مقدم الحلقة:

محمد حسنين هيكل

تاريخ الحلقة:

02/09/2004

- السودان وحقائق الجغرافيا
- السودان بين مصر وبريطانيا
- الوطن وحسن إدارة المتناقضات
- التنوع داخل الوحدة
- المرجعية.. الشرعية.. الهوية

السودان وحقائق الجغرافيا

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، لا أظن إنه أنا وأي حد ثاني موجود أو أي حد متابع لما يجري على الساحة العربية ممكن يختلف على أننا نعيش في لحظة في منتهى الصعوبة ولحظة خطرة بكل المعايير وإذا أراد أحد أن يجد الألفاظ الدالة على الشؤون الجارية وهي الموضوع اللي بنتكلم فيه وأظن ديه أخر مرة نتكلم فيها في الحلقات دي إنه يحاول يستقرأ دلالات الألفاظ المتكررة أكثر من غيرها في الجرايد العربية، أنا طلبت من أحد مراكز الأبحاث المهمة في مصر بدون ما اسميه عشان دفعا للإحراج طلبت منه يبحث لي عن..

يأخذ سبع عواصم عربية وسبع جرايد بتطلع في العالم العربي ويحاول يلاقي لي الألفاظ المتكررة أكثر من غيرها وعملوا كده أخدوا سبع جرايد على سبعة أيام وحاولوا يشوفوا يطلَّعوا متوسطات واكتشفوا ما يلي؛ بالنسبة للأسماء الأسماء الأكثر تكرارا هي أسماء الملوك الرؤساء الزعماء القادة وأنه في المتوسط الأسماء أسماء ملك أو الرئيس أو القائد أو الزعيم متكررة في اليوم الواحد في الجرنال الواحد 47 مرة في بعض المرات ده بالنسبة للأسماء، بالنسبة للأفعال الأكثر تكررا أنا الحقيقة اتخضيت الفعل الأكثر تكررا هو فعل قتل يقتل وبقية وفي الغالب أن العرب هم المقتولين وهم القتلى وهم مرات حتى لما بيردُّوا بالقتل بيردُّوا بأنواع بدائية جدا من القتل بالسكاكين وقتل بطيء بينما الآخرين بيحصدوا، أنا تردد الأسماء أنا مستعد أفهمه يعني إحنا لكن هو له دلالته المهمة جدا كثرة تردد الأسماء له معنى واحد في اعتقادي وهو أننا بندور حوالين نفسنا وده الكلام أنا مستعد يعني أتغافل عنه مؤقتا أو أسيبه مؤقتا لكن كلمة القتل ونحن القتلى في معظم الأحوال أنا بأعتقد أنه هذه تدل على أزمة عميقة جدا نحن نواجهها هذه مش بس خطرة أنا بلاقيها حتى عدوى لأنه أنا فاكر مرة زمان في الأهرام إن أنا حاولت أخلي عدد من محرري الأهرام يحاولوا يتعلموا اللغة العبرية كان فيه وقتها في الأول في زمنها كده في وقتها 1966 و1967 كان فيه مقولة إن إحنا لابد أن نعرف العدو أو زي ما بيقولوا عليه لغة الآخر فأنا قلت نتعلم عبري أو بعض الناس يتعلموا عبري ونقدر نتابع الجرايد الإسرائيلية مباشرة وليس عن طريق..


الفعل الأكثر تكررا هو فعل قتل يقتل، وفي الغالب للأسف أن العرب هم من يقع عليهم فعل القتل في نزاعاتهم
والفكر الإسرائيلي وإلى أخره لكن لاحظت في الدرس الأول لما أنا أفتكر الدرس الأول بتاعي أنا في كُتاب زمان وأنا رحت كتاب زمان وقعدت على لوح إردواز كان الفعل اللي إحنا بناخده الأفعال اللي إحنا بناخدها كانت حَصَدَ زَرَعَ دَرَسَ حاجات من النوع ده لكن كلها مجتمع فلاحي واستعمالاته للأفعال واضحة ومحددة ومتصلة بحياته لكن لما جيت أدرس أول درس في اللغة العبرية وكان معايا عدد من زملائنا في الأهرام في ذلك الوقت أنا فوجئت بأنه الفعل اللي بيُصرَّف أول فعل يُصرَّف في اللغة العبرية هو فعل قَتَلَ يَقتُل فهو لكن إذا أنت.. ده في الدرس العبري إذا أنت قتلت فأنت مش قاتل لكن أنت مدافع عن نفسك لكن ده موضوع ثاني، أنا فعل قتل هذا المتكرر في الإعلام العربي أنا بيقلقني لدرجة فظيعة جدا والحقيقة أنه أنا بأعتقد أنه في علاقتنا بأوطاننا مرات إحنا بناخد الوطن قضية مسلم بها لكن الوطن مش جماد مش ميراث نحن نجيء فنجده زي الكرسي كده نقعد عليه نحن في حاجة باستمرار إلى التعرف على أوطاننا إلى استكشاف أوطاننا إلى الحوار مع أوطاننا إلى التفاوض أحيانا مع أوطاننا نعرف إيه الوطن.

أنا فاكر إنه أول مرة أنا وأنا ديه بأقولها لأنها مهمة جدا وهي متعلقة باللي أنا شايفه حولينا والأزمات الجارية وأولها السودان فأنا هأخد موضوع السودان فيما يتعلق بالتعرف على أوطاننا، السودان قدامي بلد عربي بيتآكل والقتل فيه شائع إلى درجة حتى في البيانات الحكومية الرسمية يطلع البيانات بتقول قتلت قوات الأمن أنا يعني لما ألاقي أنه قتلت قوات الأمن أنا دون تردد أحس برجفة لأنه قوات الأمن ليس مفروضا فيها أن تقتل لكن ساعة ما تقتل قوات الأمن فيه حاجة غلط في فكرة الدولة نفسها لأن الدولة يمكن أن تحاسب الدولة يمكن أن تحمي الدولة في واجبها أن ترعى لكن الدولة لا تقتل لما ألاقي ده موجود بأفتكر قوي أول تجربة لي في السودان الحقيقة عشان أبقى منصف أنه ما نحن فيه ليس جديدا ما نحن فيه كان موجودا أمامنا وجذوره موجودة لكننا رفضنا أن نراه منذ البداية وتعلقنا بالأشياء كما نتصورها وأخذنا الوطن كلنا أخدنا أوطاننا سواء كان قولنا أوطان أو سواء قولنا أمة بعض الناس بيقولوا ولا فيه أمة ولا فيه أوطان لكن ده موضوع ثاني أخدنا أوطاننا على مستوى الأوطان أخدنا الأمة على مستوى الأمة نحن لم نتعرف جديَّا على الأمة على أمتنا أو على شعوبنا أو على أوطاننا نحن لم ندرسها نحن لم نتفاهم معها نحن لم نتفاوض مع حقائقها معرفناش إيه، أنا فاكر لما رحت السودان أول مرة أنا رحت السودان أول مرة سنة 1950 في ربيع 1950 ووقتها شباب وحاجات كده وبعدين لما شوفت اللي جاري في السودان والحقيقة مكنتش رايح السودان في حد ذاته كنت رايح أثيوبيا وأثيوبيا كانت مجتمع أنا بأتفرج عليه باعتباره مجتمع غريب لكن لما جيت السودان أنا كنت حاسس وقتها انه أنا مش بأتكلم على حتة غريبة أنا بأتكلم على باستمرار جيلنا نشأ وفي ذهنه أنه وحدة وادي النيل وأنها مصر والسودان وليست مصر وحدها وأنه حتى الشعار اللي كان حتى بعض الأزهريين بيقولوه أو بيتقال عليهم تندُّرا في ثورة سنة 1919 إنه مصر والسودان لنا و(كلمة غير مفهومة) إن أمكن فأنا السودان بالنسبة لي ليس بلدا غريبا لكن السودان اللي شفته وقتها سنة 1950 بدا لي مختلفا في كل شيء مع ما تصورته ورجعت ومكتبتش حاجة عن السودان كتبت عن أثيوبيا لكن مكتبتش عن السودان.

السودان بين مصر وبريطانيا

السنة اللي بعدها سنة 1951 رحت السودان قاصدا السودان وقتها في أكتوبر سنة 1951 حكومة الوفد وقتها ألغت معاهدة سنة 1936 اللي هي معاهدة التحالف مع بريطانيا وكانت هذه المعاهدة فيها قسمين قسم متعلق بالعلاقات المصرية البريطانية اللي هو اتفاقية الدفاع الأبدي ده والحاجة الثانية كانت اتفاقية بشأن الإدارة المشتركة للسودان 1899 وأنا توقعت والحقيقة مش أنا اللي توقعت كان كامل الشناوي أنا كنت في الشرق الأقصى بعت لي جواب بسرعة كده لاقيته في سفارتنا في الهند بيقول لي أنت قاعد بتلف برة وبتكتب عن مشاكل آخرين ووطنك يواجه حكاية كامل على طريقة كامل الشاعر يعني فرجعت جري رحت منطقة القنال شفت المقاومة ضد الإنجليز ولقيت إنه يعني أنا مهياش الحجم اللي أنا كنت متصور أن أكتب عنه وأنا جاي من الشرق الأقصى وقلت أن المشاكل كلها هتحصل في السودان لأنه عندنا كتيبة مصرية يقودها لواء وفي ذلك الوقت اسمه اللواء البشاري وأنه أنا توقعت الإنجليز هيطلعوها بعد إلغاء المعاهدة لأنه انتهت اتفاقية الحكم الذاتي وأنه والله هتنشأ هنا مشكلة فرحت السودان قاصدا أن أدرس السودان وقابلته وقابلت كل الشخصيات اللي فيه ورحت كل الأقاليم وسافرت وتجولت ورجعت حيران مش عارف أكتب إيه، أنا رجعت إلى الجرنال اللي كنت أرأس تحريره في ذلك الوقت وهو أخر ساعة ولاقيت إن أنا عبَّرت عن حيرتي أن أنا مش عارف أكتب إيه.. ليه؟ لأنه أنا هنا وهذه معضلة بيواجهها أي صحفي كنا بنواجهها ولا نزال بنواجهها حتى هذه اللحظة، أنا شايف قدامي حقائق تختلف عما هو شائع وشايف قدامي حقائق تختلف مع ما هو موضع إجماع عام تقريبا أو شبه عام وشايف إن أنا إذا تكلمت بحقيقة ما أراه صادقا أو مخطئا فقد أحدِث صدمة.


لا أرى مجالا لإمكانية تحقيق الوحدة بين مصر والسودان لأنهما بلدان مختلفان عن بعضهما بشكل واضح، كما أنني اكتشفت أن السودان نفسه عبارة عن أربعة بلدان
أنا كاتب هنا إن أنا قررت أعمل إيه قررت أروح أقابل رجل أنا بأعتبر إنه أستاذ لأجيال كثير جدا في مصر وبأعتبر إنه واحد من رواد النهضة الفكرية في مصر والتنوير وهو أحمد لطفي السيد باشا، أحمد لطفي السيد باشا زي ما كثير يفتكروا كان هو قطب التنوير الأكبر عضو مؤسس في حزب الوفد أول مدير للجامعة رجل تولى وزارة الخارجية وكذا كثير قوي لكن ما هو أهم إن إحنا كنا دايما نسميه ودائما يكتب عليه أنه المعلم الأول هذا الرجل المعلم الأول أنا بأعتقد أني مدين له بكثير قوي زي مدين لغيره لكن أنا رحت أقابل لطفي السيد وأنا واصف مقابلتي هنا للطفي السيد وواصف كيف طرحت أمامه وهو الرجل الحكيم مشكلة صحفي شاب يرى حقائق مختلفة عما هو شائع ويعمل إيه أنا قلت له قعدت قدامه العدد ده عدد أخر ساعة ده العدد الصادر في 26/12سنة 1951 وأنا كاتب فيه واصف فيه مكتبة لطفي السيد واصف فيه إزاي هو قاعد واصف فيه إزاي قلت له إن أنا عندي مشكلة ضمير صحفي وحتى جزء من المقال مكتوب وصفه تكلم فإني أسمعك لأن أنا قعدت ساكت قلت له أنا عندي مشكلة وبعدين لاقيت نفسي سِكِت فهو قال لي تكلم أنا سامعك فأنا عرضت عليه مشكلتي قلت له أنا رحت السودان وعاوز أكتب عن السودان والناس كلها بتتكلم عن السودان وحدة وادي النيل وأنا لا أرى مجالا فيما رأيت وقد أكون مخطئا.

لا أرى مجالا لوحدة بين مصر والسودان لأننا أمام بلدين لهم لكل واحد فيهم ظروف وبعدين مش بس كده أنا أيضا ذهبت إلى السودان فاكتشفت أنني لست أمام سودان واحد وإنما أمام أربعة سودان؛ فيه سودان مجرى النهر لغاية الملاكال تقريبا وفيه سودان الجنوب وفيه سودان الغرب كردفان ودارفور وفيه سودان الشرق قبائل هدندوا وكسلة إلى آخره وقلت له أن سودان مجرى النيل أنا حاسس أنه حسيت فيما رأيت إنه ده موضوع مختلف وأنه اتجاهه إلى الشمال إلى مجرى النيل وإلى الشمال لكن هذا هو السودان الذي نراه لكن فيه سودان آخر في كردفان ودارفور أنا رحت شوفته وهو ليس مجرى النيل وليس مصر وفيه سودان في الجنوب أنا شفته وهو ليس مجرى النهر وليس كردفان ولا دارفور وليس مصر والشرق أيضا قضية مختلفة وطالع أنا بنتيجة أنه هذا الكيان الذي نسميه السودان هو في الواقع تركيبة إنسانية وجغرافية مهمة جدا نشأ نتيجة للكشوف الجغرافية اللي حصلت في القرن 19 سواء في عهد محمد علي أو في عصر إسماعيل وأنه كان بيُنظَّر إليه في الغالب كما لو أنه كان ملكية للتاج المصري على طريقة ما كان الكونغو ملكية للتاج البلجيكي وأنه أنا قلق لأنه أنا بأقول للطفي السيد باشا بأقول له أنا قلق وأنا حاكي التفاصيل بأقول له أنا قلق لأنه واضح أمامي إن إحنا بنتكلم في مصر عن شيء ما نعرفوش وأنا إذا تكلمت وقلت ده قلت اللي أنا شفته وقلت إن والله أنا قدام أربعة سودان في الجنوب قلت أولا الوحدة صعبة جدا أنا مش قادر أتصورها وإذا قلت إن أنا قدام أربعة سودان لكن جغرافيا مختلفين لكنه الأوضاع السياسية التي ترتبت فوق هذه الأوضاع الجغرافية نتيجة لاكتشافات خلقت واقع سياسي ممكن التعامل معه لكن التعامل معه بنظرة مختلفة تماما لا هي الوحدة ولا هي حتى إذا حدث استقلال الحكومة المركزية على النمط المصري وإنما الأقرب له هو النمط الهندي، التعددية عن طريق اختلاف الوحدات، لطفي باشا سمعني وقال لي كانت نصيحته لي قال لي إيه؟ قال لي أنا فاهم قوي الحيرة اللي أنت فيها بس أنا هأطلب منك حاجة حاجتين الحاجة الأولانية أنا هأطلب منك إنك تنتظر وتعطي أفكارك فرصة للنضج لمدة شهر وبعدين فيما بعد هذا الشهر فإذا تثبت مما لديك فأنا بأقول لك لا تدع عائقا يقف بينك وبين ضميرك اللي تراه اكتبه وإذا تعرضت لمشاكل ولمصايب فهذا قدرك وعليك أن تتحمله، لحسن حظي قبل أنا ما أكتب رؤيتي للسودان وهي كانت وقتها عملت صدمة على فكرة وجالي مشاكل فعلا كثيرة قوي كان دكتور محمد صلاح الدين وزير خارجية مصر في ذلك الوقت راح في مجلس الأمن وقال نحن نقبل بحق تقرير المصير للسودان يحصل استفتاء للسودان وما يقرره السودانيين بأنفسهم ولأنفسهم نحن نقبله وأنا في هذا استرحت لأنه أنا كان بعض اللي شوفته في السودان مُقلق أول حاجة في الوحدة في فكرة الوحدة بين مصر والسودان، أنا رحت أشوف وقتها عبد الرحمن المهدي باشا وإحنا شباب ومتحمسين ورحت أشوف الميرغني باشا السيد علي الميرغني وأنا بأكتشف وأنا بأشوف هؤلاء الناس إنه هؤلاء الناس الزعماء السياسيين هم في واقع الأمر مشايخ طرق صوفية في حقيقة الأمر وأنه إحنا كنا بنعتبر إنه الميرغني باشا صديق طالب للوحدة وهذا كان أيضا مبني على وهم وكنا بنعتبر إنه السيد عبد الرحمن المهدي عدو مطالب بالانفصال وهو الراجل مكنش كان راجل كان بيطالب باستقلال السودان وكان أقرب الناس إليه محمد أحمد محجوب السيد اللي بقى رئيس وزراء السودان بعد كده مستقل وهو شخصية بديعة وكان شاعر هايل وكان دايما لما أقعد أنا أكلمه عن الوحدة أو لأن أنا بأحاول أجس الوحدة فيقول لي محمد أحمد محجوب يقول لي ولو أن على حجر ذُبِحنا جرى الدميان بالخبر اليقين حتى وهو شاعر حتى لو إحنا إدبحنا على حجر واحد الدم المصري هيروح في اتجاه والدم السوداني هيروح في اتجاه وأنا لم أكن أعارضه لكن أنا كنت بأستفزه لكي أفهم، أنا قبل ما أروح كنت شفت بعض الساسة المصريين ومنهم نجيب الهلالي باشا وهو راجل أنا بأحترمه وبأقدره نجيب باشا قال لي خلي بالك إنه السيد عبد الرحمن المهدي موالي للإنجليز واسأله على علاقته بالإنجليز وأنا سألته كان عندي وقتها كان عندنا جسارة الشباب ويمكن يعني يمكن اجتراء الشباب في بعض الأحيان فأنا سألته قلت له علاقتك بالإنجليز إيه وليه بتفاوض الإنجليز وليه مبتتكلمش مع المصريين ليه ما بتتكلمش مع مصر فهو الراجل الحقيقة وأنا ما بنساش المشهد ده أبدا قال لي هي يا ابني السيد الإنجليزي نحن لم نعرفه السيد الإنجليزي جاءنا إلى السودان بيتكلم على فتح السودان مرة ثانية بقيادة كتشنر بعد الثورة المهدية ده كان مشروع مصري إنجليزي مع بعض اللي هو بقى مهد لأنه السودان يوضع تحت حكم ثنائي مصري إنجليزي فقال لي عبد الرحمن باشا المهدي السيد عبد الرحمن المهدي قال لي نحن لم نكن نعرف الإنجليز لكن السيد الإنجليزي جاءني إلى السودان للخرطوم راكبا عربة مصرية تجرها جياد مصرية وتدفعها من خلف جياد مصرية وأنا أريد أن أتكلم وأن أتفاوض في مشكلة السودان، ماذا تقترح عليَّ أتفاوض مع الحصان اللي بيجر العربية أتفاوض مع الأيدي اللي بتدفع أو أتكلم مع السيد اللي راكب العربة؟ أنا قفلت بقي ومفتحتش بقي بعد كده والراجل مقدرش أقول له حاجة.

الوطن وحسن إدارة المتناقضات


دائما تكون فكرة التنوع في الوطن معادية لوحدة الوطن ولكن هذا التنوع يكون غنيا ثقافيا وحضاريا للأوطان إذا أُحسِنت إدارة التناقضات فيه
لكن المشكلة أيضا مش إن إحنا مكناش فاهمين السودان أنه ساسة السودان لم يكونوا فاهمين للسودان أنه حد يتصور يقول لي والله الجنوب هو نفس الشيء مع الشمال ليس صحيح الجنوب فيه قبائل مختلفة الجنوب فيه أصول عرقية مختلفة الجنوب فيه لغات مختلفة الجنوب فيه ديانات مختلفة إذا لم نكن قادرين على فهم أوطاننا وعلى فهم التنوع الموجود فيها اللي عايز أقوله إيه؟ إحنا دايما نتصور إنه فكرة التنوع في الوطن هي معادية لوحدة الوطن وأنا بأتصور إنه التنوع في الوطن قد يكون غنى ثقافي وغنى حضاري للأوطان إذا أُحسِنت إدارة التناقضات فيه حاجة مهمة جدا إذا أنا حاولت قمع التنوع إذا والله الشمال قال لي مفيش حاجة اسمها جنوب فأنا بأفتح الباب أولا لصدام بأفتح الباب لتدَخُّل قوى أجنبية في الجنوب وقد حدث، أنا عايز أقول إنه الجنوبيين كان باستمرار عندهم علاقات تقليدية مع مصر وانهم كانوا بيعتبروا في ضيقهم أو في إحساسهم بأن الشمال العربي يريد أن يفرض على الجنوب الإفريقي رأيه وأنه هو الجزء المتقدم هو الجزء الأقرب للإنجليز هو الجزء الأقرب للمصريين إلى الجزء الأقرب من التفاهم مع الإنجليز حتى بحكم اللغة إلى آخره، إذا كان الشمال هيفرض علىَّ.. إذا إحنا أولا كنا هنفرض على السودان فنحن ندفع السودان للإنجليز مفيش مجال للمناقشة وده جزء من ده عملناه، إذا كان الشمال السوداني سوف يضغط على الجنوب دون أن يعترف له ببعض الخصوصيات اللغة، أنا طلبت من برضه وأنا بأطلب حاجات كثيرة قوي يظهر طلبت من مكتبي يقول لي دراسة يعملوا لي يطلعوا إحصاء عن عدد اللغات عدد القبائل عدد اللهجات اللي موجودة في السودان فأنا مكتشف.. أنا قدام قوائم طويلة ممكن قوي إنه التنوع يكون فيه خصوبة لكن إذا أنا حاولت قمع هذا التنوع أبقى أنا بأعمل مشكلة كبيرة في حق الوطن السوداني، الوطن السوداني في اعتقادي بيواجه أزمة تآكل سببها بالدرجة الأولى أنه مصر ما بقتش بتفرض حاجة مصر بعدت وأنا آسف أقول إنها مش اكتفت بس أنها تبعد ولكنها تبدو إنه حولت بعادها إلى انسحاب كامل رغم أن السودان قد كده بلد مهم بالنسبة لمصر تاريخيا جغرافيا صلات إنسانية بلد مهم جدا لكن لا يمكن علاج شؤونه إما بالتدخل الغير دارس والغير واعي أو بالانسحاب الغير مسؤول والغير فاهم لأنه يبقى السودان باستمرار هو محور رئيسي من محاور الأمن، لعلي بأقول إنه هذا المحور الجنوبي مهم جدا وينبغي أنه مصر تحافظ عليه بقدر ما يمكن هادئا ومحور شمال شرقي اللي هو عليه إسرائيل اللي هو منه الخطر العسكري بمعنى إنه مياه النيل جايه من مصادر متعددة والسودان يبقى هو في النهاية هو زي ما بيقولوا الـ(Carrier) هو الحامل لهذه المياه سواء اللي جايه من أثيوبيا بالفيضانات أو اللي جايه من الجنوب بالتطور العادي للفيضان بالتدفق العادي للفيضان، أنا هنا مربوط بالسودان شئت أو لم أشأ مربوط حقيقة لكن فيه فرق بين ضرورات الرباط ودعاوى الهيمنة دعاوى الهيمنة تاجر مصري والوحدة وحدة وادي النيل أنا ناقشت ناس كثير جدا حتى من غلاة المؤمنين بوحدة وادي النيل ثم اكتشفت أن بعضهم لا يعرف السودان مرحش السودان يعني أنا كنت بأسأل مرات رؤساء أحزاب تقليدية حتى بعضها موجود لغاية النهارده أنت رحت السودان يقول لي مرحتش.

طب قبل ما نقول السودان وقبل ما نقول يعني ساعات أبص ألاقي مثلا إيه والله جمال عبد الناصر فرَّط في السودان وإداهم حق تقرير المصير أولا هذا ليس صحيحا تاريخيا لأنه حق تقرير المصير تقرر أيام الوفد ومع ذلك فأنا بأعتقد الوفد كان مصيب وأي حد تلا الوفد أي النظام اللي تلا النظام الملكي القديم لكان مصيبا وأن السودان كان لابد له من حق تقرير مصيره لكنه حكومات السودان المتعاقبة في اعتقادي كان عليها أن تدرس الواقع السوداني وأن تجد الصيغة الملائمة للاحتفاظ بالوطن السوداني بصرف النظر يعني في نشأة الأوطان قوي مرات مصادفات اكتشاف ومصادفات الجغرافيا بتعمل دور فبتعمل مساحة من الأرض لكن تقوم على هذه الأرض حقائق سياسية هذه الحقائق السياسية ينبغي البناء عليها ثم هي قابلة للبقاء بمقدار ما نحن مستعدون لإدارة التناقضات الجارية عليها وإدارتها بطريقة خلاقة وحرة وليست بطريقة القمع، طيب مصر مشيت الشمال السوداني بدا يتصور انه والله عنده حق في حكم الجنوب وعنده حق في حكم الغرب والشرق وانه السودان كتلة واحدة وكان المثال اللي في ذهنهم هو المثال المصري والمثال المصري لا يصلح للسودان وأنا كنت دايما بأقول المثال الهندي أقرب لأنه فيه تشابه بشكل أو آخر ويمكن مع الأسف الشديد الإنجليز كانوا متنبهين لده أكثر مننا لكن أيضا لما بدت عمليات الانقلابات العسكرية في السودان من أول سنة 1958 انقلاب الفريق إبراهيم عبود بدأ يبقى هو كان بادي الحقيقة من قبلها من حكومات عبد الله خليل حزب الأمة وإلى أخره وأنه بدأ يبقى فيه حرب أهلية في السودان مكتوما عليها لأنه حكومة الشمال أو حكومات الشمال مش عايزة تقول أنه فيه حرب أهلية مش عايزة تقول أنها بتقمع حقوق قد تكون مشروعة وفي كل الأحوال قبل البحث ليست هناك قضية داخل وطن ممكن تزاح عن جدول أعماله إذا كان فيه قضية طرحت نفسها داخل وطن فهذه القضية ينبغي أن تدخل في جدول أعماله وأن تُناقَّش وأن تناقش علنا وأن تناقش لأنه لا سبيل إلى أنه أي حد يحط حاجات تحت السجادة ويقعد عليها أو تحت الأرض ويقعد ما ينفعش فأنا قضية السودان أنا شايف وطن بيتآكل شايف قدامي وكلمة القتل بتتردد كثير في السودان قوي وبتقلقني بتزعجني حاصل في دارفور فيه مشكلة حقيقية وأنا عارف إن فيه بعض الناس في الخارج بيحاولوا يستغلوا هذه المشكلة ويدوها أبعاد أكثر من اللازم وعارف إن كان فيه مشكلة في الجنوب وعارف أن فيه مشاكل جاية في الشرق في السودان وعارف لأنه طبيعي جدا إنه الجغرافيا بتلعب دور.

أنا عارف أنه بعض إخوانا بيقولوا ما بقاش فيه حاجة اسمها الجغرافيا الجغرافيا خلصت الجغرافيا ما خلصتش شرق السودان هيميل باستمرار وينجذب باستمرار لمجموعة القرن الأفريقي، جنوب السودان بينجذب أكثر إلى مجموعة شرق أفريقيا وليس غريبا أنه المفاوضات الخاصة بمستقبل السودان وترتيب الأمور في السودان كلها تجري في كينيا أو في أوغندة مش صدفة هذا كله كلام ليست مصادفة، ليس مصادفة أنه الحركة اللي حاصلة في دارفور بتستند على تشاد أو على القبائل التشادية وليس مصادفة أنه والله الشمال إخوانا اللي عايشين في الشمال باستمرار بيتكلموا مع القاهرة إلى آخره هنا فيه أحكام الجغرافيا لكن مهمة السياسة الواعية أن تدير موارد الجغرافية أو تدير حقائق الجغرافية دون أن تتجاهلها ما بقلش أنها تخضع لها والله ده إحنا لقينا اكتشافات هنفكها تاني ما ينفعش لكن هنا فيه دور السياسة.

[فاصل إعلاني]

التنوع داخل الوحدة

محمد حسنين هيكل: لما أجي أنا أبص في العالم العربي وألقى أنه والله أنه إحنا بنتكلم فيه أوطان قدامنا بتتآكل الغريبة أنه اللي حاصل في السودان فيه قريب شبه منه اللي حاصل في العراق، نحن رفضنا أن نفهم أنه العالم العربي فيه قيمة العالم العربية والحاجة البديعة اللي فيه في اعتقادي هي حجم التنوع أول حاجة أنه لا يمكن إنكار هذا التنوع مقدرش أنكر حاجة موجودة مقدرش أنكر أنه هذا الشرق العربي لأسباب كثير قوي متعلقة بالتاريخ بتاريخ المنطقة أنه فيه والله فيه أقليات في حتت كثير وفيه قوميات في حتت كثير وأنه فيه طوائف في حتت كثير وأن واجبي ليس أن أنكر هذه الـ(Topography) هذه التكوينات البشرية الواجب في العمل السياسي أن نعترف بها إحنا ما رضيناش نعترف بالجنوب والنتيجة أن إسرائيل دخلت لنا في الجنوب وعملت لنا مشاكل ملهاش حدود رفضنا أن ننظر نظرة حقيقية وطنية قومية حقيقية إلى مشكلة الأكراد فإذا بنا قدام أنا عارف إن فيه ناس غلطانين كثير جدا لكن الغلط يبدأ إذا قصَّر القوي وأما إذا استنجد الضعيف فأنا بأتصور إنه هو مبرر، الأغلبية هنا الأغلبية العربية هنا عليها أن تفهم أنه هي قدام واجب وقدام واجب لا تستطيع أن تتهاون فيه، فيه مشكلة قضية كردية لابد أن اعترف بها لابد أن أفهم وهنا بتيجي الفكرة القومية إحنا بنتكلم على تنوع في العالم لكن فيه وحدة في العالم العربي سبب الوحدة في العالم العربي أن إحنا بنتكلم على قومية أرقى من كل المستويات الوطنية أو كنا بنتكلم والطائفية إلى أخره بمعنى إن إحنا بنقول والله نحن متنوعون ولكن وحدة الأمة المتمثلة في وحدة التاريخ في اتصال الجغرافيا في وحدة الثقافة في وحدة الأمن إلى أخره اللي هي مجموعة الأفكار اللي أنشأت الجامعة العربية حتى قبل عصر الثورات اللي أنشأت فكرة حتى الجامع الإسلامي بالمعنى الحضاري حتى قبل عصر القوميات إحنا بننسى أنه كل التنوعات ديه كانت موجودة لكن كان كل هذه التنوعات موجود عليها أو موجودة داخل إطار جامع سواء كان هذا الإطار الإطار الحضاري الإسلامي اللي هو المحتوى الموجود في الحضارة العربية وهو مقبول وجهه الديني قد نختلف فيه أقصد فيه ناس عندهم أديان أخرى موجودين في المنطقة وشركاء في صنعها وفي صنع تقدُّمها قد لا يقبلوا الجامع الديني لكن يقبلوا الجامع الحضاري المتمثل في الثقافة الإسلامية اللي اتحدت مع بعضها وعملت (Pool) عملت وعاء عملت حوض حضاري مجموعة ثقافات عملت حوض حضاري ضخم جدا كل الناس بتقبل به.


الهويات نوعان هوية تاريخ وهوية مستقبل، الأميركان شعوب عملوا الهوية الأميركية وصنعوا هوية مستقبلية
إحنا جايين بنلعب مرات نيجي لا نعترف بقوميات لا نعترف بتنوع لا نعترف بالطوائف وفي نفس الوقت نقول إيه بنلغي الغطاء الجامع الغطاء الجامع ده القومي ده ملوش معنى ناسيين أنه هذا الوعاء الثقافي الحضاري المتمثل في اللغة والمتمثل في التاريخ والمتمثل في الاتصال الجغرافي والمتمثل في الهوية أنا ساعات بأقلق جدا لما بعض الناس يقولوا والله موضوع الهوية ده كلام من الكلام الفارغ القديم بتاع زمان، الهويات نوعين فيه هوية تاريخ وفيه هوية مستقبل بعض الناس بيصنعوا صناعة هويات الأميركان شعوب كثير قوي مختلفة ومهاجرين وراحوا عملوا حاجة اسمها الهوية الأميركية والناس اللي لابسيين أعلام النهادره بعد 11 سبتمبر في أميركا من أول الرئيس بوش لغاية الست كونداليزا رايس عملاه بروش حطين علم أميركي حطين هوية صنعوا هوية مستقبلية، إذا لم تسعفهم هوية الماضي فعليهم أن يخترعوا هوية مستقبل وهو صحيح لأنه الشعوب إذا عاشت هي تخلق جامعا هي تخلق رابطا إذا عاشت في نفس المكان نفس الأرض تحت المؤثرات الثقافية نفسها تحت عناصر الإنتاج نفسها بتعمل حاجة فيه حاجة بتتعمل كل هذا الوقت وكل هذا الجهد مش ضايع كل هذا الاستمرار التاريخي ليس ضائعا بيجيني ناس بيقولوا لي إيه طيب إسرائيل هوية كمان أنا شايف عمر ما كان فيه حاجة اسمها كان فيه أه دين يهودي لكن من 91 جنسية من مهاجرين المشروع الصهيوني بيحاول يعمل لي هوية إسرائيلية أنا بأجي أقول والله هوية مفيش حاجة اسمها هوية والجغرافيا والتاريخ دول موضوع أنسوهم وناس أنا ساعات أقول والله ساعات بأتهم نفسي بالتخلف بأقول أنا يمكن باقي عند زمن معين ولم استطع تجاوزه وعلى أي حال أنا قابل لكن أنا لو حد يقول لي والله الهوية سقطت الهوية بمعناها الثقافي سقطت أنا طب قول لي أمال إيه يبقى فاضل إيه يعني أنت تبقى إيه يعني أنا بتصور أنه في أي حاجة في الدنيا كلها أنه الناس بتقعد سواء في الإدارة سواء في العمل سواء في الحرب سواء في السلم سواء في الإنتاج أول حاجة الناس قواعد علم الإدارة أنا مين سؤال مَن أنا ماذا أريد كيف أحقق ما أريد بأي الوسائل بمتناولي كيف أجعلها في متناولي كيف تكون لدي رقابة على إني والله بأحقق ماشي في أهدافي؟ هنا فيه أسئلة بديهية جدا لكن فيه ناس ساعات في رغبتهم في التغيير وأنا مستعد أفهم ده واحترمه في رغبتهم في التغيير فيه محاولة للانقضاض على كل الموروثات والتقاليد، أنا موافق على فرز التقاليد موافق على إعادة النظر باستمرار في المعروف والمألوف والمسلم به وأنا ضد أنه حتى الأوطان تتاخد قضية مُسَّلم بها لكن أنا لكن أستطيع انه إعادة الفحص وإعادة الامتحان باستمرار إعادة اختبار المقولات تتحول باستمرار إلى نقد لكل المقولات بدعوى وهذه الكارثة بدعوى الحداثة قال طيب أنا إديت مثل فيما يتعلق بتآكل الأوطان السودان قدامي يتآكل لأنه هذا وطن لم يستطع أهله أن يفهموه والعراق أيضا أنا بأعتقد أنه فيه جزء من المشكلة موجود محدش يقول لما حد يقول لي التاريخ ملوش لزوم خلص والجغرافيا ملهاش لزوم طب بالله يا أخي لما تقول لي المسافات إتلغت أن الحداثة ألغت المسافات أنا مستعد أقول أيوة صحيح ممكن بمعنى أنه الأميركان الجيوش الأميركية ممكن تنقض بالصواريخ وبحاملات الطائرات وبالطائرات إلى آخره تنقض في ثواني على بلد وتدمره طيب لكن لما تيجي تنزل على الأرض هي تواجه حاجتين أليس صحيحا العراق بأنه الإنجليز أو السودانيين بيواجهوا في الجنوب حقائق جغرافيا عقبات ومستنقعات وجبال ومايقدروش يحاربوا فيها، أليس صحيحا للأميركان وللإنجليز النهارده بيواجهوا في العراق منطقة مستنقعات في الجنوب وجبال في الشمال ومناطق اسمها كذا واسمها كذا والموصل وبعقوبة مهو فيه جغرافيا موجودة طيب أليس صحيحا أنه الأميركان بيواجهوا في العراق حاجة اسمها سُنة وحاجة اسمها شيعة وحاجة اسمها أكراد طب دول كلهم جم إزاي ما جم خلال مراحل تاريخية، أما حد يقول لي التاريخ أُلغي معدش حاجة معدش له قيمة هذه نظرة لسوء الحظ متأثرة أكثر من اللازم بالموروث الأميركي أو بالطارئ الأميركي بلاش الموروث لأنه مفيش حاجة موروثة بالطارئ الأميركي جاي بيبتدي بداية جديدة وجاي بيعلمني علوم سياسية جديدة لكن هذه العلوم السياسية وهذه المستجدات أنا أدرسها وأنا أفحصها وأنا أشوف ما يناسب في إيه ماذا خلقته التجربة الأميركية مما يصلح لي وماذا لم تخلقه وهو ليس صالحا لي، محدش يقول لي إن إحنا بنتكلم بلا.. مفيش حاجة اسمها كده اللحظة الراهنة هي كل حاجة هذا ليس صحيحا الحداثة أي حد بيتكلم ما أنا يعني حتى في البشر وأنا موجود في هذه اللحظة الراهنة قدام ناس بيشفوني طب ما أنا الطفل اللي كان موجود فيا لا يزال موجود والصبي اللي كان موجود لا يزال موجود والشاب اللي كان في لا يزال موجود والرجل الكهل أو العجوز أو (Whatever it is) الموجود قدام الناس هو يحتوي كل ما كان قبله وقد هضمهم وإلا يبقى حياته فيها انفصال.

الأمم نفس الشيء الأمم محدش يتكلم عليها كده بهذه الخفة وبدعوى العلم طيب أنا بأقول إنه أول حاجة عندنا إنه هي عندنا إحنا عندنا مشكلة تآكل أوطان لأن إحنا عجزنا عن التفاهم مع أوطاننا وأنه هذه من المخاطر الكبرى وأن هذه المخاطر تهدد المستقبل أنا لعلي أقول وأنا معنديش تردد فيها أبدا أنا عايز أقول أنه فيه عنصر من عناصر الخصب الهايل في هذه المنطقة وهي مسيحيو الشرق وإذا حصل أنه الأغلبية المسلمة من مسلمي الشرق فرطت في مسيحية الشرق لا تعرف مدى خسارة الإسلام والمسلمين لأنه أنت هنا حضاريا وثقافيا أنت أهم حاجة هو كل هذا المتجمع مع بعضيه كل هذا المتراكم بجوار صف بعد صف كل هذا الموروث والمختزن والمهضوم وإذا عجزنا إن إحنا نفهم هذا التنوع فإحنا في المرحلة القادمة سوف نجد من يستغل هذا التنوع لكي يكسر مش وحدة الأمة وجود الأوطان في حد ذاتها، أنا بأعتبر أنه فيه أوطان كثيرة مُهدَّدة جدا من الداخل ومن الخارج ومهدَّدة بالتآكل لأنها سوف تعجز عن رؤية ضرورات التنوع في إطار الاتحاد والوحدة.

المرجعية.. الشرعية.. الهوية

حأسيب النقطة ديه لكن في المخاطر اللي موجود فيها أنا بأعتقد إنه هذا موضوع ينبغي أن يدرس موضوع.. الحاجة الثانية اللي أنا في كل حاجات القتل والمقتول والقتلة والقاتل أنا بأعتقد إنه فيه ضحية أكبر أو فيه ضحايا أكبر جدا من هؤلاء الذين نراهم مِمَن تسفك دمائهم، أكثر القتلى اللي أنا بأخاف عليهم أكثر القتلى اللي أنا بأخاف عليهم معاني وأفكار ومؤسسات أنا خايف على فكرة الشرعية فكرة قلت أنا أتكلمت على فكرة الهوية وأنا بأعتقد أن فكرة الهوية أساسية لكن أنا خايف على فكرة الشرعية، الشرعية قضية بالغة الحساسية الشرعية ليست قضية تواجد ناس في السلطة لكن الشرعية هي قضية القبول الطوعي لغالبية المواطنين بمن يحكمهم هنا فيه موضوع مهم جدا ألاقي بعض الناس يقولوا والله فيه شرعية هو ديمقراطية وأنا موافق لكن بننسى حاجة واحدة أن هناك تمهيد ضروري للديمقراطية وبدونه لا تستقيم أمور الديمقراطية وهو الحرية، لا يمكن محدش يقول لي إن فيه حرية ممكن أن.. وفيه ديمقراطية ممكن تقوم على أساس إلا الحرية بننسى أن الحرية هي الأصل وأن الديمقراطية هي مجموعة الإجراءات المنظمة لممارسة الحرية فإذاً صندوق الانتخاب والاقتراع ومجالس النواب ومجالس الشيوخ وكل الكلام ده كله هذه إجراءات لتنظيم فإذا أنا تحولت إجراءات التنظيم إلى هدف في حد ذاتها وبعض الناس يقول لي والله الديمقراطية أنا موافق لكن علينا إن إحنا نحط الأمور في سياقها الطبيعي إذا أردت أن تتكلم عن الديمقراطية وتكون عارف أنت بتتكلم عن إيه يبقى لابد أن أتكلم في قضية الحرية لأنه الحرية هي الأساس اللي يقوم عليه الاختيار بتقوم عليه الشرعية بمعنى اختيار الشعب الحر حقه في أنه يتكلم حقه في أنه ينظم نفسه حقه في أنه ينشئ أحزاب قول لي إزاي أعمل أنا؟ أما يجي حد النهارده يقول لي هنعمل انتخابات طيب هنعمل انتخابات وأنا عارف أنه مفيش قوة تراقب هذه الانتخابات هتقول لي القضاء، القضاء ليس قوة مستقلة القضاء في نهاية الأمر وحدة من سلطات الدولة وقد تكون لها استقلال في إطار القانون في إطار ما تنفذه وما تشرف عليه من قانون لكن هي مش هيئة رقابة ده إحنا في ظروف الغش وظروف التدليس جينا قلنا والله القضاء يراقب الانتخابات وهذه مقولة حق يراد بها باطل لأن ده مش شغل القضاء، مراقبة إجراء الانتخابات وإجراء والذهاب إلى صندوق الاقتراع يقتضي رأي عام واعي لا يقبل أن يزوِّر عليه أحد لكن والله إذا قلنا الديمقراطية هي إحنا عايزين ديمقراطية وتبقى الديمقراطية متمثلة إتفضلوا قوموا روحوا الانتخابات إتفضلوا روحوا الانتخابات وأنا عارف الانتخابات بتجرى إزاي وأنا عارف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اللي ماشيه فيها الناس وعارف الإعلام موجود فين وعارف الراديو والـ(Television) موجود فين وتقول لي والله روح صوَّت طيب أنا أروح أصوَّت لإيه؟ أروح في الريف وأنا عارف الريف عارف التصويت بيحصل إزاي الريف لأن أنا عارف عايش وعارف وعارف إنه العمدة في أي بلد بيحب يملأ البطاقات وانتهى الموضوع ويريَّح نفسه كلها ونعم للحزب الحاكم أو لمن يشاء الحزب الحاكم.

الديمقراطية وأرجو أنه يبقى واضح قدامنا الديمقراطية مجموعة إجراءات تكفل التعبير عن الحرية لكنها إجراءات فإذا أنا تكلمت عن الإجراءات ونسيت المضمون أبقى أنا بأتكلم كلام خارج الموضوع، ما يجب توافره أولا وأنا بتكلم في ده لأنه بتكلم على مراحل سابقة هو الحرية كمقدمة طبيعة للديمقراطية وإلا مفيش حاجة ثانية، إحنا فوتنا في تجارب فيما يتعلق بالحرية جه جمال عبد الناصر قال مثلا قبل الثورة كان فيه نوع من الحرية نوع من الديمقراطية بتروح قدام الانتخابات لكن إحنا كنا عارفين كلنا إزاي كان بيشحنوا الناس للانتخابات والدواير والعائلات وأنا ده كله مش بأتكلم عليه لكنه الطبيعة من طبائع مرحلة التطور جه جمال عبد الناصر وكان رأيه أنه والله ليست هناك حرية سياسية إلا إذا مهدت لها حرية اقتصادية مصيب أو مخطئ مش مشكلة لكنه جرب في التحوّل الاجتماعي كمقدمة للتحرر السياسي وبعدين جاء بعد كده عهد بيقول لي والله الديمقراطية سياسية وأنه تغييب الديمقراطية السياسية في انتظار الديمقراطية الاجتماعية ده غلط وأنا مش عارف ليه واحدة فيهم بتعطل الثانية ليه الاثنين ميمشوش تحت قاعدة وتحت نظر وتحت بصر الحرية، مطلب الحرية اللي يحقق لي الاثنين في المجال الاقتصادي في المجال الاجتماعي في المجال السياسي لكن جينا بعد كده إلى مدرسة بتقول الحرية السياسية وحرية التعبير وبعدين بدت تُمارَّس فبقينا تمارس وتمارس يعني أنا بتمارس بطريقة اللي الناس شايفاها لكن لا بقى فيه اقتصادية ولا اجتماعية ولا سياسية طيب لسبب واضح مفيش ديمقراطية لسبب واضح إنه القاعدة الأولى لبناء الديمقراطية هي الحرية والحرية تتمثل في مجتمع يستطيع أن يعبر عن نفسه يستطيع أن ينظم نفسه يستطيع أن يحشد قواه يستطيع أن يُقيم نظاما ويستطيع أن يُسقط نظاما لكن ده فاكر فيه رواية لغارسيا ماركيز فيه جزء غارسيا ماركيز ده كاتب كولومبي بديع وحائز على جائزة نوبل ولكنه أنا بأعتبر أنه أعظم كاتب قصصي في هذا العصر لكن فيه حوار في غارسيا ماركيز بين حاكم وبين وزير من وزرائه فبيقول له إيه؟ بيقول له أنه الحاكم بيقول له إيه بيقول له أنا فقدت ثقتي في الشعب ومن ثم يجب أن يتغير الشعب، بقينا قدام حاجة في أميركا اللاتينية بقينا قدام حاجة غريبة العادة أنه الشعب إذا فقد الثقة في الحاكم ينبغي أن يذهب الحاكم لكن الحاكم ميقدرش يفقد ثقته في الشعب وإذا فقد ثقته في الشعب ميغيرش الشعب هو يتفضل يروَّح لكن ما يغيرش ثقته في الشعب طيب، نحن أمام مرحلة في التحول أصبحنا فيها نتحدث عن مطلب ديمقراطية وهو صحيح المطلب صحيح لكنه أنا اللي بطرحه النهارده واللي بأحاول أقوله في كل هذا الكلام الطويل هو أنه أن نتأكد أن هناك مقدمة ضرورية للديمقراطية وهي الحرية وأنه الديمقراطية عملية تنظيم لممارسة الحرية وليس أكثر فإذا تمسكنا بالإجراءات أو بشكل النظام فإحنا بنعمل نفتح مجال لتزييف جوهر الحقيقة كما لم نفعل في حياتنا طيب أنا شايف الهوية مكشوفة لأنه مبقاش عندنا هويات متخلفة وشايف الشرعية موضوع محتاج التباس شايف المرجعية وهي المسألة المهمة أنا عايز أعرف في أي تصرف في التصرفات إلى ماذا أرجع؟ المرجعيات عادة تحددها إيه؟ المرجعيات عادة تحددها الضرورات سواء كانت هذه الضرورات من الموروثات من المستجدات من المطلوبات المستقبلية لكن بتبقى تقريبا المرجعيات موضع نوع من التوافق العام وأنا بأعتقد أن المرجعيات هي جوهر العمل السياسي تقريبا، بمعنى إن أنا بأروح عندي برنامج معين هو مرجعيتي أروح فيه إلى جماهير أحاول أدعوها إلى قبول هذه المرجعيات فإذا قبلتها فقد أصبحت سياسات حكم فإذا قبلتها بأغلبية فهذا هو جوهر الشرعية ويبقى اللي ما يقوم عليها شرعي، المرجعيات هنا لما جت ثورة سنة 1919 على سبيل المثال ليس صحيحا أنه سعد زغلول لكن ثورة سنة 1919 صنعت سعد زغلول بمعنى أنه قبل سعد زغلول كان فيه مرجعية شعبية تطلب الاستقلال وقيمة سعد زغلول في اعتقادي أنه عبَّر عن هذه المرجعية ومثَّلها في مرحلة من المراحل، قيمة جمال عبد الناصر نفس الشيء هنا ومين اللي بيحدد المرجعية زي ما كنت بأقول المرجعية فيها كذا حاجة فيها الموروثات المتفق عليها المطلوبات الموجودة للحاضر المطلوبات الموجودة للمستقبل الضرورات التي تستشعرها غالبية من الناس وتشعر أنها لازمة لحياتها.

من غير ترابط الثلاثة دول مرجعية فشرعية فهوية أنا بأعتقد أنه الأمم تبقى في حالة ضياع، أنا شايف في اللحظة الراهنة وقد أكون أن إحنا محتاجين إلى نوع من التحديد نوع من التوصيف نوع من الفهم والاستكشاف الأكثر لهذه الطلبات الثلاثة لأن إحنا في أزمة متعلقة بهذه المطلوبات الثلاثة الشرعية الهوية والشرعية والمرجعية لأنه دون أن يكون لدينا هذا القدر الضروري من التقدم نحو المستقبل أنا أخشى أن إحنا بنقعد نتحرك في الماضي وبنتوه في إطار بنتوه في تيه بلاش إطار حتى مفيش إطار في تيه لا حدود لها.