ضيف الحلقة:

محمد حسنين هيكل

تاريخ الحلقة:

08/07/2004

- قصة ظهوره على شاشة الجزيرة
- وقفة أمام الشأن الجاري

- الماضي والحاضر والبحث عن معنى

قصة ظهوره على شاشة الجزيرة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، أظن أنه من المستحسن في بداية هذا اللقاء أن أبدأ بالإجابة على سؤالين، السؤال الأول هو كيف جئت إلى هذه الشاشة؟ والسؤال الثاني ما الذي أريد أن أقوله بالضبط؟ كيف جئت إلى هذه الشاشة هذا سؤال مهم ولعلي أحاول أن أجيب عليه في هذه الحلقة لأني منذ سنة تقريبا فرغت من كتابة آخر مقال في مجموعة مقالات عن الإمبراطورية الأميركية ثم كنت استأذنت جماهير قرائي في الانصراف من الساحة وأكدت وقلت من وقتها أن الانصراف ليس غيابا وأن الاستئذان ليس اعتزالا وإنما هو إيثار للبعد عن الشأن الجاري بقدر ما هو ممكن.

منذ ذلك الوقت مضى عام تقريبا في خطاب الاستئذان في استئذان في الانصراف فيه إشارة واضحة إلى أني أريد أن أظهر أو على الأقل أفكر في أن أظهر في حلقات تلفزيونية، قلت بالحرف في هذا الاستئذان بالانصراف قلت وحاولت أن أشرح أن الانصراف نيتي وليس الاختفاء بمعنى أنه الابتعاد وليس الغياب فمازال لدي ما أريد أداؤه ضمن جدول أعمال يكفيني حتى وإن ظهر على شكل ملفات خام أصلية وأصيلة أو قد أفكر فيما هو معروض عليَّ كحلقات تلفزيونية مصورة موثقة أتحدث فيها وفي الإطار وثائق أصلية تعزز ما أقول وأملي أن بعض ما عندي إذا استطعت قد يضيف ويغطي ثغرات مازالت مثل ثقوب الفضاء مجهولة في حياة الوطن والأمة ومعظمها متصل بمرحلة كان للعرب خلالها دور فاعل في العالم والتاريخ وظني أنه ربما يكون من شيء أقدمه فائدة لزمن قادم ولجيل لم يولد بعد، منذ ذلك الوقت طوال العام الماضي بالطبع أي حد مشتغل بالصحافة وبالسياسة لا يستطيع أن يكف عن متابعة ما يجري، لكني كنت أتابع من بعيد وأحاول أن أفكر فيما هو معروض علي من حلقات تلفزيونية، حلقات تلفزيونية كانت قصة أنا كنت أريد أن أرويها وكثيرون كانوا لديهم الكثير من الفضل والكرم بحيث ألحوا علي أن أرويها.


العصور المليئة بالاضطرابات والقلاقل توحي لأصحابها إلى حد قريب برؤية البدايات الأولى للخلق، وماهية تشّكل العالم وانقلاباته وثوراته
هذه القصة في واقع الأمر هي قصة جيلي هي قصة الفترة التي بدأت منذ انتهت الحرب العالمية الثانية بنيرانها وسكتت مدافعها إلى أن ذابت ثلوج الحرب الباردة وفاضت على البشرية بالطريقة التي لا نزال نجدها أمامنا ولا نزال نتابع فعلها، أنا كنت.. تصادفت أو الظروف قضت أو المصادفات قضت أن أعايش هذه الفترة معايشة قريبة ولصيقة بمعنى إن أنا بدأت عملي في الصحافة بالتحديد يوم 8 فبراير سنة 1942 مش مفروض إن أنا أقول تواريخ بعيدة إلى هذا الحد لأنه المفروض إن إحنا عند وقت معين الناس عادة بتخبي سنها وعند وقت معين تبقى حساسة أوي في إنها تخبي سنها لكن أنا في هذا لا أجد حرج لأنه أنا لعلي إني أقول إني سعيد بالعصر اللي أنا عشت فيه، الصينيين عادة عندهم قول مأثور أو لعلها.. لما عاوزين يدعوا على حد يعني فيقولوا إن شاء الله تعيش في زمن ثوار وقَلِق، لكن أنا الحقيقة بأعتبر إنه هذه ليست نقمة ويمكن لعلها نعمة لأنه الحياة في عصور التحول.. في العصور الثوارة.. في العصور المليئة بالاضطرابات والقلاقل إلى آخره في واقع الأمر بتدي أصحابها الفرصة لكي يروا البدايات الأولى للخلق تقريبا البدايات الأولى للخلق تقريبا كلها تقريبا هو انفجار كبير وهي فوضى عارمة لكنه بيستنى العقل الإنساني والعلم.. طبعا مزودا بالعناية الإلهية بيحاول يعقلن هذه الفوضى ويسيطر عليها ويعمل منها شبه قانون أو نظام.

فأنا في الفترة اللي عشتها أنا بأعتقد إنه الزمن كان كريم معايا أوي والعمر كان أيضا كريم معايا، السنين كانت رفيقة بي وإنه أتيح لي في هذه الفترة في فترة الستين سنة اللي فاتت تقريبا إني أشوف مراحل خلق فيما نراه الآن، بمعنى إن أنا لما دخلت في (Egyptian Gazette) لأول مرة كطالب متدرب.. طالب صحافة متدرب واشتغلت مع الأستاذ فيليب حنين في القسم الداخلي ثم انتقلت بعد كده للعمل في القسم الخارجي بغطي حرب العلمين ومنذ وقتها فضلت مكمل من الـ (Egyptian Gazette) إلى آخر ساعة إلى أخبار اليوم إلى الأهرام ثم بعد سنة 1974 أو ابتداء من 1974 تقريبا في العالم الخارجي مقيما في مصر ولكن عملي طالع بره باستمرار، فأنا في هذه الفترة كلها شوفت العالم، شوفت هذا العالم وهو يتشكل شوفت انقلاباته وشوفت ثوراته وعرفت شخصياته وقربت من تاريخه وهو في مرحلة الصنع وكان باستمرار عندي أمل إنه يوم من الأيام أقدر أقعد وأقدر أحكي الحكاية أو أقدر أكتبها وكتبت فعلا فيها كثير.

لما جئت استأذنت في الانصراف قلت إني قعدت أفكر وكان قدامي دعوات كريمة متعددة وكنت الحقيقة محتار أي الدعوات أقبل أنا كنت مدرك تماما إنه الزمن هو زمن الصورة المرئية، كانت لي تجارب قبل كده في الصورة المرئية وحسيت إن الكلمة المكتوبة لها تأثيرها الضخم ولا يزال وإنه الكلمة المسموعة لها تأثيرها الضخم ولا تزال لكنه الكلمة المصورة تأثيرها فادح، أنا قلت إنه والله إذا جاء لي الوقت إني أروي هذه القصة فمن المعقول جدا أني أرويها في التلفزيون، قلت إنه جاءت لي عروض الحقيقة أنا كنت محتار فيها.. طبعا بدا لي إنه نمرة واحد التلفزيون المصري وأنا كنت أفضل أوي أتكلم فيها لكن أنا أقدر أوي إن التلفزيون المصري له ظروف ومحكومة بسياسات معينة وهذا طبيعة أشياء ولا ينبغي أن نحمل الأشياء فوق ما تحتمل وإنما الأهم باستمرار وفي اعتقادي هو إنه نتفهم قبل أن نحكم، الحاجة الثانية إنه كان قدامي معنى كده إن قدامي والله القنوات العربية، أنا راجل معنديش حساسيات أنا بالدرجة الأولى بأعتبر نفسي وطني مصري قومي عربي إنساني أو على الأقل منتمي للعنصر البشري الإنساني زي ما هو وبالتالي أنا بأعتقد إنه.. وبأعتقد بوحدة الحضارة، فأنا بأعتقد إنه كلامي في أي مجال لا ينبغي أن يثير أي حساسية وبأي وسيلة لا ينبغي أن يثير أي حساسية لكن أنا عارف إنه الظروف اللي بيفوت فيها العالم العربي النهارده بتخلق حساسيات وإنه من المستحسن وإن لم يكن من اللائق يمكن على المدى البعيد أن يراعيها أحد لأنه أنا.. إحنا طلعنا في جيل نتكلم على أمة عربية وبنتكلم على وطن عربي واحد بنتكلم على شعوب أمة واحدة وبنتكلم على ماضي واحد وعلى مستقبل واحد إلى آخره، فأنا لا أجد حساسية إني أتكلم في أي مكان لكن هو السؤال كان أي مكان أذهب إليه؟

الحقيقة فكرت مرات كثير قوي، فاكر مرة أنا إنه هل أتكلم في التلفزيون ولا لا؟ فاكر إن أنا بعرف وزير خارجية إنجلترا السابق جورج براون مشهور أوي وكان نائب رئيس وزارة وكان المفروض يبقى رئيس وزارة الحقيقة لولا إنه مزاجه كان شوية حاد، لكن مرة في لندن لقيت جورج براون بقى عضو في مجلس اللوردات وبقى اللورد براون فأنا.. هو من حزب العمال وراجل اشتراكي وتقدمي المفروض ونقابي إلى آخره، فأنا سألته قلت له إزاي قل لي إزاي قبلت إنك تبقى.. تخش مجلس اللوردات وتبقى لورد براون مش جورج براون اللي إحنا عارفينه؟ كيف يمكن الرجل اشتراكي يروح يبقى يخش مجلس اللوردات؟ فهو وقف كده وبص لي واستغرب كده وقال لي تعرف أنا (I need a forum) بحتاج منبر أتكلم منه، أنا لقيته إنه هذه لحظة إنسانية تعبير إنساني مؤثر وأنا بأعتقد إنه ذهابي.. مجيئي إلى قناة فضائية عربية هو نوع من هذا، ممكن أوي حد يقول لي إزاي فكرت ازاي وقررت إزاي.. هقول حاجة غريبة أوي لأنه أنا من حوالي.. الموضوع ده أتطرح تقريبا بقى له سنتين ثلاثة وأنا فكرت فيه طويلا وكان فيه الجزيرة وكان فيه قنوات أخرى كثير أوي وأنا كنت محتار زي ما بيقولوا خذ وأيها أدعى، وأنا فاكر إنه كان لازم أعمل قرار بشكل أو بآخر وعارف إن أنا عشان أعمل قرار بشكل أو بآخر محتاج فترة تفكير وعلى أي حال قررت هذه المرة إنه آخد أجازه، أخذت أجازه ورحت (Venous) رحت فينسيا (Venous) في واقع الأمر وإن كان ربما دون أن أدري لكن لما رحت بدأت أدرك أنا عملت إيه دون أن أدري، أنا رحت فينسيا وفاكر إن أنا يوم من الأيام.. وأدركت ليه رحت فينسيا يعني حتى بلا وعي يعني يوم من الأيام قعدت على الشرفة في الفندق اللي كنت قاعد فيه.. اللي كنت بعيش فيه في (Venous) وبعدين كنت بفكر بكتب (Notes) على مشاهداتي في اليوم السابق كتبت ملاحظات على العمارة اللي أنا شايفها قدامي والتأثير العربي والإسلامي على عصر النهضة وأطلت النظر في القصور وفي الكنائس وفي المباني اللي قدامي والواحد بيدرك وهو ينظر أمامه إنه قدام وحدة الحضارة وإنه قدام العرب والإسلام وهم في يوم من الأيام فاعلين في الحضارة ومدوا تأثيرهم في كل مكان، بتارك بيقول ملاحظة بيقول فيها إنه إحنا أتأخرنا بيتكلم عن أوروبا يعني بيقول والله إحنا تأخرنا جدا لأنه مع الأسف الشديد كرادلة الكنيسة عملوا حاجة شنيعة جدا في الفكر طوال القرون الوسطى لأنهم تقريبا عملوا عملية جراحية للفكر فاستأصلوا منه الخصوبة وجعلوه في النهاية عاجز يشتهي الحرية ولا يصل إليها ويتمنى الانطلاق في التفكير ولكنه لا يستطيع أن يحقق نفسه، عادة لما إحنا بنسمع مثل هذه المقولات منسوبة إلى كرادلة الكنيسة فإحنا بنقول والله إنه في الإسلام ما حصلش الكلام ده كله، لكن أنا مع الأسف لما بنفكر أطول نلاقي إنه تقريبا سيوف الخلفاء العرب وفتاوى شيوخهم عملت نفس الدور اللي عملته فتاوى الكنيسة.

المهم يعني، لكن هنا بتقعد شويه تفكر يعني وبعدين فيه.. وأنت.. وإحنا بنطل على النهضة من موقعنا هذا الذي نحن فيه ونحن في حالة الثوران بنلاقي إنه والله حالة الإحباط واليأس السائدة في العالم العربي النهارده غير مبررة وإنه العالم كله فات في مثل ما نحن نمر به، أنا شايف مثلا بعض إخواننا يقولوا إيه معقول ناس بيقتلوا بعضهم؟ العرب بيقتلوا بعضهم والمسلمين بيقتلوا بعضهم (All right) أنا موافق شايف ده قدامي لكن هذا نحن لم نبتدعه وهذه مراحل دون أن أخدع نفسي هذه مراحل مهمة في التطور بمعنى في فرنسا الكاثوليك الفرنساويين قتلوا من البروتستانت الفرنساويين مائة ألف بني أدم راجل وطفل وامرأة في نفس الوقت في نفس الليلة ليلة واحدة وإنه الملك شارل التاسع كان واقف بنفسه بيقتل رعاياه يعني بفتنة طائفية وبفتنة دينية وفي حروب بننسى إن أوروبا فاتت إيه لكن يبقى مهم أوي إن إحنا نستعيد الأمل عن طريق دراسة تجارب الآخرين.


بقيت أكثر من سنتين أفكر مليا في أي منبر أتحدث، وكانت أمامي الجزيرة وقنوات عربية أخرى، حتى قرأت في إحدى الصحف عن معاداة بوش للجزيرة، فعرفت حينها أن ما لا يلائم بوش يلائمني
إذاً أنا بقول كنت قاعد وقاعد أفكاري شاردة وسارحة إلى آخره وبفكر كيف.. يمكن كيف إلى آخره.. في هذه اللحظة جاءت لي الجرائد وأنا لسه قاعد على الشرفة في الفندق بكتب ملاحظات على اللي شوفته إمبارح وعلى اللي بلاحظه قدامي على الناحية الثانية من القناة، في القناة الكبيرة في الشارع الرئيسي في (Venous) وجاءت لي الجرائد وفي أول الصفحة الأولى إنه الرئيس بوش يومها كان موجه نداء أو موجه خطاب إلى الأمة العربية بيشرح فيها أو بيحاول فيها احتواء الغضب العربي الناشئ من نشر صور اللي نشرت عن أبو غريب.. عن التعذيب الأميركي في العراق عن الفظاعات اللي اتعملت وبعدين لاحظت في الـ (story) اللي أنا بقرأها في القصة اللي بقرأها في الصفحة الأولى في جورنال من الجرائد إنه الرئيس بوش طلب استثناء قناة الجزيرة، قال بلاش الجزيرة، أنا كنت قاعد محتار في.. أروح أتكلم فين لكن أنا بأعتقد إنه الرئيس جورج بوش وأنا يعني شديد العرفان له حسم لي الخيار، مطرح ما يبقى فيه مكان يراه جورج بوش غير ملائم له أنا بتصور إنه أي مواطن عربي وأنا واحد ضمن هؤلاء ملايين المواطنين العرب على طول أقول والله هذا المكان قد يكون مناسب نتكلم منه، أنا متأسف إني أطلت لكن أنا كان لازم أشرح خلفية طويلة لأنه المسائل لم تكن بهذه البساطة المهم أنا من هناك من (Venous) اتصلت بناشري في القاهرة دار الشروق وهم عندهم كل ما أكتبه كل ما أكتبه عندهم هم كل ما أكتبه كل ما أفعله من الناحية الإلكترونية من الناحية التلفزيونية، قلت لهم خلاص يعني فلتكن الجزيرة اختيارنا وقد كان.

وقفة أمام الشأن الجاري

رجعت القاهرة وبدأنا نتكلم في نعمل إيه، القصة كانت واضحة لأنه أنا هأحكي قصة ما جرى من أول انتهاء الحرب العالمية الثانية وأنا حضرت بعض معاركها زي ما كنت بقول مع (Egyptian Gazette) مع مراسلها للشؤون الخارجية في ذلك الوقت ستيفن باربر ورحت معاه العلمين متدرب وبعدين غطيت اليونان.. الحرب الأهلية في اليونان غطيت ثورة مصدق غطيت الحرب الكورية غطيت فيتنام غطيت فلسطين غطيت اضطرابات الشرق الأوسط وبالتالي.. وبعدين جئت هنا في القاهرة استقريت في القاهرة وجاءتني الفرصة أعرف الثورة المصرية وأعرف العالم العربي وهو يتشكل وأقترب من جمال عبد الناصر وأقترب من غيره وبالتالي في المحصلة أنا بأعتقد إنه بقى عندي ما أرويه وأتمنى أن أرويه بس بطريقة موثقة وليس على طريقة الحكايات ناس تقعد وتحكي بدون مسؤولية ونحن نتحدث نبحث.. قاعدين في القاهرة بنتكلم عن الحلقات على حلقات بتتكلم على المرحلة اللي كنت بتكلم عليها طرأ اقتراح إنه والله ممكن جدا التقدمة لهذه الحلقات بوقفة أمام الشأن الجاري، لأنه الناس مشغولة بهذا الشأن الجاري.


كيفية تناول الشأن الجاري من وجهة نظري تكمن في كيفية وضع الأخبار المتدفقة في سياق متصل بحيث نتوصل إلى المعنى الحقيقي
الحقيقة أنا كنت متردد لأسباب كثيرة أوي، الشأن الجاري في هذه اللحظة ليس فيه ما يسعد أي حد يتكلم فيه يعني والشأن الجاري في هذه اللحظة الكلام فيه في إذاعة في محطة فضائية خارج مصر قد يحدث حساسيات أنا قلت أن أنا لا تعنيني كثيرا حساسيات أنا أرى أنه لا داعي لها، لكنه الحساسيات تخلق حقائق سياسية ينبغي على الناس أن يراعوها وأنه ما يزودوش فيها أكثر من اللازم، الحاجة الثانية إنه أنا لي رأي في كيفية تناول الشأن الجاري لأنه كيف يمكن تناول الشأن الجاري؟ الشأن الجاري.. أنا قبلت على أي حال قبلت إن إحنا نبتدي بمجموعة حلقات تمس الشأن الجاري وعرفنا الشأن الجاري بإنه نحن أمام عقدة أمام العالم العربي كله وهي عقدة التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، نمرة أثنين نحن لدينا أزمة في العراق، نمرة ثلاثة نحن لدينا أزمة مستعصية في فلسطين، نمرة أربعة نحن لدينا مشاكل كبيرة جدا في تآكل أطراف العالم العربي متمثلة مثلا في السودان، لدينا أزمة في الفكر وفي وسائل العالم العربي متمثلة في الجامعة العربية ومؤتمرات القمة إلى آخره وفي الواقع إنه هذه ليست فقط أزمات لكنها هي الشأن الجاري في هذه اللحظة بالضبط، يعني طيب أنا لي رأي في الشأن الجاري ما هو الشأن الجاري بالضبط إيه الشأن الجاري؟ هل الشأن الجاري هو متابعة الأخبار كيفما تكون بأي طريقة؟ أخبار.. أولا نحن لم نعد نحتاج إلى حد يقول لنا أخبار لأنه فيه تدفق في الأخبار غير مسبوق في الدنيا كلها، الشان الجاري هو كيف يمكن وضع هذه الأخبار في سياق متصل بحيث نتوصل إلى المعنى الأخبار متاحة.. متاحة بمقدار مع إنه حتى لو كنت عايز تسمي خبر ليس حجرا وإنما لؤلؤ فاللؤلؤة لها قيمة إنها تخش في عقد تبقى جزء من عقد وهنا تكتسب قيمتها طبعا هي من غير العقد لها أهميتها لكن.. أو لها قيمتها لها سعرها لكن هي داخل نسق معين وداخل سياق معين تتحول من سعر إلى قيمة لأنه هتبقى عمل كامل، تدفق الأخبار النهارده تدفق غير مسبوق وأنا ومحدش.. حد ممكن يراقب فيه لسه لا تزال فيه أنواع من الرقابة لكن محدش بقى في مقدوره مفيش سلطة بقى في مقدورها أن تضع حاجزا كاملا بين ناسها وبين ما يجري في العالم، إذا قفلت علي فيه مكان فأنا أستطيع أن أذهب إلى مكان آخر لأنه كمية ما هو متاح أصبحت غير متصورة أنا النهارده يمكن مثلا سألت على عدد الجرائد في العالم العربي الصبحية وأنا جاي قبل ما أجي الصبحية النهارده سألت على عدد الجرائد في العالم العربي، فيه حوالي ألفين جريدة بتطلع في العالم العربي فيه حوالي خمسة وتسعين فضائية بتطلع في العالم العربي فيه ثمانمائة فضائية متاحة للناس في العالم العربي فإذاً نحن لا نحتاج بالعكس اللي قدامنا فوضى قدامنا حالة فوضى في الأخبار طبعا مراحل الانتقال في طبيعتها تاريخيا هي فوضى مراحل التفكير في الظروف الراهنة في أوقات التغيرات من الحرب الباردة إلى عالم آخر يتشكل هي أيضا فوضى تدفق الأخبار هي باستمرار بالطريقة اللي إحنا موجودين فيها فيض متصل، البشر طول عمرهم حتى من أول الخليقة وأنا كنت قلت قبل ما أثير النقطة دي قبل كده الخليقة في النهضة في أي حته في الدنيا حتى الرسالات السماوية تيجي تحاول أن تعقلن فوضى يعيش فيها البشر بالطبيعة نفسها قوى الطبيعة نفسها بقوة الخلق نفسها ثم العقل الإنساني سواء بالوحي الإلهي أو بقدراته يقدر يتوصل إلى تحويل الفوضى إلى نوع من النظام والقانون بأعتقد إنه في مجال الشأن الجاري إنه الخبر المنفرد أنا أظن مبقاش مشكلة لكن المشكلة هي كيف يمكن أن هذا الخبر الجاري يوضع في سياق عام بحيث يصبح له معنى وأنا بأعتقد إن مشكلتنا الكبرى النهارده ليست مشكلة التفاصيل ولكنها مشكلة المعنى لو أنا شفت في الأخبار مثلا النهارده وإمبارح وأول إمبارح هلاقي فيه مجموعة أخبار لو أخذت كل واحد لوحدها لا تعني شيء، بمعنى إيه معناها مثلا أن تركيا والله سحبت سفيرها من إسرائيل وسحبت القنصل العام بتاعها من القدس؟ خبر لوحده لا يعني شيء طيب فيه خبر ثاني، تركيا والله طالبة مرشح لأول مرة لها في منظمة المؤتمر الإسلامي، مهم تركيا فيه إشكالات بينها وبين إسرائيل في الطيران كان بيصلحوا لهم طيران مش عايزين يصلحوا طيران لأنه الأتراك اكتشفوا إنه والله الإصلاحات اللي أدخلوها الإسرائيليين على الطائرات الأميركية اللي أصلها كانت عندهم لم تكن نافعة وإنه بعضها أدى إلى وقوع في الطائرات وأدى إلى خسائر في الطائرات، كويس لكن أنا بقرأ الكلام ده وبعدين ألاقي مثلا إيه في باريس حلف الأطلنطي طلع دول عربية كانت موجودة في نطاق قيادته بالذات بالتحديد سوريا ولبنان وخلى كل العالم العربي كله تابع لقيادة الحلف المنطقة المركزية تحت الجنرال جون أبو زيد.

طيب ده كله إيه معناه إيه ده؟ فيه رابط بين ده ولا مفيش رابط؟ إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي بقيت محتفظة بصلتها بحلف الأطلنطي بمعنى هي ليست خاضعة للحلف المركزي، طيب إيه الموضوع؟ إيه ده كله ما هو ما هو المعنى وراء كل هذا المتناثر؟ إذا قدرنا نوصل له أنا مستعد أقول إن أنا اللي قرأته من هذه التفاصيل وهذه هي القيمة بعد هذا التبعثر إنه نحن مقبولون على مرحلة جديدة في العالم العربي ومن المهم جدا والمناسب أن نتنبه لها جيدا وإنه والله بالأحوال العربية زي ما إحنا شايفنها وبالانسحاب العربي الذي هو أمامي في كل شيء وبكل بلد عربي بيقول واحد بيقول أردن أولا وواحد بيقول السعودية أولا وواحد بيقول مصر أولا وواحد بيقول لبنان أولا بقت المنطقة بعموم منطقة فراغ وإنه بقى فيها العالم العربي كله أنسحب من المنطقة كل واحد دخل جوا أوضتة وقفل عليه لكن ما أقرأه من أخبار يوريني على طول إذا ربط ببعضه يكشف أمامي وبوضوح أن الصراع المقبل في المنطقة خلال العشر سنوات اللي جاية مش الصراع على الأقل سباق من أجل السيادة في المنطقة وبعد انسحاب العالم العربي من السباق ولم تعد فيه دوله عربية واحدة موجودة في الساحة كعمل عربي كل واحد بيقول والله أنا مليش دعوة أنا على باب بيتي أو داخل أوضتي وأنا لا أقترب مما يجري بره إلا يعني في ظروف معينة ومليش دعوة بيها، طيب الساحة الإقليمية مين بيتحرك عليها؟ أنا مستعد أقول من دلوقتي أن إذا كنت بقرأ الأخبار ولا أقرأ وأتوقف أمام التفاصيل فالعشر سنين القادمة هي محاولة منافسة ما بين إسرائيل وما بين تركيا.

[فاصل إعلاني]

الماضي والحاضر والبحث عن معنى


الشأن الجاري في عالمنا العربي يخبر عن أزمات حقيقية تتمثل في استباحة أرضنا وشعوبنا وكرامتنا، ولا بد من وقفة تدبر وتفكير من جانبنا
محمد حسنين هيكل: في وقت من الأوقات كنا إحنا العالم العربي كنا إحنا والله اللاعبين الأساسيين في المنطقة، المرحلة الجاية يبدو لي من متابعة الشأن الجاري ومن منطق تجاوز التفاصيل والدخول للصورة عامة ومن باب إكساب التفاصيل معنى لأنه لا قيمة لتفاصيل إذا لم تكن مؤدية إلى معنى، يتهيأ لي أن أنا قدامي شايف صورة المستقبل كما هو قادم، طيب أنا هاجي أتكلم في الشأن العام أتكلم في الشأن العام أتابع الأخبار الجارية الشأن الجاري؟ أنا ميهمنيش ده لأنه الشأن الجاري بقى فيه فيض من الأخبار لا ينتهي لكن هو المهم كيف نبحث عن معنى فيما هو أمامنا؟ طيب أنا (All right) هأقترب من الشأن الجاري لكن بأقترب من الشأن الجاري بتواجهني مشكلة أساسية، كيف وصلنا نحن إلى هذا الوضع؟ أنا بتكلم على الأمة العربية كلها على الدول العربية كلها على الدول المؤثرة كلها على الدول اللي كانت مفاتيح واللي كانت محسوبة مفاتيح في المنطقة على الدول اللي كان في إيدها مصير المنطقة، كيف حدث إنه هذه الدول طلعت من الساحة العامة وكلها دخلت أوض أو دخلت بيوت وكلها وقالت في النهاية والله نحن لا شأن لنا بها بأي شيء إلا بما يجري عندنا مع إنه ده أيضا ليس دقيقا لأن إحنا بنتاخد مرات نوظف فيما لا داعي لهم مهو يا نقول ملناش دعوى بحاجة ويبقى خلاص لكن منقولش ملناش دعوى بحاجة وبعدين نطلع نعمل حاجات ثانية مش مشكلة ده، لكن سؤال مهم جدا حيعترضنا كيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ أنا في حاجة في شيء ما كان دائما أنا ما شوفتش طبعا أمير الشعراء أحمد شوقي لكن صديقنا الرحل الكبير كامل الشناوي شافه ويظهر إنه أحمد شوقي لما كان بيطل على مشهد يراه غريب أو يلاقي الرجل اللي رأى تصرفه مستعجب في نظره كان عنده عبارة دائما يكررها فيقول وهو بيقول لأصدقائه وبيشاور على الناحية الثانية بيقول شيء ما في أعلى الرأس تعطل، أنا بيتهيأ لي في حاجة حصلت عندنا غلط فين ده الغلط ده طيب أنا آخر مشهد عظيم في حياة الأمة في اعتقادي كان هذا المشهد الجليل يوم 6 أكتوبر هذا المشهد عمل حاجة رائعة، نمرة واحد إنه إحنا عمل مش رائعة بس عمل ما يكاد أن يكون معجزة لدرجة.. وبعدين هذه المعجزة دون أن نبالغ في قيمتها وصفها جنرال بوف جنرال أندريه بوف اللي كان في يوم من الأيام رئيس أركان حرب فرنساوي وهو يعرف المنطقة ويعرف لأن هو كان قائد القوات البرية في حرب السويس سنة 1956 وهو مهتم بالشرق الأوسط وخدم في المغرب فترة طويلة وعارف العالم العربي معرفة كويسة أوي أنا فاكر إن أنا دعيته طبعا باسم الأهرام سنة.. آخر 1973 وأخذته معايا وروحنا وكان معانا تكرم وجه معانا الفريق الشاذلي وراح شاف سينا وراح شاف خط بارليف وإحنا حكينا له كفاية عن اللي جاري.. جرى في سوريا وهو شاف بعينه.. اللي جرى في الخليج وإزاي فيه أمة بحالها خرجت وهو خرج وقعد كده مرة وأنا معاه وكنا في بيت الرئيس السادات الله يرحمه وقال للرئيس السادات قاله سيادة الرئيس ما صنعتموه رسالة إلى المستقبل مؤداها أنكم قادرون على مسؤوليته، وأنا كنت أكثر الناس سعادة باللي قاله جنرال بوف طيب إيه اللي حصل إيه اللي جرى من هذه اللحظة إلى الآن؟ أنا بأعتقد إنه هذا سؤال مهم جدا ونحن نتكلم في الشأن الجاري وبنتكلم على أزمات تبدو أرضنا فيها تبدو شعوبنا فيها تبدو كرامتنا فيها مستباحة إنه الأمر يستحق من جانبا بعض التفكير.

أنا في الفترة اللي فاتت شوفت ناس كتير أوي لفيت السنة اللي فات السنة اللي فاتت زي ما قلت مكنتش بكتب بانتظام وإنما كنت في فترة تأمل وكنت في فترة استعداد للحلقات القادمة عن رؤية لنصف قرن تقريبا من الزمن حافل بالتطورات والحافل بالفوضى ومحاولات عقلنة الفوضى بتابع الشأن الجاري لكن وشايفه من بعيد ولازم أعترف إنه قلق كثير أوي لكن رحت حتت كثيرة أوي، لكن رحت حتت كثيرة أوي بحاول أتقصى أين أصبحنا ولقيت إن إحنا أصبحنا في.. على سبيل المثال في آسيا أنا مش عاوز أخش وأسمي مواقع أو أسمي ناس بأسمائها لكن أنا.. إحنا يوم من الأيام كنا من أول باندونغ وإحنا باندونغ إلى عدم الانحياز إلى الوحدة الإفريقية إلى حركة التحرر الوطني إلى آخره كنا الطرف موجود في هذا العالم موجود صوته بيسمع وبيأثر في العالم وبيضرب وبيضرب مرات وهذه طبيعة الحياة وطبيعة الوجود في حد ذاته، لكن باستمرار هو موجود وطيب حصل إيه؟ إيه اللي حصل ليه كده طب والناس التانين بيقولوا إيه، أنا مثلا في الهند اللي حصل في الهند حاجة في منتهى الأهمية في اعتقادي لكن ده موضوع نتكلم فيه ثاني لكن تتكلم معهم فتلاقي حد بيقولك إيه بيقولك يا أخي إحنا يوم من الأيام كنا من أقرب الناس إليكم يوم من الأيام كنا ماشيين معاكم خطوة بخطوة في التصنيع في التجارة في الأبحاث العلمية في تصنيع السلاح في طيارة مهمة في الصواريخ إلى آخره لكن أنتو جيتوا في مرحلة معينة واعتبرتوا إنه والله الشرق ليس مهما لكم وإنما المهم لكم الغرب، دليش سينغ اللي كان وزير الدفاع في يوم من الأيام مع أنديرا غاندي مات مع الأسف الشديد بيقول لي إيه بيقولي إنه علاقتكم بالهند تقلصت من الشريك والصديق فبقت زي علاقة الزوج والمطلقة مبيكلموش يعني ما عندهمش علاقة مع بعض لكنهم بيراعوا المظاهر حفظا على الأسرة حفاظا على علاقة النسب وعلى الأسرة لكن ما بنسمعش منكم نسمع عن ما تفعلوه من أطراف أخرى، طيب بنروح.. بروح في أوروبا مثلا في فرنسا على سبيل المثال يتقال لي إيه يتقال لي مرة قالها لي ميتران صراحة قالي يا أخي باريس أهم من أن تكون محطة راحة أو محطة توقف ما بين القادمين من العالم العربي والذاهبين إلى واشنطن، توني بلير أقرأ له حديث في الـ (Observer) بيقول إيه بيقول الزيارات الوحيدة اللي أنا بهتم بها هي في اللقاءات الخارجية لقاءاتي مع الرئيس الأميركي لقاءاتي مع الرئيس السوفيتي أو الرئيس الروسي دلوقتي لقاءاتي مع الرئيس الألماني.. مع المستشار الألماني بهتم طبعا بإخواننا اللي جايين من الهند لأنه إحنا فيه بنا صلات بين الهند وبين إنجلترا وأنا بهتم أشوف الزعماء الهنود بهتم بالصين طبعا لأنه الصين قديمة وبعدين قال أما في الدول الصغيرة أنا بأهتم بإسبانيا الدول يعني مش صغيرة دول متوسطة يعني بهتم بإسبانيا لأنه بسمع حاجات طيب، أما بقى بقية العالم ده كلامة في الـ (Observer) وبعدين في شواهد عليه كثيرة أوي بقية العالم أنا بحس إنه فيه ناس كثيرة أوي بيجوا لنا يتصوروا معنا لأنه متصورين إنه هذه الصور ممكن تنفع في أن تثبت أمام شعوبهم وفي بلادهم أن لهم دورا فاعلا في السياسة الدولية لكن يعني طيب.


بريماكوف أشاد بالعلاقات الروسية المصرية قبل حرب أكتوبر، وقال إن المصريين حاربوا في أكتوبر بسلاح روسي، لكن مصر بعد الحرب اختارت الحل الأميركي وقرّبت الأميركيين منها وأبعدت الآخرين عنها
الروس.. الروس قصتنا معهم قصة في منتهى الغرابة، لما تقعد مع واحد زيي مثلا وأنا أخيرا شفت بريماكوف كثير كذا مرة بريماكوف روجيني بريماكوف كانوا واحد كان مراسل في مصر كان رئيس الـ (KGP) كان بعد كده رئيس وزارة روسيا في فترة الانتقال ما بين الاتحاد السوفيتي إلى فترة انفراط الإمبراطورية السوفيتية وظهور الاتحاد الروسي بريماكوف بيقول إيه بيقول إنه إحنا كنا أصحاب وإحنا بنعتقد إن أنتو حاربتوا في أكتوبر اللحظة المجيدة العظيمة في تاريخكم كلها بسلاح روسي لكنه فور أن انتهت الحرب اكتشفنا أو وجدنا أنكم اخترتم حل أميركي وهذا لا بأس به ده هو مش بيعترض على ده لأن هو مقدر لكن أن تقبل بحل أميركي ليس معناه واحد إنه يبقى فيه 99% عند الطرف الأميركي ولا معناه أنك تستبعد جميع الآخرين وجميع العالم وأنت تقتصر علاقتك مع أميركا طيب يشتكوا إخوانا الروس من إنه إحنا عملنا فيهم حاجات شوية صعبة ملهاش لزوم إحنا ممكن أوي علاقات الناس تتغير ممكن نبقى أصحاب النهارده وما نبقاش أصحاب بكرة أو تفطر العلاقات وهذا وارد في العلاقات الدولية زي ما هو وارد في العلاقات الإنسانية لكن الناس بتحتفظ باستمرار بقدر معين من المصداقية حتى في عداوتها حتى إذا تعادت، فيه حدود عليا.. فيه حدود دنيا لا ينزل الناس بعدها إحنا عملنا حاجات غريبة أوي في دول عربية مش هسمي أي دولة عربية وجدت إنه قد يكون مفيدا لها إنها تدي الأميركان أسرار السلاح السوفيتي والأميركان قالوا للروس، الحاجة الفظيعة بمعنى إنه فيه طيارات أميركانية راحت عواصم عربية أخذت دبابات بحالها وخصوصا (TU 62) ودتها لأميركا عشان يفحصوا قوة مدافعها قوة محركاتها طيب صواريخ المولاتكا اللي هي عملت حاجة هايلة في حرب أكتوبر مضادة للدبابات والباتشورم مضادة للطائرات إحنا أدينا منها عينات للأميركان، أنا ده كلام أنا ده بمعنى إيه أنا أستطيع أن أعاتب صديق إذا كان فيه أسباب للعتاب وأستطيع أن ابتعد عن صديق لكن فيه مجالات لا اقترب منها لأنه أنا عارف إن السياسة إنه الأخلاق والسياسة من وقت ماكفيلي ومن قبله لا يلتقوا جدا لكن أنا عايز أقول إنصافا لمكافيلي إن مكافيلي وهو بيكلم الأمير ويقول له الغايات تبرر الوسائل كان بيتكلم عن الدولة ولا يتكلم عن الأفراد وكان بيتكلم على مقتضيات السياسة ولكن لا يتكلم عن هذا المستوى بمعنى مش من حقي أروح أدي.. أنا فاكر إنه.. مفيش داعي نخش في تفاصيل كثيرة في الذكرى لأنه هنيجي نتكلم فيه بالتفاصيل فيما بعد ما هم مهم في اعتقادي إنه الروس بقوا شاعرين إنه هم لا مكان لهم إلا بمقدار ما هو ضروري بالمراسم يعني طيب لو أخذت أنا.. الأفارقة بعدوا من بدري وبقى عندنا مشكلة معاهم مشكلة أنا مش عارف هتتحل أزاي لكن إذا أنا أخذت آسيا العاتبة إذا أخذت أوروبا الغربية اللي روخره يعني عارفة عن إحنا اختيارنا في اللحظة دي أميركاني طيب كويس أوي وإذا أخذت روسيا المجروحة وإذا أخذت بقية العالم كله أه العالم بيتعامل معنا لأن إحنا مهمين ولا يستطع العالم أن يتجاهلنا تاريخيا فيه فرق بين التاريخي والسياسي، تاريخيا إحنا مهمين لأنه فيه موقع سواء كنا إحنا بنتحكم فيه أو لا أو غيرنا بيتحكم فيه لكن نحن سكان هذا الموقع، نحن أصحاب تاريخ معين أو إضافة معينة في التاريخ الإنساني من يريد أن يتعامل مع التاريخ الإنساني يتعامل معنا أيضا نحن لدينا موارد في منتهى الأهمية بالنسبة للعالم وهو مورد الطاقة اللي مش بيعمل أصحابه أغنياء لكن العالم حتى هذه اللحظة لا يستطيع أن يستغني عنه وللخمسين سنة القادمة ونحن أهم مورد وأسهل مورد لأنه إحنا بنخلي الأسعار معقولة إلى آخره بنخلي الأسعار معقولة بنخلي الإمداد مستمر وإذاً فنحن العالم بيتعامل معنا لكن فيه فرق بين التعامل لأسباب التاريخية وبين التعامل السياسي العالم ما بيتعاملش معنا سياسيا مع الأسف الشديد العالم يداري معنا سياسيا، أنا على سبيل المثال شايف الخطاب الأميركي أنا.. إحنا حطينا كله مع الأميركان لكن في الشأن الجاري وأنا جاي أتكلم في الشأن الجاري ومش عاوز أتكلم على خبر وحده لأن الأخبار متاحة في كل حتة لكن بتربط وبتجمع وبتحاول تحط الحبات داخل سياق ممكن أن يتصل ويمكن أن تبحث فيه عن المعنى وأنا لا أزال مصمم قيمة الأخبار في هذه اللحظة في التفكير العالمي في تحريك السياسة العالمية هو البحث عن معنى ده لأنه المعنى مهم في الحاضر مهم في المستقبل ما يهمنييش حكاية اللي فات حكاية اللي فات ممكن تبقى مهمة جدا بقدر ما تخدم الحاضر فإذا لم تكن تخدم الحاضر لا قيمة لها.

طيب أنا حطيت كل حاجة على الأميركان ومعقول، قد يكون اختيار معقول أنا قد لا أوافق عليه لكن على سبيل القطع الناس اللي عملوه ما كانوش أتصور إنه كان عندهم منطق يبرر مش إحنا عملناه بس يعني حرام تتحط المسؤولية على كلمة اتقالت من 35 سنة أو 37 من ثلاثين سنة لكن فيه ثلاثين سنة فاتت وهذا شعار 99% من الحل عند الأميركان وإحنا بنتصرف طبقا لهذا سواء الشعار كان في ذهننا أو لا لكن بنتصرف طبقا طيب طبق لهذا الكلام طيب أين هي علاقتنا مع الأميركان؟ الغريبة إن إحنا.. أنا كنت بشوف في واشنطن أو في.. مفيش داعي نحدد لكن أنا كنت أشوف واحد أميركاني وكان معي دبلوماسي مصري مهم وبدا أخونا اللي من أميركا يتكلم على إيه هي مآخذهم علينا فهو بيقول لي إيه هو بيقول أنا كنت ابتدأت أقول له أنا مش فاهم إيه الغضبة اللي أنتو عاملينها دي كلها على العالم العربي وعلى أصدقاؤكم في العالم العربي أنا والحقيقة لا أفهم أنا مانيش متحمس لكل الموجود في العالم العربي لكنه أنا مستغرب جدا من الكلام اللي أنتو بتعملوه دلوقتي ولا أفهم له معنى الناس أصحابكوا دول استجابوا لكل اللي طلبتوه طلبتم منه يصطلحوا مع إسرائيل اصطلحوا طلبتوا منهم يعتمدوا السلام استراتيجيات عملوها طلبتم منهم إنه يخصصوا خصصوا طلبتم منهم يبيعوا القطاع العام باعوه طلبتم منهم يسيبوا السلاح الروسي سابوه طلبتم منهم.. مفيش حاجة ما طلبتوهاش ما استجابوش لها لغاية أنا عارف هم زرجنوا امتى لغاية ما بقى طلباتكم بتقرب من سلطاتهم بدأنا نخش في مشكلة لكن أنتو كده أيضا بتعملوا إحراج مش لهم بقى بتعملوا إحراج لكل الناس المطالبين بالإصلاح كل الناس الإصلاح أنا بقيت واحد من الناس المعتقدين أنه لا طريقة.. أنا أولا عايز أقول حاجة إنني مش موافق على كلام كثير قوي بيتقال عن الإصلاح اللي جاي من الداخل والكلام الفارغ ده كله إذا كان إصلاح يجيء من الداخل أنا بسأل لماذا لم يجئ؟ أنا بتكلم بجد وإذا كنا بنقول أن الأميركان أصحابنا.. صديقك من صَدَقك لا من صَدَّقك فإذا في ظاهر الحجج أنا بأعتقد إنه ظاهر الحجج فيها يعني دعوة حق يراد بها باطل لكن على أي حال لكن أنا بقول للرجل هذا صحيح بقول للرجل اللي بيكلمني الأميركاني اللي بيكلمني بقول ه يا أخي أنتو بتحرجوا مش بتحرجوا أصحابكم وبس بتحرجوا غير اللي مش أصحابكم بتحرجوا كل حركة الإصلاح بتحرجوا المستقبل كله في العالم العربي لأنه نحن نفضل.. المسائل ماشية معقول في العالم العربي وأنا عارف إنه فيه صراع كبير دائر في العالم العربي بين قديم لا يريد أن يبتعد وبين جديد أو مستقبل لا يريد أن يولد حتى هذه اللحظة لكن هذه طبائع تغير العصور في السياسة ولابد أن تأخذ في اعتقادي يعني لابد أن تأخذ حقها وتستوفي زمنها وأنا واحد من الناس اللي بقوا مش عاوزين قفز أنا عايز إذا كان فيه تغيير في العالم العربي فمن يصنع التغيير هم قوى التغيير لا يجي لا بالانقلاب ولا يجي من تدخل خارجي فأنا عاوز قوى التغيير لأن قوى التغيير إذا صنعت الانقلاب ده ضمان عندي لحاجتين ضمان لأصالة التغيير وضمان لاستمرارية التغيير فأنا آخر واحد يرغب في.. لا أنا معجب باللي موجود ولا أنا راغب في اللي حضراتكم بتعملوه، فهو بيقول لي إيه بيقول لي إحنا أولا كل اللي طلبناه منهم طلبناه لمصلحتهم قبل ما يبقى لمصلحتنا لكن ومع ذلك وكنا ساكتين عليه كله لكن لغاية 11سبتمبر تغيرت الأوضاع 11 سبتمبر لاحظ هو بيقول لي ومعانا واحد دبلوماسي مصري مهم لاحظ إنه أميركا عمرها لم تهاجم لا الألمان قدروا يضربونا بالطائرات زي ما عملوا في لندن ولا اليابانيين قدروا يحتلونا زي ما عملوا في المستعمرات الهولندية والبرتغالية والإنجليزية والفرنسية في الشرق الأقصى ولا حد قدر يقرب من الشواطئ الأميركية طول عمرها وبالتالي فالحياة في أميركا لم تتهدد إطلاقا وكده قدرت أميركا تبني نفسها وتعمل التراكم اللي عملته وتبني القوة اللي بنتها لأنها كانت بعيدة عما يجري في العالم القديم تتقدم اليه حين ترى مناسبة لها أن تتقدم لكن عمر ما جالها خطر اقتحم عليها حدودها أول مرة ده جاء لنا، أنا يعني عايز أقول إنني أبديت ملاحظات في حكاية إنه أول مرة جاء لهم أنا طالب تحقيق ولا أزال طالب تحقيق في حقيقة ما جرى يوم 11 سبتمبر وأنا لا أنكر إنه فيه أطراف عربية ما عنديش مجال مناقشة ولا أنكر إن فيه أطراف إسلامية ولكن أنا وأظن فيه ناس كثير قوي في أوروبا كثير قوي طالبين تحقيق ومحضر إيه اللي جرى لأنه لجان الكونغرس لغاية النهاردة معندهاش معلومات ومع ذلك بعدين، هو بيقول بيكمل كلامه بيقول إيه إحنا لأول مرة التهديد جاي لنا لأنه بقى فيه ناس غاضبة من حكامها وتتصور أن إحنا.. أننا السند لهؤلاء الحكام وتتصور إنها تعاقبهم فينا كمان مش بس عندهم وبالتالي أصبح لا يمكن استمرار هذه الأوضاع من وجهة نظره. أنا حقيقة أنا مستغرب لهذا الكلام مستغرب لكل المنطق لكن مع ذلك مع الأسف الشديد نحن نواجه أحيانا أوقاتا أو مواقف لابد أن نتعامل فيها مع ما نجده أمامنا بمعنى إنه أنا لا أستطيع أن أغير القوى الأميركية ولكن أنا وده هنتكلم عليه لما نيجي نتكلم على عقدة العلاقات مع أميركا لكني مضطر للتعامل معاها لكن مع القوى الاستمرار ليس موضوع أن والله أحبها أو أكرهها أو أعاديها أو معاديهاش أفهم أو لا أفهم مش أحكم لابد أن أفهم قبل أن أحكم لأنه في إعتقادي إنه قضية الفهم قضية المعنى لا تزال قضيتنا سواء في التعامل مع الأخبار في التعامل مع المواقف طيب.


نحن نعيش في عزلة، ولا نعرف كيف ندير علاقات وفاق أو علاقات صراع
أنا رجعت من السفر برة لقيت مصر في حالة في مصر حالة كده شوية غير طبيعية جاء لي بيزورني مسؤول مصري رجل لطيف من الجيل الجديد متحمس مهتم بالسياسة الخارجية وكان معاه صحفي مصري مشهور وأنا مش عايز أقول اسم حد من الاثنين يعني لكن لقيت المسؤول المصري بيقول لي إيه بيقول لي وبأدب الحقيقة الرجل برقة ده أنا فهمت من صاحبنا إنه أنت هتتغذى مع ديفد ويلش السفير الأميركاني في القاهرة بكره إنك رايح له، قلت له صحيح قال لي طيب حضرتك مش شايف كده أنك أنت بالطريقة دي بتكسر طوق العزلة اللي حواليه؟ قلت له أنا مكنتش عارف إنه فيه طوق عزلة هو فيه طوق عزلة حواليه؟ مين بيعزله؟ قلت له يا راجل أنا أول حاجة عاوزك تبقى عارفها أنا رايح بيت السفير الأميركي لأول مرة بقى له أربع سنين في القاهرة وأول مرة بروح له، شفته قبل كده مرات كثيرة قوي وأنا لا أضع قيد على من أراه أو من لا أراه، أنا عارف أنا بقول إيه وعارف أنا بمثل إيه وعارف أنا بنطق بأي لغة وعارف أنا يعني مش محتاج وورائي تجربة أتمنى إنها تبقى مفيدة أني منسهاش يعني ما حدش يقول لي إذا كنت السفير ده ممثل لسياسة بلد إذا أردت أن تقاطع أو تحط أو تكسر سور عزلة حواليه فحط حوالين بلده ومش حواليه هو لأنه هو مجرد ممثل عندك لديك له قوة معينة لمصالح معينة للغة معينة أنت تتعامل بها ما تقوليش إنك بتحطه في عزلة لا يليق هذا الكلام ما تقوليش إن أنا بكسر الحصار عنه.. عليه.. عنه قلت له هل لو أن هذا الرجل ديفد ويلش طلب يقابل أي مسؤول مصري خمس مرات في اليوم مع أوقات الصلاة يقابلوه ولا ما يقابلهوش؟ ما تقوليش أنا اللي هكسر العزلة عنه نحن لا نعرف كيف.. مع الأسف الشديد لا نعرف كيف ندير علاقات لا علاقات صراع ولا علاقة وفاق، فيه مشكلة هنا قلت له أنا ما بروحش سفارات خالص مش لأسباب متعلقة لا بقاطع حد ولا بحط أسوار عزلة حوالين حد لأنه أنا.. أنت في مرحلة من مراحل العمر وفي مرحلة من مراحل العمل وفي مرحلة من مراحل التجربة أنت بتقول فيه حاجات بتستغني عنها وتقول مافيش.. من الحاجات اللي استغنيت عنها أنا من عشرين سنة من ثلاثين سنة هي مرواح السفارات ما بروحش خالص وكل الناس بيعرفوا إن أنا مش بروح لأسباب وبقولها حتى قلتها مرة لسفير أميركي سابق من حوالي عشرين سنة قلت له يا أخي أنا والله مش بتكلم معاك أو مش بجيلك ولا بستقبلك لسبب أساسي، عادة الناس بتتكلم بتتقابل مع السفراء الأجانب بيعملوا حاجتين، إما أنهم بيتبادلوا أخبار أو أنهم يتبادلوا آراء في مجال الأخبار مع الأسف الشديد حضرتك عندك أخبار أكثر من اللي عندي مليون مرة لأنك أنت شايف البلد (inside out) من جوة ومن برة فيما يتعلق بالآراء آه أنت عاوز تعرف أنا.. مش بعرف آرائي وأنت عاوز تعرف آرائي عاوز تعرف أنا بفكر إزاي وأنا مش هقولك يا أخي لأني أحس إني لو قلت لك آرائي أنها سوف توظف في عدائي.. في عداء الفكرة اللي بمثلها إذا كنت بمثل حاجة يعني، فأنا مبشوفش سفراء لكن أنا رجل جاء زارني أو جاء اتقابلت معاه اجتماعيا كذا مرة وبعدين عزمني واعتذرت مليون مرة وبعدين في مناسبة اجتماعية وكذا عزمته وبعدين الرجل شاف إنه يعزمني فأنا قررت أروح فأنت جاي تقول لي عزلة.. عزلة إيه يا راجل حرام عليك الكلام ده كله.

لكن هنا أنا بعتقد أن هنا أيضا فيه ما لا أستطيع فهمه ولعلي أرده كله إلى منطق ضياع المعنى نحن أصبحنا مشغولين جدا بالتفاصيل هتكلم عن الشأن الجاري طيب الشأن الجاري كيف تتناول الشأن الجاري؟ تتناول الشأن الجاري اللي حصل إمبارح وحصل إيه بكره حصل إيه أول امبارح وإيه اللي جرى النهارده الصبح؟ كل الناس عارفاه.. الفضائيات لم تعد ما عادش حاجة فيه سر واللي بتخبيه بيطلع، طيب إذاً نحن في كل ما نفعله سواء في رواية ما مضى سواء في تحليل ما هو جاري نحن نريد أن نبحث عن المعنى.