- تحرك العالم وحالة الجمود العربي
- اغتيال الحريري من المال إلى السياسة

- سوريا ولبنان وصراع القوى الخارجية

- الانتشار النووي والجمود العربي

- مشروع الشرق الأوسط الكبير والإصلاح العربي

- الإصلاح السياسي والضغط الخارجي في مصر

- الإصلاح وفُرص التقدم في العالم العربي


فيروز زياني: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي يجمعنا بالكاتب والمفكر العربي الأستاذ محمد حسنين هيكل لنستطلع آراءه حول مجموعة من القضايا والتي تشغل الساحتين الدولية والعربية، أهلا بك أستاذ هيكل.



تحرك العالم وحالة الجمود العربي

محمد حسنين هيكل: أهلا بكِ أهلا.

فيروز زياني: بداية أستاذ هيكل كيف تبدو لك صورة العالم؟

محمد حسنين هيكل: صورة العالم؟ هو ده السؤال صعب شويه لكن نحاول نلخصه بسرعة جدا، صورة العالم كما تبدو لي.. صعب جدا إنه أي حد يتكلم عن العالم كخط كمَسَار لكن لأنه العالم ليس.. لا العالم ولا التاريخ خط واحد متصل وإنما كلاهما أُفق وإحنا بنتكلم عن أفق بنضطر، نبص في كل الأرجاء وليس فقط إلى الأمام. وحتى في النظر ونحن ننظر مرات للخلف في واقع الأمر نحن ننظر إلى الأمام، بمعنى حتى أي حد بيسوق عربية بيسوق سيارة عنده مرايا جانبية بتوري جانب الطريق وعنده مرايا عاكسة بتوري اللي خلف، إذا إحنا عملنا كده نلاقي إن إحنا نفسنا في العالم.. هذا العالم الذي نواجهه اليوم وإذا أطللنا عليه من الأفق وليس بالخط نلاقي إن العالم كله فوضى، هأقول لكِ اللحظة اللي أنا اكتشفت فيها هذا العالم، في مرة من المرات هذا العصر يعني العصر بتكلم عن عالم.. يعني هذه اللحظة الراهنة اللي هي بتهمكِ يعني واللي أنتِ بتسألي عليها في واقع الأمر، أنا بأفتكر وهأرجع بكِ لوقت يمكن ما كنتيش لسه تقريبا ولدتِ وهو سنة 1973، مؤكد ما كنتيش ولدتِ لكن في 1973 حدث إن أنا كنت في بكين، بكين فيها عدة حاجات أولا فيها حكمة مترسبة من زمن طويل قوي. وفيها تجربة ثقافية عميقة جدا وتصادف أيضا في هذه الفترة إنه كان فيها قيادة الثورة الصينية وهي قيادة أنا أعتقد إنها فهمت العصر والدليل إنها قدرت تنتقل انتقال من مرحلة إلى مرحلة وكلنا بنبص على ما نسميه المعجزة الصينية أو المعجزة الآسيوية شوفت شواين لاي كان رئيس وزارة الصين في ذلك الوقت، كان موجود ماوتس تونغ وأنا كنت شوفته قبل كده لكن لما شوفت شواين لاي بأسأله نفس السؤال اللي أنتِ بتسأليه لي، شواين لاي كان راجل مُجرِب جدا ورئيس وزارة الصين اللي هو قدر ينتقل هو وتلاميذه.. في واقع الأمر انتقلوا بالصين من زمن إلى زمن آخر أو من ماضي إلى مستقبل في واقع الأمر، شواين لاي بأقول له إيه كيف ترى أحوال العالم؟ نفس السؤال اللي أنتِ بتسأليه لي دلوقتي، بيقول لي إيه هو؟ بيقول لي سكت شويه كده وقال لي في عالم قديم ينتهي وعالم جديد يبرز وتحالفات جديدة تظهر وتحالفات جاية تسقط وفوضى في كل مكان، شواين لاي.. في واقع الأمر افتكري 1973 كانت الثورة الثقافية في الصين كانت تقريبا بتخلص إيه اللحظة اللي هو تكلم فيها ده لو أنتِ تفتكري وحأقول لكِ بسرعة كده العالم حصل فيه إيه، إحنا خرجنا من الحرب العالمية الثانية خرجنا إلى.. الحرب العالمية الثانية تعَبت العالم جدا، دخلنا في الحرب الباردة جمدت كل التفاعلات على بالـ 1968.. 1967 سنة 1968، 1969، 1970، 1971 في هذه الفترة كان واضح إن ثلوج الحرب بتذوب وإنه في طرف من الطرفين المتصارعين اللي جمدوا الأوضاع في واقع الأمر بعد الحرب العالمية الثانية يعني بدا يتراجع وفي طرف ثاني بدا يقوى، لكن في.. اللي بيتراجع كان واضح الاتحاد السوفيتي وبعدين واضح إن في أميركا بتتفوق وواضح إن أميركا بتتفوق لعنصرين، إنها أكثر ثراءً وإنها أكثر حيوية وأكثر معرفة بالعصر وأكثر قدرة على المغامرة، لما وصلنا.. لما شواين لاي.. وبعدين كان في 1968 لو تفتكري كان في نهاية الحرب الباردة كان في تظاهرات الشباب، كان واضح إن في جيل جديد طالع بيبرز على ساحة العالم، فلما شواين لاي قال لي في فوضى في كل مكان كان له حق جدا لأنه كان في عالم قديم بينتهي فعلا وكان في شباب بيطلع وكان في تحالفات بتترسم وإحنا ما كناش مدركين بالضبط إيه اللي حاصل، اللي حصل إيه؟ اللي حصل من 1973 تقدري تقولي من وقت ما أنا سمعت هذا الكلام من شواين لاي لغاية ما خلصت الحرب الباردة فعلا إنه لقينا في تغييرات كبيرة قوي حصلت في العالم ونظام القطبين اللي كنا إحنا عارفينه كقاعدة ثابتة في وقت الحرب الباردة خلص وإحنا موجودين قدام متغيرات وقدام لحظة حسم لابد أن يُقرر الناس فيها مصائرهم، كل الشعوب كان مطروح عليها في هذه الفترة من أوائل السبعينات أن تقرر مصيرها، تفتكري إن إحنا في ذلك الوقت إحنا كان عندنا حرب 1973 كنا.. وأظن هذا كان آخر حاجة إحنا عملناها في الحركة.. في مجال الحركة يعني لكن في هذا الوقت وفي وقت اختيار المصائر وفي وقت بدا فيه خطر في ناس قدروا يفهموا اللحظة، لحظة الخطر ولحظة التغير ولحظة الفوضى العارمة اللي كان بيتكلم لها شواين لاي وبدوا يخطوا من عصر لعصر، ففي ناس في هذه اللحظة أنا أعتقد إنه في ناس خطوا وفي ناس ما قدروش يخطوا، الناس اللي خطوا هم الناس اللي كانوا فاهمين العصر، اللي كانوا قادرين يترجموا فهمهم إلى عمل واللي قادرين يترجموا عملهم إلى قابلية للنجاح، اللي نجح في اعتقادي هو طبعا أوروبا فاتت، آسيا فاتت يعني فاتت الصين، فاتت النمور الآسيوية، فاتت الهند بتفوت دلوقتي، أوروبا زي ما بأقول كانت فايته، إحنا العرب في طرفين مش بس إحنا في طرفين ما قدروش يفوتوا، الطرفين اللي ما قدروش يفوتوا وتقريبا لأسباب قريبة الاتحاد السوفيتي أو مكان الاتحاد السوفيتي ما قدرش يفوت وإحنا ما قدرناش نفوت، كل واحد فينا لأسبابه ويمكن في تشابه في الأسباب لكن في اختلاف، الاتحاد السوفيتي حب يغير كويس وبقى في إدراك إن القيادة العجوزة اللي موجودة اللي هي بريجنيف، بريجنيف وقتها لو تفتكري كان في زعيم آلت إليه الأمور في الاتحاد السوفيتي وما فهمش العصر برضه مش زي الصينيين فجمَّد الاتحاد السوفيتي والنتيجة إن الاتحاد السوفيتي ما كانش ممكن يتغير إلا بالكسر واللي حصل لما جاءت الأمور وصلت من بريجنيف بعد تجميد عميق طال حوالي عشرين سنة وجاء لنا واحد زي غورباتشوف، غورباتشوف سواء لأنه ما فهمش العالم الجديد سواء لأنه الاتحاد السوفيتي كان اتجبس لدرجة ما كانش ممكن تغييره إلا بكسره فانكسر وقع، إحنا اللي حصل عندنا بقى، واحد إن إحنا شوفنا حجم التغييرات اللي جاية في العالم وأظن ما فهمناش، ما فهمناش بالعقل يمكن بعضنا فهم بالغريزة فبقى عنده البقاء فتجمدنا، تقدري تقولي إن إحنا..

"
العالم العربي دخل في حالة من الجمود ودخل في رهان على السلام الذي حصل بعد أكتوبر، لكن هذا الرهان على السلام لم يأتِ بالنتائج المتوقعة منه
"
آخر حركة حقيقية هذا العالم العربي عملها هي حركة 1973 حرب 1973 وبعد 1973 أنا أعتقد العالم العربي دخل في حالة من الجمود، هو دخل في رهان على السلام اللي حصل بعد أكتوبر، لكن هذا الرهان على السلام لم يأتِ بالنتائج اللي كانت متوقعة منه أو متصورة وبعدين كل الناس مش عارفة كيف تخطو في هذا العالم، فكل شيء توقف وتجمد لما جئنا.. خلي بالكِ إن إحنا ساعة ما الأطراف تتجمد بيحصل إيه؟ إذا أنا تجمد العالم مش متجمد، في أطراف أخرى بتتحرك وإحنا اللي بنشتكي منه النهارده بالضبط إن إحنا واحد تجمدنا، اثنين عندما تنبهنا إلى ضرورة الحركة في عصر وهو بالطبيعة متحرك تحركنا بأبطأ مما هو لازم وبأقل مما هو لازم، نتيجة هذا بيحصل إيه؟ بيحصل إنه أطراف أخرى مهتمة في العالم بتطلع تتحرك، نتيجة هذا أيضا إنكِ أنتِ أضعف العناصر عندكِ أو يمكن أسوأ العناصر.. عادة العناصر الملتزمة بتبقى بتحاول ما تخرجش قوي عن الوضع العام، حتى لما بتفكر في الإصلاح بتتكلم على كيف يمكن أن تبدأ من هنا إلى هناك، فاللي بيطلع لكِ واحد بسبب إنكِ أنتِ لم تتجمدي، الآخرين مش مطالبين بالانتظار إذا إحنا تقررنا.. إذا إحنا أخذنا سياسة تجمد إزاء العصر وإزاء العالم، فاللي حاصل الآخرين بيطلعوا يقرروا غيرنا بيطلع يقرر والحاجة الثانية إنه يخرج من عندنا تقريبا أصعب أو يعني مش عايز أقول أسوأ.. لكن ما هياش أكثر العناصر ملاءمة للأمة وهذه هي اللحظة اللي أنتِ بتواجهيها النهارده، تجمدنا.. تحركنا عندما تحركنا بأقل بسرعة أقل من اللازم وعملنا خُطى أقل مما هو ضروري وتدخل آخرون وبرز على السطح عندكِ ناس ما هماش بالضبط القادة المؤهلين لهذه المرحلة وكلنا مخطئين.

فيروز زياني: نعم تتكلم أستاذ هيكل عن جمود..

محمد حسنين هيكل: عن؟

فيروز زياني: جمود.. تجمد الحركة في الوطن العربي وتقصد المنطقة إجمالا وأن غيرنا تحرك بدلا عنا، إذا ما خصصنا ودخلنا قليلا في قضايانا العربية هل الوضع في لبنان أيضا يمكن تشخيصه بهذه بهذا المنظور؟

محمد حسنين هيكل: ما حدش بيتكلم نيابة عنا، خلي بالك إنه لما الأطراف يعجزوا عن الحركة يخلقوا فراغ، يخلقوا فراغ في الساحة وبالتالي القوى الأخرى صاحبة المصالح في الساحة دخل، ما حدش هيقعد يستنى العرب لما يفكروا ويقرروا ويعرفوا عايزين يعملوا إيه وباستمرار الأقدر على الحركة والأقوى هو اللي بيتحرك خصوصا لما يبقى في فراغ، إحنا تركنا ساحة المنطقة فارغة تعالي حضرتك بتسألي على اللي حاصل في لبنان، أنا أعتقد إنه الكلام اللي إحنا قلناه في وصف العالم.. أنا أعتقد إنه يكاد يكون بيفك شفرة يعني حبيت أتكلم فيه في العالم وحبيت أتكلم على التجميد وعلى الوقوف بهذا الشكل وعلى عجزنا عن تشخيص العصر لأنه.. وإنه غيرنا تقدم يملأ الفراغ ويغير ونحن لا ندري..

فيروز زياني: ويقرر بدلا عنا.

محمد حسنين هيكل: ويقرر لأن إحنا لم نقرر، إحنا ما فكرناش في حاجة فاللي حصل إنه تعالي شوفي أزمة سوريا ولبنان، الأزمة في سوريا ولبنان واقع الأمر ينطبق عليها كل اللي إحنا بنتكلم عليه بينطبق عليها.. خلي بالك إن من عناصر التجميد إنه الناس لا تقبل أي تغيير حتى البقاء في السلطة، لو تفتكري أنا كنت بأقول لكِ إنه بريجنيف قعد في الاتحاد السوفيتي عشرين سنة اللي بيسموها عصر التجميد العظيم، عصر الخمود والجمود العظيم، عندي في العالم العربي تستطيعي أن تدوري ببصرك حول العالم العربي في كل عاصمة عربية، هناك بريجنيف ما اسموش بريجنيف صحيح يعني لكن في بريجنيف موجود، في تجميد وفي وقوف، إحنا عملنا إيه خذي سوريا ولبنان، سوريا ولبنان واحد عايز أقول إنه إيه.. إنه وأنا هأتكلم بصراحة وأرجو ما أبقاش بأحرجك وعلى أي حال لو لقتيني بأحرجك من فضلك قولي لي إني بأحرجك يعني.

فيروز زياني: تفضل.

محمد حسنين هيكل: طيب، اللي حاصل في سوريا إنه وهو نموذج إنه الحكم الراهن طال بأكثر مما هو لازم، بمعنى إنه العصور.. عشان نقدر نفهم العصور لابد إنه في المجتمعات تستنى عندها حيوية الحركة، حيوية إخراج وإنتاج أفكار جديدة وبشر جدد من غير ما ينكسر ماضي مع حاصر ولا مع مستقبل، يبقى التطور قادر يأخذ مجراه ويمشي ويفتح طرقه طول الوقت، بالتجميد ما بيحصلش، خذي بقى في سوريا مدى اللي حصل، اللي حصل الرئيس الأسد مثلا وأنا بقى معجب به في حاجات كثيرة قوي، الرئيس حافظ الأسد وصل إلى السلطة سنة 1970 ولم يغادر السلطة إلا في تقريبا من خمسة سنين ولا حاجة أو أربعة سنين، أي أنه بقي على السلطة حوالي ثلاثين سنة، عايز أقول لكِ إنه التوريث ليس تجديدا، التوريث هو استمرار لمنطق التجميد أي أنه نفس الشيء، الموت يأخذ جزء من فكر معين لكن ما بقي من هذا الفكر يستمر في الأبناء وعايز أقول إنه فكر الرئيس حافظ الأسد كان فيه أشياء كثير قوي تدعو للإعجاب وكان فيه أشياء ممكن مناقشتها لكن ببساطة نحن بقينا في الحكم أطول من اللازم، نحن لم.. لأسباب كثيرة قوي ما فهمناش العصر، نحن لأسباب كثيرة.. لأنه طول البقاء في السلطة يمكن خلانا نحس إنه كل حاجة تجري أمامنا هي مما رأيناه في السابق وبالتالي وبعدين بيبقى لما العالم بيتغير وإحنا ثابتين في مكاننا يبقى عندنا خوف من كل ما يمكن أن يجري حوالينا، سوريا.. الأزمة اللي إحنا موجودين فيها النهارده الرئيس الأسد اتخذ قرار بالدخول في سوريا.. في لبنان، دخول سوريا في لبنان وأنا أعتقد إنه هذا كان قرار صائب جدا وصحيح وسليم لأنه لبنان كان في حاجة.. هذه التركيبة الجميلة في لبنان كانت في حاجة إلى عملية إنقاذ وأعتقد إنه سوريا عملت فيها حاجة هائلة لكنه وأنا تكلمت هذا وتكلمت فيها مع الرئيس الأسد نفسه، الرئيس الأسد الكبير، كل.. ممكن قوي حد يعمل.. حد ينقذ حد، ممكن حد يساعد حد لكن لازم نبقى عارفين إنه نمرة واحد في حدود للعرفان بالفضل، بمعنى إنه أنا أقدر أعرف الفضل لطبيب أنقذني من مرض لكن إذا هذا الطبيب فِضل بعد ما أنا خَفيت وفِضل يجي لي كل يوم وفضل بيجي يفطر معي كل يوم ويتغدى معي كل يوم ويشرب معي كل يوم ويتعشى معي كل يوم، مش ممكن لأنه أصبح بدل ما كان منقذ أصبح راسخا على حياتي، طيب هو اتخذ قرار سنة.. في وسط الحرب الأهلية سنة 1976-1977 ودخلوا وعملوا عملية إنقاذ لكن طال البقاء، تغيرت عناصر التعامل، الشعب اللبناني بدأ يتململ، أنت هنا كان لازم تبادري في نوع من الانسحاب وفي كل الأحوال كان لابد من تغيير أسلوب التعامل وأن يكون التعامل سياسيا وأن تكون هناك حساسية، ما فيش عرفان بالجميل باقي للأبد وما فيش وجود حتى لو كان أقرب الناس إلي ضاغط علي بهذه الطريقة. حافظ الأسد أو سوريا عندها حق عشان أبقى مُنصف في حاجات.. هي حاسة بأمن.. حاسة بخطر عليها وعندها أسباب ودواعي إنها تبقى خائفة جدا من إنه البقاع تبقى مدخل إليها، الجبهة قريبة قوي من دمشق، خط القتال قريب قوي من دمشق فمعقول قوي السوريين يخافوا ومعقول قوي إنهم يقلقوا لكن هنا المسائل محتاجة حوار، المسائل محتاجة إنه تراعي أسباب كثيرة عناصر كثيرة قوي.



اغتيال الحريري من المال إلى السياسة

فيروز زياني: نعم أستاذ هيكل تحدثت عن تململ لبناني، هل باعتقادك ما حصل مؤخرا وأقصد تحديدا حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري كانت ربما هي الحادثة التي كانت مدخلا لإبراز هذا التململ كيف تصفها أنت؟

محمد حسنين هيكل: أنا قد أختلف في النظر إليها مع بعض.. مع النظر السائد وهذا مهم قوي لأنه هأرجع بكِ ثاني إلى الفراغ، هأرجع بكِ ثاني افتكري إنه لما إحنا ما قدرناش نتحرك والاتحاد السوفيتي قدر يتحرك في وصف هائل قوي طالع الاتحاد السوفيتي حاول يتحرك ووقع وضُرب لكن أنا كنت.. إحنا كنا بنتكلم من شويه على ناس قدروا يعدوا وناس ما قدروش يعدوا وقلت إن إحنا ما قدرناش نعدي وإن السوفيت ما قدروش يعدوا ولما حاولوا يعدوا غورباتشوف عملها بطريقة غلط وبعدين وقع ووقع الاتحاد السوفيتي، الأميركان مراكز البحث.. والنهارده بيتكلموا على حاجة مهمة بيسموا العالم منطقتين منطقة الـ (Core) ومنطقة الفجوة، الناس اللي تحركوا دوّل دخلوا في جسم العالم المعاصر، اللي ما دخلوش هم الـ (Gap) الفجوة إحنا فيها، من واقع الأمر الفجوة الموجودة على خريطة العالم في خريطة البنتاغون الجديدة، هي خريطة صُلب العالم اللي موجودة في آسيا وأوروبا بالدرجة الأولى وفي فجوة موجودة في هذا الوسط، جاءت فجوة فيها إحنا وفيما بقي من الاتحاد السوفيتي، لأن إحنا سواء ما قدرناش أو حاولنا وفشلنا زي ما حصل في الاتحاد السوفيتي أو وقفنا وتجمدنا زي ما حصل عندنا، لبنان كان موجود في أزمة ولبنان كان موجود في أزمة نشأت بسبب الحرب الأهلية، بسبب الاحتلال الإسرائيلي ثم بسبب التواجد السوري عندما طال خصوصا وبدأ لبنان يعاني من ثِقَل أشياء كثيرة قوي كويس.. والسياسة اللبنانية التقليدية في حالة شلل زي ما يمكن ناس بيتغيروا لكن ما حدش راضي يفكر من جديد على وجه الإطلاق، دخل في هذه اللحظة عنصرين قوة دولية وأطراف محليين بعضهم كويس..

فيروز زياني: معارضة.

"
الحريري رجل لم تكن السياسة في ذهنه لكنه رأى عجز السياسة اللبنانية وتصور في نفسه أهلية القيام بدور وهو ليس وحده في ذلك، وأعتقد أن عددا من رجال الأعمال تطلعوا للسياسة وهذا طبيعي
"
محمد حسنين هيكل: القوى الدولية اللي دخلت هي أميركا وهي (Later On) ويعني لو سمحتِ لي أقدر أقول لكي بعدين إزاي، رفيق الحريري لما تيجي تقولي رفيق الحريري وأنا بأعرف الراجل، ما قدرش أدعي إني صديقه لكن أنا قابلت الرجل مثلا قولي ما بين 12 أو 15 مرة وبعضها مقابلات طويلة، أنا أعتقد إنه هذا الرجل هو إيه؟ هو رجل لم تكن السياسة في ذهنه لكنه هو شاف عجز لبنان وهو مهتم بلبنان لأنه مولود في لبنان كويس، لكنه شاف عجز السياسة اللبنانية وتصور في نفسه أهلية القيام بدور وهو ليس وحده في ذلك، لأنه إحنا شوفنا إنه مع إفلاس السياسية في بعض البلاد عدد من الـ (Businessmen) أعتقد عدد من رجال الأعمال تطلعوا للسياسة وهذا طبيعي، خلينا نفتكر دائما إنه باستمرار المال يُغلب السلطة كما أن السلطة في عصرها بقت زمن للحصول على المال وهذا كله، اللي عاوز أقوله إيه؟ عاوز أقول إنه أنا في هذا لا أنتقد أحد، أنا عاوز أتكلم في الظروف الموضوعية اللي حصلت وعاوز إن إحنا نخلص من حكاية إنه فلان وحش وفلان كويس وفلان مقبول وفلان غير مقبول وهذا.. كلنا أخطأنا، ليس فينا بريء على الإطلاق في العالم العربي، أنا أعتقد رفيق الحريري كان رجل من ناس رجال الأعمال اللي حَسُّوا بعجز السياسة واللي شافوا بلد هم حاسين عنده عاطفيا إنه أحواله سيئة.. بتسوء وتصور في نفسه إنقاذه لكنه هو رجل مش جاي من السياسة، على أي حال أنا لما شفته أول مرة لازم أقول لك إن أنا اندهشت، أنا عارف أنه قاعد في السعودية عشر سنين، أنا شفته فين؟ شفته في كوستاس ميرالدا شفته في سيردينا، كان موجود في اليخت بتاعه كان بره اللوكانده اللي كنت فيها، فهو شوفنا في اللوكانده وشاف آخرين كانوا معي أصدقاء وعزمنا ومنهم حسيب صباغ، الأستاذ حسيب صباغ وبنته السيدة ثناء، أنا بأقول اسمهم لأنه كانوا موجودين وأظن الأستاذ باسل العقل كمان، آه حصل الأستاذ باسل عقل كان موجود وذهبنا.. عزمنا على الغداء في المركب في اليخت، فلما دخلنا أنا هأقولك إزاي لعبة السياسة بتستهوي المال، لما دخلنا أنا لقيته هذا رجل أعمال سنة الكلام.. هذا بأكلمك سنة 1987 كان رجل أعمال عمل ثروة في السعودية، في عشر سنين ثروة طائلة وبقى في يخته وحاجات لطيفة جدا وعزمنا وأنا رحت قابلناه في اللوكانده ورحت، أول ما دخلت حصل إيه؟ هأقول لك اللي حصل لأنه تكرر بعد كده في حتت كثير وأنا بأفضل قوي إني أحكي السياسة من الزاوية الإنسانية لأنه الزاوية الإنسانية تستطيع أن تشرح بأكثر من أي حاجة ثانية، أما دخلنا هو كان قاعد في الصالون بتاع.. بتاع المركب دي، بتاع اليخت بتاعته وكانت معه السيدة عقيلته وهي ست بديعة يعني وبعدين قدم لي واحد كان قاعد معهم، فقال لي تعرف السفير جوني عبده، اسمح لي أقدمك لرئيس جمهورية لبنان المقبل السفير جوني عبده، أنا خلي بالك من التقديم.. اسمح أقدم لك رئيس جمهورية لبنان المقبل، نحن أمام صانع ملوك، جوني عبده هذا.. كان فيما أعلم السفير جوني عبده كان مدير مخابرات فأنا قلت له هذا مش كان مش هو اللي كان مدير مخابرات والشهود كلهم موجودين، فقال لي لا هو سفيرنا في باريس دلوقتي وهو كان صحيح كان سفير لبنان في باريس وهو رفيق الحريري عنده خطة لإنقاذ لبنان والتدخل في لبنان وأنه في أزمة على رئيس جمهورية وفي هو بيحضر لما أصبح بعد كده الطائف خطة إنقاذ وبيفكر في جوني عبده يبقى هو رئيس جمهورية لبنان، أنا لازم أقول إن أنا لقيتها شويه مستغربة، لكن هذه هي طبيعة المال لما يخش في السياسة قصده هائل، لأنه قصده إنقاذ، لكن وسائله في غيبة السياسة، في غيبة التدريب السياسي، في غيبة التجريب السياسي وسائله مباشرة بأكثر مما ينبغي، فأنت حتى لما قدم لي واحد يقول لي رئيس جمهورية لبنان المقبل تبدو لك زي ما بيقولوا الإنجليز (Rather Odd) مُستغرَبة، الحاجة الثانية اللي حصلت إنه جاء له تليفون وإحنا قاعدين بنتكلم أمام كل الناس فأنا حسيت (Right The Way) هو قال إنه التليفون من الملك فهد، فأنا عرضت إن إحنا نخرج فهو أشار أن إحنا نبقى وكلم الملك فهد كلام.. يعني لفترة دقيقة أو حاجة كده وبعدين أنا سألته مباشرة، رحنا على الغداء وعلى الغداء أنا سألته قلت له أنت عاوز تشتغل بالسياسة؟ قال لي لا أنا مهتم بإنقاذ لبنان، كويس قوي قلت له أنا خائف، في كلام كثير قوي بيتردد أنك عايز تبقى رئيس وزارة لبنان، قال لي ببساطة كده قال لي أستاذ هيكل أنت شايف.. شوفت إحنا بنتقابل لأول مرة شوفت أنا عايش إزاي شوفت أنا صديق للملك فهد، هل تتصور أن واحد زيي يبقي عايز يبقي رئيس وزارة لبنان؟ قلت له (Alright) فما بناقش يعني، بعدها بشويه رفيق الحريري بقى رئيس وزارة لبنان، اللي عايز أقول لك إنه إيه.. هنا في الفراغ جاب الرجل ما هواش شغلته السياسة، لكن رجل مهتم ومهتم وطنيا وأنا أقدر اهتمامه الوطني..

فيروز زياني: هل تعتقد أنه كان ضحية السياسة؟

محمد حسنين هيكل: شوفي ضحية صراعات السياسة، لأنه شوفي إيه إحنا السياسة ما فيش فيها بُعد واحد (Businessmen) في العادة.. خذي برلسكوني أو خذي أخونا اللي في تايلاند، هم في ثلاث نماذج زي رفيق الحريري الله يرحمه، عايز أقول لك أن أنا والله بحقيقي جد أنا حزين جدا للي حصل لرفيق الحريري جدا وبعتبر إنه ضحية مجمل الظروف في العالم العربي، مجمل الصراعات في العالم العربي وهي صراعات نحن لم نفهمها وحلَّ فيها آخرون محلنا، رفيق الحريري جاء رئيس وزارة لبنان وأنا شوفته ثاني وهو رئيس وزارة لبنان وأنا كنت.. هو دخل في التعمير وأنا أعتقد إنه عمل.. عايز أقول لك أنه الرجل ده عمل حاجة مهمة جدا وهي مؤسسة الحريري وهي مؤسسة تعليمية خرَّجت عشرات ألوف من الناس وأنا بأقول إنه رجل واحد من الناس اللي استخدموا أموالهم استخدام صحيح.. لكن هنا أيضا وتوفر المال ما هواش باسبور للسياسة، لأنه في السياسة باستمرار في أكثر من اعتبار، إحنا مع الأسف الشديد تَخلُفنا السياسي اللي حاصل النهارده أو جزء من عجزنا بالتجميد لأننا بنبص للسياسة بـ (Dimensions) بحدود ضيقة، إما أن ننظر للسياسة كقرارات سلطة أو ننظر إلى السياسة مما يشتريه المال وكلاهما ليس صحيحا.



سوريا ولبنان وصراع القوى الخارجية

فيروز زياني: يعني باعتقادك من يهمه إزاحة الحريري ولماذا؟

"
اغتيال الحريري جريمة بشعة تُستنكر بكل المعايير وبكل المقاييس ولابد من تحقيق فيها، والتحقيق يكون دوليا ولابد أن يُسمع فيها رأي نهائي وحكم نهائي لأنها قضية خطيرة جدا
"
محمد حسنين هيكل: لا.. إحنا شوفي إيه، في اللي بيهمهم إزاحة الحريري أطراف كثيرة قوي، أولا نحن أمام جريمة بشعة تُستنكر بكل المعايير وبكل المقاييس ولابد من تحقيق فيها ولابد من تحقيق والتحقيق يكون دولي ولابد أن يُسمع فيها رأي نهائي وحكم نهائي لأنه هذه قضية خطيرة جدا، أنا مستعد انتقد أو مستعد ألاحظ أنه المال لم يكن أحسن وسيلة للدخول في السياسة ولا السلطة لم تكن أحسن وسيلة للدخول في السياسة ولا التجمد في الحكم هو أحسن طريقة للمستقبل، لكن هنا إحنا.. أنا قدام منطقة عليها صراع دولي، لما أنا أقول لك لما إحنا نتفق مع بعض أنه هذه المنطقة منطقة فجوة بنقول في منطقة.. الأميركان بيقولوا أن في منطقة صلبة اللي هي بيسموها (Core) اللي هي الناس اللي نفدوا من فوضى الانتقال من عصر إلى عصر واستطاعوا أن ينسجموا مع عصر جديد وفي ناس اللي ما نفدوش، خلي بالك أن إحنا لم ننفد لم نتحرك في التفكير في أوضاعنا، فضلا عن هذا فأوضاعنا أو ما لدينا مهم جدا إلى درجة العالم ما يقدرش يسيبه لنا، لابد أن نكون أكثر قدرة من كل الآخرين لكي نحافظ على ما عندنا، لما إحنا دخلنا تعالي تابعي وأرجوكي تتابعي اللي جرى في العراق، لكن أنا مش هأقف قدام العراق دلوقتي لكن ما جري في العراق استوجب إنه أوروبا تختلف مع أميركا، مش عشانا لكن لدواعي الصراع على مستقبل العالم وعلى المزايا الموجودة في منطقة فيه هي الشرق الأوسط التي حدث أنها كانت منطقة فجوة بسبب كل اللي إحنا قلناه، أوروبا بشكل أو آخر فيما عدا إنجلترا اختلفت مع أميركا وخلي بالك أوروبا كان فيها ثلاث دول رئيسية إنجلترا تعتقد إنها ما تقدرش تبعد عن أميركا لأسباب تاريخية مش هنخش فيها كثير قوي دلوقتي، ألمانيا لسه جاية إلى آخره.. ولا هي بتنجر وراء إنجلترا سواء بوهم اللغة الإنجليزية أو بوهم المشاركة السياسية والبترولية خصوصا في المنطقة وفرنسا دي تعتقد إنها لها في الشرق الأوسط ميراث ولها مصلحة، فهي بتختلف.. اختلفت مع أميركا وظهر الخلاف أكثر ما يكون في الشرق الأوسط كويس، المناطق اللي بتهم فرنسا أكثر من غيرها شمال إفريقيا والشام سوريا ولبنان، فإحنا لقينا.. تعالي لمرات.. لغاية ما كان كلينتون موجود وقبل حرب العراق الخلافات الأوروبية الأميركية متوارية لأنه ما فيش نقطة احتكاك تستوجب ظهور التناقضات لكن هذه التناقضات بدأت تظهر لما جاء الأميركان لأسباب أو لأخرى، عايز أقول لك أن العراق كان آخَر تجربة العراق، هي تجربة حكم طال في الحكم وفقد صلته بحقائق العصر زي كل الباقيين كلهم، فَقَدَ صلته وبالتالي تحرك آخرون ولأنه كان مفتوح أكثر من غيره فتحركوا تجاهه بالغزو، هنا في أوروبا بدت تقلق طبعا والتناقضات اللي كانت خفية في وقت ريغن في وقت كلينتون إلى آخره بدت تبقى أكثر ظهورا مع بوش وشيراك، تعالي خذي سجل أو خذي تطور العلاقات بين الاثنين، بين الاثنين كل مرة التقوا فيها كانت كارثة إلا أخيرا بس في كل مرة عايز أقول إيه؟ إنه افتكري مرة هما عارضوا أميركا في الحرب على العراق ووقفوا أمام صدور قرار ثاني من الأمم المتحدة في تبرير قانونية الحرب على العراق.. وقفوا أوروبا روسيا ولكن فرنسا كانت هي باب المفتاح لأنها لا هي روسيا اللي وقعت في الحرب الباردة ولا هي ألمانيا لسه بتحسس ولا هي إنجلترا، إنجلترا أخذت مكانها لكن في فرنسا، فرنسا كانت لاعب أساسي في حرب العراق لأنها مهتمة لكن هي مهتمة بمنطقة معينة سوريا ولبنان، مهتمة بالبترول أيضا لما جئنا في العراق أول.. تفتكري أن في أول سنة 2003 كان في لقاء بين بوش في يناير بعد.. عادة بعد الانتخابات بعد الأزمات في الأمم المتحدة بيحصل لقاءات قمة سواء لقاءات قمة على مستوى الثمانية الأطلنطي اللي أنتِ عايزاه، لكن في يناير كان في لقاء وفي هذا اللقاء أدرك شيراك وأظن حصل بينه مشادة وبين بوش، إنه أميركا وإنجلترا قررتا العزم على غزو العراق وإن الكل اللي بيجري مسرح وتياترو ولا علاقة له لا بالمفتشين ولا بأسلحة دمار شامل ولا حاجة أبدا وإنما هو قصد مقصود وخطة مبيتة وفرنسا بعيد عنها. وبالتالي بدأ في إشكال لما تقابلوا بعد كده بعد الغزو أول مرة في يونيو سنة 2003 كان بدا إيه؟ بدا أن خطة الغزو نجحت وبدا شيراك متضايق ومكسوف وبدا بوش حتى كل شهود الاجتماعات بدؤوا يتكلموا، بدا بوش يتجاوز شويه مع شيراك لكن بعد كده تقابلوا في قمة الثمانية في نيويورك وكان في سبتمبر 2004 لا 2003 كان بدأت العمليات الانتحارية في العراق، كانت بدأت عمليات المقاومة كان بدا دي ميلو أُغتيل وقدام الناس كلها حصل حوار بين الاثنين مش أمام المصورين يعني لكن عدد كبير من الساسة اللي كانوا موجودين من الطرفين بدأت الكلام، دخل بوش بيقول لشيراك بيقوله إن أحوال العراق هو الدنيا مولعة فبيقوله (It Will Get Better and Better) سوف تتحسن شيئا فشيئا، فرد عليه شيراك أمام كل الناس قال له أنها سوف تسوء أكثر وأكثر سوف (It Will Go Worse and Worse) فالعلاقات بينهم كانت سيئة، لما جئنا بقى في بعد شويه المطامع بتاعة العراق اهيه موجودة وأميركا اتلخمت بالعراق، دخلنا في سوريا وفي إيران، خلي بالك إنه إيه.. لما الأميركان نزلوا في العراق بقى لابد أن إحنا نفهم أن إحنا قدام لعبة من حاجتين، إما أن إيران وسوريا يقدروا يخلوا القوات الأميركية ساندويتش بين الاثنين وده قاله بوش أو إنه أميركا تنتهز وجودها في العراق فتتخلص إيران من ناحية وسوريا من ناحية، بدأت هنا فرنسا تخش، عايز أقولك لما نرجع لدخول فرنسا.. لما الأميركان كانوا عاوزين إنه حلف الأطلنطي يلعب دور أكثر في العراق وهم عاوزين يبتدوا يقللوا وجودهم لأن خسائرهم مش حاتقف وأدركوا أنها طويلة وعاوزين حلف الأطلنطي بقى عاوزين فرنسا، فرنسا في هذه اللحظة بتقول للحلف الأطلنطي عاوزين نتكلم على غير كده وهنا دخل موضوع القرار اللي هو 1559، قرار 1559 هذا ضمن إنه حلف الأطلنطي يدخل يعمل دور في العراق وضمن إن فرنسا بتطالب في مقابل ما تحملته إذا كنا هنخش في نوع من (كلمة بلغة أجنبية) من الوفاق ثاني لازم تفتكري..

فيروز زياني: تربط أنت القرار 1559 بأنه ضمن إطار عام في المنطقة؟

محمد حسنين هيكل: بالتأكيد عايز أقول إيه؟ أنا ما بتكلمش لا على وفاق ولا قسمة كده، لكن الناس بعد في الفوضى الموجودة، حُطي في ذهنك الصورة العامة باستمرار وحطي في ذهنك المنطقة متجمدة وحطي في ذهنك المنطقة خائفة ولا هي عارفة تخطي للمستقبل ولا حتى ترجع لماضي تفهمه، في فراغ يستدعي كل من هو قادر على أن يملأه تفضل املأه وفي قوى راغبة في مصلحة ما فيش داعي نقول تقسيم مناطق نفوذ بالحدة دي، لكن إحنا شوفنا في تجربتنا إحنا في مصر مع فرنسا سنة 1904 اللي ممكن سموه (كلمة بلغة أجنبية) إنه نوع من التفاهم أنا أعتقد إنه في نوع من التفاهم..

فيروز زياني: بين الأوروبيين وأميركا؟

محمد حسنين هيكل: بين الأوروبيين والأميركان وإن ده موجود في إيران بنشوفه، أميركا نزلت اللهجة شويه على إيران لغاية ما تشوف أوروبا هتعمل إيه لكن أنا معتقد إن مقبلين على صِدام مع إيران، حتى أنتِ تلاحظي إنه أنا شوفت حاجة لشيراك بيقول إن هو تصور إنه الأميركان مهتمين جدا في إيران بالسلاح النووي، لكن اكتشف بعد الكلام.. تنبه كده أنه مش بيتكلموا عن السلاح النووي ده بيتكلموا عن تغيير نظام لكن في أي حال الأميركان..

فيروز زياني: وماذا عن سوريا حتى لا نبعد كثيرا عن الموضوع، هل القرار 1559 هو النهاية أم أنه ربما الجزء الطافي فقط من جبل الجليد؟

محمد حسنين هيكل: من الحاجات الكويسه قوي في عصورنا.. في العصر اللي إحنا فيه إنه ما بقاش فيه جبال جليد، بمعنى إن كل شيء ظاهر أمامنا على الساحة لكن إحنا مش عايزين نشوفه في هذا العصر اللي إحنا فيه ما بنتكلمش عن جبال جليد، بنتكلم عن صراعات موجودة على ساحة ما عادش فيها سر، أنا ساعات بأستغرب إن بعض الساسة عندنا لا يزال بيتكلموا على أنهم بيعرفوا أكثر من اللي يعرفه كل الناس مش صحيح، ما هو موجود ومتاح في مجال المعلومات بقى موجود عند كل الناس وأقصى ما يستطيع السياسي أن يتميز به عن أي حد متابع هو إنه شوية تفاصيل صغيرة تدخل في باب النميمة أكثر ما تدخل في باب ما له قيمة فعلا.

فيروز زياني: إذاً سوريا ولبنان إلى أين؟

محمد حسنين هيكل: سوريا ولبنان إلى أين؟ سوريا ولبنان أنا أعتقد إنه الأطراف كلها عند.. كنت بأحكي لك أن فرنسا دخلت تعمل دور كويس وكنت بحكي لك إن القرار 1559 رُسم في الإليزيه، هذا القرار كُتب في باريس ما كُتبش في أميركا وكان هو ضمن (كلمة بلغة أجنبية) الجديد أو محاولة.. هو ما قدمته فرنسا لأميركا وأميركا قبلته بعلم أطراف لبنانية لا يخالجني شك في هذا، شوفي مجمل تصرفات الأطراف فيما بعد هو الأميركان لهم هدف والفرنسيين لهم هدف واللبنانيين لهم هدف والسوريين لهم هدف، الأميركان ليس عندهم مانع.. الأميركان (Ailing) ماشيين كدا إلى إسقاط النظام في سوريا وأنا كدا (I Can See) مع أقدر أشوفها مع تقديري لأنه النظام أو بعض عناصر النظام بتتظاهر بطمأنينة أو بتتصور إنها بتدير حوار مع الأميركان، خلي بالك إنه ساعة لما نيجي نتكلم على المواقع المعطلة والجامدة واللي هي الـ (Gap) منطقة الفراغات الناس اللي بيخشوا مش بس يقصدوا يتدخلوا فيها يملؤوا هذه الفراغات ويملؤها بناس إما يعرفوهم.. أنا شايف.. عارفة أليس غريبا أن إحنا بنشوف الأميركان بيقولوا لنا والله إن إحنا عاوزين نستثمر في المستقبل نستثمر في دول فيها فراغ فإحنا بنحاول نساعد الناس فيها على إنه يعملوا أوضاع مختلفة ملائمة لهم، دول ما فيهاش قيادات لأن القيادات القديمة حجبت النمو الطبيعي لأجيال من قيادات فنحن سوف نستثمر في قيادات جديدة، القيادات الجديدة لا يُستثمر فيها، القيادات الجديدة تطلع من بيئة أوطانها وفي تراب بلدانها ولكن ما فيش حد مكن الخارج نستثمر فيها لكن بسبب الفراغ حصل ده..

فيروز زياني: نعم أستاذ هيكل لا يمكن أن نتحدث عن مجمل ما نتحدث عنه دون أن نُعرِّج إلى فلسطين والأوضاع هناك، كيف تراها الآن؟

محمد حسنين هيكل: لكن إحنا أيضا هنا في فلسطين داخل نفس ما كنا بنتكلم فيه، داخل الشفرة اللي إحنا حاولنا نحلها لما تكلمنا على طول البقاء، خذي أبو عمار قعد فترة طويلة.. الفلسطينيين المحيط اللي حواليهم عمل فيهم أشياء كثير قوي، هم سلموا قضيتهم للمحيط والمحيط يعني ما كانش قوي لا قادر ولا يمكن كان مُؤتمَن بالدرجة الكافية على القضية وعلى أي حال عجز، أبو عمار قعد لا هو قادر يعمل حاجة ولا قادر يقاتل ولا قادر ينسحب فتجمدنا لأنه أسهل طريقة هي التجمد والوقوف مطرحك، بعد ما راح أوسلو اكتشف إن الثوابت كلها مؤجلة فوقف، ثم انتهى بالطريقة اللي انتهى بها وجاء أبو مازن، أبو مازن قدام واحد جمود طويل جدا أدى إلى ضمور فيما لديكِ من أرض، أدى في ضمور إلى ما لديكِ من أسباب الحركة، أدى إلى ضمور فيما لديكِ من حتى إمكانيات.. كل الناس في مأزق إمكانيات الخيال حتى، بتقولي فلسطين، فلسطين هي نتيجة أوضاع في العالم العربي كله، فيها فراغ وفيها جمود وفيها نقص في الحيوية تفكيرا وفعلا والنتيجة إنه الآخرين بيفعلوا فيها ما يشاؤوا، لما تيجي تقولي نحن لم نستطع أن نفعل ففعلت إسرائيل، مع الأسف الشديد نحن لم نستطع نفعل ففعلت أميركا، اللي إحنا موجودين النهارده فيه واللي حاصل في فلسطين هو عجز عربي عن الفكر والفعل أنشأ فراغا وأنشأ فجوة ودخل آخرون بيحتلوا الفجوة وبيفرضوا علينا ما يشاؤوا ونحن أقصى ما نفعله إما أن نقوم بأدوار مساعدة وإما أن نقف متفرجين.



[فاصل إعلاني]

الانتشار النووي والجمود العربي

فيروز زياني: أستاذ هيكل حاولنا في الجزء الأول في واقع الأمر تشخيص الحالة العربية قدر الإمكان وتحدثنا عن القضايا الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي، تحدثت عن تجمُد أو جمود، خروج من عصر ودخول في عصر آخر، هل نملك أدوات الدخول في هذا.. في هذه المرحلة الجديدة وهذا العصر الجديد؟

محمد حسنين هيكل: طيب خليني أقول أقترح ما يأتي، خليني أقول إنه القرن اللي فات.. القرن العشرين في واقع الأمر كان هو القرن فيما يتعلق بنا إحنا وبالواقع في العالم كله، القرن العشرين كان قرن البترول والشرق الأوسط، الصراع على الشرق الأوسط أو العالم العربي بالتحديد العالم العربي الإسلامي والشرق أوسطي كإرث من الخلافة العثمانية كان هو القرن العشرين، كان هو الإرث المنتقل من الخلافة لسايكس بيكو لفرنسا لإنجلترا لأميركا، استولت عليه في الآخر أميركا، فهو.. والحاجة الثانية إنه القرن العشرين هو قرن البترول وبالتالي كان.. والشرق الأوسط كان مجال البترول ولا يزال فبقى الصراع كله على الشرق الأوسط ودي كانت معركة نفسي قوي إنه حضرتكِ أقول لكِ إنه في كل الملفات السرية الأميركية سواء في الـ (CIA) أو في البيت الأبيض أو في المجلس الأمن أو الكونغرس بتُسمي ما جرى في الشرق الأوسط معركة القرن (The Battle of the Century) أنا سمعت الكلمة مرات من بدري لكن لغاية ما شوفتها في الوثائق تحققت إنها ما كانتش إنها هذه كانت معركة القرن، معركة القرن الواحد وعشرين بدأت فعلا ونحن لسنا هناك لسوء الحظ ليه؟ لأنه الموضوع الرئيسي فيها في اعتقادي مجالها هو آسيا والموضوع اللي فيها هو الطاقة النووية، مجالها هو آسيا لأنه آسيا هي القوة الصاعدة، أنا مش بقول النهارده إنه الصين القرن الجاي أو القرن الجاي الصين بعد عشرين سنة، 2020 ولا 2030 حتتفوق على أميركا، أنا مش بأقول كده، أنا عارف حقائق اللي موجود النهارده الصين.. ما هو المعجزة اللي فيها إنه نسبة النمو الموجودة في الصين من وضع متدن إلى وضع أرقى هائلة، لكن لابد أن نلاحظ إنه الإنتاج الصيني لا يزال حتى هذه اللحظة أقل من ثلث الإنتاج الأميركي، فإذا قارنتِ حجم الثلث مقارنا إلى عدد سكان الصين بالوضع في أميركا تقدري تتصوري إنه أميركا لفترة طويلة هذا القرن العشرين حيستنى أميركي لفترة طويلة، لكنه آسيا بتنمو هي أكبر مشتري موجود النهارده آسيا الهند والصين، الصين والهند، الصين فاتت والهند في طريق إنها تفوت، فالقرن الجاي بشكل أو آخر وأوعي تفتكري إنه في مجموعة النمور الآسيوية في اليابان فشرق آسيا هي قارة بمقدار ما كان الشرق الأوسط هو خريطة القرن العشرين، دلوقتي مركز الثقل ينتقل لآسيا بسبب الظهور الآسيوي وبسبب القوى النووية، القوى النووية.. آسيا حتبقى مجال صراع كبير جدا فيه نفتكر إيه، نفتكر إنه الصين بقت قوى نووية من بدري لحقتها الهند بعدين، لحقت الهند باكستان في سنة 1995 اثنين الهند وباكستان، الصين كانت قبل كده بحوالي عشر سنين 12 سنة وبعدين بدت إيران تحاول، اليابان في وضع يسمح لها إنها تعمل قنبلة في أي وقت هي عايزاه، لا تنتظر اليابان الإمكانية الصناعية والتكنولوجية والعلمية في اليابان إلا قرار سياسي يديها فرصة ستة أسابيع فاليابان عندها القنابل النووية اللي هي محتاجاها، كوريا الشمالية بتعمل قنبلة وقالت إن عندها قنبلة، إيران بتحاول ومعركة إيران هي المعركة اللي شغلانا النهارده على الطرف، لكنها في واقع الأمر متصلة بآسيا، فين.. إحنا فين من هذا أنا أعتقد إن إحنا مش موجودين، الحاجة الغريبة جدا إن إحنا في وقت من الأوقات كنا موجودين في هذا الصراع ما كانتش آسيا صحيح، لكن كنا داخلين في نوع من التواجد.. ما بقولش السباق لكن من نوع الاستكشاف أو التواجد النووي من وقت مبكر، مشروع القنبلة النووية الباكستانية، مشروع القنبلة النووية الهندية إحنا لم نكن بعيدين عنه على الأقل في مصر لفترة من الفترات وفي وقت من الأوقات في الستينات إحنا كنا بنعمل.. في تعاون مصري هندي موجود في هذا الموضوع وبعدين كل واحد اختلفت ظروفه والهند كملت ومشيت، الموضوع الباكستاني.. موضوع القنبلة الباكستانية أنا شوفته قدامي يتحقق، بمعنى أنا فاكر إنه.. إحنا عندنا في مشكلة الانتشار النووي عدة أسباب عدة أشياء نمرة واحد إن إحنا عاوزين نبقى عندنا هذه القوة، ما فيش دولة في الدنيا ما عندهاش أو ما تتصورش إنه ضمن أمانيها أن يكون لديها هذا الرادع الأقوى، لأنه حكاية الانتشار حتضيع مهما.. يعني أنا كنت بتكلم مع الدكتور البرادعي من كذا شهر وبأقول له كيف تُقدر، قال لي إنه متصور إنه في العشرينات في 2020 حيبقى عدد الدول النووية النهارده متضاعف.

فيروز زياني: لكن ماذا عن العرب؟

محمد حسنين هيكل: العرب، حأقول لكِ العرب الحاجة الغريبة قوي قلت لكِ إن كان عندنا مشروع وبعدين سنة 1966 جاء هنا كان بوتو..لي ذو الفقار بوتو كان وزير خارجية مع أيوب خان وبعدين اعتقل بعد الانقلاب علي أيوب خان وبعدين فضل وأفرج عنه واهتم وجاء لنا في مصر وبدا يلفت النظر إلى إنه الهند بتنفرد بمشروعها النووي بعيد عنا وهذا ما كانش كلام بيعنينا في ذلك الوقت لأنه على أي حال كنا في تصورنا متأكدين من الهند في ذلك الوقت ومن التعاون الهندي، لكن بعد كده بوتو لم يتخلَ عن مشروعه، أنا رحت شوفت بوتو سنة 1973 اللي هي السنة برضه اللي كان فيها شواين لاي بيقول الفوضى في كل مكان وإلى آخره، بوتو بيقول لي إنه هو كان قدر يرتب.. هو بيعتقد إن الهند كانت بتشتغل في المشروع النووي وبيعتقد إنه باكستان لابد أن تلحق بها وعنده مثيل لبهابها الأب العلمي للمشروع وهو الأستاذ عبد السلام.. الدكتور عبد السلام وعنده البديل منفذين في الهند وهو عبد القدير خان واللي هو تلميذ لعبد السلام في واقع الأمر وهو بدا.. وقال لي إنه عمل بدا.. هو كان عاوز يعرف نية مصر، عايز يعرف نية الرئيس السادات وأنا وقتها قريب جدا من الرئيس السادات فهو شوفته في البيت.. شوفته مرة الصبحية مع آخرين معي كانوا الصبحية وبعدين في المساء رحت شوفت.. طلب إني أروح له فرحت له في بيته فهو رُحنا في الجنينة وهو كان عاوز يتكلم في هذا السر، قال لي الرئيس السادات مؤكد عارف إن صحابكم العرب إنه إحنا بنشتغل في حاجة يعني كنا قلنا لكم عليها وكان عارف إن أنا بأعرف الكلام اللي هو قاله قبل كده، العرب هم اللي مولوا المشروع الباكستاني النووي وبوتو كان هائل في هذا لأنه وقتها المشروع النووي كان عاوزين يعملوه وعبد السلام وعبد القدير قدَّروا إنهم محتاجين تقريبا بليون دولار، في هذه البليون دولار السعودية دفعت 250 مليون وليبيا دفعت 250 مليون وبعدين في أطراف أخرى ما بين الشيخ زايد الإمارات وأطراف أخرى، في أطراف إحنا العرب كملنا تقريبا البليون دولار اللي كانت عايزاهم باكستان لمشروعها النووي.

فيروز زياني: إذاً هي قنبلة باكستانية إسلامية..

محمد حسنين هيكل: اللي هي القنبلة النووية.

فيروز زياني: بتمويل من العرب.

محمد حسنين هيكل: وكان المفروض إيه وهو ده الوصف اللي طلع من إخواننا في ليبيا إنها تبقى إسلامية، إنه هذه شراكة إسلامية ما هياش وأنا ما كنتش موافق على الوصف، أنا لما جئت.. لما رجعت من باكستان وقال لي بوتو كانوا بيعملوا إيه أنا فاكر إني رحت للرئيس السادات وحكيت له على بوتو قال لي كان بيقول لي إيه؟ وبعدين هو الرئيس السادات ما كانش متحمس يخش فيها وأنا كنت عندي كمان محاذير لأني ما كنتش عايز إغضاب الهند، أنا كنت خائف من مشروع.. السعوديين كانوا بيقدروا يمشوا أكثر مع الباكستانيين في تصوراتهم النووية لأنه في علاقات قديمة مع باكستان لأنه الرياض كان تحميها فرقتين، في مرحلة الحرج ومرحلة التفاعلات بتاعة الستينات السعوديين طلبوا قوات من باكستان فراحت في فرقتين من باكستان كانوا بيحموا الرياض وبيحموا المملكة هنا، فالسعوديين عندهم علاقات قديمة مع.. إحنا كنا خائفين على الهند أنا كنت خائف على الهند، الرئيس السادات ما كانش متحمس مشروع النووي بشكل أو بآخر لكن المشروع النووي بالمساهمات العربية مشي وإحنا مش بُعاد فيه، لكن في شرط أساسي فيه هو.. وهو ده اللي بعدين عمل مشاكل هو إنه هذه قنبلة إسلامية وقد مولتها دول عربية لكنها إسلامية وإنه نتائجها ممكن أو التكنولوجية اللي طالعة منها لابد أن يحدث فيها تبادل وهو اللي جاب المشاكل بعد كده للسعودية وجاب المشاكل لإيران..

فيروز زياني: ليبيا.

محمد حسنين هيكل: لليبيا واللي أجزاء منه راحت عبد القدير خان وعايز أقول هذا إنصافا للرجل، لما بدأت القنبلة النووية العلماء الباكستانيين كان عندهم تعليمات إنه يُشاركوا بعض الأشياء في بعض الأشياء مع علماء مسلمين من جهات أخرى وحصل تبادل معلومات عبد القدير خان ما بعش واقع الأمر أنا لا أتصور..

فيروز زياني [مقاطعةً]: هناك حديث عن تسريبات؟

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: لا مش تسريبات هذه كانت ترتيبات في جزء منها..

فيروز زياني: متفق عليها من قبل؟

محمد حسنين هيكل: ما أنت لما تيجي تمولي.. لما جاؤوا العرب والمسلمين يمولوا كان في وأنتِ بتوصيفيها إنها إسلامية كنتِ عاوزة.. تتصوري إنها في جزء منها مشاع للجميع، لكن على أي حال القنبلة في باكستان اتعملت لكن على بال ما اتعملت دخلنا في وضع غريب قوي، إحنا بقينا خائفين، الأحوال في العالم العربي كانت اختلفت وبقينا كما لو إننا نتبرأ من إن إحنا لا عاوزين قوى نووية وننكر تماما إن إحنا شاركنا فيها ولا مولنا ولا عملنا حاجة، لكن في طرف آخر كان بيلعب دور في هذا الموضوع وهو إسرائيل، أنا أعتقد إن إسرائيل إذا كان القرن الواحد وعشرين هو القرن الآسيوي وهو قرن الطاقة النووية وإحنا رغم إن إحنا ساهمنا في المشروع الباكستاني بعدنا عنه وتبرأنا منه وعملنا.. يمكن بعضنا عمل ما هو أسوأ إن إحنا قلنا.. حتى الرجل كان في مهمته إنه يتبادل معنا ويزودنا ببعض المعلومات إحنا كشفناه لأنه سلمنا بعض الحاجات اللي عندنا وفي أشياء كثيرة قوي انكشفت وممكن يكون أطراف عملوا أخطاء، لكن هنا بقى تعالي نشوف إسرائيل راحت فين، أنا أعتقد إن إسرائيل أدركت.. شافت القرن الجاي وشافت لعبة القرن الجاي..

فيروز زياني: تحالفت مع الهند؟

محمد حسنين هيكل: لا.. لو بصينا لها مع التحالف مع الهند هي عملت إيه؟ هي سايبة.. أي حد عاقل في أي صراع دولي قادم لا يربط نفسه مسبقا هو يفتح جسور مع كل الأطراف، إسرائيل عملت إيه أولا هو إيه الدور المطلوب من إسرائيل؟ افتكري بقى القنبلة النهارده موجودة فين موجودة الصين، حطي أمامك خريطة تمثلي خريطة فيه قنبلة موجودة في الصين، في قنبلة موجودة في الهند وبين الاثنين عداء وبينهم صراع والاثنين قوتين متزاحمتين في مكان ما من آسيا مش كده؟ باكستان معادية أو ما هياش صديقة للهند وهي ممكن تبقى صديقة للصين لكنه هي برضه قلقة، قلقة ليه؟ لأنه ببساطة كده ليس مسموحا.. القنبلة الباكستانية أُحيط بها شكوك مش موجودة بالقنبلة الهندية ليه؟ القنبلة الباكستانية في نظر الأميركان بيقولوا لنا الحجج التالية، بيقولوا لنا القنبلة الباكستانية هذه قد تقع في أيدي عناصر إرهابية، جزء من التسريبات اللي حصلت مقصود به إقناعنا إنه هذه القنبلة الباكستانية غير مأمونة وإنها خطرة جدا على السلام العالمي وهذا كمان بيتقال على القنبلة الإيرانية، الحاجة الثانية إنه والله اتباعت بتشوهي سمعة عبد القدير خان، الحاجة الثانية إنك قلتي لا ضمان لها في رأيي.. رأي أميركا إلا ببقاء مشرف إحنا لما شوفنا مشرَّف في أول السنة اللي فاتت دخل انتخابات وقال إنه لم يحتفظ بقيادة الجيش ثم جاء آخر السنة واحتفظ بقيادة الجيش وبرر هذا بأن دي أسباب أمن قومي، الجنرال مشرَّف يتصور أنه أمام الأميركان مُؤتمَن على السلاح النووي وأنه بدون هذا السلاح ممكن يدمر، إسرائيل كانت بتستعد في يوم من الأيام تدمر هذا السلاح النووي الباكستاني لأنها لا تريد لا قنبلة إسلامية ولا قنبلة عربية ولا حاجة أبدا ممكن تقرب منك، الدور اللي بتعمله إسرائيل إيه بقى؟ أنت عاوزة تسأليني في حاجة نعم متأسف أنا قاطعتك.

فيروز زياني: كنت أود أن أسألك، ذكرت أنت..

محمد حسنين هيكل: إسرائيل بتعمل إيه؟ إسرائيل زي أي طرف آخر يطل على خريطة، أي طرف عاقل ويُقدر هيعمل إيه؟ تعالي شوفي نلفت نظرنا بيعمل إيه شارون مثلا، افتكري إنه في الهند رئيس إسرائيل في يوم من الأيام كان اسمه شازار راح الهند سنة 1966، هو ما كنش رايح الهند نزل في الهند، هو كان رايح نيبال عايز يعمل زيارة رسمية لنيبال سنة 1966، طائرته خلصت الوقود عند كالكاتا فراحت نازلة الطائرة هبوط اضطراري، هم ساعات يعملوا حاجات.. الإسرائيليين سواء كان صحيح هبوط اضطراري أو..

فيروز زياني: مفتعل.

محمد حسنين هيكل: طريقة يعني كده.. الهنود طلبوا منه إنه يأخذ وقود ويغادر فورا، لا قابله مسؤول رسمي ولا عمدة ولا حد ولا حتى عمدة كالكاتا وسافر 2003 بعد.. هذا 1966 شازار، 2003 شارون راح استُقبل كرئيس دولة، استُقبل بالبساط الأحمر مائتان وخمسين متر، ليه؟ لأنه إسرائيل بقت بتلعب دور مهم جدا اللي هو إيه؟ إسرائيل هددت إنها تضرب المفاعلات الباكستانية لأسباب متعلقة بعلاقتها مع أميركا لكن هذا (In A Way) يُفيد الهند بطريقة من الطرق يبقى ممكن يفيد الهند، الصين ممكن تستقبل إسرائيل، خلي بالك إنه إسرائيل هنا إيه كل دولة من الدول اللي تكلمنا عليها عندها سلاح نووي هذا السلاح النووي رادع لآخرين بمقدار ما هو قيد عليكِ لأنه كل واحد لازم يتحفظ في استعمال هذا السلاح، في طرف (Reckless) في طرف لا يهمه شيء، إسرائيل لعلم كل الناس دولة تعلم ما عندهاش وزن سكاني، هي دولة ما عندهاش الموارد، ما عندهاش سعة الأرض، ما هياش القوة العظيمة إلا بضعفنا فهي تتصور إنها بتلعب دور وقد لعبت دورا في القرن اللي فات في تطويع موضوع البترول والشرق الأوسط، كسينغر قال لي مرة قال لي ما تضيعوش وقت.

فيروز زياني: إذاً إسرائيل لها خطط بأن تقطع الطريق النووي.

"
إسرائيل تقول للهند عندي القدرة لضرب الباكستانيين،  إلى الآن الهند قلقة من باكستان والصين قلقة من الهند وباكستان قلقة من الهند، وإسرائيل تلعب دور المقاتل الوظيفي المستعد ليخدم جميع الأطراف
"
محمد حسنين هيكل: استنى هأقول لكِ حاجة، لا هأقاطعك أنا بقى في دي، بأقول لكِ كسينغر قال لي إسرائيل هي اللي ساقتكم كلكم.. الرؤساء العرب جميعا إلى أبواب البيت الأبيض ما تضيعوش وقت، إسرائيل النهارده بتعمل إيه؟ تُدرك إنها دولة وظيفة هي بتدرك إنها دولة وظيفة عملتها معنا، هي بتقدم نفسها لآسيا بتعمل إيه بتقول إيه؟ بتقول للهند أنا أقدر عندي المرونة وعندي القدرة أضرب الباكستانيين كويس، بتقول للصينيين أنا عندي القدرة وعندي المرونة ما أضربش الباكستانيين، خلي بالك الهند هنا بتعمل إيه؟ الهند قلقانه من باكستان والصين قلقانه من الهند وباكستان قلقانه من الهند وإسرائيل هنا داخله تلعب دور المقاتل الوظيفي اللي مستعد يخدم جميع الأطراف.

فيروز زياني: وتقتطع الطريق على العرب؟

محمد حسنين هيكل: العرب مش موجودين، العرب سلموا لأسباب كثيرة، إحنا اخترنا خيارات كلها ضيقة، إحنا لما كنت بنتكلم المرة اللي فاتت على التجميد على الفجوة إحنا آثرنا الوقوف في مكاننا، آثرنا أن نتجمد، آثرنا إن إحنا.. إيه الخيار اللي موجود شايفين أميركا متفوقة على روسيا وروسيا بتقع وإحنا مش عاوزين نتحرك خيارنا أصبح أميركا، 99% من الحل في يد الأميركان هذا بيعبر مش بس عن السياسة والصراع العربي الإسرائيلي إحنا في عجزنا عن الخيال، في عجزنا عن الفكر، في عجزنا عن الفعل رحنا لأميركا.

فيروز زياني: لكن أستاذ هيكل ألا تُكرس بذلك من يقول بأن ثقافة الهزيمة هي قدر محتوم على المواطن العربي ويراد فعلا أن يقتنع بها؟

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أقول لكِ حاجة إنه إحنا أخطر حاجة أُصبنا بها في اعتقادي هو ثقافة الهزيمة، أنا.. أنت عارفة كلاوس فيتس بيقول إيه؟ أنا هأستشهد لكِ باثنين كلاوس فيتس وهيغل، هيغل بيقول إنه أحسن حاجة ممكن تقدري تعمليها مع عدو لكي إنك توصليه إلى وضع يقول فيه إيه والله أنا استعملت كل ما لدي واستعملت كل الخيارات وجربت هذا وجربت هذا وكله لم ينجح ما عادش عندي حاجة إلا قبول الأمر الواقع، هذه أسوأ حالة عقلية ممكن أن يصل إليها صاحب قضية إنه يقر في ذهنه وفي وجدانه إنه جرب كل الوسائل مع الخصم وما نفعتش كلها، فالحل الوحيد يقبل الأمر الواقع وهذه ثقافة هزيمة، الحاجة الثانية في كلاوس فيتس إنك تخلي الطرف اللي قدامك مهزوم أمام نفسه بالدرجة الأولى.. شاعرا بالعار من نفسه حتى وقدام الآخرين طول الوقت لأنه هذا هو خير وسيلة إنه لا يُعيد تسليح نفسه لا يعيد تسليح نفسه بطريقة فاعلة، السلاح مش حكاية تشتري صفقات سلاح، السلاح موجود لكي يقاتل بإرادة قتال، فإذا لم يوجد انتهى الموضوع، أنت وأنت محقة جدا إن إحنا جاءنا على القرن الواحد وعشرين واحد حط ثقافة هزيمة تقبل الأمر الواقع ومعظم الأمر الواقع متمثل في أميركا وفي إسرائيل مع الأسف الشديد وفي فراغ وإحنا قبلنا نبقى في منطقة فجوة (Gap Area) زي ما الأميركان بيقولوا وبالتالي الآخرين بينظموا عنا والآخرين بيَخُشُّوا معارك المستقلين وإحنا باقيين.



مشروع الشرق الأوسط الكبير والإصلاح العربي

فيروز زياني: وقرروا من أجلنا أيضا ما يسمى الآن مشروع الشرق الأوسط الكبير والإصلاح اسمح لي أن أدخل في هذا الموضوع.

محمد حسنين هيكل: الشرق الأوسط الكبير.. خلي بالك إن الشرق الأوسط الكبير هذا هو العالم العربي لم يزد عليه إلا إسرائيل ما هو ما فيش حاجة ثانية.

فيروز زياني: إسرائيل ديمقراطية يعني ليست معنية ربما؟

محمد حسنين هيكل: النظام العربي شوفي أنتِ عارفة إيه..

فيروز زياني: حسب طبعا القول الأميركي بأنها الديمقراطية الوحيدة الموجودة في المنطقة.

محمد حسنين هيكل: إلى حد معين لابد أقول صحيح، لأنه أنتِ.. إحنا تفتكري أنا كنت بأكلمك إمبارح على اللي حصل في الاتحاد السوفيتي إنه الناس تقدموا للتغير دون استعداد غورباتشوف وسقط الاتحاد السوفيتي ولقينا نفسنا أمام وضع لما.. خلي بالك إنه الصراع الدولي اللي كان جاري وانتهى بالحرب الباردة وغورباتشوف البنسترويكا بتاعة غورباتشوف واللي سقط فيها، ده عمل لنا مصيبة كبيرة قوي كمان إنه ساب أميركا وحدها متصورة إنها تستطيع أن تسيطر في العالم وده الوضع اللي إحنا لاقيناه سنة 1973 واللي انبهرنا به ودخلنا فيه وحطينا كل كرتنا عليه وبالتالي جُم هم بيفرضوا علينا حتى في شأن الداخل، ما هو إذا كان إحنا كنا بنقول إن هم قالوا هم هيستثمروا في مستقبلنا كما يشاؤوا ليضمنوا القرن العشرين.. نتائج القرن العشرين تبقى زي ما هي، البترول والسيطرة على الموقع والقرن الواحد وعشرين كمان ما إحناش داخلين فيه، فهم داخلين في الإصلاح عندك لأنه هي منطقة فراغ، إسرائيل آه إسرائيل بتقدر تقول.. على أقل تقدير بتقدر تقول لأميركا آه أو لا، أعطت لنفسها حق القوة أنها تبقى فاعل.. طرف فاعل في الصراعات الدولية وإحنا تكلمنا على السلام الأبدي، إحنا بنتكلم عن السلام الأبدي وناس بيتكلموا عن الصراع، فهم بيتكلموا لغة عصر وإحنا بنتكلم لغة يمكن تكون لغة الجنة لكن بالتأكيد مش لغة هذه الدنيا، لأنه هذه الدنيا صراعات.. فهم داخلين لنا بحكاية الإصلاح والإصلاح هم محقين فيه، عايز أقول إنه مع الأسف الشديد هي دعوة حق يُراد بها باطل لأنه إحنا في التجمد والجمود، كل النظم الخائفة دي كلها كل (Progenies) اللي في العالم العربي كله واقفين متجمدين خائفين من التطور خائفين من الحركة لأنه الاتحاد السوفيتي بيخاف من انفراط الدولة، بيتكلموا عن الاستقرار والاستقرار يعني التجميد وحتى يصل الاستقرار في التجميد إلى.. حتى إن إحنا أنا قلت لك من شويه أن التوريث هو فكرة من أفكار الاستمرار بدعوى الاستقرار..

فيروز زياني: ونحن نتحدث أستاذ هيكل عن الإصلاح هناك ربما تفاوت في التهافت لتطبيق هذا الإصلاح الذي تريده الولايات المتحدة، كيف تُقيِّم مختلف التجارب الآن الحاصلة في الوطن العربي؟ بوش يتحدث عن ديمقراطية ونموذج يُحتذي به في العراق وفلسطين في الانتخابات الأخيرة.

محمد حسنين هيكل: شوفي يعني مع الأسف الشديد لا اللي حصل في العراق ممكن أن يكون نموذج ولا اللي جرى في فلسطين يمكن أن يكون نموذج ومن غير ظلم لحد لا يمكن أن تتبدى الإرادة الحرة لأي شعب تحت سيطرة الاحتلال، هذا مع العلم إنها أيضا لا يمكن أن تتبدى الإرادة الحرة لشعب تحت ظروف القهر بالتجميد، خلي بالك أن التجميد نوع من أنواع القهر لأنه أنتِ مش بس بتوقفي طموحات البشر بتوقفي إمكانية تجدد المجتمع فهو قهر وما تقدريش تعمليها إلا بالسلطة ما عندكيش حل إلا بالسلطة، إحنا في العالم العربي بتقولي لي تجارب الإصلاح، إحنا ما عندناش ولا تجربة إصلاح في العالم العربي..



الإصلاح السياسي والضغط الخارجي في مصر

فيروز زياني: ماذا عن مصر وما يحدث فيها الآن ماذا تسميه؟

محمد حسنين هيكل: شوفي أنا هأكلمك على اللي في مصر وهأكلمك بصراحة بترجاكي.. أول حاجة أنا عايز أقولها أن أنا بأتكلم على مصر وأنا كنت أُفضل قوي أتكلم في منبر مصري لحساسيات الناس كلها عرفاها لكني مع الأسف هو ده المتاح نتكلم فيه ولأني قومي عربي، أنا بأعتبر نفسي قومي عربي فأنا بأتكلم في أي حتة، أنا بأتكلم مصر بقى لها فترة طويلة جدا ونداءات الإصلاح موجودة عايز أقول لك إن أنا واحد من الناس.. أنا كتبت ست مقالات سنة 1982 أحط فيها طريق إلى محاولة إصلاح وقد حجبتها لأنه طُلب إلي إنها قد تسبب إحراج في هذا الوقت، لكن حتى في هذا الوقت أنا كنت بأقول.. وحتى من قبل عايز أقول لك إنه جمال عبد الناصر قدم بيان 30 مارس على أنه إجابة لدعوة للإصلاح، الإصلاح مش بس قدام حسني مبارك، الإصلاح كان مطلوب في وقت جمال عبد الناصر وكان في حاجة ملحة إليه لأنه المجتمع المصري أصبح تطور بفضل الثورة بفضل التراكم اللي قبل الثورة بفضل أي حاجة بقى أكبر من الدولة، الأزمة الموجودة حاليا عندنا مصر النهارده ونحن في أزمة بلا جدال، أزمة سببها إنه المجتمع بقى أقوى من الدولة وأقوى من الثورة، حتى جمال عبد الناصر سنة 1970 اعترف في بيان.. سنة 1968 متأسف مش 1970 بيان 30 مارس إنه الشعب.. أن القوى التي نمت في مصر أصبحت أقوى من نظام الثورة القائم فيها وعليه لابد من تعديل كامل مش في الأشخاص ولكن في النظم وده كلامه بـ30 مارس وبعدين مشينا والرئيس السادات جاء دخلنا في الحرب ومشيت المسائل عملنا اتعمل الدستور بتاع 1971، لكنه 1971 بعد كده الدنيا كلها اتقلبت والعالم تغير وإحنا واقفين ثابتين كما نحن، النهارده بيتقال لي برنامج إصلاح، الإصلاح.. إحنا بنقدم أولا ما فيش نماذج في العالم العربي.. عشان نبقى واضحين كده أبدا، في مصر في محاولة لكنه أنا أعتقد إنه هذه المحاولة في حاجة أن تُناقش وأن تناقش بأدب، يعني عارفة إيه أنا مقام الرئاسة في مصر أنا قدامه قدام مقام الرئاسة، أنا عادة وحتى في أي مجال لكن قدام مقام الرئاسة هذا أنا بأتكلم على رمز حاجة معينة، لكنه هذه الرمز أيضا هو له صفة سياسية ولذلك بنتكلم معه وهو الرئيس مبارك يعني، الرئيس مبارك أنا بأقدر له أشياء كثيرة قوي لكن أنا أخشى إنه بقلقه من التغيير وأنا بأتصور إن التغيير يمكن يكون مقلق وهو محق في أن التغيير مقلق لكن إحنا بقى لنا سنين طويلة جدا ننتظر التغيير والتغيير لا يجيء.. وهو والبلد كلها فيما أعتقد إحنا عندنا بسبب التفريغ الطويل والجمود الطويل (Gap) دي كلها بقى عندنا فجوة قيادات، فجوة أفكار، فجوة تصورات وكل ما زاد الوقت كل ما استهولنا الخطوة ما اللي إحنا فيه إلى حاجة ثانية، أنا كنت بأتصور أن إحنا مقبلين بضرورات الأمور على إنه نوع من التغيير وأتمنى طبعا إنه الرئيس مبارك هو اللي يعمله من طبيعة الأمور لأني مش عاوز هزة، طيب أنا قدامي الرئيس مبارك كان هو شخصيا بيقول من حوالي شهر فات أن هذا باطل، الكلام عن تعديل الدستور دلوقتي باطل، الدستور اللي موجود لا يصلح الدستور اللي موجود ده اتعمل سنة 1971 الدنيا بعدها اتقلبت، الكلام اللي كان بيقوله شواين لاي والحرب الباردة خلصت والاتحاد السوفيتي سقط والصراعات انتهت وبقى في قنابل نووية وفي عالم نووي خلصت.. كل معارك القرن العشرين خلصت وداخلين في حاجة ثانية خالص، فالدستور هذا لم يعد يصلح وكل الناس كانت بتنادي بكده الدستور ده بيتكلم عن الاشتراكية، بيتكلم عن تحالف قوى الشعب العامل، بيتكلم عن حاجات انتهت فاتت، يبقى هذا الدستور أصبح واجب التغيير مش التعديل لازم دستور ثاني، الدستور هو عقد اجتماعي ما هواش حاجة أبدية، ما هواش نص أبدي حتى الدستور الأميركي ما هواش نص أبدي، الدستور الأميركي لما أتعمل لما عملوه الأباء المؤسسين من مائتين سنة ما كانوش عايزين حد يلعب فيه، فقام قالوا خلوا النص زي ما هو لكن كلما طرأت الحاجة إلى تغيير يتعمل على شكل (Amendment) يتعمل تعديل أو إضافة مادة في الدستور تتعمل تتعدل، لكن الدستور صلبه يستنى أنا ما عنديش هذا، فأنا محتاجين دستور جديد وكنا بنتكلم في هذا وبنتكلم على الانتخابات وعلى الرئاسة وعلى النظام إلى آخره وجاء الرئيس مبارك قال إنه الكلام عن تعديل الدستور باطل والمعارضة كلها أو ما يسمى بالمعارضة.. خلي بالك التفريغ لم يلمس بس النظام، لم يتجمد النظام كل الحياة السياسية في مصر تجمدت، أليس غريبا إن كل زعماء الأحزاب في مصر كله.. كل زعماء الأحزاب المعتمدة بأتكلم هنا كلهم فوق السبعين؟ أنا كمان تجاوزت ده كله لكن ومش بأتكلم عن حد بسنه لكن في ناس لازم تعرف إنه في بالطبيعة في نهايات للأشياء، جاء قيل لنا إنه الدستور.. المعارضة دخلت في حوار مع الحكومة وبدا إنه لا ما فيش تغيير دستور وبعدين بدت المعارضة تقتنع إنه طيب نناقش تغيير الدستور بعد الاستفتاء الجاي.. وإذا فجاء طلعت حكاية إنه والله في تعديل مادة من الدستور الخاصة بالرئاسة وإذا بنا أمام مفاجأة وفي بداية الأمر الناس كلها أُخذت مفاجأة، أنا اعتبرت أنه شوفي الطريقة اللي جاءت بها إما أن الرئيس يكون غير رأيه لذلك هو قال لي باطل شهر وباطل دي كلمة كبيرة قوي، باطل ده مش يعني لا يجوز وانتظروا، باطل هذه في العادة تعبير يعني رفض قاطع إنه لا والمعارضة كانت مستعدة الـ (So-Called) المعارضة كانت مستعدة تقبل هذا وتتكلم بعد الانتخابات، بعد شهر بيتغير موقف، فأنا بقول طيب هل حصل تغيير في الآراء؟ أنا مش شايف في داع عارفه عشان حد في مستوى رئيس يجي يغير رأيه بهذه الطريقة في هذا الموضوع الخطير بهذه السرعة، لابد أن تكون هناك حقائق جديدة مستجدة.

فيروز زياني: ضغط خارجي مثلا؟

محمد حسنين هيكل: أنا برضه خليني أقول لك إحنا قدام برضه.. حتى افرضي قدام ضغوط خارجية إذا كانت هذه الضغوط الخارجية هتقتصر على المادة بتاعة الخاصة بأنه عدد المرشحين يخشوا قدامه، قولي لي مَن يستطيع النهارده قوة الدولة كلها وراءه، جهاز الدولة كله وراءه، في تفريغ في كل الأحزاب ما حدش يعرف حد فإذا دخلنا انتخابات فهي (One-Man Show) سواء كان هي استعراض لقوة رجل واحد، سواء كانت عن طريق الاستفتاء أو عن طريق مرشحين مختلفين، بمعنى إن هذا كلام مش معقول ما هواش في حاجة ثانية وراءه إيه اللي وراءه؟ أتصور إما أن يكون في تغيير سياسي حقيقي وهذا استبعده وإما أن تكون نوع من التخفيف السياسي سواء أو العلاقات العامة، سواء مع الجبهة الداخلية أو إزاء الضغوط الخارجية.. وفي كل الأحوال أنا تُقلقني جدا العلاقات العامة بهذا الشكل لأنه أي دولة تقدر تعمل علاقات عامة بطريقة واسعة كده إذا كانت عندها قواعد تستطيع.. أميركا تقدر تعمل كده علاقات عامة، أوروبا أي دولة في أوروبا تقدر تعمل علاقات عامة بهذا المستوى من المناورة فيما يتعلق بالدستور مش بنتكلم على حاجة ثانية، فإذاً أنا أعتقد إن إحنا دخلنا في حاجة خطرة جدا لأنه إيه؟ عندك خطورتها إيه؟ خطورتها أنكِ فتحتي باباً إذا كانت المعارضة كانت قبلت أن والله نناقش الدستور.. أولا نمرة واحد موضوع مش قضية إصلاح ما هياش رئيس الجمهورية ما هياش استفتاء، هي كل الـ (System) لابد أن يتغير، بيتقال ليه ما فيش وقت خلاص طيب كنا بنتكلم فيها من ثلاث سنين ورُفض الكلام كله في التغيير، جايين النهارده بيقولوا والله ما فيش وقت بقيت شهور والاستفتاء جاي وموعد الانتخابات جاي وعملناها استفتاء، هذا كلام ما يمكنش ينفع وخطره إيه بقى؟ خطره إنك فتحتي باب لن.. هذا الباب سوف يكون ثغرة إلى ما هو أوسع وحتى إذا قدرنا.. أنا أخشى إن إحنا ممكن قوي نوصل، ممكن قوي بقوة السلطة تقولي والله الناس كلها بتتعارض الآن الحكاية دي لأن تكشفت أن هذا ليس إصلاحا حقيقيا، هذه خطوة سياسية سواء عن اقتناع أو لمواجهة ظروف طارئة في الداخل أو في الخارج لكنها خطوة أنا قلق منها لأنها مفاجئة من باطل إلى حاجة ثانية ما يبقاش باطل.



الإصلاح وفُرص التقدم في العالم العربي

فيروز زياني: تحدثنا طبعا في الجزء الأول عن تجمد وأن القرن الماضي القرن العشرين خرجنا منه مهزومين ونحن يعني مُقبلين على قرن جديد وصفته بأنه قرن آسيوي ونووي نعود للموضوع هذا، يعني أين نحن هل نحن خارج اللعبة تماما ولا يمكن أن نعود للسياق التاريخي؟

محمد حسنين هيكل: أين نحن، أنا هأقولك إحنا واقع الأمر سواء بتصرفاتنا الغلط في القرن العشرين أو بعدم تنبهنا إلى القرن الواحد والعشرين واحتمالاته نحن خرجنا من التاريخ لكن..

فيروز زياني: كيف نعود إليه؟

محمد حسنين هيكل: هأقولك، إحنا لا نزال على عتبته بمعنى خرجنا من الباب لكن بسبب الموقع والموارد والتاريخ أيضا واقفين قرب الباب ممكن قوي نخش، لكن ممكن ترجعي ثاني لكن لابد أن ترجعي بطريقة مختلفة، طريقة.. واقع الأمر إنه إصلاح في الداخل في بلد واحد يستطيع أن يتحمل النموذج الديمقراطي النهارده، مش الديمقراطي على الأقل خلي بالك أن إحنا عندنا في مصر بقى فيه طبقة متوسطة كبرت هي خائفة قوي من حاجات فاتت وقلقة من عالم قدامها وهي من أهم أسباب التململ برأيي، في اعتقادي إن القواعد اللي نشأ منها النظام وهي قواعد الطبقة المتوسطة الجديدة في مواقع الإنتاج.. مش عاوز أطول فيها في مواقع الإنتاج المختلفة لكن أنا عندي هنا في مصر اطلعي مرة بالليل على الكباري كباري القاهرة وبصي شكل الحركة المتدفقة تفرجي على امتدادات القاهرة وكيف جرى فيها، أنا مستعد أقول إنه أنا أي حد يطلع ويراقب حركة وحيوية القاهرة بالليل في المساء يحس إنه أمام نمو عملية.. نمو طبقي للطبقة المتوسطة لابد أن يعبر عن نفسه سياسيا ودي من أهم أسباب التوتر الموجودة حاليا في المجتمع، إني عندي طبقات قادرة عاجزة عن أن تعبر عن نفسها سياسيا والعصر يسمح لها أن تعبر، طريقنا في اعتقادي هو إنه الطبقات التي ظهرت ونمت في المجتمع جنب الطبقات التقليدية فيه تجد وسائل للتعبير السياسي عن نفسها وإنها تطلع وأنها يتحط دستور، يتحط دستور جد إذا كنا بنقول إنه أنا مستعد أقترح..

فيروز زياني: أنت تتحدث عن الحالة المصرية أم تتحدث عن عالم عربي؟

"
العالم العربي باستمرار يحتاج إلى نموذج فكري وتجربة تنفذ وكانت مصر دائما تعمل هذا الدور، والحرية والديمقراطية هي تنظيم ممارسة الحرية
"
محمد حسنين هيكل: أنا بأتكلم عن.. شوفي العالم العربي باستمرار يحتاج إلى نموذج ويحتاج إلى تجربة، نموذج فكري وتجربة تنفذ وكانت مصر دائما تعمل الدور ده، إذا كنا.. ومصر كانت (Afford) تقدر تتحمل ده، مصر قدامها والعالم العربي قدامه بلد من البلدان أي بلد فيه يكون قادر على صنع نموذج لفكرة التقدم نحو المشاركة ونحو الحرية، بعدين الديمقراطية دي نتكلم فيها تتبني.. لأن الأساس هو الحرية والديمقراطية هي تنظيم ممارسة الحرية وهو بناء يبنى على قاعدة حرية، البلد المؤهل في اعتقادي مش لأنه قائد ولا لأنه زعيم ولا لأنه الكتب السماوية أعطتهوقطعت له عهدا بأن هو يقود الأمة العربية أبدا، لأنه أكبرها عددا ولأنه أكثر أسبقها شويه في التفكير ولو أنه أنا خائف برضه من تجمد ضيع كثير قوي في التفكير لكن لا تزال هناك بقايا نستطيع أو خمائر نستطيع منها إنه مصر تُجري تجربة فكر وفعل حقيقي وممارسة وإنه نستطيع أن نصنع نموذج مُلهم وهذا هو مفتاح القرن.

فيروز زياني: أستاذ هيكل تحدثت بأن القرن الواحد والعشرين هو قرن الغالب فيه أو على الأقل لغته هي السلاح النووي، كيف لنا أن ننضم إن صح التعبير إلى هذا النادي؟

محمد حسنين هيكل: أيوه أنا موافقك أنا عايز أقولك مش السلاح النووي، أنا عايز أقول إيه أن التقدم.. شوفي التقدم الاجتماعي والتقدم السياسي هو طريقك أن تعيشي العصر ووجودك في العصر هو الكفيل بأن تتمكني من امتلاك أدواته، لا أستطيع أن أمتلك أدوات العصر وأنا بالتخلف ده، سواء قوى نووية أو الحكمة اللازمة لامتلاك قنبلة نووية أو الموارد الضرورية اللازمة لها وأنا في وضع التخلف، في.. علي أن أُدرك إن في خطوات لأي تطور، الخطوة الأولى أن استعيد نفسي، إحنا.. عارفة إيه عملنا في نفسنا.. حأقولك حاجة في عندنا وقت أقولك حاجة؟ كسينغر قال لي مرة وأنا آسف بأستخدمه كثير قوي إحنا عملنا في نفسنا حاجة غريبة قوي، إحنا لما جئنا راهنا على رهان أميركا تخلينا عن كل حاجة، أول حاجة تخلينا عنها تخلينا عن الصديق، الاتحاد السوفيتي قلنا لا ما ينفعهش قلنا.. (Alright) مش مشكلة دي بسيطة، تخلينا عن الجار، دخلنا في حرب مع إيران أنا مش عارف ليه، تخلينا عن الأخ فسيبنا العراق تغزو الكويت وبعدين العرب يتجمعوا لغزو العراق، حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية أُديرت ونحن متخلين عن الأخ هنا وعن الأخ هناك ودارت في غيبتنا وبعدين بدينا نتخلى عن أنفسنا، كنت بقولك كسينغر قالي إيه؟ قالي هتقدروا تعملوا لنا إيه وهي دي اللي لازم نفهم هتقدروا تعملوا لنا إيه أكثر من اللي عملتوه مع الروس وهما أعطوكم أكثر مما ممكن إحنا نعطيه لكم، إحنا أعطينا صورة أمام العالم أن إحنا.. نحن قوم لا يوثق بنا والعالم بيعاملنا بهذه الطريقة ولذلك مش بس الفراغ، الفراغ والفجوة وعدم الثقة في الآخر، ما حدش فينا واثق مع حتى باللي معه، كمية اللي إحنا.. لو نفسي مرة حد يروح يضطلع على المجهود في ملفات أي مخابرات دولة أوروبية ويدهشه حجم النميمة أو ما أعرفش إيه هي اللي ممكن بلد عربي يقولها على بلد عربي ثاني، إحنا أكثر ناس بنفسد نفسنا بنفسد بعضنا وننسى إنه لما بنعمل كده الأقوياء لا يحترمونا، عندنا مشكلة إن إحنا مستعدين نتخلى عن كل شيء حتى عن النفس في سبيل رهان هو خاسر، لأنه هو خاسر لأن لا يفهم طبيعة العصر، لما أميركا.. لما غورباتشوف لعب اللعبة اللي عملها وبرغبة إصلاح ووقع الاتحاد السوفيتي هو عمل فينا كلنا حاجة واحدة مش بس ساب لنا القوى، ساب لنا القوى الأميركية منفردة بالعالم وهي لا تقدر عليه لأن العالم أكبر منها، قدامها أوروبا وقدامها الصين، قدامها حاجة مهمة جدا أي شركة متعددة القارات بقت دولة في حد ذاتها، مايكروسوفت دولة أكبر من دول.. أي دولة أوروبية، دخلنا في عالم متعدد القوى بطريقة غير طبيعية.

فيروز زياني: أستاذ هيكل لا نريد.. نعم أن نختم بنظرة تشاؤمية يعني كيف ترى أنت..

محمد حسنين هيكل: لا.. إصلاح.

فيروز زياني: تعود إلى موضوع الإصلاح وتصر على موضوع الإصلاح.

محمد حسنين هيكل: أنا أعتقد.. مش عاوز أتشاءم أنا أعتقد أنه لا تزال هناك خمائر، خمائر اللحظة الأخيرة هتفسد دي كمان، خمائر اللحظة الأخيرة في سبيل أن ندخل إلى مشاركة حقيقية، هذه الأوضاع حتى في مصر وفي غير مصر لا يمكن أن تفلح، لا هيستمر الموجود في سوريا هيستمر ولا الموجود في العراق النهارده ممكن يستمر ولا الموجود في أي بلد عربي ممكن يستمر والوسيلة الوحيدة هو أن نحاول أن نغير بما يتلاءم مع عصر مختلف ولا تغرنا السلطة لأن هذه السلطة ممكن قوي تبقى أداة خدمة وممكن تبقى أداة تدمير النفس.