ضيف الحلقة:

محمد حسنين هيكل

تاريخ الحلقة:

29/07/2004

- إمبراطورية من طراز جديد
- الهستيريا الأميركية
- الدوافع الحقيقية للإرهاب
- اللحظات الفارقة في تاريخ أميركا

محمد حسنين هيكل: مساء الخير مرة ثانية النهاردة هنتكلم في موضوع شوية معقد كان طبيعي جدا إن إحنا بعد إمبارح بعد ما تكلمنا عن طبائع القوى الأميركية إن إحنا نتكلم عن أسلوب القوى الأميركية في ممارسة عملها، لكني يمكن النهاردة بفضل أنه أخذ الأسلوب بالتطبيق على ما هو جاري أمامنا بالتحديد على المشهد الدولي كله بصفة عامة لأن أنا بأعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية داخلة في موقف مستجد عليها تماما طول تجربتها التاريخية، بمعنى أنه أميركا خاضت حروب قبل كده ودخلت معارك قبل كده ومشيت في صراعات قبل كده لكني أظن إنها هذه المرة وعشان كده ده مهم جدا بالنسبة لنا دخلت في منطقة أنا بأعتقد إنها شديدة الخطر على مستقبل الإمبراطورية الأميركية.

إمبراطورية من طراز جديد


انهارت الإمبراطوريات في الماضي بسبب أعباء تكاليفها، لكن الإمبراطورية الأميركية تجربة مستجدة في التاريخ لا تنطبق عليها القوانين القديمة في استهلاك الإمبراطوريات
الإمبراطوريات في الماضي كانت بتنهار لأسباب كلنا كنا عارفينها واتكلمنا فيها مرات وهي أنه تكاليف الإمبراطورية بالدرجة الأولى تزيد على العبء أو على الغنيمة الإمبراطورية وبالتالي تبقى الإمبراطورية بوصفها عملية اقتصادية عملية غير ناجحة لكن إحنا اتفقنا على أنه الإمبراطورية الأميركية اللي إحنا شايفنها قدمانا هي تجربة مستجدة في التاريخ لأنه أول مرة في وحش داخل البحر مش ياكل السمك الصغير أو السمك المتوسط أو يأكل ما غيره من الوحوش لكنه لأول مرة نحن أمام محاولة استيلاء على البحر كله، ده القوانين قديمة لاستهلاك الإمبراطوريات لا تنطبق عليها لكن الإمبراطوريات عادة مش عادة كل شيء عادة له نهاية له بداية وله نهاية والإمبراطورية الأميركية قد لا تجئ نهايتها بالطريقة التقليدية لكن بالتأكيد فيه نهاية وبعدين النهاية ليست كما يتصور بعض أصدقاؤنا أو بعض أخوانا أن والله الحق والباطل والعدل والظلم إلى أخره النهايات تجيء عادة بالنسبة للإمبراطوريات لأسباب أكثر مادية من ذلك، إيه اللي حصل هذه المرة؟ إيه الخطأ؟ فين جرى؟ الإمبراطورية الأميركية قبل كده وهي في عملية تكوينها وهي في عملية صعودها لغاية ما جت هذه اللحظة اللي إحنا فيها واللي باينة قوي في العراق اللي بتكلم عليها في العراق وفيما حول العراق عملت حاجة عمرها ما عملتها، باستمرار الإمبراطورية الأميركية كانت من أول ما أبتدت إذا قلنا أنه حرب استيطان أميركا كانت الحرب الأولى فكان فيه هدف محدد وهو استيطان أرض وكان فيه عدو محدد وكان هو الهندي الأحمر وكان في حليف أو صديق أو شريك محتمل وهو القوة اللي في أوروبا اللي بعتت هؤلاء المهاجرين سواء شجعتهم على الهجرة أو بعتتهم كمساجين أو فتحت لهم فرص إلى أخره فكان باستمرار في هدف يراد تحقيقه وفي عدو يراد مواجهته وفي أصدقاء نستطيع أن نعتمد عليهم وفي الأخر في غنائم تستطيع أن تبرر لكل الأطراف حتى لو كان فيه كذب لو كان في افتقاد على الحقوق لو كان في ظلم من أول الهنود الحمر لغاية ما نشاء فيه نصر في نهاية المطاف يستطيع أن يغطي على الأكاذيب إذا كان في أكاذيب.

الحرب التالية اللي بعد كده اللي هي كانت حرب استعمار أميركا واللي شهدت جريمة أنا بأعتقد أنها من أشد الجرائم هولا في التاريخ وهي جريمة العبودية برضة كان في نفس الشيء بمعنى أنه والله أميركا جابت في التاريخ في قرنين ونصف تقريبا حوالي ستين مليون عبد من أفريقيا على مدى 250 سنة نصفهم ماتوا في السكة لكن راح حوالي ثلاثين مليون عبد رجل وامرأة وطفل واشتغلوا لأنه الموارد في أميركا كانت أكبر من طاقة المستعمرين والمستعمرين محدش لسة الهجرة الجديدة ومحدش راغب في اقتسام غنائم وعاوزين الناس يستمروا في عملية الاستيلاء على الأرض حتى يغطي وجه القارة بالمستعمرين فهم عاوزين جهد آخر يغطي الفجوة فجوة العمل المطلوبة ولكنه لا يريد شركاء وهنا جه حل العبودية، العبودية كانت موجودة من قبل أميركا علشان نبقى عادلين لكن العبودية في أميركا صنعت ما لم تصنعه في أي مكان أخر لأنها كانت منظمة زي كل حاجة بتتعمل لأنه فيه مخاطرة عبر المحيط وفي نقل وفي ناس جايين وفيه تأمين وفيه أمن إلى أخره فكان لابد أن تكون هذه العبودية منظمة فإحنا شوفنا عبودية منظمة على نحو لم يسبق له تاريخ سابقة في تاريخ الإمبراطوريات لكن هذه العبودية كان ممكن تبقى مغتفرة بعد كده إذا تحقق التعمير وقد تحقق لأنه بقى في يد أميركا، بعد كده لما العبيد اشتغلوا في مد السكك الحديدية في أميركا وهذه كانت معركة التقدم أميركا كانت حرب التقدم كان فيه غنائم موجودة وكان فيه حلفاء موجودين اللي هما المستثمرين ساعات مرات بننسى مرات أنه أوروبا استثمرت في أميركا مبالغ طائلة لما بدا إن المشروع الأميركاني ماشي ولما بدا أنه هذه القارة مواردها أكبر من أن تكون منفى ولما بدا أنه هذا هو شكل العالم الجديد أو موطن عالم جديد بدت تبقى في استثمارات هائلة جاية من العالم القديم تخش في التجربة الأميركية وتعمل فيها تقريبا معجزات زي اللي حصل في السكة الحديد السكة الحديد مولتها في واقع الأمر بنوك أوروبية إنجليزية فرنساوية ألمانية إلى أخره.


لم يكن تحرير العبيد الهدف من وراء الحرب الأهلية في أميركا لأن قانون تحرير العبيد لم يصدر إلا في السنة الثالثة من الحرب الأهلية
طيب هذه معركة أخرى ثاني معركة دخلت فيها وبعدين دخلنا على الحرب الأهلية الحرب الأهلية كان نلاحظ دايما في كل الحروب الأميركية أنه والله فيه مصالح وأن هذه المصالح تغطي نفسها بمبادئ وأن هذه المبادئ لها حلفاء ولها أصدقاء وأنه فيه غنائم تغطي في النهاية، الحرب الأهلية طبيعي المبدأ اللي فيها قيل أنه المبدأ هو تحرير العبيد وهذا ليس صحيحا لأنه قانون تحرير العبيد لم يصدر إلا في السنة الثالثة من الحرب الأهلية وبالتالي مكنش هو مدار الحرب لكنه صدر في الحرب في الجزء في السنة الثالثة من الحرب الأهلية لكي يحرم الجنوب الأميركي اللي كان مراد يراد توحيده مع ولايات الشمال لكي يحرمه من أهم وسائل إنتاجه وهي العبيد فصدر قانون تحرير العبيد بالمعنى اللي بيحصل لما دولة تضرب المرافق الاقتصادية لدولة أخرى علشان تحاول تحرمها من أهم وسائل الإنتاج اللي عندها، هنا أيضا كان في والله في حرب في معركة توحيد أميركا خسائرها رهيبة لأنها حوالي 550 من ألف قتيل 55000 قتيل وهذه كانت أكبر تجربة وفظيعة جدا هنا كان الوطن الواحد بيتقاتل لكن كان فيه مبدأ قيل أنه تحرير العبيد أو توحيد القارة يتوقف على أي حد عايز يقول إيه وبعدين كان فيه مبادئ بتغطي المصالح وكان فيه حلفاء أو كان فيه ناس تعاطفوا مع فكرة تحرير العبيد تعاطفوا مع فكرة توحيد القارة أمكن تغطيتها بغطاء أخلاقي يجذب آخرين للحرب الأهلية ويجعلها قصة دراما هائلة، فالحرب ضد أسبانيا مثلا كان فيه فكرة تحرير القارة فبقى فيه تحرير القارة فيه المبدأ وفيه المصلحة وفيه الحلفاء الأوروبيين اللي متضايقين من أسبانيا وعاوزنها تطلع روخرة الحرب العالمية الأولى كان فيه مبادئ ديمقراطية وكان فيه الحلفاء الغربيين الموجودين وكان فيه الغنائم اللي ممكن وهي الإرث الإمبراطوري إرث الإمبراطوريات حتى ناس دخلوا مع ناس بيحاربوا وورثوا الإمبراطوريات لكن كان فيه مبدأ كان فيه مصلحة يغطيها مبدأ تعمل لها قوة غالبة وفيه حلفاء معنا فيها أو معهم فيها وفيه حدود واضحة لما يجري القتال من أجله وللساحة اللي بيجري القتال عليها، الحرب العالمية الثانية كانت تقريبا نفس الشيء كان فيه عدو واضح نازية والفاشية والعسكرية الألمانية وكان فيه والله قضية ديمقراطية وحرية إنسان فكان فيه غطاء مبادئ وكان فيه قوة قادرة على تحقيق هدف عدو محدد وقوة قادرة وحلفاء موجودين ومبادئ تغطي وحصل أنه كان في معركة في منتهى الأهمية ومعركة في منتهى الأهمية وبرضة على الطريقة الأميركية باعتبار أنه والله الطريقة الأميركية لو نفتكر كنا بنتكلم على شركة تريد أن تعظم مكاسبها وتريد أن تقلل خسائرها وبالتالي نلاحظ أنه أميركا في كل الحروب اللي خاضتها برة حدودها جت متأخرة لكي تقلل خسائرها، يعني أميركا في الحرب العالمية الأولى جت سنة 1917 والحرب خلصت سنة 1918 يعني فيه ثلاث سنين قبل كده الحلفاء بيحاربوا فيها لوحدهم أو إنجلترا وفرنسا بيحاربوا لوحدهم وكادوا يقعوا في بعض اللحظات بعدين في الحرب العالمية الثانية أميركا لم تدخل حرب إلا في يوم 8 ديسمبر سنة 1941 بعد ما إنجلترا كانت حاربت فرنسا كانت انهزمت وإنجلترا بتحارب وهي مهددة بالهزم وهتلر تورط ورطة عمره في روسيا في ثلج روسيا ودخلت أميركا في هذه اللحظة ودخلت لكي ترث ولكي تكون موجودة، طب حاربت يعني باستمرار حاربت معارك سهلة منطق الشركة فإحنا إيه قدام إيه قدام عدو محدد مصالح محددة عدو محدد معركة محسوبة إلى حد كبير غنائم منتظرة تغطي على النصر وبعدين حلفاء موثوق بهم ممكن يبقوا معنا من الأول للأخر.


أميركا دخلت معارك سهلة ومحسوبة نتائجها بحلفاء موثوق بهم وغنائم منتظرة، والحروب التي خاضتها خارج حدودها دخلتها متأخرة كي تقلل من خسائرها
لأول مرة دخلت أميركا في معركة من أغرب ما يمكن وهي ما يقال أنها معركة على الإرهاب لأنه هنا لأول مرة اختلطت أشياء كثير جدا فيه طبعا سبب ليه أميركا دخلت إزاي الإرهاب بهذه الطريقة إحنا عندنا هنا في الإرهاب قضية شديدة التعقيد لأنه أنا قدام واحد عدو غير محدد أنا مش عارف مين العدو هو العدو فين بالضبط يعني في الحرب العالمية الأولى كان العدو والله ألمانيا وألمانيا هنا كانت بتخدم هدف مهم جدا هزيمة ألمانيا لأن ألمانيا كانت القوة الأوروبية الوحيدة الجديدة الصاعدة لمشروع إمبراطوري قدام المشروع الأميركي بمعنى أنه بيسمارك لما وحد ألمانيا وكان خارج بها لمشروع إمبراطوري بالخارج في نفس الوقت كان لينكولن وحد أميركا وطلع أميركا المشروع، الحرب العالمية الأولى كانت أميركا عارفة بتحارب مين وبتحارب ليه وكانت هزيمة ألمانيا بالنسبة لها مشروع مهم جدا لأنه هذا هو صراع على من ينفرد بالإمبراطورية الكبرى في المستقبل من يرث الإمبراطورات القديمة، فكان فيه عدو حدد على أرض محددة هي أوروبا ضد..من أجل هدف معين هو من يرث الإمبراطورات القديمة اللي كانت باين إن كلها شاخت داخل ألمانيا بيسمارك الموحدة أو أميركا لينكولن الموحدة والهدف موجود واضح والحدود واضحة والأسلحة واضحة، في الحرب العالمية الثانية كان نفس الشيء تقريبا وفي كل حرب في نفس الشيء تقريبا لكنه في الحرب على الإرهاب واحد أنت لا تستطيع أن تحصر من هو العدو بالضبط أنت لا تستطيع أن تحسب ما هي محركات العدو بالظبط أنت لا تستطيع أن تحسب ما هي مصادر قوة عدوك بالضبط لكي تضربها أنت لا تستطيع أن تحارب متى يضرب عدوك بالظبط لكي تستطيع أن تتوقعه أنت لا تستطيع أن تقدر أساليب فعل عدوك لأنه أنت قدام عدو من نوع مختلف مش بس من نوع مختلف من نوع مختلف وقد أزعم أيضا أنه متخلف وتخلفه ممكن يعطيه قيمة لأنه حتى مستعد أن يصل بالوسائل إلى الأكثر بدائية أو الأكثر تضحية، بمعنى أنه ممكن بيعمل حاجات آلت الحرب الأميركية الحديثة بتتعامل ب (electronics) وبتتعامل بنظم معلومات و (computers) وبعدين أنت جاي بتتعامل مع سلاح حافي عاري جائع ومستعد يعمل أي حاجة فأنت هنا رغم التفوق الغريبة جدا رغم التفوق المادي لكن هنا معايير القتال ومعايير النصر والهزيمة لا تتحدد بمن الأكثر تقدما لأنه ممكن هنا الأكثر تخلفا ممكن يبقى أكثر ضررا.

الهستيريا الأميركية

فيه حاجة مهمة ثانية كمان العدو وهو الإرهاب كما وصّف أنا بأعتقد أنه عدو خاطئ وعدو قد لا يساوي كل هذا الجهد لكنه عدو يقتضي بطبيعته شيء مختلف تماما يقتضي المبالغة في أمره لأنه لما يبقى حاجة كبيرة لما تبقى قدامي هتلر لما يبقى ألمانية قدام أميركا قدمها هتلر وقدمها موسوليني أو قدمها الإمبراطوريات القديمة هي أمام عدو ما هياش محتاجة تهول في قوته وحتى إذا هولت فالتهويل على أساس لكن لما تيجي في عنده زي الإرهاب وهو غير محدد قام الناس لابد أن تجسد لهم من الوهم أشباح حقيقية تؤرقهم وإلا هيمشوا معاك إزاي؟ ما أنت لازم الخوف كان باستمرار بيلعب مسألة مهمة جدا في النفسية الأميركية بمعنى إن أنا وأنا رايح في قارة شديدة الغنى وفيها متسع وفرصة لكل ذاهب، كل المهاجرين على كل هذه الأرض المتسعة ساعات السلام تأخذهم حتى من فكرة الوطنية لأنه مشغولين بالرخاء مشغولين بيعملوا حاجات ثانية لكن متى تستطيع أن تستدعيهم تستطيع أن تستدعيهم في حالة وجود خطر مشترك ساعة ما يبقى فيه خطر مشترك وبتدق النفير أنه والله كل اللي عندنا ده مهدد كل ما أعطانا الرب وأنعم بنا عليه في خطر إذاً كل الناس بتتجمع حواليك ويبقى فيه حالة نوع من الهستيرية تقريبا وإحنا بنشوف مرات في أميركا يعني أنا في الجنازة بتاعت الاحتفال الجنائزي بريغان الراجل عمل دور الشعب الأميركي ممكن يحبه ممكن يكون بيجسد حاجة كبيرة جدا عند الشعب الأميركي لكنه في اعتقادي ولو أنها جنازة دولة لكن كان فيه مبالغات شديدة جدا في المظاهر والغريب أنه كان في نفس الوقت فيه غياب في الأمن، أنا كنت قاعد أشوف في التليفزيون جنازة والدولة الأميركية كلها بقدها وقضاها موجودة في مكان واحد ولو أنه خطر الإرهاب كان صحيح بالقدر اللي كنا بيكلمونا عليه يبقى كان لازم نشوف إجراءات أمن لا حدود لها، لكن واقع الأمر أنه بيبدوا لي بدا لي مش بس أن فيه حالة هستريا بادية من كثرة المظاهر أنه أيضا الإحساس بالخطر الحقيقي لدى صانع القرار الأميركي ليس عميقا بهذه الدرجة وأن الجزء من الخوف اللي بيجتاح المجتمع الأميركي في هذه اللحظة هو عملية تخويف مقصودة أكثر منه خوف حقيقي، بلد أميركا هذه القوة الإمبراطورية الضخمة معبئة لهدف لا تستطيع أن تناله لا تستطيع أن تحدد مواقعه لا تستطيع أن تحدد غنائمه بعدها لا تستطيع أن تحدد متى تنتهي المعركة معاه، أسوء من كده لأنه أولا ما عنديش معيار إمتى تخلص المعركة أنا أعرف المعركة أو عرفنا كلنا المعركة ضد هتلر إنتهى لما هتلر بعت كذا جنرال راحوا سويسرا وبدوا يجسوا النبض أو لما هتلر بعت مساعديه بعتوا يجسوا النبض مع برنادوت في سويسرا ويقولوا والله يا جماعة إحنا جاهزين نستسلم لأنه الحرب ما بقتش ممكنة، لكن َمن إزاي تيجي لأميركا الإشارات والله أن المعركة ضد الإرهاب انتهت؟ نحن أمام وضع شديد باختلاف شديد الاختلاف معركة دخلت فيها أميركا وأنا بأعتقد أنها دخلت فيها غلط في المكان الغلط بالأسلوب الغلط بالطريقة الغلط إيه اللي جرها لده واحد هأقول على اللحظة جت إمتى أنا بأعتقد أنه أميركا في معركتها أخر معركة كانت قدمنا كانت موجودة هي المعركة العقائدية بين الولايات المتحدة وبين الاتحاد السوفيتي وهذه معركة صورها ريغان باعتبارها معركة ضد إمبراطورية الشر ثم فجأة ولمفاجئة الجميع الاتحاد السوفييتي وقع زي عمارة كانت واقفة قائمة قدام الناس زي العمارات اللي بتقع كده يعني واقفة قائمة قدام الناس لا أحد يتصور إنها ممكن تقع بكرة الصبح ممكن قوي المهندسين بتوع الحي يقولوا والله العمارة دي فيها عيوب في بناها وإنها معرضة للسقوط لكن لا يستطيع أحد أن يتنبأ ولما ييجي السقوط حتى لو كان المهندسين كتبوا يبدوا مفاجئا وشيء من ده حصل لما هذا البناء السوفيتي كله تهاوى في شكل حائط برلين، أميركا أنا بأعتقد أنه صناع القرار في أميركا هنا كانوا قدام لحظة حيرة لحظة قرار على عجل وعلى فكرة أميركا مشهورة جدا بالصرع.

لو أي حد يروح أنا فاكر تعبير كتبه هأفتكر أسمه حالا لكن هو كتب كتاب أسمه (far and wide) في (far and wide) هو قال أنه لفت نظره أنه كل الناس بتجري في أميركا على عجل وأنه سأل نفسه ليه الناس بتجري بالسرعة دي وقال أنه والله يبدو له أن كل أميركي بيجري سريعا بهذه الطريقة وراء فرصة يخشى أن لا يلحق بها أو هرب من ماضي يخاف أن يلحق به لكن دوجلاس ريد الكاتب، الكاتب هو دوجلاس ريد يبدو لي أنه صانع القرار الأميركي في لحظة انهيار الاتحاد السوفيتي كان أمام الداعيين الاثنين للسرعة اللي شافهم دوجلاس ريد وهو فرصة قد لا نلحق بها وماضي لا نريده قد يلحق بنا، كان عندهم ضرورة اتخاذ قرار اتخاذ قرار في إيه اتخاذ قرار لأنه إذا قيل أن الحرب الباردة انتهت فأميركا الشعب الأميركي من حقه يقول والله بعد أعباء الحرب الباردة نريد أن نقتسم غنائم هذه الحرب زي ما في كل حرب حلفاء آخرين والله عاوزين أيضا نصيبنا في الغنائم وقد حاربوا أوروبا الغربية وغيرها يعني حالة التعبئة العامة الموجودة المطلوبة لسياسة الخوف والتخويف قد تقع قد تسقط فكان هنا أنا بأعتقد أنه فيه لحظة البحث عن عدو وبأسرع ما يمكن في اللحظة دي حصل اختيارين دول مارقة طلع لنا تعبير مرة واحدة الدول المارقة وبعدين طلع الدعوة للإرهاب الدول المارقة كان موضوع بيناقش من بدري وهذا موضوع الدول المارقة تحددت تقريبا أساميها وقالوا الثورة الإيرانية في الإسلامية في إيران والنظام في العراق وقد تكون دي كلها دول مارقة أنا ما وليبيا في ذلك الوقت وكوريا الشمالية انحطت قائمة وترتب فيها مرة أنه دولة مارقة تمسك بخناق دولة مارقة أخرى فلقينا العراق أمسك بالثورة الإيرانية ولقينا عالم عربي بيشجعه وأنا سمعت تعبير منقول من تيد هيث سمعه تيد هيث رئيس وزارة بريطانيا وقتها من الملك خالد ملك السعودية وحتى هو حاول يأخذ تعبير ويترجمه وأنا لقيت أصله نص بيت شعر بيقول وربما تموت الأفاعي من سموم العقارب، طيب فشفنا عقرب بيلتهم ثعبان في التقدير الأميركي لكن هذه كانت الدول المارقة لكن الدول المارقة مش هدف تمام مش هدف يعبأ لأنه لو جيت وقلت لأميركا تعال أضرب مثلا ضربوا ليبيا قالوا دولة ليبيا دولة ضربوها بالطيارات لكن (And Then what) بعدين يعني فأنت هدف الدول المارقة مش كفاية لإبقاء التعبئة مش كفاية لمواصلة حرب مش كفاية لمنع اقتسام غنائم مش كفاية لتغطية مصالح مبادئ معينة مش كفاية لرسم سياسة دولية قائمة على زحف إمبراطوري منظم وجد فرصته بانهيار الاتحاد السوفيتي وبدأ يعتقد أنه آن له الوقت أن ينفرد بحكم العالم فبقى فيه العدو هو الإرهاب.


الحديث عن الإرهاب بدأ قبل أحداث سبتمبر التي خدمت أميركا لأن سياستها وأوضاعها في العالم كانت تبحث عن عدو لتبرر أهدافها في المنطقة
والكلام عن الإرهاب في واقع الأمر بدأ من قبل إحدى عشر سبتمبر، إحدى عشر سبتمبر جاء ليؤكد أشياء في التقدير الأميركي أو لينفعها أو ليخدمها مهما كان لكنه في واقع الأمر أنه هدف الإرهاب كان موجود هدف محاربة الإرهاب كان موجود لأننا أو لأن السياسة الأميركية ولأنه أوضاعها في العالم كانت تريد أن تبحث عن عدو لأنه العدو هنا مهم وأنا شرحت العدو ليه العدو مش لأن الناس عايزة أعداء والسلام العدو عايز مهم جدا للتعبئة مهم جدا للتحالفات مهم جدا كمبدأ لغطاء المصالح مش هاتيجي أميركا تقول والله أنا عاوزة أتواجد في كل مكان في العالم لأنه مصالحي تقتضي أن أنا أروح أحتل الخليج مثلا أو أروح أحتل جنوب شرق أسيا أو أروح.. إذا كنت تريد أن تنتشر في العالم فلابد أن تبحث عن ذريعة تبرر لك الانتشار في كل مكان بدا لهم أن الإرهاب قد يقتضي ذلك دون أن نجلس أو دون أن يجلسوا بالدرجة الكافية لكي يبحثوا عما إذا كان هذا الهدف يحقق بالضبط ما يريده أو لا يحقق لأنه عندما نجسد الوهم إحنا داخلين في قضية في منتهى الصعوبة لأنه هنا أنا داخلين في قضية في حرب مع مجهول مع أشباح مع في فراغ بلا نهاية بلا قاع مش بس كده كمان قضية الحرب على الإرهاب كمان هتقتضي أنك أنت عادة بتهاجم عدو قدامك لكن لما تيجي تتكلم عن الإرهاب بتتكلم عن الأمن الداخلي فأنت تفرض قيود على جبهتك المحلية على جبهتك الداخلية، لما بلد زي أميركا يضطر يحط قيود على الحركة داخله يضطر الأحياء تطلب من السكان أنهم يديهم معلومات عن أي غريب وفد إلى أماكن سكنهم في الوقت الأخير أنا الدكتور عبد الوهاب المسيري جاب لي الكاتب والمحقق والأستاذ الكبير جاب لي ورقة من أميركا وقال لي وهو كان في رحلة لأميركا رحلة علاجية في أميركا وهو راجع كان جايب لي ورقة في منتهى الغرابة أدهاله أحد أصدقائه من المواطنين الأميركان الورقة دي من رئاسة الحي بتقول له والله خلي بالك أنت الآن مجند لمعركة شديدة الأهمية بالنسبة للأمن الداخلي الأميركي بالنسبة للوطن وبالنسبة لمستقبله فعليك أن تبلغ فورا عن أي شيء مريب قد يلفت نظرك لأنه هذا الذي يلفت نظرك اليوم ولا تأخذ حذرا منه قد تراه غدا مدمرا لبيتك إحنا دخلنا هنا قدام وضع أسوء مما كان في الاتحاد السوفيتي حتى على فرض يعني.

[فاصل إعلاني]

الدوافع الحقيقية للإرهاب

محمد حسنين هيكل: الحرب على الإرهاب قضية غريبة قوي، أنا بعد إحدى عشر سبتمبر يوم إحدى عشر سبتمبر تصادف يوم إحدى عشر سبتمبر بالتحديد أنني كنت بأستعد في اليوم التالي أسافر وكنت رايح أميركا لأسباب شخصية يعني وبعدين حصلت إحدى عشر سبتمبر وأجلت لكن بدل ما أروح أميركا الحقيقة روحت أوروبا أحاول أطل من عواصم أوروبية على المشهد الأميركي لأني أنا كنت حاسس أن هذا الذي جرى في إحدى عشر سبتمبر يقتضي منا جميعا أن نفكر إيه اللي جرى ده إيه الحكاية دي وأنا فاكر أنه لما اتقالت دعوة الإرهاب أنا أخذت بعضي يوم وروحت أوكسفورد روحت جامعة أوكسفورد روحت أقابل أهم خبير في شؤون الأمن وهو مايكل هاورد بروفسيور مايكل هاورد سير مايكل هاورد، سير مايكل هاورد هو أستاذ علوم الحرب في جامعة أوكسفورد والرجل عنده رجل ظريف ومفتوح مخه مفتوح وأنا مرات كثير قوي أروح لو كنت رايح حتة بتروح واحد أنا عادة لما بروح إنجلترا أو أروح أي حتة في الدنيا بروح حاجتين يا إما بتروح جرائد تتنشق جو الحبر وتشوف الناس أو تروح جامعات أو مراكز تفكير تتنشق جو الحرية المفتوحة على الأقل في التصورات العالم غير مقيدة لا برقابة ولا بتوجيه ولا وهو أهم ولا باستعداد الاندفاع إلى خدمة سلطة دون أن نتبين بالظبط إحنا عايزين إيه، فأنا عادة بروح كثير أشوف سير مايكل هاورد وبشوف غيره وبحاول أتكلم معهم كثير قوي لكن يوميها أنا كنت رايح لمايكل هاورد وبسأله على الإرهاب وأنا فاكر أنا حطيت حديثي أو حطيت حوارنا في مقالة طلعت ضمن مجموعات كتاب لكن أنا فاكر أننا بسأل مايكل هاورد أنا ما حدش يقنعني والله أن العالم أو أن الإمبراطورية الأميركية بجلالة قدرها في الآخر خلصت من هتلر وستالين وموسوليني وهيروهيتو وتوجو من نشاء ومن روميل وجنرالاته وبون روشتد وجنرالاته إلى أخره وأنه في الآخر والله مع تقديري الشديد بن لادن بيقولوا لي كده يعني وبالظواهري وأنا بشوف صور وأخونا الزرقاوي ولا الزرقاني وأنا بشوف الجماعة دول صورهم مساكين ماشيين جاريين في الجبال.


أربع طائرات محملة بأقصى طاقة وقود خطفت من مطار واحد ومن قبل أشخاص دخلوا دون أن يكتشفهم الرادار والدفاع الجوي الأميركي في بلد يدعي استعداده لرصد الصواريخ الروسية
أنا عارف أن فيه تنظيمات وعارف أن فيه ردة فعل إسلامية وعارف لكن كل هذا التهويل على القاعدة والإرهاب والكلام ده كله محتاج إلى إعادة على الأقل يحتاج إلى تدقيق آه فيه إرهاب لكن فيه عندنا فيما يتعلق بالإرهاب وهنا المصيبة اللي عند الإمبراطورية الأميركية واللي عندي أنا أيضا عندنا كلنا أنا أيضا، لأنه نحن في النهاية بنحارب معركة أشباح ولابد أن نفهم لابد أن تكون هناك نهاية طيب بيقول لي إيه مايكل هاورد بيقول لي إيه؟ بيقول لي نمرة واحد أنا لا أوافق ولست أوافق إطلاقا على كلام أنا بقرأه على أن هذا عمل عمله ناس مجانين ويائسين على فرض أنهم أنا عاوز أناقش كثير قوي لأنه أنا زي ما قلت مرات ولا أزال بقول أنا لا أنكر تهمة ولكني أريد تحقيقا أريد تحقيق يحدد بالضبط زي ما بيحصل في أي جريمة قتل لو حد قتل واحد في الشارع بره بيبقى فيه ظابط بوليس بيعمل محضر بيعمل مضبوطات وبيقول مين كان موجود ومين كان شاهد ومين حصل إيه ومين جرى إيه ودوافع الجريمة والناس اللي عملوها وكيف تحركت خطاهم خطوة خطوة لغاية ما وصل إلى هنا ومين ساعدهم على الأرض، ما حدش يقول لي أن فيه ناس خطفوا أربع طائرات من مطار واحد كلهم كانوا رايحين الغرب محملين بأقصى وقود أو بأقصى طاقة وقود وأنه خذهم كلهم ودخلوا دون أن يحس الرادارات والدفاع الجوي الأميركي وأنه أول طيارة أميركية تطلع للتصدي تطلع كما هو ثابت في كل الوثائق والتحقيقات النهاردة أول طائرة تطلع بعد خمسة وخمسين دقيقة معقول؟ في البلد اللي كان جاهز يستعد لتقبل صواريخ الاتحاد السوفيتي و.. و.. كذلك ليكن مش عايز أتناقش في ده لكن هنا فيه عاوزين كلام كثير لكن مايكل هاورد بيقول إيه لما يقول أن هؤلاء الناس جبناء هذا عمل جبان أنا مستعد اختلف معه لما يقول أن هذا عمل من أعمال اليأس أنا مستعد أختلف معه هو فيه ظاهرة يأس لكنه ليس ظاهرة جبن لما ناس يستولوا على طيارات ويعملوا فيها ويستعملوها بهذه الطريقة ويدخلوا في عمارات ويقودوها يحولوها إلى قنابل ده عمل أنا ضده بكل المعايير لكنه لا أستطيع أن أتهمه ولا طبقا لمايكل هاورد لا أستطيع أن أتهمه بالجبن لكن أستطيع أن أتهمه بالجنون يمكن أستطيع أن أتهمه تعصب والتعصب مش جاي من الهواء بيقول إيه مايكل هاورد بيقول أنه وإحنا بنتكلم على الإرهاب لابد نعرف إيه الدواعي اللي بتخلي إنسان يبقى إرهابي إلى درجة أنه يضحي بحياته، الناس دول عندهم قضايا هم مؤمنين إلى النخاع بعدالتها طيب وبعدين عندهم عدو قاهر هم يرو أنهم لا يستطيعوا بالوسائل العادية أن يقاوموه طيب وهم يريدون أن يلفتوا نظر عالم بأكمله مشغول عن قضاياهم إلى عدالة ما ينادون به طيب وهم مستعدون لهذا السبب أنهم يدوا كل شيء في حياتهم حتى حياتهم ذاتها لكي يعلنوا عن قضاياهم لأنه هو في رأيه أن هدف من يقوم بهذا العمل بالدرجة الأولى هو أن يعلن أن يعلن عن قضية وأن يعلن عن فكرة أو أن يعلن عن حق سواء كان الفكرة أو القضية أو الحق صح أو خطأ المهم هنا هو اقتناع صاحب الحق بما يتصوره أنا نحن لا نستطيع أن نحل محل آخرين في رؤاهم لكن علينا أن نحاور وإحنا بنتكلم عن فهم كل الآخرين من أول اللي بيتصلوا بإسرائيل أو بيتعاملوا معها إلى من يضحون بأنفسهم لما يصل رجل إلى حد التضحية بنفسه ده ما حدش يقول أنه جبان.

ده فيه حاجة هنا غلط فيه حاجة هنا عاوزة تقتضي فهم أوسع، الحاجة الثانية اللي بيتكلم عليها أنه مايكل هاورد أن هو هذا الإرهابي ده اللي بنتكلم عليه أنه يريد أن يقلق عدوه أن يضعه في حالة قلق هو يريد ثالثا أن يرغمه على أن يتخذ خطوات تؤثر في ناسه يعني في الشعب الأميركي مثلا بحيث يتذكر كل الأميركان وهم يتخذوا إجراءات أمن لتأمين حياتهم أنهم يفعلوا ذلك لأن آخرين عندهم مطلب، مطلب قد يروه ظلم لكن عليهم أن ينظروا في هذا المطلب لأن هناك من يعتقد أنه حق وهنا تطرح القضية فأنا هنا قدام حتى في الإرهاب قدامي فيه علم ممكن يتكلم ويقول مايكل هاورد حاجة غريبة قوي أن الأميركان بيتكلموا على الإرهاب بالطريقة دي لأنهم عندهم لينكولن مات مغتالا مات في حادثة اغتيال أهم الرؤساء في التاريخ الأميركي كله إبراهام لينكولن، كينيدي أكثر الزعماء أو أكثر الرؤساء الأميركيين شعبية مات باغتيال مات مغتالا أخوه روبرت كينيدي، مارتن لوثر كينغ مات بالاغتيال كل بمعنى أن الاغتيال ليس أميركا عرفت اغتيال إنجلترا عرفت الاغتيال فرنسا عرفت الاغتيال اليابان عرفت اغتيالات، كل العالم العربي عرف اغتيالات بمعنى أن كل الناس أصحاب القضايا على حق أو على باطل مارسوا ضد قوى يجدوها أقوى منهم وبدافع مبادئ يجدوها غلابة إلى حد التضحية بأنفسهم مارسوا نوع من هذه الأعمال التي قد نسميها مجنونة وقد نسميها أي قصة لكن هنا لما تيجي تحول ده بقى لمعركة عالمية وتبقى هي دي دعوة إقامة إمبراطورية، الإمبراطورية الأميركية فهنا إحنا داخلين قدام إيه قدام معركة زي ما كنا بنقول بلا حدود بلا نهاية بلا موقع بلا جبهة إلى الأبد في الداخل وفي الخارج وبعدين أنت قدام عدو إحنا شفنا الأميركان قدام حروب قبل كده قعدوا عملوا مثلا قالوا والله أن كل حرب لابد أن تنتهي بالتفاوض، طيب هذه الحرب ضد الإرهاب كيف تنتهي بتفاوض آه ممكن تقولي والله أنا عاوز بن لادن وده إتقال حيا أو ميتا وتقدر تأخذه ميتا على فكرة مافيش مشكلة فيها يعني حيا أو ميتا وعايز مش عارف مين حيا أو ميتا لكن حيا أو ميتا مش هينهي الموضوع لأنه بما أنه فيه قضية وبما أنه فيه يأس وبما أنه فيه اقتناع صحيح أو مش صحيح وبما أنه فيه ناس مستعدين تدي حياتهم من أجل قضايا هما يؤمنوا بها وبما أن وبما أن فممكن أنت قدام حاجة قدام مسار في التاريخ مستمر ما لم تستطع أن توقفه بوسيلة ما ليست هي التفاوض بأي حال من الأحوال، لما جئنا في الصراع العربي الإسرائيلي أو في كل صراع غيره قلنا والله في لحظة معينة أن كل صراع أو كل حرب لابد أن تنتهي بجلوس الطرفين مع بعض يقعدوا يتفاوضوا طيب وقعدنا بعد الحرب نتفاوض.

فيه حاجة مهمة جدا كان دايما ويلي بيرند يحذر منها يقولك إيه يقول كان مستشار ألمانيا الغربية في وقت من الأوقات وكان عمدة برلين ورجل لعب دور في الحرب الباردة في منتهى الأهمية ومع الأسف الشديد الأميركان بيحاولوا أو مش بس الأميركان النهاردة في محاولة التجني عليه بينما أنا بعرف الرجل وبعرف له مواقف سياسية وإنسانية كان فيها بديع، لكن بيقول إيه بيقول أول حاجة في التفاوض مع الأميركان ما تخلييش الأميركان يحطوا يفرضوا عليك (procedures) الإجراءات اللي هما بيعملوها لأنه والله هيجي لك الأول يقولك إيه والله أنا كنا بنتكلم عن النقطة دي إحنا اتفقنا أن إحنا نعمل خلاص المعركة انتهت آه صحيح المعركة انتهت طيب تعال نعمل مع بعض إعلان نوايا إعلان نوايا سلام أنت هتقول له بالضرورة هتقول له أن هذا طلب لا يمكن لا أحد يرفضه أه والله هنعمل إعلان نوايا سلام هنعمل إعلان نوايا سلام وبعدين نقول إيه؟ طيب هذا السلام يحتاج إلى إجراءات بناء ثقة وده حصل في كل التفاوض فتعالوا نعمل ثقة نعمل إجراءات بناء ثقة طيب إيه هي إجراءات بناء ثقة هلاقي نفسي قدام ترتيبات على الأرض في نهاية تقريبا بتفك جبهتي أنا طيب بعد إجراءات ثقة طيب تعال نحط إطار بقى للمفاوضات طيب بعد ما نحط إطار مفاوضات نحط حاجة اسمها إطار اتفاق فنبتدي نحط إطار اتفاق بعدين طيب تعال نبتدي بقى في اطار اتفاق بقى بالقضايا السهلة وهكذا كان ويلي بيرند دايما يحذر من أنه (procedures) هذا الأميركي لابد أن نحاول تجنبه لأنه ممكن يؤدي بالأطراف الأخرى إلى أن تنزع سلاحها وتكتشف أنه والله بعد مرحلة طويلة قطعت مرحلة طويلة في إعلان النوايا وإطارات السلام والآخر اكتشفت أنه على أقل التقدير فكت التعبئة طيب، حاجة ثانية كان بيحذر منها ويلي بيرند وأنا بلاقيه على حق لأنه كان يحذر جدا من أن نتقبل لغة اللغة الأميركية الأميركان لأنه عهدهم بالصراعات بالتاريخ قريب وأنهم فهموا التاريخ باعتباره صراعات بقوا يوصفوا هذه المراحل من الصراعات بأوصاف قد لا تكون ملائمة ليا بمعنى طيب تعالى والله في الأول في ساعة ما بنتكلم نقول والله نتكلم أولا على سلام فإذا قولنا سلام لابد أن ينفض كل ما هو غير سلام من الموضوع، الفيتناميين مرضوش يقبلوا الحكاية دي الفيتناميين لم جم يقولولهم تعالوا نتفاوض وقفوا القتال قالوا لا مفيش وقف قتال إلا لغاية قتال يتوقف عندما نصل إلى نتيجة محققة لكن هذا القتال سوف يستمر إحنا عندنا لا تعالى بقه عشان ما إحنا في إعلان نوايا السلام وفي مفاوضات مجلس الأمن أنا فاكر مرة أن أنا رحت مندوبا عن الرئيس جمال عبد الناصر أشوف هوتشي منه اللي هو قائد الثورة الفيتنامية فيتنام الشمالية رأيه كان إحنا كان وقتها وأنا أسف ده استطراد بره لكن بيشرح إزاي الناس ينبغي أن تكون على حذر لما رحت أقول لهوتشي منه أن الرئيس جونسون بعت لجمال عبد الناصر بيقول له إحنا هنوقف إطلاق النار لفترة ونأمل فيها أن تدخل كوريا الشمالية في كوريا الجنوبية يقل وأنه تسحبوا القوات لأنه في هنضطر نصعد المعركة أكثر من كده لأنه مهما أدى الأمر لابد أن نخرج تخرج الإدارة الأميركية في صورة سليمة خصوصا والرئيس جونسون مقبل على معركة انتخابات نفس الكلام، أنا فوجئت بهوتشي منه وسمعت كلام بعد كده من شوين لاي بيقول لي إيه بيقول أنتوا خلوا بالكم أوعوا الأميركان يوظفوكم إحنا عاوزينهم يكثروا القوات أنا قال لي كل ما الأميركان يبعتول لي قوات هنا أكثر على الأرض أنا هابقى سعيد جدا متأكد أن المفاوضات ممكن تنجح أكثر معهم لأنه أنا مشكلتي معهم أنه الأميركان من ساعة ما جم أسيا قاعدين في الجزر المحيطة بالشاطئ الأسيوي الكبير أو قاعدين على ظهر حاملات الطائرات وبيضربوا بيضربوا بالطائرات أو بيضربوا بالصواريخ لكن أنا عايز أطول اللحم الحي الأميركي من فضلكم يا أصدقائنا في مصر وفي كل العالم الثالث سيبوا الأميركان ينزلوا وسيبوهم يتورطوا وسيبوهم يخشولنا بيجبولنا قوات أكثر بالعكس نحن نطلب مزيد من القوات لكي نستطيع أن نطال لحم أميركا أكثر أنا فاكر لما جيت قولت للرئيس عبد الناصر أن والله الراجل بيقول كذا.. وكذا.. وكذا كانت المهلة قربت تخلص مدة وقف إطلاق النار كان قرب يخلص أنه الرئيس عبد الناصر قعد سمع مني كده قال والله يا أخي له معقول في كلام وفي كلام في منطق هنا، أرجع ثاني للكلام اللي كنه بنقوله على خوف من (Terminology) من الكلمات الأميركية بعد الإجراءات الأميركية في الكلمات الأميركية تعالى نعتبر مسيرة السلام أنه السلام مسيرة ساعة ما قلنا أنه مسيرة مبنقولش أنه محطة نهائية إحنا بنقول أنه مسيرة أفضل ماشي في طريق السلام إلى، إيه أخر المسيرة معرفش إيه هيا طيب وبعدين لا بديل غير المفاوضات معندكش حل المفاوضات هي الطريق الوحيد طب أتفاوض لغاية إمتى متى أستطيع أن أقول والله أنه طريق المفاوضات توقف الأميركان معنا إحنا مع القوة المنظمة مع الدول كان يقدروا يتفاوضوا يعلموهم الإجراءات ويعلموهم (Terminology) يعلموهم اللغة الحديثة أو ما يتصوروا اللغة الحديثة مع دول ميقدروش أنت بتتكلم مع ناس حتى ما بيقروش اللي بيتقال طيب إحنا إذن داخلين حتى في معركة مع عدو لا نستطيع لا أن نتصل به ولا أن نجد لغة مشتركة.

اللحظات الفارقة في تاريخ أميركا

طيب نجي بقه هنا مسألة مهمة ثانية وهي إيه المصالح اللي إحنا بنتكلم عليها أما نيجي على اللحظة الأميركية الفارقة اللي كنا بنتكلم عليها وهي اللحظة اللي انتهت فيها الحرب الباردة وبان أن أميركا داخلة واحد إلى سيادة على العالم وأنها عايزة عدو وأنها لابد أن تعيد توصيف مصالحها وأنها لابد أن تغطيها بغطاء مبادئ يوافقها وأنه هذه المبادئ لابد أن تكون قادرة على اجتذاب حلفاء بقينا قدام وضع في منتهى الأهمية في واشنطن، الوضع ده كان موجود نقدر نقول في أواخر رئاسة ريغان الثانية وفي أوائل رئاسة بوش الأب في ريغان الثانية ريغان كان بيمثل حاجة مهمة جدا أنا فاكر إحنا دايما في الفكر التقليدي أو في الفكر العام بنقول إيه؟ بنبحث باستمرار وإحنا بتكلم على التاريخ نتكلم على روح التاريخ كرلايل المؤرخ العظيم الإنجليزي المشهور اللي كتب كتاب عن الثورة الفرنسية بيقول والله البطل روح التاريخ وده كان فكرة اعتنقها اعتنقتها البشرية كلها تقريبا كل المؤرخين لما قعدنا نتكلم عن ناس زي الإسكندر الأكبر وعن رمسيس الثاني وعن صلاح الدين وعن إلى أخره فالبطل كان روح التاريخ وبعدين جينا شوفنا في الوقت التالي في وقت أخر سادت فيه مفاهيم قريبة شبه إسلامية وشبه أخذوها بعد كده ناس طوروها بشكل أخر وهي أنا سمعتها من الخميني، الخميني في باريس مرة وإحنا قاعدين في على الحصيرة كده قال لي إيه قال أنت بتقولي البطل روح التاريخ مش صحيح أن البطل روح التاريخ الصحيح أن الشهيد هو روح التاريخ، هنا ده هنا في التأثر الأمام على التأثر بالفكر الشيعي التأثر بالتاريخ الشيعي التأثر باللي إحنا عايزينه لكن هنا بقه أميركا كانت حاجة ثانية لا البطل روح التاريخ ولا الشهيد روح التاريخ لكن مين روح التاريخ روح التاريخ اللي راجل زي ريغان اللي هو بيمثل إيه ريغان بيمثل لو نفتكر وهذا أيضا أنا عايز أقول أن التجربة الأميركية تستحق الإعجاب ولا ينبغي أن نعادي حاجة فيها في حاجات نشوفها بالتحديد وفي حاجات نعجب بيها وفي حاجات نقرر أن نأخذها وفي حاجات نقرر أن نحاربها أو نحبطها على أقل تقدير لكن وإحنا بنتكلم هنا نتكلم عن مش عن عدو ولا عن صديق ولا المعايير التقليدية متنفعش تتكلم عن إدارة علاقة.

ريغان بيمثل إيه ريغان بيمثل حاجة مهمة جدا في التاريخ الأميركي كان الدكتور محمود فوزي وزير خارجية مصر السابق وأنا بأعتقد أبو الديبلوماسية المصرية في واقع الأمر كان بيسميها (The Lone Ranger) اللي هي البطل الأميركي أو المغامر الأميركي اللي داخل في منطقة هنود حمر أو داخل في منطقة معادية وهو معه مسدسه وراكب حصانه وليس عنده إلا شجاعته وقلب حديد فردية وشخصية وداخل بيدخل في وكان دايما يسموه الفارس الوحيد (The Lone Ranger) وكان يخش يفتح الطريق إلى ما بعده، هذه الفترة فترة (The Lone Ranger) أميركا كانت واللفظ ده تردد يعني كذا حد استعملوه أنه أميركا في وضع (The Lone Ranger) الفارس الوحيد.


الهدف الرئيسي من الحرب على العراق كان انتهاز أميركا الفرصة للحصول على الغنائم وصد غيرها من الدول أو تحديد نصيب من لم تستطع صده لأن الكلمة العليا سوف تكون لها
لأنه إحنا إيه كنا قدام بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كنا قدام عالم مختلف قدام أعداء مش شايفنهم أو محتملين قدام غنائم غير محددة قدام خريطة لم ترسم بعد وحد عايز يرسمها بسرعة في البيت الأبيض في ذلك الوقت بقى فيه معسكرين واضحين كل الوضوح معسكر اللي هو بعد كده جاء مع بوش الابن واللي إحنا شايفينه النهاردة في العراق وفي غيرها بيقول هذه هي اللحظة وعليك انتهاز فرصتها وإذا ضاعت منك لن تعود، هذه هي الفرصة لأميركا لكي واحد تحصل على الغنائم نمرة أثنين تصد غيرها ثلاثة أو تحدد نصيب غيرها إذا لم تستطع أن تصد لكنها لها الكلمة العليا في العالم وعليها أن تأخذ بزمام الأمور هذه اللحظة وأن تفرضها حتى ولو أدى الأمر إلى أن تجعل صوت مدافعها مسموعا مدويا في العالم كله وهذا ما حدث وحرب الخليج تحرير الكويت في واقع الأمر كانت حرب تريد منها أميركا بالدرجة الأولى الغنائم كانت لسه غائمة وأنا هتكلم عن الغنائم كانت جاية بعدين يعني، لكن هنا كان فيه الردع كل الآخرين إعلان قيام إمبراطورية إعلان قيام إمبراطورية بعد الحرب الباردة تستطيع أن تتفرد باستعمال السلاح أنا فاكر إحنا كنا لسه بنتكلم على قيادة الحرب الباردة أنا فاكر أن أنا سألت الأستاذ طارق عزيز شفاه الله أنا عارف أنه عيان وعارف أنه في السجن على أي حال أنا بأعتقد أنه من أكفأ الساسة العرب في هذه المرحلة في المرحلة دي سألته مرة قلت له بعد الحرب أنا مرحتش الحرب يعني أخر مرة شفته فيها في عمان سألته أخ طارق قولي حسبتوا إزاي غزو الكويت فقال لي والله يا أبو علي هو بيقولوا أبو علي إحنا كنا قدريين هو بيقول أبو علي لأنه أبني الكبير أسمه علي إحنا كنا قدريين قعدنا تكلمنا لم أتقابلنا كانت الساعة 11 بالليل قعدنا لحد 4 الصبح لكن أنا اكتشفت وهو بيتكلم إيه الأسباب اللي بنوا عليها حسابات غزو الكويت وكانت جميعا خاطئة الحاجة الأولانية أنه تصوروا أنه لن يجرؤ بلد عربي على أن يسمح لقوات أميركية بالنزول في أراضيه لكي مهاجمة العراق، الحاجة الثانية أنه الجماهير العربية سوف تخرج لكي تمنع أي شر يحيق بالعراق الحاجة الثالثة أنه الاتحاد السوفيتي لن يسمح بمعارك على حدوده مسلحة إلى هذه الدرجة لكن ده كله كان فات، مشكلة إحنا كنا بنحارب الحرب الباردة بعد ما انتهت الحرب الباردة طيب إحنا الأميركان دخلوا كان فيه معسكر بيقول هذا وكان فيه معسكر ثاني بيقول حاجة ثانية بيقول هذه الأهداف كلها سيادة على العالم الإمبراطورية الغنائم الاستبقاء حلفاء نحن نستطيع أن نحتفظ بها لكن ليس بهذه الطريقة أو نتكلم في طريقة ثانية الطريقة الثانية كانت تقتضي العمل على نمط أبطأ من كده، حاجة العراق هنا في واقع الأمر كان بيطرح نفسه قدام الفريقين الغريبة أنه العراق حط نفسه على موقع الصدام وعلى موقع العدو في اللحظة اللي كانت أميركا فيها بتدور على حاجة وبتدور على ذريعة والعراق كان بالتحديد مطلوب، لو حد لو كنا بنتكلم تكلمنا على الثلاث لحظات في الطريق العربي وقلنا أنه نهاية الحرب العالمية الأولى بداية الحرب الباردة ونهاية الحرب الباردة، لكن فيه حاجة لازم ناخد بالنا منها أنه في كل مرحلة فارقة طرحت العراق كقضية المرحلة الفارقة الأولى راحت إنجلترا جنرال مود زحفت قواته من الهند والجيش الإنجليزي على أي حال احتل العراق سنة 1917 بدؤوا بالعراق المشروع الإمبراطوري في أرث الخلافة العثمانية بدأ بإرث العراق حرب الباردة لما جات كان أول موقع في الأحلاف تريد أميركا تأمينه في منطقة الشرق الأوسط هو العراق ودخلنا شوفنا حلف بغداد، مع ذوبان الحرب الباردة غريبة جدا أنه أول خطوة في الإمبراطورية في تأكيد بناء الإمبراطورية كان في بغداد، هنا علينا نسأل ده بيدينا مؤشرات كثيرة جدا مهواش والله استقصاد العراق ولا استهداف العراق ولا مؤامرة ولا فيه هنا مصالح تبحث عن أهدافها تبحث عن تحالفاتها تبحث عن مبادئها اللي تغطي بيها تبحث وتبحث وعلينا أن نعرف لأنه النهاردة اللي إحنا بنواجهه أزمة العراق هنا في هذه الحرب هنا..