- قيمة الذاكرة في التاريخ وأهمية الوثائق
- العرب بين غياب عقلية الصراع وفقدان الإرادة
- مكانة مصر في التاريخ العربي الحديث
- حقيقة تحامل هيكل على آل سعود والهاشميين

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم، أهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامج مع هيكل تأتيكم من العاصمة المصرية القاهرة وهي حلقة يراد لها أن تكون وقفة ومحطة فاصلة بين العشرين حلقة الماضية من تجربة حياة وسلسلة جديدة من الحلقات تغطي مرحلة أخرى من التاريخ العربي الحديث كما عاشها وعايشها الأستاذ محمد حسنين هيكل، أستاذ هيكل وسهلا.

محمد حسنين هيكل- كاتب ومحلل سياسي: أهلا.

محمد كريشان: أستاذ هيكل في العشرين حلقة الماضية..

محمد حسنين هيكل: هم واحد وعشرين..

قيمة الذاكرة في التاريخ وأهمية الوثائق

محمد كريشان: واحد عشرين حلقة في جزأين، كان هناك حديث تحدثت مرة عن أنكم لا تتحدثون في التاريخ وإنما في التجربة الإنسانية وهي المعنى الحقيقي للتاريخ وأيضا أشرت مرة أخرى بأنه لا قيمة لأن نتذكر إذا لم تقترن الذكريات بالتفكير، هل هذه هي الحقيقة أو القيمة الحقيقية للذاكرة التي يبدو أنكم حريصين على إبقائها حية؟

محمد حسنين هيكل: خليني أولا أترجاك إنك أولا أقول لك إن أنا سعيد جدا إن إحنا بنلتقي مرة ثانية حضرتك وأنا.

محمد كريشان: أنا أسعد.

محمد حسنين هيكل: الحاجة الثانية إن أنا هذه فرصة حقيقي أقول حاجة إنه الجزيرة فتحت لي مجال واسع جدا أكلم فيه الناس وأهم من فتح المجال أن أتكلم دون رقابة، دون إضافة، دون حذف، دون توجيه، دون أي شيء.. وأنا حقيقي هذا ما شجعني على التجربة. أنا من الأول لما جئت أقول في مرة في وقت من الأوقات وقلت أنا سأستأذن في الانصراف عن الكتابة المنظمة احتفظت لنفسي بالحق في ثلاث أشياء.. واحد إني أتكلم في حلقات تلفزيونية كانت معروضة علي وقتها وبعدين قلت سجلات.. ملفات أحداث وقلت حاجة ثانية إنه إذا اقتضى الأمر أن أعود أو أكتب أكتب، لكن لم يكن في ذلك الوقت الجزيرة لم تكن هي في خاطري كان في خاطري كانت قنوات أخرى بتتكلم معي وأنا كنت متردد في الحقيقة لأني أعتبر إن ده (Medium) هذه وسيلة أنا مش متعود عليها وأنا عندي وسيلة أخرى، لكني أنا لازم أقول إن أنا مندهش جدا إنه لا نزال نتعلم ونتعلم كثير جدا ونعرف إن المجال أوسع أوي جدا في التلفزيون أكتر كثير أوي مما كنا بنتصور في الكلمة المكتوبة، الكلمة المكتوبة لها قداستها ولها بقاؤها لكن التلفزيون له حاجة غريبة جدا، أحكي لك حكاية غريبة جدا الجمعة اللي قبل اللي فاتت من 15 يوم أنا أشوف كوفي أنان، كوفي أنان سكرتير عام الأمم المتحدة كان موجود في زيارة للقاهرة فدخل علي مرحبا وبعدين بيقول لي إيه؟

"
الذاكرة هي مستودع الإرادة وبدونها تواجه الأمة الأحداث وتتصرف بغير تجربة، فالذاكرة عبارة عن تراكم  تجارب وخبرات
"
بيقول لي بيتكلموا في العالم العربي على (Change of regimes) تغيرات في الأنظمة لكن يظهر إنك أنت عملت (Change of career) غيرت مهنتك قلت له والله لم أغير يمكن اللي حصل هو كذا وكذا وقلت له يعني، لكن أنا كمان كنت متصور أنتم كمان مفاجئين تعطوني مفاجئة إن أنا كنت متصور إنه هأخلص مجموعة من الحلقات ثم سوف نأخذ وقفة لكنه تبين لي إنه الأحكام.. إنه التلفزيون له أحكام أنا لم أكن على علم بها ولذلك أنتم طلبتم أن يكون هناك تواصل، أنا كنت بأتصور مقطع لكن حضرتك دلوقتي عملت فاصل وحددته إنه بين مجموعة سبقت ومجموعة لحقت والواقع إنها مجموعة كنت فيها مراقبا من بعيد والمجموعة القادمة كنت فيها قريب داخل ما كان يجري وهذه قضية أخرى على أي حال. لكن حضرتك سألتني على الذاكرة أنا بأقول إنه إحنا.. أنا بأعتقد واحد من الناس المعتقدين أن الذاكرة هي مستودع الإرادة وإنه بدون ذاكرة الأمم والناس حتى على مستوى الناس يواجهوا ما يجدوه أمامهم ويتصرفوا في أحوال حياتهم خطوة بخطوة لا ماضي سبق ولا تجربة تراكمت وبالتالي لا مستقبل يظهر. وإنه الذاكرة هنا مسألة مهمة جدا لما أقول معقل الإرادة أقول معقل الإرادة يعني هأحاول أقول لك أعطيك نموذج لها بعد ثانية، لكن أنا بأحاول أفرق بين الذاكرة والذكريات لأنه الذاكرة هي تراكم تجربة أمة وأما الذكريات هو ما يستطيع أن يعلق بخيال أي فرد فينا وأحكيك حكايات وروايات، أنا بس حبيت أقول لك في موضوع الذاكرة ده..

محمد كريشان: ربما حتى أسلوب أن يجلس شخص مهما كانت قيمته وأن يتحدث للتلفزيون بهذا الشكل ربما يعتقد البعض أنه ليس أسلوب تلفزيوني ولكن مع ذلك اتضح قيمته من خلال الحلقات الماضية، هل تشعر أستاذ هيكل بأن هناك فراغ أو فجوة أن الأجيال العربية الحديثة ربما تعرف التاريخ العربي القديم أو الإسلامي القديم وتعرف ما تعيشه حاليا ولكن هناك ربما ثغرة في الفترة الماضية تحتاج إلى أن تعبأ وربما هذا جهودكم في ذلك؟

محمد حسنين هيكل: طيب كويس، خليني أقول لك أولا حاجة صغيرة جدا استدراكا لما كنا نتحدث فيه لك حق تماما إنك تقول إن اللي أنا بأعمله هو أسلوب غير تلفزيوني ولكن قد يكون الناس قبلوه على نحو أو آخر وأنتم في هذا أقدر الحكم مني لأنكم أنتم اللي على اتصال بكل المجال كله يعني، لكن أنا أرى أو أسمع سواء الناس اللي بيكتبوا لي أو الناس اللي بيكلموني فأنا رؤيتي في هذا محدودة. أنا عارف إنه هذا أسلوب صعب جدا وأنا حاولت فيه قدر ما أستطيع إنه أحاول أعمل مزيج بين الإنساني وبين التاريخي وبين ما رأيت وبين ما قرأت وحاولت أن أوفق أعمل نسيج بشكل أو بآخر وحاولت أخلي هذا النسيج يعوض النقص في الحركة ولازم أقول أعترف هنا كمان إنه هذا كان فيه مخاطرة شديدة جدا، أنا لم أكن أريد أقرأ من الورق وكنت خائف جدا أقرأ من الورق فيبقى الموضوع ممل وكنت عاوز أعتمد ليس فقط على الذاكرة ولكن أستطرد بالذاكرة فيما استطاعت أن أستوعبه، مش أنظر في ورق وأتكلم منه وبالتالي هو يأتي بأخطاء لابد أن أسلم فيها وأعتذر عنها مقدما الخطأ الأول وناس كتير أوي لفتوا نظري له وهو سرعة الكلام وأنا عارف إنه سرعة الكلام مع الأسف الشديد هي طبيعة لكنه وتحاول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: صعب تغييرها الآن؟

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: تعمل فيها أي حاجة لكن لا تنفع، الحاجة الثانية إنه في سرعة الكلام بيحصل في إنه ممكن يخلط بين أسماء ويخلط مرات يعني تغلط في ده وتجيء تقول مثلا النحاس باس يد الملك فتقول الملك باس إيد النحاس.. حاجات من النوع ده. وبعدين مرات كمان في عبارات قد تبدأها وتطرأ على ذهنك بحكم التدفق في أفكار أخرى فتتركها وتنتقل لغيرها وده بيضايق بعض الناس أعرف، كمان هناك ولازم أقول إنه في أخطاء حقيقية أنا عملتها وبدوا ناس لتفوا نظري لها منها على سبيل المثال الأخ جاسم علوان وهو من الضباط المرموقين جدا في الفترة الوطنية في سوريا لفت نظري وهو صحيح كما تأكدت إنه الرجل الذي أمر حسني الزعيم بأن يُنقل على ظهر (Jeep) من حلب إلى دمشق لم يكن الأستاذ ميشيل عاطف زي ما قلت أنا وإنما كان الأستاذ أحمد قنبر، أنا في ده اعتبرت يعني أولا ده خطأ أعتذر عنه وغيره قد أكون أخطأت في غيره وأنا أعتقد إنه ده مما يمكن أن يغتفر لي إلى حد ما مش كثير أوي حقيقة إن أنا عايز أخلي نسيج الحديث يطرح نفسه أمام الناس ويعوض عن نقص الحركة في التلفزيون الطبيعية وبالتالي فالأخطاء واردة، بتقول لي على الأجيال التي لم ترَ شيئا وإنه ممكن يبقى عندها هي فجوة أنا بأحاول إيه اللي بأحاوله في واقع الأمر؟ أنا بأحاول في هذه الحلقات لما بقيت أفكر فيها وأنتم تقدمتم الجزيرة تقدمت وأنا سعيد جدا إنها تقدمت إنها تذيعها وأنا كنت حقيقي كنت لسه بعيد جدا عن عالم التلفزيون كان عندي تجارب سابقة وأعرف إيه الفرق لكن حقيقة أنا عندي حالة قلق جدا وأنا ناس من الموسوسين أحيانا فيما ينبغي أن يُقال وما يصح أن أقوله إلى آخره، لكن أنا كنت حاسس إنه إحنا جميعا في هذه اللحظة وفي لحظة التراجع اللي تعيشها الأمة وفي لحظة إنه قصة الأمة كلها تحولت إلى مجموعة ذكريات ومجموعة حكايات والذاكرة الوطنية والقومية ضاعت تماما أو توشك أن تضيع إن أنا مطالب أنا وغيري بقدر ما يمكن أن نجلس لكي نحاول مش أن نستعيد ذكريات لكن نحاول أن نرمم ذاكرة وأنا خاشي جدا على الذاكرة أنا كنت بأكلمك على أهمية الذاكرة وقلت لك سأعطيك نموذج لها وأنا عايز بس الناس اللي بيتكلموا والناس اللي بيقولوا حاجة إنهم يرجعوا لحاجة واحدة أنا بأعتقد إن الفرق بين لما أقول إنه الذاكرة هي مستودع الإرادة ولما أقول إنه بدون التراكم التاريخية اللي ممكن يبقى موجود في الذاكرة وبدون هذا الحافز الداخلي في عقول وفي نفوس وفي قلوب البشر يدفعهم باستمرار لحركة متحركين برؤى موجودة، مش بخيالات، بتبقى المسائل بتبقى كل شيء يجري على السطح. أنا عايز أخلي الناس يقفوا أمام مشهد كلنا رأيناه من حوالي ثلاثة أشهر اللي هو هذا المشهد الذي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قمة الرؤساء، بمناسبة مرور ستين سنة على إنشاء الأمم المتحدة. حاجة غريبة جدا إنه إحنا رحنا تقريبا كل الوفود العربية راحت بلا ذاكرة على الإطلاق رحنا بنتكلم على إيه؟ بنتكلم على والله نحن شعوب مطالبة بالسلام، نحن شعوب قابلة بالديمقراطية، نحن مستعدين مش عارف إيه إلى آخره كلام كله منزوع الإرادة لأنه بلا ذاكرة بلا رؤية، تعالى شوف شارون راح قال إيه؟ شارون هذا رجل ذهب للأمم المتحدة وأي حد يفتكر إنه يده ملطخة بالدم في صبرا وشاتيلا ومش أنا اللي بقول كده محكوم عليه في إسرائيل نفسها وبحكم صُدق عليه من أعلى سلطة قضائية في إسرائيل بأنه رجل يكاد يكون مجرم حرب..

محمد كريشان: لجنة كوهين..

محمد حسنين هيكل: لكن راح قال إيه؟ تعالى أنا جايب معي وإحنا عارف إن إحنا بنتكلم على الذاكرة جايب معي خطبة شارون تعالى شوف قال كيف بدأ؟ من أول لحظة من أول عبارة بيقول إيه؟ لا يقول الاستخذاء العربي مع الأسف الشديد وأنا يجرحني إني أتكلم فيها لكن ده داخل من أول لحظة بيقول فيها أنا قادم إليكم من القدس عاصمة الدولة اليهودية وقلب الشعب اليهودي منذ ثلاثة آلاف سنة، أول حاجة رجل وضع حقا وفرضه على المجتمع الدولي بداية ثلاثة آلاف سنة أنا ألاقي ده كلام يستوجب.. طيب النقطة الثانية اللي وصل لها إيه؟ اللي بيتكلم فيها إيه؟ (Right the way) ربط الدولة والقدس حطني أمام قضية ثانية وبعدين أتكلم أنا الدولة الديمقراطية الوحيدة في هذه المنطقة، طيب النقطة الرابعة أنا الرجل الذي قاد حروب إسرائيل المنتصرة في كذا حرب متوالية لم يذهب يقول والله أنا رجل سلام وأنا جئت إليكم مش عارف حامل شجرة زيتون والكلام الفارغ ده كله وبعدين راح بيتكلم على المستوطنات على العاصمة التي لا تتجزأ بمعنى إن أنا أمامي هنا أمامي حالة ذاكرة لم تنسَ بالعكس مش بس لم تنسَ مع الأسف الشديد اخترعت من الوهم مرات ومن الأسطورة مرات ذاكرة إحنا عندنا ذاكرة حقيقية ونحن نهملها لأنه بنتصور إنه الحداثة لا تتفق مع الذاكرة كل واحد يبدأ النهارده، متأسف طولت.

محمد كريشان: وضح للكل أن هناك جيلين ربما تابَعَا الحلقات باهتمام خاص، جيل الذي عايش نفس المرحلة خاصة عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي الإسرائيلي وقيام إسرائيل وكل التطورات اللاحقة وجيل يجد أن ذاكرته مثقوبة في هذه المرحلة وبالتالي يحتاج إلى أن يُعبئها، إشارتك الآن إلى شارون يجعلني أشير إلى مسألة أساسية كانت طوال الحلقات الأستاذ هيكل يعود باستمرار إلى الوثائق وهناك من يعتبر أن الأستاذ هيكل ربما لديه بعض الهوس بالوثائق، يريد أن يعود باستمرار إلى هذه وفي إحدى الحلقات قلت الوثائق لا تظلم أحدا، نريد أن نعرف إلى أي مدى فعلا الوثائق لا تظلم أحدا؟ يعني هل فعلا العودة الدائمة للوثائق، خاصة إذا كانت مصادرها بريطانية أو أميركية، فعلا يمكن أن تسلط الضوء على مرحلة من المراحل بشكل صادق؟

محمد حسنين هيكل: (Ok) خليني أقول لك ما يلي الحالة الأولى أنا ليه ألجأ للوثائق؟ ألجأ للوثائق لأنه عندنا في عملية إهدار الذاكرة وفي عملية تحول الذاكرة إلى ذكريات إنه حصل كل الناس قالت كلام غير مسنود بشيء كل الناس في الخمسين سنة اللي فاتت أنت عندك مش بس عندك كل القنوات نشرت مقابلات مستفيضة لناس كويسين قوي تكلموا من ذاكرتهم وبما بقي لديهم مما تصوروه وقع وقالوا إنهم كانوا هناك ولم يكونوا هناك وتكلموا وقد رؤوا جزء من الصورة وبعدين تضاربت الروايات وكثرت إلى درجة إنه حتى الواحد زيي معروف علاقته مثلا بدخائل ما جرى في الخمسين سنة اللي فاتت على الأقل من قبل يوليو وبعدها، قبل يوليو 1952 وبعدها، لدرجة إنك أنت عاوز تقول والله على طريقة المؤرخ الإنجليزي يقول لك (There is nothing to compare with being there) إنك تقول والله أنا كنت هناك وبعدين بتطّلع وثائق قيمة الوثائق ليست في أنها.. الوثائق البريطانية والوثائق الأميركية والوثائق الإسرائيلية وأنا مستعملها كثير قوي والوثائق الفرنسية خلي بالك إنه الوثائق هنا إحنا كنا دول في الفترة اللي كنت بأتكلم فيها المرة اللي فاتت في المجموعة اللي فاتت، كلنا كنا جميعا دول تابعة وكنا موضوع للصراع ولم نكن طرفا فيه في معظم الأحوال، في الصراع العام المجمل للمنطقة. وبالتالي فالآخرين رأوا من شؤوننا أكثر مما نحن رأينا وكتبوا وفي وقته المشكلة إنه الواحد لم يكن عندنا حد كاتب في وقته، لا أحد عندنا مشارك في صنع القرار الاستراتيجي الأعلى كلنا كنا بنتكلم لما كنت بتتكلم عن الأحزاب وبتتكلم.. مصر مثلا كانت مشغولة بالقضية الوطنية، الملك عبد العزيز كان مشغول بعلاقته مع الأميركان أو إلى آخره.. نوري سعيد.. كلنا كنا مشغولين بالمسائل المحلية الصغيرة والمحدودة والضيقة ولكن الأطراف كانت عندها الصورة العامة وهي ترى المسرح في كاملة فإذا وضعت الروايات في مكانها وإذا أخذتها كما كُتبت في ذلك الوقت وفي غيبة ما لديك فأنت تستطيع أن تخرج بصورة مقارَنة وهو ده أهمية الوثائق، الخطر جدا لما تقول الوثائق تحكي كل حاجة الخطر أن تعتمد على مصدر واحد في الوثائق، لكن إذا حطيت أمامك أطراف الصراع المختلفين عشان الشرق الأوسط بالتحديد في ذلك الوقت إنجلترا وفرنسا وأميركا فأنت تقدر تشوف حركة الصراع كما كانت وبالتالي يسهل عليك تفسير الدور المحلي في هذا مش عارف إذا كان ده..



العرب بين غياب عقلية الصراع وفقدان الإرادة

محمد كريشان: نعم يعني طالما نتحدث في موضوع الوثائق وضرورة إبقاء فكرة الصراع أشرت إليها من بين المساءل عندما تحدثت عن الوضع العربي عموما وتمهيدا للحديث عن موضوع قيام إسرائيل، أشرت إلى أن الأمة. الأمة العربية المقصود أمة غابت عنها فكرة الصراع وأنه حتى عندما تحدثت في فترة من الفترات عن مفاوضات مصرية مع الإنجليز أشرت إلى أن المفاوض المصري يتكلم وفي ذهنه المفاوض البريطاني، يتكلم وفي ذهنه عقلية الصراع بين المفاوض المصري يتحدث وفي ذهنه عقلية الحقوق، هل نحن الآن وخاصة بعد كله هذه السنوات مما يسمى مسيرة السلام، هل نحن مهددون فعلا بأن نفقد إلى الأبد عقلية الصراع؟ وهل عقلية الصراع هي عقلية كامنة في الأمة وفي قواها الحية أم هي عقلية يجب أن تأتي إلينا من القيادات لأنه إذا أتتنا من القيادات الآن علينا أن نعترف بأن هذه العقلية غائبة ولكن هل غيابها على مستوى القمة يعني غيابها على مستوى النخبة والشرائح الاجتماعية المختلفة؟

محمد حسنين هيكل: نعم عاوز أقول إنه فكرة الصراع فكرة تولد معنا، فكرة الصراع فكرة خلي بالك إنه من أول نشأة الإنسانية وأنا مش عاوز أدخل أُعقّد الأمور لكن من أول نشأة الإنسانية، فكرة المنافسة، فكرة أن تعيش، فكرة أن تبقى، فكرة أن تنافس فكرة أن تسعى للتفوق اللي هي في واقع الأمر فكرة الصراع أن تدافع عن نفسك اللي هي في الواقع فكرة الصراع مولودة معي، لكن اللي حصل في الحالة العربية حصل في حاجة صعبة جدا بسبب الموقع الجغرافي وضرورته فبقى هذا الموقع هو مجال صراع تحكمه القوة السائدة في العالم حول البحر الأبيض وبالتالي نحن لفترة طويلة أسلمت مقاديرنا في الصراع إلى أطراف غيرنا.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا أستاذ هي بتولد معنا ولكن تحتاج إلى إنعاش دائم وإلى إبقائها حية يعني.

"
الحرب بالسلاح ليست هي التجلي الوحيد لوسائل القوة ولا للصراع لكن هناك معارك خاضها الشعب العربي هي في مفهومها المعركة الكاملة وتم تحقيق إنجاز عظيم خلالها كمعركة تأميم قناة السويس
"
محمد حسنين هيكل [متابعاً]: لكن في فترات في حياة الأمة، في فترات في حياة الأمة فكرة الصراع قامت فيها وفكرة الصراع تجلت فيها وأثبتت نفسها في.. سأقول لك عاوز أقول لك تعالى بص في الدولة الأموية مثلا وأنا شخصيا واحد من المعجبين بالدولة الأموية يعني أنا مستعد أقول إن أنا أموي الهوى لكن تعالى بص في الدولة الأموية الدولة الأموية كانت فكرة المنافسة والصراع فيها فكرة وبالتالي امتدت من الصين إلى الأندلس، اللي عايز أقوله إن إحنا عرفنا فكرة الصراع في تاريخنا لكن في العهود الحديثة في العصر الحديث ولسوء الحظ إن إحنا خرجنا أصبحنا تحت ولاية بشكل آخر خلافة لكن في العصر العثماني بصفة عامة وفي هذه الفترة زادت أدوات الصراع، في هذه الفترة ظهر البارود وظهرت المدافع وظهرت الجيوش بأتكلم عن الجزء العسكري، ظهر التفوق التكنولوجي في حاجات كثيرة قوي، ظهرت التراكمات التجارية والرأسمالية وحتى بعضها على حسابنا، لكن وسائل القوة كلها بدأت تتراكم وتتكون وفي غيبة منا ومع ولاية موجودة عنا فوقنا فقد أصبحنا محجوبين عن ممارسة الصراع، فبقى في استنامة.

وأنا بأعتقد إنه إلا حد ما فترة الثورات اللي كانت موجودة أو على الأقل الانتفاضات كانت فيها نبض صراع من أول حتى محاولة محمد علي دي كان فيها نبض صراع محاولة عرابي كان فيها نبض صراع، محاولة عبد الكريم الخطابي كان فيها نبض صراع، الحاج أمين الحسيني في فلسطين كان فيها نبض صراع، حتى الناس اللي عملوا اختيارات خاطئة زي مثلا زي ما حصل مع الملك غازي أو زي ما حصل مع ثورة رشيد علي الكيلاني كل هؤلاء، حركات إصلاح الدين اللي قامت أو على الأقل اللي قامت بمعنى التجديد الديني زي الوهابية والسنوسية والمهدية أنت بتتكلم على هنا على نبضات صراع يبحث عن نفسه ويبحث عن وسائله لكن.. وبعدين جئنا في مرحلة معينة كنا فيها فكرة الصراع كانت فكرة قائمة ولغاية وقت قريب والحروب اللي أنت دخلت فيها من أول حتى في 1948 و 1956 و 1967 و 1973 وحرب الاستنزاف هنا عايز أقول إنه الحرب بالسلاح ليست هي التجلي الوحيد لوسائل القوة ولا للصراع لكن أنا بأعتقد إن أحسن معركة في اعتقادي خاضها الشعب المصري معركة السد العالي هي المعركة الكاملة، معركة تأميم قناة السويس، بمعنى إنه فكرة الصراع الشامل لها تجليات في الحالة العربية كثير قوي وإحنا لم نغب عنها بالكامل لكننا في هذه اللحظة تحت أوهام شديدة للغاية سادت فيها ظروف معينة أزاحت فكرة الصراع لصالح الشعوب الأخرى.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أستاذ هيكل مهم أن تبقى فكرة الصراع وأن تتغذى باستمرار وربما أساسا عندما نتحدث هنا عن فكرة الصراع مع إسرائيل أساسا في السنوات كلها الماضية، هل أشكال الصراع يمكن أن يبقى الصراع ولكن الأشكال تختلف، بمعنى في فترات معينة خضنا كل الحروب التي أشرت إليها، الآن في حقبة المفاوضات والحديث عن السلام كخيار استراتيجي هل يمكن أن نواصل عقلية الصراع في المفاوضات، يعني مثلا الرئيس ياسر عرفات الرئيس الراحل البعض حتى من الذين عارضوه يعترفون له بشيء أنه ظل دائما محافظا على عقلية الصراع حتى وهو يفاوض في حين أن البعض قد لا تكون له نفس العقلية في التوجه كيف يمكن أن نحافظ على هذه الروح حتى في ظل المفاوضات؟

محمد حسنين هيكل: شوف المفاوضات نفسها في حد ذاتها قد تكون وسيلة من وسائل الصراع أو تعبير عن وسائل الصراع لأنه قبل أي شيء الدبلوماسية في واقع الأمر هي مفاوضات.. استكمال الحرب بطريقة أخرى أو أن الحرب هي مواصلة السياسية بطريقة أخرى. المشكلة افعل ما تشاء، أقصد إيه؟ إنك أنت في تعبيراتك عن الصراع وفي تعدد مراحله من الاتصالات إلى المفاوضات إلى الاتفاقيات تعمل اللي أنت عايزه لكن ما هو أهم من ده أن تكون لديك وسائلك في استئناف الصراع، بمعنى إنه ترساناتك تكون ورائك ترساناتك على اختلاف أنواع ما فيها لكن أن تنزع سلاحك وأول أسلحتك هو الذاكرة لأنه اللي بيحصل إيه؟ تعالى نأخذ وأنا آسف أقول كده وأنت بتكلمني عن أبو عمار، أنا بأعتقد إن أبو عمار عمل أخطاء وأنا راجل بأقدّره وأنا بعرفه أنا اللي أخذته لجمال عبد الناصر وأنا بأعتقد لعبت دور في تاريخ فتح بهذه الطريقة إلى حد ما، لكن أنا بأعتقد إنه المسألة الكبرى إنه غابت عقلية الصراع الحقيقي لأنه أول الصراع هو بقاء الإرادة، بقاء الإرادة يعني إيه؟ بقاء الإرادة أن يكون في ذهنك ما تعرفه متراكم في وجدانك وفي تفكيرك وفي إرادتك ما أنت تريده وما أنت تريده على أسس حقيقية ثم يكون أمامك خيار أن تقبل بمعنى إيه؟ أنا لا أطلب من الذاكرة كجزء من ذخيرتي في مستودع الإرادة لا أطلب من الذاكرة أن تُملي عليا المستقبل، أطلب من الذاكرة، أن تكون حاضرة أن تكون موجودة في الحاضر وألا أنساها لأنه إذا نسيت فأنا كل مرة قدام بداية جديدة، لما أنا جئت أوسلو آخذ بقى بيتكلم جد.. الغلطة اللي عملها أبو عمار فاعتقادي في أوسلو إنه نسيت الذاكرة نسيت الذاكرة تركت من أوسلو أربع قضايا، تركت الحدود، تركت الاستيطان، تركت المستعمرات، تركت حق العودة، تركت كل القضايا الرئيسية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني أو العربي ثم وقفت أمام اللحظة الراهنة فكأنك نزعت من القضية ذاكرتها وبالتالي وجدنا المسطح الموجود هو الرغبة في الوجود في اتفاق في هذه اللحظة تعالى شوف في مقابل هذا إيه اللي عملته الناحية الثانية حاجة غريبة جدا لما إحنا أنا جايب لك معي حاجة ستستغرب لها جدا في كتاب اسمه (One Palestine Complete) لا أحد بيفتكر ده إيه العنوان ده وأظن بعض إخواننا لازم يكون قرؤوه لكن لم نقف كثير أمام العنوان (One Palestine Complete) إيه ده، لما جاؤوا الحركة الصهيونية بتتكلم عايزة فلسطين في ذاكرتها موضوع معين أسطوري أضاف إليه أشياء كثير قوي، لكن جاءت عملت في خياراتها أمامها.. إرادتها موجودة في مكان وطن قومي لليهود، عُرض عليهم أوغندا رفضوا أوغندا وقالوا لا ده الموضوع الأساسي هو فلسطين لأن هو ده السند موجود، لكن في حاجة ثانية لم نأخذ بالنا منها وهي إنه في المناقشات الداخلية للحركة الصهيونية قالوا لا فلسطين حاجة ثانية خالص إذا رحنا أوغندا ده في ضمن إقناع الناس التانيين إذا رحنا أوغندا هنبني بلد من أول وجديد أما فلسطين بلد جاهزة، زراعةً وصناعةً ومَرافقا وكل شيء فإحنا هنروح وليس أمامنا إلا بكرة الصبحية نستولي على الأرض بالسلاح بندير دولة موجودة جاهزة ولا حاجة ثانية إذا رحنا أوغندا هيبقي حاجة ثانية خالص، لما جاء.. مين أدرك ده مين اللي شاف ده؟ مارشال اللمبي قائد القوات البريطانية شاف اليهود بيعملوا إيه شافوا الإسرائيليين بيعملوا إيه الحركة الصهيونية بتعمل إيه عارف أنه هاربرت صمويل هو اللي هيجي حاكم عام وهو بينفذ سياسة الإمبراطورية لكن عنده خشية لأول مرة في تاريخ الشعوب طلب اللمبي وصلا من الحاكم العام اللي جاي بعديه وصل مكتوب (I received one complete Palestine) أنا وطن يُسلم بهذه الطريقة (I received) تسلمت فلسطين كاملة واحد بيطلب واحد قهوة تقريبا كده يعني فإحنا..

محمد كريشان: وصل استلام.

محمد حسنين هيكل: أرجع للكلام اللي أنت بتقوله أنا بالنسبة لأبو عمار أو لأساليب المفاوضات تفضل وأفعل ما تشاء لكن لابد أن تستبقى في ذاكرتك ماذا تريد أهدافك الحقيقية، ما تستطيع أن تدافع عنه ما تعتقد أنه حيوي لا يضيع من ذاكرتك ثم استعمل وسائلك واحمل حسابات المستقبل كما تشاء ونفذ على مراحل لكن لا تغيب عنك لا تقدم على خطوة (Tactical) تتعارض مع أهدافك الاستراتيجية الكبرى.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى الحديث عن ما يسمى بإنهاء الصراع مسألة تبدو لا معنى لها؟

محمد حسنين هيكل: عاوز أقول لك حاجة أنه الصراع بطبيعة الأمور لا ينتهي عايز أقول..

محمد كريشان: حتى وإن كُتب عن ذلك أنه..

محمد حسنين هيكل: لا عايز أقول لا تنظر للصراع أنت باستمرار حتى هو الصراع في الموجود.. خد النهارده في الموجود في المنطقة ما هو اللي حاصل بين إيران وبين إسرائيل، الصراع موجود حتى دون معارك بمعنى إيه؟ إسرائيل إحنا باستمرار حياتنا كلها كأفراد وحياة الأمم كلها هو سعي للتقدم والتفوق لا يختلف أحد على إنه واحد أنا أريد أن أتقدم، أريد أن أبني قواي لكي أتقدم حتى وسائلي، حتى معارفي، حتى خبراتي لكي أتقدم ولكي أتفوق في سباق الحياة ففكرة الصراع موجودة تتحضر وتبقى (Civilized) في حاجات كثير قوي لكن في حاجات كثير لكن في مرات كثير تضطر تستعمل الحرب إسرائيل النهارده مثلا في صراع مع إيران ليه؟ لأنها ترغب في احتكار القوة النووية في المنطقة، إن دولة تقرب تعمل قوة نووية بنزعل بتزعل هي لأنه عاوزه احتكار، عايز أقول إنه إيه؟ طالما هناك حياة فهذه الحياة في جوهرها وفي طبيعتها إنك أنت بتحاول حتى في سعيك للتقدم حتى في سعيك لتكنولوجيا جديدة مش أنا بس العالم كله في سعينا لتكنولوجيا جديدة هذا صراع ضد المجهول هذا صراع من أجل ما نريد أن نستزيد منه من علم، من قوة، من تقدم إلى آخره.

محمد كريشان: ولكن أستاذ هيكل عندما تشير إلى موضوع المفاوضات كيف يمكن إدارة هذه المفاوضات وإبقاء الذاكرة أو المخزون قائم مثل ما قلت حضرتك في ربما في دولاب مقفل لكن على الأقل قائم، أنت في نهاية هذه العملية السياسية الجارية حاليا شئنا أم أبينا لابد أن تصل يوما ما إلى التوقيع..

محمد حسنين هيكل: أنا موافق لا.. لا أنا..

محمد كريشان: لا.. لا بمعني أنه مثلا من الأشياء التي كان يُلح عليها إيهود باراك أنه لابد من أن يكون هناك بند يشير إلى إنهاء الصراع، هل أي تسوية يمكن أن نصل إليها اليوم أو غدا الإشارة إلى إنهاء الصراع هل ينهيه فعلا بمعنى هل يمكن أن نصل يعني السؤال بطريقة أخرى هل يمكن أن نصل..

محمد حسنين هيكل: اللي كان بيتكلم عليه باراك هو إنهاء (Conflict) إنهاء الصراع المسلح..

محمد كريشان: أينعم.

محمد حسنين هيكل: لكن المنافسة وهي وجه آخر من أوجه الصراع مش هتنتهي وهو يعلم ده..

محمد كريشان: يعني التسوية ليست نقيضا لإنهاء الصراع؟

محمد حسنين هيكل: إطلاقا لأنه إلا إذا أخذنا الصراع بمعنى الحرب بس أو بمعنى القتال وحده بس أو بمعني الاشتباك في معارك وحدها، إذا أخذنا فكرة الصراع بمعنى المحافظة على الحقوق والمحافظة على اندفاع التقدم والمحافظة على إمكانية التفوق فنحن في مجالنا تماما.

محمد كريشان: نعم من بين المسائل التي أشرت إليها في حلقاتك وهنا أنا أخذ بعين الاعتبار..

محمد حسنين هيكل: أرجوك .. أرجوك من غير ما تعمل مقدمات ولا حاجات من دي أرجوك..



مكانة مصر في التاريخ العربي الحديث

محمد كريشان: يعني كل ما يصلنا أو كل ما وصلنا من المشاهدين موضوع قرار التقسيم كنت أشرت إليه وحتى في مرة من المرات قلت والله قبلناه يا سيدي والله قبلناه..

محمد حسنين هيكل: صحيح.

محمد كريشان: فعلا قرار التقسيم ضمنيا قُبل مثل ما ذكرتم في السياق، من الأشياء التي تتكرر باستمرار بأن العرب أدمنوا إضاعة الفرص التاريخية لتسوية معقولة وبأننا كلما تقدمنا كلما أضحت شروط التسوية أكثر إجحافا وإذلالا، هل فعلا نحن نتحمل كعرب وزر عدم التوصل إلى تسوية يعني هل كنا يمكن أن نقبل بظلم أهون من الظلم الذي قد يسلط علينا الآن ونحن نسعى إلى التوصل إلى تسوية؟

محمد حسنين هيكل: أنا بأعتقد إنه هذا نحن في هذا نظلم أنفسنا إذا أنت فكرت في العرب سنة 1947 والإسرائيليين أقصد الإسرائيليين الموجودين في الأرض عندهم 5% من الأرض، 5% من أرض فلسطين وعندهم أقل من 15% من سكانها وجئت قلت سنقسمها بالتساوي فالزعماء العرب كان لهم في ذلك الوقت حق أن يرفضوا ومع ذلك فهم لم يرفضوا إلى النهاية وإنما أبدوا تمنع لكن قبلوا اللي عايز أقوله إيه هنا وأنت بتتكلم هنا في هنا غياب الإرادة الجماعة اللي بيتكلموا ويقولوا لي العرب هم ملوك الفرص الضائعة أنا مع تقديري الشديد لكل هؤلاء لملوك الواقعية دول كلهم وأمرائها علي عيني ورأسي لكن هذا كلام لا يليق إلا في حالة أطراف فقدت إرادتها وفقدت ذاكرتها بمعني لما آجي أنا في صفقة زي صفقة التقسيم وفي إنه أمامي 5% من الأرض عندهم و15% من السكان موجودين ثم يقال لي قرار التقسيم وأقبله ثم لا أقف عنده وأدافع عنه يبقى أنا رجل فقدت ذاكرتي وفقدت إرادتي مع بعض، لأنه وبعدين نتيجة فقدان الذاكرة هو ده بالضبط اللي بيعمل الظاهرة اللي إحنا بنتكلم عليها اللي هي بالضبط أنا رجل إرادتي أضعف من التحديات اللي أمامي، وسائلي في القوة أقل مما أطلبه، لم أبنِ من معدلات القوة أو من وسائل القوة ما يكفيني من وسائل الصلابة ما يكفيني وبالتالي وفقدت إرادتي، فقدت ذاكرتي وبالتالي فأنا لما الناس بتفقد ذاكرتها فكل ما يُقدم إلي.. كل ورقة تقدم إلي هي الصورة التي أراها في هذه اللحظة بأقبلها في هذه اللحظة.

عايز أقول لك إنه غريبة جدا أنه الناس اللي بيتكلموا على قرار التقسيم وعلى الفرص الضائعة لا ينصفوا المفاوض العربي حتى اللي تمسك ببعض الأشياء اللي تمسك إنه والله هذا الرجل قبل بحاجة وقتها لكن لأنه وسائله كانت ضعيفة فهو لم يقدر يقبلها لأنها ظالمة لكن وسائله الضعيفة خلته يعمل حاجة ثانية وبعد شوية تواجهه ورقة أمر واقع ثاني يجد إنه لا يستطيع إنه يقبلها لأنها فعلا ظالمة، لكن إرادته غائبة.. ذاكرته ضائعة، مستودع الإرادة اللي هو في وجدانه وفي داخله هو لم يخلق من الوسائل ما يجعل لهذه الإرادة قيمة.

محمد كريشان: ولكن يعني قد يقول إنسان..

محمد حسنين هيكل: أهو ده الواقعية..

محمد كريشان: نعم.

محمد حسنين هيكل: هنوصل للواقعية.

محمد كريشان: يعني قد يكون إنسان ما يسأل وربما من أمراء الواقعية مثلما أشرت يقول ما قيمة هذه الإرادة إذا ظلت ملازمة لنا ونحن في النهاية نتراجع باستمرار ربما بسبب تمسكنا بهذه الإرادة أو..

"
في الفترة التي تناولتها بالنقاش كانت مصر هي البلد الفاعل في المنطقة العربية ثقافيا وسياسيا وفكريا، ومصر بحكم الوزن والطبيعة هي البلد المختبر للعالم العربي "
محمد حسنين هيكل: لا بالعكس لا أنت في فرق بين أن تتمسك بمطالب الإرادة ليست هي المطالب المشكلة إن إحنا عندنا مطالب بلا إرادة عندنا مطالب كسيحة عاجزة، فأنت مطالبك مش الغلط ليس في مطالبك الغلط في إنه الإرادة إرادتك منزوعة السلاح، أنت هنا مش عاوز أخش في إحنا إيه اللي عملناه لنفسنا عايز أقول لك إنه الأمم والشعوب والحضارات لا تنتحر.. لا تموت لكنها تنتحر، تنتحر لما تعجز عن مواجهة عصرها وعن مواجهة زمانها وأنا بأعتقد إن إحنا بعض ما يقال في العالم العربي كلام الواقعية والحاجات دي كلها هذا أنا بأعتقد أنه نوع من الانتحار هذا انتحار وليس عندك.. ده كلام أما حد يقول لي إحنا والله طب ما هو ده الإرادة ده لا يتكلموا على الإرادة هنا بتتكلم على المطالب مطالب لا توازيها إرادة لأنه الذاكرة ضائعة..

محمد كريشان: نعم نأتي إلى مصر..

محمد حسنين هيكل: إلى مصر.

محمد كريشان: ومصر حظيت في الحلقات العشرين أو الواحد وعشرين مثلما تريد حظيت بنصيب الأسد أو على الأقل بنصيب هام جدا، البعض يقول.. طبعا لا يلوم الأستاذ هيكل أنه تناول هذه المرحلة فهو ابن مصر في النهاية ولكن هل يعني هل بالغ الأستاذ هيكل في الحديث عن كل ما يتفاعل داخل الساحة المصرية بمعنى بتفاصيل قد تكون محلية يعني مثلا من بين الأشياء التي سمعت كتعليقات أنه والله الأستاذ هيكل ممتع بس يا أخي الحديث عن النقراشي والوفد والتفاصيل أنا في المغرب أو في الجزائر أو كذا قد لا أكون معنى بكل هذه التفاصيل.

محمد حسنين هيكل: طيب خليني برضه مرة ثاني أقول لك نمرة واحد أنا لم.. أنت تيجي لابد أن تحاسبني أقصد اللي عاوزين يناقشوني لابد أن تناقشني على أساس العهد الذي تقدمت به إليك أنا لم أزعم أن أنا هأقدم تاريخ المنطقة ولا قربت من هذا أنا قلت لك هأقدم تجربة حياة وتجربة حياة بالطبيعة موصولة (Reach) بإمكانية أصول صاحبها فده أول حاجة، الحاجة الثانية اللي عايز أقولها أنه في الفترة اللي أنا كنت بأتكلم عنها هذا البلد كان هو البلد الفاعل في المنطقة العربية بمعنى إنه كل مهتم بالثقافة العربية على سبيل المثال كله في الخليج في المغرب في كل حتة لا ينكر إطلاقا أنه رفاعة رافع الطهطاوي هو باعث المدرسة الجديدة في النهضة الفكرية في العالم العربي، فإذاً هذا البلد كان بالفعل موجود في هذا الوقت في الفترة اللي أنا بأتكلم عليها الفترة اللي بأتكلم عليها كان في إرهاصات في المغرب وكان في إرهاصات في المشرق ولكن هذه الإرهاصات نمرة واحد الحاجة الأولى أنها كانت صدى لما يجرى في القاهرة الحاجة الثانية وأنا حكيتها تكلمت فيها كثير قوي إنه القاهرة في حد ذاتها ما كان يجري في القاهرة كان صناعة عربية كاملة وليس مصرية وحدها كل الصحافة العربية لما نشأت في نشأة الصحافة العربية لم تكن مصرية اللي عملها كلها ناس من الشام، جزء كبير جدا من الفن، جزء كبير جدا من.. ليه؟ لأنه القاهرة كان فيها لسبب معين سبب واضح متعلق بالكثافة السكانية بالموقع بطبيعة الحكم اللي كان موجود فيها وإنه كان مختلف مع العثمانيين كانت هي المقر والموطن لكل حركات التنوير العربية في هذا فده كان.. الحاجة الثانية الثالثة لم تقول لي مثلا النقراشي عايز أقول أنه ومصر أما النقراشي راح مجلس الأمن اللي عاوزين يعرفوا إذا كان هذا كان موجود.. النهارده في أجيال جاية جديدة بتقول لي لا أعرف النقراشي لكن آبائهم وأجدادهم كانوا بيتابعوا النقراشي في مجلس الأمن وهو بيقول أيها الإنجليز اخرجوا من بلادنا، زي ما كان مُصدّق بيقول نفس الكلام بمعنى إنه هذه الأجيال أنا عاوزها واحد أنا قولت في حدود تجربتي لم أخرج خارجها بتكلم على بلد معين كان فيه.. حاجة غريبة جدا إنه مصر بحكم الوزن.. هأقول لك على حاجة راهنة مصر بحكم الوزن والطبيعة هي البلد المختبر بتاع العالم العربي تقريبا، أعطيك نموذج من اللي حاصل هذه اللحظة في هذه اللحظة إحنا شايفين ظاهرة مهمة جدا كان حصل إيه؟ كان باستمرار في العالم العربي ضمن مظاهر الصراع وتجلياته كان في خناقة بين الأسر المالكة وبين الثورات الحركات الثورية وجاءت القاهرة وجمال عبد الناصر فيها والسعودية والملك فيصل فيها كانوا في أو نوري السعيد في العراق كان باستمرار في احتكاك كويس وكان في (Debate) كان في حوار عنيف وساخن دائر في العالم العربي كويس وبعدين ده عمر ما كان عندنا حرية كاملة حرية حوار كاملة، لكن كان في حوار كامل بين أطراف مختلفين في العالم العربي بمعنى إن بيروت كانت مركز، بغداد كانت مركز والقاهرة كانت مركز والرياض عمرها لم تكن تدخل أوي لكن موجودة فكان فيه حوار دائر قوي في العالم العربي وبعدين جاءت فترة بعد 1973 حصل توافق بين الكل والتوافق بين الكل حصل لصالح الأميركان وبأي حال لصالح عهد جديد ما فيش فيه صراع سلام إلى الأبد إلى آخره وسادت في العالم العربي عملية صمت عن كل ما يجري وساد صمت رهيب والنظم استفحلت وكل رئيس بقى إمبراطور وكل ملك بقى ملاك وحكاية كبيرة أوي وبعدين حصل إنه من خمس سنين وفي القاهرة وحدها دون كل عواصم العالم العربي بدت تطلع أصوات تحدي وبدت تطلع أصوات استفزاز وبدت تطلع أصوات تقاوم هذا الوجود الإمبراطوري للحكم وللسلطة وهذا التعسف وبعدين زادت هذه النغمة لدرجة النهارده بقينا قدام حالة قد أراها تجاوز وألاقي فيها تجاوز ولكن في حاجه مهمة جدا حصلت في هذه العاصمة بظروف معينة حصل إنه هذا الطغيان هذا الطاغوت اللي كان موجود إنه لأول مرة تجرأت ناس يطلعوا يتكلموا ويتكلموا بوضوح ويتكلموا بصراحة وأحيانا بيتكلموا بتجاوز، عايز أقول إنه إيه ده لا ينبغي أن يثير أي حساسية لدى أحد أنت عارف الحساسيات تنشأ من واحد إحنا لم نكن هناك نمرة اثنين النزاعات الإقليمية اللي بقت موجودة مهما عملنا ومهما تكلمنا هذه منطقة اللي جاري فيها في مكان ينعكس في مكان آخر بحكم أشياء كثير أوي..

محمد كريشان: من بين الفرقاء الذين تحدثت عنهم في خلال الحديث عن مرحلة مصر عن الوفد وإشارات عابرة وسريعة عن الإخوان المسلمين والبعض يعتقد بأن الأستاذ هيكل مُقل في الحديث عن الإخوان المسلمين، الآن ماذا يعني لكم أن بعض التيارات والشخصيات اضمحلت أو ضعفت كثيرا مثل الوفد مثلا الآن في حين تيار معين وأشرت إليه في أكثر من موقع مازال موجودا وقائما وربما هو الآن يعيش مرحلة انتعاش جديدة ماذا يعني ذلك؟

محمد حسنين هيكل: طيب أهو أنت أنا حضرت أنت دلوقتي لمست بالمِلّي جوهر ما أنا أتكلم فيه بمعنى إنه الأطراف الأخرى في معادلة الحياة الحزبية في مصر كلها تلاشت لأنها جميعا حولت مواريثها إلى ذكريات لكن الإخوان المسلمين كان عندهم حاجه ميزة مهمة جدا أنا مختلف في كثير أوي من توجهاتهم لكن حافظوا على الذاكرة إنه أنت ناس هم جاؤوا تقدموا للشعب المصري لما قالوا الإسلام هو الحل وحاجات مدبرة في وقت السلطة اللي في مصر نسيت نفسها لم تكن عارفة هي إيه السلطة اللي في مصر الناس بيتكلموا على خمسين سنة.. الخمسين سنة اللي فاتت يا سيدي تذكر الخمسين سنة اللي فاتت هذه ثلاثة عصور وليس عصر واحد وكل عصر فيهم مختلف فأنت ذاكرة النظام ضائعة، ذاكرة الأحزاب الثانية متأثرة عندهم بقايا ذكريات وأشياء وحكايات وحواديت سر قوة الإخوان في اعتقادي أنه بقيت لديهم ذاكرة لم تتأثر لأنها موروثة ومحفوظة فهم استفادوا من هذه النقطة. لو جئت ناقشتهم في حاجه ثانية يمكن تدخل في حاجه تدخل في تفاصيل عاوزة مناقشة كثير أوي، لكن أنا بأعتقد إنه الناس في أحوال الشك في أحوال الرفض تراجعوا إلى ما يعرفوا، في أحوال الشك بحثوا عن يقين في مكان ما لأنه كل ما هو موجود أمامي في الساحة المصرية نسي نفسه وأضاع ذاكرته ومع الأسف الشديد بقي الإخوان حتى فيما ارتكبوه من أخطاء فيما انحرفوا فيه عن الطريق الصحيح حتى في.. حتى بالنسبة المسائل اللي جرت فيها جرائم، لكن هؤلاء ناس لازم أعطيهم فضل أنه والله فاتوا تجربتهم وعملوا فيها أخطاء كثيرة أوي لكنه في جانب آخر حافظوا على ذاكرة مؤسسة، ذاكرة ما يعتمدوا عليه وهذه هي.. هنا ده في هذا الرفض لما تيجي أنا بأعتقد إنه نتائج الانتخابات بتوري (Rejection) مهول للأوضاع القائمة بالرغم صرف النظر عن كل يعني أنا شفت ديك النهار مؤتمر ولقيت فيه على التليفزيون فيه مؤتمر طلع فيه أمين الحزب الوطني وأحد وزراء الدولة وواحد من صميم مؤسسة الحكم الثلاثة بيتكلموا وأهم حاجة فيهم بلا ذاكرة، في واحد أمين الحزب الوطني أو واحد من أمناء الحزب الوطني الكبار متأسف أصله في المخابرات موجود في المخابرات في مخابرات زمان الخمسينات كمان لكن بيقول لي الاتحاد الاشتراكي القميء طيب يا أخي مش أنت خلي حد ثاني يقول الكلام ده، واقف وزير ثاني أنا سمعته بيتكلم على منظمة الشباب بيتكلم باسم منظمة الشباب وواقف ثاني شاب يعني أنا قلق عشانه لكن بيتكلم على عاوزين نرجع للستينات طيب لم تدرس الستينيات، الستينيات دي كانت الستينات دي فيها السد العالي بني يا سيدي معلش بالراحة علينا لكن هؤلاء أنت بتتكلم عن ناس إما بلا ذاكرة أضاعوها لكن في مقابل هذا في طرف بقي على الأقل يقدم نفسه للناس معتمدا على رصيد ذاكرة قوي.

محمد كريشان: أستاذ هيكل في الحلقات كلها تناولت الجيوش والعروش وفي العروش تحدثت عن ثلاث عائلات في مصر في الأردن في السعودية ومن ضمن ما كُتب تعليقا على الحلقات التي بثت إنه الأستاذ هيكل لم يفقد أبدا هذا العداء المستحكم ضد الهاشميين وضد آل سعود.

محمد حسنين هيكل: الحاجة..

محمد كريشان: لا أنا أقول لك ما كُتب..

محمد حسنين هيكل: أرجوك.. أرجوك..



حقيقة تحامل هيكل على آل سعود والهاشميين

محمد كريشان: يعني أنه الأستاذ هيكل موضوع الارتهان للخارج، موضوع التعامل مع إسرائيل، موضوع كذا لا يترك فرصة وهنا الأستاذ هيكل يؤكد مرة أخرى ما عُرف عنه بأنه لديه مشكلة مع آل سعود ومع الهاشميين هل فعلا كنت متحاملا عليهم أم ماذا؟

"
من خلال الحديث عن آل سعود والهاشمين لم أهدف للتهجم عليهم وإنما سرد حقائق تاريخية أثبتتها الوثائق وليس من الصواب النظر للزعماء على أنهم أبطال ومعصومون وغير قابلين للنقد 
"
محمد حسنين هيكل: طيب هأقول لك حاجه أول حاجه أنا ليس عندي تحامل والله حقيقي أول حاجه عاوز أقول لك خد الملك عبد العزيز أولا أنا أولا واحد من المعجبين بالملك عبد العزيز، أنا كتبت كتاب مقدمة كتاب الشيخ عبد العزيز التويجري عن الملك عبد العزيز وقاري الكتاب كله طبعا وكتبت مقدمة وقصدت فيها أن أقول إنه أنا أمام رجل أدى دور تاريخي وقصدت وقلت رأيي قلت أنه بيقال أنه أدير بسيف وهذا صحيح لكن في الظروف دي يُغتفر له معقول وإنه بالمال وأنه بالنفوذ الأجنبي إلى آخره أنا عايز أقول إيه أنه إحنا في مسألة مهمة جدا إحنا راغبين باستمرار في تقديم البشر إما تماثيل أو أبطال، يعني يا أخي الزعيم أي حد في الدنيا هل ينتقص الملك عبد العزيز ده وقلت إنه ده راجل كان موجود في زمن معين لا فيه تليفزيون ولا فيه حاجه أنا شايف هذا رجل أنشأ دولة في فراغ تاريخي وجغرافي بالغ الخطورة في موقع مهم وأنشأ دولة في حيث لم تكن هناك دولة طيب أنا وكتبت أنا هذا وقدرته ولا أزال أذكره وأقدره لما جئت عند موقفه في مشكلة اللاجئين قدرته وقلت أنه هو اللي كان واقف لكن أنا حكاية إنه أما تكلمت عن الملك فاروق لا أحد غضب لكن حصانة الأسرة ساعات تعطيها لعميدها لمؤسسها أنا مستعد أفهمها لكن الحضور إنه فيه حضور طغي على الساحة السياسية للمملكة العربية السعودية على عيني ورأسي لكن وأنت تقييم أنا بأتكلم في.. متحررا من هذا الطغيان ما ليش دعوة به بمعنى أني بأمتكلم على عبد العزيز بكل احترام لدوره التاريخي لكنه يا أخي ده إنسان لما بيكتب.. أما بيقول بيتكلم مع كوكس مثلا بيقول له إيه بيقول له خلاص كفاية كده بقى محادثات لأنه أنا اشتقت إلى النساء أنا طبيعي أنا مستعد أفهمها ومستعد أقبلها جدا لا كان فيه تليفزيون ولا كان بيقرأ ولا كان بيسمع راديو ولا حاجه أبدا رجل (Why not) ليه لا أنا أما أتكلم على زيجاته أنا عارف إنه طبيعي جدا كده طبيعي جدا ولا.. لكن رغبة في تقديس الأفراد يا أخي أنا على عبد الناصر شخصيا كتبت يوم الأربعين قلت عبد الناصر ليس أسطورة. أنا يعني لو أتكلم في هذا الموضوع فيه كلام كثير أوي نتكلم فيه لكن أنا ضد التحنيط على طريقة الشيوعيين لما أخذوا جثمان لينين وحطوه في الكرملن وبقى مزار رجل محنط مزار كلام مش معقول عايز أقول أنه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وبالنسبة للهاشميين.

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: بالنسبة للهاشميين الهاشميين أنا الهاشميين مشكلة تعالى أنا بلاش أنا في الهاشميين خد المؤرخين الإسرائيليين المشكلة في الهاشميين باستمرار عندهم فيه أنا كنت ألاقي بعض الهاشميين.. يعني الملك عبد الله أنا الصورة اللي رسمتها له الصورة الإنسانية يا أخي الراجل يعني أنا لا أزال أذكر أحاديث طويلة معه جدا لما يقعد يقول لي إيه بقى على سبيل المثال أعطيك نموذج يقول لي والله قاعد مرة معه أنا فبيقول لي إيه بيقول لي والله يا أخي أنا لما مات سعد زغلول وجاء النحاس أنا قلت ويلكِ يا مصر ذهب سعد وجاء نَحس، ألاقيه يوم من الأيام بيقول لي إيه بيقول لي أنا والله يا أخي أنا لما جاء عندكم الحاج أمين الحسيني تشاءمت قلت إنكم مقبلين على كارثة ليه؟ سيدنا ليه؟ فقال لي إيه قال لي هذا رجل راح إلى.. قاد ثورة فلسطين 1936 ففشلت ذهب إلى العراق في ثورة الكيلاني فضُربت ذهب إلى إيطاليا فهزمت، ذهب إلى ألمانيا فضاعت والآن ذهب إلى مصر قلت له ما حصلش حاجه لغاية دلوقتي قال لي جاءتها الكوليرا يا أستاذ، كان وقتها فيه وباء كوليرا. عايز أقول أنه الناس الرغبة.. لكن ده لا يمنعني أني أنا أقول والله مع الأسف الشديد إنه في الوقت اللي كنت فيه بأتكلم معه وكان بيشوف غولدا مائير كان قائد الجيوش العربية الوثائق الإسرائيلية النهادره اللي طالعة الهاشميين عندهم إيه؟ الهاشميين عندهم أخذوا عروشا يتصوروا إنها حقهم واتخانقوا هم على العروش خلي بالك أنه كل أبناء الشريف حسين تخلوا عن أبوهم مش أنا اللي عملت كده كلهم اتصلوا بالقوى الغازية والقوى المسيطرة كلهم اتصلوا بالإسرائيليين في رغبتهم في حفظ.. الملك حسين أنا لم أُخف إعجابي وصداقتي في أي يوم مع الملك حسين لكنه الملك حسين كان عنده هاجس المحافظة على عرشه نص الناس عنده فلسطينيين ونص أردنيين وهو يخشى من الفلسطينيين وعنده.. هل معقول أنه سنة 1973 وهذه لم تعد موضع مناقشة إنه الملك حسين يورح يقابل غولدا مائير ويحذرها أنه فيه هجوم عربي هل معقول سنة 1967 الملك حسين يجي لنا هنا في يونيو سنة في آخر يونيو.. في آخر مايو يوم 31 مايو بالتحديد ويطلع واخد معه عبد المنعم رياض عشان يقود الجيوش الأردنية وعبد المنعم رياض ما يعرف حاجه ثم نكتشف فيما بعد أنه بلغ الإسرائيليين إن فيه معركة؟ عايز أقول إيه أنا مستعد أعذره مستعد ألاقي أسباب حتى للتلفيق الإنساني لكن لا أحد يقول لي أنه أنا تجنّيت على حد أنا حاولت بقدر ما استطعت أن أضع صورة متوازنة أنا آسف طولت.

محمد كريشان: شكر لك على كل الحديث معك أستاذ هيكل ممتع على كل الحلقات الماضية يعني تابعناها بكل شغف وإن شاء الله أكيد يكون بالنسبة للحلقات المقبلة أيضا.

محمد حسنين هيكل: ربنا يحفظك شكرا ألف شكر أهلا بك.

محمد كريشان: بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي نُذكر بأنها فاصلة بين حلقات عشرين أو واحد وعشرين الماضية مع الأستاذ هيكل تجربة حياة وسلسلة أخرى ستكون لمشاهدي الجزيرة موعد معها دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.