- تراجع مصطفى النحاس وصحوة الريف
- تشكيل حلف الكراهية داخل الوفد
- مذبحة القناة وحريق القاهرة

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، في هذه الليلة أظن أننا نحتاج إلى بعض خبرات قصاصي الأثر هؤلاء الذين يتبعون آثار الأقدام على الرمال ويمشون وراء هذه الآثار إلى حيث تؤدي أو إلى حيث يريدون، فيه كتاب مشهور أوي مش مهم موضوعه لكن عنوان بيقول آثار أقدام على رمال الزمان وأظن إن إحنا في وسط.. ونحن نتعرض لمرحلة 1950 و1951 أوائل 1952 وهي المرحلة التي توجهنا عند هذه اللحظة نحن في حاجة إلى بعض.. في وسط الأنقاض اللي كانت موجودة والفوضى اللي موجودة والتحركات الغير معقولة اللي موجودة والمشاهد إلى آخره.. مما كنا نتحدث عنه أظن إننا محتاجين إلى بعض مهارات قصاصي الأثر، مرات قوي الأدب يبقى هو المجال اللي السياسة بتخبي فيه بعض الأسرار دون قصد يعني على سبيل المثال في هذه المرحلة أنا بأعتقد إنه أكثر ما يدل عليها قصيدة مشهورة قوي لشاعر فلسطيني وكانت رائجة جدا في تلك السنوات 1949، 1950، 1951 اسمه أبو سلمى قصيدة كانت بتحكي أحوال العالم العربي ولكنها كانت قصيدة تحريضية أولها بيبتدي:

أنشر على لهب القصيد شكوى إلى العبيد

قال الملوك وإنهم لا يملكون سوى الوعود

ذلت عروش زينوها بالسلاسل والحديد

وأذلهم وعد اليهود ولا أذل من اليهودي

مش مشكلة لكن مشي على كل بلد عربي يقول إيه؟ وأبو طلال.. على الملك عبد الله

وأبو طلال في ربع عمان يحلم بالحدود

أقعد فلست أخا العلا والمجد وأنعم بالقعود

وبعدين يأتي على مصر وأعطاها جزء كبير قوي وأهبط على مصر الهلوك، ما لوش حق يقولها الحقيقة يعني عشان مصر ما لهاش ذنب..

وأهبط على مصر الهلوك

وقل لها يا مصر ميدي

يا مصر ضيعتي المنى بين الفريدة والفريد

أحسبت أن الملك مسبحة وترديد الورود

ما أنت إلا دنيا يلها بها في يوم عيد

بيتكلم على الملك فاروق وبيتكلم على التظاهر بالتقى لمّا كان مرات يروح الجوامع هو والملك ويعني وبعدين يوصل الملك عبد العزيز ويقول..

أستار مكة كيف تسدلها على الخصم اللدود

تأبى الصحارى أن يدنس أرضها فلبي ومودة

"
بعد حرب فلسطين كل العروش كانت في أزمة حقيقية لأن هذه الأزمة أدت إلى انفجار في العالم العربي أثّر في مصائره وأعاد توجيه مقاديره
"
اللي همّا مستشاري الملك عبد العزيز وهكذا، هنا كانت القصيدة واضحة لكن تروي كل قصة الأدب يحكي مرات كثير قوي السياسة تخبي بعض الأسرار في الأدب اللي عايز أقوله إنه بهذه المقدمة إن إحنا محتاجين وإحنا فيه قصاص الأثر بيدخل التاريخ وبيدخل الأدب وبتدخل المشاهدة المباشرة وبتدخل الكتابات وبتدخل الوثائق وإلى آخره، سنة 1949، 1950، 1951 وبعد حرب فلسطين وفي الفوضى دي كلها العروش كانت كلها في أزمة حقيقية وهذا مهم قوي نشوفها لأنه هذه الأزمة أوصلت إلى انفجار في العالم العربي أثّر في مصائره وأعاد توجيه مقاديره إلى حيث نحن الآن بصرف النظر عمّا كان فيه هذه المراحل التي نتجت عن هذا الانفجار فيما كان فيها مقبول غير مقبول، معقول غير معقول لكننا في النهاية أمام انفجار بدت تتجمع عناصره في هذه الفترة ولابد أن نطل عليه من خلال كل الشواهد أدبا ثقافة وثائق كل حاجة، لما آجي أبص على عائلات الملك عبد الله نأخذهم واحدة واحدة لأنه مهم يبقى مترتبين قدر ما نستطيع الملك عبد الله الأسر الثلاثة الحاكمة كلها في أزمات، العروش اللي كل ملك فيها محاط بأربعة جدران لا تزال أمامنا في خاتمة المشهد كما كانت أمامنا في بداية المشهد بتكلم على هذه المرحلة من العلامات هذه المرحلة من الصورة العامة، الملك عبد الله نبتدي به في الأردن عنده مشاكل مع كل الناس وعنده غرق فلسطين حطته ما جرى في فلسطين حطه في أوضاع لا تحتمل حتى قُتِل بسببها يعني الرجل اُغتيل بسببها جاء ابنه وبعديه الملك طلال وثم ظهر إنه طلال ما هواش صالح للعرش سواء لأنه كان صالح فعلا أو لأنه القوة المتحكمة في الأمور في عمان لقته غير صالح لقته مخاطرة غير ممكنة في تلك الظروف فإذا به يُعزَل يروح يتحط في مستشفى الأمراض العقلية في اسطنبول ويتقفل عليه الباب، أخوه اللي كان مفروض يتولى العرش بعده وهو الأمير نايف يقصى ويعزل يبعد وتيجي الأسرة يجوا أفراد الأسرة وأنا حضرت ده في عمان يجي نوري السعيد الأمير عبد الإله مع كيرك برايد ومع غلاب إلى آخره ثم نلاقي فيه انتقال في السلطة في العرش في الملك من عبد الله طلال استبعاد نايف الملك حسين ملك نسيب الأردن، السعودية كانت الظروف فيها الفلوس اللي ظهرت مع تقدم سن الملك ومع بعد السعودية عن مجال الصراع مع إنه ما كنتش مشاركة في فلسطين تستطيع تدعي إن الملك عبد العزيز وهو صحيح إلى حدا ما أخذ أكثر المواقف تصلبا لكن ما كانش عنده جيوش الرجل وعلى أي حال عمل اللي يقدر عليه فهو في منأى من العاصفة لبعض الوقت.


تراجع مصطفى النحاس وصحوة الريف

محمد حسنين هيكل: العرش اللي كان معرّض أكثر من غيره فعلا بالعواصف هو كان العرش المصري، السبب واضح مصر هي البلد المتقدم في العالم العربي عاصمته هي عاصمة العالم العربي كله بالقوة الناعمة زي ما بنتكلم كنا بنقول، هو البلد اللي فيه صحافة وفيه إعلام وفيه رأي عام وفيه سكان وفيه صناعة في ذلك الوقت في مفكرين وإلى آخره، هو البلد الموجود في الصدارة وفي الطليعة، تفاعلات وردود فعل ما جرى في فلسطين أصبح ظاهرا فيه أكثر من غيره خصوصا ده بلد كان عنده جيش فيعني عنده جيش بقدر ما هو مسموح به في تلك الأيام لكنه على أي حال هذا الجيش دخل وتعرض لمشاكل وتعرض لمآزق ممكن قوي نقول لم تكن من صنعه لكن هذا الجيش رجع أيضا بمقدار ما كل الجيوش راجعة متخاصمة مع العروش فهذا الجيش المصري أيضا رجع عنده مشكلة والمشكلة كان فيها إنه ليس الجيش وحده لكن لو حد يطل على.. حتى يبص على الجرائد في وقتها لو حد يطل على الخريطة السياسية والاجتماعية والفكرية في مصر في ذلك الوقت وأنا عشان كده استشهدت بالشعر في الأول يصاب بدهشة لأنه لمّا حد يبص على صورة مصر في ذلك الوقت يبص يلاقي.. يلفت نظره إنه مصر في حالة قلق شديد للغاية، الأوبئة أخذت نصيبها الأزمات أخذت نصيبها النهب المالي المنظم أخذ نصيبه التصرفات بتاعة الملك فاروق أخذت نصيبها حزب الأغلبية فيما تورط فيه أخذ نصيبه حرب فلسطين أخذت نصيبها النزح والنهب والفوران الطبقي اللي أحدثته الحرب اللي بالسوق السوداء بالتفاوتات الطبقية الاجتماعية، لما تشرشل رئيس وزارة إنجلترا قال للملك فاروق أنا عايز أديك نصيحة ليس هناك بلد في العالم فيه هذا التفاوت بين الطبقات، غنى فادح وفقر مدقع وهذه رسالتك تشرشل كان على حق لسوء الحظ الملك فاروق ما كانش في وضع لا ثقافي ولا فكري يسمح له إنه يرى هذه النصيحة وأن يقدرها حق قدرها وما كانش بتربيته يقدر على أي حال لكن الأمور فضلت تسوء.. يغطي عليها سواء بمظاهر المُلك كان فيه حاجات كان فيه أسرة محمد علي مهما اختلافنا فيها ففيه عندها مظاهر عز لكن هذه لا تكفي أي مظاهر عز لا تكفي للتغطية على الحقيقة، في مصر كان فيه أحوال أدب وأحوال فكر وأحوال ثقافة بشكل أو آخر وفن وكان في حركات بدايات أشياء لكنه هذا لا يغطي على واقع اجتماعي مُنهَك ولابد إنه كان لازم حاجة تتعمل فيه جنب إنه لما تفاقمت الأزمات بقت المداراة هي السبيل وبقى في ظاهر وباطن وفي سطح وفي خفي، لما أنا أبص في الجرائد وقتها وأشوف إيه فيه علامات منظرة بالخطر، الملك أول حاجة عنده مشكلة مع عائلته ووصلت إلى حد الفضيحة والفضيحة لم تعد تتعلق بإنه والله الملك ضُبِط ومعه عشيقة بس الملك شهَّر بأمه وبعدين الملك وقع في علاقة سيئة جدا مع شعبه، الحقيقة شعبه وقتها يمثل في حاجتين إما ممثل كان في حزب الوفد اللي كان بدا يفقد أغلبيته بلا جدال بدا يفقد قيمته وسمعته بلا جدال وإن كان بالتآكل، أنا حكيت قبل كده على التغيير اللي كان حاصل في قيادة الوفد وكيف انتقلت قيادة الوفد من موضع إلى موضع آخر ونوعية الناس اللي كانوا في المرحلة الأولى ونوعية الناس اللي جاؤوا في المرحلة الأخيرة والتغيير كان فادح وتأثيره على جماهير الوفد لا يمكن إنكاره حتى في هذه وزارة الوفد لما أنا أبص في الجرائد على سبيل المثال وزارة الوفد اللي تألفت وهذه لها قصة نرجع لها على طول دلوقتي وزارة الوفد اللي تألفت في نصف سنة 1950 وحصل انتخابات 1950 وجاءت فيه وزارة الوفد، وزارة الوفد هذه بدت في عهدها أكبر حركات إضراب بين العمال مع إنه عادة لا يحدث هذا في الوفد كان دائما الوفد الإضرابات والاعتصامات والخناقات كلها تحصل في عصور أحزاب الأقلية في حكم أحزاب الأقلية أما في عصر الوفد فيه اتساق ما بين الوفد وما بين القوى الشعبية المنظمة لأنه قبل أي شيء هو اللي كان ممثل هذه القوى الشعبية الموجودة نقابات اتحادات عمال إلى آخره يعني اتحاد الطلبة كله لكن لأول مرة بنشوف إنه في عهد حكومة الوفد فيه إضرابات في إضرابات عمال وعلى نطاق كبير قوي في المحلة وفي غيرها وصفحات الجرائد ملئ بها وبعدين نلاقي إنه لأول مرة في وزارة الوفد في هذا الوقت 1950- 1951 فيه حرائق في الريف في مثلا في منطقة زي منطقة باهوت اللي كان فيها كفر نجوم اللي كان فيها أملاك الأمير محمد علي خرج الفلاحين وحرقوا الأرض فحرقوا المحاصيل والمخازن إلى آخره.. وهذه لما تحصل حاجات حرائق في الريف ثورات فلاحين لابد أن تشعر المدينة بالقلق عندما يتحرك الريف لابد أن تنتبه العاصمة لأنها في القاهرة تستطيع إنها تسيطر على بعض السخط يتبدى في شارع في مظاهرة إلى آخره.. لكن باستمرار الريف في أي وطن هو العملاق النائم فإذا استيقظ هذا العملاق النائم فنحن أمام مشكلة المدينة يعني مش إحنا العاصمة الحاكمة الحكم فالحرائق في الريف متكررة في أملاك محمد علي متكررة في أملاك عائلة البدراوي مثلا وغيرها من العائلات، نلاحظ إنه لما جاء الوفد في الحكم في هذه الفترة الوثائق كلها وثائقنا اللي في مجلس الوزراء وهي بعضها واضح إنه الأوراق الموجودة مثلا عند حد زي أحمد عبود أو أوراق كريم ثابت أو الوثائق البريطانية أو الوثائق الأميركية أو الشهادات الحية والمسموعة خصوصا من حد زي حسن يوسف أو حافظ عفيفي باشا اللي حصل إنه الوفد الذي كان يمثل الأغلبية عاد إلى الحكم سنة 1950 بصفقة مع القصر إزاي الوفد في أزمة وطالع من الحكم مطرود وقعد أربع سنوات ولا خمس سنوات من 1944 إلى 1950 خمس سنوات وهو برة الحكم، برة الحكم معناها إيه؟ برة الحكم معناها إنه أنصاره ومؤيديه ونوابه في أعماق مصر في الريف وفي المدن بعاد عن الحركة اللي بتجري في وقت فيه آثار السوق السوداء بتلعب في شغل فيه بتلعب في المجال الاقتصادي والوقت اللي فيه مجالات كثير قوي تجارة القطن في ذلك الوقت أكبر فضائح حصلت في تصدير القطن بعد حرب فلسطين بدأت بعض البيوت الأجنبية تخرج من مصر وبدؤوا المصريين يخشوا في القطن وإذا بنا نكتشف إنه الحاشية الملكية كلها بتضارب على القطن وإنه عدد كبير من أعضاء الوفد من كبار قيادات الوفد بيضاربوا على القطن وداخلين بيعملوا اللي سمي باسم (Corner) احتكار القطن وبعض كبار الصحفيين داخلين في المضاربة على القطن وده كان غريب لكن بقاء الوفد في بعيد عن الحكم يعني أن أنصاره كلهم يُحرَموا من مكاسب تجري أمامهم وهم بعيدين عن الترابيزة اللي عليها العزومة الهائلة دي كلها على الأقل بمقدار ما ممكن يبقى فيه حاجة هائلة من هذا النوع في بلد زي مصر يعني لكن موجودة مغرية، فؤاد باشا بدأ من سنة مثلا إيه أول ما خرجت حكومة الوفد أنا ألاقي في تقرير وأنا مش عاوز أتوه ألاقي في تقرير يقول لي إيه يقول لي إنه السفير الإنجليزي يقول لي إيه أنا شفت فؤاد سراج الدين النهاردة جاء وتغدى معي جابوا عبود باشا وأنا حسيت إنه فؤاد باشا بيحاول يقدم نفسه للإنجليز، النحاس باشا نلاحظ إن الوفد ما كانش فيه عدد كبير من أقطابه بعدوا سواء خرجوا أو أقلقهم النفوذ المتزايد للأستاذ فؤاد سراج الدين مع العلم إنه فؤاد سراج الدين كان رجل ذكي وله كفاءات تحترم وله مواقف لا بأس بها لكنه شأن كل بشر أنا بأتكلم عليه لأن هو في هذه اللحظة كان القوة الفاعلة هو وتحالفه مع زينب هانم كانوا يمثلوا القوة الفاعلة لدى رئيس الوفد، النحاس باشا بهذه الفترة حقيقة كان تعب النحاس باشا في هذه الفترة كان أُجهِد صحيا سنوات النضال يمكن أثرت عليه اكتشافه لنوع جديد من الحياة وهو وصفها وقالها لا يحب من المسكن إلا المريح ومن الملابس إلا مش عارف إلا الفصيح إلى آخره.. يعني لكن أنا هنا قدام زعيم تاريخي لكنه حصلت قبل كده في التاريخ إنه زعماء التاريخيين تقلص وجودهم خبا ضوءهم بشكل أو آخر وإنه جرى استيلاء على مواقع المؤثرة باسمهم وإن لم يكونوا هم داخلين لكن في هذه الفترة فؤاد باشا داخل يقدم نفسه للإنجليز باعتباره والله أنا القوة اللي في الوفد ويسأل عبود باشا يروح للسفير يقول له إيه رأيك في فؤاد باشا والسفير ما عندوش كويس لكن هنا فؤاد باشا واضح إن عنده مخطط وهو طموح إنساني مشروع على ما يبدو لا أناقش فيه لكن لما جئنا هنا فيه بيحصل حاجة مهمة قوي إيه اللي بيحصل؟ بيحصل إن الملك جرب عصره العصر اللي هو من 1945 إلى 1950 بعدما أقال النحاس وخلص من السفير البريطاني وبقى هو سيد الحكم في مصر وصاحب الكلمة الأخيرة وهو غير قادر على المسؤولية والمسائل بدأ يفلت زمامها من أول حرب فلسطين لغاية الإرهاب في الداخل لغاية المشاكل المالية إلى آخره.. الملك بدأ يشعر بالقلق لما جاءت حرب فلسطين وبعدين حصل ما حصل في الأيام الأخيرة العشرة الأولى اللي هزت مصر أكثر من اهتز كان طبيعي جدا يكون الملك فاروق فالملك فاروق كان في وضع يفرض عليه أن يبحث لنفسه عن مخرج، الوفد البعيد عن الحكم والذي تجري الغنائم أمام عينيه دون أن يطال منها شيئا هو الآخر بدا وبدأ يتكون نوع من التحالف، مرات في التاريخ الصداقات تصنع تحالف لكن مرات العداوات تصنع تحالفات ضد خطر قد يهدد طرفين كلاهما يكره بعضه، أنا باسميها أحلاف الكراهية وأنا شوفتها كثير قوي في السياسة وشوفتها كثير قوي على مدار التاريخ سواء بالمشاهدة أو بالقراءة، أحلاف الكراهية أو تجمعات الكراهية مرات عملت في التاريخ ألوان وأشكال، أنا قدامي نابليون ووزير خارجيته تاليرون ووزير داخليته فوجيه بيكرهوا بعض الثلاثة كراهية التحريم ومع ذلك العصر الإمبراطوري نابليون جمعهم وكلهم كل واحد على الأقل تاليرون وفوجيه يتآمروا على الإمبراطور مع دول أجنبية غريبة لكن في هذا الوقت نشأت في مصر ظهر في مصر حلف كراهية حلف كراهية مهد له رغبة فؤاد باشا في إنه سواء مع الإنجليز أو مع الملك يقدم نفسه للإنجليز ثم يقدم نفسه للملك قدم نفسه للملك بكل الوسائل، قدم نفسه للملك وزينب هانم ساعدت في هذا إلى درجة أنه ضُمِن ولاء النحاس باشا إذا جاء للحكم وإنه مولانا سوف يرى من النحاس باشا هذه المرة ما يسره ويطمئن قلبه إلى ولاء النحاس باشا له ولما دخل النحاس باشا عليه بعد ما بقى رئيس وزارة سنة 1950 طلب منه النحاس قال له النحاس باشا عاوز طلب من مولانا وقَبَّل يده وأنا بأعتقد إنه هذه هي اللحظة التي وقعت فيها أسطورة النحاس باشا وهو أنا بأقولها وأنا راجل من الناس اللي أحبوه وقدروا دوره وحاولوا ألا يخلطوا بين النهايات وبين الأدوار لأنه ممكن قوي حد ييجي يعمل دور ثم يسقط لسبب إنساني أو على الأقل يتأثر دوره، لا أستطيع أن أحكم عليه بالمشهد الأخير لازم أضع المشهد الأخير في إطاره الكامل من الصورة كلها ثم أحكم لكن لا أستطيع أن أغفل الإيجابي عنده فلما دخل للملك وقبل يده النحاس هو اللي حاولوا إقناع الملك اللي حاول إقناع الملك كان سري باشا لما أنا قلت النقراشي باشا كان موجود في وقت الحرب اغتيل جاء مكانه إبراهيم عبد الهادي، الأيام العشرة التي هزت مصر اتفاقية الهدنة إلى آخره إبراهيم عبد الهادي رئيس وزارة لكن واضح أنه غير قادر على الإلمام بالموقف مش قادر ما يقدرش ليست ساعته الإنجليز قلقانين لكن من بعيد وبعض المصريين قلقانين لكن الأشد قلق اثنين ونشوف أمامنا اثنين قلقانين جدا عبود باشا وكريم ثابت عبود باشا قلقان على مصالحه وكريم ثابت قلقان قوي على الملك على القصر على الملك الشخصي جنب إنه الإنصاف إنه كان فيه عدد كبير جدا من الساسة منهم نجيب الهلالي منهم حافظ عفيفي منهم حسن يوسف فيه ناس كثير قوي أنا كنت بأشوفهم في هذا الوقت وأنا حاسس إنهم يعني كل الناس راغبة إنها تعمل أي حاجة، أنا كنت بأقول من شوية إن إحنا كل يوم خميس أو معظم أيام الخميس كنا بنروح عند الأميرة فائقة ويبقى فيه مجلس من نوع ما، أنا فاكر قوي إن إحنا كل يوم جمعة نجيب الهلالي كان بيعزمني أنا وزوج ابنته الدكتور محمود محفوظ ربنا يعطي له الصحة وابنه أحمد نبيل الهلالي وهو ربنا يعطي له الصحة برده ومعانا الأستاذ فريد زعلوك كان يعزمنا كل يوم جمعة تقريبا في مطعم اسمه سان جيمس ونقعد معه ونسمع منه وهو رجل على اتصال بكل الناس وإحنا مثابة تلاميذ قاعدين مع أستاذ لكن شايفين القلق اللي موجود، يوم السبت كان من كل أسبوع كان دائما الدكتور محمود عزمي يعمل في بيته في حدائق القبة قعدة صغيرة قوي يروح بعض ناس فيها أنا كنت كان فيه نوع من الصالونات تقريبا أنا كنت دائم التردد عليها وكان هذا المجلس عند عزمي الدكتور محمود عزمي أنا بأعتقد إنه من الحاجات اللي أنا تأثرت بها جدا لأنه كان ده كان مجلس فكر وأدب ومزيكا كمان لكن في هذه المجالس كنت تلتقي بأحسن عقول مصر تلتقي بأحسن ساسة مصر تلتقي عند الأميرة فائقة بنوع معين من الناس كنت ممكن قوي يوم تشوف (Aristocracy) تشوف الأرستقراطية في يوم تشوف الفكر في يوم آخر تشوف السياسة الفاعلة في اليوم الثالث لكن في هذه الأجواء وفي هذه الآفاق وأنا عملت كنت اللي عملته في مش عارف في أي حتة يعني لكن ورئيس تحرير أخر ساعة وبادي كده إنه يعني راجل طالع كده في الصحافة المصرية يعني وبأدعى في كل حتة ورايح في كل مكان ورايح جاي وخارج إلى آخره يعني لكن في قدامك في قدامنا بانوراما في قدامنا صورة واسعة جدا للساحة تجري عليها أشياء أهم الأشياء زي ما كنت بقول في وقتها إنه الوفد يسعى إلى الحكم والملك فاروق يبحث عن غطاء يتوارى إليه.



تشكيل حلف الكراهية داخل الوفد

"
الثورات لا تأتي أهدافها بالعقلانية ولا تأتي بالتخطيط لكن تجد أهدافها بالهوامش والتحريض
"
محمد حسنين هيكل: وحدث حلف الكراهية وجاء النحاس باشا ونجيب الهلالي كان لا يزال له بقية في النفوذ نجيب الهلالي كان قلق جدا من الناس اللي ممكن يحيطوا بفؤاد سراج الدين وهم ما كانوش يحبوا بعض قوي والنوعين مختلفين على أي حال واحد ملك سيد أرض فؤاد باشا ونجيب الهلالي راجل مع الأسف الناس ما عرفتوش كفاية كثير قوي لكنه كان مفكر كان محامي وكان قانوني وبعدين هو والسنهوري في ذلك الوقت كان بيعملوا أدوار تقريبا مدارس في القانون واحد في الأحكام في مجال الأحكام وواحد في مجال الفتاوى لكن الهلالي باشا بشكل ما بتأثير على النحاس باشا حاول إن وزارة النحاس باشا الأخيرة هذه التي جاءت بعد الانتخابات اللي عملتها حكومة سري باشا في الفترة ما بعد خروج إبراهيم عبد الهادي لأنه لا يصلح والرغبة في مجيء الوفد مع ضرورة التمهيد له بالانتخابات أجراها حسين سري فجاءت بالوفد كما هو طبيعي وكما هو منتظر بدا نجيب الهلالي يحاول إنه وزارة من رؤية للخطر اللي جاي بدا يحاول إنه عناصر أخرى تدخل فيها دخل فيها الدكتور محمد صلاح الدين وهو في اعتقادي من أحسن وزراء الخارجية في مصر يقينا رجل على كفاءة ورجل لديه رؤية واضحة للقضية الوطنية ولديه إخلاص فيه حاجة جواه وبعدين دخل الدكتور زكي عبد المتعال ودخل الدكتور حامد زكي من أساتذة الجامعة اللي كانوا ظاهرين وبارزين فبقى فيه بشكل أو بآخر فيه عنصر تطعيم في الوفد بعناصر جديدة والنحاس باشا قبل لإنصاف ولعله قبل من باب بقايا اللعبة القديمة في موازنة مراكز القوة داخل الحزب الواحد ما حدش يقدر يعرف النحاس باشا في ذلك الوقت كيف كان يفكر لكن على أي أيأيأيحال هو قبِل في هذا الوقت بهؤلاء الوافدين الجدد إلى الوفد وأنا بأعتقد إنهم كانوا أحسن عناصر وزارة فبقى أنا قدام إيه قدام حلف كراهية يضم القصر ويضم الوفد وقدام وفد فيه عناصر طارئة من الشباب قدام وفد فيه زعيمه شبه معتذر وقدام فؤاد سراج الدين هو القوة الحقيقية في الوفد هو وزينب هانم وقدام عناصر جديدة في الوفد دخلت في الوزارة متمثلة في صلاح الدين هم كانوا صلاح الدين كان من زمان كان سكرتير النحاس باشا في وقت من الأوقات لكن صلاح الدين دخل وزير خارجية لأول مرة بقى صلاح الدين زكي عبد المتعال حامد زكي بقى في وورائهم ظل نجيب الهلالي بقى في موجود جناح موجود في الوفد فبقى الوفد موجود لكنه أقسام وأطياف وألوان وأشكال إلى أخره ومواقف ورؤى القصر بقى فيه الملك مخضوض ملك حواليه لما أنا أفتكر صور الناس اللي كنت بأشوفهم حواليه حتى لما يحصل هنشوف بصدفة وألاقي جنبه هو شخصيا جنبه برضه زي ما في الوفد في ثلاث أقسام جنب الملك فاروق ألاقي جنبه أولا الحاشية المباشرة في الخدمة الخاصة بولي، كابتشي، بترو، بولي شؤون خاصة، كابتشي مدرب الكلاب، بترو الحلاق، ألاقي دي دائرة محيطة بالملك قريبة منه ألاقي بعده بعد هذه الدائرة وقريب منها قوي كريم ثابت ويوسف رشاد وناهد رشاد النطاق اللي بعد كده بقى كان في نطاق بعد كده محيط بالملك وهو من ناس لهم قيمة لما هو حس بالأزمة أولا كان جنبه حافظ عفيفي جاب حافظ عفيفي كرئيس ديوان هو حاول يخلي حسين سري في الأول رئيس ديوان لما حسين سري عمل الانتخابات اللي جابت الوفد الملك طلب منه يقعد معه لأنه هيتعامل إزاي هو مع النحاس باشا وأكد له حسين سري اطمئن إنه النحاس باشا هيجي المرة دي مختلف عن أي نحاس هو عرفه في مرات سابقه، حسين سري كمان كان مضايق طبعا كان عنده مشكلة لأنه علاقته بالملك كانت ساءت في ذلك الوقت الملك طلق الملكة فريدة والملكة فريدة كانت خالتها هي ناهد هانم سري مرات حسين سري فسري باشا كان حاسس بقلق وعلى أي حال هو ما كانش عنده إعجاب بالملك فاروق لأنه المشكلة إنه كل من يرى الملك فاروق من الخارج قد يؤخذ بمظاهر الملك لكن اللي بيعرفوه من الداخل بيلاقوا صورة ثانية واللي ممكن يقدره يعرفوا الراجل ده كان في ظروف أي ظروف هو عاش فيها وأي ظروف هو تربى فيها لكن من الناحية الثانية في أشياء فيه لا بأس بها لكن ما هواش الشخصية الواضحة يعني على أي حال بقى جنبه حافظ عفيفي لما حسين سري قال مش عاوز أبقى رئيس ديوان فهو جاب حافظ باشا عفيفي خلاه يسيب بنك مصر ويروح معه في الديوان وحافظ باشا قِبل على قلق وأنا بعرف حافظ باشا عائليا وبعرفه وكنت قريب منه جدا وقريب من أسرته وعندي اعتزاز بهم كلهم فحافظ باشا كان موجود، موجود حسن باشا يوسف كمان وموجود فيه ناس عبد الفتاح عمرة مثلا موجود في لندن لكن فيه ناس في الداخل يشعروا أنه ويشعروا بصدق أنه استمرار الملكية وبقاء الملكية قد يكون ضروري والمحافظة عليها ليس بسبب الملك فاروق ولكن بالرغم من الملك فاروق لأنه يتصورا إنها لازمة جنب إنه في الفترة دي ظهرت حجة لا نزال بنسمعها أوعوا تقربوا حد يقرب من الملك لأنه أوعوا حد يقرب من الكلام اللي حاصل ده كله لأنه والله بديل الملك هو الشيوعية إحنا النهاردة بنسمعها ثاني أوعوا حد يقرب من السلطات في العالم العربي كله لأنه بديل هذه السلطات هو التيارات الإسلامية أنا مش عارف منين جاءت هذه الثنائية يا الملك فاروق يا الشيوعيين مش صحيح يا مش عارف مين رئيس مين وإلا الملك مين أي حد يا الإسلاميين يا أخي مش هو كده والله مش صحيح وفيه ظلال ما بين المسافات وما بين الواقع كبيرة جدا لكنه نحن قدام التاريخ على أي حال حلف الكراهية دخل الوفد بكل ما فيه دخل القصر بكل ما فيه في وضع قلق جدا وضع قلق لأنه شاغل الناس بعد حرب فلسطين سواء ما جرى في الحرب والملك بيحاول ونشوف الوثائق مليانة بتتكلم عنه بيحاول يجيب سلاح لكن ما فيش سلاح هيجيب منين؟ السلاح يقتضي شيء آخر يقتضي سياسة وراءه ما فيش قوة تطلع ما فيش قوة تتعمل بالشراء وبالتهريب وبالكلام كل ده، علشان الناس تجيب سلاح يستطيع أن يحارب لابد أن تكون هناك منظومة (Strategy) كاملة وفي إطارها يأتي سلاح لكن لما يجي السلاح في إطار صفقات ده مسألة كلام عاوز مراجعة كبيرة قوي يعني، طيب بقى أنا قدامي بلد فيها طالعة من أزمات متوالية حرب هزتها لكن عندها قضايا وطنية عندها القضية اللي هي راحت فيها مجلس الأمن وقت النقراشي اللي شافت فيها معاهدة صدي بك اللي أسقطتها وقت صدقي والوفد جاي بيقول قضيته القضية الوطنية قبل أي شيء وبعد أي شيء هي قضيته فجاي الوفد ومحمد صلاح الدين وزير خارجية الوفد جاي وبصدق يطرح القضية الوطنية ويحاول يفتح الباب مع الإنجليز لكي يقدموا تنازلات لكي يخرجوا لكي يجلوا فبقى فيه معسكر كراهية حلف كراهية في القصر وفي الوفد من الناحية الثانية وبين الاثنين هناك قضية وهذه القضية نخلي بالنا إنه الطرفين لم يكونوا واثقين من بعض، الملك فاروق في ذلك الوقت كان يشعر إنه الوفد لا يزال يكرهه وإنه النحاس باشا كان شمتان فيه في حكاية والدته وحكاية أخته اللي راحت تزوجت مش عارف مين وهذه الفضائح ولو أن النحاس باشا حاول أن يغطي عليه وهو رئيس وزارة لكن الملك يشعر إنه مجروح قدام النحاس فبالتالي فهو غير مستريح وغير مستقر، من الناحية الثانية الوفد يشعر أن الملك يعرف عن أحواله الداخلية أكثر مما هو لازم وإنه كاشف أشياء عنده تجري فيه وصراعات تدور في كواليسه فطرفين في حلف الكراهية كلاهما يشعر بحساسية تجاه الآخر وكلاهما محاصر بجماهير تنتظر وقضية هي في الوسط قضية الجلاء قضية التفاوض مع الإنجليز بدت هذه القضية تخش في مجال الشد والجذب بين الاثنين وبدا الإنجليز يلعبوا على الحبل في هذا تحالف الكراهية اللي بدت عنصر الكراهية لأسباب كثير قوي متعدية أنه يكبر على ضرات الحلف لأنه الملك كمان بقى بيخش بيضارب في القطن ما هو القصر بيضارب في القطن المغانم بقى فيها مشكلة، بقى الملك فاروق ما كانش بيحب فؤاد سراج الدين الملك فاروق فوجئ مش فوجئ بدأ يقال على أسلحة فاسدة وبدا الملك يحاصر بحكاية الأسلحة الفاسدة وهو يشعر أنه حكاية الأسلحة الفاسدة حاجتين؛ الحاجة الأولانية أنه بعض تجار الأسلحة المتنافسين هو كان هو بعت ناس بالتأكيد يشتروا سلاح وهو موجود متورط في عمليات شراء السلاح وهو موجود متورط ماريا بشكل أو بآخر في حاجات فيها لكن يشعر في عملية تحريض إما من جانب موردين آخرين وإما من طرف خفي الوزارة تحرض والوزارة تقول بادعاء على إنها حريصة على سمعة الملك تحول أشياء للتحقيق والنيابة العامة وإلى آخره، لعبة الشد والجذب بين الأطراف بين أطراف حزب الكراهية بدت تأخذ إيه؟ بدت تبقى هي تلعب لعبة كبيرة قوي في الساحة لعبة الشد والجذب دي هي بالضبط التي جاءت بإلغاء معاهدة سنة 1936، مع الأسف الشديد إنه إلغاء معاهدة 1936 لم يكن وليد خطة للتحرر لكنه الحكومة أرادت إحراج الملك فأرسلت له المرسوم والملك أراد إحراج الحكومة فوقع على المرسوم وكلاهما بيلعب قربت المسائل تبقى يعني بقت حرجة والعدوات بدت تبقى ظاهرة وبعدين الوفد جاه ما عملش حاجة كثير قوي وبعدين بدأ يفقد شيء من جماهيره ويفقد شيء من شعبيته بدت أقطابه جوة في الداخل يتخانقوا وبدأ يطلع حد صلاح الدين متضايق لأنه فؤاد باشا بيتكلم مع السفير الإنجليزي في أشياء متعلقة بالمفاوضات وبيدي ما يعتبره صلاح الدين تنازلات هو مش موافق عليها، زكي عبد المتعال بيلاقي تصرفات في موضوع القطن ويقف فيها لأنه كان وزير مالية، حامد بيقف يعترض على أشياء بيعملها فؤاد باشا فداخلين في إيه هذا المعسكر يعاني وهذا المعسكر يعاني وفي ظل كل واحد فيهم يلقي التبعات على الآخر مش تنافس في خدمة قضية بقى محاولة استغلال قضية كل واحد عاوز يأخذ شعبية على حساب الثاني الوفد يحط يبعث قرار إلغاء مرسوم بإلغاء معاهدة 1936 فالملك لإحراج الحكومة يوقع على القرار ونلاقي نفسنا قدام قضية ما حدش عامل لها (Planning) ما حدش عامل حساب حقيقي لها، في ذلك الوقت أنا فاكر إنه بعدها بدت المقاومة وبدت مش عارف هيعملوا إيه في قناة السويس والعمال هيضربوا وفؤاد باشا داخل وأوامر البوليس يقاتلوا إلى أخر عسكري حكايات كده مش معقولة، ألغيت المعاهدة أنا تصورت وقتها إنه قناة السويس ما فيش حرب روحت لقيت اللي فيها مش مقنعني، حضرت مؤتمر مع الأستاذ أحمد حسين عمل مؤتمر في الزقازيق هو أشار له وقال عليه كتب عليه حاجة وهو كان رجل متحمس زعيم مصر في وقتها ومتحمس وعنده جرنال اسمه الاشتراكية وبيكتبوا تحريض وتهييج هم والأخوان المسلمين والشيوعيين فترة كانت حافلة وحاطين صور للفقر وبتاع وأحمد حسين بيكتب هؤلاء رعاياك يا مولاي وهذه بديعة ومؤثرة لكنه هنا الهوامش دائما أنا أقول إيه إنه في أوقات الأزمات ما ينبغي أن يراعى ليس الوسط لأنه الوسط باستمرار هادئ الوسط باستمرار محكوم الوسط باستمرار فيه أغلبية صامتة لكنه الهوامش والأجناب فيها كل شكل المستقبل ولذلك اللي عاوز يبص لأي بلد في أزمة لا ينظر للوسط، الوسط فيه أغلبية صامتة لكن يتطلع للهوامش الهوامش وقتها كانت مهمة جدا والهوامش كانت بتلعب دور كبير قوي في التحريض، إحنا مرات بننسى إنه حقيقة إنه الثورات حتى الثورات ما بتجدش هدفها بالعقلانية ما بتجدش هدفها بالتخطيط لكن بتجد أهدافها بالهوامش، لما حصلت الثورة الفرنساوية وفي الأيام اللي فيها الجماهير خارجة تهتف ضد لويس السادس عشر وضد ماري أنطوانيت وراحة بلا هدف خارجة جماهير كثيرة قوي معروف أسامي قواد الثورة زعماء الثورة الفكرية من أول رابسبير لغاية مارا إلى من نشاء لكن فيه ما قاد الثورة ما عمل صنع يوم الثورة امرأة مجهولة من الهوامش حافية شبه عارية مظاهرات جامدة وعاوزة تروح تشوف الملك والملك في فرساي راحوا له بعدين يعني الملك في فرساي بعيد من المظاهرات مش هتقدر تروح فالست دي هذه المجهولة ما حدش يعرف اسمها لغاية النهاردة قالت (كلمة بلغة أجنبية) إلى سجن الباستيل فإذا بالجماهير اندفعت إلى الباستيل فاقتحمت سجن الباستيل وكان يوم عيد الثورة الفرنساوية، اللي عايز أقوله أنه هنا في الأحوال الأزمات الهوامش لها قيمة لكه أيضا ونحن نجري ونجرد حقب من التاريخ الوطني إن إحنا أو من الذاكرة الوطنية إن إحنا يبقى واضح في ذهننا حقيقة ما جرى.


[فاصل إعلاني]

مذبحة القناة وحريق القاهرة

محمد حسنين هيكل: البلد فيها أزمة وأنا كصحفي كجورنلجي بيتابع الأخبار أنا أيضا حيران بأشوف أنا كتبت إيه في هذه الفترة لأنه أنا كنت أكتب مقالة أسبوعية في آخر ساعة عايز أقول لما أنا أتكلم على فؤاد باشا أنا أقول لأنه بدأ يلفت نظري قوى مثلا مقالة أنا كتبت بعد ما رجعت من السودان في آخر ساعة يوم ستة عشرين ديسمبر سنة 1951 حطيت فيها أين مصر في هذا العالم الواسع؟ وشرحت فيها حاولت أخذ البلاد بالأبجدية وأقول علاقاتنا بها إيه لكن ألاقي أن أنا كتبت فيها حاجة ملفتة قوى كتبت فيها (Item) عن النحاس باشا لأنه مجلس الوزراء وقتها كان فيه مولد النبي فمجلس الوزراء قرر أن يعطى النحاس باشا ظرف فيه عشرة آلاف جنيه يصرفها رفعة الباشا فيما يشاء ده كلام مش معقول وبعدين كتبت على فؤاد باشا بأقول له إيه إنما هو كان بأوامر البوليس له خط لغاية مش عارف إيه وإلى آخره إن مكان قواد الجيوش الآن في الخط الأول من القتال وليس بعيدا جدا عن المعركة في ترف المدينة وأناقتها، لقد أمرت جنودك من البوليس وأنت رئيسهم الكبير أن يقاتلوا وأن يمنعوا بالقوة هذا العدوان البريطاني على منطقة القتال ولقد كان يضاعف من عزيمة هؤلاء الجنود أن يروا القائد الكبير أمامهم أو وراءهم في الميدان يصدر الأوامر بنفسه ويرى الخطر بعينيه يصدر الأوامر بنفسه لا عن طريق سلك تليفوني يمتد مائتي كيلومتر ويرى الخطر بعينه حقيقة حمراء لا مجرد خيال كدخان السيجار الأزرق الفاخر، طبعا فيه شباب وفيه يمكن يكون يعني لكن في هذه ألاقي نفسي حاجة غريبة قوي وفي وسط المقالة دي بقه محيي كذا حد مين اللي حييته في هذا؟ اللواء محمد نجيب ده كان قبل ده بتكلم على ديسمبر 1951 فبأقول آخر ساعة تصفق لهؤلاء أولهم اللواء محمد نجيب تصفق آخر ساعة هذا الأسبوع لضابط جيش عظيم هو اللواء محمد نجيب بك قائد سلاح المشاة الجديد لقد كان الضابط الوحيد من ذوي الرتب العالية في حرب فلسطين الذي أصيب في الميدان ثلاث مرات، إنه يضع على صدره شارة الجرحى الحمراء وعليها رقم ثلاثة إشارة إلى عدد المرات التي قام فيها رصاص اليهود بزيارة جسمه، لقد نُقِل هذا الأسبوع إلى سلاح المشاة قائدا له ربما لم يكن هذا الرجل في مقدرة روميل الحربية وكفاءته لكنه بلا جدال في حماسة روميل واندفاعه في تأدية الواجب بشرف وإخلاص، أنا راجع من فلسطين راجع عارف الجيش ما عنديش معلومات عن حاجة أبدا بتحصل في الداخل لكن أنا بأشوف ناس كثير قوى ومنهم محمد نجيب وأنا بأعرفه من قبل ما أعرف جمال عبد الناصر وبعدين راجع من إيران وأنا شايف اللي جرى في إيران وكل الناس بتسألني عن اللي جري في إيران، في هذه الفترة للعلم عال إحنا هنا دخلنا المعاهدة ملغية التوترات بتزيد حكاية البوليس في القنال واخدة أبعاد غير مُتصوَرة فؤاد باشا عمال من بعيد يعطي أوامر بالقتال لآخر رجل، الناس العساكر والضباط هناك قاتلوا في أصعب الظروف وهم يستحقوا الاحتفاء بهم لكنهم شهداء لكنهم حرام قوى أن يوضعوا.. الجيش الإنجليزي كله بيضرب قسم بوليس بيهده على الناس اللي فيه وإحنا بنقول أه التضحية اللي قام بها رجال البوليس تستحق أن تُكرَم وأن يحتفي بها لكن القرار السياسي الذي أدى إلى هذا يستحق حاجة ثانية محتاج يتناقش على أي الأحوال حصل إنه جاءت يوم 25 مذبحة البوليس أنه الإنجليز بدوا يعطوا إنذارات قوات البوليس تبعد قوات البوليس بتخش تشجع متظاهرين يهاجموا المعسكرات ضباط البوليس مش عارف بيعملوا إيه ضباط البوليس بيتصدوا لحركات القوات البريطانية وهي ماشية في الشارع هوب حصل مذبحة البوليس يوم 25 يناير ثاني يوم ستة وعشرين يناير في حريق القاهرة قلب البلد يحترق لكن الحاجة الغريبة قوى إنه لم يكن باديا أن الدولة موجودة في هذا الوقت والقاهرة تحترق، فؤاد سراج الدين لغاية الساعة الحادية عشر كان لم يخرج من البيت مع الأسف الشديد كان بيمضى عقد توقيع عمارة بيشتريها، في ذلك اليوم وأمامي الوثائق الإنجليزية كلها الإنجليز فكروا في دخول القاهرة هما كانوا فكروا في دخول القاهرة بعد ما بدأ يبقى في مضايقات لهم وانسحاب العمال في قناة السويس وألاقي في الوثائق البريطانية خطة مهمة قوى أسمها (Rodeo) تشمل عمليات برية يقوم بها اللواء الثالث وبعض الألوية الأخرى جاية من طبرق وجاية من ليبيا وقناة السويس مع قوة بحرية على قناة السويس فكروا في دخول مصر طبقا لعملية (Rodeo) و(Rodeo) معناها الحصان الجامح وبعدين في ذلك الوقت وُضِعت القوات البريطانية على قدم الاستعداد للاقتحام ودخول القاهرة وإسكندرية والبلد بدت فعلا بلد فوق بركان مش كده مش ممكن يعني على بال بالليل كان كل المطلوب في القصر هو إقالة النحاس باشا لكن عاوزينه يعمل إيه؟ عاوزينه قبل ما يقال ما بيقولوش حاجة لكن النحاس باشا نفسه كان طالب بإعلان الأحكام العرفية لأن هو الصبحية كان بيصحي متأخر هو كان وبالصدفة يوميها كان عنده ميعاد يعمل أظافره يقص أظافره ويعمل باديكير ويعمل باديكير في رجليه الرجل ما كانش متنبه بالضبط لإيه اللي حاصل لكن على بال الظهر بدوا يخطروه بإيه اللي جاري وأظن برضه ما قدروش على بال بعد الظهر والعاصمة احترقت بدا يجيلوا شهود عيان يحكوا له اللي حصل وأظن هو أطل على بعض المشاهد وفزع منها لأنه ركب عربية وخرج قرب شوية من جاردن سيتي قرب على ناحية البلد شوية على ميدان الإسماعيلية ميدان التحرير دلوقتي وطلب إعلان الأحكام العرفية وهذا ما كان ينتظره القصر طلب إعلان الأحكام العرفية صدر له مرسوم إعلان الأحكام العرفية وبعد عشر دقائق راح له جواب الإقالة، دخلت البلد في لعبة بتكلم بقه هنا 1952 أنا فاكر يوم ما علي ماهر ألف الوزارة النحاس باشا طُرد جاء علي ماهر باشا ألف الوزارة لكن القصر حائر ملك البلاد لا يعرف هو عاوز إيه في ذلك الوقت كان بدأ يكره علي ماهر كمان لأنه كل الناس بتنتقد الملك وبتحط عليه مسؤوليات فبدا يبقى عنده نفور من علي ماهر لكن جاب علي ماهر باعتباره يستطيع مواجهة الموقف لكن علي ماهر بدا يعمل لعبة إنقاذ تحتم أيضا تحجيم الملك فاروق إنه أقعد في لكن بعد شهر وزارة علي ماهر باشا، أنا فاكر يوم ما كلف نجيب الهلالي باشا وفيه اثنين كانوا معنا في العربية والحمد لله موجودين ربنا يديهم الصحة نبيل الهلالي ومحمود محفوظ، نجيب باشا كان ساكن في المعادي ونجيب باشا أنا كنت عنده الصبحية وجاء له التليفون من حافظ باشا هو كان عنده فكرة إنه تفضل تعالى على القصر تحلف اليمين فنزلنا جرى العربية فيها بيسوقها محمود محفوظ نجيب باشا جنبه وأنا ونبيل الهلالي وراءه في العربية رحنا على مكتب نجيب باشا كمحامي كان شتاء كنا في فبراير في أواخره فنجيب باشا بيلبس البالطو محمود محفوظ بيلبسه البالطو وفريد زعلوك واقف بيقول لي نجيب باشا إيه بيقول لي محمد أنا هأشكل الوزارة دلوقتي بس ما عرفش حد ينفع وزير حربية من تقترح ليكون وزير الحربية قلت له محمد نجيب، أنا والله ما أعرف إيه العوامل اللي خلتني أقول له في هذا الوقت محمد نجيب لكنه لعله شعوري غير الواعي وأنا كاتب عن محمد نجيب وعارف إيه اللي جاري في نادي الضباط وعارف إيه التحديات إلى آخره.. فأنا كنت أتصورت محمد نجيب، راح نجيب باشا وإحنا قاعدين في المكتب بنستناه راح معه محمود محفوظ يوصله للقبة ونبيل الهلالي وفريد زعلوك وأنا بقينا في المكتب في عمارة كان جنب ميدان مصطفي كامل رجع لنا نجيب باشا هو كان بيلبس بالطو لما أنا قلت له محمد نجيب رجع لنا بعد ساعتين كده من القبة وأول حاجة قالها وهو بيقلع البالطو قال لي محمد المرشح بتاعك ما نفعش محمد نجيب لوزارة الحربية قلت له ليه يا باشا؟ قال لي الملك الحقيقة مولانا سألني سؤالين قال لي تعرفه تعرف محمد.. أنا هو سألني على أسامي الوزراء اللي عاوزهم وكان مهتم قوى بوزارة الحربية فهو قال له محمد نجيب أنا بأقترح اللواء محمد نجيب فالملك سأله سؤال قال له تعرفه؟ قال له مولانا ما عرفوش، قال له طب تضمنه قال له أضمنه إزاي إذا كنت ما عرفوش فجاء قال لي أنا أحرجت لكن مرشحك على أي حال ما نفعش لكن هنا الأحداث تتحرك ما حدش بيخطط لحاجة لكن فيه مركب أفلت عيارها أفلت الهلب اللي كان ماسكها بالأرض والحبال اللي ربطاها بالميناء سابتها انقطعت وانكسرت واتخلعت والمركب بقت (Drifting) بقت داخلة في أمواج البحر وبتتخبط وتتلاعب بها الأمواج وليست هناك قيادة وليس هناك ربان ولا ملاح ولا خرائط وداخلين على مجهول، وزارة نجيب الهلالي قعدت شهرين عبود باشا بيطالب وزارة نجيب باشا الهلالي بتطالبه وزكي عبد المتعال كان وزير مالية وزكي عبد المتعال مفلوق من عبود باشا لأنه علاقته القديمة بفؤاد سراج الدين فقدموا بتهمة وله حق إنه ما بيدفعش ضرائبه وإنه شركة السكر اللي هو بيملكها ما بتدفعش ضرائب فقدمه بتهمة إنه بيتهرب من الضرائب بيقدمه للمحكمة ونجيب باشا كان جاي بيرفع شعار وأنا كنت لاقيه شعار هائل وقتها وهو التطهير قبل التحرير إنه نحن لا نستطيع أن نواجه معركة المصير إذا لم نكن قادرين عليها فإذا كنا نريد أن نواجه التحرير ننهض بمسؤولية التحرير فلابد أن نقوم بعملية التطهير فزكي بعد المتعال قدم أو بدا يشرع في إجراءات تقديم عبود إلى المحاكمة، عبود عمل إيه؟ عبود باشا راح وهنا هذا هو ده بالضبط التخبط المركب اللي تائهة في الأمواج بلا دليل وبلا رباط، اتفق مع كريم ثابت وأظن إلياس أندروس كان دخل في الصفقة مليون جنيه في مقابل إقالة وزارة نجيب الهلالي مليون جنيه في مقابل الملك يأخذها في مقابل أو الحاشية تأخذها بصرف النظر ما عرفش مين خدها لكن النتيجة إنه دُفِعت مليون جنيه ثم أقيلت وزارة نجيب الهلالي أو من غير إقالة قيل لنجيب باشا وأنا عارف إزاي قيلت له وعارف إزاي جُرِح الرجل.. أنه كفاية كده أنه يعني المرحلة تقتضى شيء آخر وجاء حسين سري بعد شوية، حسين سري مش ناجح وبعدين إذا بهم يرجعوا لنجيب الهلالي لأنه الرأي العام كان ملتف حول فكر التحرير وأنا فاكر يوم ما كُلِف نجيب باشا الهلالي يبقى رئيس وزراء أنا أخذت بعضي أنا كنت في القاهرة والوزارة كانت بتتألف في إسكندرية كنا في شهر يوليو ركبت عربية وسايقها بنفسي ولم أتوقف إلا أمام بيت نجيب باشا في العصافرة في إسكندرية أمام هناك كده دخلت لنجيب باشا لقيت نبيل الهلالي موجود فريد زعلوك موجود ومحمود محفوظ مع نجيب الهلالي باشا راحوا بيت حافظ عفيفي وأخذوا حافظ عفيفي وودوه على قصر المنتزه يقابل الملك ورجع نجيب باشا وأنا فاكر لما دخل بأقول له إيه؟ أنا مستغرب إزاي قبل تأليف الوزارة ثاني بأقول له يا باشا ليه قبلت؟ فقال لي محمد أنا أخذت ضمانات وراح مطلع من جيب الصديري بتاعه كان لابس بذلة ثقيلة كده سكري طلع من جيب الصديري بتاعه ورقة وقال لي أنا اشترطت عدم تدخل رجال الحاشية في الحكم وطلبت كذا قلت له طب عندك ضمانات فهو أنا فاكر آخر حاجة قال لي هو كان يتكلم ساعات إسكندراني نجيب باشا فقال لي محمد هنكتبوا الملك كمبيالة؟ طبعا مش هنتكتب الملك كمبيالة لكنه في ذلك الوقت وزارة نجيب الهلالي وهي تتشكل انفجار مدوي بلا حدود ليس فقط في مصر ولكن في المنطقة كلها.. تصبحوا على خير.