- فكرة تخليد عبد الناصر

- النظم العالمية في التاريخ وخطة الانتشار الأميركي

- اعتبارات ومعايير الصراعات الدولية

 

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، في الأسبوع الماضي قدمت أو حاولت أن أقدم نوع مما يشبه أوراق الاعتماد وأرجو أن تكون مقبولة بمقدار ما تساويه لكن علي هذه الليلة أن أتحدث في المهمة نفسها بعد تقديم أوراق الاعتماد كل من يقدم أوراق اعتماد عليه بعدها أن يبلغ رسالة ما الذي أريد أن أقول؟ حقيقة الأمر أنني وجدت نفسي أو أجد نفسي حتى هذه اللحظة أمام حيرة شديدة جدا لأن الموضوع اللي أنا بأقترب لمعالجته مقعد وكلام كثير جدا قيل فيه خلال الخمسين سنة الماضية والآن حد جاي متأخر وبيحاول يرتب منطقه ويرتب أوراقه ويستعرض أي الأساليب يأخذ وأي الأساسي يدع في عدة أساليب والناس ممكن تقدم بها ما تريد أن تقدمه في أولا ومسألة بقت طبيعية يعني في الأسلوب.. أولا في الأسلوب السياسي أو الأسلوب التاريخي ممكن أوي واحد بمعنى إنه حد يتكلم فيما هو جاري دلوقتي ويطبق عليه ما كان في الماضي ويقيسه بمعايير الماضي أو واحد رجع بيتكلم في الماضي ويبقى بيتكلم في التاريخ وزمان يعني أنا بأعتقد الأسلوب ده لا يجوز في حاجة ثانية في طريقة الرواية، كيف نحكي تجربة حد رأى وسمع في التجارب في رواية التجارب في أيضا مدارس مختلفة في رواية التجارب في اللي كان بيسميه جمال عبد الناصر على سبيل المثال طريقة عبد الحكيم عامر في رواية ما شاهد أو ما رأى وكان بيسميها إنه عبد الحكيم بيحكي الحكاية بطريقة سيدنا يوسف فهو صبي تاه ثم عثروا عليه وهذه أيضا ليست صريحة في الطريقة الثانية وهي طريقة كان نهرو يسميها نهرو جواهر لا نهرو زعيم الهند الشهير كان دائما يتكلم على طريقة كريشنا مينون وزير دفاعه ووزير خارجيته في وقت من الأوقات في رواية العشاء، فكان يقول إن كريشنا مينون دائما يبدأ كل قصة تبدأ بالسيد هارتا يقصد السيد هارتا غوتاما البودا يعني فكل قصة تقريبا تبدأ من آدم وحواء وتنتهي إلى حد ما ده صحيح.

فكرة تخليد عبد الناصر

لكن لو دخلنا في الروايات تطول أوي في أيضا الحديث.. خصوصا لو جئنا نتكلم على حد زي.. تجربة زي تجربة 23 يوليو أنا في الحقيقة حتى في أسباب الحيرة إن أنا مش عارف بالضبط أسمي إيه لأنه إذا أنا قلت إنها ثورة كانت منذ البداية فأنا بأعتقد إن أنا بأظلم الحقيقة وإذا قلت إنها انقلاب أبقى أنا بأظلم أيضا الحقيقة وإذا قلت حتى رأي إحنا نادينا به في بعض الأيام وقلنا إنها كانت انقلاب ولكن تأييد الشعب له أحاله إلى ثورة أنا بأعتقد إن ده أيضا ليس دقيق وإنه اللي حصل كان معقد أكتر من كده أنا فاكر لما في تناول باستمرار في تناول المراحل اللي إحنا كنا قريبين منها أنا بأعتقد إن إحنا باستمرار بنحس بحركة أنا فاكر شخصيا يعني لما آجي أتكلم عن التجربة دي إنه بعت بوفاة الرئيس عبد الناصر إنه طرحت فكرة حكاية لجنة تخليد عبد الناصر وهنا ده له علاقة باللي إحنا بنتكلم فيه كيف أروي قصة ما أريد أن أقوله بعد أن قدمت أوراق اعتماد جاءت وقتها طرحت فكرة لجنة تخليد عبد الناصر والرئيس السادات كلمني في يوم من الأيام وقال لي إنه لا يرى حد معقول أو مناسب يرأس هذه اللجنة إلا أنا باعتباري قريب جدا منه وأنا كان رأيي إني بأعتذر عن هذه المهمة أولا لأنه أنا كلمة تخليد ماليش دعوى بها، أنا بأعتقد إنه فكرة أن يقوم ناس بتخليد أي حد أو أي مرحلة أنا بأعتقد إنها خاطئة كل مرحلة وكل رجل ينبغي أن يترك ودوره وأن يكون الحكم عليها للتاريخ وللظروف ولأجيال أخرى قادمة تستطيع أن تحكم بنوع من التجرد بنوع من البعد عن الهوا أو البعد عن اللحظة الراهنة وحتى أنا فاكر لما.. لأني أنا كنت مطالب أمام ناس كثير أوي أن أبرر لماذا أنا بأعتذر يعني عن إن أبقى مسؤول عن لجنة تخليد عبد الناصر وقلت ببساطة كده قلت إنه أنا عندي سببين السبب الأولاني أنا لا أعتقد بالتخليد وبأعتقد إنه التخليد في المراحل السياسية مسألة عاوزه مناقشة طويلة أوي لأنه القضايا السياسية كلها في تعاقب الأحوال السياسية وأي حد بيقرأ التاريخ بلاش بيدرس تاريخ أي حد بيقرأ التاريخ بيعرف إنه في تقلبات السياسة تستطيع أن تبدأ التخليد النهارده ثم تأخذ من خلدته على أن تنزله من التمثال من قاعدة التمثال وتضعه على صليب وأنا كان رأيي إنه لابد أن ننتظر والمسائل تنتظر أكثر فاكر أيضا إن أنا قلت للرئيس السادات وقلت لغيره كمان وأظن قلته لعدد من الناس وسمعوه مني وهأقول إزاي سمعوه مني بعدها وقلت إنه أنا راجل بأشتغل كاتب وأنا ما بأخدش مرتبي في الأهرام حتى في ذلك الوقت يكفيني فأنا اللي عايش منه هو كتاباتي في الخارج وأنا أنوي أن أكتب وهأكتب عن عبد الناصر فإذا كتبت واستفدت ماديا مما أكتب فمعنى ذلك إنه أي حد في مقدوره يقول لي والله أنت استعملت مكانك في لجنة تخليد عبد الناصر فحصلت على معلومات أو حصلت على أوراق وهذا ليس من حقك فأنا دفعا لكل شيء قلت أنا ماليش دعوة بها حتى أيضا أنا كنت المظاهرة الأولى وأنا كنت مستعد أفهم جدا المشاعر المتدفقة واللي شوفناها كلنا في الجنازة في خمسة مليون بني آدم طالعين في القاهرة يودعوا جمال عبد الناصر أنا كنت في ده كنت موجود في الجنازة وشايف كل اللي حاصل وكنت عارف بلاش أقول عارف كنت مدرك إن إحنا أمام لحظة عاطفية وإنها لحظة عاطفية فوارة وأن الرجل يستحق هذا وأكتر في اعتقادي لكنه التاريخ له أحكام أخرى والتاريخ لابد أن ننتظر وأنا معتقد أن التاريخ ينصف أكثر مما يظلم وبالتالي كنت بقول خلينا في.. فاكر جدا إنه الرئيس السادات جاء لي في ذلك الوقت وعرض علي قال لي حكاية غريبة جدا قال لي إيه رأيك ما أعرفش جابها إزاي قال لي إيه رأيك الأهرام كل يوم ينشر صورة رسم للرئيس عبد الناصر عشان تبقى ذكراه موجودة كل يوم مع صدور الأهرام كل يوم وأنا قلت له مش هأعمل الحكاية دية لأن أنا مش عايز صورة تنحط النهارده وتنشال بكره، قال لي إزاي تنشال ليه بعدين بعدها بيومين ثلاثة جاء قال لي وهو بيقنعني في المرة الأولانية بيقول لي أنت مش بتشوف برافدا بتحط صورة لينين على الصفحة الأولى فيها فوق بجانب عنوان الجرنال اللي فوق قلت له يعني أنا ما كنتش متحمس أوي لا ببرافدا ولا بلينين لكن هو وقتها اختار المثل ده فأنا ما عملتش الحكاية دي على أي حال لكن في جريدة الأخبار بعد شوية أنا فوجئت جريدة الأخبار طلعت بها وبدت تحط صورة للرئيس عبد الناصر رسمي الرئيس عبد الناصر بجانب.. وبعدين الرئيس السادات بيكلمني بيقول لي بيشير قال اسم صحفي شهير وقتها في ذلك الوقت وقال لي شفت هو سبق وعمل الفكرة اللي أنت ترددت فيها قلت له معلش خليها لما نشوف الوقت قلت له بس أنا عايز أقول لك تلاحظ حاجة مهمة جدا إنه الصورة اللي على برافدا دي ده مش عشان لينين صورة لينين دي ده برافدا في مش ملاحظ أنت إن في صورتين للينين في نفس الوقت فوق في.. بتاع برافدا قال لي آه صحيح ليه؟ قلت له لأنه هذه الصورة ليست صورة لينين هذه صورة وسام لينين وبرافدا تريد أن تقول لقرائها إن هي حاصلة على وسام لينين في الحرب مرتين مرة في القتال ومرة بعد النصر فهو الحقيقة استغرب وقال لي طيب ليه ما قلتش لي الكلام ده قلت له على أي حال بصرف النظر أهو في صورة محطوطة وأنتم رأيكم الحكاية دي طيب لما جئنا في الأربعين وأنا كنت قلق جدا من مظاهر الحزن أن تنعكس إلى رغبة في.. وفي أفكار التخليد وأفكار الصور والحاجات دي كلها كنت قلق منها ولذلك كتبت المقال اللي أسمه عبد الناصر ليس أسطورة وحولت للتحقيق بسببه أمام الاتحاد الاشتراكي أمام اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي وكان المدعي بالاتهام والرئيس السادات كان موجود وهو كلمني الرجل قال لي دلوقتي كلهم بيعتقدوا إنك أنت عملت إساءة لعبد الناصر قلت له إساءة في إيه؟ أنا كل اللي بأقوله أنا غير راغب في تحويل عبد الناصر، عبد الناصر تجربة إنسانية مهمة وينبغي أن تظل دون أن يحاول أحد أن يحولها إلى تمثال ما تجبس لأنه لابد أن نتحاور مع التجربة فإذا جمدناها بهذه الطريقة وحولناها إلى أسطورة فلم يعد ممكن أن تتحاور معها مع التمثال إلا بكسره وأنا رأيي إن هذا لا يصح وعلى أي حال أنا متحمل مسؤولية الكلام اللي أنا قلته فقال لي طيب هم دلوقتي طالبين محاكمتك قلت له حاضر أروح فرحت في اجتماع اللجنة التنفيذية العليا والرئيس السادات موجود والسيد علي صبري والكل موجودين مين اللي كان متولي الاتهام كان الدكتور لبيب شقير رئيس مجلس الشعب في ذلك الوقت وكان مساعد مقدم اتهام أستاذ ضياء الدين داوود ربنا يديله الصحة والاثنين واحد بدأ والتاني أكمل وتقريبا ليس هناك إلا حكم إعدام وأنا تقريبا قلت لهم كده باختصار إنه ليس من حق أحد فيكم كلكم أن يزايد والرئيس السادات ذكرها فيما بعد أن يزايد علي فيما يتعلق بعبد الناصر أنا كنت الرجل المؤتمن على فكره وأظن وكلكم عارفين وأنا الراجل اللي كانت القريب منه وأظنكم عارفين لكنه ببساطة هذا الأسلوب أنا قلق منه، قلق منه لكن كمان قلق أكتر أو قلقت أكتر وده في أسلوب تناولي للكلام كيف يمكن إن إحنا نعزل السياسية عن التاريخ أنا عاوز أتكلم على عبد الناصر لكن لا يمكن إن نيجي نتكلم على التاريخ بالانقضاض بقى لا يمكن نعمل تماثيل يا إما نعمل تماثيل في ناحية وإما نعمل محاكمات في ناحية هنا في قضية مش قضية أخلاق في الحقيقة قضية في التاريخ بمعنى إيه بمعنى إن أنا لقيت فيما بعد حملة مكثفة جدا على عبد الناصر، مستعد أفهم أنا كنت مستعد أفهم نقد أكثر إنه حد يعمل تقييم للتجربة، حد يعمل نقد لتجربة عبد الناصر، حد يعمل دراسة عن تجربة عبد الناصر حد يعمل مراجعة كل هذا جائز، لكنه أنا كنت مستغرب بعملية الهدم أو عملية التكسير اللي حاصلة وكنت مستعد أفهمها أكثر لو إنه في نظام آخر جاء حل محل عبد الناصر وجاء إما انقض عليه بثورة أو أي حاجه ثانية، لكن الحملة بالطريقة اللي جرت بها وأنا تكلمت فيها وقتها في زمنها وناقشت فيها لكن أنا برضه حتى في هذا وأنا بأتكلم النهارده وبأقول أي الأساليب أتبع وأي الأساليب أتجنب أنا لا أزال مندهش.. أنا عارف بقراءة التاريخ عارف إنه باستمرار في مرات إحنا دائما في أساليب معالجة الأحداث أنا عارف كيف يمكن أن نراعي الأقوياء الأحياء وكيف ممكن أن تأخذنا الشجاعة أمام عندنا شجاعة هائلة أمام القبور لكن وعندنا خوف هائل قدام القصور وأنا كنت دائما ألاقي ده مستغرب وعندنا في الشرق ما عرفش ليه لا أنا بأشوف في العالم كله وبأتابع بقدر ما هو ممكن لكنه أنا ما شوفتش إطلاقا كلام من النوع ده طبعا حصل في مراحل من التاريخ لكن زمان، على سبيل المثال في إنجلترا لما الثورة الدستورية الكبرى اللي قادها كرومويل لما انتهت أو فشلت ورجعت الملكية ثاني أنا عارف إنه حصل محاكمة لكرومويل وعارف إنه وصلوا في المحاكمة إلى درجة أن جثمان الهيكل العظمي لكرومويل أُخرج من قبره وحوكم كهيكل عظمي ثم علق من مشنقة وأنا فاكر إنه يوم من الأيام السيدة تحية عبد الناصر دخلت مرة بأشوفها ولاقيتها بتعيّط وبعدين بأقول لها ليه؟ فبتقول لي أنت شفت اللي مكتوب النهارده على الرئيس قلت لها شفته بس ده طبيعة أمور وبعدين حكيت لها لسوء الحظ ما كنتش موفق يمكن يومها فقلت لها على أي حال ده بيحصل في التاريخ وحصل في كرومويل، فهي ست مسكينة دقت على صدرها وقال لي يعني هيعملوا كده في الرئيس قلت لها مش هيوصلوا ما أظنش هيعملوا كده لكن صُنع بعبد الناصر ما هو أسوأ من هذا وحتى هذه اللحظة حاجه غريبة جدا إنه لا تدرك الأمم مرات في أحوال التخلف ولا تدرك الأنظمة مرات إنه في التاريخ له استمرارية فوق النظم وفوق الأهواء بالطريقة اللي إحنا بنعملها بها بمعنى إن أنا.. حتى هذه اللحظة لما أنا ألاقي ناس بيتكلموا وإحنا بنعالج وإحنا جايين نتكلم على مكان وأنا بأحاول أروي قصة مكان ولا أريد أن أتركه قصة ماضي انتهى ذهب ولكني أنا بأعتقد وكما قلت قبل كده وأمام أمام حضرتكم مرات كثيرة أوي بأقول لا قيمة لماضي إذا لم يكن له معنى في المستقبل ولا قيمة لتجربة إلا إذا كان لها معنى يستطيع أن ينفع في حياة جارية وسارية ما فيش حاجة.. لما نيجي النهارده لما يجي نظام وأنا بأعتقد أن يمكن من الأسباب اللي إحنا فيها في مشكلة النهارده اللي النظام فيها في مأزق إنه أنا لا أعلم إنه في زي ما كنت بأقول في نظام يبقى موجود وفي هذا النظام فيه دول، دول بتيجي وبتروح في بيجي فلان لفترة وبيجي فلان لفترة وبيجي فلان لفترة، لكنه هذه لما يبقى إحنا في إطار نظام واحد وفي نظام وفي إطار هذا النظام الواحد فيه عدد من الرؤساء بيجوا يبقى إحنا أمام حاجة مسألة لابد فيها من التنبه إذا كان وأنا وريث إذا كان واحد جاي وأنا وريث تجربة معينة أستطيع إنه عدة حاجات أستطيع إنه أقول والله هذه التجربة بتقييمها أثبتت لي أن فيها أخطاء شنيعة وأنا أقف هذه الأخطار لم تبلغ مبلغ الجريمة فأنا أقف لكي أعتذر عنها وأراجع، إذا بلغت مبلغ الجريمة فأنا أقول إنه النظام فقد النظام مش واحد بس فقد مشروعيته وعلي أن أعود إلى مرجعية السلطة الحقيقية، لكن لا يمكن.. يستحيل إنه يبقى فيه نظام يريد أن يبقى كنظام ويتصور إنه فرد أو دولة أو حكومة فيه نوع من الاتساق وأنا ساعات مرات أنا فاكر أن أنا مرت قلت يعني ومش عاوز بس أتجنى على لأنه سهل أوي نسبة الرواية إلى أموات يعني لكن أنا فاكر بس أنا قلتها كمان لأحياء أنا لا أعلم أن فيه حد بعد الناصر عمل ثورة عليه وبالتالي أنشأ شرعية جديدة ولا أعلم إنه حد من اللي جاؤوا بعد عبد الناصر أنشأ أسرة مالكة أو ورث عرشا ما عرفش، لكنه أنا ما فيش حد له قداسة ما فيش مخلوق له قداسة كل مخلوق له حساب له دور وله حساب على الدور الذي أداه أنا أطلت في هذه النقطة لأني بأعتقد إنه وأنا بأقترب من موضوع كيف يمكن أن أقدم شهادتي لما جرى كيف يمكن إنه أتكلم في هذا الموضوع لإنه فيه أبواب كثيرة جدا للتناول وفي أبواب كثيرة جدا للدخول وفي أبواب كثيرة أوي إذا كنا بنتكلم في التاريخ في مدارس كثيرة أوي مختلفة في تناول الأشياء، عايز أقول إن أنا في النهاية وأنا جاي أتكلم في التجربة دي جاي أقول إنه أنا بآخذ بأفضل جدا إنه في هذه مثل هذا كله آخذ وألجأ للمنطق الطبيعي اللي الناس تقيس به كل التجارب الإنسانية التاريخ كله ما هوش تاريخ أبطال، ما فيش حاجه اسمها البطل عايز أقول إنه الأبطال الحقيقيين في التاريخ نحن لا نعرفهم، البطل هو رجل أعطى كل ما لديه لأمته ثم لم يطلب شيئا لكن كل سياسي حتى بطلب السلطة حتى بطلب السلطة والبقاء في السلطة هو سياسي وممكن يبقى رجل تاريخي لكنه ليس بطلا، البطل يعطي دون أن ينتظر شيء كل سياسي بيطلب حكمه فهو ممكن جدا يكون سياسي تاريخي لكنه ما فيش بطولات في الحياة العادية كده ما فيش بطولات كل البطولات نحن لا نعرفها فأنا عايز أقول إنه التاريخ أو التجربة كما أريد أن أتناولها هي التجربة الإنسانية وهي تجربة لابد أن توضع في عصرها وفي عالمها، بمعنى لو جئت أتكلم على أي بلد في الدنيا أي نظام في الدنيا أنا لا أستطيع أن أعزل هذا البلد عن العصر اللي هو في لا أستطيع أن أعزله عن العلم اللي هو في لا أستطيع أن أعزله عن النظام العالمي اللي هو مارس دوره في إطاره.



[فاصل إعلاني]

النظم العالمية في التاريخ

وخطة الانتشار الأميركي

محمد حسنين هيكل: إحنا مرات حتى فيما يتعلق بكلمة أما نيجي نتكلم على نظام عالمي بمعنى عايز أقول إيه لما آجي أتكلم على معركة الثورة قيام الثورة في حد ذاتها هل أستطيع أن أعزل ده عن المناخ الإقليمي هل أستطيع أن أعزله عن حركة العالم هل أستطيع أن أعزله عن حركة الجيوش المتربصة في قناة السويس؟ لا يمكن. لما آجي أتكلم عن السويس على سبيل المثال عن معركة السويس كيف يمكن أتلكم عن السويس من غير ما أتكلم أين كانت أميركا؟ أين كانت إنجلترا؟ كيف كانت فرنسا كيف كان الاتحاد السوفيتي؟ أنا بأتكلم عن النظام العالمي الموجود، كيف ممكن أن أتناول 1967 على سبيل المثال وأقول والله 1967 ده حصلت في إطار مجرد كده صحراء معزولة وإحنا وإسرائيل بنخبط في بعض لا يُعقل كيف يمكن نتكلم عن 1973 وما جرى فيها كيف.. كيف.. إلى آخره بمعنى إنه كل الأحداث السياسية والتاريخية الكبرى لابد أن توضع في إطار إيه؟ واحد الصراع العالمي الموجود في لحظة اثنين وسائل الصراع وأدواته وتعبقه وحركته اللي بتجري في ظل نظام عالمي أوسع، بمعنى إنه النظام العالمي ليس دول إحنا مرات بنغلط بين الدول والإمبراطوريات وبين النظم العالمية أنا بأعتقد أو أنا من الناس المعتقدين إنه النظام العالمي إنه البشرية من أول ما ابتدينا نتكلم في تاريخ وأنا آسف مش عاوز أدخل في حاجات شوية تبقى ثقيلة لكن يعني بأترجى إنه يعني يُتحمل مني إنه أحط إطار سريع جدا للي أنا بأتكلم فيه، البشرية شهدت لغاية النهارده خمس نظم عالمية وهي على وشك أن تدخل في النظام السادس وما أعرفش هيجي متى، لكن أما إخواننا اللي كانوا بيكتبوا لنا وأنا بأقدر جدا عدد كبير أوي من المفكرين من خمسين سنة قالوا لنا النظام العالمي الجديد ونابليون قال النظام العالمي الجديد وبيزبرك قال النظام عالمي جديد وفريدريك الأكبر قال نظام عالمي جديد مش صحيح الصحيح في اعتقادي وقد أكون مخطئ إنه البشرية شهدت خمس أنظمة عالمية، بمعنى النظام العالمي أما آجي أتكلم عن نظام عالمي معناها إيه معناها نمرة واحد أن هناك عالما واحد أو ما يمكن أن يسمى عالما واحد بتحصل فيه تفاعلات متشابكة ومتصلة ببعضها وأما أسميه نظام معنى ده أن هناك نسقا متصلا في الإنتاج في وسائل الإنتاج وفي وسائل التوزيع وفي وسائل الاتصال وفي وسائل الثقافة على مجرى الحضارة الإنسانية إنه في تغيير رئيسي حاصل وشامل ولا يعرف حدود أما آجي أشوف النظم العالمية أقول الخمس نظم العالمية اللي ظهرت كده ببساطة في التاريخ أول نظام هو نظام اللي الإنسان فيه اكتشف الزراعة وقامت عليه الإمبراطوريات الزراعية الكبيرة اللي هي كانت في حوالين البحر الأبيض، اللي هي في مصر واليونان والرومان بعد كده، هذه كلها إمبراطوريات تصارعت في إطار نظام واحد هو الصراع الإمبراطوريات القديمة، النظام العالمي الأول نشأ فيه الأباطرة والأكاسرة والجبابرة واللي إحنا عاوزينه والفراعنة وإلى آخره.

"
أول ما ظهرت الأديان كلها نشأت دول ونشأت صراعات ونشأت إمبراطوريات
"

لكنه في النظام العالمي الثاني كان هذا الاستبداد والطغيان الإنسان زاد فحدث ما يمكن أن نسميه النظام العالمي القائم على أديان التوحيد، بمعنى إنه أبناء إبراهيم من أول موسى لغاية آخرهم آخر الأنبياء سيدنا محمد في واقع الأمر جنب الرسالات السماوية هم عملوا النظام الذي يمكن أن نقول فيه ببساطة كده على حد التعبير الروماني إنه في تعبير بيقول إيه مرات يقول اللي بيقول إنه ده (كلمة بلغة أجنبية) يد الله المتدخلة من خارج التاريخ وأنا بأعتقد إنه النظام لو نبص للقرون اللي من أول تقريبا بداية التاريخ من أول.. قبل حتى بداية يعني من أول ما ظهرت الأديان من أول إبراهيم هذه الأديان كلها أنشأت دولا وأنشأت صراعات وإنه.. وحققت وأنشأت إمبراطوريات وهذا كان النظام العالمي الثاني وبعدين بعدها جاء النظام العالمي الثالث النظام، العالمي الثالث هو النظام الذي قام على واقع الأمر حركة التجارة، التجارة العالمية أنشأت فوائض أموال بدأنا نخش في عصر التجارة أنشأت فوائض أموال وأنشأت ثروات وراحت فتحت كشوفات جغرافية وراحت اكتشفت قارات وعملت أشياء كثير جدا وهذا كان نظام عالمي ظهرت فيه المطبعة وظهرت فيه الخريطة وظهرت فيه البوصلة هذه كانت أدواته، لكن هذا كان نظام عالمي وبما قدر ما كان في قياصرة في النظام العالمي الأول بقدر ما كان فيه هدايات ورُسل في النظام العالمي الثاني بقدر ما كان فيه رجعنا ثاني الإنسان بيعمل أدوات يد الله المتدخلة من خارج التاريخ عاد للإنسان قالت له أنت ومصيرك وبدأ يعمل بعد ما نزلت كلمة الله إليه فهو بدأ ثاني بالهداية يحاول يعمل حاجة ثانية وبعدين نيجي النظام العالمي الرابع اللي هو دخلت المستعمرات أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية بتدي فائض ثروات يبدأ عصر جديد من تحرر ونطاق العقل لا تقف قدامه الكهانة ويسمي اللي هو بيعمله (Renaissance) وده كان عصر جاءت فيه ثورات إنسانية كبيرة جدا من أول ثورة الاستقلال في أميركا والثورة الفرنساوية الكبرى وعصر البربون ينتهي ونابليون بيجيء والإمبراطوريات الأوروبية القديمة التقليدية بتقع وبعدين وصلنا للنظام العالمي الأخير اللي هو الإمبراطوريات الصناعية الكبرى اللي انتقلت من البخار انتقلت لاكتشاف طاقة الكهرباء دخلت على الطاقة النووية وإلى آخره فإذا العصر الصناعي الإمبراطوريات الصناعية القديمة أو النظام الرأسمالي الذي تغير تغيير شديد جدا بالاحتكارات إلى آخره مش عاوز أخش فيه طويل قوي لكن وجدنا أنفسنا أمام النظام تكاد تسيطر عليه أو تسيطر عليه فعلا الولايات المتحدة الأميركية اللي اكتشفت اللي ابتدأت استعمال البترول في الطاقة بعد البخار واللي وظفت واللي طلعت عداد الكهرباء واللي طلعت التليفون واللي أخذت كل مكان في أوروبا وظفته في التكنولوجيا ثم قدمت النموذج النظام العالمي الذي لا نزال فيه، في نظام عالمي قادم لأنه إحنا بنطلع من أرض النهارده بنطلع للكون تقريبا لكن هذا لا يزال موجود لكن إحنا ثورة 23 يوليو أو ما جرى يوم 23 يوليو أو تفاعلات اللي حصلت في العالم العربي الحديث جرت كلها في ظل النظام العالمي الخامس، بمعنى إحنا كنا موجودين شركاء في النظام العالمي الأول عصر الإمبراطوريات الزراعية كنا موجودين في عصر من عندنا على أي حال نشأت أنا ساعات بأقول لما حد بيقول لي صراع الحضارات ويكلمني على صراع الحضارات أنا بأقول ما فيش حاجة اسمها حضارات والحضارة إنسانية واحدة لكن فيها ثقافات متعددة ودائما أقول لإخواننا حتى في أوروبا وفي أميركا أنت بتكلمني على المسيحية وتقول لي الحضارة الأوروبية المسيحية يا سيدي هذه الحضارة المسيحية أنت أخذتها من عندي بس أنا ضد حكاية أخذتها من عندي أنا أخذت ما لدي ووضعته من ثقافات ووضعته في المحيط العالمي محيط الحضارة العالمية وهو مفتوح لكل من يقدر على الوصول إليه ويأخذ منه، يبقى أنا أمام نظام عالمي أول فيه الزراعة، نظام عالمي ثاني في واقع الأمر فيه الرسالات السماوية قبل أي حاجة ثانية، نظام عالمي ثالث فيه التجارة، نظام عالمي رابع فيه بداية الصناعة نظام عالمي خامس فيه اللي إحنا فيه النهارده الموجودين فيه هأسيب ده إحنا طلعنا في إطار النظام العالمي الخامس أو بدت حركاتنا في العصر الحديث كلها تظهر في إطار النظام العالمي الخامس وبدأنا نمارس فيه محاولتنا أن نكون جزء من العصر بعد غياب عن العصر بسبب عصر الاستعمار بسبب الزمن العالمي للاستعمار النظام العالمي الاستعمار إلى آخره. لما إحنا طلعنا حاولنا بالاستقلال إلى آخره عشنا الحربين وأنا مش عاوز أخش في تفاصيل كثير قوي لكن خرجنا بعد الحرب ونحن أولا تيقظ وعينا على ما جرى في العالم بدا يبقى في قدمنا العصر بيدنا الإمبراطورية الأميركية الحرب العالمية الثانية انتهت وأنا شرحت قبل كده في حلقات سابقة وتكلمت فيه طويلا إنه إحنا تنبه جيلنا وعيُنا تنبه والإمبراطورية الأميركية قدامنا كانت على حافة الأفق جاءت على طرف البحر الأبيض جاءت على جنوب البحر الأبيض إحنا طلبناها بقت موجودة عندنا وعندما بدأت عملية التنبه وضمنها ثورة 23 يوليو لكن.. أو ما كان في يوليو وضمنها اللي حاصل في العالم الثالث كله من أول إندونيسيا والهند وإحنا وأميركا اللاتينية إلى آخره إحنا كنا بنتكلم في إطار هذا العصر الذي خرجت فيه الإمبراطورية الأميركية سيدة في العصر الصناعي مالكة للعصر الصناعي متحكمة في العصر الصناعي مصممة على استبقاء السيطرة العالمية في يدها مصممة على إرث الإمبراطوريات القديمة مهما كان الثمن. لو نيجي نشوف بقى وإحنا لما جينا الحرب العالمية الثانية انتهت زي ما كنت زي ما حكيت في مرات قبل كده انتهت وأميركا خارجة مصممة على حاجتين.. تبقى في العالم ولا تنسحب منه وتسيطر عليه وترث الإمبراطوريات القديمة ولا تسمح لأحد أن ينافسها تحت أي ظرف من الظروف، البداية كانت إيه؟ لو حد يفتكر إحنا سنوات 1945 ، 1946 ، 1947 على مستوى العالم نلاقي أميركا مشغولة جدا باللي ممكن نسميه معركة أوروبا، معركة أوروبا ماشية بالتوازي مع معركة السيطرة على العالم لأنه أوروبا في ذلك الوقت كانت هي البؤرة والمركز الأهم القاعدة الأهم أميركا خرجت من الحرب موجودة في أوروبا لأنها هي اللي كانت قادت أو هي اللي كانت مسؤولة عن عملية غزو أوروبا ولما دخلت في أوروبا ما طلعتش لكن نلاحظ نشوف أميركا عملت إيه بعد ما خلصت الحرب أوروبا.. هتلر استسلم واليابان استسلمت ثم بدأنا نرى الانتشار الأميركي إيه اللي عملته أميركا أول حاجة قيادة شايف اللي (Supreme Headquarters) إلى آخره كده القيادة العليا لحلفاء في أوروبا بدا على طول فورا هذه القيادة تتمركز وتنشر جيوشها في كل مكان في أوروبا شمالا وجنوبا حتى بعد أن انتهت الحرب تتأكد إن في قواعد في ألمانيا تتأكد إن في قواعد وصلت شواطئ البحر الأبيض وبعدين نطل فنرى إنه في حركة انتشار إمبراطوري إحنا مش متنبهين لها نلاقي أميركا خرجت من الحرب سواء في أوروبا أو سواء مع في اليابان وقد وضعت نفسها قواعد لا تنوي الجلاء عنها مهما كانت الظروف خلاص تمركزت هنا وقعدت نبص نلاقي حاجة إنها بدت أول حاجة حد بينظم نفسه فبينشر قواه إيه الخطة في نشر القوة أول حاجة في قواعد موجودة في كل حتة في أوروبا بالتحديد أوروبا قاعدة انتشار وموقع الإمبراطوريات القديمة كلها البحر الأبيض أميركا بتنتشر فيه وبتمتد منه إلى البحار الثانية وتنشئ الأساطيل السبعة اللي إحنا عارفينها يبقى الأسطول الأول موقعه كان شواطئ أميركا الأسطول الثاني موقعه الأطلنطي، الأسطول الثالث المحيط الهادي، الأسطول الرابع المحيط الهندي، الأسطول الخامس شمال الأطلنطي والسادس عندنا في البحر الأبيض المتوسط وهذا أصبح بحكم إنه الاندفاع الإمبراطوري جاي في الشرق الأوسط قبل غيره أو جاي أخذ أوروبا أرضيا وصل بحريا البحر الأبيض مدّ بالأساطيل فإذا به موجود في حيفا وموجود في إسكندرية وموجود في اسطنبول وموجود في إسبانيا في كل موجود في الجزر في مالطا فإذا إحنا قدام عملية انتشار بحري إمبراطوري شديد نخلي بالنا إنه في هذه الفترة أميركا جاءت أنشأت أوروبا عملت القيادة بتاعتها في أوروبا وأنشأت قوى التواجد في أوروبا باعتبار إنها معركة أوروبا بالدرجة الأولى ثم حددت من هو المنافس أمامها وعلى طول كده المنافس كان واضح إنه الاتحاد السوفيتي ودخلنا في فلق الحرب الباردة ودي مسألة مهمة جدا لأنه إحنا عشنا ظروف وتفاعلات وموازين الحرب الباردة وبعدين في إطار هذه الحرب الباردة بدت أميركا تستعد بطريقة مختلفة فبتقول إيه بتقول والله أنا عندي جيوشي موجودة والقارة الأوروبية كلها قاعدتي، الأساطيل الموجودة في كل البحار هي انتشار قواعدي الجوية الموجودة في كل حتة في العالم هي الغطاء المؤدي أو الحامي لتقدمي في كل مكان وبعدين في بدؤوا يعملوا لأول مرة عمر أميركا ما كان عندها سياسة مركزية للخارج لكن نلاحظ إنه في هذا الوقت الرئيس ترومان طلع مرسومين مهمين جدا أو طلع قانونين مهمين جدا القانون الأول هو القانون بإنشاء مجلس الأمن القومي لأنه نحن أصبحنا أمام بلد بيتقدم لمشروع إمبراطوري وفي أول شيء فيه إنه بيرث الإمبراطوريات القديمة كلها وبيؤكد قاعدته في أوروبا كقاعدة للانتشار والحاجة الثانية هو إنشاء في نفس الوقت مع مجلس الأمن القومي إنشاء وكالة المخابرات المركزية فيبقى في الانتشار، في أولا المركز القائد في واشنطن وهو البيت الأبيض بمجلس الأمن القومي وبعدين في هذا الانتشار العسكري الذي يحققه البنتاغون في المحيطات والبحار وهذه الأساطيل الستة أو السبعة المنتشرة في كل مكان في العالم وهذه القواعد اللي فيها وحاملات الطائرات هذه القواعد اللي على كل الشطآن وحاملات الطائرات اللي فيه خطة انتشار إمبراطوري قدامي واضحة وشديدة الوضوح طيب الحرب الباردة بتحصل الـ (CIA) هدفها إيه؟ بمقدار ما الأساطيل والجيوش هدفها أن ترد الاتحاد السوفيتي وكالة المخابرات المركزية هدفها أن تقفز تعمل وراء خطوط المواجهة المباشرة مش أساطيل ومش الجيوش ومش القواعد التعامل مع ما وراء الخطوط لإضعاف ما وراء الخطوط والتقدم منه إلى آخره في هذه الفترة نلاحظ إنه الخطة الأميركية بدا يبان فيها مباشرة عملية إنه الإرث بلد عاوز يسيطر وعنده وسائل قوة عنده كل حاجاته فالإرث الإمبراطوري الإرث بيبدأ ونشوفه بقى بوضوح في الإمبراطورية الفرنساوية، أميركا قدامها إمبراطوريتين عاوزه تورثهم الإمبراطورية الفرنسية وهذه جاهزة للإرث والإمبراطورية البريطانية وهذه شوية معقدة فكانت مؤجلة لكن ضمن أوروبا ضمن عملية إرث أوروبا المسألة الأساسية كانت هو فرنسا في ذلك الوقت فيه إيه؟ فيه ألمانيا مضروبة ألمانيا كانت مشروع إمبراطوري أم مشروع استعماري موجود وهو ضرب وهزم في الحرب إنجلترا حليف من الناحية الثانية لكنه فرنسا هنا هي كيف يمكن أن يُستولى على الإمبراطورية الفرنساوية الإمبراطورية الفرنساوية كان عندها أوضاع غريبة جدا فرنسا ضربت في الحرب في أول حرب واستسلمت قدام هتلر لكن بعد استسلامها مباشرة في واحد راجل في راجل زي ديغول وهو ديغول بالتحديد ديغول طلع وقال إنه فرنسا لا تخف من الهزيمة رجل واحد لكن اعتبر إنه يمثل وهنا ده درس بالنسبة لنا واحنا بنتكلم برضه على الإرث الإمبراطوري وإحنا بنتكلم عن مواجهة القوى، طلع راجل قال والله أنا أمثل فرنسا أخذوه أو خلي بالنا ديغول كان وكيل وزارة الحربية الفرنساوية وكان عنده نظريات في الحرب لكنه واقع الأمر بينتمي إلى طائفة العسكريين القادة العسكريين البيروقراطيين في واقع الأمر أو هكذا كان يتصور لكنه كان راجل عنده تصورات عن التاريخ وعن قدرة تصورات عن الحرب وله كتاب مشهور في الحرب لكنه وكيل وزارة الحربية راح إنجلترا راح إنجلترا لاجئا يمثل فرنسا في المقاومة ويمثل المقاومة الفرنساوية، هذا الرجل الذي يمثل المقاومة الفرنساوية خلصت الحرب وعنده حاجة اسمها حركة فرنسا الحرة وعنده الحلفاء رايحين يغزوا فرنسا طيب تيجي نبص نلاقي إيه ديغول في هذه المرحلة بيعمل دور في مقاومة الاستيلاء الأميركي على فرنسا على الإرث الفرنساوي بيعمل دور جدير جدا بالالتفات

وجدير جدا بأن نتعلم منه ده راجل هو أجرى حساباته فقال أنا عندي إيه؟ فرنسا مهزومة فرنسة محتلة تحت الألمان الأميركان والإنجليز هما اللي هيحرروها، هو عنده جيش موجود صغير في لو كليرك جنرال لو كليرك لكن جيش محدود لكنه ليس له حساب في الموازين الحقيقية لكن ديغول بيقول إيه؟ نسيب هذه الموازين الحقيقية اللي ممكن إنه حد يسميها الواقعية، لكن نتكلم على كيف يمكن أن يكون رجل تاريخي وليس مسألة الواقعية ده أكبر قوى من الواقعية، فألاقي ديغول يقول إيه يقول أنا عندي وهذا واضح في كتاباته في مذكراته كلها أنا جايب معايا هنا عمليات برقيات ورسائل الخارجية الأميركية والمقررات الأميركية كلها ده جزء ثاني مختلف منها لكنه بيتكلم على عملية إرث فرنسا لكن جايب حاجة ثانية أنا بأعتقد إنها أهم وهو كتاب مُنع في إنجلترا لمدة خمسين سنة لأن صاحبه هو داف كوبر اللي كان واحد من وزارة.. عضو من أعضاء وزارة الحرب مع تشرشل ولكنه كُلف بمهمة أن يكون ضابط الاتصال ما بين الحلفاء إنجلترا بالدرجة الأولى في ذلك الوقت والمقاومة الفرنساوية وهو الراجل اللي صاحب ديغول من أول ما كان في المنفى لغاية مراح بقى حاكم وبقى رئيس في فرنسا المذكرات دي منعت في إنجلترا خمسين سنة لأسباب متعلقة لأسباب أخلاقية لأنه الراجل كان صريح جدا فيما روى داف كوبر الراجل كان صريح جدا فيما روى وروى أشياء كثير جدا لم يكن ينبغي أن تروى ولو إنه أنا بأعتقد إنه في قراءة بعضها مفيد جدا وحتى قد يكون مفيد جدا بالنسبة لبعض الحاجات الإنسانية اللي جرت في أو اللي بتجري في النظم الثورية مرات بيحكي هو هنا بيحكي إنه وهو سفير لإنجلترا في فرنسا وهو على علاقة بديغول وهو يقدم إنجلترا كلهم من أول تشرشل لغاية وزراء العمال يقدمهم لديغول فيحكي إنه لما جاءت وزارة العمال وفيها واحد زي بيفين وهو أصله زعيم نقابي وهذا الزعيم النقابي تعرض لأول مرة يبقى وزير خارجية إنجلترا ودخل فلقى نفسه عايش في أجواء هو لا يتصورها ولم يكن يحلم بها فإذا به يفكر والراجل يكتب هذا الكلام يفكر مش يفكر يكاد يتصرف لما هينزل في السفارة البريطانية في باريس وإحنا هنا في إنجلترا الحكومة البريطانية وزير بريطاني ورايح السفارة البريطانية في فرنسا وهي مبنى حاجة عظيمة يعني فخم جدا وأجواء كلها بديعة يعني فنبص نلاقي إنه داف كوبر بيتكلم إنه وزير خارجية إنجلترا حاول أن ينشئ علاقة مع زوجته في بيته طلع الكتاب ده الكتاب ده أنا بأعتقد إنه لا شيء ينصف يوري كيف حاول ديغول كيف رأى ديغول محاولة أميركا لإرث الإمبراطوريات وحاول أن يتصدى لها وكيف تصرف أنا بأتكلم هنا على عشان برضه لا يضيع مني الخيط أنا تكلمت على كيف أقارب نظام 23 يوليو وبعدين احنا اتفقنا أن نقربه في إطار النظام العالمي السائد وفي النظام العالمي السائد قلنا إنه هو إحنا في العصر الصناعي دورنا جاء في العصر الصناعي إن إحنا نتنبه ونستيقظ ونخرج مرة أخرى إلى طلب الاستقلال وطلب الحرية وطلب التواجد في العصر وبعدين دخلنا كنا موجودين في صراع الإمبراطوريات وكنا في واقع الأمر من السلع المتبادلة في صراع الإمبراطوريات.

[فاصل إعلاني]

اعتبارات ومعايير الصراعات الدولية

محمد حسنين هيكل: اللي حصل في صراع الإمبراطوريات لما جاءت أميركا داخلة ترث بادئة بأوروبا، بادئة بالإمبراطورية الفرنسية لأنها الوليمة الأسهل والجاهزة الوجبة الأسهل والجاهزة بدأ ديغول يحس.. السفير هنا بيحكي مرات كثير جدا.. جدا ديغول جاء نادى له مرات وقال له أنتم بتحاولوا ترثونا على الحياة أنتم بتحاولوا ترثونا الأول وعاوز أنبهك أن إنجلترا هترثكم بعدين فأنتم أنا.. يعني أنا أريد أن أنبه إلى إنه هذا ليس أسلوبا في التعامل مع الحلفاء أو بين الحلفاء لكن علينا أن نتذكر إنه الصراعات الدولية لا يوجد فيها حلفاء ولا يوجد فيها صداقات إحنا في الصراعات الدولية فيها مصالح وفيها اعتبارات قوة وفيها تنبه الأطراف إلى مقدارهم أو غيرهم يفرض عليهم ما يريد الرسائل.. مقابلات السفير هنا مع ديغول مليانة.. مليانة وبعدين ديغول جاء وهنا عاوز أقف وقفة صغيرة قوى أمام الناس اللي يتصوروا أن وسائل الضعفاء قليلة وسائل الضعفاء ليست قليلة وديغول بيثبتها، عندي على سبيل المثال الحلفاء سينزلوا.. وهنا باين الكلام كله الحلفاء محضرين الجيش الكبير قوي اللي هينزل لغزو أوروبا ويحرر أوروبا من هتلر وأول النزول هيبقي موجود في فرنسا وديغول مطلوب منه نادى له تشرشل وقال له من فضلك إحنا نازلين بكرة القوات نازلة بكرة في شيربوم ومطلوب منك إنك توجه نداء للشعب الفرنسي بمقابلة قوات التحرير مقابلة طيبة وجيدة ومرحبة وأن يتعاونوا معنا وينسفوا الخطوط وراء الألمان إلى آخره ويعملوا كل اللي ممكن يعملوه لتسهيل دخول الجيوش فقال له أنتم لم تقولوا لي وأنا لن أوجه بيان تشرشل استغرب جدا قال له يعني إيه لن توجه بيان؟ قال له دون أن توجد فرنسا أنا لا أستطيع أن أوجه بيان لابد أن تكون طليعة القوات النازلة بكرة قوات فرنسية لا يمكن أن يطأ أرض فرنسا إلا عسكري فرنسي أول ما يطأها لا يمكن أوجه.. كان مطلوب إنه يوجه بيان بعد بيان القائد العام للحملة اللي هو الجنرال ايزنهاور اللي بقى رئيس أميركا فيما بعد، قال لا يمكن أوجه بيان للشعب الفرنسي بأنه في قوات داخلة حتى لتحريره بعد قائد أميركي أقول قبله أو لا أقول طيب خلوه يقول قبله هنا في القوة المعنوية القوة التاريخية لمعنى وجود أمة لمعنى رمز أمة لمعنى.. هنا هذه القياس بعض الناس اللي بيقيسوا لنا بالواقعية لم نيجي نغفل كل الموارد والمصادر المعنوية للأمم نحن نهدر أشياء لها قيمة ولا ندرك معنى هذه القيمة ولا نحكم إلا بما نراه بأعيننا ونستطيع أن نقيسه لكن في التاريخ وفي حياة الأمم في ما لا نستطيع أن نحسبه أول حاجة لا نستطيع أن نحسب معيار لها الدين، لا يقاس لا يحسب ولا يقاس ولا يوجد فيه مسألة واقعية في هنا في حاجة جوه أكبر.. الوطنية إلى آخره إحساس ديغول بالتاريخ هنا في قضية في منتهى.. أما يجي يقول لي بيقولوا له ابعث ضباط اتصال لكي يتصلوا بقوات الاحتلال بيقول أنا عايز أعرف أولا ما هي السلطة الموجودة لدى هؤلاء ضباط الاتصال.. ضباط الاتصال أنا عاوز واحد الإدارة اللي تنزل مش عايز إدارة عسكرية لا يمكن.. أنا عاوز ضباطي ضباط الإدارة الفرنسية اللي هينزلوا بعد التحرير مباشرة يبقوا هم قوة حكم محلي أو سلطة حكم محلي والقواد يتصلوا بهم بهذه السلطة لأنه فرنسا ليست بلد محتلة فرنسا ليست بلد تابع فرنسا وإن كانت محتلة بالألمان لكنها شريك في النصر وبعدين يعرف مرة إنه تشرشل راح يزور ميدان قتال فيجي هذا الرجل يقول واحد إنه ديغول ليس له.. تشرشل ليس له الحق أن يذهب قبلي أنا المسؤول أروح على فرنسا قبله ويروح وبعدين يعرف إن تشرشل راح من غير ما يخطر فيقول هذه أرض فرنسية لا يجيء عليها رئيس دولة أجنبية إلا بإذن فرنسي وبعدين يشعر ديغول إنه في حقائق واقعة على الأرض يحصل إيه يحصل إنه يشعر ديغول إنه حركة فرنسا الحرة راحت في واقع الأمر بالواقعية راحت وراء الجيوش الأميركية الغازية وراء الجيوش البريطانية الغازية وراء الاتحاد السوفيتي اللي عمل حرب.. دور مهم جدا في الحرب ضد هتلر وبعدين يحس إنه شرعيته منتقص منها يحس إنه وهو يكتب ديغول يكتب وينقل عنه ويقول للسفير البريطاني يقول له أنتم في هنا محاولة ابتزاز تتصوروا أن فرنسا ضعيفة وأن أنا جاي لأنه أنتم جئتم حررتم فرنسا وبعدين يفاجئ الجميع ذات يوم إنه تطلع بيان من الإليزيه هو رجع بعد التحرير دخل فرنسا كقائد فرنسا الحرة وبعدين قواته كانت موجودة قبله وبعدين دخل باريس كرئيس اللجنة المؤقتة الفرنسية للتحرير وبعدين بقى رئيس فرنسا بحكم الأمر الواقع وبعدين جاء قرر لقي إيه لقي إنه هو بهذا الوضع غير الشرعي يبتز فقرر ذات يوم فاجئ الجميع بأنه قدم استقالته وطلب من الشعب الفرنسي أن يعطيه شرعية جديدة مش علشان يؤكد حاجة عشان يقدر يوقف ويقاوم يقدر يقف ويقاوم عملية الاستيلاء على إرث فرنسا على إرث الإمبراطورية الفرنسية ويمنع قدر ما يستطيع بتفويض شعبي هذا الذي كان يجرى أمامه وبعدين نبص نلاقي المشروع الأميركاني ماشي وديغول بيقاوم وبعدين نبص نلاقي إنه المشروع الأميركاني الإمبراطورية الأميركية تزحف وصلت مواقع الحرب أخذت أوروبا موجودة في فرنسا بحكم الأمر الواقع موجودة في ألمانيا تبتدي تعمل مشروع مارشال هدف أميركا في مشروع مارشال ويشعر به ديغول ويقول للسفير البريطاني يقول له أنتم بتحولوا تساعدوا أوروبا مش مبرئين عشان تقوم ألمانيا قوية تواجه الاتحاد السوفيتي من ناحية إذا سخنت الحرب الباردة ثم تواجه فرنسا إذا قامت ويعمل ديغول إيه يعمل حاجة مهمة جدا يعمل.. واحد يحاول يأخذ ألمانيا معه بالسوق الأوروبية هنا في أنا بتكلم في هذا بتطويل لأنه هنا مسألة مهمة كيف يمكن مواجهة كيف يمكن للضعيف كيف يمكن للمحتل كيف يمكن للذي يرى نفسه يرث.. يورث أو يورث بحقائق القوة كيف يمكن أن يستطيع المقاومة فيبتدي ديغول يحاول يعمل السوق الأوروبية يأخذ ألمانيا بالدرجة الأولى ويبتدي الوحدة الأوروبية تبدأ بفرنسا وألمانيا يبتدي ديغول يطرح فكرة إنه أوروبا تنتهي عند حد.. عند جبال الأورال لكي تكون روسيا معه لكي يكون الاتحاد السوفيتي صديقه وحليفه يبتدي يحاول يقاوم في الإمبراطورية الفرنسية.. لكن مع ذلك الأميركان ينتقلوا إلى شمال أفريقيا كانوا موجودين فيه بالحرب يخشوا إلى تونس يبتدوا يخشوا إيران يبتدوا يخشوا زي ما شرحت موانئ البحر الأبيض كلها لكنه في اللحظة اللي الإمبراطورية الأميركية تطبق فيه على الشرق الأوسط كله نحن العالم العربي تقريبا يبقى يكاد يكون داخل في عملية كماشة تكاد تكون بتطوقه وتكاد تكون محيطة به وبعدين في هذا الوقت نحن تفتحت أعيننا على العالم وبدينا على أقل تقدير في أو 1952 في وقت ما من 1952 نبدأ نوع من إيه.. أنا لا أقول إنه كان ثورة اللي حصل في 1952 في ذلك الوقت لم يكن ثورة ولم يكن انقلابا لكنه بمثابة أنا مستعد أقول إنه بمثابة أمة فتحت عينها على عصرها وفتحت عينها على عالمها وبدت تطل على ما حولها وتحاول أن تجد تبحث عن طريق وأظن إنه حتى عندما فتحت عينها لم تكن مهيأة ولم تكن جاهزة لا لرؤية القريب عندها ولا لرؤية البعيد وعالمها كله، تصبحوا على خير.