- موقف بريطانيا من الهجرة اليهودية ومذكرات ترومان
- مستويات القرار الأميركي وتقييم مشروع التقسيم
- لحظة تغير الموقف الأميركي حيال إسرائيل

محمد حسنين هيكل: لو إحنا نظرنا في ذلك الوقت إلى هذا العالم الذي خرج بعد الحرب نفتكر إنه هذا عالم خرج نمرة واحد بقوتين رئيسيين فيه، نمرة اثنين بصراع بين هاتين القوتين اللي هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية. وإنه الموضوع أخذ طابع عقائدي بحكم إن واحد فيهم كان بيمثل الرأسمالية وواحد كان بيمثل الشيوعية وإنه على طول قامت بينهم ما سُمي بالحرب الباردة.

وبعدين على طول حصل اكتشاف السلاح النووي أو كان اكتشف في الحرب وسبقت به أميركا ثم جاءت روسيا ولحقت بها وبالتالي قام نوع من التوازن النووي في ظل حرب باردة وفي ظل السباق. وفي هذا الإطار بدأت تنشأ حركات التحرر الوطني بادئة من إندونيسيا إلى الهند وعندنا هنا، عندنا هنا في العالم العربي لم تكن واخدة شكل ثورة كانت واخدة شكل المطالبة بالاستقلال بالعقلية القانونية كانت واخدة شكل المطالبة بالحقوق.



موقف بريطانيا من الهجرة اليهودية ومذكرات ترومان

"
إنجلترا الدولة المنتدبة على فلسطين حرصت أن تؤكد لأصدقائها العرب الغاضبين من الهجرة اليهودية أن أميركا هي التي تضغط باتجاه تمرير مشروع الهجرة
"

إنجلترا جاءت وهي مطالبة بالانسحاب لازم نلاحظ ده، مطالبة بالانسحاب، تحت ضغوط في طلب الاستقلال على الأقل في مصر وفي العراق ما عندهاش موارد تستطيع أن تحتفظ بجيوش كبيرة تقمع راغبة في ترتيبات بشكل ما تستطيع فيها أن تقلل أعبائها الإمبراطورية تشعر أن أميركا بتراثها بدأت إنجلترا تعمل لعبة غريبة جدا، نمرة واحد بدأت إنجلترا تقول والله أنتم.. تقول في خناقات بقى الحرب انتهت واليهود حاسين أنها لحظة إنشاء الدولة (Now or Never) الآن أو لا أمل فبدو يضغطوا جدا في فلسطين وبدت إنجلترا الدولة المنتدبة تحس إن الأمور بتفلت من أيديها، فبدؤوا يعملوا حاجة واضحة أمام كل الضغوط اللي هم تعرضوا لها بدوا يحاولوا أول حاجة إنه بدؤوا يتكلموا على إنه الهجرة ده أميركا هي اللي بتضغط في موضوع الهجرة ومش هم، هم مش موافقين على الهجرة وغرضهم إيه غرضهم إنه يعملوا وقيعة أو على الأقل يعملوا حساسية ما بين العرب وما بين الأميركان اللي هم بيرثوهم وبالتالي بدأ يقولوا في كل مكان إنه والله نحن ضد الهجرة اليهودية لفلسطين على الأقل من غير التشاور معكم لكن الأميركان بيتكلموا عنها في ذلك الوقت في أميركا الرئيس روزفلت كان مات وحل محله هاري ترومان اللي إحنا بنتهمه بأن هو وراء إنشاء الدولة اليهودية وهو اتهام محتاج شوية مراجعة، في أول حاجة الإنجليز جايين والله موضوع الهجرة يا أصدقائنا العرب موضوع الهجرة اللي أنتم بتتكلموا عليه ده مش في أيدنا ده الأميركان بيضغطوا علينا بيضغطوا علينا فيه وبيشترطوا وإلى آخره، الحاجة الثانية إنه بدؤوا هم بينفذوا مشروع التقسيم لأن هم هدفهم دولة يهودية ودولة فلسطينية وفي ذهنهم فكرة تقسيم لأنه حصل من قبل ذلك في رغبتهم لتنفيذ مشروع الدولة اليهودية إنه جاءت لجان بريطانية ملكية أو غير ملكية مجلس العموم يعني تبحث في الموضوع الفلسطيني ووضعت قرارات مختلفة للتقسيم أو على الأقل مشروعات مختلفة للتقسيم، في مسألة مهمة ثانية وهو إنه في هذا الوقت بعد الحرب العالمية الثانية فكرة تقسيم الكيانات لتجنب النزاعات أصبحت مطروحة، بمعنى إنه الهند قسمت شبه القارة الهندية قسمت بهند وباكستان، بمعنى إنه ألمانيا قُسمت بين شرق وغرب فكرة التقسيم كانت مطروحة وبالتالي كانت شائعة، فإنجلترا بقت تقول هجرة وبدأت تقول التقسيم والغريبة جدا إنها بدت وكأنها تسعى إلى الحركة التقليدية اللي عملتها في كل مستعمرة في كل بلد اضطرت الخروج منه عملتها في إفريقيا وعملتها في آسيا عملتها في آسيا أولا وعملتها في إفريقيا فيما بعد لم تترك خط حدود إلا وعليه منازعات وبدا كما لو أن إنجلترا ودي هنشوفها بعدين كما لو أن الحكومة البريطانية أو جهات معينة في الحكومة البريطانية تسعى إلى إيجاد نوع من النزاع في هذه المنطقة قد يأخذ شكل السلاح بهدف إنه عدة حاجات الحاجة الأولى إحراج أميركا، الحاجة الثانية إنه يبقى في مبرر إنه عالم الدول يقول لإنجلترا أنتم هنا هتسيبوا لنا بؤرة خطرة من فضلكم استنوا، استنوا وإحنا ندفع التكاليف زي ما كان في دول توضع تحت الوصاية بعد الحرب بعد سقوط ألمانيا أو مناطق وضعت تحت الوصاية والأمم المتحدة تساعد في الصرف عليها أو تصرف عليها وبدأ الإنجليز يفكروا أنهم قد يبقوا في فلسطين وقد يبقوا هناك وبتكليف آخر غير الانتداب بنوع من وصاية الأمم المتحدة منتدبين من الأمم المتحدة بدل من انتداب عصبة الأمم وإنه الأمم المتحدة تصرف عليها والأميركان يخشوا فيها وبدوا كما لو كانوا راغبين في إحداث تناقض يكاد يكون مسلح في المنطقة لأنه الطريقة اللي تصرفوا بها ساعات تبان محتاجة إلى تفسير جنب إنه يمكن أيضا ممكن نضيف ده كله إنهم رغبوا في إلهاء الحركات المطالبة بالاستقلال بخطر يهدد السلامة الوطنية للبلاد اللي بيتكلموا عنها وبالتالي يضعهم لأول مرة يمكن في حياتهم أمام مشكلة أمن وبالتالي لقينا إنجلترا بتلعب لعبة في منتهى الغرابة هذه اللعبة بدت والوثائق فيها واضحة جدا وقف إيرنس بيفن وزير خارجية إنجلترا وقف بمنتهى البساطة بيقول إنه إحنا أمام موضوع بريطانيا غير قادرة على البت فيه وحدها وهو موضوع الهجرة اليهودية ونحن متعرضون إلى ضغوط من الرئيس ترومان وقد سماه باسمه لكي نفتح أبواب الهجرة وهذا موضوع بيعمل خلل في المنطقة العربية اللي إحنا موجودين مسؤولين فيها ونحن سوف نذهب بهذا الموضوع إلى الأمم المتحدة الجديدة والوليدة لكي نضع هذه المشكلة أمام المجتمع الدولي.

وبالفعل ذهبوا في فبراير سنة 1946 وطرحوا موضوع فلسطين وقالوا إنهم نجداين يتخلوا عن الانتداب السنة الجاية إحنا عندنا انتداب مكلفين به لكن هذا الانتداب أصبح مشكلة صعبة ومعقدة جدا وإنه إحنا دول اليهود بيضربوا فينا والفلسطينيين زعلانين مننا وبيضربوا فينا والملوك العرب بيطالبوننا واليهود بيقولوا هجرة إلى آخره فإحنا هذا موقف نطلب فيه مشورة الأمم المتحدة واعتقادي أنهم متصورين إن الأمور قد تنتهي إلى وضع أكثر ملائمة لهم.

هنا بقه بنيجي للدور الأميركي وأنا بأعتقد إنه هذا أيضا موضوع يستحق منا الالتفات لأنه حتى هذه اللحظة هذا موضوع مؤثر علينا، لكن مؤثر علينا على عكس تصوراتنا أنا ده موضوع هأقف أمامه لفترة لمسألة طويلة شوية لأنه إحنا بنأخذ مسلمات تقال إحنا حطينا تصورنا إنه من أول لحظة أميركا جاءت والرئيس ترومان جاء وانحازوا إلى إسرائيل وأنا بأقول والوثائق أمامي تثبت إنه الأمور كانت مختلفة وأنا في ده هأحط أمام حضراتكم وإحنا بنتناقش بنتكلم سوا هأحط اليوميات اللي كتبها هاري ترومان الرئيس الأميركي بخط يده الرجل هذا كان رجل من ولاية ميسوري وهو رجل يعني كما يبدو حتى من الكلام اللي كتبه رجل بسيط جدا ولكن وبعدين رشح نفسه.. بدا أنه رجل بسيط ومندفع وإنه بيمثل الأميركي العادي وإلى حد ما في الكونغرس بدا يبقى ملحوظ روزفلت جاء في أخر مرة في انتخابه ومش عاوز وراءه نائب رئيس قوى ولا يتعبه فأخذ هاري ترومان وجاء هاري ترومان في انتخابات سنة 1944 نائب رئيس وفي أول 1945 مات روزفلت وإذا بالعالم يلاقي أمامه هذا الرجل الذي تخيله كانوا بيسموه كده (Non-entity) رجل بلا شخصية باهتة يعني إيه ده هاري ترومان يعني إذا به سيد البيت الأبيض، سنة 1946 هو بدأ يكتب سنة 1946 في شركة من الشركات أعطت له مفكرة مثل المفكرات اللي الشركات مرات بتعطيها للـ.. لكن هذه كانت مفكرة فاخرة جدا أغرت هاري ترومان يكتب يوميات بدأ أنا عاوز أقول أنه في كثير قوي من ساسة العالم بيكتبوا يوميات وهذه من أبدع الحاجات يعني، هنا أنا عندي يوميات اللي كتبها بن غوريون طول فترة حرب فلسطين وقبلها وكان بيكتب كل يوم.. كل يوم بحيث إن أمامي سجل كان بيفكر إزاي، هاري ترومان بدا يكتب وبدا سعيد جدا بالمفكرة اللي جاءت له وهو كاتب كده بيقول أنا جاءت لي مفكرة وأنا مبسوط بها قوي ولذلك سأسجل فيها تصوراتي كل يوم، بدأ يقول إيه أول يوم بيتكلم وأنا معلش عاوز هذه لأنه مهمة قوى أنا بأعتقد إنها دراسيا مهمة جدا سياسيا مهمة جدا لنا ولذلك أنا هأقف أمامها لأنه هذه وثائق فرضت عليها السرية لمائة سنة لأنه اعتبر أنه هذه وثائق قد تكشف كثير قوي عن السياسة الأميركية وبالتالي كان مرغوب في حجزها إلى أبعد مدة ممكنة ثم استخرجت بواسطة قانون حرية المعلومات، المفكرة اللي راح الناس اطلعوا على المفكرة فوجئوا بالطريقة اللي بيكتب بها الرئيس الأميركي لأنها مليانة حتى أخطاء لغوية وأخطاء في الأسماء والحاجات هذه كلها لكن رجل فرحان رجل بسيط وفرحان، ففي أول يوم أو في يوم من الأيام اللي بيكتب كاتب مثلا يوم اثنين يناير سنة 1947، اللي هي السنة اللي حصل فيها قرار التقسيم، إحنا كنا إنجلترا راحت لمجلس الأمن أو راحت للأمم المتحدة الجمعية العامة وتقول لهم الانتداب صعب علي قوي هذا كان في 1946، 1947 دخلنا في الأمم المتحدة بتبحث الموضوع فكرة التقسيم موجودة والرئيس الأميركي ترومان بيكتب يوميات واليوميات مهمة جدا لنا، يوم اثنين يناير مثلا على سبيل المثال اللي هو يوم واحد يناير بيتكلم فرحان قوي بالسكرتارية والمرافقين اللي عنده ورجل بسيط ولقى نفسه مرة واحدة جوه البيت الأبيض طيب في اليوم الثاني بيكتب بيقول أنه لقي ثلج الصبحية أمام البيت الأبيض وإنه حاجة ظريفة جدا إلى آخره والمنظر من البيت الأبيض على اللون على الحشيش اللي أمام البيت الأبيض حلو جدا وبعدين بيقول إنه جاءت له في اليوم الثالث بيقول جاءت لي اليانور روزفلت اللي هي أرملة فرانكلين روزفلت الرئيس اللي جابه وهو بيقول إنها جاءت لي بتعتذر لي عن تصرفات أولادها لأنه أولادها زي ما بيحصل في كل الرئيسات والرؤساء بدءوا يتكلموا وحش على الرئيس الجديد اللي هو خلف أبوهم. وهي جاءت اليانور جاءت لترومان تقول له لا تتضايق منهم جدا وأنت عارف هذه مسألة إنسانية طبيعية هما لقوك حلت محل أبوهم وأبوهم راح فيعني تستطيع إنك تتفهم مشاعرهم، فقال لها أنا عارف الكلام ده وشفت أبناء تشرشل عملوا إيه وبيتصرفوا إزاي، طيب يوم خمسة قاعد يحكي على طلع خد أتمشى وراح فين وبعدين شكوى من البيت الأبيض بيقول أنه مكان كبير قوى عليه وهو مش عارف يعيش فيه كويس جدا وبعدين دخل لأول يوم يتكلم في السياسة في واقع الأمر بدأ يتكلم اللي هو يوم 16 يناير سنة 1947 بيقول إيه؟ كان عندي يوم هادئ جاء لي ولي عهد السعودية هو كان غلطان في هذا لأن اللي راح له لم يكن ولي العهد اللي هو راح يوميها فيها هو تصور إنه ولي العهد هو الأمير فيصل اللي راح له كان وزير الخارجية لم يكن ولي العهد لكن هو فهم كده، لكن هو كان لدي (I had a quiet day) شفت (Crown Prince of Arabia) مع الحاشية بتاعته وكان معهم مساعد وزير الخارجية، كان معهم وزير الخارجية اللي ماشي بيرنز وتكلمت معهم لكن حسيت وهذا مهم قوى إنهم اللي هاممهم هو ضيقهم من التاليين أسمائهم (The Syrian, the Iraqis, the Egyptians) السوريين والعراقيين والمصريين والأتراك وإنه هم هذا موضوع شاغلهم قوى وبعدين جاء بيتكلم أنا هأسيب الأيام على أتغدى فين واتعشى فين ومين بسطه وغير وزير خارجيته لغاية ما آجي على أول ما بدأ يصطدم بالمشكلة اليهودية لأنه أنا بأعتقد إن ترومان في هذا إحنا درس مهم قوى لازم نفهمه نخلى بالنا منه على الأقل.



[فاصل إعلاني]

مستويات القرار الأميركي وتقييم مشروع التقسيم

محمد حسنين هيكل: جاء بيتكلم بيقول إيه؟ يوم من الأيام بيقول إنه هنري مورغنتو.. عايز أقول إنه بالنسبة لأميركا لازم نبص إنه في ثلاث مستويات أو عدة مستويات من القرار، في أول حاجة في المجتمع مؤسسات ما يمكن أن نسميه ما أصبحنا نسميه الآن مؤسسات المجتمع المدني اللي فيها مش عارف.. أو مؤسسات المصالح اللي فيها الجمعيات اليهودية، اللي فيها الجمعيات الخيرية، اللي ممكن يكون فيها جمعيات رجال الأعمال نقابات عمال اللي فيها حتى الممثلين في هوليوود نقابات الممثلين في هوليوود إلى آخره الكتاب اتحادات الكتاب.

وفي الإدارة الأميركية وفي البيت الأبيض، جنب دول طبعا بالطبع في اللوبي اليهودي، لكن عاوز أقول وإحنا بنتكلم على كيف تتصرف الولايات المتحدة الأميركية علينا أن نفرق بين واحد المؤسسات الاجتماعية، نمرة اثنين هيئات الدولة نمرة ثالثة البيت الأبيض بيقرر إيه، في هيئات الدولة في هذا الوقت كان في ثلاث هيئات بيعملوا أدوار رئيسية طبعا وزارة الخارجية البنتاغون وزارة الدفاع والـ (CIA) طبعا هذه وكالة المخابرات اللي كانت جديدة داخلة جديدة.

"
هاري ترومان الذي يعتبره الكثيرون خطأ منشئ الدولة كان عنده شعور معاد لليهود، كما أن أجهزة الدولة الأميركية كانت ترى في التغيير في المنطقة العربية من خلال إنشاء إسرائيل خطرا على مصالحها
"
في مؤسسات الخيرية والأهلية في واحد مهم جدا كان وزير المالية قبل كده اسمه هنري مورغنتو، هنري مورغنتو أنا شفته في القاهرة هنا في وقت الحرب جاء عمل زيارة كان عضو في مجلس الشيوخ وكان وزير المالية لكن هذا جاء وكلم ترومان في التليفون لأنه في مركب مهاجرين اسمها إيك ذا دوس رايحة على حيفا والإنجليز منعوا نزولها فإذا بمورغنتو يشيل التليفون ويطلب يكلم هاري ترومان، فهاري ترومان بيقول إيه بالنص أنا مترجمها بالنص بيقول إيه ليس.. طلبني هنري مورغنتو يحدثني عن سفينة مستأجرة بواسطة الوكالة اليهودية تحمل حوالي ثلاثة آلاف لاجئ يهودي والإنجليز منعوها من النزول في حيفا وبعدين بقى بيقول بالحرف ليس من شأن مورغنتو أن يطلبني، إن اليهود ليس لهم مقدار ولا يملكون الحكم على شؤون العالم، هنري جاء إلى نيويورك بألف يهودي وقال لنا أن وضعهم مؤقت لكنهم بقوا، طيب إنني أجد اليهود أناس أنانيين جدا.. جدا إنهم لا يعنيهم كم عدد الأستونيين واللاتفيين والبولنديين واليوغسلاف واليونانيين الذين تعرضوا للقتل على يد هتلر وتعرضوا للتشريد وأسيئت معاملتهم ولا يهمهم ذلك كله طالما لاقى اليهود معاملة خاصة، عندما يملك اليهود السلطة المادية أو المالية أو السياسية فأنه لا هتلر ولا ستالين يمكن أن يسيء معاملة الآخرين مثلهم أنا ده كلام لو حد النهاردة قاله يذبح في الدنيا كلها، ضع جميع المستضعفين على القمة ليس هناك فارق إن كان روسيا أو يهوديا أو زنجيا مديرا أو عاملا من المرمون أو الـ (Baptist) فأنه سيختل لقد قابلت عدد قليل جدا.. جدا ممن يستطيعون أن يتذكروا ماضيهم حين يحل عليهم الرخاء ومن هؤلاء اليهود ده كلام (Anti-Semitic) إلى درجة غير طبيعية معادي للسامية طيب أنا أمامي رئيس أميركي ضيق الصدر والرجل هذا بيكلمني إزاي وبعدين بيقول رأي في اليهود لا حدود له بيخوف طيب، ماذا تقول..

إحنا نفتكر إن الأمم المتحدة داخلة في ذلك الوقت إنجلترا عارضة عليها موضوع الهجرة وموضوع التقسيم بيلوح في الطريق وفي مشروعات موجودة له، أين الدولة الأميركية في هذا الكلام الحاجة الغريبة جدا إن ألاقي الدولة الأميركية كلها إجماع الدولة الأميركية إنه مشروع التقسيم سوف يضر بمصالحنا وإنه مصالحنا كلها مع العرب وعلينا أن نحاذر في هذا الموضوع لأنه واحد هذا مشروع لن يكتب له النجاح، نمرة اثنين هذا المشروع الذي لن يكتب له النجاح مشروع الدولة اليهودية مشروع إسرائيل سوف يؤدى إلى تعريض مصالحنا للخطر مصالحنا في المنطقة وهي مع العرب وبعدين إنه هذا المشروع هيعمل في هذه المنطقة كمية من المتاعب لا حدود لها وأولى الولايات المتحدة مهما حاولت أن.. أو مهما كانت رغباتها أو رغبات بعض الناس اللي فيها زي هنري مورغنتو أو غيره أنهم يراعوا كيف يمكن أن يقللوا من هذا الخطر لأنه ما فيش حاجة اسمها دولة يهودية هتقوم بالطريقة دي أبدا صعب قيامها وإذا قامت فهي مشكلة وعلى أي حال هتقلب الدنيا وهتعرض مصالحنا للخطر أنا لاقي أمامي تقارير الخارجية والـ (CIA) وتوصل إليه ترومان في ذلك الوقت، في تقارير الخارجية على سبيل المثال أن لاقى وزارة الخارجية بتكتب للرئيس الأميركي وبتقول له إيه بتقول له وأنا هنا الحقيقة أنه في أشياء عايزة أن إحنا نراجعها بقسوة لأنه اللي أنا خائف منه أن إحنا بننساق وراء أشياء تُنسينا الأصول وتقع بنا في التفاصيل وزارة الخارجية بتقول للرئيس بتقول له، بتقول له إيه بتقول له لن يحدث إنه هذا المشروع ينجح وتصورنا للحرب في هذه الظروف هو إنه أولا مشروع التقسيم موضع مناقشة إنه يفوت في الأمم المتحدة طيب والحاجة الثانية أنه قيام دولة يهودية قد يحدث إنه هذه الدولة أو هذه المجموعة إحنا عارفين إنها مستعدة أكثر من غيرها لمسؤولية القتال ولا يبدو أمامنا أن الدول العربية جاهزة لحرب لا يوجد عندها القوات ولم تستعد لكنه في ظرف شهرين هتبقى الدول العربية قادرة إنها رغم الخلافات اللي بينها توحد مواقفها تقديرات الخارجية بتقول أولا هيعملنا مشاكل البنتاغون وهذا أهم بيقول إيه بيحط تصور للحرب بيقول تصور للحرب ما نستطيع أن نتصوره الدول العربية لا يوجد عندها قوات نظامية كثير قوي لكن عندها معين من القوات غير النظامية والمتطوعين وفي ذهن هؤلاء الناس نمط حرب العصابات، شركات البترول الموجودة العاملة في المنطقة عمالة تقدم للحكومة الأميركية تقارير وملفات تخلي الناس يخافوا تماما من شكل ما هو قادم ويقولوا إنه دول هيجوا مئات الألوف من شبه الجزيرة العربية ومتطوعين من مصر وإسلاميين مش عارف منين ومنين من تركيا وإنه العرب هيبقوا قادرين.. اليهود عندهم جاهز عندهم قوات هما قدروها في ذلك الوقت بحوالي ستين سبعين ألف ثمانين ألف جندي وعندهم خبرة قتالية والعرب اللي ما عندهمش خبرة قتالية وما عندهمش حاجة عندهم حرب العصابات وإنه هذه حرب العصابات هذه سوف تأتي إلى الميدان بحوالي مائتين إلى ثلاثمائة ألف وإنه خطوط المواصلات هتقطع وإنه المستعمرات كلها هتُعزل وإنه في ناس هيبادوا وأنه لابد للولايات المتحدة أن تحاول تدارك هذا جنب إنه يبدو من الواضح إن إنجلترا بتحاول تورط العرب وتورطنا في موضوع نزاع مسلح يجيء في هذه المنطقة ويُسهل عليهم البقاء فيها ويعطل تقدمنا إلى مواقع البترول أو بقية مواقع البترول ألاقي اللي يحط أمامه تقارير الـ (CIA) ويحط أمامه تقارير المخابرات الخارجية ويحط أمامه تقارير الدفاع يلاقي إنه أميركا كانت في واقع الأمر واخدة موقف أبعد والرئيس ترومان واخد.. واخدة موقف أبعد الأشياء عما نتصوره عما نتكلم فيه الآن أنا بأسمع بعض الناس بيتكلموا كما لو كان هاري ترومان في ذلك الوقت هو منشئ الدولة اليهودية وهو غير صحيح بالعكس الرجل كان عنده شعور معادي لليهود حتى بطريقة مزعجة قوى الطريقة (Anti-Semitic) وأجهزة الدولة الأميركية كلها شايفة خطر على مصالحها في العالم العربي متى حدث التغيير؟ ولأنه هنا هذا بقى مسألة مهمة بالنسبة لنا جدا في هذه اللحظة.



[فاصل إعلاني]

لحظة تغير الموقف الأميركي حيال إسرائيل

"
أميركا الرسمية كانت ضد قرار تقسيم فلسطين، لكنها تعرضت وغيرها من الدول لضغوط في اتجاه اقراره من قبل  مؤسسات المجتمع المدني والاقتصادي والإعلامي الأميركي الذي يسيطر عليه اليهود
"
محمد حسنين هيكل: متى حدث التغيير؟ حدث التغيير أنا هأقفز شوية على المراحل لأنه إحنا بعد كده التطور الطبيعي للحوادث إنه إنجلترا راحت في الأمم المتحدة مشروع التقسيم عُرض، حصل ضغوط في ممارسة التقسيم، هو ترومان عشان نبقى واضحين ترومان ضغط بالفعل في موضوع الهجرة وترومان ضغط فعلا في موضوع الهجرة لأسباب انتخابية لأن لو نفتكر إنه هذا 1946، 1947، 1948 هو كان عنده انتخابات هو هيخش فيها فبدأ يحاول يبقى يقبل بعض المساومات والملائمات مع اليهود موافق قوى وبالتالي ألح في موضوع الهجرة في موضوع التقسيم هما كانوا زي ما كنت بأقول راحوا مترددين فيه ومش عارفين في إيه، لكن هنا بقه عايزين نعرف من هم الأميركان اللي دفعوا مشروع التقسيم أنا في كل الوثائق اللي أمامي أنا عندي هنا اللي عند الخارجية الأميركية والمخابرات الأميركية في ذلك الوقت كله وبالتفصيل وبنصوصه، الحاجة الغريبة جدا إنه أميركا الرسمية بما فيها الوفد كانت ضد قرار التقسيم ضد أن يصدر قرار التقسيم، لكن اللي طلعوا قرار التقسيم واللي ضغطوا في قرار التقسيم في واقع الأمر كانوا هم الجماعات المجتمع المدني أو المجتمع الاقتصادي أو المجتمع التجاري من أصحاب العلاقات في البنوك، في السينما، في الإعلام عملوا كمية من الضغط على الوفود علشان توافق على قرار التقسيم الحاجة الغريبة جدا أنه أكثر وفد تعرض لضغط ولأن صوته كان مرجِح وفد ليبيريا اللي ضغط على وفد ليبيريا لم تكن الحكومة الأميركية اللي ضغط على وفد ليبيريا كان رئيس مجلس إدارة شركة (Firestone) للمطاط وهي أكبر شركة عاملة في ليبيريا، لكن في هذا الوقت الحكومة الأميركية الرسمية بمؤسساتها بالبيت الأبيض بالخارجية بالـ (CIA) بالدفاع كانت كلها واحد.. ضد مشروع الدولة اليهودية ما كانتش متحمسة جدا للتقسيم ما عندهاش مانع منه لو لكن في طبيعة الأشياء لما يبقى في مشكلة حالة مثل المشكلة اليهودية ولما يبقى في ضغوط موجودة وخطوات على الأرض عملية تم وضعها إن يبقى في الأشياء لها حركة ذاتية في حد ذاتها تتقدم بها.. جنب الأميركان ما بيمانعوش لكن مستهونين المعارك اللي قادمة وهم متصورين العرب سوف ينتصروا بها ويقول تقرير البنتاغون بتوقيع رئيس أركان الحرب في ذلك الوقت ويوقع عليه الجنرال مارشيل وهو وزير الخارجية وهو رئيس أركان حرب أميركا في وقت الحرب وبعدها بقى وزير خارجية يوقع يقول إنهم لا يستطيعوا أن يعطوا الدولة اليهودية الوليدة أكثر من سنتين لأنه سوف تستنزف مواردها، سوف تعجز عن إنها تجيب حتى مواد غذائية، سوف.. على فرض إنها جابت مواد غذائية سوف تعجز عن توصيلها المستعمرات لأنه مواصلتها، سوف تقع سوف ينفذ ما لديها من ذخيرة والعرب حيقدروا يتفوقوا في ظرف سنتين.. مشروع الدولة اليهودية هنا في هذه اللحظة كان معلق في الهواء في الوكالة اليهودية والحركة اليهودية العالمية وفايسمان إلى آخره بيضغطوا، إنجلترا بتعمل مشاكل وبتعمل في مجلس الأمن وعندها حاجة ثانية الدول العربية بتجرب لا تزال مش واخدة المسألة جد أو لا تزال واخدة المشروع خيالي، الوكالة اليهودية عارفة بتعمل إيه وعارفين بيستعملوا إيه، مدركين وهذا غريب جدال مدركين إن البيت الأبيض مش متحمس، مدركين الخارجية مش متحمسة، مدركين إنه البنتاغون مش متحمس مدركين الـ (CIA) مش متحمسين، لكن هم بيحاولوا دائما باستمرار في الصراعات إذا استطعت أن تخلق أمر واقع وإذا استطعت أن تحافظ على هذا الأمر الواقع بكل الوسائل لمدة معقولة فأنت تعطيه حياة مستقلة وبالتالي فهم في هذه اللحظة كل جهودهم أن تجتاز عنق الزجاجة وأن تخلق أمر واقع على الأرض وإنه هذا الأمر الواقع فور أن تخلقه فور أن تصنعه فور أن تضعه في مكانه على الأرض سوف يحقق لنفسه أهدافه بحركاته الذاتية إذا وجد موارد المساندة والمساعدة وهم كانوا متأكدين إن هم يقدروا يعملوا ده. أميركا ما كانتش متأكدة، ترومان ما كانش متأكد، ترومان كان منرفز اللي يقرأ بعد كده دفتر يومياته يندهش كيف كان هذا الرجل معاديا لليهود دائما كان.. هو عنده شريك يهودي اسمه ساملسون وناس كثيرة جدا كانوا يقولوا إنه تأثير ساملسون عليه في هذا الوقت كان فادح، هو فعلا حاول الراجل يجرب مرات عديدة لأنه كان شريكه في محل خردوات زمان في ميسوري، لكن هذا الرجل لم يكن له تأثير لأنه الراجل كان في صميمه بيكره اليهود يعني حاجة غريبة جدا.. متى بدأ التغيير يحصل؟ بدأ التغيير يحصل في اعتقادي في وسط حرب فلسطين أنا قفزت بقى قلت حقفز على المراحل لأنه أميركا فوجئت صانع القرار الأميركي فوجئ بأنه هؤلاء هذه الجحافل العربية اللي تصورها ما جاتش وإنه العالم العربي بدأ يقبل اللي موجود في ناس بيقولوا إحنا ما قبلناش قرار التقسيم أنا بأقول قبلنا مع الأسف مش مع الأسف قبلنا ومش صحيح إن إحنا ما قبلناش وأنا هأتكلم فيها بعدين لكن وقبلنا في وقته مش بعد الأوان، لكنه اللي عمل التأثير الفظيع قرار التقسيم جاء أقرته الأمم المتحدة في نوفمبر سنة 1947 بدأت عملية إنشاء الدولة بدأ نخش فدخلت الحرب وأنا هأرجع نتكلم على الحرب ثاني، لكنه مسار الحرب هو الشيء الذي أقنع أميركا بأنها هنا قدامنا حاجة ثانية يلفت النظر جدا إنه الوثائق الأميركية هنا بتتكلم على إنه متى بدأ التغيير، بدأ التغيير في.. غريبة جدا إنه الرئيس ترومان لما جاء يعترف حتى بإسرائيل ضغطوا عليه جدا عشان يعترف بإسرائيل فور قيامها دي الورقة اللي هو اعترف بها بمقتضاها أربعة أسطر وتلاحظ إنه حد كتب عليها بخط اليد الأربع أسطر نحط كلمة (Provisional) قيام حكومة مؤقتة لأنه الوكالة اليهودية سارعت قبل انتهاء الانتداب وراحت أعلنت قيام دولة يهودية وطلبت إنه أميركا تعترف بهذه الدورة فور قيامها فإذا بأحد كتب مشروع حتى مش على ورق البيت الأبيض مشروع اللي مضى عليه ترومان مش على ورق البيت الأبيض وكتب وهو موجود في بيت ترومان ضمن وثائقه بيكتب بيقول إيه؟ تعترف الحكومة الأميركية بتعترف بقيام حكومة لكن حد أضاف بالقلم (Provisional) كلمة حكومة مؤقتة وبعدين مش (Jewish government) رفض يحط توقيع الدولة اليهودية حط (State Of Israel) وهو يكاد يكون هنا يكاد يكون إنه ده (Provisional) هنشوف هيحصل فيه إيه حاجة مؤقتة لكن لما جاءت هذه الدولة وأثبتت هذا الكيان الجديد اللي جاء وأثبت أنه في الحرب يستطيع أن يحقق شيئا وإنه قدر يحط في ميدان القتال على بداية الحرب على يوم 15 مايو قدر يحط في ميدان القتال في 100 ألف مقاتل بيقاتلوا جد وعلى الناحية العربية في أقل من عشرة آلاف من مصر وأقل من عشرة آلاف من الأردن وأقل من خمسة آلاف من العراق وأقل من خمسة آلاف من سوريا بدا المشهد يبدو أمام العالم كله وأوله البيت الأبيض قال إنه الله إيه الحكاية دي بدا وهنا دي مسألة عاوزة تفهمها الناس النهاردة اللي بيتكلموا في المفاوضات، بدأت أميركا تكتشف في يوليو يكتب وكيل وزارة الخارجية ويكتب مدير المخابرات ويكتب الخارجية تبتدي تكتب وتكتب البنتاغون يكتبوا إن إحنا مفاجئين باللي جرى في المعارك وإنه ظهر إنه العرب ما عندهومش لا جم متطوعين ولا ملايين الناس ولا آلاف الناس ولا قدروا يوقفوا البترول زي ما كان يقال ولا تعرض أي حاجة الناس وإنه الإسرائيليين أثبتوا إنهم مش بس أخذوا ما لهم في قرار التقسيم أخذوا مثله مرة ونصف والعرب لم يفعلوا شيء.. أنا هأتكلم على المعارك العسكرية أو إيه اللي حدث بعد كده في الحلقة القادمة لكنه ما غير الموقف كله هو ما استطاع اليهود مع الأسف الشديد أو القوات اليهودية أن تحققه على الأرض وما بدا من عجز الطرف العربي وهنا بدا يبقى في تغير أخذ ينمو لأنه أميركا بدأت تدرك إنه هؤلاء العرب ليست ما تصورتهم وإنه هذا الكيان الوليد ليس أيضا ما ظنته. وبالتالي بدأت نبص نلاقي قرار التقسيم طلع في نوفمبر سنة 1947 وقيام الدولة أعلن في 14 مايو، الانتداب البريطاني انتهى وأعلنت الدولة اليهودية قيام أعلنت الوكالة اليهودية قيام دولة اليهودية في فلسطين وبدت المعارك وأنا كنت موجود هناك أنا من الحاجات اللي جايبها معي هي لأنه دي لها حكاية أيضا من الحاجات اللي جايبها معي إن أنا كنت موجود في فلسطين قبل الحرب ما تبتدي وبدأت أكتب في فلسطين أحاول يعني قدر ما يستطيع صحفي في ذلك الوقت ألفت النظر إلى إنه ما ينتظرنا هناك مش هو بالضبط اللي فاكرينه هم وقعدت وكتبت في أخبار اليوم وأخبار اليوم كانت تنشرها في الصفحة الأولى باستمرار بطول الوقت النار فوق الأرض المقدسة لأني حسيت إني عايز ألفت النظر إلى شيء كبير جدا بيحصل جنبنا وعلى حدودنا وإنه هذا أمر يقتضي مننا أن نتنبه حصل إنه الواقع اللي على الأرض بدأ يفرض نفسه وبدا العالم الدولي كله يرتب مواقفه وهذا هي طبيعة الحياة يرتب مواقفه في شأن ما يجري في هذه المنطقة على حقائق القوة وليس على حقوق مطالب بها أو مدعى بها.. أنا النقطة دي بأقف عندها ليه لأنه في هنا سؤال دائما يطرح نفسه من أيهما يؤثر على الآخر إسرائيل بتأثر أكثر على أميركا ولا أميركا بتأثر أكثر على إسرائيل؟ أنا بأقول مراجعة وثائق تثبت أن أميركا لم تتقبل مشروع إسرائيل إلا وقد أدركت أن هذا المشروع أدركت على الأرض وفي ميدان القتال وفي اختبار قوة أدركت أن هذا المشروع قادر على أن ينشئ كيان يستطيع أن يؤكد نفسه ويخلق أمر على الواقع على الأرض ويستطيع أن يحفظ مصالح أميركية عن طريق ردع كل هؤلاء المحيطين به لأنه ثبت إنه في قوة تستطيع أن تقاتل وفي مجموعة قوى لا يستطيعوا أن يفعلوا شيء إلا إنه إما يتكلموا عن حقوق أو يستنجدوا بالآخرين أو يقبلوا تنازلات. عايز أقول إن إحنا في هذه اللحظة بنواجه في التفاوض حتى في اللي إحنا بنقابله في التفاوض بنتصور إن إحنا عندنا تصور إنه إسرائيل هي المسيطرة على أميركا وهذا ليس صحيحا وإنه بمقدار ما بندي لإسرائيل امتيازات وتنازلات فإحنا بالواقع بنخاطب أميركا، بالعكس كل ما بندي إسرائيل تنازلات كل ما بنتراجع أمام إسرائيل، كل ما بنثبت أكثر للسياسة الأميركية صحة ما استفادته من درس 1948 من حيث أن هناك قوة واحدة قادرة في هذه المنطقة على ضبط الأمور قوة واحدة تملك في هذه المنطقة عند ملتقى القرارات وعند ملتقى المحيطات تملك أن تخلق أمر واقع، تملك أن تُخيف وبالتالي فإحنا في كل المحاولات اللي إحنا بنعملها إحنا محتاجين حتى مش بس نراجع الملفات، إحنا محتاجين إن إحنا نشوف أدواتنا التفاوضية حتى لأنه تفرق كثير جدا إذا تصورنا إنه أميركا لعبة في يد إسرائيل يبقى إحنا بنعمل خطأ العمر أو خطيئة العمر، إذا عرفنا إنه إسرائيل موجودة مع أميركا كانت في الأول أداة وبعدين توصلت إنها تبقى تأخذ دور شريك صغير بما حققته على الأرض مش ضغوط، الضغوط لا بالدور، عايز أقول إنه ما فيش الضغط ممكن ينجح على أي طرف قوي إلا إذا ساندته حقائق مما يضمن مصالح هذا الطرف القوي أو يهددها ما فيش حاجة.. مجتمع الدول هو مجتمع صراع والنظرة إليه بالتبسيط أو بالحقوق أو بالورق مهما كانت قيمة الورق.. مؤتمر القمة بأنشاص نشوف نعمل إيه في فلسطين دا كان 1946، بعدين مؤتمر البلدان آخر سنة 1946 واحد كان في فبراير 1946 أو مارس 1946 والثاني كان في سبتمبر 1946 في بلودان في سوريا وبعدين شوفت مؤتمرات القمة العربية كلها شوفت مؤتمرات الجامعة العربية كلها لغاية قرار بحرب فلسطين وبيعنيني هنا أقف أمام موقف مصر، لكن آن في هذه المواقف كلها سواء بالحظ أو ساعات أقول والله أنا ما كانش لازم أشوف دا كله لكن كنت موجود في فلسطين وموجود بين القاهرة وفلسطين وعمان ودمشق وبيروت في هذه الفترة متابعا للمعارك موجود مع القوات موجود حيث تصنع القرار ولذلك في المرة القادمة إن شاء الله أحاول أنظر على الحرب، تصبحوا على خير.