- جولات أبو مازن الخارجية وقمة شرم الشيخ
- خطاب حالة الاتحاد وسياسة بوش المستقبلية
- فيدل كاسترو.. شخصية الأسبوع
- العراق وأولويات مرحلة ما بعد الانتخابات
- أسباب إقالة ملك نيبال لحكومته
- محاكمة جاكسون.. أسباب الاهتمام والتداعيات

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها، محمود عباس جولة خارجية لتحريك خارطة الطريق واتصالات محمومة لقمة رباعية في شرم الشيخ، بوش وحالة الاتحاد خطاب يحدد معالم السياسة الداخلية ويؤكد على أهداف السياسة الخارجية، والعراق بعد مخاض الانتخابات أولويات بحاجة إلى ترتيب ومهام صعبة تنتظر التنفيذ.

جولات أبو مازن الخارجية وقمة شرم الشيخ

لم يشهد المسرح الفلسطيني منذ مدة هذا الكم من التفاعلات وردود الفعل أبتدأ من جولة محمود عباس في دول أوروبية والإعلان عن قمة رباعية في شرم الشيخ وحتى ما أعرب عنه الرئيس الأميركي جورج بوش مجددا في خطاب حالة الاتحاد من اهتمام بإقامة دولة فلسطينية، ولكن اتهام شارون الفلسطينيين بأنهم لم يقوموا بخطوات ملحوظة فيما سماها الحرب على الإرهاب مؤشر على التباين بين موقفي الطرفين، ذلك رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقي من الإشادة والثناء من إسرائيل نفسها وواشنطن وبروكسل لما أتخذه من إجراءات حتى الآن ما فاق التوقعات.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: نشاط محموم لإحداث تسوية فلسطينية إسرائيلية هو الذي مهد الطريق للدعوة إلى عقد مؤتمر شرم الشيخ، بدأ التفاؤل منذ أفلح محمود عباس في تحقيق هدنة فلسطينية وأمر بنشر قوات الأمن الفلسطينية على حدود قطاع غزة، وتشجعت القيادة الفلسطينية برد الفعل الإسرائيلي حيث أمر آرئيل شارون برفع الحظر الإسرائيلي على الاجتماع بالمسؤولين الفلسطينيين ثم إطلاق سراح حوالي خمسمائة أسير فلسطيني، وللمزيد من المرونة بدأ عباس جولة دبلوماسية زار خلالها الأردن ومصر وروسيا وتركيا، فقد أظهرت زيارته لموسكو مدى عودة الاهتمام الروسي بالشرق الأوسط ودفعت الرئيس فلاديمير بوتن إلى التأكيد على دور روسي في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن الحقائق على الأرض تختلف قليلا عن الأماني الوردية للسياسيين، فمحمود عباس الذي أفلح في إقناع الفصائل الفلسطينية المسلحة بقبول الهدنة مع إسرائيل يعلم أيضا أن الجماهير الفلسطينية تريد توازناً في الفرص بينه وبين هذه الحركات خاصة حماس، ففوز حماس بأغلبية المقاعد البلدية في غزة رسالة مفادها أن الفلسطينيين لم ولن يمنحوا أحدا شيكاً على بياض ما لم تكن هناك نتائج ملموسة على صعيد التسوية وتخفيف الاحتقان، وليست حظوظ شارون على هذا الصعيد أفضل كثيرا من حظوظ الرئيس الفلسطيني، فاليمين الإسرائيلي الذي يؤيد شارون على مضض يرفض أن تكون التسوية على حساب ما يراه كثيرون في إسرائيل حقوقا مكتسبة ويري المتدينون بالطبع حقوقا تاريخية للشعب اليهودي، من هنا أتت موافقة الكنيست الخجولة على خطة الانسحاب من غزة، لكن ورغم لاءات شارون التي قال أن الرئيس الأميركي يؤيده فيها، أي لا إعادة للقدس ولا تنازل عن التفوق العسكري الإسرائيلي ولا لدولة فلسطينية مسلحة فأنه أي شارون يعلم أن التعامل مع الواقع الجديد سيفرض عليه الكثير من التنازلات، فالولايات المتحدة القوة الأعظم في العالم تدرك أنها لن تستطيع الاستمرار في تجاهل الالتزام بخارطة الطريق وأنه لابد في النهاية من القيام بالكثير من التنازلات في سبيل الحصول على حدود مستقرة. ومع كل المؤشرات الإيجابية في المنطقة والجولة التي بدأتها وزيرة الخارجية الأميركية، أتت دعوة القاهرة لعقد قمة في شرم الشيخ بمشاركة مصر وإسرائيل والأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولا يتوقع بالطبع أن تكون القمة مكان مفاوضات أكثر منها لقاء يحدد أطر التسوية والمسار الذي سينتهجه المتفاوضون، ولكن هناك عقبات عديدة ينبغي تجاوزها إذا أُريد لهذه الاتصالات أن تنجح، فالإصرار الإسرائيلي والأميركي مثلاً على تجريد فصائل المقاومة من أسلحتها وتفكيك بنيتها قبل الدخول في مفاوضات الحل النهائي إنما تعقد الأمور لمحمود عباس وربما تجهض محاولات التهدئة من أساسها.

خطاب حالة الاتحاد وسياسة بوش المستقبلية

جميل عازر: استمع الأميركيون وكثيرون غيرهم في أنحاء العالم إلى الرئيس جورج بوش وهو يعلن في خطاب حالة الاتحاد خطوط عريضة لرؤيته وسياساته ليستهل نوبة رئاسته الثانية للسنوات الأربع القادمة وهذا هو خطاب الرئيس الثاني في غضون أسبوعين منذ تنصيبه ،وإذ قال أن الولايات المتحدة لا تريد فرض نمطها الديمقراطي على الآخرين فلابد أن تثار تساؤلات حول الديمقراطية التي يريد الرئيس الأميركي العمل على انتشارها أو نشرها، أما أن يخص دولا معينة بالذكر في خطاب حالة الاتحاد لأنها أما راعية للإرهاب في نظره أو يجب أن تتبنى الديمقراطية التي في باله فإنه ربما يرد بذلك على من يتهمون واشنطن بممالئة حلفائها واستهداف من لا يسايرونها.

[تقرير مسجل]

"
خطاب بوش تضمن تحذيرا لبعض حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كالسعودية ومصر بدعوتهما إلأى المزيد من الإصلاحات بينما احتفظ باللهجة الأشد ضد سوريا
"
تقرير مسجل

محمد العلمي: أكسبت نسب المشاركة في الانتخابات العراقية الرئيس الأميركي المزيد من الاعتزاز بالنفس مع بداية ولاية ذكّرت العديد من المراقبين بما شعر به الرئيس السابق ليدن جونسون بعد انتخابات فيتنام، تحويل الحرب المثيرة للجدل إلى مصدر قوة شمل الأصابع المسبوقة باللون الأرجواني، إلا إنه وصل الذروة بعناق مشحون بالعواطف بين أم أميركية ثكلا فقدت ابنها في العراق وسيدة عراقية قتل النظام العراقي السابق أباها وتعتبر العراق أرض محتلة حين كان يحكمها صدام حسين، داخليا قدم الرئيس الأميركي بعض التفاصيل بشأن الامتيازات التي يتضمنها اقتراحه بخوصصة الضمان الاجتماعي في حين كانت منطقة الشرق الأوسط محور كل الطموحات الدولية في الخطاب من تعهد الرئيس بوش للفلسطينيين بمساعدات إضافية إلى رفض أي جدولة لانسحاب عسكري من العراق. الخطاب تضمن أيضا تحذير لبعض حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كالسعودية ومصر بدعوتهما للمزيد من الإصلاحات بينما احتفظ باللهجة أشد ضد سوريا، وأكد الرئيس الأميركية أنه لم يفقد شهيته بعد إزاء فكرة تغيير الأنظمة حينما وجهة لإيران ما أُعتبر تهديد واضح متعهد للشعب الإيراني بأن أميركا ستقف إلى جانبه في سعيه للحرية، الاتحاد كما يراه الرئيس بوش يواجهه خطر الإرهاب وخطر تنظيم القاعدة وخطر الدول التي تريد امتلاك أسلحة القتل الشامل، إلا إنه تعهد بمواصلة الهجوم عليهم جميعا حتى النصر. الديمقراطيون أوضحوا في ردهم أنهم لا يشاركون الرئيس تشاؤمه إزاء حالة الضمان الاجتماعي داخلياً كما لا يشاطرونه تفاؤله إزاء العراق خارجياً، ومن المفارقات أن الرئيس الذي رفع شعار الحرية في ولايته الثانية انتقل مباشرة بعد الخطاب إلى بعض الولايات لحشد التأييد لمقترحاته على الأجندة الداخلية، حيث استبعد مساعدوه من تلك الاجتماعات قائمة بغير المرغوب في حضورهم بسبب معارضتهم لسياسته، بينما يرى بعض المعنيين بحقوق الإنسان أن المصادقة المثيرة للجدل على تعيين وزير العدل البرتو غوزالز تُفقد اهتمام الرئيس بوش بقضايا حقوق الإنسان الكثير من سلطتها الأخلاقية لاتهامهم الوزير بتوفير فتاوى قانونية لم تهيأ الأجواء لِما حصل في سجن أبو غريب فحسب بل ما زالت معتمدة لحرمان معتقل أميركا في غوانتانامو وغيرها من الكثير من الحقوق التي تكفلها قوانين الاتحاد وحتى القوانين الدولية، محمد العلمي الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي واشنطن.

جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد المحلل السياسي، دكتور مصطفى أولا هل من جديد في هذا الخطاب بالمقارنة مع ما ورد في خطاب تنصيبه للرئيس بوش؟ نأسف لهذا الانقطاع الخط الهاتفي.

فيدل كاسترو.. شخصية الأسبوع

وإذا كان الرئيس جورج بوش قد وضع نشر الديمقراطية والحرية في أنحاء العالم هدفا رئيسا له فإنه كلما نظر جنوب عبر مضيق فلوريدا يجد بالتأكيد ما يؤرقه، فالرئيس فيدل كاسترو ظل شوكة في خاصرة الولايات المتحدة منذ استيلاءه على الحكم في كوبا قبل ستة وأربعين عاما ورغم المحاولات الأميركية المتكررة لتحجيم رجل القانون والسياسي الجار المشاكس يواصل فيدل تحديه لعملاقة العالم، وقد ظهر في بعض الأحيان وكأنه العملاق، فالزعيم الكوبي شخصية الأسبوع في الملف يتمتع بكاريزمية ملفتة وببراعة خطابية مؤثرة ربما أقنعت الأوروبيين بإذابة جمود علاقاتهم الدبلوماسية معه.

[تقرير مسجل]

"
ولد كاسترو عام 1926 من أسرة ثرية من كبار الإقطاعيين، وتلقى تعليمه في أرقى المدارس الخاصة والتحق بكلية الحقوق
"
تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: بقي الرئيس الكوبي المخضرم فيدل كاسترو الذي يحكم هذه الجزيرة الصغيرة منذ نحو خمسة عقود مخلصا لماضية الثوري الذي لا يستطيع أن يلغيه بين ليلة وضحاها، ولكنه استطاع بحنكته أن يتفادى الاحتكاك بالعملاق الأميركي إلى الحد الذي يؤدي إلى تصادم يُلحق ضررا لا يمكن إصلاحه، وأخر نجاحاته الدبلوماسية شهدتها أروقة الاتحاد الأوروبي قبل أيام عندما وافق وزراء الخارجية على تعليق عقوبات دولهم الدبلوماسية المفروضة مؤقتا على كوبا، وتعتبر هذه الخطوة الأوروبية رد فعلا تشجيعيا على إطلاق حكومة كاسترو سراح نحو خمسة وسبعين سجيا سياسيا احتجزوا ربيع عام 2003 عندما رد الاتحاد بتجميد العلاقات الدبلوماسية مع هافانا، وفيدل وهو على أعتاب الثمانين لا يبدوا أنه سأم للحكم ولا الحياة بل يبدوا مصرا على رسم أقدار الكوبيين بنفسه هو الذي ولد عام 1926 لأسرة ثرية من كبار الإقطاعيين، وتلقى تعليمه في أرقى المدارس الخاصة قبل التحاقه بكلية الحقوق ومن ثمة فتح مكتب للمحاماة، ومثل العديد من الشباب الميسور المثقف كان فيدل يحلم بتغيير العالم وأتخذ خطوته الأولى بتنظيم حملة انتخابية انتهت بفوزه بأحد مقاعد البرلمان عام 1952 غير أن الجنرال باتستا قطع على الجميع طريق الديمقراطية الناشئة بانقلاب عسكري ولكن ذلك لم يفت في عطاء كاسترو ورفاقه الذين بدؤوا بحرب عصابات انتهت عام 1959 بهجومهم الشهير وإستلائهم على العاصمة وفرار باتستا إلى خارج البلاد، وبدأت الأمور تسوء مع الجار الأميركي إثر قيام الحكومة الجديدة بتأميم ممتلكات الأميركيين في كوبا والتقرب من موسكو زعيمة المعسكر الاشتراكي آنذاك، وزادت العلاقات تدهورا إثر عملية الغزو الفاشلة التي دبرتها ال (CIA) وتبعتها أزمة الصواريخ الشهيرة، وأستتب الأمر أخيرا بيد فيدل الذي أمسك بكل خيوط اللعبة بين يديه، ولكن كاسترو الذي حرم الشعب الكوبي من الحريات السياسية وما يستتبعها من حريات أخرى ومثل ما فعل كثيرون غيره من الحكام المستبدين إزاء شعوبهم لم يبخل على الكوبيين بتوفير أفضل مستويات التعليم والتطبيب مجاناً لهم وتشجيع البحث العلمي وتحرير المرأة، غير أنه بفضل حسه السياسي المرهف أدرك أن العالم لم يعد كما كان قبل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فأخذ يستدير بهدوء إلى ما كان يسميها الرأسماليات المتوحشة وأغراها بالاستثمار في بلاده، فبدأت الشركات الأوروبية والكندية تتدفق بالموازاة مع الوفود الأميركية من الساسة والرياضيين والفنانين على هافانا، ولكن كاسترو ليس أمامه الآن سوى التحلي بالصبر مع أربع سنوات من إدارة جورج بوش التي لا تتحمل حتى سماع أسم فيدل وكل ما يمثله من قيم سياسية واجتماعية.

جميل عازر: ونعود إلى موضوع خطاب الرئيس بوش عن حالة الاتحاد وينضم إلينا من القاهرة المحلل السياسي الدكتور مصطفى كامل السيد دكتور مصطفى هل من جديد في خطاب حالة الاتحاد عما كان في أو ورد في خطاب تنصيب الرئيس جورج بوش؟

مصطفى كامل السيد: لم أسمع السؤال.

جميل عازر: هل هناك من جديد في خطاب حالة الاتحاد عما ورد في خطاب تنصيب الرئيس جورج بوش؟

مصطفى كامل السيد: لا في الحقيقة لا يوجد جديد في هذا الخطاب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، الدعوة إلى نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط جاءت في بيانات عديدة ألقاها الرئيس الأميركي أمام مؤسسات أميركية وكررها في خطاب تنصيبه، فهو يعتبر أن الحرب ضد الإرهاب أنجح إذا تم نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، والدول التي أعتبرها تحرز تقدما في مجال الديمقراطية هي نفس الدول التي ذكرها من قبل، الدول التي يدعوها إلى أن تسير على طريق الديمقراطية، الدولتان دعهما للسير على طريق الديمقراطية هما مصر والمملكة العربية السعودية تكررت الإشارة إليهما أيضا في خطابات سابقة، ومن ثمة بالنسبة إلى هذه النقطة ليس هناك جديد ربما يكون الجديد هو الدعوة إلى تقوية التحالف مع الدول الأوروبية وأرتبط ذلك إلى ما ذكرته وزيرة الخارجية الأميركية الجديدة من أن الوقت قد حان لكي يعطى للدبلوماسية دورها.

جميل عازر: طيب دكتور مصطفى ما الذي تقرأه في قول الرئيس بوش إنه لا يريد فرض النمط الديمقراطي الأميركي على دول العالم الأخرى؟

مصطفى كامل السيد: في الحقيقة قليلون يأخذون دعوة الرئيس الأميركي لنشر الديمقراطية على محمل الجد، ومن ثمة فمسألة عدم فرض النموذج الأميركي على الدول الأخرى هي باب يفتحه الرئيس الأميركي في مواجهة من ينتقدونه بأنه لا يفعل ما يكفي لنشر الديمقراطية بالقول من أن الولايات المتحدة لا تسعى بفرض نموذجها على الدول الأخرى ويمكن في هذه الحالة أن يجد بعض الخطوات التي تتخذها بعض الدول على طريق الإصلاح السياسي خطوات محدودة لا تصل إلى حد إقامة نظام ديمقراطي، خطوات محدودة مثل السماح بانتخابات محلية، إيجاد بعض المجالس التي تحمل اسم حقوق الإنسان، يمكن أن يشير إلى ذلك بدعوى أن هذا هو تحول نحو الديمقراطية لا يتفق مع النموذج الأميركي ولكنه يتفق مع الأوضاع السائدة في هذه البلدان، فهذا يتيح مهربا للرئيس الأميركي.

جميل عازر: طيب دكتور مصطفى يعني الرئيس الأميركي حدد أو ذكر على وجه التحديد مصر والسعودية هما حليفتان للولايات المتحدة وطالبهما بوجوب أن تنتهجا أو أن تُدخلا مزيداً من الديمقراطية ما تأثير مثل هذا الموقف على العلاقة بين الجانبين؟

مصطفى كامل السيد: لا أعتقد أن الحكومتين السعودية والمصرية ينبغي أن يشعرا بالقلق من هذه الإشارة فهي إشارة رقيقة جدا لأن الرئيس الأميركي يقول أن يعني مصر التي قادت الشعوب العربية على طريق السلام ينبغي أن تقودها على طريق الديمقراطية، والإشارة إلى المملكة العربية السعودية شبيهة بذلك، ومن ثم يمكن اعتبار هذه الإشارة مرتبة التشجيع لهاتين الدولتين على أن تقوما بالمزيد من أجل توفير بعض الحقوق لمواطنيها، ولكن لا يفهم منها أنها ضغط على هاتين الدولتين.

جميل عازر: ولكن دكتور مصطفى هنا ألا تعتقد أن هذه التلميحات إن صح التعبير يمكن أن يعني تشجع المعارضة في كلا الدولتين على القيام بتحركات ما؟

مصطفى كامل السيد: لا هناك معارضة بالفعل موجودة في مصر وأعتقد أن هناك بيانات أصدرها المثقفون السعوديون دونما دعوة من الولايات المتحدة الأميركية، والمعارضة يعني ما أعرفه عن المعارضة في مصر أنها تعارض الولايات المتحدة بالقدر الذي تدعو فيه إلى تعديل الدستور والسماح بانتخابات نزيهة في مصر، أعتقد تيارات المعارضة في المملكة العربية السعودية هي في الأساس تيارات إسلامية ومن ثم لا أظن أن مجرد صدور هذه الدعوة من الرئيس الأميركي سوف تشجعها، قد تشجع يعني أطراف هامشية في هذه المعارضة ولكن يعني أعتقد إن الدعوة إلى الديمقراطية في البلدين تسبق دعوات الرئيس الأميركي ومستقلة عما يأتي من الولايات المتحدة الأميركية، من ناحية أخرى لا أظن أن الولايات المتحدة سوف تُتبع القول بالعمل في هذا المجال لأنه مصالحها مرتبطة بنظام القائم في السعودية والنظام القائم في مصر والسياسة الخارجية لهذين البلدين تتناسب بدرجة كبيرة مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم يعني لا أظن أنه سوف تكون هناك ضغوط على هذين البلدين إذا أنها تصريحات تخرج من المسؤولين الأميركيين من وقت إلى آخر على سبيل المثال لراحة الضمير الأميركي والاستهلاك المحلي في الولايات المتحدة الأميركية.

جميل عازر: دكتور مصطفى بالنسبة لسوريا وكذلك إيران نجد نبرة مختلفة من تصريحات الدكتورة كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية إذا ما قورنت بالنبرة التي وردت في خطاب الرئيس بوش عن التعامل مع هاتين الدولتين اللتين لا يزال يتهمها بأنهما ترعيان الإرهاب.

"
الأولوية الأولى بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه سوريا وإيران هي حماية المصالح الإسرائيلية
"
مصطفى كامل
مصطفى كامل السيد: أعتقد إنه الأولوية الأولى بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه هذين البلدين هي حماية المصالح الإسرائيلية، الإشارة الأخيرة للسيدة كوندليزا رايس إلى سوريا تحدثت عن تأييد سوريا لحزب الله الذي يعترض المسيرة السلمية ويعني المطلعون على الأمور في الشرق الأوسط لا يتصورن إطلاقا أن حزب الله في لبنان هو الذي يعوق المسيرة السلمية لحل المشاكل القائمة بين الفلسطينيين والسوريين من ناحية وإسرائيليين من ناحية أخرى، فيما يتعلق بإيران الخوف من يعني الخوف المفتعل من تهديد نووي إيراني يأتي أساسا بجانب إسرائيل ولا تهدد إيران الولايات المتحدة الأميركية، وبيانات الوكالة الدولية للطاقة النووية تثبت أن أنه لا يوجد أي نوايا عسكرية في البرنامج النووي الإيراني، ومن ثم الجديد في تصريحات كوندليزا رايس أنها تقول إن الحرب ليست واردة، ولكن هي قالت أن الحرب ليست هي الخيار المطروح الآن وبطبيعة الحال هذا يمكن أن يتغير في المستقبل، ونعتقد أن هذا يندرج في إطار سعي الإدارة الأميركية في الوقت الحاضر للالتقاء مع الدول الأوروبية ولكن على أرضية الموقف الأميركي وليس على أرضية الموقف الأوروبي.

جميل عازر: دكتور مصطفى كامل السيد في القاهرة شكرا جزيلا لك، ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل نيبال الملك يقيل الحكومة ويعلن حالة الطوارئ والمتمردون ينعتونه بالخيانة ويتوعدون بمزيد من العنف.

[فاصل إعلاني]

العراق وأولويات مرحلة ما بعد الانتخابات

جميل عازر: لا أحد يحسد الناخبين العراقيين على الظروف التي اُضطروا للمرور فيها وهم يتوجهون إلى مراكز الاقتراع في انتخابات أُلصقت بها نعوت كثيرة، وما من شك في أن الناخبين الذين قرروا التصويت قد أظهروا قدرا كبيرا من التحدي للتهديدات وهم يصطفون في صفوف ازدادت طولا بسبب إجراءات التفتيش الدقيق، ورغم المعارضة والانتقادات والطعون فإن هذه الانتخابات ستفرز حكومة انتقالية ومجلساً وطنياً تأسيسياً بغض النظر عن تركيبتهما، ولكن هذا ربما يكون مجرد تفصيل فالسلطتان التشريعية والتنفيذية يتحتم عليهما التعامل مع أولويات يبدو إنجاز بعضها مستحيلا في الفترة الزمنية المتاحة لذلك رغم الحديث عن مصارحة ومصالحة.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: ما بين مطرقة الاحتلال وسندان المقاومة تقبع معضلة العراقيين انتخابات عقدت ونتيجة لم تظهر بعد، ثم هناك من قاطعوا عن قناعة مفادها أنه لا شرعية لتصويت يُجرى تحت حراب المحتل وبإشراف منه، أما آخرون فقد قاطعوا خوفا من التهديدات التي أصدرتها مختلف الجماعات، وهذه الجماعات من إسلامية أو بعثية أو وطنية تثبت يوميا أنها تستطيع إجهاض أي محاولة لإحلال الاستقرار في العراق وأنه كذلك لا يمكن تجاوز السُنّة العرب في العراق، ويبدو أنه لذلك تتوالى تصريحات فلاح النقيب وزير الداخلية الانتقالي بأن القبض على الزرقاوي أضحى قاب قوسين أو أدني، وأن حُسم أمر الانتخابات فإن ما تبقى ينقسم إلى أولويات المرحلة القادمة التي يعتمد تحقيقها على مؤازرة القوى وهي محيرة للغاية، التحدي الأول أمام البرلمان المكون من مائتين وخمسة وسبعين مقعدا ستكون كتابة دستور عراقي جديد، لكنه لا شك سيعبر عن مراكز القوي داخل البرلمان القادم، شيعة العراق الذين يشكلون أغلبية سكانية وبالتالي أكبر كتلة برلمانية سينقسمون ما بين كتلتي أياد علاوي وكتلة عبد العزيز الحكيم، والفدرالية تعتبر من طموحات الأكراد الذين شاركوا بكثافة عالية في الانتخابات وهم يشكلون 20% من السكان، والفدرلة ستمكنهم من المحافظة على استقلالية نالوها منذ حرب الخليج عام 1991 ولا يريدون التفريط فيها، المعضلة العراقية تكمن في موقف السُنّة من العرب الذين قاطعت أحزابهم وهيئاتهم الانتخابات، واستغرب المراقبون تصريح هيئة علماء المسلمين المهادن نوعاً ما بأنها لن تعتبر الحكومة الناجمة عن الانتخابات شرعية ولكنها ستتعامل معها، وحتى السُّنة الذين شاركوا في الانتخابات مثل قائمة الرئيس العراقي الانتقالي غازي عجيل الياور يدركون ضعف حدودهم في البرلمان القادم نظراً لمقاطعة القاعدة السُنية للانتخابات وسط حالة التصعيد الأمني والتفجيرات التي لم تتوقف رغم الإجراءات المشددة. وربما يأتي الحديث عن مصارحة ومصالحة على نمط جنوب أفريقيا بُعَيْد انهيار نظام الفصل العنصري كأحد المخارج من مواجهات دامية وعملية انتقام قد تطيل من أمد نزيف الدم العراقي، لعبة التوازنات العراقية حساسة للغاية وهنا تكمن صعوبة تجاهل الأصوات السُنية حتى لو غيبتها المقاطعة أو الظروف الأمنية، فإحلال الأمن في العراق أمر معقد يرتبط بحسابات عراقية وإقليمية، ومن هنا تتوالى الاتهامات لسورية على سبيل المثال بأنها تؤوي أو تساعد بعض العناصر التي تخوض حرب عصابات شرسة ضد القوات الأجنبية. وبينما تطالب جماعات المقاومة المحسوبة في غالبيتها على الطائفة السُنية بجدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية كحد أدنى لإيقاف الأعمال المسلحة تؤجج تصريحات المسؤولين البريطانيين والأميركيين من غضب المقاومين، خاصة ما قله بول وولفويتس أمام مجلس الشيوخ الأميركي من أنه يتوقع أن يقل عدد القوات الأميركية في العراق بعد ستة أشهر عن مائة وخمسة وثلاثين ألف، جندي تصريح مثل هذا لا شك سيحبط آمال من اعتقدوا أن القوات الأجنبية ستخرج من العراق فور عقد الانتخابات.

جميل عازر: كان إعلان المقاتلين الانفصاليين الشيشان وقف إطلاق النار من جانبهم لأول مرة منذ بدؤوا حربهم الثانية على موسكو قبل خمسة أعوام مفاجأ لكثيرين من المراقبين، كما أن القيادة الشيشانية الموالية لموسكو وصفته بأنه مراوغة، ورغم أن إعلان وقف إطلاق النار ولو لفترة محدودة قد جاء على لسان شامل بساييف عدو موسكو الشيشاني الأول بناء على أوامر تلقاها من الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف فإن التزام الكرملن الصمت إزائه أي إزاء الإعلان ربما يدل على أنه يتعلق بمبادرة سرية ما من فلاديمير بوتن قد يكون لها بعد أوروبي.

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: بعد صمت طويل أطلق زعماء المقاتلين الشيشان حسب موقع القوقاز سنتر على الإنترنت بيان تضمن وقف العمليات القتالية على الأراضي الشيشانية لمدة شهر واحد من جهة ودعوة القيادة الروسية إلى التفاوض بهدف إحلال السلام في الشيشان من جهة ثانية. الدوافع إلى إطلاق هذا البيان حسب المحللين السياسيين متنوعة بدأ من تنبيه المجتمع الدولي من جديد إلى القضية الشيشانية ومرورا بالمراوغة وانتهاء بالعجز عن الاستمرار في العمليات القتالية، الكرملن التزم الصمت حيال بيان زعماء المقاتلين الشيشان تاركاً المجال للسلطة الشيشانية الموالية لموسكو التي قالت إنها لن تتفاوض مع من وصفتهم الإرهابيين وأن القضاء بانتظار مثولهم أمامه. اللافت أن شامل بساييف أحد زعماء المقاتلين قال في مقابلة مع قناة تليفزيونية بريطانية بعد صدور بيان وقف العمليات القتالية على الأراضي الشيشانية أنه بصدد التحضير لعمليات احتجاز رهائن من جديد وكأنه يقول للروس إذا لم تجلسوا على مائدة المفاوضات فإن الحرب معكم ستستمر، الروس وفي الآونة الأخيرة وبعد الانتخابات الرئاسية في الشيشان المثيرة للجدل من حيث ديمقراطيتها ونزاهتها بدؤوا الحديث عن إمكانية مشاركة أطراف أوروبية لحل المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الأوضاع في الشيشان ما يعني ضمناً الاعتراف بالعجز عن حل تلك المشاكل بمفردهم، لكنهم وفي الوقت نفسه يشددون على فكرة عدم الجلوس وراء مائدة المفاوضات مع الإرهابيين حسب تعبيرهم ويتهمون الغرب بازدواجية المعايير. نظرة إلى الأوضاع في الشيشان من بعيد بسبب الحصار الإعلامي المفروض على أراضيها تتيح المجال للحديث عن عدم حدوث نقلة نوعية في تلك الأوضاع بالنظر إلى انتهاكات حقوق الإنسان وعجز الأجهزة الأمنية الروسية أو تورط بعضها في عمليات احتجاز الرهائن وما ينتج عنها كما حدث في بسلان مؤخراً. تحريك الملف الشيشاني يراوح بين فكرة الدعوة إلى الحوار والتهديد باستخدام القوة من قبل زعماء المقاتلين الشيشان بينما يستند الروس إلى فكرة أن الأمور تتجه صوب الاستقرار في الأراضي الشيشانية، وبين الشأنين لا تلوح في الأفق بوادر لحل ملف يعتبر من أعقد الملفات الداخلية الروسية، أكرم خزام، الجزيرة، برنامج الملف الأسبوعي، موسكو.

أسباب إقالة ملك نيبال لحكومته

جميل عازر: أقال العاهل النيبالي الملك غيانيندرا حكومته وأعلن حالة الطوارئ وتولى السلطة باعتبار أن هذا الإجراء هو الطريق الوحيد إلى إنهاء تمرد الماويين وترسيخ ديمقراطية مستدامة في تلك المملكة التي تضم أعلى جبال العالم، وكان متوقعاً أن يثير هذا الإجراء غضب الماويين الذين يحاربون الإقطاع المتمثل في نظام الحكم الملكي في نيبال ووصفوا الملك بأنه خائن، ولكن إقالة الحكومة لقيت انتقادات في خارج المملكة وفي داخلها حيث دعا رئيس وزراء سابق المواطنين للنزول إلى الشوارع لاستعادة ما وصفها بسلطة الشعب السيادية والحفاظ على الدستور.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: ليست هذه المرة الأولى التي تعاني منها مملكة نيبال من انقلابات سياسية، فالبلاد لم تشهد استقرارا منذ بدء عقد التسعينات، في عام 2001 قام ولي العهد آنذاك أو هكذا يُعتقد بقتل الملك وزوجته وثمانية من أعضاء الأسرة الملكية، وفي السنة ذاتها اعتلى عمه غيانيندرا بربر كمشاه عرش مملكة لم تفقد استقلالها منذ أواسط القرن الثامن عشر، لكن ما أعقب تتويج غيانيندرا ملكا لم يحمل للنيبال غير مؤشرات مغايرة لما كان الكثيرون يتوقعونه، هذه المملكة الجبلية المعلقة بين فكي الصين والهند تحولت إلى النظام الملكي الدستوري منذ عام 1951 وسُمح فيها بتعدد الأحزاب، عرفت تجربة حل الحكومة أربع مرات خلال أقل من ثلاث سنوات، كما فقدت برلمانها المكون من مجلسين منذ عام 2002، وضاعف تفاقم تمرد الماويين العسكري الذي بدأ سنة 1996 ضاعف من الأزمة السياسية والأمنية في البلاد وليحصد أرواح أكثر من أحدى عشر ألف شخص، ورغم محاولة تسوية النزاع بين الحكومة والمتمردين المتكررة فشل الطرفان في تثبيت لوقف إطلاق النار والخروج من الأزمة بحل سياسي. نيبال التي كثيراً ما كانت قبلة للسواح الباحثين عن المغامرة وعن جمال الهيملايا يعيش فيها أكثر من 27 مليون نسمة نصفهم تقريبا تحت عتبة الفقر، والاقتصاد النيبالي لم يستطع يوما أن يتخلى عن المساعدات الدولية حيث تمثل التمويلات الخارجية ثلث الميزانية وزادت الكوارث الطبيعية التي تعصف بالبلاد من وقت لآخر زادت من إفشال محاولات بناء اقتصاد مستقل. بعدما حدث الأسبوع الماضي قليلون قد يجرؤون على القول أن الخلاص من الأزمة بات وشيكا، فرغم الإعلان مؤخرا أن الملك غيانيندرا قد يبدأ في الإفراج عن الزعماء السياسيين المعتقلين قريبا وتأكيد الحكومة الجديدة أنها ستبحث استراتيجية لمقاومة الفساد والفقر فإن عدم الإعلان عن خطوات للتوصل إلى سلام مع المتمردين قد يسقط معظم أسباب التفاؤل، خاصة وأن الجيش أكد يوم الجمعة الماضي بشكل صريح أنه سيصعد هجومه على المتمردين لإجبارهم على العودة إلى محادثات السلام. ومما يزيد في هذه النظرة التشاؤمية عدم وجود تحرك دولي صارم تجاه ما حدث في المملكة، إذ رغم تأكيدات واشنطن ولندن ونيودلهي وحتى الأمم المتحدة أن ما قام به الملك غيانيندرا هو تهديد للديمقراطية ولمستقبل الحكم إلا أننا لم نسمع تلك الطروحات التي تصلح لهذه المناسبة والتي يشكل التهديد بالعقوبات وبالتدخل الدولي جزءا هاما منها، فالظاهر أن مصلحة الأميركيين في عدم وصول الماويين إلى الحكم وصمت الجارة الصين عما يحدث داخل هذه المملكة الحليفة كل هذا لن يزيد إلا في إطلاق يد الملك وجيشه وإدامة التمرد الماوي.

محاكمة جاكسون.. أسباب الاهتمام والتداعيات

جميل عازر: قد يكون من قبيل الترف أن تُعطَى محاكمة شخص مثل المغني الأميركي مايكل جاكسون قدراً كبيراً من الاهتمام إذا ما قورنت بالأحداث الجسام التي يشهدها المسرح الدولي، ولكن جاكسون المتهم بالتحرش الجنسي لفتى يافع هو نفسه أنموذج يتعلق به قطاع كبير من جيل المراهقين والشباب في المجتمعات الغربية وغير الغربية، وتصرفات هذا الفنان مليحها وقبيحها تؤثر في سلوكيات أولئك المعجبين الذين يتخذونه أيقونة يحتذونها أو يعتبرونه فناناً متفوقاً حتى وأن اتسم بالابتذال أو بالصخب في نظر كثيرين.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: من الطبيعي أن يحتشد الناس لأسباب عديدة لحضور حفل انتخابي أو للتظاهر أو لحضور حفل غنائي أو مباراة رياضية، لكن هذا السرك الذي يدور حول مبنى صغير في بلدة سانت ماريا في ولاية كاليفورنيا الأميركية لا علاقة له بكل ذلك، هنا ستُجرى محاكمة مايكل جاكسون أسطورة الغناء الأميركي لأكثر من عقدين ومعبود الجماهير الشابة في العالم أجمع، لم توجه لمايكل جاكسون تهمة القتل أو السرقة أو الاحتيال بل التحرش الجنسي بطفل في الثالثة عشر من عمره، جريمة يعاقب عليها القانون الأميركي بالسجن عشرين عاماً، الحشود التي غصت بها ساحات البلدة لا تهتم كثيرا بكون جاكسون بريئا أو مذنبا بقدر ما جاءت هنا بدافع الفضول، فالحدث بحد ذاته يشكل مادة إعلامية دفعت بكافة وسائل الإعلام الأميركية للقدوم إلى هذه البلدة الصغيرة والمشاركة فيما قد يضاهي ما حدث خلال محاكمة الممثل الشهير أوجي سيمسون قبل سنوات. أطنان من معدات البث التليفزيوني وكاميرات محمولة وثابتة ومئات الميكرفونات نُصِبت لتنقل للمشاهدين أحداث مسلسل قد يدوم أكثر من ستة أشهر، ولا يهم هنا أن كان المشاهد يرغب فعلا في متابعة حلقات هذا المسلسل، فوسائل الإغراء جاهزة لفرض الحدث على هذا المشاهد من خلال عملية إخراج درامي غاية في الإتقان، فمن هنا ستنطلق فصول مسرحية تنقل حية على الهواء تجعل المشاهد يلهث وراء كل صغيرة وكبيرة وتتخللها عواطف ومواقف مسبقة يمتزج فيها الجنس والثراء والشهرة وقد يضيف البعض العنصرية أيضاً. المعجبون بمايكل جاكسون يعترفون بأن نجمهم وفر الكثير من العناء لخصومه من خلال نبط حياته الذي أتسم بالصخب والاستهتار بقيم ومعايير وتصرفات اجتماعية متعارف عليها، لكنهم يؤكدون على ضرورة احترام مبدأ الحرية الذي يتغنى به المجتمع الأميركي طالما لم يشكل ذلك تعديا على حقوق الآخرين، أما خصومه فيأخذون عليه عدة محاولات للقيام بأعمال مخلة بآداب السلوك مستغلا شهرته وشعبيته للتملص من القانون. نتيجة المحاكمة التي ستبدأ في بلدة سانت ماريا ستكون لها مضاعفات لجيل كامل من المراهقين في الغرب والشرق وما بينهما فالإدانة ستعني بالنسبة لمريديه سقوط نجم ذاع صيته في كافة إرجاء العالم، أما التبرئة فستثير لدى خصومه تساؤلات حول وجود نظامين للعدالة في أميركا.

جميل عازر: وبهذا نختتم هذه الجولة في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية والكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.