ضيف الحلقة:

محمد حسنين هيكل

تاريخ الحلقة:

15/07/2004

- غياب العرب عن الساحة السياسية الدولية
- اللحظات الفارقة في تاريخ الشرق الأوسط

- الدور السوفياتي في العالم

- مؤامرة إسرائيلية في معاهدة مشتركة

- دروس انتهاء الحرب الباردة

غياب العرب عن الساحة السياسية الدولية

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في اللقاء الماضي إحنا تقريبا اتفقنا على عدة قواعد.. أقصد قواعد في مجرى الحديث إحنا اتفقنا على إنه لا يمكن أن يكون هناك نفع لرأي إلا إذا كان مبنيا على قاعدة خبر ولا يمكن أن تكون هناك فائدة لخبر إلا إذا كان داخل سياق لأنه السياق هو اللي يعطي المعنى سواء للخبر أو لما كانوا في التطورات اللي جارية في الشأن الجاري يعني، اتفقنا أيضا على إنه أحوال الأمة ليست مما يرضي وأنا هنا ما بتكلمش على بلد عربي بالذات أنا بتكلم على العالم العربي كله وعندما أقصد بلد محدد بالذات أقدر أتكلم عليه لكن مش عاوز حد يتصور ولأسباب منطقية جدا بأني.. لأني بتكلم من مصر يبقى كلامي كله بالدرجة الأولى مُنصب إلى مصر، أنا بأتكلم أنا قلت المرة الماضية إن أنا قومي عربي بأتكلم عن الأمة العربية وبأتكلم للأمة العربية وأنا يمكن حد يقول إنه العصر مبقاش عصر لا وطنيات ولا عصر قوميات وإنه اللي بيتكلموا وطنية أو قومية متخلفين (Alright) أنا معترف قد أكون متخلف وأنا معنديش اعتراض على هذا، إحنا في أزمة بلا جدال وأنا تكلمت في ده المرة اللي فاتت وقلت إحنا إيه يمكن أضيف المرة ديه إنه أنا وعدد من الدبلوماسيين العرب سمعوا مسؤول كبير في الأمم المتحدة بيقول لنا ببساطة كده أن العرب لم يعودوا لاعبين سياسيين في العالم ولا في منطقتهم لا على المستوى الفردي ولا على المستوى الجماعي، وأنا مش عايز أسمي أسماء لكي لا أحرج أحد أنا بأخد مسؤولية ما أقول لكنني لا أحمله للآخرين، القضية المهمة إنه بسبب عجزنا عن الإصلاح وبسبب عجزنا عن إن إحنا نلحق بالعالم أو حتى نبص لعيوبنا ونقدرها ونحاول أن نسبق إحنا محدش قرأ بالقدر الكافي بيان الثمانية هذا البيان طلع ومعه ملحقاته، الحاجة الخطيرة أو اللي أنا مش يعني بأستغرب عليها أنه هذا البيان بيحدد مسؤوليات محددة يسندها إلى بلاد غربية معينة بمعنى إنه هذا البيان وأنا يعني هنا مضطر أقول إنه على سبيل المثال يتكلموا على البيان نص البيان بيتكلم على ضرورة إصلاح كل إيه؟ بيتكلم على ضرورة الإصلاح البرلماني والحزبي القانوني والقضائي التعليمي والإعلامي حقوق الإنسان وحقوق المرأة الإذاعة والتلفزيون وكل اللي إحنا عاوزينه طيب مش بس كده لو إنه بيقول والله ده كله محتاج لإصلاح كنت فهمت لكن هو يسند مسؤوليات معينة إلى دول معينة بالذات يعني معنى بيقول إيه مثلا بيقول إنه والله فرنسا هتتولى الإشراف على الإصلاح الإداري والقضائي في سوريا إنه إيطاليا مسؤولة عن النظام القضائي في أفغانستان إنه إنجلترا هتشوف جرائم العنف وجرائم في الشرف في الأردن إن إنجلترا هتشوف الإعلام العربي وإنها هتكلف الـ(BBC) في الجامعات العربية إنها تعمل برامج شبه أكاديمية لإعادة تدريب إعلاميين عرب، ألمانيا هتعمل مسؤوليات اليابان هتاخد مسؤوليات محددة وهكذا قُسِم العالم العربي والاختصاصات الداخلية فيه الإصلاح على الدول واحدة واحدة باختصاص معين، لما الـ(BBC) خدت الإعلام أنا فوجئت بإنه مش فوجئت يعني واحد صحفي مصري مهم ونقابي كلمني في التليفون إمبارح وبيقول لي الـ(BBC) هتعمل برنامج كبير قوي لتدريب الصحفيين في العالم العربي وعلى فكرة أنا بأقدر الدور اللي بتعمله (BBC) ولو إني عندي تحفظات على الجهات التي تقف وراءها وده مش عيب يعني.. لأنه الدول مش مؤسسات خيرية الدول مؤسسات مصالح يعني فبيقول لي إنه الـ(BBC) هتعمل برنامج إعادة تدريب وأنا شايف إيه اللي حاصل متابع إيه اللي جاري وهم بيسألوا إذا كان ممكن حضرتك تفتتح هذا الموسم قلت له أنا مع الأسف الشديد لا أستطيع وشرحت له أسبابي لكن إحنا حتى مش بس هم بيُكلَّفوا دول أخرى بتُكلَّف بمهام محددة لإصلاح عالمنا ولكنه هناك أيضا رغبة في الاستعانة بمن يقدر منا إنه يُوظَّف في هذه المسائل وهذا أنا يعني لما أجي أشوف مثلا في الأحوال الجارية مما يدل على الأحوال الجارية وألاقي إنه مصر بقى وأنا بأتكلم عن مصر بالتحديد لما أتكلم عن مصر بأقول بأتكلم عن مصر بتعمل دور هتاخد دور في غزة وهذا الدور بطبيعة الأمور لا يمكن أن يكون إلا دور أمني، من عدة سنوات من سنتين أو من ثلاثة أنا قلت في حديث مرة حديث مفتوح إن مصر مكلفة بمسؤوليات أمنية وقد قبلتها في فلسطين ووقتها طلعوا ناس قالوا إن ده مش صحيح وزعلوا شويه وأنا مش عايز حد يزعل طبعا يعني لكن النهاردة بيثبت ولكن ما هو أهم إنه بيثبت مش هو ده الموضوع موضوع إنه لا يمكن أن يكون لمصر دور إلا أمني لأنه ما هي مطالب غزة إذا أنا رحت أعمل أي دور في أي مكان في العالم أي طرف أي بلد أي فرد حتى بتروح تعمل إيه؟ بتروح تعمل الدور الذي يناسب ما هو مطلوب في هذه اللحظة في موقع معين في ظرف معين إيه المطلوب في غزة؟ غزة حمايتها مبقاش موضوع حماية الناس في غزة لأنه ما لاقوه لاقوه والعذاب اللي شافوه شافوه من بدري ومبقاش فاضل فيه عذاب آخر يضاف إليه، القيادات صفيت والناس إضربت والبيوت إنهدمت والحدود اُخترِقت مش ده الموضوع طيب يبقى إذاً ما فيش دور حمائي، غزة تحتاج بالدرجة الأولى إلى عملية إعمار وهذا خارج مقدور مصر وحرام حد يطالبها بيه فإذا لم تكن الحماية موجودة أو مطلوبة لأنه وقتها فات وعلى أي حال وسائلها ليست ومتاحة لأنه مصر بتقول والله أنا لا أستطيع أن أقبل بمسؤوليات قد تورطني في ما لا أريد (Alright) كويس وإذا كان إعمار غزة برضه أنا والله معنديش الوسائل لإعمار غزة والحاجة الثالثة مطلب غزة مطلب أي قطعة من وطن معين أنه يلتحق بهذا الوطن وأن يعود إليه هذا أيضا ليس في مقدور مصر يبقى إذاً نحن نتحدث عن دور هو بالطبيعية وبالضرورة لا يمكن أن يكون إلا أمنيا مهما قلت ومهما قال غيري، طيب إذا كان لم نعد لاعبين في المنطقة وإذا كانت أدوارنا أدوار أمنية وعلى فكرة غزة مهياش موضوع جديد أنا قبل كده من سنوات طويلة نسبت للرئيس ميتران وهو صحيح إنه رابين قال له مرة إنه كل ليلة بيحلم بغزة لما كان رابين رئيس وزراء يعني وإنه يتمنى يحلم ويمكن بالتمني إنه قطاع غزة كله غرق في البحر بكل من فيه عشان يخلصه لكن بيصحى الصبح يلاقي قطاع غزة لا يزال في مكانه لا غرق ولا الناس اللي فيه اختفوا في البحر فأنا قولتها من وقتها لأنه إسرائيل من زمان جدا راغبة في الخلاص من قطاع غزة لأنه كتلة إنسانية بشرية سكانية لا أحد في الوقت الراهن يقدر على الوفاء بالحد الأدنى من مطالبها طيب إذا كنا ما بنقدرش نعمل دور وإذا كنا محناش لاعبين في المنطقة وإذا كنا شايفين قدمنا من كل الشواهد أن شكل العمل المقبل في العالم العربي أو في المنطقة العربية مع انسحاب كل دولة عربية إلى حدودها إنه الدور العام المطلق والأوسع هو موجود في منافسة قادمة بشكل ما بين عضوين في الحلف الأطلنطي هما إسرائيل وتركيا وأنا على فكرة في الفراغ الموجود في العالم العربي ليس عندي مانع من تشجيع تركيا على التقدم لعمل أي دور يعني أنا لو حد خد رأيي في إنها تبقى ترأس المؤتمر الإسلامي أو تقدم سكرتير عام للمؤتمر الإسلامي أنا أوافق معنديش اعتراض لأنه أنا لا أستطيع أن أقبل ولا أن أتصور أن تصبح المنطقة كلها من شاطئ البحر الأبيض إلى الخليج شمالا وجنوبا تحت رحمة إسرائيل فأنا حتى يفيق عالم عربي من لحظة راهنة أنا عارف إنها لحظة راهنة مفيش لحظة في التاريخ مؤبدة ولا دائمة ولا أبدية حتى يفيق أنا والله معنديش مانع إنه المنطقة لا تُترَّك ساحة مفتوحة لإسرائيل ده عال قوي كل ده خلصنا منه.

اللحظات الفارقة في تاريخ الشرق الأوسط


في حياة الأمم والشعوب لحظات فارقة تستطيع فيها هذه الشعوب أن تمسك مصائرها إذا تمكنت أن تعقلن فوضى تدفق تيارات اقتصادية عسكرية
أنا السؤال اللي وقفت عنده المرة اللي فاتت هو إحنا كيف وصلنا نحن إلى هذه اللحظة عايز أقول إيه؟ عايز أقول إنه في حياة الأمم والشعوب لحظات فارقة تستطيع فيها هذه الشعوب أن تمسك مصائرها وأن تعقلن الفوضى الطبيعية في الأمور طبيعة التاريخ تدفق تيارات اقتصادية عسكرية دول طالبة مصالح دول غازية بطالة موارد تجارة اللي إحنا عاوزينه لكن حركة التاريخ المتدفقة عادة فوضى ودور البشر ودور الإدارة السياسية في التعامل مع هذه الفوضى هي محاولة عقلنة هذه الفوضى حنلاقي باستمرار إنه الأمم في حياتها لحظات فارقة إذا تنبهت لها وإذا استطاعت إنها تستعمل هذه اللحظات يبقى قيادات هذه الأمم النخب في هذه الأمم مهمتها الإدارة السياسية والإدارة السياسية بمعنى عقلنة التطورات الجارية عقلنة التيارات المتدافعة عقلنة الأحداث المتصادمة عقلنة القوى إلى أخره إحنا فات علينا في العصر الحديث في واقع الأمر ثلاث لحظات فارقة كان ممكن فيها الأمة تعمل اللي تعمله، اللحظة الفارقة الأولى في اعتقادي هي اللحظة الفارقة التي تلت الحرب العالمية الأولى، الحرب العالمية الأولى حصل فيها إنه والله الإطار الجامع للعالم العربي كان هو الخلافة العثمانية والخلافة العثمانية انتهت فيه دول كانت خرجت من الخلافة لكن وفيه دول كانت بعدت عن الخلاف وفيه دول كانت لا تزال تابعة للخلافة وكانت فيه دول بتطالب بالتبعية للخلافة بالعودة للخلافة ثانية لكن في الحرب العالمية الأولى انتهت الخلافة وبدأ الإرث الإمبراطوري للخلافة العثمانية بدأ يُوزَّع على بريطانيا وفرنسا وهي ديه الفترة اللي أُعطِي فيها وعد بلفور وهي ديه الفترة اللي إنجلترا وفرنسا أخدوا فيها انتدابات على بلاد وهي ديه الفترة التي ثُبِتت فيها الحماية البريطانية على مصر فإحنا كنا قدام لحظة فارقة وكان فيه مطالب وطنية سابقة في مصر وفي سوريا وفي العراق إلى أخره حصل في هذه الفترة إنه كان هناك ثلاث أسر راغبة في إرث الخلافة وبنفس المنطق، أسرة محمد علي مستندة إلى ظل مآذن الأزهر موجودة وراها، الهاشميين مستندين إلى نسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، السعوديين مستندين إلى واحد إنهم في شبه الجزيرة العربية ثم بعد كده في مكة والأرض المقدسة وبعد كده جيه البترول فأنا قدام ثلاث أسر عملت إيه؟ متقدرش تقف قدام الدول القادمة المنتدبة اللي ورثت الخلافة الإسلامية سابت لها الخلافة واحتفظت بالإسلام سابت السلطة واحتفظت بشكل السلطة، أخدت هي الهيلمان والصولجان وسابت الأرض والحكم والسلطة إلى حد ما للقوى القادمة في الانتداب وعملوا شبه صفقة عمامة الخليفة العثماني وسيفه عند سواء الملك فؤاد أو الملك عبد العزيز أو الشريف حسين وأولاده فيما بعد وأما السلطة الحقيقية قد فضلت للإنجليز أو الفرنساويين وده طبيعي كان طبيعي جدا لأنه لا يمكن تصور إنه من نظام خلافة عثماني جامع اسمي أو فعلي في بعض البلدان العربية تنتهي ثم ندخل إلى وضع والله ألاقي فيه ناس بيتكلموا عن الدستور وعن القانون وعن فيه ناس.. بدري لسه كان لكن في كل الأحوال إحنا لقينا إنه والله فيه قسمة للسلطة لكن المطالب الشعبية لا تزال بتعبر عن نفسها سعد زغلول في مصر مثلا بيتكلم دستور لكن الملك فؤاد بيتكلم ذهنه في خلافة وفي الشام تقريبا ناس بتروح للشريف حسين وهم بيتكلموا في حرية واستقلال إلى أخره والشريف حسين وأبناؤه بيتكلموا على وضع ملكي أو شبه ملكي، إخونا اللي راحوا للملك عبد العزيز وهو شخصية تاريخية مهمة بالتأكيد واحد زي أمين الريحاني لما راح شافه في ذلك الوقت بيتفرج أو بيشوف أو بيكتب على شخصية ضخمة جدا لكنه بتتكلم على زي ما روزفلت وصفه فيما بعد وقال عليه المتوحش النبيل بتتكلم على رجل له قيمته أنا بأعتقد إنه عمل دور هام جدا في التاريخ لكنه ما يستطيع أن يستوعبه من عصره له حدود يعني لكن ومع ذلك فكل هذه التطورات في اعتقادي كانت طبيعية لكن نتيجة ده إن أنا لقيت عندي خلفاء بيتكلموا باسم الإسلام، الملك فؤاد مكنش بيعرف عربي الملك فؤاد العربي بتاعه كان مكسر وأنا لا أظن إنه في حد غير الساسة اللي قابلوه مباشرة سمعوا منه لأن الملك فؤاد عاش حياته مع أبوه الخديوي إسماعيل في إيطاليا منفي وعاش شبابه ضابط في الجيش العثماني اللي عاشر الجيش النمساوي الألماني وبعدين جاه بقى الملك عاش في مصر فترة مع مجتمع معين في مناخ معين ولما وصل للمُلك بيتكلم على خلافة وهو لا يعرف عربي بيتكلم عربي مكسر يعني، ابنه الملك فاروق بقى بيتكلم عربي هايل عربي بلدي لكن ده موضوع آخر قضية أخرى، الملك عبد العزيز أنا بأعرف إنه ممكن قوي يتكلم شرع وممكن يتكلم قوة رئيس بدوي شيخ قبيلة ويقدر يعمل إلى أخره لكن في حدود، اللي عايز أقوله إيه؟ اللي عاوز أقوله إنه بقى فيه التوزيع بتاع السلطة ومظهر السلطة وحقيقة السلطة في العالم العربي فيه قوى بتطالب بحاجة ثانية مختلفة وهي قوى شعبية في الشارع لكن الظروف لم تكن تسمح إلا بانتقال من هذا النوع ديه اللحظة الفارقة الأولى وأظنها فاتت دون أن تحدث التغييرات اللي كان فيه الأمل إنها تحدثها، اللحظة الثانية الفارقة إيه؟ في اللحظة الثانية الفارقة هي انتهاء الحرب العالمية الثانية لأنه بقى فيها طلع فيها ميثاق الأمم المتحدة وطلع فيها دول مستقلة كثير وطلع فيها بعض الحروب شعوب طالعة بتقول والله آن الوقت لكي نستريح وآن الوقت لكي نستمتع بمباهج وآثار ونتائج هذا النصر اللي حققناه فكان فيه في العالم كما ظهر في ميثاق الأمم المتحدة فيه روح معينة لكن هذه الروح صاحبتها أيضا حركات استقلال بعضها مسلح وبعضها شعبي وبعضها سلمي وبعضها فكري يعني كان عندي من أول إندونيسيا ثورة مسلحة قادها أحمد سوكارنو ولغاية الهند ثورة بالوسائل السلمية قادها نهرو لغاية مصر كان فيه حركة تحرر وطني مهولة قبل الحرب وبعد الحرب على طول مباشرة وفي سنوات القلق لغاية سنة 1952 لكن كانت بتبدو لسه غير قادرة إنها تعمل حاجة لكن كان فيه فترة فوران وفيه فترة تطلعات إلى آخره لكن مع الأسف الشديد هذه اللحظة الفارقة أيضا أُوقِفت بحاجات طلعت وهي الحرب الباردة لأنه الأطراف اللي دخلوا أسسوا ميثاق الأمم المتحدة وأعلنوا المبادئ وانتصروا على هتلر وعملوا كل اللي عملوه بقوا فيه عقيدتين بيطرحوا نفسهم على العالم بقى فيه الماركسية بتطرح نفسها بشكل ما متمثلة في التجربة السوفيتية وبقى فيه الرأسمالية الأميركية متمثلة في نظام في أميركا بيطرح نفسه ودخلنا في حرب باردة والحرب الباردة تقريبا تسارعت في كل الدنيا لكنه ميدانها الرئيسي أصبح الشرق الأوسط أصبح المنطقة اللي إحنا عايشين فيها لسبب رئيسي واحد وهو إنه والله شرق آسيا كان فيه كتل بشرية فظيعة جدا زي الصين والهند محدش بيقدر يحرك ده كله بسهولة وأوروبا الغربية تمسكت فيها الخطوط أوروبا الشرقية والغربية الاثنين مع بعض مسكت فيها الخطوط بحكم مواجهة الجيوش بقى في حلف وارسو في ناحية والحلف الأطلنطي في ناحية ومع سلاح نووي الحرب الباردة مقدرتش تبقى باردة أي تسخين للحرب الباردة معناه يبقى سخن وهذا لا يستطيع أحد أن يتحمل مسؤولياته نتيجة ده إن منطقة ما بين الكتلتين الشرق الأوسط بالتحديد خصوصا وإن هو الموقع الأهم خصوصا وإنه بقى فيه البترول وهو الطاقة اللي ظهر إنه لا بديل عنها على الأقل في المستقبل المرئي واللي هي عملت القرن العشرين كله قرن أميركي بقى هي ديه مجال الحرب الباردة وبالتالي إحنا دخلنا في صراعات أُرغِمنا عليها دخلنا عليها لأنه العالم كان بيصب عندنا تناقضات العالم كانت بتصب عندنا وهذه كانت لحظة صعبة جدا في حياتنا ديه الفترة اللي إحنا عشناها من أول الخمسينات وفي واقع الأمر لغاية الستينات والسبعينات، حصل حاجة مهمة قوي في السبعينات وهي اللحظة الفارقة الثالثة.

اللحظة الفارقة الثالثة إحنا فاتتنا اللحظة الفارقة الأولى تعبنا قوي وانشغلنا قوي باللحظة الفارقة الثانية ولو إنه قدرنا نعمل فيها حاجة مهياش لعبة بين المعسكرين المتعاركين عندنا زي ما بعض الناس بيتصوروا من منطق سياسة عدم الانحياز، عدم الانحياز يعني أن يكون لك قرار مستقل غير مقيد مسبقا بانحياز إلى طرف من الأطراف جوهر عدم الانحياز ليس لا الانتهازية ولا اللعب على الحبال ولا الانضمام إلى ده أو الانضمام لده ولا الحياد ولكنه الاستقلال المسبق في كل قضية وفي كل رأي بمعنى إن أنا أعرف إن إحنا وقفنا ضد الأميركان مثلا في كوبا لكننا وقفنا ضد الروس في العراق ودخلنا معهم في معركة كبيرة جدا في هذه الفترة، الاستقلال جوهر عدم الانحياز هو الاستقلال وأنا فاكر إن حضرت مرة في البرلمان الهندي احتفال كان لطيف يعني وكان ناس بتتكلم على عدم الانحياز وكان كريشنا مينون وقتها هو النجم الصاعد وكان وزير خارجية الهند وكان نهرو لسه موجود وكان فيه مناقشة على عدم الانحياز وقف واحد من النواب بيحيي الناس الموجودين وبيقول والله إحنا غير منحازين إحنا لا في هذا الجانب ولا في هذا الجانب ولكن إحنا في نص الطريق فوقف كريشنا مينون وقاله له أه أنت في نص الطريق عشان تندهس تدهسك العربيات مفيش حاجة اسمها نص الطريق قضية عدم الانحياز وأنا بأعتقد إنها مهمة جدا لأنه الدول اللي تمسكت بها دفعت ثمنها واستفادت منها لكنها لم تكن انتهازية بمعنى أنك خلقت في هذا المكان من العالم كان فيه محاولة مقاومة لكن في كل الأحوال ده مش الموضوع اللي عايز أتكلم عليه اللي عايز أقوله إنه إحنا كنا أفلتت منا اللحظة التاريخية أو اللحظة الفارقة الثانية بسبب الحرب الباردة جت اللحظة التاريخية الفارقة الثالثة وهي إيه؟ نهاية الحرب الباردة في وقت ما من السبعينات بقى باين الاتحاد السوفيتي الحقيقة الاتحاد السوفيتي أنا في اعتقادي وأنا راجل من الناس اللي اقتربوا جدا من الواقع السوفيتي الاتحاد السوفيتي كان دولة محكوم عليها حأتكلم وأقول محكوم عليها ليه.

[فاصل إعلاني]

الدور السوفياتي في العالم

محمد حسنين هيكل: هأقول الاتحاد السوفيتي ليه كان محكوم عليه أنا هأتكلم عليها مؤخرا في حلقات تجربة الخمسين أو الستين سنة لكن لو حد يبص للقيادات السوفيتية اللي كانت موجودة وقتها حتى الموكب الجنائزي برجينيف قعد عشرين سنة وفي الأخر الراجل كان عاجز عن استيعاب أي جديد وكان قاعد متجبس تقريبا في مكانه متحنط في مكانه وبعدين على بال القيادة وصلت إلى ناس عواجيز بقى فيه موكب جنائزي خلصنا من برجينيف جه هاندروبوف، هاندروبوف قعد سنتين كان عيان راخر كانوا ناس كلهم فوق السبعين ومقربين على الخمسة وسبعين حاجات كده أنا بأقول الكلام ده وأنا بقول ثمانين أنا ما بأخبيش حاجة وبعدين جاء بعد هاندروبوف شرلينكو كان أكثر عجزا منه والنتيجة إنه الاتحاد السوفيتي كان فيه تآكل في داخل الدولة السوفيتية في داخل الإرادة السوفيتية وعلى أي حال كان باين إن أميركا بتكسب وجت اللحظة الفارقة الثالثة وهي انتهاء أو قرب انتهاء أو علامات بتدل على قرب انتهاء الحرب الباردة وإنها انتهت وانتهت لصالح الولايات المتحدة ولو مؤقتا وإنه نهاية القرن العشرين جت زي بداية القرن العشرين مؤكدة إن القرن العشرين أميركي سواء أنا عجبني أو ما عجبنيش عجب غيري أو ما عجبوش أنا مش عاجبني مثلا لكن ده موضوع ثاني إيه اللي حصل؟ اللي حصل إحنا في هذه اللحظة الغريبة إن إحنا في هذه اللحظة لحظة انتهاء الحرب الباردة أو قرب انتهائها كنا في أحسن أوقاتنا كنا يوم ستة أكتوبر كنا مش محتاج أرجع أتكلم فيها ثاني كنا في اللي وصفه أندريا بوف الجنرال بوف إنه العرب استطاعوا توجيه رسالة إلى المستقبل وهذا صحيح ومؤدى الرسالة كان أننا قادرين على أن نكون شركاء في مستقبل قادم لكنه الطريق إليه لم يتحدد بعد لأنه إحنا مش لسه عند المستقبل إحنا كنا على أبوابه الخارجية مقربين منه على نحو أو أخر في هذه اللحظة إحنا بدليل ما نحن موجودين فيه إن إحنا في الثلاثين سنة اللي فاتت دول لحظة كنا فيها على أبواب المستقبل سنة 1973 وبالتحديد يوم ستة أكتوبر سنة 1973 وأنا شفت أنا كنت موجود مع الرئيس السادات في قصر الطاهرة وكانت موجودة السيدة قرينة الرئيس السادات وكان موجود أظن حد من أولاده وكان موجود مش فاكر أظن المهندس سيد مرعي وأنا حاضر وزعماء العالم كلهم بيكلموه ويهنوه بما جرى باللي إتعمل بالمعجزة اللي حصلت وأنا نشرت نصوص بعض هذه المكالمات اللي جت له في كتاب عن حرب أكتوبر اسمه السلاح السياسة، نحن وأظن إنه لابد اللي كان عندهم فرصة يبقوا موجودين مع الرئيس حافظ الأسد بالتأكيد شافوا أشياء من هذا النوع وأظن اللي كانوا موجودين مع الملك فيصل في تلك الليلة لازم جت لهم أيضا رسائل من هذا النوع العالم العربي كله كان موضع اهتمام العالم وأهم من اهتمامه موضع احترام العالم لكننا وصلنا بعد ثلاثين سنة فإذا بنا في مكان مختلف تماما طيب إيه ده إيه اللي حصل كيف فاتتنا هذه اللحظة الفارقة في التاريخ؟ إحنا ديه أنا عاوز أتكلم فيها وأتكلم فيها بلا حساسية لأني بأعتقد إنه مسألة مهمة جدا اللي جرى إنه وقتها بأعتقد إن إحنا أجرينا حسابات صحيحة وبعضها كان خاطئ مين كان موجود على القمة في الشرق الأوسط في هذه اللحظة؟ كان موجود ثلاث ملوك ورئيس جمهورية هم بالدرجة الأولى المهمين؛ الثلاث ملوك هم شاه إيران محمد رضا بهلوي، ملك المغرب الملك حسن الثاني، ملك السعودية الملك فيصل والرئيس أنور السادات والأربعة كانوا على نحو ما الثلاثة الملوك الأوليين من الأول الحقيقة يعني من قبل الرئيس السادات كان عندهم رأي في المنطقة هم من الأول كانوا منحازين للأميركان وهذا أنا لا أستطيع أنا كنت دايما كنت بأقول ولا أزال بأقول إنه قبل أن أحكم لابد أن أفهم بمعنى إن والله شاه إيران لو وقتها هو منحاز للأميركان أنا مستعد افهمه قد اختلف معه لكن لابد أن أفهم موقف الرجل مهياش مسألة عمالة بس لا مش صحيح مسألة قربه من الاتحاد السوفيتي وخطر هو خايف منه مسألة لأنه حدوده ملاصقة للاتحاد السوفيتي والحاجة الثانية إنه مسألة طلبات داخلية عنده لا يستطيع أن يفي بها بين من شعبه عاوزة وقت تتعمل فيها حاجة والحاجة الثالثة إنه عنده مورد لا يستطيع أن يستغني عنه العالم والأميركان بيضغطوا موجود فأنا مستعد إيه في كل المواقف أن أفهم مرجعية أي إنسان أنا ما أقدرش أجي وأقول إنه والله شاه إيران عامل إيه مش صحيح أنا بأقول إنه شاه إيران عشان افهمه وعشان افهم تصرفاته لازم أعود إلى المرجعية التي يتحرك منها لأني لا أستطيع ببساطة أن أحكم على أي إنسان إلا قبل أن أفهمه ولا أستطيع أن أفهمه إلا إذا تمثلت مرجعيته، الرجالة الثلاثة دول أنا لا أتهم أحد الملوك الثلاثة لا أتهم أحد بشيء لكنه ببساطة هؤلاء الناس وصلوا لاستنتاجات أنا من مرجعيتي وقد يثبت تاريخيا إنها مش بعيدة قوي عن الصواب قد بأقول قد إنه هم عملوا غلطة الغلطة فين الغلطة إنهم هم فيه حاجات كانوا فيها صح هم شافوا نهاية الحرب الباردة وهذا مضبوط صحيح والحرب الباردة كانت مقربة فعلا على نهايتها وشافوا أن الاتحاد السوفيتي خسر هذه الحرب الباردة وكانوا على حق صحيح وشافوا أن الأميركان هم المنتصرين في هذا وده على حق برضه كان الاستنتاج كان معقول ما عنديش خلاف معهم لكنه ما رتبوه هؤلاء الرجال على هذه الحقائق الصحيحة من وجهة نظرهم ومن مرجعيتهم في اعتقادي كان غلط لأنهم واصلوا الحرب الباردة بعد انتهاء الحرب الباردة، الحاجة الغريبة قوي إحنا دايما بنشوف إيه؟ دايما بنشوف ما بنقدرش نغير مع الظروف بسرعة طبعا وده طبيعة البشر وإحنا في ردة فعلنا تتبدى قبل أن نستوعب طبعا ممكن لأنه السياسي ما بيقعدش يقف كده ما بيمسكش السياسي قانون ويقعد يقول والله التطور ماشي في هذا الاتجاه لكن بيحكم وبيحكم أيضا بمشاعره وبيحكم بمصالحه وبيحكم برؤاه وبيحكم بثقافته وبتجربته وإلى أخره، في اعتقادي إن الملوك الثلاثة دول عملوا إيه؟ خلصت الحرب الباردة وهم شافوها وكانوا على حق إنهم شافوها لكن مع الأسف الشديد لما شافوها معرفتش إنها انتهت وإنها تقتضي رؤى جديدة خالص بمعنى أنهم واصلوا سياستهم في الحرب الباردة بعد انتهاء الحرب الباردة إزاي؟ شاه إيران كان دايما يرى إنه والله مصدق واللي عمله مصدق ده لا يمكن تكون قوة مصدق والثورة اللي خلعته حتى لكبرياء الملك لا يمكن تكون مصدق وإذاً لابد أن يكون هناك شيوعيا وراها الشيوعيين كانوا وراها وهو كان معتقد بهذا وأنا فاكر إنه شاه إيران حتى وأنا بأشوفه سنة 1975 وبقوله أنا كنت بأموت في قم وأنا شايف قال لي الشيوخ دول كلهم شيوعيين أوعى يغرك العمامة السوداء اللي هم لابسينها أنكش أي واحد فيهم شيل القشرة الخارجية هتلاقي جوه شيوعي شيل قشرة.. أنا مكنتش أعرف الخميني وقتها لسه ما شفت الخميني بس كنت سمعت عنه لكن بدا لي إنه الكلام على آيات الله في قم باعتبارهم شيوعيين لأنه التغيير بقى موجود عندهم هذا كلام زي الملك فؤاد ما كان بيقول على سعد زغلول قال شوف طيب، شاه إيران خلصت معركته مع مصدق من بدري لكن استمر يرى في الاتحاد السوفيتي القوة الساندة للرجل الذي هدده ذات يوم طيب أظن إن الملك فيصل عمل شيء مشابه الملك فيصل عمره ما كان عنده عداء ضد الشيوعيين الملك فيصل وهو وزير خارجية سنة 1927 راح تفاوض مع مولوتوف في وقت ستالين علشان ياخد صفقة قمح يخدوا هدية قمح من الاتحاد السوفيتي سنة 1926 - 1927 وستالين في ذلك الوقت إداهم مائة ألف طن قمح فمحدش يقول لي إلحاد محدش يقول لي والله إحنا عندنا عداء مع الاتحاد السوفيتي لأن الاتحاد السوفيتي ملحد ونحن مؤمنين بالله موحدين يا أخي طيب ما أنت رحت له من بدري وهذه المهمة اللي أنت عملتها عنده في موسكو سنة 1926 أو 1927 هي المهمة اللي عملتك عند أبوك تستحق أن تُثبَّت كوزير خارجية وفعلا كانت بداية تجربة هائلة للملك فيصل لكنه في عدائه أو في خلافه مع عبد الناصر لم يستطع.. خلصت الحرب الباردة وجمال عبد الناصر اختفى وخلاص مش موجود الدنيا متغيرة لكن استمر الاتحاد السوفيتي يمثل له السند للخصم الذي رآه ذات يوم، الملك الحسن استمر يرى في المهدي بن بركة اللي كان أستاذه وبعدين علمه الرياضيات وإلى أخره لكن استمر يرى إنه.. ما هو لا يمكن أن يكون مهدي بن بركة هو اللي ممكن حرض عليه كل الناس اللي عملوا دول كلهم ضده واللي عملوا انقلابات واللي هددوه في حياته واللي عاوزين يغتالوه في الطيارات إلى أخره ده الاتحاد السوفيتي اختفى بن بركة لكن الملك الحسن عنده معركة مع الاتحاد السوفيتي أو مع الشيوعية أو مع البلشفية طيب خلصت الحرب الباردة يا جماعة لكن هم لا يزالوا يحاربوا نفس المعارك هنا حصل نوع من التداخل في الصور راحت الصور المحلية وجت محلها الصور الدولية وهذا أنا بأعتقد إنه التفسير الوحيد لخطأ استراتيجي ومنهج استراتيجي مشيوا فيه ملوك المنطقة وسايرهم بعض رؤسائها عن اقتناع الحرب الباردة خلصت أنت جاي تحارب الحرب الباردة بعد انتهائها، إحنا بعد سنة 1974 بأعتقد إنه من الأخطاء الشنيعة اللي عملناها إن إحنا دخلنا نحارب في الحرب الباردة بعد أن انتهت الحرب الباردة أنا بأدي نموذج لها، 1974 كان فيه موقف مهم جدا في أميركا نيكسون كان بيعزلوه علشان فضيحة ووترغيت لكن الحرب الباردة انتهت لكن فيه ذيول للحرب الباردة لا تزال موجودة ومتعلقات لما تجيه مرحلة من التاريخ تخلص ما بتاخدش بعضها وتمشي مرة واحدة كده فيه انتقالات وفيه تدرجات وفيه عمليات طبيعية وفيه تصفيات فيه حاجات كثير قوي أه تاريخيا قدامي المعركة خلصت لصالح أميركا لكن أميركا أو أي حد بيتابع شايف قدامه إن والله فيه ذيول كثيرة جدا لمعارك لا تزال موجودة لكن بتحاول تصفيها لكن بتعرف إنك أيضا إنك في مرحلة تصفية، في الوقت ده الإدارة الأميركية تعبانة الإدارة الأميركية مُحاصَّرة بسبب فضيحة ووترغيت كيسنغر وهو بيدير كل شيء كيسنغر قال لي أنا أضمن لك قال لي تستطيعوا أنت تتعاملوا معي باعتباري رئيس الولايات المتحدة المسؤول عن السياسة الخارجية هو قال كده للرئيس السادات والرئيس السادات صدقه وتعامل معه (As such) بمقتضى هذا يعني وأنا وصحيح كيسنجر كان بيعمل هذا الدور ولم تتحط الوثائق كلهم قدامنا وهي موجودة كلها متاحة في هذه اللحظة من التاريخ كيسنجر كان رئيس الولايات المتحدة على الأقل فيما يتعلق بالسياسة الخارجية طيب في هذه الفترة كمان حصلت حاجة مهمة قوي وهي أن الكونغرس بدأ يبقى عنده مع ضعف رئيس الكونغرس عنده سلطة أكثر وده طبيعي في التوازن بين السلطات، الكونغرس مش عايز الحرب الباردة تخلص والكونغرس لا تزال تجربة فيتنام حطة أثقالها على التفكير الأميركي وبالتالي الكونغرس مش عايز يدي اعتمادات وأميركا عايزة تصفي حاجات في الحرب الباردة طيب خصوصا في أفريقيا كويس يقوم بيجي مجموعة الملوك العرب نجي نقول إيه؟ للأميركان إحنا شايفين الحرب الباردة بتخلص وبتخلص لصالحهم وإحنا في ذهننا الحرب الباردة لا تزال مستمرة وإحنا بنحارب معارك خصومنا السابقين في صور من نتصور إنهم ساندوهم في يوم من الأيام فبنجي نعمل وهذه غير مسبوقة في التاريخ معاهدة إن إحنا نلاحق الاتحاد السوفيتي لحساب أميركا إحنا في ذلك الوقت ما عندناش حاجة بتقول والله إحنا بنلاحق الاتحاد السوفيتي في تصفية آثار الحرب الباردة سلاح الاتحاد السوفيتي إداني كل مسمار أنا حاربت به في أكتوبر إدانى السد العالي اللي أنا لا أزال النهاردة بأتكلم عليه الاتحاد السوفيتي أه عنده أخطاءه لكن في موازين علاقات نحن استفدنا من علاقاتنا مع الاتحاد السوفيتي وأنا مستعد أقول أكثر مما استفاد الاتحاد السوفيتي.

مؤامرة إسرائيلية في معاهدة مشتركة

على أي حال طب إحنا في هذا الوقت سنة 1974 إحنا عملنا معاهدة أنا لاقيت نص هذه المعاهدة في قصر ريفرال في طهران وأنا بأكتب الكتاب (The return of Ayatollah) عن الثورة الإيرانية ونشرت نص المعاهدة وكان أغرب حاجة أنا شفتها في التاريخ بمعنى إنه فيه ناس من إخوانا بيقولوا مفيش حكاية نظرية المؤامرة وأنا بأعتقد إنه مفيش حاجة اسمها نظرية المؤامرة وأنا بأعتقد ده تبسيط الأمور لا يقل خطورة عن اللي بيعتبروا التاريخ كله مؤامرة التاريخ ليس مؤامرة فيه مؤامرة في التاريخ لكن التاريخ ليس مؤامرة لكن المؤامرات موجودة في التاريخ لكن عادة الناس ما بيحطوهاش على معاهدات فيه سابقة لوضع مؤامرة في معاهدة في سافر سنة 1956 لما إسرائيل مكنتش مطمنة لإنجلترا وفرنسا أنهم هيجوا لمساعدتها إذا بدأت في الهجوم على مصر في تاريخ معين بعد تأميم قناة السويس فطلبت إنه في اتفاقهم السري يتحط على ورق مكتوب ويوقعوه الإنجليز والفرنساويين وقد فعلوا هذا وكان مشهد غريب جدا وكانت وثيقة من أغرب الوثائق في التاريخ وثيقة سافر ثلاث دول قاعدة تتفق على عمل سري عسكري وتآمر واضح وصريح محدش يناقش فيه ثم يوقعوه على شكل معاهدة حصل إخوانا لما جم يعملوا أطراف متعددة وعاوزين يبقوا متأكدين بيعملوا إيه ويكملوا حرب الاتحاد السوفيتي كسينغر عايز فلوس من الكونغرس والكونغرس ما بيدهوش فعاوز أصحابه يساعدوه وهم كمان أكثر من راغبين في المساعدة دخلوا عملوا معاهدة مجموعة السفاري عملوا معاهدة كتبوها مكتوبة في جدة حضرها شارك فيها ووقعها المعاهدة بتقول إيه وأنا موجودة هنا في.. أنا ناشر نصها ونصها منشور في صفحة من أول 111 و112و113 و114 و115 وهي أنا والله بحقيقي لما شفتها ما كنتش قادر أصدق إنه فيه ناس قعدوا يكتبوا الكلام ده؛ نحن الدول الموقعة على هذا ممثلين في كذا مين الممثلين بتوعهم؟ مديري المخابرات أو من هم في مقام مدير المخابرات وقع على هذه المعاهدة في جدة سيد كمال أدهم ممثلا للملك فيصل، الدكتور أشرف مروان ربنا يدي له الصحة وهو ممثلا للرئيس السادات، اللواء أحمد الدليمي مدير المخابرات المغربية ونائب رئيس أركان حرب ممثلا للملك الحسن، جنرال نعمة الله ناصري مدير السافاك ممثلا لشاه إيران انضم لهم مين بقى؟ انضم لهم حد مهم في وقتها فرنسا مهتمة جدا جدا مهتمة باللي حصل في توغو وبقية مستعمراتها وسيراليون والكونغو الفرنساوية مهتمة ببعض المواقع في إفريقيا لأنها شديد الأهمية بالنسبة لها لما بقي من (Prestige) بتعها فدخل معهم موقعا نيابة عن الرئيس الفرنسي الجنرال ألكسندر دوميرانش كونت ألكسندر دوميرانش اللي هو مدير المخابرات الخارجية الفرنساوية، خمس دول وقعت مش بس كده بقى واتفقوا إنه والله مين هيتولى المغرب دليمي هيتولى يخطر الإسرائيليين والجنرال نعمة الله ناصري هيتولى يخطر الأميركان يعني السافاك تخطر الأميركان وبدت يحددوا هنعمل إيه قالوا هنطارد بقايا الاتحاد السوفيتي في إفريقيا وفي كل مكان الله إيه يا أخويا إيه ده؟ طيب بعدين العمليات حددوها مشتركة بين الكل تمويل هتديه السعودية تدريب مقر في مصر واختاروا له في مصر الجديدة مكتب اسمه شركة المشروعات الإفريقية الكبرى حاجة هايلة يعني وبعدين والسلاح هتشتريه السعودية طبعا لكن هتديه إيران والمخابرات هتجبها إيران والمغرب مش عارف وزعوا الاختصاصات واجتمعوا وقرروا وأنشؤوا غرفة عمليات وبدؤوا النشاط في إفريقيا دخلنا في أنجولا مقدمة المعاهدة أنا يعني أنا أظن أنا واحد من الناس اللي أظن يعتبروا نفسهم قروا كثير في التاريخ لم أجد نص بهذا الشكل في التاريخ يعني غير معقول يعني مسرح عبثي هنشتغل ضد الاتحاد السوفيتي في إفريقيا دخلنا في القرن الإفريقي قلبنا الدنيا حرضنا سياد بيري على مانغستو هيلامريام وإدينا سلاح لمش عارف لفين وعملنا فين وأثرنا معارك طيب رحنا في أنجولا عشان البترول اللي فيها لحساب شركات بترول دخلنا عملنا الحكايات كلها، إحنا على فكرة كان فيه سابقة خبرة بهذا النوع من العمل الدولي العسكري المخابراتي السري اللي فيه مرتزقة وفيه كانت موجودة من بدري على نطاق صغير قوي في اليمن في حرب اليمن، وبعدين نقلت بعد كده في نادي السفاري لكن بعد ما خلصت المهام اللي إحنا عملناها في إفريقيا وأنا لا أعتقد أن أيها كان ناجح لكن عملت لنا مشاكل بلا حدود في القرن الإفريقي وحتى في السودان، الحاجة بقى المهمة إن إحنا في مضايقة الاتحاد السوفيتي خدنا ده كله ورحنا به على أفغانستان عاوزين نخلي بالنا إنه الحجة اللي إحنا استعملناها بالدرجة الأولى وهي موجودة وحاضرة في كل المراحل هي قضية الإيمان ضد الإلحاد في اليمن اُستعمِلت لكن كانت على نطاق صغير لأنه بدأ النظام الاشتراكي اللي مصر بتتكلم عليه في ذلك الوقت يعني ممكن قوي إنه بعض الناس ومعقولين جدا يرون إنه مهدد لهم (Ok) معنديش اعتراض مستعد أفهم ده أفهم قبل ما أحكم زي ما كنت بقول ورحنا في إفريقيا في القرن الإفريقي بالتحديد خليناها معركة إيمان ضد إلحاد لأنه الخبراء السوفييت اللي معه مانغستو هيلامريام دول ناس وحشين قوي وبيجيبوا الإلحاد مهو بيدوا له السلاح طيب وهو اللي طلبهم يعني وإحنا كان عندنا كده في يوم من الأيام ليكن رحنا بقى في أفغانستان وفي أفغانستان كانت أغرب حرب الاتحاد السوفيتي بيترنح تعبان وإحنا من بدري في أفغانستان الإسلام بيشتغل ضد الإلحاد الرئيس السادات في يوم من الأيام الحقيقة سنة 1971 - 1972 ترجى الملك فيصل في إنه يساعد الاتحاد السوفيتي إنه المملكة العربية السعودية عندها استثمارات كثير بتستثمر بره فيساعدوا الاتحاد السوفيتي وقد كان ساعدوه بس عملوا في جنوب الاتحاد السوفيتي في الجمهوريات الجنوبية خمسمائة جامع تقريبا وفي كل جامع أربع نسخ من فتاوى الشيخ بن باز الشيخ عبد العزيز بن باز وهذه مهياش أحسن دليل للإسلام مش أحسن مرشد إسلامي لكن ده بتبني عقلية معينة وعلى أية حال لما رحنا في أفغانستان وبنعمل حرب سرية وبنضايق الاتحاد السوفيتي وبعدين الاتحاد السوفيتي دخل غزا وبعدين بدينا إحنا مع المجاهدين فبقت فيها هنا معركة ضد إلحاد ضد إسلام أنت تحرض فيها شبابك أولا تجند فيها شبابك مجموعة السفاري اللي كانت موجودة في إفريقيا مجموعة السفاري اللي تغيرت وأخذت شكل آخر بقيادة أخرى موجودة لكن لا تزال نفس القيادة العليا لها موجودة كما كانت هي اللي راحت بعد كده أفغانستان وبدأت تشتغل بدينا إحنا دون أن ندري بنعمل صناعة إيمان ضد إلحاد ناسيين إنه والله بنعمل تعصب ناسيين إن التعصب ليس بضاعة للتصدير لكنها أيضا بضاعة للاستهلاك المحلي مش ممكن تقول لي والله أنا هأعمل شباب وهأملاه أشحنه عاطفيا ودينيا لدرجة التعصب عشان يروح يقاتل أكبر إمبراطورية وبعدين ده هيقعد هناك مش هيجيلي، في هذه الفترة الدول العربية اللي عندها مشاكل شحنت كل الفائض البشري اللي عندها أو جزء كبير جدا منه كل العناصر مستعدة تقاتل روح على أفغانستان قاتل وتبرعات لأفغانستان والجهاد في أفغانستان وعملنا حالة هستيريا في العالم العربي كله وإحنا مش قادرين نقف نفرز نقول بالضبط إيه اللي بنعمله (ِAlright) الاتحاد السوفيتي وقع وإحنا لعبنا الدور في إنه يقع لكنه إحنا لما خلصت الحرب الباردة لقينا نفسنا في وضع غريب جدا.

أول حاجة في الوضع الغريب إنه العالم كله بيتحرك أوروبا الشرقية طلعت تتحرك على طول أول ما سقط حائط برلين والتحقت بأوروبا الغربية وبقت تتكلم حاجة ثانية الهند بدأت تطلع تفرد عضلتها الصين بدأت تخرج العالم كله بدأ يخرج لكن إحنا كنا غرقانين في ثلوج الحرب الباردة غرقانين في وحل إفريقيا غرقانين لسه في الحرب الباردة والعالم بيجتاز الحرب الباردة إلى ما بعدها مش بس كده حصل ما هو أسوأ من كده حصل إن أنت بتحارب حرب باردة بعد الحرب الباردة بتعتبر إنه إيه؟ بتعتبر والله بمنطق الحرب الباردة إنه الجبهة الداخلية هي أهم ما يُحرَّص عليه فأنت لأنه دائما الانقلابات بالداخل بتاعت الحرب الباردة الشيوعيين بيتسللوا مش عارف مين يا بنشاط تخريبي فأنت قابض على جبهاتك الداخلية بيد من حديد طيب وبعدين أنت الدنيا بتخلص والدنيا بتتكلم أفكار وأنت بتحاول تصد بعدين أنت لا تزال بتتصور الأميركان بقوا وحدهم في العالم وأنت كنت عايز كده لكن أنت لم تعد مش قادر لسه تأقلم نفسك وتفهم إنه بقيت لأول مرة بقيت قدام طرف واحد في العالم أنت الحرب الباردة لعبة بين طرفين وأنت بتتحرك بينهم جزء من الحركة لكن أنت مستقل بينهم لكن لما بقى فيه طرف واحد في العالم كيف تكون مستقل عن هذا الطرف في العالم؟ هذه عايزه حسابات أخرى مهياش عقلية الحرب الباردة في كل الأحوال أنت محتاج حاجة ثانية ما تقدرش تعمل وده اللي شافوه الأميركان وشافوه غيرهم لما شافوها بتتعطل أنا هأختم هنا بمشهد واحد أنا شفته وأنا بأعتقد إنه جزء من المأساة العربية اللي إحنا فيها حتى في تعاملنا مع الأميركان هأتكلم على مشهد وأظن حضره معنا وزير الخارجية أحمد ماهر معرفش هو سمع الكلام كله اللي بيتقال ولا لا.

دروس انتهاء الحرب الباردة

كنا في السفارة المصرية في موسكو ومين واقفين؟ كان فيه ندوة بتاعة العلاقات العربية والسوفيتية والأميركية السوفيتية إلى أخره كان فيه إحنا مكنش فيه عربية متأسف كان فيه أميركية سوفيتية وأنا كنت هناك موجود والحقيقة أن أحمد ماهر كان موجود مهتم بها وعمل عزومة لكل الناس لكن لفت نظري برجنسكي ودوبرينين، دوبرينين كان سفير السوفيت عند أميركا لمدة 25 سنة وهو راجل راكم تجربة خرافية فإحنا واقفين في ركن كده وبرجنسكي بيقول أنا بأتكلم على العالم العربي بأقول حاجة في العالم العربي وكذا وبتاع فبرجنسكي بيقول إيه؟ برجنسكي ده كان مستشار الأمن القومي لدى الرئيس كارتر مع الرئيس كارتر هو اللي كان موجود معنا في كامب ديفد وفي كل حته وهو موجود في حكاية أفغانستان لأنه صاحب نظرية الاحتواء المزدوج ضرب العراق بإيران وإيران بالعراق وهو ليلتها هو اللي بيقول لي إيه؟ بيقول إن إحنا بيقول لدوبرينين بيقول لي أناتوني هو كان بيقوله أناتوني بيقول لي أناتوني إداني درس ملوش حدود في قيمته إيه؟ قال كيفية التعامل مع العرب، إحنا بننسى مرات إنه أه ممكن تتعامل مع طرف دولي والطرف الدولي يزول لكن الدول الواعية تدرس تجاربك مع آخرين بمعنى إن الأميركان أنا مستعد أقول الأميركان شافوا كيف تصرفنا مع الاتحاد السوفيتي فيه مسألة مهمة جدا نحن نتصرف أحيانا بطريقة كما لو أن الناس ما بتدرسش كما لو أن الناس مفيش معلومات، الأميركان وهم بيتعملوا معنا في ذهنهم تجربتنا مع الروس إلى أي مدى إحنا فيه مسألة وهي ديه اللي بتعمل مثلا أميركا مع إسرائيل إنه أميركا تستطيع أن تضمن إسرائيل لأخر مدى لكنها لا تستطيع أن تضمن العرب وأول شاهد عندها تجربتهم مع الاتحاد السوفيتي.


هيكل: الحرب الباردة انتهت ونحن لا نزال غارقين في عقلية الحرب الباردة وفي ميدانيها نفكر فيها وغير قادرين على التحرك

المهم إن الحرب الباردة خلصت وإحنا لا نزال غارقين في عقلية الحرب الباردة غارقين في ميدانيها بنفكر فيها مش قادرين نتحرك وأنا مع الأسف الشديد حتى هذه اللحظة أظننا مش قادرين نستوعب إن الحرب الباردة كمنطق الحرب الباردة كنمط علاقات الحرب الباردة كنمط تصرف في الجبهات الداخلية الحرب الباردة كعقلية لعب غير مسؤول أو لعب بنتصور فيه شطارة ما ينفعش مفيش حاجة عمره في السياسة الدولية ما كان فيه شطارة كان دايما دكتور فوزي بيتكلم عن سياسة الدول أنا أعرف إن فيه بعض إخوانا الدبلوماسيين الجداد لهم رأي في الدكتور فوزي بس أنا بأعتقد وأنا هم لهم رأيهم لكن أنا بأعتقد إنه فيه مدرسة في الدبلوماسية المصرية المدرسة التي لها قيمة هي المدرسة التي صنعها محمود فوزي كان دايما فوزي يقول التعامل مع الأميركان أهم شيء وفي غير الأميركان دايما حتى تعبيرهم هات القوة وتعامل هات العلم وتعامل هات القدرة وتعامل هات الصناعة وتعامل لكن محدش هيتعامل معك إلا بقدر ما تساوي وكل الناس ما تسوي فعلا وحقيقة مش أنت بتقول إيه كل واحد يقول عن نفسه اللي عاوز يقوله لكن ناس تزن تجاربك تزن قيمتك وتزن تجاربك مع آخرين وهنا تتعامل معك إحنا لا نزال في عصر الحرب الباردة وهذه كارثة من الكوارث التي نواجهها الآن، شكرا.