مقدم الحلقة:

محمد حسنين هيكل

تاريخ الحلقة:

26/08/2004

- فلسطين قضية القرن الحادي والعشرين
- قيام إسرائيل والحاجة لأمن قومي عربي
- شكل المشروع الإسرائيلي مستقبلا
- دلالات دعوة إسرائيل لمؤتمر باندونغ
- بداية مشاريع إسرائيل الاستيطانية
- ما يجب فعله في المرحلة القادمة

فلسطين قضية القرن الحادي والعشرين

محمد حسنين هيكل: مساء الخير الليلة دي موضوعنا هو قضية فلسطين وقضية فلسطين في اعتقادي ليست هي ما كان وما جرى بالأمس وأول أمس ولكنها وهذا ما ينبغي أن نتنبه له جيدا هي مسألة الغد وما بعد الغد بمعنى أنني أعتقد أن قضية فلسطين سوف تبقى قضية القرن الواحد والعشرين أو على الأقل مقدمات القرن الواحد والعشرين لغاية ربعه ولغاية نص يمكن لكن وسوف نرى إنه لي هي كده لي هي القضية بهذا الوضع في هذه اللحظة، يبدو أمامنا إنه قضية فلسطين بتعيش لحظات شبه بائسة وشبه يائسة وإنه في النهاية القضية هذه القضية اللي كانت شاغل العالم العربي كله وكانت محور اهتمامه وتركيزه وصلت إلى مراحلها الأخيرة باقي جيوب متناثرة في الضفة الغربية مصيرها لايزال معلق وهي في تصور إسرائيلي لها وفي حل إسرائيل الخلاص منها بشكل أو بآخر ما بقي منها وفي باقي قطاع غزة وما تبقى منه وهو كتلة سكانية متفجرة وأيضا هناك حل إسرائيل لم يتبقَ منها والقضية الجاية هي ثم ماذا بعد، إحنا قدام أعتقد بقايا قضية بقايا صراع لكنه هذه البقايا هي الكوبري أو هي الجسر الذي سوف يعبر عليه صراع القرن الجاي شئنا أو لم نشأ تنبهنا أو لم نتنبأ.

شارون يبدو لي في هذه اللحظة وأنا بأقولها حزينا أنا بشوف ناس بيقولوا والله شارون وزارته في أزمة وزراؤه بيستقيلوا والائتلاف بينفض دون أن ندرك إنه شارون حقق كل أهدافه كل الأهداف اللي جاي من أجلها، هذا البلدوزر هذا الرجل المكتسح الرجل العدواني حقق لسوء الحظ ما كان يريد أن يحققه من الأول يعني إحنا هو جاء وهدفه هو بالضبط إزالة ما بقي من القضية الفلسطينية وإزالة ما بقي من المقاومة العربية والضرب والضغط لكي يصفي والنهارده إحنا قدام جيوب، القضية الأساسية هي هذه الجيوب إما أن تكون منطلق نفهم منه ما هو قادم أو أن تكون مجرد بقايا نبقى عليها لكي نبكي على أطلال فترة فاتت.


يزعم الكثيرون أن شارون في أزمة ولكنني أرى أنه حقق أهدافه التي رسمها وكان على رأسها السعي للقضاء على ما تبقى من القضية الفلسطينية وإزالة ما بقي من المقاومة
هذه اللحظة قدامي بيبدو جنرال شارون نجح ولا سبيل إلى إنه أي حد يقول لي إلى إنه هذا الرجل فشل أرجوكم أو أرجو إن إحنا جميعا نتفق على عدة حاجات كل رئيس وزارة في إسرائيل بيستطيع أن يحقق ما يشاء إذا ضمن أربعة عوامل وهي موجودة كلها بالكامل عند شارون، الحاجة الأولانية قوة يستطيع أن ينفذ بها ودون حياء ودون خشية ما يطلبه المشروع الإسرائيلي، نمرة اثنين شارع أو رأي عام يؤيد ما يصنعه قائد أو رئيس الوزارة ويستطيع أن يفرضه ويستطيع أن يمر به من خلال الموقف الإقليمي ومن خلال الموقف الدولي، نمرة ثلاثة تأييد من المؤسسة العسكرية يكون واضحا تماما في إنه يرى الأهداف السياسية ويلتزم بها، الحاجة الرابعة وهي أهمهم كلهم تأييد الولايات المتحدة لما يفعل فإذا كان هناك رئيس وزارة في إسرائيل ضمن هذه العوامل الثلاثة فهو يستطيع أن يفعل إلا إذا استطعنا نحن من جانبنا أن نقاوم وأن نقف ومش نتكلم بقى في موضوع سلام ولا موضوع إن إحنا بننقذ ما يمكن إنقاذه إن إحنا والله مدعوين لمسؤوليات لا مع الأسف الشديد نحن مدعوون لشيء آخر مدعوون لكي مع الأسف الشديد نؤمن المرحلة القادمة من انطلاق إلى ما بعد فلسطين إيه هي مرحلة انطلاق لما بعد فلسطين؟ مرحلة الانطلاق إلى ما بعد فلسطين هي في رأيي وفي تصوري هي المرور والاقتحام عبر جسور الأردن إلى المنطقة الأوسع إلى تخوم آسيا إلى ملاقاة الهند وإلى ملاقاة الصين إلى الخروج خارج النطاق العربي إحنا بننسى مرات ساعات نتكلم عن الثوابت العربية وننسى باستمرار نظرية الأمن العربي وأنا مستعد أُسائل وأرجو أي حد يشرح لي ما هو مفهوم الأمن العربي أنا بأعتقد أننا أضعنا مفهوم الأمن العربي دون أن نقصد يمكن أو دون أن ندري أو دون أن نتنبه أو دون أن نتعلم الأمن العربي أد القوم العربي بدأ توصيفه في واقع الأمر ابتداء من 1954-1955 لأنه طرح علينا فرضا حتى من قبل الاستقلال طرح علينا موضوع إنه والله أنتم عايزين تبقوا مستقلين طيب بس هنا في فراغ لأنه العالم كله حر كما سُمي وقتها بوجه الاتحاد السوفيتي وبيعمل أحلاف عاوزين الإنجليز يطلعوا مثلا من قناة السويس ويطلعوا من الحبانية في العراق ويطلعوا من العضم في ليبيا كويس، ممكن أوي يطلعوا، لكن لابد أن تحل محلهم ولملئ الفراغ تواجد عسكري غربي.

فإحنا هنا بدأنا في طلب الاستقلال بدأنا نسائل أنفسنا ما إذا كان دا لمصلحتنا أو ليس لمصلحتنا وبالتالي بدت تتبلور نظرية أمن عربي تعلمناها أقصد بدت التجربة الأرض الواقع التاريخ السياسة المعاصرة بتعلمنا تجربة للأمن العربي والناس دائما إذا كانوا أجيال وأنا بأعتقد إنه إحنا كنا خريجين في فترة الفوران اللي كنت بتكلم عليها في الخمسينات على أقل تقدير سواء قبل الثورة أو بعد الثورة حتى لما رفض لما رفضت حكومة الوفد الأحزاب وكان الأحلاف واتكلمت على حاجة ثانية مستقلة كان في الذهن شيء آخر يهيم في الأفق دون أن يتبدى صراحة، لكن كان في إحساس إنه والله هذه الأحلاف قد لا تناسبنا فبدى يتبلور حاجة مهمة جدا، نمرة واحد كنا خضنا تجربة فلسطين كلنا أيام 1948 ويمكن خضناها بعضنا خاضها دون أن يقدر طبيعة هذه المعركة أنا كنت موجود في فلسطين في ذلك الوقت وعايش على الأرض وعلى الخنادق وأرجع في القاهرة وألاقي إن في تصور والله إن إحنا موجودين في فلسطين من أجل نصرة الشعب الفلسطيني وهذا كان يبدو لي مش داخل مع بعضيه مش مُتسق مع اللي أنا شايفه وكنا بنروح دمشق ونشوف حاجات ونروح بغداد ونشوف حاجات ونسمع لكن ما كناش قادرين نرى الارتباط العضوي بين قضية فلسطين وبين الأمن العربي لما جات موضوع الأحلاف كمان بقى طرح لأنه تبدى قدامنا عدو موجود في إسرائيل تبدى مصدر تهديد موجود في إسرائيل وتبدى شيء ما يحدث في فلسطين وأنا بأعتقد إنه القيمة الهايلة اللي عملها في اعتقادي جمال عبد الناصر أنه تَعَلَمَ يعني وأنا بعتقد إنه التاريخ يسجل كثير أوي للناس اللي تعلموا أكثر ما يسجل للناس اللي يحكموا لأنه سهل جدا إنه أي حد يحكم بالسلطة لكن صعب جدا أي حد يتعلم وأنا بأعتقد إنه الميزة المهمة في جمال عبد الناصر كان مستعد يتعلم من التاريخ ومستعد يتعلم من الجغرافية ومستعد يتعلم من تجربة خصوصا وقد كانت له تجربة مباشرة هو في فلسطين.

قيام إسرائيل والحاجة لأمن قومي عربي

إيه نظرية الأمن العربي اللي إحنا اتفقنا عليها كلنا؟ بدا إنه إسرائيل موجودة بؤرة موجودة، موجودة لهدف لأنه هدف بادي من نابليون ومن قبل نابليون يمكن نابليون في حملة نابليون على مصر مشروع توطين يهود في فلسطين عند هذا المفصل ما بين الشام وما بين مصر كان موضوع طارح نفسه بقسوة لأنه نابليون أدرك ما تجلى وتبدى قبل كده على طول العصور سواء في الإمبراطوريات وفي غير إمبراطوريات في صعود أو قتل نهضة وأوقات النزول تنبه إلى أهمية هذه الزاوية على الشاطئ الشرقي من البحر الأبيض اللي فيها الشام وفيها مصر وإنه دول جناحين طول عمرهم وطول تاريخهم على نحو ما كلاهما يبحث عن الآخر وكلاهما مهم جدا في الأمن في هذه المنطقة باختصار نقطة المفصلين السوري والمصري هي والعمق اللي وراهم هي فلسطين تنبه له نابليون وبدا هو أول واحد طلع نداء لليهود يقول لهم تعالوا لأن هو كان عاوز يتصور كيف يمكن لفرنسا اللي جاية مصر عشان تقفل على إنجلترا طريق الهند كيف يمكن لفرنسا أن تبقى وجودا دائما في هذه المنطقة فتصوروا إنه إذا أراد أن يبقى في مصر لابد أن يذهب إلى سوريا وإذا أراد أن يذهب إلى سوريا لابد حتى دلوقتي وفيما بعد أن يكون هناك قاعدة من نوع ما مختلف مرتبطة بفرنسا.


إذا أرادت إنجلترا أن تؤمن مواقعها في المشرق وأن تؤكد دورها في إرث الخلافة العثمانية فعليها أن تهتم باليهود
هذه الأفكار كلها لم تمت بمعنى إنه الدور الإسرائيلي دور الدولة اليهودية في هذه المنطقة دور الاستيطان دور الاستعمار في هذه الدولة في المنطقة لم يمت بإنه نابليون والله اللي كان عنده الفكرة خد بعضه ومشي من هنا هذا الدور تكرر فيما بعد مع إنجلترا ومع الدولة العثمانية مع القيصرية الألمانية مع القيصرية الرومانية مع الخلافة العثمانية بمعنى إنه في جماعة وظيفية وهي الحركة اليهودية في ذلك الوقت أو الصهيونية فيما بعد بدأت تبحث عن مكان يبرر وجودها التاريخي وتقبل بالقوة الحاكمة في عصور مختلفة وتشجعها وتساعدها عليه ولجأت إلى مساعدة كل من يستطيع أن يساعدها مستغلة مش مستغلة دعواها الإنسانية والله إحنا عاوزين ملجأ لليهود لا مستغلين أنهم يستطيعوا في هذه المنطقة أن يؤدوا دور في السيطرة عليها، اللي عاوز يقرأ اللي عاوز يشوف ما هو معنى إسرائيل في الأمن القومي العربي وبالأمن القومي في مصر بالتحديد يروح يراجع مراسلات لورد روتشلد مع رئيس وزارة إنجلترا لورد بالمرستون والكلام ده سنة 1840 بعد هزيمة محمد علي أو بعد ضرب محمد علي في الشام وروتشلد بيقول لبالمرستون إذا أرادت إنجلترا أن تؤمن مواقعها في المشرق شرق الأدنى وأن تؤكد دورها في إرث الخلافة العثمانية فعليها أن تهتم باليهود لأنه الدولة المجتمع الوحيد الذي يستطيع وسط هؤلاء العرب إنه يعمل دور وأن يحارب هو مصر ومحمد علي أثبت لنا إن هو يقدر يعمل إن مصر تقدر تعمل في هذه المنطقة لأول مرة بقى مش نابليون ولا غيره لكن في العصر الحديث لأول مرة محمد علي أثبت إنه هذين الضلعين حول شرق البحر الأبيض المتوسط لازمين ومتصلين ومهمين جدا لأي مشروع عربي فإذاً من فضلكم تعالوا هنا وساعدونا نعمل مستعمرات في هذه المنطقة ونعمل حركة استيطان لكي نؤكد إمكانية عوائق تمنع أي تجديد لمشروع محمد علي من الخروج من مصر للشام.

حركة الاستيطان بالدرجة الأولى كان فيها عنصرين عنصر اليهودي الراغب في إنه يحل المشكلة اليهودية لأنه يهود الغرب المتوطنين في الغرب من زمن طويل الروتشلز وإلى آخره مش عاوزين يهود الشرق اللي جايين كل شوية من روسيا يقلقوهم ويطلعوا يبانوا في لندن وفي باريس وبيحرجوهم فعاوزين يصدروهم في مكان آخر وفي فلسطين مكان فيه دعوة تاريخية فيه أسطورة تاريخية بتقول والله كان في يهود في فلسطين في يوم من الأيام وبالفعل كان في كان في حدود وبأي شكل وبأي معنى وبأي منطق في العصر الحديث، طيب فإذاً الحاجة الثانية كانت هي منع العالم العربي وتجربة محمد علي هنا كانت مهمة جدا منع العالم العربي من أن يوحد قواه بشكل أو بآخر وأن يتصل الجناحين حول البحر الأبيض طيب وبعدين جاءت بعد محمد علي جاءت عصور فترة استعمار الصريح إلى آخره لكن لما جاء المشروع العربي يجدد نفسه وجئنا في أوائل الخمسينات أو في بعد الحرب العالمية الثانية وفترة الفوران والمشروع العربي بدأ يتكلم حاجة غريبة جدا أنه أول حاجة طُرحت كان مشروع بشكل أو آخر لوحدة العرب أو لجمع القوى العربية بشكل آخر والملك فاروق ومصطفى النحاس في مصر مع شكري القواتلي ورياض الصالحي في لبنان بيشكل قوات في سوريا ونوري السعيد في العراق كل الناس أدركت أنهم قدام مرحلة هي تقتضي شيئا آخر وطلعت الجامعة العربية، الملك فاروق لما بعث قوات لفلسطين الملك فاروق كان مدرك بشكل أو آخر متمثل تجربة إبراهيم باشا في رؤساء وزارات مصر عارضوه لكن هو كان مصمم إنه مصر تشترك ويمكن ما كانش دريان بالأمن القومي بدرجة واعية لكن كان فيه الإحساس الوطني حتى الجزء الكويس اللي كان فيه والمتأثر يمكن بعزيز المصري أو بأي حاجة ثانية يدفعه باستمرار البحث عن شيء مختلف.

لما جاءت حركة الفوران أول حاجة في حركة الفوران إنه إنشاء إسرائيل خَلق حالة من التنبه تتعدى فلسطين الحكومات العربية أو بعض الناس صوروا إنه فلسطين هي والله إحنا رايحين فلسطين لكي نساعد الشعب الفلسطيني لكي نتضامن مع الشقيق لكي نمنع كارثة لاجئين لكي نحاول أن نخفف ضربة تلقاها شعب عربي شقيق ما كانش كده إطلاقا واقع الأمر أنه كانت العالم العربي في الصميم أحسَّ أن هناك خطرا بشكل ما وإن لم يكن قادرا على توصيفه لما جئنا نتكلم في موضوع الأحلاف واصطدمنا وبدأ احتكاك الأفكار يتبلور واحتكاك الأفكار ويُعلم قيادات ويعلم زعامات بدأت تتبلور نظرية للأمن القومي أنا بأعتقد أنها كانت واضحة بما لا يقبل جدل ساعد أنا هرجع أتكلم عن نقطة أمن قومي لكن أنا هقولك قبلها نظرية الأمن القومي هي إيه؟ نظرية الأمن القومي نحن في منطقة تسعى إلى تحقيق نوع من الوحدة فيما بينها أو تحقيق نوع من التعاون أو تحقيق نوع من التكامل سميها زي ما إحنا عايزين نسميها لكنها منطقة مربوطة برباط بوشائج مختلفة تستطيع أن تساعد جميع الجميع على تحقيق مصلحة مشتركة وعلى أمن مشترك وإنه في صالح الجميع كيفما كان شكل هذا الارتباط وكيفما شكل كان التعبير عن هذا الجامع المشترك إنه في ضرورة تقتضي ده، الحاجة الثانية إنه كان في خطر في الوسط موجود نحن محتارين في توصيفه وبالتالي بدأ يبقى في إيه، بدينا لما تبلورات نظرية الأمن العربي بدينا نقول والله في بؤرة خطر هي إسرائيل هذا الخطر بيمنع اتصال الأمة في الشام وفي إفريقيا في وادي النيل وفي شمال إفريقيا وإنه هذا الخطر بيتوسع وعايز يتوسع وبيمتد لأن ده طبيعة الأمور إنه يمتد لكي يحصل على فلسطين كلها، من أول لحظة في الموضوع الفلسطيني كان واضح حتى من أول ما راحوا أول حاخامات يروحوا يشوفوا فلسطين مع المؤتمر اليهودي في أواخر القرن التاسع عشر ويروحوا يعملوا يدوا تقرير لماكس نورد وعلى إذا كانت فلسطين تنفع أو ما تنفعهش وإذا كان أوغندا تبقى بديل وإذا كانت الأرجنتين تبقى بديل كوطن قومي لليهود أو ما تنفعهش من أول لحظة كان باين حتى في تقريرهم أنه والله بعثوا هم برقية مشهورة بيقولوا فيها العروسة يقصدوا فلسطين جميلة جدا لكن لها زوجا على قيد الحياة بقى في مشكلة إنه في أرض واحدة بيتنازعها دعويين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي والإسرائيل وراءهم يهود العالم بدرجات متفاوتة.

في ناس كثيرة قوي في اليهود مش قابلين المشروع الصهيوني وبيعتقدوا أنه لم تتوافر شروطه إلى آخره وفلسطين وراءها العالم العربي لكن ده كله فيه صراع آخر أوسع من كده طيب بقى في فلسطين كبؤرة إسرائيل قامت إسرائيل سنة 1948 كبؤرة خطر أو تهديد محتمل على العربي عائق بيمنع توحدهم أو عائق يمنع اتصاله بري في المشرق وفي المغرب وبعدين بدأت نظرية الأمن العربي تتبلور، تتبلور إزاي بقينا نقول أدي البؤرة وبعدين حول البؤرة وهي إسرائيل نحن أقمنا ما نسميه الطوق في سوريا فوق معادية وفي لبنان معادية وفي الأردن وفي مصر وفي السعودية الناحية الثانية بدأ يبقى في حوالين إسرائيل طوق ما يسمى بالطوق وإسرائيل كان ممكن تتسلل من الطوق لكن كان واضح أنها إذا أرادت أن تكسر هذا الطوق فلابد أن تغامر بحرب إقليمية القوى لا تريدها فالطوق كان نافع بأكثر مما تصور اللي أقاموه بسبب موازين إقليمية لما دعموا الحصار الاقتصادي أو المقاطعة الاقتصادية بقى الخروم اللي في الطوق ممكن قوي تبقى تتسد شوية، حول هذا الطوق وهذه هي المعركة الأساسية حول هذا الطوق بقى في ما يمكن أن نسميه السور اللي هو النطاق الشمالي أنا كنت بتكلم مرة على أنه من القوقاز إلى عمان ده منطقة البترول، الاندفاع في إسرائيل بقى في حاجة ثانية تتقاطع مع ده، مطلب إسرائيل كنت بأتكلم من شوية أنه أقصى خروج إلى ملامسة آسيا إلى ملامسة الهند وإلى ملامسة الصين باعتبار ده شكل العالم القادم فبقى قدام طوق إحنا شفناه عملنا الطوق وبعدين بقينا نشوف السور، السور بقى موجود فين؟ اللي سماه دالاس الحزام الشمالي اللي هو في طوق في الداخل وحول الطوق نحن أقمنا أو منعنا إقامة أو منعنا دخول إسرائيل إلى تركيا إلى إيران أو قاومنا إلى الهند إلى أثيوبيا وخارج الطوق بقى في حاجة بقت خارج الطوق وخارج السور بقى في حاجة اسمها النطاق اللي هي آسيا اللي هي إسرائيل ترغب في الاندفاع إليها.

شكل المشروع الإسرائيلي مستقبلا

حد ممكن يقولي إيه يقول لي والله أنت هنا بتدي إسرائيل أكثر مما تستطيع أن تقدر عليه وأنا مُسَلِّم هذا فوق طاقة إسرائيل لكن يبقى في طاقة إسرائيل إذا كانت إسرائيل عارفة وظيفتها وأنها وهي أنها في خدمة مشروع إمبراطوري قبل ما تقوم الدولة ولما قامت الدولة وبعد ما قامت الدولة، إسرائيل لكي تقدر تعمل ده ووراءها الإمبراطورية البريطانية إذا كانت بس المشروع ده ما كانش متبلور في وقت الإمبراطورية البريطانية، تقدر تعمل المشروع ده ووراءها في الإمبراطورية الأميركية أو مشروع الإمبراطورية البريطانية في حالة الحرب الباردة، لكن يقتصر عملها على كسر الطوق إذا استطاعت وعلى النفاذ في السور إذا قدرت، لكن اللي بره يبقى خارج قدرتها، لكن لما وقعت الحرب الباردة انتهت الحرب الباردة وسقط الاتحاد السوفيتي بقى إسرائيل بسرعة جدا مستعجلة توصل لجنوب القوقاز مستعجلة توصل لإيران مستعجلة توصل للعراق مستعجلة توصل للهند مستعجلة تطلع كحامية أو كطليعة أو كأداة اللي إحنا عاوزين نسميه المشروع الإسرائيلي في القرن الجاي ليس قاصرا على فلسطين وهنا الخطورة أنه حتُصَفَّى قضية فلسطين إذا تركناها بهذا الشكل ثم تنتقل معركة إسرائيل في واقع الأمر إلى ما بعدها.

[فاصل إعلاني]


إسرائيل ليست خطرا بحد ذاتها على الوطن العربي، غير أن المشكلة تكمن في ضعف العرب، فإذا استطعنا أن نقوي جبهتنا الداخلية وأن نعمل ونتطور فستُحل مشاكلنا
محمد حسنين هيكل: كنت بأقول أن إسرائيل تنتقل إلى ما بعد هذه المرحلة إيه ما بعد هذه المرحلة؟ ما بعد هذه المرحلة أنا مستعد أقول إنه إسرائيل في هجوم عام عبر الأردن متجها إلى العراق وأنا ومتجها ونازل على الخليج طالع على القوقاز وملامسا ومقاربا لحدود الهند وبعدين هذا الطوق وهو طالع هذا القوس وهو طالع بيفتح بالطريقة دي بيجنب مصر تجنيبا كاملا داخل إفريقيا لأنه مطلوب أفرقة مصر مع الأسف الشديد ومن ناحية الثانية هذا القوس وهو طالع بيفتح المروحة بتفتح دي بتجنب سوريا لكي تُحاصَر سوريا ما بين إسرائيل وبين تركيا لكن الهدف هو الانطلاق شرقا. عايز أقول إنه معركة الأمن القومي العربي نحن ما شفتش أبدا حد.. لأنه السلطة في العالم العربي بشكل أو بآخر فردية أو شخصية أنا ما شفتش إلا نادرا أنه حد تلا يعني نظام أو حاكم تلا حاكم أو أمير تلا أمير أو ملك تلا ملك وقعد قرأ ملفات ما كان قبله قرأها لكي يضمن قدر من الاستمرار يمكن في الملكيات بيحصل أكثر من كده لأنه بيبقى في مصالح أسرة إلى آخره.
لكن أنا في الجمهوريات مع الأسف الشديد كل واحد جاي بداية مستقلة وهذه مشكلة محتاجة علاج لكن ما حدش في اعتقادي درس كفاية نظرية الأمن القومي العربي وكيف نشأت خطوة خطوة، أنا عايز ألمس فيها حاجة مهمة قوي لأنه أنا حضرتها وكنت موجود وهي تتشكل بمعنى لما جاءت الثورة المصرية جمال عبد الناصر كان عنده في اعتقادي تصور وقتها مبسط وأنا سمعت منه من الأيام الأولى بيقول فيه إيه؟ بيقول والله إسرائيل ليست خطرا الخطر في إسرائيل هو ضعف العرب فإذا استطعنا أن نقوي جبهتنا الداخلية واستطعنا أن نعمل وأن ننمي إذاً فالمشكلة محلولة هنا ده كان في اعتقادي في المراحل الأولى تفكير في منتهى البساطة، الناس بتنسى إنه ميزانية الدفاع ميزانية القوات المسلحة المصرية بعد الثورة نقصت مقدار تقريبا 12 إلى 15% عما كانت عليه في آخر سنة قبل الثورة لأنه جمال عبد الناصر بدأ يبقى عنده اعتقاد أنا بأعتقد قلت انه فيه تبسيط أكثر من اللازم أنه والله هذه قضية تنمية لازم بقى هنا نقف عند جمال عبد الناصر هنا ونبص بن غوريون بيكتب إيه في مذكراته.

لما قامت الثورة بن غوريون قال أحس أن في خطر ممكن يؤدي إلى تجدد في العالم العربي وبدأ يتابع ويسجل يوميا مش موضوع فلسطين موضوع ما هو أكبر من فلسطين بدأ يسجل ما يجري في القاهرة وأخونا الفرعون اللي جاي ده يعمل إيه بالضبط، ناس بتنسى وإحنا مرات بننسى إنه أول ما جاءت 23 يوليو النظام الجديد في مصر وعمل حالة فوران في العالم العربي إن هذا النظام كان داخل يركز على قضايا الداخل وإنه تصور دخلنا في موضوع التنمية لكن تلاقي في مذكرات بن غوريون لا مصر لا تستطيع أن تنمي وهذا الفرعون الجديد لا يستطيع ينمي إلا إذا عقد اتفاق سلام معنا مع إسرائيل وبالتالي ممنوع طيب في إطار هذه التنمية جاءت الغارة على غزة إحنا بنعمل مشروعات الغارة على غزة سنة 1955 واللي سببت صفقة السلاح بعد كده مع الاتحاد السوفيتي 1955 لكي تثبت لكل الناس عجز مصر أنها تعمل تدافع عن قطاع غزة وبالتالي أنها حكاية التنمية دي ما تقدرش تمشي فيها، ناسيين إحنا أيضا أن إسرائيل جاءت اعترضت رسميا على اتفاقية الجلاء عن مصر وقالت إيه؟ قالت الحامية البريطانية الموجودة في قناة السويس لا تستطيع أن تخرج ومصر إلا إذا مصر عقدت اتفاق سلام مع إسرائيل، الله لأنه هذه القاعدة وجودها على قناة السويس إحنا بينا وبين مصر في هدنة هم بيقولوا كده وهذا كلام واضح في مذكرات بن غوريون وفي كل وثائق إسرائيل الإنجليز موجودين في هذه القاعدة فهذه القاعدة (Buffer Zone) منطقة عازلة ما بين مصر وإسرائيل لأنه ما بينهم مش اتفاقية سلام ما بينهم سنة 1949 والذي انتهت به حرب فلسطين هو اتفاقية هدنة فما لم تتحول اتفاقية الهدنة إلى اتفاقية سلام يبقى الإنجليز ما يطلعوش.

طيب لما جت مصر تُؤمم قناة السويس إسرائيل دخلت في موضوع التآمر مع فرنسا وإنجلترا خلاف وحتى غامرت في ده إنها تبعد عن أميركا شويه لأنه مصر لا تستطيع.. كان شركة قناة السويس بمجرد وجودها في قناة السويس منطقة القناة هي وجود أجنبي من نوع ما حامي لإسرائيل أو عازل عن إسرائيل بيمثل مصالح أوروبية موجودة متمركزة في هذه المنطقة وتستطيع أن تعزل فإذا أرادت مصر أن تؤمم قناة السويس فنبقى نمضي قبله اتفاقية صلح مع إسرائيل في موضوع بُنى السد العالي المذكرات المقدمة من إسرائيل إلى البنك الدولي والاعتراضات القائمة والكلام اللي اتعمل كله كان مصر لا تستطيع أن تبني السد العالي إلا إذا وقعت اتفاقية صلح مع إسرائيل في ده كله الدولة المصرية في ذلك الوقت والعالم العربي كله في ذلك الوقت يشعر شعور إنه ده بقى مش موضوع فلسطين هذا ليس هذا موضوع متخطي العالم العربي كله متخطي فلسطين العالم العربي كله.

دلالات دعوة إسرائيل لمؤتمر باندونغ


أهداف إسرائيل أبعد بكثير من الحدود التاريخية لفلسطين فهي تستهدف السيطرة على المنطقة وتستهدف مصر بالدرجة الأولى
أنا فاكر لما إحنا برضه.. أنا من الحاجات اللي نفسي أوي أعملها هو تنبيه الذاكرة بقدر ما هو ممكن في حاجة مهمة جدا في تاريخ العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وهي مؤتمر باندونغ مؤتمر باندونغ كان مؤتمر عقد في إندونيسيا أبريل 1955 وأنا بأعتقد أن أنا يعني الحمد لله أكاد أكون واحد من القلائل الباقيين على قيد الحياة اللي حضروا هذا المؤتمر وشافوا إيه اللي جرى فيه لكن هذا المؤتمر كان تجمع للدول الآسيوية الإفريقية المستقلة لكي تؤكد التزامها بتحرير بقية أسيا وإفريقيا وبالتالي فهذا المؤتمر اعتُبر تأسيسا لحركة التحرر الوطني لكن لما جه المؤتمر ده يتعمل للضم الآسيوي الإفريقي إحنا اتعمل مؤتمر تمهيدي من الهند ومن سيلان في ذلك الوقت ومن بورما واتعمل في كولومبو وفوجئنا إحنا في مصر بأن إسرائيل مدعوة إلى هذا المؤتمر باعتبارها دولة آسيوية ولما بدينا نتصل لما بدت الإدارة المصرية في ذلك الوقت وأنا برضه مش عايز أخش مش عايز حد يتهمني أنا يعني أنا صديق لجمال عبد الناصر ومعجب به، لكن والله في هذه الحلقات أنا بتكلم للي ما هو قادم مش بأتكلم للراحلين بأتكلم لما بعدنا لأجيال قادمة وهو ده هدفي.

إخواننا الأسيويين إحنا قولنا إسرائيل ما تحضرش ورحنا وجه نهرو وجه أونو من بورما وجم كل القادة الآسيويين يقولوا طيب ما هو أنتم إحنا هانعمل مؤتمر الدول الأسيوي الإفريقية وبن غوريون طالب إنه يحضر هانقول لهم مايجوش إزاي نقول لهم متجوش ده مخالف للجغرافيا بينسى الناس أنهم الناس دول قالوا إنه إسرائيل لازم تحضر وإحنا بنقول ما تحضرش، لكن بقى في نقطة احتكام عملها نهرو في واقع الأمر جواهر لال نهرو زعيم الهند جاء قال إيه قال قولوا لنا أنتم على حل عادل تقبلوه للقضية الفلسطينية اللي هي موضوع الإشكال وهي في الواقع هي نقطة اصطدام ولكنها ليست القضية، القضية متخطية كده أكبر قولنا إحنا قلنا عرضنا وبينسوا الناس برضه بيقول إحنا عادة بتلاقي الناس يقولوا إيه إحنا رفضنا كل حاجة وهذا ليس صحيحا مع الأسف الشديد إحنا قبل باندونغ وهذا كلام قيل في خطبة جمال عبد الناصر باندونغ قبلنا بقرار التقسيم بتاع الأمم المتحدة قبلنا، لكن قبلنا به مش بس قبلنا به عن اقتناع بأن دي حقائق دولية وإنه حقائق واقعة وإنه.. لكن أيضا هنا كانت فيه معركة العالم الأكبر الأوسع اللي إحنا بدينا نشوف إسرائيل بتمشي فيه إزاي وبتجري فيه إزاي وبتجري فيه لحساب غيرها لحساب إمبراطوريات ثانية في مرحلة المقدمات فقولنا طيب قولنا في آسيا كلهم بالتحديد للهند ولبورما وقتها في ذلك وللصين بعد كده لتشون لاين إن إحنا نحن على استعداد إذا قبلت إسرائيل بقرار التقسيم نحن سوف نقبل به في باندونغ.

فإذا كانت إسرائيل مستعدة بن غوريون مستعد يقبل بقرار التقسيم يتفضلوا ييجوا يروحوا باندونغ معندناش مانع في هذه الحالة أن هم يقعدوا، رفضت إسرائيل لكن والدول الآسيوية هنا وأنا بعتقد أنها كانت نقطة فارقة ومهمة جدا في صراع يتعدى فلسطين كل حاجة تتصور إن الموضوع هو فلسطين أنا بأعتقد مع احترامي لكل الآراء ولكل التضحيات نحن أمام مصير العالم العربي مصير العالم العربي كله وأوله مصر.

طيب جت إسرائيل رفضت إحنا هنا لما جيت تحط نظريات أمن قومي لما جينا الناس بيتعلموا مما يجري حواليهم بيتعلموا بيدرسوا ودول مستقلة متطلعة حديثا بتحاول تفهم مش بس مصر الحقيقة لازم أقول الكل كان بيحاول يتعلم مما يجري فبقى فه نظرية الأمن زي ما كنت بقول إنه نطاق إنه في والله الطوق حول إسرائيل العربي في السور المحيط اللي كان فيه تركيا معركة ما يجري في تركيا كانت في منتهى الأهمية وإحنا بينسوا الناس إن إحنا خضنا فيها معارك أدت إلى إسقاط حكومة عدنان ماندريس وإعدامه في تركيا بننسى إحنا ليه خضنا معركة ضد شاه إيران إحنا خضنا معركة ضد شاه إيران ضمن عملية هذا السور اللي خارج الطوق، عاوز باستمرار تستنا قدامنا صورة النقطة القاعدة وهي إسرائيل الطوق المحيط بها وهي الدول العربية السور الأوسع وهو اللي كان بيسميه دالاس زي ما قلت حزام الشمالي والعالم المفتوح خصوصا في آسيا من أول القوقاز لغاية المحيط الهندي ولحساب إمبراطورية أكبر لأنه أنا أول من يدرك أن هذا يتعدى طاقة إسرائيل لكن نحن أمام مجتمع وظيفي.

أنا هنا أنا ما أُطالب به هو معرفة أو يقين إنه ما يجري في فلسطين هو موضوع أكبر كثير جدا من فلسطين طيب في جت خيارات أخرى كان في مرحلة مواجهة وأنا بأعتقد إنه 1967 بالدرجة الأولى هي حلقة في هذا وأنا هتكلم عليها بعدين لكن هي الحلقة في هذا وعلينا مسؤوليات فيها والآخرين عندهم أدوار فيها وهنتكلم فيها بعدين لكن أنا عايز أقول إن إحنا 1967 حصلت، لكن هذه الأمة زادت تصميما بعد 1967 وقاتل الشباب على الجسور وفي المرتفعات إلى آخره ثم جت خيارات جديدة. طيب أنا الحاجة الغربية أنا قدامي تقرير من الأمم المتحدة وأنا بأعتقد إنه يقدر قبل ما نتكلم في غزة وقبل ما نتكلم فيما وصلنا إليه وقبل ما نتكلم في تفاصيل كثير أوي علشان نعرف طبيعة هذا المشروع الإسرائيلي عشان نعرف طبيعة تجاوزه لحدود فلسطين عشان نعرف طبيعة التحاقه بمشروع إمبراطوري لا يستطيع أن يستقل عنه ولا أن يستغني عنه ولا المشروع الإمبراطوري يستطيع أن يستغني عنه لأنه المشروع الإمبراطوري مش عايز بالطبيعة شركاء المشروع الإمبراطوري مش عايز بالطبيعة أُصلاء، المشروع الإمبراطوري عايز جماعة وظيفية زي الجنود المرتزقة يؤدوا دور ويستفيدوا زي ما هم عايزين لكنهم لا يستطيعوا أن يستغنوا عن الأمير فالخطأ اللي إحنا كنا فاهمينه إنه أميركا إذا المشروع الأميركي الإمبراطوري إذا صادق طرف عربيا فهذا الطرف قادر على الاستقلال في موقعه قادر على أن يستغني في يوم من الأيام قادر لأنه عنده اتساع الأرض عنده اتساع التاريخ عنده اتساع الجغرافيا عنده اتساع كل شيء، لكن المشروع الإسرائيلي كان دائما ملتحق بكل إمبراطوريات أنا مستعد أقول إنه طيب حاضر في خيارات ثانية جديدة لكن ماذا فعلت هذه الخيارات؟

بداية مشاريع إسرائيل الاستيطانية

قدامي تقرير الأمم المتحدة أنا باخد موضوع الاستيطان وموضوع الاستيطان في اعتقادي هو صلب المشروع الإسرائيلي لأنه فيه التوطين وفيه الناس وفيه الأرض وفيه كل حاجه وفيه الاستيلاء على الموارد 1967 إسرائيل احتلت الضفة الغربية وغزة نخلي بالنا أنه إسرائيل 1948 احتلت 78% من أرض فلسطين، في 1967 أكملت الباقي لكنها لم تستطع هضمه على عكس الجزء الأولاني وإنما بدت لأنه العالم العربي كان تنبه مش بس مصر ولا كان ميزة اللي حصل في التنبه لمشروع أمن قومي عربي وفي بلورة مشروع أمن قومي عربي وفي التعلم من التاريخ وفي دراسة تجربة ومن التعامل مع عالم واسع أنه بقى في تصورات للمقاومة وبالتالي إسرائيل اللي في غفلة عربية احتلت 78% من فلسطين وهضمتها لم تستطع أن تهضم 22% وبدت حتى بعد ضربة 1967 حتى بدت تحاذر وتتصرف بعقل أمتى إسرائيل بدت تنسى نفسها؟ 1967 الحرب يونيو إسرائيل طلعت قانون واحد على استحياء خاص بإدارة القدس في ديسمبر سنة 1967 بعد قرار مجلس الأمن لكنه مفيش استيطان حركة الاستيطان بدأت إمتى؟ وهنا أنا ده الموضوع اللي بطالب بدراسته دراسة واعية لأنه مسألة مهمة جدا لأنه أنا أزعم إنه في معركة القرن الجاي إحنا مصر وسوريا وغير مصر وسوريا تواجه ما هو أشد جدا من فلسطين بدت الاستعمار لأول مرة وأنا قدامي بأتكلم وأنا بأتكلم معتمدا على أرقام لأول مرة عملية استيطان إمتى؟ عملية الاستيطان أول مشروع استيطان بدأ في فبراير 1974 مُلفت للنظر جدا ليه في فبراير 1974 غريبة جدا أن تبدأ مشروعات الاستيطان فور أن أعلن العرب أن حرب أكتوبر هي أخر الحروب، ده كلام علينا نقف نفكر فيه ونفكر فيه باهتمام وبدأ المشروع الاستيطاني، طيب بدأت أول موجة بالمشروعات الاستيطانية في ظل سياسة مختلفة تتحدث عن السلام وتؤمن به حقيقة لأن الناس اللي تكلموا عن السلام زي الرئيس السادات كان مؤمن فعلا بإمكانية تحقيق السلام هنا إحنا ناسيين المشروع إن ده مشروع أكبر أوي من فلسطين أكبر أوي من إسرائيل، إسرائيل موجودة منه فيه كجزء ممكن تبقى أداة وممكن تبقى شريك صغير لكن موجودة فيه في مشروع وبرضه بتكلم هنا عن صراعات التاريخ مش بتكلم عن مؤامرة يعني الكلام بتاع اللعب بتاع بعض إخواننا يعني إنه المؤامرة وتاريخ مؤامرة وبتاع تعالى نتكلم نحن في صراع أكبر جدا من أن يتحمل مناقشاتنا اللفظية والكلام ده كله عاوزه تنبه طيب، 1974 فبراير 1974 بدأ أول مشروع استيطاني أول برنامج استيطاني طيب البرنامج الثاني بدأ إمتى؟ البرنامج الثاني بدأ سنة 1977 ووزارة بيغن الموجة الكبرى بقى اللي جاء فيها شارون كوزير تعمير وبدأ يقلب الدنيا، 1977 مبادرة السلام مبادرة القدس، هنا أنا عايز المشروع.. وإيه المجموعة الثالثة من الاستيطان الموجة الثالثة من الاستيطان بعد أوسلو أليس هذا غريبا؟

طيب مصر بتقول والله أخر الحروب وهي صادقة والرئيس السادات صادق لكن تبدأ بعدها أول موجة استيطان، من 1967 البلاد العربية المضروبة واللي بتبدي جيوشها وبتحاول تقاتل وبتحاول ترجع ثاني واللي عملت حاجة بديعة تقارب المعجزات يوم ستة أكتوبر ما كنش في استيطان قبلها كان في كلام عن مشروع علون ست سبع مستعمرات مش عارف يحطهم فين وكلام لكن لم يجرأ أحد يحط حجر على أرض محدش طيب 1974 قلنا آخر الحروب بدأ أول موجة استيطانية 1977 بنقول مبادرة القدس بدأت ثاني موجة استيطانية أوسلو الفلسطينيين راحوا مضوا اتفاقية وأخونا وإخواننا اللي تحمسوا لأوسلو ربنا يسامحهم ومنهم الرئيس عرفات يعني أنا لا أستطيع أن أنسى لياسر عرفات وأنا بأخذها عليها وعاتبته فيها ولا أزال بأعتبه لما قال 1977 مع أوسلو وهو يدافع عن أسلو قال إنه والله العرب حملونا كثير أخذوا عنا قضية فلسطين وحملونا كثير أوي بها وآن للفلسطينيين أن يأخذوا قضيتهم في أيديهم وأعفى بقيت الدول العربية أنا بأعتقد إنه هذه كانت كارثة.

طيب هنا يلفت نظري إنه بمقدار ما أبدى العرب استعداد للسلام بمقدار ما نبت للحروب بمقدار ما خرجوا بره كل الأطر وكل ما سموه ثوابت وراحوا بدوا آخر الحروب مبادرة سلام أوسلو كل خطوة من دول لم تخلق إلا مزيدا من الاطمئنان إلى مزيد من الاستيطان إلى درجة ملفتة للنظر قيمتها إيه في اعتقادي؟ قيمتها أنه أنا أمام مشروع يعرف ما يريد ويعرف أبعاد ما يريد ويعرف إنه لن يقيده شيء وإنه بالعكس كل تنازل من جانب الآخرين يشجعه على مزيد من التمادي فيما يطلبه طيب أنا قدام هذه اللحظة قدام وضع في منتهى الخطورة أنا إذا كان حد بيتصور إنه اللي في غزة واللي في الضفة الغربية أنا أسف أقول إنه نحن أمام بقايا قضية نحن أمام بقايا مرحلة من قضية لكن القضية الحقيقية أكبر مما نراها والقضية الحقيقية أكبر مما فعلناه حتى هذه اللحظة وأكبر من البقية.

ما يجب فعله في المرحلة القادمة


ما يجري على الساحة الآن من قبل إسرائيل هو محاولة لإرغام بقايا الشعب الفلسطيني على الخروج من أرضه وسعي لتطويق مصر من ناحية وتطويق سوريا من ناحية والخروج إلى مشروع أوسع
إحنا حنعمل إيه الفترة الجاية؟ الفترة الجاية حكاية أنه يقال لي والله إنه شارون الائتلاف بتاعه بينفرض شارون من القوة بحيث إنه طرد أحزاب اليمين من وزارته من القوة بحيث أنه ارتكب أعمال فساد كثير جدا ومع ذلك لم يجرؤ حد على محاكمته في بلد يدعي الديمقراطية ويدعي إن النظام القضائي فيه فوق الشبهات لأنه هنا وأنا برضه مستعد أتفهم أشياء كثيرة أوي هنا في أمن قومي لدولة حياتها مربوطة بما هو أكبر منها وما هو أكثر اتساعا من حدودها طب أنا فين في ده؟

طيب هم هناك راجل أدامي راجل زي البلدوذر عمال بيقتل أنا كلمة قتل أنا بأخاف منها إلى درجة إن إحنا أصبحنا متعودين عليها لا تفتح إذاعة ولا ترى (Television) إلا ويبدأ نشرته.. أو تقرأ جريدة قتل الإسرائيليون أمس.. كلمة قتل فيه قتل في عملية قتل دائرة أرقام الأمم المتحدة أدامي وأنا هرجع أتكلم فيها بتكلمني على مجموعات الناس اللي قُتلوا بعيدا عن المعارك بعيدا عن أراضي المواجهة بعيدا عن أي شيء لأنه هنا في محاولة لإرغام بقايا الشعب الفلسطيني على الخروج من فلسطين في محاولة لتطويق مصر من ناحية وتطويق سوريا من ناحية والخروج إلى مشروع أوسع أنا في ده كله بعمل إيه؟ اتقال لي والله إنه غزة ده عاوزينه يبقى جزء من خارطة الطريق أنا مستعد أقول أن ده كلام وهم غزة موضوع غزة موضوع طُرح علينا مبكرا وموضوع غزة وإحنا رفضناه من بدري من وقت الرئيس السادات الصراع الجاري النهارده ليس على غزة الصراع الجاري النهارده مصر حتبقى موجودة في قطاع غزة تؤمنه ومعرفش مين هيبقى موجود في الضفة الغربية تؤمنه بقايا جيوب قضية والقضية بتنطلق إلى المرحلة الثانية منها وهي مشروع متجاوزا لفلسطين طيب إحنا بنعمل إيه بالضبط؟ إذا كان الاستيطان لم يبدأ إلا في.. لم يبدأ بالطريقة الجدية في مراحله الثلاثة في موجاته الثلاثة إلا في غريبة جدا إنه بعد مثلا إيه إنه مشروع مشروعات الاستيطان في التوجيهات الموجودة لمشروعات الاستيطان لم تُكتب على ورق في القبل كانت مفهومة أن مشروعات الاستيطان تمشي وأنها من أول 1974 إلى الآن وبعدها مشروعات الاستيطان ماشية وماشية حثيثا وعلى أساس والله أنها مجموعات (كلمة بلغة أجنبية) يعني جيوش المؤمنين بتنشئ مستعمرات وبتستولي على أراضي.

بعد كده بقت الدولة بعد مبادرة بعد السلام وبعد أوسلو بدأ يبقى مشروع الاستيطان هو مشروع الدولة إلى درجة أن الدولة نزعت ملكية حوالي 40% من الضفة الغربية ومن قطاع غزة عشان تحوله هتديه لحركة الاستيطان، أي أن ما هو باقي للتفاوض أو على فرض إن في تفاوض ماهو النهارده حتى بمشروع شارون ده شارون يخرج من غزة دون التفاوض ما فيش طرف فلسطيني يتفاوض معه يخرج دون تعاقد يخرج وقد ترك البقايا الفلسطينية من فلسطين إلى عهدة آخرين أنا مستعد أقدر أوي مواقف الآخرين إنه والله في أسباب إنسانية لكن ما لم يكن هناك تنبه لإيه اللي بيتعمل أدامي بالضبط أن أخشى أن إحنا دخلين في مجهول لا نعرفه اللي عايز أقوله في النهاية وأنا مش عاوز أطول أكثر من اللازم اللي عايز أقول إنه واحد ما أراه الآن هو محاولة تصفية قضية تصفية ما بقي من أرضها وتصفية ما بقي من شعبها بإرغامه على الهجرة والحاجة الثانية أنه أخشى أنه في أدوار عربية توظف لإطلاق يد إسرائيل في مشروع أساسي هو الاندفاع خارج الطوق وخارج السور وإلى النطاق الأوسع في إفريقيا وإنه في مشروع إمبراطوري إسرائيل موظفة فيه ماسك من القوقاز إلى المحيط الهندي وإنه بمقدار ما الخريطة بتقولي أنه والله في خط في مربع بترول ماشي من القوقاز إلى بحر العرب في أيضا مربع انطلاق إمبراطوري اندفاع إمبراطوري نحو آسيا على البر واصلا عبر العراق وعبر الأردن واصلا عبر العراق مستهدفا إيران وهنا يعني أنا من حسن الحظ إنه في عقبة موجودة لغاية هذه اللحظة اسمها النظام الإيراني لأنه على الأقل معطِل، معطِل في الانطلاق ولذلك هذا النظام الإيراني مستهدف إسرائيليا لأسباب مختلفة وهو عنده رؤاه على أي حال لكن أنا بأعجب حتى هذه اللحظة من المقاطعة الكاملة لإيران.

أنا ساعة ما شيمون بيريز وهو جاي لنا جاي في الحكومة الائتلافية بعد ما شارون اللي مفروض إنه ضعيف واللي مفروض في أزمة طرد أحزاب اليمين ولا همه جاي غطاء السكر اللي جاي بيريز جاي لنا عشان يسهلهم هذا الرجل بيريز لم يجئ إلى مصر ولم يقابل مسؤولين مصريين إلا وقضى نصف الوقت يحرض على إيران وأنا العالم العربي بينه إيه يعني أنا باستغرب العالم العربي كان بيحب أوي شاه إيران لما كان موجود وهو كان صديق لإسرائيل والعالم العربي كره جدا الثورة الإسلامية في إيران وهي معادية لإسرائيل أنا فكر الخميني في آخر مرة شفته فيها قالي العرب عايزين مني إيه أكثر من إن أنا عملت حاجتين إحنا عملنا حاجتين، الحاجة الأولانية إن أنا طلّعت البعثة الإسرائيلية الدبلوماسية اللي كان جايبها الشاه طلعت من طهران وأنا اديت البيت اللي فيها اللي كانوا فيه لمنظمة التحرير الفلسطينية وبعدين نظام الثورة ده جعل من اللغة العربية لغة ثانية في إيران طيب أنا طالب أكثر من كده إيه؟ في.. برضه مش عاوز ننسى إطلاقا النقطة المحاصرة الطوق اللي حواليها الحزام اللي حول الطوق الإطار الأوسع اللي إحنا كنا بنقاتل فيه إسرائيل أو على الأقل بنمنع فيه انتشار إسرائيل بنحتوي فيه النهادره كل الحواجز بتنزاح والمشروع الإمبراطوري طلع وأكثر من ده إنه معركة القرن الواحد وعشرين تبدأ وأنا لا أزال أنا العالم العربي ينوب عن إسرائيل في تصفية بقايا معركة القرن العشرين.

أنا ما بتكلمش عن الشؤون الجارية أنا بأتكلم ولا بأتكلم على الماضي أنا بأتكلم على شكل المستقبل الناس متصورة أبو بعض إخونا متصورين أنه إسرائيل والله هتدي غزة وحتشوف حل في الضفة الغربية وهتقف ساكتة كده خلاص أبدا المشروع مستمر والمشروع له بقية والمشروع قادر عليها لأنه جزء من شيء أكبر منه ونحن نعزل أنفسنا عن كل ما حولنا وننسى وهذا أهم شيء أن الأمن القومي العربي له نظرية في نظرية الأمن القومي العربي أو إذا حد قالي والله نظرية الأمن العربي التي كانت قائمة لم تعد تصلح عال، طَلَّع لي نظرية.. في أمن قوي عربي ولا لأ؟ طيب بلاش أمن قومي عربي في أمن عربي قومي مصري إيه هو ما هي حدود الأمن القومي المصري ما هي حدود الأمن القومي السوري ما.. فيه بعض إخوانا بيقولوا والله أمن مصر في أفريقيا فين يا سيدي بالضبط؟ بيقولي يبقى في السودان وليبيا، السودان وليبيا قضية عويصة جدا وعاوزه مناقشة لأنه السودان وليبيا مهماش العمق للأمن القومي المصري السودان مهم جدا ميه مهمة جدا، لكن ده موضوع نتكلم فيه بعدين ليبيا على شاطئ البحر الأبيض ومورد بترول ده موضوع منفصل وبص له بصة ثانية ونقشه بطريقة مختلفة وأخونا العقيد معمر القذافي بيتصرف تصرفات النهاردة تستحق الدراسة مش لا تستحق لا الشجب ولا المديح لكنها تستحق أن تُدرس لكي نعرف إلى أين نحن ذاهبين طيب إحنا فين أين الأمن القومي بالضبط إذا كنا عاوزين نتكلم جد؟ معركة القرن الجاي في اعتقادي متخطية لفلسطين متخطية لغزة متخطية للضفة الغربية وما نشهده نحن الآن هو مقدمتها. تصبحوا على خير.