- جنازة البابا يوحنا بولص الثاني
- خطوة جديدة نحو التقارب الهندي الباكستاني
- الجزائر تلغي تأشيرات دخول المغاربة
- رفض السودان تنفيذ القرار 1593
- تقرير التنمية البشرية في العالم العربي
- مواجهات الرس بالسعودية
- زواج تشارلز وكاميلا
- الأمير ألبير.. شخصية الأسبوع

توفيق طه: أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي، في هذه الجولة؛ جنازة مهيبة ليوحنا بولص الثاني والكرادلة يواجهون استحقاقات المرحلة الجديدة وحافلة تعبر الحدود الهندية الباكستانية في خطوة تاريخية تنبئ عن تقارب البلدين وتقارب آخر بين المغرب والجزائر قد يضع حد لخلافات البلدين وربما للملف الصحراوي كذلك.

جنازة البابا يوحنا بولص الثاني

لم تكن جنازة البابا يوحنا بولص الثاني مناسبة خاصة بالكنيسة الكاثوليكية وحدها بل شأننا عالميا تجاوز المسيحية بكل تنوعاتها فشارك فيها رجال دين وساسة من مختلف الملل والقوميات ولا يحتاج هذا إلى دليل أو برهان عندما نستعرض تلك الحشود من المبعوثين الرسميين الذين مثلوا طوائفهم أو دولهم والجماهير الغفيرة التي غصت بها ساحة الفاتيكان وشوارع روما وكان من أبرزهم جيل الناشئة الذين خصهم الحبر الكاثوليكي الأعظم باهتمام ملحوظ في خطاباته ورسائله فهذا البابا الراحل خرج في الكثير من أنشطته عن المألوف ولو أنه انتهج نهجا محافظا في تعامله مع القضايا الدنيوية التي تهم العقيدة والكنيسة الكاثوليكيتين.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: جنازة أسطورية رغم أنه لم يكن في وصية البابا يوحنا بولص الثاني ما يمكن أن يعين الكرادلة المجتمعين لاختيار بابا جديد فقد صارت تكهنات بأن الوصية تحتوي على اسم الكردينال (كلمة بلغة أجنبية) أي الكردينال السري باللغة اللاتينية وأنه قد يكون الأهم في المناقشات لاختيار بابا جديد أو قد يكون هو من يختاره الكرادلة لكن التحدي أمام الكرادلة ليس فقط اختيار اسم مناسب توافق عليه أغلبية الثلثين إلا أن استحال ذلك بعد 34 اجتماعا فحينها ينتخب البابا بالأغلبية البسيطة إنما التحديات أمام الكنيسة الكاثوليكية ككل متعددة الأوجه، الكنيسة الكاثوليكية اكتسبت طابعا شديد المحافظ في عهد يوحنا بولص الثاني ففي قضايا مثل وسائل منع الحمل تقف الكنيسة ضد رغبة رعاياها بل وقواعد المحافظة على النفس في زمن ينتشر فيه وباء الإيدز بوتيرة أضحى معها وباء العصر وفي وضع المرأة في الكنيسة حيث كان يوحنا بولص الثاني يرفض بشدة تولي النساء مناسب كنسية مازالت حكرا على الرجال أي أن تقوم بأدوار مماثلة لتلك التي يقوم بها الرهبان وفي ظل توالي الاتهامات لرجال الدين الكاثوليك بانتهاك فتيان وفتيات كانوا في عهدتهم رفض البابا الراحل السماح للرهبان بالزواج رغم الكثير من الدعوات لذلك في كثير من الأبرشيات ويواجه الفاتيكان تناقص عدد الكاثوليك بدرجة كبيرة وهو ما كان يوحنا بولص الثاني يحاول تلافيه بالتوسع في الأنشطة التبشيرية ثم هناك التحدي المالي حيث تتناقص التبرعات السنوية للكنيسة ويسوء أداء بنك الفاتيكان بصورة أدت إلى كثير من التغيرات فيه وتفعيل جهود التصالح مع الكنيسة الأرثوذكسية حيث أن يوحنا بولص الثاني فشل في جهوده لتفعيل تلك المصالحة التي يمكن أن تفتح آفاقا كبيرة أمام الفاتيكان إلا أن كل تلك التحديات لن تنتقص من ضخامة الحدث فزعماء العالم تدفقوا على روما في مشهد قليل المثال وربما لم يكن دفن البابا أضخم جنازة في التاريخ فجنازة جمال عبد الناصر وجنازة آية الله الخميني كانتا أضخم من حيث عدد المشاركين في التشييع لكن لا شك أنه لم يجتمع هذا العدد من الزعماء أو الجنسيات المختلفة في مكان واحد من قبل لتوديع رجل واحد ويبقى التحدي أمام البابا الجديد هو المحافظة على مكتسبات يوحنا بولص الثاني وربما حتى أن يحاول تغيير مسار الفاتيكان لجعله مكانا أكثر رحابة لمختلف الآراء وسط الكاثوليك.

خطوة جديدة نحو التقارب الهندي الباكستاني

توفيق طه: ليس مفاجئا أن تشهد كشمير احتجاج عنيف لعرقلة أي تقارب بين الهند وباكستان فالمنطقة كانت ولا تزال سببا في معظم أوجه التوتر بين الجانبين لا بل أشعلت حروب بينهما ولا تزال مرشحة لذلك رغم التحسن الظاهري في الموقف فاعتزام دلهي وإسلام أباد انتهاجها السبل الدبلوماسية لحل خلافاتهما حتى وأن يكون ذلك بضغط خارجي ومن جانب الأميركيين بوجه خاص يقلق الجماعات الإسلامية الكشميرية التي ترى في أي تقارب هندي باكستاني تخليا عن قضية كشمير الإقليم الذي تتقاسمه الهند وباكستان.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: فجأة تحول هذا الجسر المقفل والرابط بين كشمير الباكستانية وكشمير الخاضعة للسيادة الهندية إلى جسر تدب فيه الحركة التي كانت محظورة عليه طوال 58 عاما، هدف هذه الحركة هو جمع عائلات كشميرية مقسمة بين الشطرين، لحظة تاريخية وتحول جذري في علاقة بلدين كانا على وشك حرب نووية خلال مواجهة كرغيل عام 1999 والأهم من ذلك بنظر المراقبين سقوط حواجز نفسيه بين البلدين خاضا ثلاثة حروب مدمرة بسبب كشمير، اهتمام هندي رفيع المستوى حظيت به هذه اللحظة التاريخية بخلاف باكستان التي اقتصر اهتمامها على مستوى حكومة كشمير المحلية ربما أرادت إسلام أباد بذلك التأكيد على أن مشكلة الهند مع الكشميريين المطالبين بحقهم في تقرير المصير وليس مع إسلام أباد، كل هذا لم يكن ممكنا بدون لحظة الحادي عشر من أيلول التي قربت المسافات بين عدوين لدودين بضغوط دولية وبهدف مشترك بينهما هدف تمثل في إعلان الحرب على ما وُصِف بالإرهاب كان نتيجته حظر باكستان لكل الجماعات الكشميرية المسلحة لإفساح المجال للتحركات الدبلوماسية وفي موازاة هذه الإشارات المتفائلة يقوم كل طرف بتعزيز أوراقه الداخلية والخارجية فالرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي يواجه معارضة قوية بسبب ما تصف الأخيرة بعلمنة الدولة يسعى إلى كسب الشارع من خلال إجراء تجارب صاروخية وبعرض عسكري أقامه في العيد الوطني الباكستاني كان هدفه بنظر بعض المحللين تعزيز شعبية مشرف ترافق ذلك مع كسب مشرف لصفقة طائرات (F-16) الأميركية التي كانت مجمدة منذ عقود وهو ما بدد شكوك المعارضة في أن المستفيد من التحالف الباكستاني الأميركي ضد ما يوصف بالإرهاب هو الطرف الثاني فقط، كما نجحت إسلام أباد في شراء أسلحة متطورة من الصين ووقعت اتفاق مشروع جديد لبناء محطة طاقة نووية وهو ما أقلق الهند على الرغم من تنوع مصادر سلاحها بل وعرض واشنطن عليها طائرات وأسلحة متطورة، تجدد سباق التسلح في المنطقة يراه المراقبون بأنه قد يدفع الطرفين الهندي والباكستاني إلى مزيد إلى التشدد في مواقفهما خصوصا تجاه حل القضية الكشميرية، أحمد زيدان لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة إسلام أباد.

الجزائر تلغي تأشيرات دخول المغاربة

توفيق طه: إذا كان إعلان الجزائر رفع تأشيرات الدخول عن المغاربة إيماءة ناجمة عن اجتماع الملك محمد السادس والرئيس عبد العزيز بوتفليقة على هامش قمة الجزائر في الشهر الماضي، فإن هذه الخطوة تنطوي على مدلولات مهمة في هذه المرحلة من العلاقة بين الجارتين. صحيح أن السلطات المغربية بادرت إلى فرض تأشيرات على الجزائريين منذ 11 عاما عندما أغلقت الحدود بعد هجوم شنه إسلاميون على سياح إسبان في مدينة مراكش، وصحيح أن المغاربة بادروا العام الماضي إلى إلغاء هذه التأشيرات أيضا، ولكن لابد من ربط هذين التحركين الآن بتقارب بين موقفي الرباط والجزائر من الصحراء الغربية.

[تقرير مسجل]

"
قرار رفع التأشيرة ليس سوى خطوة في مسار التطبيع بين الجزائر والمغرب، ولكنه لا ينهي كل الخلافات فقضية الصحراء الغربية لا تزال عقبة أمام تحسن العلاقات
"
تقرير مسجل

عبد السلام أبو مالك: لعل النتيجة الوحيدة الملموسة التي أسفرت عنها القمة العربية الأخيرة في الجزائر هي عودة الدفء إلى العلاقات بين البلدين الجارين المغرب والجزائر، فمشاركة العاهل المغربي محمد السادس في القمة العربية ولقاؤه بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أحيا في نفوس مواطني البلدين آمالا بنهاية التأزم في العلاقات بين الرباط والجزائر وجاء إعلان الرئيس الجزائري إلغاء التأشيرة على المواطنين المغاربة لينعش هذه الآمال، هذه الخطوة التي أوصفت بأنها إثبات لحسن النية تجاه المغرب جاءت ردا على قرار العاهل المغربي إلغاء تأشيرة الدخول للجزائريين في صيف العام الماضي لكن القرار برفع التأشيرة ليس سوى خطوة صغيرة في مسار طويل للتطبيع بين البلدين فالحدود البرية بين المغرب والجزائر لا تزال مغلقة منذ 11 عام وإعلان الرئيس الجزائري في زيارته الأخيرة لباريس أن فتح هذه الحدود يتطلب عدة أشهر بدد آمالا في أن لا يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع بيد أن رفع التأشيرة وحتى فتح الحدود لا ينهي كل الخلافات بين البلدين فقضية الصحراء الغربية لا تزال عقبة كأداء تحول دون أي تحسن حقيقي في العلاقات المغربية الجزائرية وظلت هذه القضية تسمم العلاقات بين البلدين منذ عام 1975 كما أنها تعرقل مسيرة اتحاد المغرب العربي ومعلوم أن المغرب يربط أي تطوير لعلاقته بالجزائر بضرورة احترام وحدته الترابية بينما تعتبر الجزائر قضية الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار ولا تعتبر نفسها طرفا في الصراع رغم تدعمها لجبهة البوليساريو وإيوائها داخل أراضيها، الخلاف حول تسوية ملف الصحراء يبقى إذاً مستمرا بين البلدين ومن ذلك أن الجزائر تستعد لاستقبال وزيرة خارجية جنوب أفريقيا التي يتوقع أن تقوم بزيارة إلى تندوف حيث يعيش قادة البوليساريو وهكذا يتبين أن العلاقات المغربية الجزائرية يحكمها منطق المد والجزر فكلما اتجهت نحو الانفراج عادت لتعكر صفوها قضية الصحراء الغربية ونجاح أي تقارب بين البلدين رهين بحل هذه القضية المستعصية وتجاوز معضلاتها المعقدة إذا ما أريد للعلاقات بين البلدين وللروابط التاريخية التي تجمع بينهما أن تقوى وتستمر بشكل دائم.

رفض السودان تنفيذ القرار 1593

توفيق طه: كان رفض الحكومة السودانية قرر مجلس الأمن الدولي إحالة ملف جرائم الحرب في إقليم دارفور بغربي السودان إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي متوقعا خاصة وأن قائمة الأسماء التي تم تزويد المحكمة بها تشمل متهمين لهم مكانة رسمية عالية في الحكومة وفي صفوف الميليشيات المسلحة في الإقليم وعندما تُعلَن الاتهامات رسميا وطبيعة الجرائم المرتكبة فلن يفلت من قبضة القانون الدولي كثيرون ورغم أن السودان لم يوقع على اتفاق تأسيس هذه المحكمة حديثة العهد ورغم أن واشنطن هي أيضا لم تعترف بها بعد يبدو أن الخرطوم ستكون في نهاية الأمر مضطرة لتسليم المطلوبين.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: ما بين الحكومة السودانية والأسرة الدولية علاقة تثير الاستغراب فتارة عناق وقبلات مثلما حدث بين الرئيس البشير ونائبه في كينيا مع وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول وأخرى وعيد من الرئيس البشير وتهديد بهدم الهيكل على رؤوس الجميع، القبلات كانت امتنانا للدور الإيجابي الذي لعبته الدبلوماسية الأميركية في التوصل لاتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية في الجنوب أما الوعيد فكان رد البشير على القرار 1593 الذي أنذر كل من يخرق وقف إطلاق النار في دارفور سواء كانوا من الحكومة أو من الجنجويد أو من حركات التمرد بعقوبات صارمة إلا أن القرار قضى كذلك بمحاكمة مسؤولين عن ارتكاب مجازر في دارفور بمن فيهم بعض شاغلي مناصب رفيعة في محكمة الجنايات الدولية ومن هنا جاء اعتراض السودان على القرار إذا قال إنه لم يعترف بالمحكمة على غرار الولايات المتحدة وخرجت المظاهرات في الخرطوم التي اختلفت عن مظاهرات سابقة بغياب الجماهير الضخمة رغم تبنيها نفس شعارات الوعيد بل هدد الدبابون وهو فصيل متشدد من كتائب الدفاع الشعبي بالقيام بعمليات ضد الأجانب في السودان إن لم تقف الحكومة بصورة حازمة ضد المخططات الغربية كما سبوا القرار الدولي وربما تجد الحكومة أن هذه الأجواء المشحونة لا تساعدها على اتخاذ قرارات برغماتية تنقذ السودان من سيناريو عراقي أو حتى صومالي وهو ما دعا بعض المعارضين إلى دعوة الحكومة إلى التنحي إذ يرون أنها أصبحت غير مقبولة دوليا وأن السودان في وضع لا يتحمل عقوبات دولية قد تقضي على كل أمل في تعافي على المدى القريب أو المتوسط والمعارضون في التجمع الوطني الديمقراطي ينادون بحكومة وطنية تمثل جميع الأحزاب المعارضة وتتعهد باحترام اتفاقية السلام المبرمة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في كينيا مطلع هذا العام ويعتقد حتى بعض الحادبين عن الحكومة الحالية أن قائمة الأسماء التي أُعطِيت إلى الأمم المتحدة تضم عددا من الشخصيات التي يمكن أن تحرج الحكومة السودانية التي تمارس لعبة شد وجذب ستنتهي لا محالة بإذعانها إلى الأمر الواقع وفي هذه الأثناء ينتظر العالم من الخرطوم اتخاذ إجراءات عملية لنزع سلاح الجنجويد والتخفيف من معاناة أهل دارفور وليس من خطوة أولى أفضل من المصالحة الحقيقية والشاملة فالحكومة متهمة بالتقصير إذ حصرت محاولاتها في تحالفات سياسية جانبية والعمل على شق الأحزاب ووعد بعضها بنسب محدودة من الكعكة السياسية، السودان في مفترق طرق على أكثر من صعيد ابتداء من علاقة حكومته مع المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة وحتى تطبيق اتفاق السلام مع الجنوبيين وفي الظروف الراهنة يصعب التكهن في الاتجاه الذي ستتخذه التطورات.

توفيق طه: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل الأفراح الملكية تسعد الشعب البريطاني فلماذا يتوجس توني بلير.

[فاصل إعلاني]

تقرير التنمية البشرية في العالم العربي

توفيق طه: أهلا بكم من جديد صدر تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وهو الثالث في هذه السلسلة وكان دامغ في اتهاماته للأنظمة العربية في مخالفاتها لحقوق الإنسان وفي تفاوت إقبالها على الإصلاح وفي تعاملها مع قضايا تؤرق الإنسان العربي منذ زمن وإذا كانت هذه القضايا قديمة لابد من التساؤل عما هو جديد بالنسبة للتقرير، في حقيقة الأمر ربما يكون الجديد هو ظروف وما طرأ عليها من تطورات في المنطقة العربية وعلى الصعيد العالمي الذي يؤثر عليها أيضا.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: اللحاق بالركب هذا ما بات العرب يأملون بتحقيقه اليوم، ركب الحضارة ركب الحرية والديمقراطية وركب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، العرب باتوا على هامش التاريخ الحديث هكذا يزعم تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، تقرير يُحمِل ببساطة أنظمة الحكم المسؤولية الكاملة عن هذا التردي فمفهوم تداول السلطة لم يدخل بعد القاموس السياسي العربي لكنه قادم لا محالة وفقا للتقرير إن لم يكن سلما فبالعنف، تقرير التنمية البشرية في العالم العربي عانى كثيرا قبل أن يخرج إلى دائرة الضوء، عانى من معارضة دول كبرى كالولايات المتحدة لأنه أتى على ذكر الاحتلال للعراق وفلسطين كأحد معوقات التنمية وعانى أيضا من معارضة دول عربية بعينها لتطرقه إلى قضايا تراها حساسة كتوريث السلطة وقوانين الطوارئ، التقرير انتقد بشدة ما وصفه بلجوء أنظمة الحكم العربية إلى تبرير استمراريتها من خلال اللجوء إلى أسلوب الابتزاز السياسي المتمثل في التلويح بالخطر الأصولي وإلى لجوئها إلى تفريغ الدساتير من مضامينها هذا إن وجدت بالأصل دساتير ولا يشذ أحد عن القاعدة فالكل سواسية أمام الاتهام ففي حين ترفع دول كثيرة شعارات براقة تتنغم بالديمقراطية والمشاركة واحترام حقوق الإنسان تفلت العنان لأجهزتها الأمنية دون حسيب أو رقيب حتى تحولت اليوم إلى ما يسميها التقرير دولة المخابرات تشتري الولاءات وتغدق العطايا لمن تشاء وتقمع من لا يقبل مبدأ الشراء وللخروج من هذا المأزق يقترح التقرير جملة من الإصلاحات الفورية التي لا تحتمل الانتظار هذا إذا أردنا تجنب الانفجار، إلغاء حالة الطوارئ القضاء على التمييز العرقي والطائفي والديني الذي تعاني منه مجتمعاتنا وإصلاح القضاء ليصبح قضاء مستقلا بكل معنى الكلمة وليس قضاء يعمل على تعزيز الفساد يحاسب المسؤول ورجل الدول قبل أن يحاسب المواطن المغلوب على أمره، تقرير الأمم المتحدة لم يرسم سوى صورة سياسية قاتمة للوضع العربي الراهن إذ أشار إلى تقدم طفيف في مجالات أخرى كالتعليم ومحو الأمية وتعزيز الخدمات الصحية وإدماج المرأة في الفعاليات الاجتماعية مع تفاوت بالطبع بين بلد وآخر لكنها تبقى إنجازات غير كافية بدون إصلاح سياسي جذري وأغرب ما تطرق إليه التقرير هو تركيزه على العوائق التي وضعتها بعض الدول أمام فريق البحث لإنجاز عمله ربما درأ للفضيحة وربما أيضا لمعرفتها المسبقة بما سيؤول إليه التقرير.

توفيق طه: ومعنا من القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، دكتور مصطفى تقرير قاتم وأبدى أن العرب في ورطة كيف هو السبيل للخروج من هذه الورطة؟

"
الحكومات العربية يجب أن تحترم دساتيرها، لذلك ينبغي رفع حالة الطوارئ وإلغاء القوانين المقيدة للحريات والسماح بانتخابات نزيهة
"
مصطفى كامل

مصطفى كامل السيد: لا شك أن هناك عدد من الخطوات التي لا تضير الأنظمة العربية ويمكن لها أن تتخذها ومن شأن هذه الخطوات ربما أن تقلل من عدم شعبية هذه الحكومات وربما تمنحها قدرا من الشرعية الذي تفتقده، النظر إلى الدساتير العربية يجد أنها تنطوي على منح المواطنين العديد من الحريات ولكن هذه الحريات مقيدة إما بالقانون أي أن تأتي القوانين لكي تقيد من هذه الحريات التي تنص عليها الدساتير أو أن نصوص الدستور نفسها يجري وقف العمل بها عند إعلان حالة الطوارئ ولذلك فالخطوة الأولى التي ينبغي على الحكومات العربية أن تتخذها هي أن تحترم نصوص دساتيرها التي تنص في كثير منها لا شك في المغرب وفي الجزائر وفي تونس وفي مصر وفي لبنان تنص كلها على الحرية المدنية والسياسية لذلك ينبغي رفع حالة الطوارئ ينبغي أيضا إلغاء القوانين المقيدة للحريات وينبغي أيضا السماح بانتخابات نزيهة في عدد من الدول العربية التي لا تسمح بهذه الانتخابات النزيهة ثم في مسألة الانتخابات إذا كانت الحكومات العربية تخشى أن تؤدي انتخابات نزيهة إلى سقوطها من السلطة يمكن أن تبدأ هذه الانتخابات النزيهة على المستوى المحلي ثم تتصاعد بعد ذلك لكي تصل إلى المستوى القومي، هذه كلها خطوات هي ضرورية ليس فقط لكي يتمتع المواطنون العرب بمستوى الحريات الذي يسود في أنحاء عديدة من العالم ولكن يعني حتى تخف الضغوط التي تُمارَس على الحكومات العربية في الوقت الحاضر لدفعها إلى اتخاذ مواقف لا تتفق مع المصلحة العربية ولدفعها لتقديم المزيد من التنازلات.

توفيق طه: ولكن يا دكتور هناك من يرى في هذه التقارير دعوة إلى مزيد من الضغوط الخارجية وربما أيضا إلى التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية.

مصطفي كامل السيد: هذا قول غير صحيح لأن المطالبة بالتحول الديمقراطي في الوطن العربي بدأت أولا من جانب المثقفين العرب، لقد عقد المثقفون العرب من كافة الاتجاهات مؤتمرا في ليماسول في قبرص في سنة 1983 ناقشوا فيه أزمة الديمقراطية في الوطن العربي واتخذوا بعض الخطوات التي تكفل تعبئة جهدهم من أجل الوصول إلى أوضاع أكثر ديمقراطية من هذه الخطوات كان إنشاء المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي لها فروع في العديد من الدول العربية ثم توالت لقاءات المثقفين العرب للدعوة إلى الديمقراطية سواء على الصعيد القطري أو على الصعيد العربي العام وكون أن جورج دبليو بوش يتبنى هذه القضية الآن لأسباب لها علاقة بتحويل أنظار الرأي العام الأميركي عن أسباب كراهية العرب للولايات المتحدة الأميركية ومساندة للقوى الصهيونية التي تشير عليه في الحقيقة بهذه المسألة لأن مستشاره في مسألة الديمقراطية في الشرق الأوسط هو السيد ناتان شرانسكي الوزير الإسرائيلي السابق رغم هذا كله إلا أنه المطالبة بالديمقراطية هي مطلب عربي أولا قبل أن نسمع عن هذه المبادرات التي تأتينا من العواصم الغربية..

توفيق طه [مقاطعاً]: مطلب عربي يا دكتور مصطفي نعم مطلب عربي المثقفون عقدوا سنة 1983 مؤتمرا في ليماسول وماذا بعد منذ ذلك التاريخ يعني أين دورهم في تحفيز الديمقراطية في العالم العربي؟

مصطفى كامل السيد [متابعاً]: لا النظر إلى ما يجري في مصر ما يجري في لبنان وما يجري في سوريا وما يجري في الكويت وما يجري في المملكة العربية السعودية يشير إلى أنه رغم القيود التي تضعها النظم العربية على حركة المثقفين إلا أنهم يحاولون أن يعلوا من صوتهم ويحاولون أيضا أن يعبئوا الجماهير يعني يكفي أن نقرأ ما جاء في الصحف خلال الأسابيع الأخيرة لكي نرى أن قطاع مهم من المثقفين العرب لا أقول كل المثقفين العرب لأن هناك بكل تأكيد هناك مثقفو الشعب وهناك مثقفو السلطان أي هناك مثقفون أيضا هم يقدمون التبريرات لهذه النظم السلطوية ولكن هناك قطاع آخر من المثقفين..

توفيق طه: نعم لكن منذ عام 1983 لم يتحرك أحد من هؤلاء المثقفين لماذا تلقى التبعات دائما على الأنظمة وكأنها يجب أن تعطي دائما لماذا لا يتحرك المثقفون والشعب ليأخذ حقه؟

مصطفى كامل السيد: يعني أعتقد أن هذه مسألة معقدة يعني تعود إلى طبيعة الثقافة السياسية العربية وتعود إلى طبيعة الدول العربية، مازلنا حتى الآن يعني في ثقافتنا السياسية نولي للديمقراطية مكانة متدنية بالمقارنة بقيم أخرى ومازال الشعب العربي يحلم بالمستبد العادل بعودة ذلك السلطان الأمير الرئيس الذي يغدق على الشعب من الخيرات دون أن يقوم الشعب بأي مجهود وربما هذا هو تجربة..

توفيق طه: إذاً لا يمكن إعفاء الشعب والمجتمع العربي أو المجتمعات العربية من المسؤولية عن ذلك لماذا تحمل كل المسؤولية للأنظمة العربية؟

مصطفى كامل السيد: لا لأن هذه الأنظمة أيضا تقمع المواطنين الذين يطالبون بالحريات، لست في حاجة إلى أن أذكر الكثير من الأمثلة هذه الأنظمة تدعو إلى انتخابات ولكنها تحول بين المواطنين وممارسة الحق في الانتخابات تنظم انتخابات ولكنها تزور هذه الانتخابات وإذاً لا شك الأنظمة تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية ولكن بكل تأكيد الأنظمة ليست تحت ضغوط كافية داخلية بسبب هذه الأهمية المحدودة للديمقراطية في الثقافة السياسية العربية ولأن الدولة العربية أيضا تقوم بدور اقتصادي هام ولذلك بعض القطاعات التي كان يمكن لها أن تقود مسيرة الديمقراطية تعتمد على الدولة أم أنها تعمل لدى الدولة أو لأنها تعتمد على الدولة للحصول على قروض وأعني بذلك رجال الأعمال العرب..

توفيق طه: الملاحظ يا دكتور أن يعني هناك هوة تنموية وحضارية بين الدول العربية ومثيلاتها في العالم الثالث مجموعات كثيرة من العالم الثالث اندونيسيا ماليزيا الفلبين يعني هل هناك من سبيل أو مدخل فكري أو فلسفي لردم هذه الهوة لشيء من التكامل بين الجانبين؟

مصطفى كامل السيد: لا شك أن هناك يعني المدخل أولا فيما يتعلق بالتطور الديمقراطي يعني أن تؤمن الجماهير العربية بأن الديمقراطية هو الطريق إلى تحسين أوضاعها المعيشية فهناك ارتباط بين الديمقراطية وبين المطالبة بتحسين الظروف والأحوال المعيشية، المدخل الثاني هو أن يمارس المثقفون العرب الضغوط على الحكومات لكي تدرك أنه يعني إتباع هذه.. أنه ليس هناك مبرر على الإطلاق للتمتع بالسلطات الهائلة التي نالتها لأنها مع هذه السلطات لم تنجح أي منها في أن تنقل الدول العربية إلى مكانة الدول الصناعية الجديدة ومن ثم فهي تذكرة للحكام بمسؤولياتهم وهي محاولة أيضا لتحقيق المساءلة إذا كان هؤلاء الحكام مع كل هذه الفرص التي أتيحت للعالم العربي لم يستطيعوا أن ينقلونا إلى مصاف الدول الصناعية الجديدة مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة إلى أخره فأنهم ينبغي أن يتخلوا على السلطة وذلك عن طريق العمل الجماهيري السلمي.

مواجهات الرس بالسعودية

توفيق طه: شكرا دكتور مصطفى كامل السيد في القاهرة شكرا جزيلا لك، إلى الشمال من الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية تقع مدينة الرس وهناك وقعت واحدة من أدمى المواجهات وأطولها بين قوات الأمن ومسلحين تعتبرهم السلطات من أتباع تنظيم القاعدة الذي يقوده السعودي أسامة بن لادن وواضح أن استمرار حصار المنزل الذي تحصن فيه المسلحون ثلاثة أيام والنتيجة التي آلت إليها المواجهة إنما يدلان على تغيير في التكتيك الأمني عند التعامل مع الذين يستعملون السلاح وسيلة للمطالبة بإصلاحات في المملكة وحتى بإسقاط نظام الحكم القائم.

[تقرير مسجل]

"
خطورة الحدث تأتي في أن المغربي عبد الكريم المجاطي المتهم بتدبير تفجيرات الدار البيضاء كان من بين القتلى، الأمر الذي يعني أن خلايا القاعدة موجودة رغم الحرب على الإرهاب
"
تقرير مسجل

حسن إبراهيم: المملكة العربية السعودية تحاول التأقلم مع وضع غير اعتيادي فما الذي يمكن رؤيته في الموقف بغض النظر عن الأحداث الدامية التي وقعت في مدينة الرس بمنطقة القصيم، نظام حكم يحاول الموازنة بين المؤسسة الوهابية التقليدية والدعاوى الملحة في الانفتاح على العالم واللحاق بركب التحول الديمقراطي ولو حتى على المستوى الخليجي ورغم كل الملاحظات فقد أجريت انتخابات مجلس البلدية في الرياض والمنطقة الشرقية لم تشارك فيها المرأة نعم لكنها خطوة أولى في بلد كان إلى عهد قريب لا يسمح بأي نوع من تداول السلطة وإن يكن على صعيد البلديات لكن ما حدث في الرس له مدلولاته الخطيرة فالجماعة التي تصفها الحكومة السعودية بالفئة الضالة لها علاقات وثيقة بتنظيم القاعدة وهي التي قامت بعدة عمليات وتفجيرات في عدد من مدن المملكة هي نفسها التي تحصنت في منزل بضواحي مدينة الرس، خطورة الحدث تأتي من أن المغربي عبد الكريم المجاطي المتهم بتدبير تفجيرات الدار البيضاء كان من بين القتلى الأمر الذي قد يعني أن التنسيق الإقليمي والدولي بين خلايا تنظيم القاعدة لم ينقطع رغم الحرب الشعواء على الإرهاب، أما المقاتلون الذين ينتمون إلى السلفية الجهادية الذين يتحالفون مع تنظيم القاعدة ويتخذون من العنف أسلوبا في التعامل مع نظام الحكم في المملكة فقد فشلوا في تحقيق هدفهم الأول وهو أرباك النظام بسلسلة من الهجمات المتتابعة آملين أن تؤدي في النهاية إلى انضمام بعض من العشائر إلى صفوفهم لإسقاط النظام الملكي وإقامة دولة الخلافة وقد فشلوا في إخراج القوات الأميركية والخبراء الأجانب الذين لا مجال لاستغناء المملكة عن خبراتهم فلا تفجيرات الخبر والرياض ولا الهجمة على القنصلية الأميركية في جدة تسببت في هجرة غربية جماعية من المملكة وفشلوا كذلك في اجتذاب النخب المثقفة للدفاع عن أطروحاتهم المتشددة، الأداء المتدني لعناصر القاعدة يدل على فشل تكتيكي وإن شابه الاستبسال والقدرة على الصمود لكنه يبدو برنامجا بلا مستقبل، أما الحكومة السعودية فقد بدأت تدرك أن ملاذها الحقيقة يكمن في إجراء إصلاحات جذرية في البلد الذي ترنو إلى الأماكن المقدسة فيه قلوب المسلمين قاطبة وإلا فلا يمكن التكهن بفداحة ما يمكن أن يحدث إن خرجت الأمور عن السيطرة.

زواج تشارلز وكاميلا

توفيق طه: لم تخل العلاقة بين الأمير تشارلز أمير ويلز ولي عد بريطانية والمؤسسة الملكية لم تخل من المتاعب ربما منذ نشأته بينما كان الأمير لا يزال يافعا تقريبا ومنذ الإعلان عن أنه قرر الاقتران رسميا بخليلته ظهرت عقبات عدة يتعلق بعضها باعتبارات دستورية وتقاليد ملكية وبعضها الآخر بالعلاقة بين الدولة والكنيسة الإنغليكانية فابتداء من الحاجة إلى تغيير مكان عقد القران من قصر قلعة ويندسور إلى قاعة الزواج المدني وإعلان والدته الملكة إليزابيث أنها لن تحضر تلك المناسبة ثم الحاجة إلى إرجاء موعدها يوما واحدا لأنها تتصادم مع جنازة البابا مع بداية الحملة الانتخابية معالم كلها أصبحت تعتبر في نظر البعض من النذر لمستقبل هذا الزواج.

[تقرير مسجل]

عزيز المرنيسي: تزوج الأمير تشارلز أخيرا بكاميلا باركر بولز الذي ارتبط بها منذ أكثر من ثلاثة عقود مراسم الزواج جاءت متواضعة مقارنة بمظاهر ترف التي أحاطت بزواجه الأول من الأميرة الراحلة ديانا عام 1981 وبالرغم من مرور نحو ثمانية أعوام على رحيل ديانا فإن ذكراها مازالت حية في قلوب البريطانيين وهو ما يثير العديد من التكهنات والشكوك بشأن التبعات السياسية لزواج الأمير تشارلز من المرأة التي يُنظَر إليها على أنها ساهمت بقسط وافر في انهيار زواجهما فإلى أي حد سيؤثر هذا الزواج على مستقبل الملكية في بريطانيا؟ إذا كان أغلبية البريطانيين يسلمون بفكرة زواج وريث العرش البريطاني من امرأة مطلقة وأم لاثنين فإن بعضهم يعارض أن تصبح ملكة ومهما كانت الألقاب والأدوار التي ستُمنَح لكاميلا بعد هذا الزواج فمن المؤكد أن العرش البريطاني لم يعد في منأى عن انتقادات وشكوك هي الأقوى منذ نهاية حكم الملكة فيكتوريا في أوائل القرن الماضي بشأن مستقبل الملكية في بريطانيا وربما تكون تصرفات بعض أفراد أسرة ويندسور مثل الأمير تشارلز نفسه مسؤولة عن التغيير الذي طرأ على نظرة الجمهور إلى الملكية ولكن النهج الذي اختطه توني بلير رئيس الوزراء وحكومته العمالية لتحديث مؤسسات الحكم في البلاد يشجع على التساؤل وقد تزايد عدد النواب في مجلس العموم مما لا يضمرون ودا للأسرة الملكية خاصة بعد الفضائح التي أحاطت ببعض أفرادها وعلى رأسهم ولي العهد ومنذ توليه السلطة عام 1997 أظهر بلير عزما واضحا على تخليص الحياة العامة من بعد مظاهر التباين الطبقي وتقاليد الأشراف والنبلاء فألغى نظام التوريث في مجلس اللوردات ونقل بعض السلطات من لندن إلى مجالس نيابية إقليمية في كل من اسكتلندا وويلز وأعاد تشكيل النظام القضائي بشكل ينسجم مع تشريعات الاتحاد الأوروبي ويقول مراقبون إن بلير يريد استغلال مناسبة زواج الأمير لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية كما أن نجاحه في مساعدة المؤسسة الملكية على الخروج من مأزق كان ينتظرها جراء هذا الزواج قد يوفر له بعض التأييد بعد تراجع شعبيته بسبب زجه بريطانيا في الحرب على العراق ومهما يكن من أمر فإن حصول تشارلز وكاميلا على اعتراف من الكنيسة بجواز اقترانهما رغم المآخذ الأخلاقية والدستورية لن يعفي التاج البريطاني من التبعات والمضاعفات على التأييد الشعبي لنظام يعتبر من أعرق الملكيات في العالم طال الزمان أم قصر.

الأمير ألبير.. شخصية الأسبوع

توفيق طه: أسرة غريمالدي من الأسر المالكة الأوروبية العريقة وهي تحكم تلك الإمارة في التي تقبع في كنف الريفييرا الفرنسية منذ قرون فمع وفاة الأمير رينيه الذي جعل من الإمارة محجا للنجوم والأثرياء والمقامرين بحيث أصبحت أيضا قناة لغسيل الأموال وقعت مسؤولية إدارة شؤون موناكو على كاهل ابنه الأكبر الأمير ألبرت فنجل النجمة السينمائية الراحلة غريس كيلي شخصية الأسبوع في الملف ليس لديه من الحنكة بقدر ما كان لدى والدها الراحل لذلك فإنه قد يجد المحافظة على مكانة الإمارة التي ورثها تحديا كبيرا وسيجد أن باريس تراقب كل خطوة من خطواته.

[تقرير مسجل]

عياش دراجي: قصر إمارة موناكو عاش عهدا ذهبيا زاهرا طوال 55 عاما قضاها الأمير الراحل رينيه الثالث على عرش الإمارة واستطاع أن يجعل الولاء أكثر قوة لسلالة عائلة غريمالدي التي تحكم موناكو منذ سبعة قرون الإمارة تدخل عهد جديدا باعتلاء الأمير ألبير الثاني العرش قبل أيام من الإعلان عن وفاة والده رينيه الثالث في صباح السادس من إبريل نيسان الجاري عن عمر ناهز 81 عاما متأثرا بمتاعب في القلب والرئتين ازدادت حدتها في الفترة الأخيرة، ولي العهد ألبير الثاني يحظى بإعجاب الكثير من مواطنيه غير أن هناك تحفظا وتساؤلات بشأن عزوفه عن الزواج حتى الآن وهو البالغ من العمر 47 عاما ما يعني أن منصب ولاية العهد أصبح شاغرا بعد أن تولى زمام أمور الإمارة، الأوراق الرابحة لاستمرار الاستقرار في موناكو ثلاثة أولها كازينو مونت كارلو الذي يدر على الإمارة عائدات كبيرة ويجعل منها جنة لرؤوس الأموال بعيدا عن مطالبات ضريبية حيث يبلغ عدد الحسابات المصرفية فيها عشرة أضعاف عدد السكان وذلك رغم الشبهات المحيطة بالإمارة بأنها مكان لغسل الأموال، أما الورقة الرابحة الثانية التي تتمتع بها موناكو فهي الأمن المشاع فيها ربما لصغر مساحتها البالغ 2.5 كيلو متر مربع وثالث ورقة رابحة هي السمعة العالمية التي تحظى بها الإمارة والعائلة الحاكمة على السواء وقد كان ارتباط الأمير الراحل رينيه الثالث بنجمة هوليود غريس كيلي عام 1956 قد أعطى الإمارة وأميرها بسطة واسعة في الشهرة العالمية ومن هنا تبدو مهمة ولي العهد ألبير الثاني صعبة للحفاظ على الأوراق الرابحة في إمارته الصغيرة الكبيرة كما يقول والده الراحل، موناكو التي تتمتع بسيادة يحيط بها الإطار الفرنسي منذ أربعة قرون استطاعت أن تتخذ لها مقعدا في الأمم المتحدة عام 1993 وانضمت العام الماضي إلى مجلس أوروبا غير أن العلاقات مع فرنسا ليست مرشحة لأية مراجعات لاسيما وأن سكان الإمارة لا يرغبون في ذلك وأن الأمير الراحل يبدو أكثر قوة من ابنه ولي العهد ولم يستطع رغم ذلك أن يذهب بعيدا في ضبط أوتار علاقة إمارته بفرنسا، تلك العلاقة الخاصة تربطها اتفاقيات كثيرة من بينها اتفاقية عام 1918 التي تتولى فرنسا بموجبها الدفاع عن سيادة محميتها الصغيرة بينما تلتزم هذه بممارسة حقوقها في إطار المصالح الفرنسية، السلطة التنفيذية تستند إلى سلطة الأمير وتتكون من وزير دولة واحد يدير شؤون الحكومة ويعاونه مستشارون أما السلطة التشريعية فيمثلها الأمير ومجلس وطني من 18 نائبا ينتخبون باقتراع عام لمواطني موناكو الذين يبلغ عددهم نحو ستة آلاف نسمة من مجموع35 ألف نسمة، برحيل الأمير رينيه الثالث تدخل إمارة موناكو في عهد جديد ومواطنوها الذين يشكلون 17% من مجموع السكان يعلقون أملا كبيرا على ولي العهد ألبير الثاني في الحفاظ على سمعة الإمارة وعراقتها فهي التي أسست قبل سبعة قرون، عياش دراجي الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي موناكو.

توفيق طه: بهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر تحية لكم من فريق البرنامج وهذا توفيق طه يستودعكم الله إلى اللقاء.