- الانسحاب السوري وتشكيل كرامي لحكومة جديدة
- قانون صيني يهدد تايوان

- مقتل مسخادوف ومستقبل الأوضاع بالشيشان

- مؤتمر مكافحة الإرهاب

- مغزى تعيين بولتون سفيرا لأميركا بالأمم المتحدة

- يوم المرأة العالمي


جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها.. سوريا تبدأ المرحلة الأولى في الانسحاب من لبنان وبيروت تخوض مرحلة تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة كرامي، الصين تتوعد تايوان بمشروع قانون يُجيز استخدام القوة إن هي استقلت عن الوطن الأم. ومقتل مسخادوف هو انفراج لمأزق موسكو في الشيشان أم تعقيد آخر يزيد من صلابة المقاومة؟



الانسحاب السوري وتشكيل كرامي لحكومة جديدة

إذاً بدأت القوات السورية عملية إعادة انتشار ستؤدي قريبا إلى انسحاب كامل من لبنان وفقا لاتفاق الطائف أو لقرار مجلس الأمن الدولي، فالأمر سيان بالنسبة للمطالبين بالانسحاب ولكنه ربما ليس كذلك بالنسبة لمن يُسمون الموالين وكذلك للدول العربية التي وإن طالبت السوريين بالانسحاب فإنها قد لا تريد أن ترى دمشق وقد هدرت ماء وجهها بالإذعان علانية لمطلب واشنطن وبالتالي إسرائيل أن تنسحب فورا. وبغض النظر عن العوامل التي أدت إلى هذا التطور فإنه سيُلقي على اللبنانيين بتبعات لحل مشاكلهم بأنفسهم إذ لن يعود بإمكانهم إلقاء اللوم في متاعبهم على وجود عسكري سوري لم يعد له وجود في بلدهم.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: حتى أسابيع مضت لم يكن أحد يتخيل أن تبدأ قوات سوريا في لبنان في التحرك نحو الحدود بينهما، لكن أحداث وتطورات شهر كامل أدت إلى هذه النتيجة ولم يكن السبب فقط الضغوط الدولية، صحيح أن التهديد المستمر الآتي من واشنطن لعب دوراً في تعجيل قرار الرحيل، فجورج بوش لم يفوّت أي ظهور علني له منذ شهر إلا وجاهر بمطالبته برحيل القوات السورية من لبنان، لكن النبرة تغيرت؛ إذ كانت واشنطن في البداية تطالب برحيل فوري، أما اليوم فإنها تريد جدولا زمنيا للانسحاب ويبدو أن هذا يتوافق مع موقف الحليف القديم الجديد فرنسا التي ولأول مرة منذ سنوات وجدت نفسها في خندق واشنطن وقررت لعب الورقة الأميركية من خلال رعايتها ودعمها للقرار 1559 في مجلس الأمن، كل هذه الضغوط الدولية قد لا تكون أقنعت دمشق بقدر ما بدا وكأنه تراجع عربي عن تقديم الدعم لسوريا وتجلّى ذلك في موقف المملكة العربية السعودية التي رعت اتفاق الطائف وكانت تعتبر الحريري أحد أبنائها، الأنباء التي تسربت من لقاء الأسد مع الأمير عبد الله أشارت إلى طلب سعودي بامتثال دمشق لرغبة الشارع اللبناني والمجتمع الدولي. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي لهذا الطلب فإن الرياض لم يعد بإمكانها الاستمرار في التغاضي عن الوجود السوري في لبنان، تماما كما لم يعد بإمكان العالم العربي برمته الاستمرار في الموافقة ضمنيا على هذا الوجود، لكن أحدا منهم لا يريد إذلال سوريا بل دعم توجه دمشق نحو الخروج من لبنان وفقا لاتفاق الطائف وليس إذعانا لضغوط من واشنطن أو باريس أو حتى مجلس الأمن. وهذا ما عبّر عنه بوضوح الرئيس السوري في خطابه أمام مجلس الشعب، نعم سنخرج من لبنان عسكريا وأمنيا لكننا سنبقى سياسيا لأن لدى دمشق أصدقاء كُثر في بيروت، لا بل إن بشار الأسد حذّر بوضوح بعض الأطراف اللبنانية من استغلال الوضع الحالي للإساءة إلى أمن سوريا وخاصة فيما يتعلق بفتح الأبواب أمام نفوذ إسرائيلي ما في لبنان على شاكلة اتفاق 17 من أيار الذي أبرمته حكومة شفيق الوزان إثر الغزو الإسرائيلي وأسقطته دمشق وحلفاؤها، بعض الأطراف اللبنانية تدرك جيدا مثل هذه المخاطر لكن البعض الآخر قد يرى غير ذلك وهذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة بعد انتهاء رحيل القوات السورية، إذ يتعين عندها على اللبنانيين حل خلافاتهم بين أنفسهم وعدم الاكتفاء بتعليقها على شماعة ما يسميه البعض بالاحتلال السوري وهذا لن يُكتب له النجاح إلا بالتخلي عما دأبت إليه بعض الأطراف من استقواء بالخارج على من تعتبره عدو الداخل.

جميل عازر: وفي هذا السياق جاء تكليف الرئيس اللبناني إميل لحود رئيس الوزراء المستقيل عمر كرامي لتشكيل حكومة جديدة ويبدو أن المعارضة التي أسقطت كرامي وحكومته لم تعتبر ذلك تحديا لها وإن كانت قد وضعت مطالب لا شك ستُوجه ضغط قوي على الرجل وهو يبحث عن شركاء له في حكومة وحدة وطنية. وبالطبع فإنه إذا كان التشاور الذي أدى إلى هذا التكليف سيكون السمة السائدة لتعامل اللبنانيين مع قضاياهم فقد يبعث على تفاؤل ولو محدود بالنسبة للمستقبل. ورغم ذلك فإن الخطابات النارية والمظاهرات الموالية والمعارضة ربما تشكل مؤشرا إلى اتجاه آخر قد تتحول إليه الساحة في لبنان قبل سوريا.

[تقرير مسجل]

"
خطاب حسن نصر الله لم يكن تصادميا فدعا إلى مرجعية الطائف وضبط النفس والحوار الوطني، ووافق على ما تقرره القيادتان السورية واللبنانية
"
تقرير مسجل

حسن إبراهيم: مئات الآلاف اجتمعوا تلبية لنداء حسن نصر الله لا شك في ذلك ورددوا الهتافات واستمعوا إلى خطب كانت حافلة بما يجلب الحماسة ويلامس أوتار القلوب، لكن المدهش في فحوى خطاب السيد حسن نصر الله أنه لم يكن تصادميا في مغزاه رغم حدة الألفاظ الواجبة في هذه المناسبات، فهو دعا إلى مرجعية الطائف وهو ما لا تختلف معه المعارضة ودعا إلى ضبط النفس والحوار الوطني وعقلاء المعارضة لم يخرجوا كثيرا على ما قال. ووافق على ما تقرره القيادتان السورية واللبنانية، أي أنه وافق على الانسحاب ولم يدعو سوريا إلى البقاء وإن شكرها وثمّن دورها وأكد على مرجعيتها في شأن المقاومة، أما رفضه للقرار 1559 فقد لا يُعجب الأطراف الدولية، لكن من الممكن التعايش معه فلا واشنطن ولا فرنسا ترغب في الفترة الحالية على الأقل في فتح جبهة لبنانية قد يستحيل سدها وهي جبهة أثبتت أنها قادرة على زعزعة الأمن الإسرائيلي الهش أساسا، لكن المخيف في الخطاب مع احتواه من تهديد لأطراف معينة، فليس من المعهود في الممارسات الديمقراطية إنذار المُعبرين عن آرائهم بضرورة التزام الأدب (كلمة غير مفهوم) الجماهير وحتى تجاوزها حدود اللياقة أمر معهود في الحشود الجماهيرية الضخمة، مع الأخذ في عين الاعتبار مدى الانضباط الأمني الذي تميز به الجمعان، فلم تُسجل حوادث عنف ولا اشتباكات سواء في ساحة الشهداء ولا في ساحة رياض الصلح فقط اختلفت الشعارات، أما على الصعيد السياسي فقد رشّح الرئيس اللبناني إميل لحود رئيس الوزراء المستقيل عمر كرامي لتشكيل حكومة جديدة، فلا يجوز أن يبقى لبنان في فراغ دستوري قد يفتح الباب على مصراعيه لكل الراغبين في تفجير الأوضاع، عمر كرامي من جهته يعلم عِظَم المسؤولية الملقاة على عاتقه فتعهد باختيار حكومة من وزراء محايدين وفي ظل الاستقطاب الجاري هذه الأيام لا يُعرف من أين يمكن العثور على وزراء من مثل هؤلاء. الساسة المعارضون اعتبروا اختيار عمر كرامي كارثيا، حيث أن الرجل أسقطته انتفاضه جماهيرية وهم يرون في اختياره من جديد محاولة لاستفزازهم. وكان الرئيس لحود قد استشار نواب البرلمان في الشخصية التي يمكنها أن تشكل وزارة في هذه المرحلة الحرجة، ثم عُقدت جلسة برلمانية وافق فيها سبعون نائب على اختيار كرامي وقاطعها نواب المعارضة الخمسة والأربعون. لبنان ما بعد خطاب حسن نصر الله يبدو أكثر تحفزا، لكنه ليس الهدوء الذي يسبق العاصفة، فلا يبدو أن هناك من يريد إطلاق العنان للعنف في هذه المرحلة رغم تصعيد نبرة أركان المعارضة لهجتهم ضد القرارات السورية اللبنانية المشتركة بعد اجتماع الأسد ولحود. ولعل في استمرار المحادثات بشأن المنطقة الصناعية اللبنانية السورية المشتركة والجلسة التي عُقدت في دمشق دليل على أن الاقتصاد قد يجمع ما فرقته السياسة، فرنين الذهب الذي يشعل نيران الحروب قد يكون هو ما يُطفئها.


قانون صيني يهدد تايوان

جميل عازر: ربما تكون تايوان كيانا أقرب إلى دولة مستقلة منه إلى إقليم تابع لأكبر دول العالم سكانا وربما تكون بمؤسساتها أكثر الكيانات الآسيوية ديمقراطية. ولكن بكين تعتبرها إقليما منفصلا عن الوطن الأم وينبغي إعادته إلى كنفها بالقوة إذا لزم الأمر. وهذا الموقف هو الذي يحدد معالم العلاقة بين تايوان والصين رغم أن موقف الولايات المتحدة من هذه القضية عامل مهم آخر. ولكن مشروع القانون المتوقع أن يجيزه مجلس الشعب الصيني يؤكد على أن النظام الحالي في الصين لن يسمح بانفصال تايوان ولو كان ذلك باللجوء إلى القوة العسكرية.

[تقرير مسجل]

"
الصين تعتبر تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها، لذلك اعتبرت سن قانون مكافحة الانفصال حقا مشروعا لأي دولة ذات سيادة
"
تقرير مسجل

عزت شحرور: هل هو قانون يُشرّع للحرب بين الأخوة؟ ربما، لكن بكين تري أنه آخر العلاج وشرا مؤقت لابد منه إذا لزم الأمر لتحقيق سلام دائم يُنهي شبح الحرب والتوتر إلى الأبد ويعيد اللُحمة إلى أبناء الشعب الواحد ولو قسرا، ما يسمى بقانون مكافحة الانفصال الذي تبناه البرلمان الصيني في جلسته السنوية لم يُغلق أبواب السلام أمام تايوان، لكنه فتح أبواب الحرب أو ما اعتبره وسائل غير سلمية لكبح من سماها قوى الانفصال إن هي تمادت في غِيها كما يقول ولم يترك لها أي مجال إلا أن تأتي طوعا أو كرها. ولكن لماذا الآن والوضع على جانبي مضيق تايوان يشهد انفراجا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة تُوج برحلات طيران مباشرة للاحتفال بأعياد رأس السنة الصينية بين الجانبين لأول مرة منذ خمسين عاما؟ ترد بكين إنه ضرورة لا علاقة لها بمرحلة معينة وتأتي ردا على محاولات الرئيس التايواني تشن شوي بيان لتغيير أو إصلاح دستور تايوان والمضي في سياسته لإعلان استقلال الجزيرة قبل نهاية ولايته الثانية وأثناء انهماك بكين باستضافة دورة الألعاب الأوليمبية عام 2008. بكين لم تكتفِ بسن القانون بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بتسريح مائتي ألف جندي إضافي في إطار سلسلة تسريحات شملت حتى الآن نحو مليون ونصف مليون جندي كإجراء لتحديث جيشها، كما أعلنت زيادة جديدة على موازنتها العسكرية لتصل إلى ثلاثين مليار دولار وفق ما هو معلن، حيث يرجح مراقبون أن الأرقام الحقيقية تتجاوز ذلك بعدة أضعاف. رسالة بكين واحدة لكنها موجهة لأطراف عدة. وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ لم يكترث كثيرا لطلب نظيرته الأميركية رايس بضرورة إعادة النظر بهذا القانون أو للضغوط التي تمارسها على الاتحاد الأوروبي لعرقلة رفع حظر بيع السلاح الذي يفرضه على الصين. وطمئنها بعدم حاجة الصين إلى سلاح باهظ الثمن وعديم الفائدة وأكد أن طبيعة المسألة التايوانية باعتبارها إحدى إفرازات الحرب الأهلية الصينية عام 1949 فإن حلها سيبقى شأنا داخليا ولن يُسمح لأي قوة خارجية التدخل فيه وهذا ما سيؤكده لها مرة أخرى عندما تزور بكين بعد بضعة أيام. مظاهرات الاحتجاج على القانون التي اندلعت في شوارع تايبيه لن تُعيرها الصين اهتماما كبيرا على ما يبدو حيث إنها أكدت حرصها على ضمان سلامة أرواح وممتلكات ساكني الجزيرة من مواطنين وأجانب في حال اللجوء إلى ما أسمتها أساليب غير سلمية وأن الأولوية ستكون دائما للحوار والتفاوض. الصين التي تبرز كقوة إقليمية ودولية صاعدة لا يمكن أن تقبل ببقاء سيادتها ووحدة أراضيها منقوصة أو موضع نقاش. ولأنها تعتبر أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها اعتبرت أن سن قانون مكافحة الانفصال هو حق مشروع لأي دولة ذات سيادة. عزت شحرور لبرنامج الملف الأسبوعي-بكين.


مقتل مسخادوف ومستقبل الأوضاع بالشيشان

جميل عازر: قد يكون مقتل قائد الحركة الاستقلالية أصلان مسخادوف الرئيس الشيشاني الأسبق أفضل نبأ يتلقاه فلاديمير بوتين من الشيشان منذ استئنافه الحرب على الانفصاليين هناك قبل ستة أعوام وحتى الآن لأن الرئيس الروسي بحاجة إلى ما يرفع من مستوى شعبيته المتدني داخليا في الوقت الراهن. ولكن منتقدي سياسة الكرملين إزاء الشيشان يقولون إن غياب مسخادوف الذي كان على استعداد للتفاوض مع موسكو سيُحتم على الروس التعامل مع طرف شيشاني ربما يكون أكثر تصلبا وصلابة ومع ذلك يتضح أن المخابرات الروسية وليس القوات المسلحة هي التي تمكنت من الكشف عن المكان الذي لقي فيه مسخادوف مصرعه.

[تقرير مسجل]

"
مقتل مسخادوف قطع الطريق أمام المفاوضات بين الانفصاليين الشيشان والكرملين، وذلك لأنه رمز لنهج الاعتدال في العلاقة مع موسكو
"
تقرير مسجل

أكرم خزام: بمقتل أصلان مسخادوف في عملية نوعية للقوات الخاصة الروسية قُطع الطريق على سبيل المفاوضات بين الانفصاليين الشيشان والكرملين، ذلك أنه اعتُبر ومنذ وصوله إلى سدة الرئاسة في الشيشان عام 1997 رمزا لنهج الاعتدال في العلاقة مع موسكو وحتى لحظة مقتله، الأمر الذي ميّزه دائما وخلال فترات حساسة في تاريخ الصراع الشيشاني الروسي عن الجناح الراديكالي الذي تزعمه شامل باساييف، موسكو قالت إنها تخلصت من أحد الإرهابيين وإنها ماضية في القضاء على البقية الباقية منهم وتوقفت عند ضرورة العمل الدؤوب لإعمار الشيشان وإعادة الحياة الطبيعية لها. العارف بأمر مسخادف يدرك أنه لم يطرح شعارات الاستقلال عن روسيا الاتحادية ودعا دائما إلى علاقة متميزة لجمهوريته في إطار الفدرالية الروسية وتوصل إلى اتفاق سلام بهذا الشأن في فترة الرئيس السابق لروسيا بوريس يلتسين. العارف يدرك أيضا أن جناح الحرب في القيادة الروسية ضرب رمز الاعتدال في الشيشان منذ أن تسلّم منصب الرئاسة عام 1997 وأن جناح الحرب في الشيشان أحرج مسخادوف عندما اقتحم المقاتلون الشيشان داغستان عام 1999 وكأن الأمور تسير باتجاه استمرار الحرب في الشيشان لصالح جناحي الحرب في روسيا والشيشان. المستفيد الرئيس من مقتل مسخادوف هو بوتين الذي يحاول استعادة شعبيته بعد تدهورها إثر عملية بيسلان، بيد أن هذه الاستفادة ستكون مؤقتة إذا لم تحدث تغييرات نوعية داخل جمهورية الشيشان باتجاه الاستقرار والأمن والحياة الرغيدة. أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي-موسكو.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل جون بولتون سفير أميركا الجديد في الأمم المتحدة يميني بكفاءة فهل في تعيينه رسالة؟



[فاصل إعلاني]

مؤتمر مكافحة الإرهاب

جميل عازر: كان المؤتمر الذي عقده ما يُعرف بنادي مدريد ليصادف ذكرى مرور عام منذ تفجيرات القطارات في العاصمة الإسبانية حيث قُتل مائة وواحد وتسعون شخصا وأصيب أكثر من ألف وثماني مائة آخرين مناسبة للتأكيد على سبل مكافحة الإرهاب. وإذ وَضَع المؤتمر أجندة عمل للحكومات والمؤسسات والمجتمعات المدنية للرد ديمقراطيا على ظاهرة الإرهاب العالمي فقد اعترف بأن تعريف الإرهاب مسألة غير متفق عليها وطالب بأن لا تكون ذريعة للتهاون في مواجهة الإرهاب. ولكن هناك من يرون أن تفادي إيجاد قاعدة مشتركة لتعريف ما هو إرهاب والظروف التي ينشأ منها سيُضير أطراف عديدة تعاني من إرهاب لا تعترف به الدوائر الأميركية والغربية عموما.

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: السيدة بيلار مانخون التي فقدت ابنها ذي العشرين ربيعا في تفجيرات قطارات مدريد العام الماضي ليست ضد الكنيسة ولكنها لا تريد سماع الأجراس في ذكرى مرور عام على تلك العمليات الإرهابية، لقد طالبت بمساحة من الصمت حتى يتمكن من فقدوا أحبتهم من البكاء في حميمية والتفكير في مصيرهم. والذي تولى التفكير على مدى ثلاثة أيام هو نادي مدريد الذي يضم حكاما سابقين بتنظيم ندوة بعنوان الإرهاب والديمقراطية وبمشاركة نحو مائتي خبير من اثنين وخمسين بلداً إضافة إلى عدد من رؤساء الدول والحكومات. وقد ناقش المشاركون أسباب الإرهاب وكيفية مواجهته والردود الديمقراطية عليه ودور المجتمع المدني وخلصوا إلى ما سُمي ببرنامج مدريد وفيه تأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب وعلى أنه ينبغي أن تكون الأمم المتحدة هي الإطار المؤسسي الأكثر شرعية في مواجهة التهديد الإرهابي. ولعلها المرة الأولى التي يتم فيها تحديد للإرهاب عندما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أن أي فعل يشكل عملا إرهابيا إذا كان قصده قتل مدنيين وغير مقاتلين أو إصابة بجروح بهدف تخويف الناس أو إرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بعمل ما أو الامتناع عنه. ولكن هذا التحديد إذ يتجاوز أسباب وجذر الإرهاب فإنه يتراجع عن إضفاء شرعية مقاومة الاحتلال ولا يتحدث عن إرهاب الدولة المحتلة. ولا تغير الاستراتيجية التي اقترحها كوفي أنان في مواجهة الإرهاب التعقيد الذي يحيط بمفهوم الإرهاب. وما عدا إشارته إلى الدفاع عن حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب فإن مقترحاته تنصب على ردع الإرهاب بالقوة والمعلومات وحسب. وهو ما سبق أن أثبتت حالات عديدة عدم جدوى الردع العسكري والأمن وحده دون أفق سياسي. ولربما يقتضي الاقتناع الغربي بالفرق بين الإسلام والإرهاب مزيدا من الوقت ولكن الأحداث اليومية في المنطقة العربية مثلا تُسرع في زيادة الغضب إزاء الغرب، ذلك أن ما حدث في سجن أبو غريب العراقي وغوانتانامو ليس من شأنه تشجيع التسامح. ولم تمنع قِيَم الديمقراطية والمبادئ الإنسانية والدينية من ممارسة تلك الإهانات. وهكذا يبدو الخلط بين الإسلام والإرهاب متعمدا أحيانا إذ أن كل الأديان يمكن أن تُستخدم من طرف الإرهابيين لتبرير العنف. ورأى مشاركون في ندوة مدريد أنه على المجتمعات الإسلامية التغير وفق لديناميتها دون (كلمة غير مفهومة) من البلدان الغربية خاصة وأن المجتمعات الإسلامية تشعر بالغضب إزاء الغرب الذي يتحدث عن الديمقراطية ويساند الأنظمة المتسلطة. وفي مدريد التي احتضنت هذا النقاش بكثير من التفاصيل تساءل أهل ضحايا هجمات القطارات العام الماضي من الذي أوصل إلى هذا الوضع؟

جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي بمركز الأهرام، دكتور حسن نادي مدريد يقول إنه بالديمقراطية يريد مكافحة الإرهاب كيف يمكن ذلك؟ بل هل هذا ممكن مع غياب تعريف للإرهاب؟

حسن أبو طالب- مركز الأهرام للدراسات القاهرة: هو بالتأكيد مع غياب تعريف للإرهاب تبدو طرح وسيلة معينة أو آليات محددة مسألة صعبة للغاية. ووفقا لما توصل إليه يعني مؤتمر مدريد الأخير فنجد أن هناك تعريف بأن القيم الديمقراطية والمبادئ الديمقراطية التي تجمع ما بين الديمقراطيات الغربية وما بين كل الدول الديمقراطية في العالم يمكن من وجهة نظر الذين وضعوا هذا البيان يمكن أن تشكل حاجزا ومانعا لمواجهة الإرهاب. وفي الحقيقة هناك مستويان في هذا الإطار؛ المستوى الأول يتعلق بما يُسمى بالمجتمعات الديمقراطية أو نشوء وتخليق وتشكيل المجتمعات الديمقراطية كوسيلة لاحتواء المظالم التي تؤدي إلى عمليات إرهابية، الأمر الثاني يتعلق بالمستوى المتعلق بالتعاون على المستوى الدولي. نحن سمعنا منذ فترة طويلة ما يُسمى بديمقراطية العلاقات الدولية، هنا أيضا نجد يعني بعض إيحاءات تقود إلى مثل هذا التعريف من خلال محاولة أن يكون أي مواجهة للإرهاب على المستوى الدولي في صورة جماعية وتحت مظلة الشرعية الدولية وتحت مظلة المؤسسات الدولية وتحديدا تحت مظلة الأمم المتحدة وميثاقها. ومن ثم فنحن نرى في هذا الإطار وفقا لهذا التعريف محاولة لدمج القيم الديمقراطية والآليات الديمقراطية والمؤسسات الديمقراطية كآلية من آليات المواجهة ولكن في نفس الوقت دون تعريف ما هو الإرهاب الذي يشكل يعني قضية عصرية على المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة.

جميل عازر: في إطار التعاون الدولي أين يأتي دور.. لنَقُل الحوار بين الحضارات وبين الثقافات والأديان؟

حسن أبو طالب: طبعا هناك دور مهم جدا فيما يتعلق بالحوار بين الثقافات والأديان لأن التعارض بين الثقافات والأديان يُخفف كثيرا من لهجة الصدام ومن لهجة النزاع ومن لهجة التصادم. ونحن حتى هذه اللحظة يعني مازلنا العالم كله ولسنا نحن هنا في المنطقة العربية والإسلامية أسرى لمقولة صِدام الحضارات. ونحن قد وجدنا منذ عام تقريبا مقولة مضادة طرحها رئيس الوزراء الإسباني وهي الحوار بين الثقافات وأيضا تحالف الثقافات كوسيلة من وسائل التعرف على أن العالم هو عالم متعدد بطبيعته إثنيا وعِرقيا وثقافيا وحضاريا وأنه لا يمكن لحضارة أن تسود الحضارات الأخرى ولا يمكن لثقافة أن تُلغي ثقافة أخرى. ومن ثم فالتعايش بين الثقافات من خلال الحوار ومن خلال التعارف ومن خلال التقارب يؤدي إلى إنهاء بعض سوء التفاهم الموجود حتى هذه اللحظة بين الثقافات، يعني تبدو في مجال الصدام القسري وأعني هنا الثقافة العربية والحضارة العربية الإسلامية من جانب والثقافة الغربية الديمقراطية من جانب آخر. نحن هنا أمام آلية من آليات إزالة سوء التفاهم بين الكتل الحضارية المختلفة وهذا أمر جيد وإيجابي ولكن حتى هذه اللحظة لا نجد أن هناك الآليات التي اتُبعت من خلال الحوارات بين نخب من المثقفين هنا وهناك أو بعض رجال الدين هنا وهناك آلية كافية في هذا الإطار، المطلوب هو تفعيل الحوار على أعلى مستوى، على أكثر من مستوى، أن تُدمج فيه الأدوات الثقافية وأدوات الإعلام وأيضا تدخل فيه النخب الدينية والنخب الوسيطة حتى يؤتي هذا الحوار ثمرته المرجوة.

جميل عازر: ولكن كيف يمكن ذلك خاصة وأن هناك دوائر في الدول الغربية في الولايات المتحدة تتعمد ربط الإسلام مثلا بالإرهاب؟

"
بعض الجماعات والمنظمات الأهلية تحاول معرفة رغبتنا في أن يكون لنا دور إيجابي في مواجهة الإرهاب، والمطلوب حركة متبادلة بيننا في المنطقة العربية والإسلامية وبينهم في الغرب
"
 حسن أبو طالب

حسن أبو طالب: هذا صحيح، يعني علينا أن ننظر إلى الغرب وإلى الولايات المتحدة تحديدا بأنها ليست كتلة واحدة، كما أن هناك جهات تريد تشويه الإسلام والمسلمين والعرب والمجتمعات العربية هناك أيضا بعض الجماعات والمنظمات الأهلية والجماهيرية تحاول أن تتقرب أو بمعنى آخر أن تتفهم ماذا يجري في هذه المنطقة. نحن علينا أن نمد أيدينا إلى مثل هذه الجماعات التي تريد أن تتحاور معنا، التي لا تتعالى علينا، التي أيضا تريد أن تتفهم واقعنا وتريد أن يعني تُدرك أننا راغبين في أن يكون لنا دور إيجابي في مواجهة الإرهاب والعمليات الإرهابية ولكن أيضا لنا مظالمنا ولنا انتقاداتنا ولنا تحفظاتنا على السلوكيات الغربية. إذاً المطلوب هو حركة متبادلة بيننا نحن هنا في المنطقة العربية والإسلامية وبينهم أيضا في الغرب إجمالا ومن ثم فالجهد هنا جهد مشترك ولا تستقيم إطلاقا الحوار عن.. الحديث عن حوار ثقافات أو إزالة سوء الفهم دون أن يكون هناك رغبة متبادلة بين الجانبين.

جميل عازر: طب هل الدور الإيجابي الذي أشرت إليه من جانب المنطقة العربية، الدول العربية يعني ينطوي على إجراءات ديمقراطية من جانب هذه الدول؟

حسن أبو طالب: بالتأكيد لأنه لا يمكن أن تستقيم يعني حوار تقوم به مجتمعات مدنية وتقوم به منظمات غير حكومية إلا إذا كان هناك واقع ديمقراطي في المجتمعات العربية والإسلامية يُتيح لمثل هذه المنظمات الجماهيرية أن تعمل دون قيود وأن تتحرك دون سقف معين وأن تكون متحررة من النظرة الحكومية ومن النظرات السلبية التي يعني تحيط بالتطور الديمقراطي في بلادنا العربية والإسلامية. إذاً بالتأكيد التطور الديمقراطي في بلداننا حاجة أساسية وهو وسيلة من وسائل مواجهة الإرهاب ليس فقط في مجتمعاتنا وإنما أيضا على الصعيد العالمي والإقليمي ككل.

جميل عازر: طيب دكتور حسن هل هناك مجال مثلا لتنظيم عربي مناهض للإرهاب أو لمكافحة الإرهاب على وجه التحديد؟

حسن أبو طالب: بالتأكيد هناك إمكانية لهذا. ونحن على سبيل المثال في التجربتين المصرية والجزائرية وكذلك في التجربة السعودية في مواجهة ما يُسمى بالمنظمات الإرهابية وجماعات العنف الإسلامي كانت هناك بعض المنظمات غير الحكومية تنادي بأن يكون هناك آلية غير رسمية لمواجهة الفكر المتطرف، لمواجهة هذه الجماعات، لتوضيح رؤية الإسلام وحقيقة الإسلام فيما يتعلق باستخدام العنف وأيضا توضيح بعض مواقفنا كمجتمعات عربية وإسلامية، للأسف الشديد نظرا لغياب الآليات الديمقراطية الواضحة في هذه المجتمعات فكانت كل هذه الجهود تبدو يعني جهود عبثية أو جهود محدودة القيمة. أنا في تصوري كلما اتسع مجال الديمقراطية في المجتمعات العربية والإسلامية كلما اتسع المجال أكثر وأكثر أمام المنظمات الجماهيرية لمواجهة التطرف، لخلق بيئة من التسامح، لخلق بيئة من التنافسية، لخلق بيئة أيضا تقبل بالرأي والرأي الآخر، كل هذه أمور أساسية في مواجهة الإرهاب على الصعيد الفكري والأيديولوجي والحركي في آنٍ واحد ودون ذلك سوف نظل ندور في حلقة مفرغة.

جميل عازر: إذاً إذا كنا سندور في حلقة مفرغة لماذا التأخير في تقديرك؟

حسن أبو طالب: المشكلة أن هناك مازال بعض النخب العربية لا تدرك أن الديمقراطية آتية لا محالة. ولا تدرك أن التغير هو سُنّة الحياة. ولا تدرك إطلاقا بأن هذه الشعوب التي ظلت تحت النظم السلطوية لمدة تزيد عن ثلاثين أو أربعين أو خمسين عاما يعني فاض بها الكيل وهي قاب قوسين أو أدنى إلى الانفجار، نحن الآن أمام تغيرات مختلفة وأمام يعني محاولات للالتفاف على المد الديمقراطي الموجود في المجتمعات العربية. ومن ثم أنا في تصوري إنه إذا لم تُدرك النخب الحاكمة أن عليها أن تفسح المجال لتطورات سلمية حقيقية فإنها سوف تدفع بالمجتمع إلى انفجارات سوف تكون هي أيضا جزء من يعني هذه.. ثمن هذه الانفجارات وليس فقط المطحونين وليس فقط المقهورين أو المضطهدين، إذاً نحن نطالب ونناشد النخب الحاكمة في بلادنا العربية أن تفسح المجال للتغيرات السلمية وأن يكون صدرها رحب وأن تكتفي بما يعني اكتفت به ونالته من السلطة والسطوة طوال العقود الثلاثة الماضية. هذه هي سُنّة الحياة ولن يستطيع أحد أن يؤخرها في هذه الآونة تحديدا.



مغزى تعيين بولتون سفيرا لأميركا بالأمم المتحدة

جميل عازر: دكتور حسن أبو طالب في القاهرة شكرا جزيلا لك. أثار الإعلان عن تعيين جون بولتون سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة شعورا بخيبة أمل في أوساط بعض الدبلوماسيين في المنظمة الدولية لأنه اشتُهر بانتقاضاته اللاذعة للمنظمة، رغم أنه ليس غريبا على التعامل معها منذ أن كان نائبا لمبعوثها الخاص بالصحراء الغربية جيمس بيكر. وإذ يُعتبر جون بولتون شخصية الأسبوع في الملف أحد أركان اليمين المتطرف في الإدارة الأميركية فإن اختياره لتمثيل واشنطن في حلبة الدبلوماسية الدولية وهو المعروف بعدم وَلَعه بالعبارات الدبلوماسية يُعتبر في نظر البعض رسالة فحواها أن واشنطن ستُنفذ سياساتها في العالم شاء من شاء وأبى من أبى.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: جون بولتون هو بالتأكيد الرجل المناسب في المكان غير المناسب، فهو يلائم الإدارة الأميركية المحافظة برئاسة جورج بوش والتي أصبحت الآن أكثر محافظة وجرأة مما كانت عليه قبل أن يعاد انتخاب بوش لولايته الثانية. ولكنه لا يناسب هذا الصرح الأممي الكبير الذي أنشئ قبل نصف قرن من الزمان وبولتون الذي ولد في بالتيمور عام 1948 وخريج جامعة يال في العلوم القانونية عام 1970 شَغِل من موقعه كمحامٍ مناصب حكومية عدة في عهدي ريغان وبوش الأب. ولم يُخفِ منذ البداية توجهاته الجمهورية المحافظة في كافة المناصب التي شغلها. وأثار إعلان كوندوليزا رايس تعيين بولتون في منصبه الجديد دهشة البعض واستياء البعض الآخر وخصوصا الحزب الديمقراطي الذي أعرب العديد من قيادييه عن دهشتهم الشديدة من الأمر. فبولتون من صقور المحافظين ووصلت قوته في وزارة الخارجية إلى حد رسم هالة من التخوف منه باعتباره الرجل المكلف من ديك تشيني بمراقبة طاقم الوزير السابق كولن باول الذي يُعتبر في نظر العديد من رجالات الإدارة الأميركية من الحمائم الذين لا يُلبون تطلعات ورؤى المحافظين الجدد. وبولتون الذي تولى منصب وكيل وزارة الخارجية لشؤون السيطرة والتسلح والأمن الدولي في مايو/أيار من عام 2001 أثار أثناء شغله لمنصبه حفيظة بعض الدول بسبب لهجته غير الدبلوماسية في التعليق على الشؤون الدولية، فقد وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أيل بأنه ديكتاتور طاغية والحياة في بلاده بأنها قطعة من الجحيم، فما كان من بيونغ يانغ سوى أو وصفته بالحثالة البشرية وأوقفت المحادثات الخاصة بالملف النووي، فقامت واشنطن بسحب يده من هذا الملف. ويشغل بولتون أيضا منصب نائب رئيس مركز الأبحاث الأميركي الذي شارك ويشارك خلال الأعوام الماضية والحالية في وضع مفاهيم السياسية الخارجية الحالية من الحروب الوقائية إلى محور الشر إلى الشرق الأوسط الكبير. ومن هنا يأتي تعينه في منصبه الجديد رسالة لا تُخطئها العين إلى هذا الشرق الأوسط الذي يبدو وكأن ضغوط الإدارة الأميركية لا تكفي ليأتي جون بولتون كي يزيد الطين بلة.



يوم المرأة العالمي

جميل عازر: أحيا المجتمع الدولي يوم المرأة العالمي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وكان هذه السنة بعنوان المساواة بين الجنسين لما بعد عام 2005 من أجل بناء مستقبل أكثر أمنا. ونظرا لمرور عشر سنوات منذ إعلان بكين أو (Beijing) الذي حدد الأسس لتحسين وضع المرأة والعمل على مساواتها مع الرجل تتردد تساؤلات عما تحقق من تلك الأهداف خلال العقد الماضي لا بل منذ أن تبنت الأمم المتحدة في ميثاقها مبدأ تلك المساواة. تقرير سنوي بعد آخر من منظمات دولية وإقليمية رسمية وغير رسمية مازالت تتحدث عن جوانب التقصير في مختلف المجالات ابتداء من التعليم وحتى الصحة وحقوق الإنسان وكأنه لا وجود لنصف المجتمعات في العديد من دول العالم.

[تقرير مسجل]

"
تبلورت فكرة يوم عالمي للمرأة على يد ناشطات في مجال الحركة النسائية، وبعدها تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفكرة عام 1975
"
تقرير مسجل

عزيز المرنيسي: رغم اختلاف أدوار النساء وظروفهن في العالم فإن ما يجمعهن في يومهن السنوي هو الدفاع عن حقهن في المشاركة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل. ومهما اختلفت طرق إحياء هذه المناسبة والشعارات التي تحملها فإن العديد من دول العالم تراعيها لأكثر من تسعين عاما منذ تبلورت الفكرة على يد ناشطات في مجال الحركة النسائية من ألمانيا وروسيا والولايات المتحدة جعلن من حقوق المرأة والسلم قضاياهن الرئيسية في تلك المرحلة. لكن يوم الثامن من مارس اكتسب بُعدا عالميا عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفكرة عام 1975 وجعلت منها فرصة للتركيز على جملة من القضايا من بينها معاناة المرأة في الهند من الفقر وغلاء المهور التي تدفعها للرجل عند الزواج وتعرُضها للعنف أو القتل على يد الزوج أو عائلته بحجة عدم كفاية المهر، جرائم الشرف في بعض البلدان العربية والآسيوية حيث تتعرض المرأة حتى ولو اغتُصبت إلى القتل بدعوى الحفاظ على شرف العائلة، ظاهرة ختان البنات التي لا تزال تعاني منها النساء في 28 بلدا إفريقيا رغم وجود قوانين تحظرها، استخدام الاغتصاب كسلاح في العديد من البلدان التي شهدت نزاعات مسلحة مثل رواندا وهاييتي وكولومبيا ويوغوسلافيا والشيشان وبلدان أخرى. وقد اكتسبت الحركة العالمية النسائية زخما متزايدا بعد أربعة مؤتمرات عالمية نسائية نظمتها الأمم المتحدة في كل من المكسيك وكوبنهاغن ونيروبي وبكين اتفق خلالها المجتمع الدولي على أساس للتحرك من أجل الارتقاء بحياة المرأة. لكن إلى أي حد تم تحقيق هذا الهدف بعد مرور عشرة أعوام منذ إعلان بكين؟ في كلمته بالمناسبة قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن عام 2005 شكّل مرحلة مهمة في تقدم المرأة حيث تم تسجيل تقدم ملموس خلال العقد الماضي في العديد من المجالات، مثل التعليم الأساسي والرعاية الصحية وارتفاع معدل الأعمار، لكن في المقابل ظهرت جملة من التحديات من بينها تفشي الفقر والبطالة بشكل كبير في أوساط النساء في الدول النامية وتعرضهن للعنف والاغتصاب زمن الحرب وارتفاع معدلات النساء المعرضات للإصابة بمرض فقدان المناعة المكتسب الإيدز خاصة في إفريقيا، أما في العالم العربي فإن المكاسب الجزئية التي تحققت في بعض البلدان لم تؤثر كثيرا في واقع المرأة الذي يتناقض مع الشعارات البراقة التي يرددها المجتمع الدولي، إذ تزال قضية حقوق المرأة السياسية من المسائل الخلافية بسبب التقاليد والأعراف الاجتماعية. ويبدو أن المرأة ستنتظر مزيدا من الوقت قبل أن تحقق لها المساواة مع الرجل.

جميل عازر: وبهذا نختتم هذه الجولة في الملف الأسبوعي، نُذكّر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.