- مدلولات ونتائج قمة شرم الشيخ
- منطقة الشرق الأوسط بعد القمة
- تطورات الوجود السوري بلبنان
- توريث الحكم في توغو
- المشكلة السودانية.. قضية متعددة الجوانب
- استقراء لتحالفات القوائم العراقية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديد في الملف الأسبوعي، وفيها شرم الشيخ قمة كباقي القمم السابقة بداية ولو متواضعة نحو تحريك خارطة الطريق، لبنان بين مؤيدين الوجود السوري في البلاد والضغوط المحلية والدولية المعارضة له، فهل لبنان على مفترق طرق؟ وتوغو دولة أفريقية تتبنى نهج توريث الحكم والتوغوليون يحتجون.

مدلولات ونتائج قمة شرم الشيخ

انعقدت قمة شرم الشيخ الرباعية وصدر عنها ما صدر وهي كغيرها من القمم مجرد لقاء للتصديق على اتفاقات يتم التوصل إليها في اجتماعات سابقة سرية وعلنية تُعقد على مستوى أقل، ولكن الأمر المهم بل الأكثر أهمية هو مدلولات نتائجها والمشاركة فيها، فالتقاء شارون بالرئيس المصري لأول مرة منذ تسلمه رئاسة الحكومة الإسرائيلية قبل أربع سنوات قد يكون أكثر أهمية للعلاقات المصرية الإسرائيلية في نظره مما هو بالنسبة للشأن الفلسطيني، ومع الإعلان عن عودة سفيري مصر والأردن إلى تل أبيب يبدو أن شارون جاء ليحقق للإسرائيليين مكاسب وليس رغبة في العودة إلى أي مسار للسلام.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: قمة أخرى يقول البعض ولقاءات أخرى ووعود وأمال جديدة قديمة، ولكن كم من مرة شهدت شرم الشيخ قمم مماثلة حملت معها أمال وأمنيات بسلام دائم قبل أن تتحطم على صخرة القضايا الجوهرية التي بقيت بعيدا عن طاولة المفاوضات، إذ قد يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على ما شاؤوا من إجراءات التهدئة أو الخطوات المرحلية أو وقف إطلاق النار وما شبه ذلك، لكن الواقع على الأرض يبقى على ما هو عليه، والمواقف المسبقة والراسخة في عقول الطرفين لا تزال عصية على التغيير أو التبديل، فلا الفلسطينيون ولا الإسرائيليون مستعدين لتقديم تنازلات حول المبدأ، محمود عباس وأرئيل شارون تبادلا الكثير من الابتسامات أمام عدسات الكاميرا، ولما لا فقد أعلن الطرفان وقفا لكل أشكال العمليات المسلحة بينهما، ولكن مفهوم هذا الإعلان كان مختلف لدى كلا منهما، شارون رأى فيه وقف للانتفاضة الفلسطينية التي أدمت المجتمع الإسرائيلي أكثر من أربعة أعوام أما عباس فلم يرى فيه سوى اتفاق على تهدئة متبادلة ريثما ما يستطيع إقناع الفصائل الأخرى بتحويلها إلى وقف رسمي لإطلاق النار، والواقع أن شارون لم يكن يهدف من مشاركته في قمة شرم الشيخ إلى إحلال سلام نهائي بينه وبين الفلسطينيين بل مجرد الحصول على وقف لإطلاق النار يتيح له تسويق مشروعه بالانسحاب من قطاع غزة، ويبدو أنه حصل على مبتغاة، لكنه حصل أيضا على نصر أخر، فقد استطاع تسويق نفسه دوليا كرجل سلام مستعد للتفاوض مستبدل بذلك صورة رجل الحرب التي أشتهر بها، وحصل على مكافأة كان ينتظرها من خلال إعلان مصر والأردن عن عودت سفيريهما إلى تل أبيب، عمان والقاهرة بررت هذا الإجراء بضرورة وجودهما على الأرض لمساعدة الطرفين في حل الإشكالات التي لا تزال تعيق انطلاق عملية السلام لتنفيذ خطة خارطة الطريق، لكنهما رفضتا مقولة أن عودة السفيرين كانت الثمن لموافقة شارون على حضور القمة. شرم الشيخ شهدت الأسبوع الماضي ولادة بصيص من الأمل يرى الكثيرون أنه سيتبدد كغيره ويدللون على ذلك بالغياب الصارخ للولايات المتحدة التي تمتلك مفاتيح الحل في المنطقة، وقد فسر بعض الفلسطينيين هذا الغياب باستمرار سياسة واشنطن المؤيدة لمواقف إسرائيل، إذ كيف يمكن للطرف الأضعف أن يتفاوض مع قوة عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة مثل إسرائيل دون وجود راعي يعمل على إعادة التوازن للعملية برمتها، ورغم اقتناع الفلسطينيين بأن شرم الشيخ تعد خطوة صغيرة على طريق طويل فإن ثقتهم برغبة شارون في السلام لا تزال ضعيفة، فهو لا يتعدى في نظرهم كونه منفذ أخر لسياسة أسلافه المتمثلة في تكريس مقولة أرضا بلا شعب وشعب بلا أرض.

جميل عازر: لم يكن متوقع أن تصارع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الإشادة بمناقب شرم الشيخ والتهليل لها والقبول بها من دون تحفظات أو انتقادات، فكتائب عز الدين القسام وربما الجهاد الإسلامي أعربتا عن موقفهما من التهدئة بهجوم صاروخي ردا على مقتل فلسطينيين في قطاع غزة بنيران مستوطنين ربما أرادوا هم الآخرون التعبير عن غضبهم ليس من شرم الشيخ فحسب بل ومن خطة شارون للانسحاب من القطاع، فشارون في تعامله مع المستوطنين الرافضين لخطته يواجه من الصعوبات بقدر ما يواجهه محمود عباس من متاعب في إقناع الفصائل الفلسطينية بالقبول بوقف إطلاق النار، والمقاومة والمعارضة في الجانبين يهمهما إخراج قطار التسوية عن مساره قبل أن يفوتهما الأوان.

[تقرير مسجل]

"
أن ما أثار حفيظة الفصائل الفلسطينية هو رفض شارون التوقيع على أي ورقة ورفضه تسمية ما حدث بينه وبين محمود عباس وقف إطلاق نار
"
       تقرير مسجل

حسن إبراهيم: السيناريو المعتاد ما زال يتكرر قتيل فلسطيني على يد المستوطنين وصواريخ القسام تنهال على المستوطنات اليهودية في جنوب قطاع غزة وكأنما لم ينعقد مؤتمر ولا يصافح محمود عباس أرئيل شارون، لقد تلت المصافحة إجراءات إسرائيلية تشجيعية من قبيل فتح المعابر أمام أعدد محددة من العمال الفلسطينيين ليعملوا داخل إسرائيل وسمح لقوات الشرطة الفلسطينية بالمرور عبر هذه المعابر وأوقف الجيش الإسرائيلي كثير من مضايقاته للفلسطينيين، لكن ما أثار حفيظة الفصائل الفلسطينية هو رفض شارون التوقيع على أي ورقة بل حتى رفضه تسميه ما حدث بينه وبين محمود عباس وقف إطلاق نار، بل هو تعهد شفهي بإيقاف عمليات الجيش الإسرائيلي إن أوقفت الفصائل الفلسطينية العنف، وزاد غضب الفصائل عندما لم يعترض محمود عباس أو القائدين العربيين الحاضرين على نعت ما يرونه نضالا مشروعا بأنه عنف، وغضبوا أكثر عندما دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس القيادة الفلسطينية إلى شن حرب على الإرهاب وهي تقصد بالطبع فصائل المقاومة ذاتها. ردود أفعال حركة المقاومة الإسلامية حماس وتنظيم الجهاد والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت متسقة في رفضها لقمة شرم الشيخ ولو أنها أتت بصورة منفصلة واتفقوا على تأجيل الرد النهائي لحين الاجتماع بالرئيس الفلسطيني. قرار إطلاق السجناء الفلسطينيين التسعمائة نفسه سبب الكثير من المرارة، فهذه الخطوة تم التوصل إليها قبل القمة وبالتالي فإنها لا تُحسب ضمن إنجازاتها حسب ما تعتقده الفصائل المعارضة، وزاد الطين بله أن الإسرائيليين قرروا إطلاق سراح خمسمائة أسير فلسطيني في المرحلة الأولى على أن يتبعهم أربعمائة آخرون في مرحلة لاحقة عندما يستتب الأمر، وتشترط إسرائيل عدم إفراجها عن من تلطخت أياديهم بدماء إسرائيليين، أي أنها لن تفرج عن الأسرى الذين اُعتقلوا على خلفية عمليات مقاومة ضد الاحتلال وهذا يستثني آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لكن ردود الأفعال الإسرائيلية ليست أقل انتقادا فقد ادعت حركة المستوطنين أنها جمعت تواقيع عشرة آلاف من الجنود الإسرائيليين على عريضة ترفض الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. ما ترفضه حركة المستوطنين ومن وراءها أجنحة كثيرة في اليمين الإسرائيلي هو قرار شارون الذي يعني اختيار للديمغرافية على الجغرافيا، أي التكتل اليهودي في دولة محكمة الحدود مفصولة بالكامل عن قطاع غزة بالطبع بل وعن الضفة الغربية لو اقتضى الأمر، وهؤلاء يصرون ومن منطق ديني بحت على أن جميع أرض فلسطين هي جزء من نبوءة توراتية جعلت منها أرض الميعاد التي لن يفرطوا في شبر منها، وبالطبع لا يحسب المتشددون في الجانبين حسابا لردود الأفعال الإقليمية والدولية التي رحبت بنتائج قمة شرم الشيخ فهم يؤمنون بسياسة واحدة مفادها كل الأرض أو الدمار.


منطقة الشرق الأوسط بعد القمة

جميل عازر: وتنضم إلينا من رام الله الدكتور حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني دكتور حنان هل تتفقين مع ما يقال بأن المنطقة أصبحت تقف على عتبة مرحلة جديدة بعد قمة شرم الشيخ؟

حنان عشراوي: أنا أقول أن المنطقة على باب علاقات جديدة لا طبيعة علاقات وإنما طريقة تعامل جديدة ولا نستطيع أن نتوقع الكثير من هذه القمة وإنما نتوقع تغيير التعامل ما بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، كما ونرى إعادة تأهيل لشارون عربيا، فالمنطقة على باب تغيير في طبيعة التعامل ولكن لا نقول أنها مرحلة نوعية تختلف عن السابق لأن الاحتلال مازال احتلال والعمل هو على ترتيبات معينة وليس على قضايا استراتيجية أو جوهرية ربما هذه العلاقات الجديدة تمهد لمرحلة جديدة.

جميل عازر: طيب بالنسبة لقضايا أتي إلى.. بكلمة استراتيجية إلى جزء من هذه العلاقة الجديدة هل يمكننا أن نقارن من الرابح أو من الخاسر في قمة شرم الشيخ؟

حنان عشراوي: أنا في رأيي لا يوجد رابح أو خاسر، هناك حاجة للطرفين لوضع حد لهذا التصعيد الدموي لوضع حد للقتل والقتل المتبادل لوضع حد للعدوان تمهيداً ربما لبدء خطوات نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة أنا في رأيي الحل السياسي العادل في مصلحة الجميع ولكنه مازال بعيدا، كما ذكرنا القضايا الجوهرية أو الاستراتيجية لم تعالج حتى الآن، وإنما هناك خطوات متواضعة يجب أن نمنحها فرصة من أجل تغيير ديناميكية التعامل ما بين الطرفين ومن أجل إيجاد نوع من الإطار الحاضن لعملية سياسية حقيقية ومن أجل إيجاد ردع للخطوات الاستراتيجية التي تأخذها إسرائيل على الأرض، بما في ذلك قضية الجدار قضية المستوطنات هذه القضايا الأساسية قضية القدس التي تغير في جوهر الواقع الفلسطيني الخطوات التي تناقش الآن هي قضايا آنية لها علاقة بإطلاق سراح معتقلين لها علاقة بوقف الاجتياحات والتدمير والاغتيالات وهذه تُغيّر من الديناميكية السائدة ولكنها لا تغير جذريا من الممارسات الإسرائيلية والتي بحاجة إلى نقلة نوعية وبحاجة إلى دعم أكبر.

جميل عازر: طيب لو كنت في مكان محمود عباس الرئيس الفلسطيني ما الذي كنت ستقدمينه للفصائل حتى تقنعي هذه الفصائل بجدوى القبول بالتهدئة ووقف إطلاق النار؟

"
الرئيس أبو مازن بالفعل هو رئيس منتخب وهو يقدم نظاما ديمقراطيا يحترم التعددية والاختلاف ولكنه يحترم أيضا سيادة القانون
"
     حنان عشراوي

حنان عشراوي: هي ليست دفع ثمن أو مقابل، وإنما الرئيس أبو مازن  بالفعل هو رئيس منتخب وهو يقدم نظام ديمقراطي يحترم التعددية والاختلاف ولكنه يحترم أيضا سيادة القانون، فبالتالي أنا في رأيي النظام السياسي الذي نتعامل معه الآن هو نظام ديمقراطي وليس نظام فصائل أو نظام كفاح مسلح أو نظام يعني سياسي مبني على التقاسم وإنما هو مبني على الشراكة بموجب مفاهيم ديمقراطية حقيقية، فبالتالي عندما يتكلم أبو مازن محمود عباس هو يتكلم باعتباره رئيساً للسلطة وليس رئيساً لفتح وليس رئيساً لجناح وهو لا يدخل في مساومات مع الفصائل، وإنما أنا في رأيي هناك حوار وطني تدخل فيه الأطراف تدخل فيه الأحزاب تدخل فيه حتى المجتمع المدني صناعي الفكر والرأي أيضا، لأن هذا شيء صحي وحقيقي ولكن القرار السياسي طبعا بعد التشاور وبمشاركة ديمقراطية، بالفعل يجب أن يكون قرار ملزما للجميع يجب أن يعبر عن احترامنا للديمقراطية، يجب أن يعبر عن نظام سياسي سائد مبني على سيادة القانون والمؤسسات والمشاركة الفعالة، ولا أن يعبر عن الماضي وعن وسائل مختلفة في صنع القرار، فبالتالي أنا في رأيي هذا الحوار الذي يجري الآن هو حوار جاد وهو حوار إيجابي، وقد أبدت العديد يعني غير كما ظهر في التقرير، المنظمات بمجملها كانت اتخذت مواقف إيجابية ومتعاونة وتدرك أهمية المرحلة وتدرك بأن هناك جوا جديدا وإطارا جديدا ومتطلبات تختلف عن السابق، فبالتالي تتعامل بمسؤولية، هذا ما نتوقعه وليس قضية مقايضة وماذا جلبت أو شروط مسبقة أو ما شابه لأننا جميعا نعمل من مفهوم وطني موحد.

جميل عازر: طيب، هل تعتقدين أن الجانب الفلسطيني يعني لنقُل السلطة والفصائل والمقاومة يتوقعون أكثر مما ينبغي من شارون نفسه؟

حنان عشراوي: لا أنا في رأيي لا أحد يتوقع الكثير من شارون، ولكن هناك محاولات من أجل الحصول على مكتسبات حماية لهذا الشعب لحياته لممتلكاته لحقوقه ولوضع حد لهذا التصعيد الدموي وسفك الدماء، بالفعل فلا نتوقع أن يتغير شارون من ناحية إيديولوجية عقائدية أو حتى سياسية، ولكن نتوقع أنه يدرك أيضا شارون بغض النظر عن أن هناك أوضاع داخلية سياسية لديه والبعض يصفها بأنها صعبة وأن هناك معارضة نعم من اليمين، ولكن أيضا ندرك بأن شارون يحتاج إلى خطة فك الارتباط يحتاج إلى علاقات دولية يحتاج إلى كما ذكرنا إعادة تأهيل وقبول في العالم العربي وأيضا عالميا وإلى شراكة معينة، فبالتالي هذه ربما تكون متطلبات تكون في صالح المتطلبات الفلسطينية من وقف العدوان من رفع الحصار وضع حد للممارسات المتعلقة بالقدس مثلا وضع حد أو إطلاق سراح معتقلين بالمقاييس والمعايير الفلسطينية وليس الإسرائيلية.

جميل عازر: دكتورة حنان باختصار وأخيرا ما هو الدور الدولي أو الخارجي أو الذي ترتئينه لهذه المرحلة بالذات؟

حنان عشراوي: هناك دور كبير ويجب أن لا يحصر هذا الدور في المجال الأمني أو في المجال الاقتصادي فحسب، وإنما نحن نريد تحويل هذا الدور إلى مجال سياسي، بدأت الدولتان الجارتان مصر والأردن في هذه العلاقة ولكننا نريد أن تكون عربية هناك حاضنة عربية، ونتوقع دورا أوروبيا ضمن الرباعية أيضا، ولكن الدور الأساسي بحسب تعريف حتى الرباعية والدول الأخرى هو دور أميركي، فبالتالي لابد من الدخول في شراكة أميركية في حوار استراتيجي جديد مع هذه الإدارة الأميركية للعب دور سياسي فاعل إما من خلال مؤتمر لندن أو تطويره أو في الدخول في عملية تطبيق خارطة الطريق وليس فقط الاكتفاء بفك الارتباط الأحادي.



تطورات الوجود السوري بلبنان

جميل عازر: دكتورة حنان عشراوي في رام الله شكرا جزيلا لكِ. ورغم أن سوريا كانت الحاضرة الغائبة عن قمة شرم الشيخ فإنها تواجه في لبنان مشكلة مستفحلة بانتظام، فابتداء من قرار مجلس الأمن الدولي 1559 المُطالِب بانسحاب قواتها من لبنان وحتى انقلاب وليد جنبلاط حليفها بالأمس واجتماعه في باريس مع ميشيل عون، تطورات تشير إلى أن علاقة سوريا بلبنان لن تبقى كما هي عليه الآن، وحتى لو انسحب السوريون تماما فمَن بل وما الذي سيضمن أن المسرح اللبناني سيلتزم الهدوء؟ ومن هي القوى السياسية التي ستملأ الفراغ؟ أهي المعارضة الحالية أم السلطة الحالية؟ وماذا لو أخذت الواحدة أو الأخرى بشرعة تصفية الحسابات؟ وهل ستبقى دمشق متفرجة؟

[تقرير مسجل]

عباس ناصر: كانت لافتة إشارة وليد جنبلاط بأنه مستعد للحوار مع سوريا ومع مدبر شؤونها السياسية الجديد في لبنان وليد المعلم، لافتة لأنها أتت بعد أيام فقط من تعامل الزعيم الدرزي مع مبادرة المعلم في هذا الخصوص بطريقة تهكمية، ولافتة أيضا لأنها أتت مباشرة عقب مباحثات أجراها الرجل مع موفد الأمم المتحدة تيرو رود لارسن المكلف لمراقبة تنفيذ القرار الدولي 1559، فما الذي حصل؟ ولماذا تراجع من بات يوصف بأنه رأس حربة المعارضة في وقت بدت الرياح سيما الدولية منها على ما يشتهي هو وحلفاءه؟ لكن قبلا، هل هو تراجع فعلا؟ وهل هو رأس حربة المعارضين أم رأسهم الحقيقي؟ ربما من هنا تبدأ الحكاية فخصوم جنبلاط يصرون على أنه قائد المعارضة، بالطبع ليس التوصيف هذا يقصد الثناء على خصمهم الشرس وإنما كي يعيب حلفاء سوريا على المعارضة المسيحية في أغلبها سيرها خلف رجل كثير التقلب كما يقولون، أما حلفاء جنبلاط فقد تعاملوا معه على الشكل الذي يعترفوا بأنه متقدم عليهم بنقده اللاذع لكن من دون أن يعني ذلك توليه القيادة، وبالتالي التفت المعارض المثير للجدل على ما يرى البعض إلى أن ثمة من بات من الحلفاء يتعامل معه كحصان طروادة، سيما بعدما شاهد الطريقة التي تجاوب بها بعض المعارضين مع المعلم ومع يده الممدودة للحوار. إذاً قد يكون جنبلاط رأى أنه ذهب بعيدا حينما تهكم على المعلم وفرغ زيارته من مضامينها في وقت ليس جميع المعارضين على هذا المستوى، وقد يكون أدرك أنه كلما بالغ في الجفاء مع السوري كلما أمعنت دمشق في التصلب والتطرف. ومن غير المستبعد أن يكون جنبلاط وهو الذي قرأ في عقل الرئيس جورج بوش قسمة من معنا ومن علينا فأدرك أن لا مجال بأن يكون ضده وأن لم يرد أن يكون معه من غير المستبعد أن يكون جنبلاط هذا قد قرأ بتمعن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لموسكو ملتقطاً أن توازن ما قد طرأ، توازن يعني ببساطة حتى من أولياء أمر القرار 1559 الدوليين أن الانصياع لسوريا غير مقبول دولياً لكن الاشتباك معها لحد التصادم غير مسموح أيضا، سيما وأن حلفاء سوريا كشروا عن أنيابهم وأظهروا في اللقاء الذي جمعهم في حضرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التيني أنهم حاضرون للمواجهة بقدر ما هم جاهزون للحوار، هذا فضلا عن أن جمبلاط نفسه لم ينسى بعد سيارة مروان حماد المفخخة والتي قرأ فيها أن محاولة اغتيال حماد جسديا كانت بمثابة إنذار باغتياله سياسياً أو على الأقل اغتيال قراراته وخياراته. على أن التراجع الجمبلاطي يبقى تراجع في الشكل فقط، فتنازله أو ما فُهِم أنه تنازل عندما أعلن نيته لقاء المعلم لم ينسحب على المضمون وفيه أبقى المعارض البارز على استهداف باتجاهين؛ الأول بوجه التمديد للرئيس إميل لحود بوصفه السبب الرئيسي لتدويل القضية اللبنانية والثاني باتجاه أجهزة الاستخبارات السورية التي ظهرت شكل القطيعة بينه وبين القيادة السورية، هذه القيادة التي كاد يستهدفها مباشرة عندما ربط بينها وبين فيلم العراب. حركة جمبلاط ليست الأولى ولا يبدوا أنها ستكون الأخيرة لرجل عنوان تاريخه السياسي بالانقلاب والتقلب وثابت بذلك حقيقة أنه ثقل استثنائي يستطيع أن يغير شكل المعركة ووجهتها مواليا كان أم معارضا، مؤيدا لسوريا أم مناكفا لها، عباس ناصر، لبرنامج الملف الأسبوعي، بيروت.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل، العراق بعد الانتخابات اتصالات وتفاهمات ومحاولات لإبرام تحالفات والسُنّة بطاقة تفرض نفسها رغم المقاطعة.



[فاصل إعلاني]

توريث الحكم في توغو

جميل عازر: لا تختلف توغو الجمهورية الأفريقية عن دول أخرى في خضوعها لإملاءات أنظمة حكم عسكرية ديكتاتورية، وإذ رحل رئيسها جناسينبي إياديما الذي أستبد بالحكم منذ أواسط الستينات فإنه خلف تركة من التسلط العسكري الذي يريد ديمومة النظام فهب العسكريون إلى تنصيب ابنه فور رئيسا للجمهورية بعد تعديلات قصرية للدستور، ورغم أن هذه الخطوة التوريثية مألوفة في بعض الدول إلا أنها أثارت استياء في الوسط الأفريقي والدولي ومظاهرات احتجاج في لومي، ولكن طالما بقي الشعب التوغولي مجردا من وسائل التغيير فإن الدعم الذي يبحث عنه من الخارج هو أمله الوحيد للإفلات من قبضة العسكريين.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: وأخيرا اختفى الرئيس التوغولي جناسينبي إياديما ليس بسبب الاستقالة أو انتخاب رئيس جديد، بل لأن لكل أجل كتابا هو الملقب بديناصور أفريقيا، حيث حكم بلاده نحو أربعة عقود بالحديد والنار، ولم تتمكن أي سلطة من إزاحته من على كرسي الرئاسة حتى بعد استهدافه بسبع مؤامرات أو محاولات اغتيال على الأقل، وإياديما توفي وهو في السبعين من عمره عندما كان على وشك الصعود إلى الطائرة التي ستقله من لومي العاصمة ليتلقى العلاج في إسرائيل، وكان قد انخرط في صفوف الجيش الفرنسي وهو في الثامنة عشر من عمره، وبعد استقلال بلاده عام 1962 شارك في أول انقلاب عسكري بعد الاستقلال بعام فقط، ثم في انقلاب ثان عام 1967 ليصبح بعده رئيسا للجمهورية وللحكومة ووزيرا للدفاع، وبقي هناك مطمئنا هانئا حتى هبت رياح الديمقراطية والتعددية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990 فوافق إياديما رغما عنه على تعددية مقننة بعد خطاب ألقاه الرئيس شيراك حول إحلال الديمقراطية والإدارة السلمية في أفريقيا، ثم أُجبر إياديما على دخول لعبة الانتخابات التي فاز هو بها طبعا في الأعوام 1993 و1998 و2003، معتبرا أن هذه هي الديمقراطية على الطريقة التوغولية وأنه لن يسمح للغرب بأن يملي عليه أجندته، ولكن المفاجئة كانت أن إياديما يبدو مصرا على حكم هذا الدولة الأفريقية الصغيرة حتى من وراء قبره، وهكذا قام نجله فور البالغ من العمر 39 عاما بأداء اليمين الدستورية كرئيس جديد للتوغو، وإياديما الابن كان قد عينه والده في منصب وزير المناجم ثم اُنتخب نائبا في البرلمان وهو الوحيد من بين أخوته الخمسين الآخرين الذي سمح له والده بالعمل في المجال السياسي بعد أن أنهى دراسته في الاقتصاد وإدارة الأعمال في فرنسا والولايات المتحدة قبل عودته إلى الوطن في التسعينات، وقد تمت إجراءات تعديل الدستور والقانون الانتخابي وتعليق مهام رئيس الجمعية الوطنية وأداء اليمين الدستورية في غضون ثلاث ساعات تقريبا، ليصبح فور إياديما الرئيس الجديد لتوغو الذي سيحكمها حتى عام 2008، وليس غريبا أن يقول إياديما الابن في أول كلمة وجهها إلى الشعب التوغولي أنه عازم على مواصلة نهج والده في الحكم، مكرسا نفسه الرجل القوي الجديد في لومي وسط مزاج شعبي عام رافض لمبدأ توريث الحكم، ولكنه لا يملك أن يرد هذا القضاء والقدر إلا بالدعوات الصامتة وتسول الدعم الدولي علّه يدفع نحو انفراج كربة التوغوليين.



المشكلة السودانية.. قضية متعددة الجوانب

جميل عازر: وفي شأن أفريقي آخر استمع مجلس الأمن الدولي إلى خطابين من الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بدورها السياسي الجديد عن إنجاز اتفاقهما لإحلال السلام في الجنوب ليمتد إلى الغرب والشمال والشرق، ولكن المأساة الإنسانية في دار فور تظل بمثابة ثألول في الوجه الحسن للاتفاق، ومن هنا فأنه ما لم تستطع الحكومة بطرفيها في الخرطوم اتخاذ إجراءات مقنعة بأنها جادة في محاولاتها لحل الأزمة في الإقليم والتفاهم مع حركتي التمرد فيه فأنه حتى لو ألقى نائبا الرئيس السوداني محمد عثمان طه وجون قرنق بخمسين خطابا في أروقة الأمم المتحدة ستظل المشكلة الدارفورية قائمة والمطالبات بمحاكمة المسؤولين الذين أصدروا أو يصدرون أوامر تتسبب في مقتل الأبرياء حثيثة.

[تقرير مسجل]

"
نجح اتفاق السلام النهائي بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان بعد الضغوط والجهود التي بذلوها لتحقيقه، لكن نزيف الدم في دار فور يحرم الجميع من استثمار السلام للتقدم نحو الإعمار والتنمية
"
       تقرير مسجل

حسن إبراهيم: خطاب نائب رئيس الجمهورية السوداني في مجلس الأمن الدولي يعكس وجه لمأزق دولي متعدد الجوانب، فمن ناحية يريد العالم وخاصة الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي أن ينجح اتفاق سلام نهائي بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان خاصة بعد الضغوط والجهود التي بذلوها لتحقيقه، لكن نزيف الدم في دار فور يحرم الجميع من استثمار السلام للتقدم نحو الأعمار والتنمية وهو شأن تلتبس فيه الرؤى في تعريف بل وحتى تقييم ما يحدث، فمنظمات حقوق الإنسان تعتبر الأمر تطهيرا عرقيا وإبادة جماعية لقبائل دارفور الإفريقية تقوم به مليشيات الجنجويد بدعم مباشر من الجيش السوداني وهو رأي أيدته الإدارة الأميركية أخيرا، وبدرجة أقل حدة يعتبر تقرير الأمم المتحدة ما يجري في دارفور جرائم حرب لكنها لا ترقى إلى الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي، فهو رأي يتفق إلى حد ما مع تقرير اللجنة السودانية المستقلة استنتجت أن هناك جرائم حرب ترتكب في دارفور، وعلى الطرف النقيض يأتي تقرير الحكومة السودانية الذي يعتبر ما يحدث في دارفور معارك بين الجيش السوداني ضد الحركتين المتمردتين العدالة والمساواة وتحرير السودان وأن أي قصف بالطائرات إنما يحدث أثناء المعارك ولا يستهدف المدنيين على الإطلاق، وهذا بالطبع ما لا يتسق مع فداحة الأعداد من المواطنين الذين نزحوا عن أراضيهم وقراهم ولا المشاهد المأساوية لمعسكرات اللاجئين. وجه آخر للمأزق هو موقف زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق، فالرجل يأتي من خلفية انحياز إلى المهمشين، إلا أنه بعد اتفاقية السلام أضحى جزء من النظام الحاكم وما عاد يملك طرف التصريحات النارية والشعارات، فالرجل في طريق تجاوزه مرحلة الثورة إلى الدولة، مظاهرات المعارضين السودانيين خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك التي طالبت بمحاكمة نائب الرئيس السوداني لم تغير الأجواء داخله ولم تكن الأجواء عدائية على الإطلاق فالكل يحس بوجوب التوصل إلى حل ناجح وسريع لمأساة دارفور، ولا يعتقد المراقبون أن المحاكمات لن تطول رؤوس كبيرة في الحكومة السودانية التي يطالبها الجميع بوجوب التوصل إلى حل لأزمة دارفور. ويخشى اللاصقين بحركتي التمرد الدارفوريتين أن تكون الأسماء التي سُلمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة في مظروف مغلق لأشخاص هامشيين في حركات الجنجويد وليسوا من الذين يصدرون الأوامر، لكن التحديات أمام الأسرة الدولية والحكومة السودانية تكمن في إنجاح مفاوضات السلام في أبوجا والتوصل إلى حل دائم لمشكلة دارفور مما يستلزمه من إيصال الإمدادات إلى اللاجئين والنازحين في المخيمات والمساعدة على إعادتهم إلى قراهم التي هُجِرُوا منها ثم البدء في عملية الإعمار والتنمية التي دعا إليها نائب الرئيس السوداني لكن لا تنمية بلا سلام واستقرار.


استقراء لتحالفات القوائم العراقية

جميل عازر: تحولت الأنظار في المسرح العراقي إلى ما يشهده من تحركات بعد انتهاء عملية التصويت، وفي استقراء النتائج التي أُعلنت حتى الآن دلائل تشير إلى ما يمكن أن يتوقعه العراقيون من تحالفات بين القوائم المختلفة، ولكن هذه التحالفات تفرضها انتخابات كانت منقوصة بشكل أو آخر مهما يكن مؤيديها، خاصة وأن قطاعا كبيرا من السُنّة العرب لم يشاركوا فيها ومع ذلك فإن هؤلاء السُنّة لا يزالون ورقة مهمة يدرك الأطراف الآخرون أنه لا يمكن بل ولا يجوز تجاهلها، وبالنظر إلى هذا الوضع لابد من التساؤل عما هو مشترك بين القوائم المختلفة وما هي غاياتها.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: انتهى الجدل حول الانتخابات وبدأ الحوار حول التحالفات حركة دؤوب تشهدها الأوساط السياسية العراقية والأنباء تتحدث عن لقاءات جانبية ومحاولات لتكوين كتل أغلبية داخل الجمعيات الوطنية القادمة، الأكراد بدؤوا محور رئيسي من محاور التنافس والتكهنات تشير إلى تحالف يمكن أن يقوم بين قائمة الائتلاف الوطني الموحد التي قيل أن السيستاني يدعمها وبينهم في صفقة يكون ثمنها منصب رئيس الجمهورية الذي أعلن أنهم يرشحون له جلال الطلباني، هم أكدوا أيضا أنهم يلتقون مع العرب العراقيين في موضوع بلد فدرالي موحد غير غافلين عن صعوبات شتى يمكن أن تواجههم فيما لو تفاعلت مطالب انفصال كردستان العراق، الأمر الذي لا يعتبره كثير منهم سهلا أو واقعيا لا سيما مع رفض دول الجوار للفكرة، في المقابل يصر الأكراد على مبدأ التوافق ويطالبون بدستور يُصاغ على أساس فهم واقع المجتمع العراقي ومكوناته، رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي هو الذي راوحت قائمته بن المركزين الثاني والثالث في النتائج الأولية للانتخابات غازل هو الآخر أكراد العراق، زيارة إلى أربيل قام بها الأسبوع الماضي ولقاء بمسعود البرزاني رئيس الحزب الوطني الكردستاني قرأهما المراقبون على أنهما محاولة لتكوين جبهة برلمانية تُوازن المد الشيعي المتدين داخل الجمعيات الوطنية القادمة، المراقبون رأوا أيضا أن فرصة علاوي في منصب رئيس الوزراء قد تقلصت كثيرا على يد قائمة السيستاني، لكن بعضهم راهن على احتمالية تباين واختلاف الآراء بين الديمقراطيين اللبراليين من جهة والتيارات الدينية من جهة أخرى لمنحه حظا أوفر، السُنّة الذين قاطعت شرائح واسعة منهم الانتخابات لم يغيبوا عن هذه التحالفات والأمم المتحدة اتسعت إلى كسب ودهم بغية الخروج بدستور عراقي تتوافق عليه كل أطياف الشعب، هيئة علماء المسلمين التي قاطعت الانتخابات أكدت من جانبها أنها ستحترم إرادة من اختاروا الانتخاب وستحترم الحكومة القادمة وتُعامِلها على أساس كونها حكومة تصريف أمور مشترطة لمشاركتها في كتابة الدستور جدولة جلاء القوات الأجنبية من العراق، موقف له ما سبقه من مواقف الهيئة المناهضة للوجود الأميركي، لكن الجديد هو البصمة التي تركها على مسار العملية الانتخابية والملايين الثمانية التي قيل إنها شاركت فيها لم تغن عن وجود السُنّة، قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت نص على أنه في حال معارضة ثلثي سكان أي ثلاث محافظات عراقية لمادة في الدستور فإن لهم الحق في عدم إقراره وهو ما رآه البعض ركيزة أساسية للموقف السُنّي، إذاً تعددت الأوراق الرابحة وتعدد اللاعبون الذين لا يلتقون ربما في المطالب والغايات لكنهم على الأقل يشتركون في البدايات.

جميل عازر: تاكسين شيناواترا استطاع يغير ما ألفه المسرح السياسي في تايلاند، فقد تمكن حزبه من إحراز فوز بأغلبية واضحة ليتمكن من تشكيل حكومة غير ائتلافية، وهذا بحد ذاته سيلزمه بوجوب إدخال إصلاحات وانتهاج سياسات أكثر انفتاحا ولكن شيناواترا يتحمل تركة سياساته خلال السنوات الأربع الماضية وعلى رأسها الطريقة التي تعامل فيها مع انتفاضة المسلمين في الجنوب وأثارت انتقادات شديدة له ولقوات الأمن التي اتسمت بفظاظة في تصديها للمتظاهرين في إقليم باتاني واعترافا منه بخطورة الموقف في المقاطعات الجنوبية المسلمة أعلن أنه قلق مما يجري هناك وأنه سيركز جل اهتمامه لحل مشكلة الجنوبيين ولكنه لن يسمح بانفصالهم عن تايلاند.

[تقرير مسجل]

عمار عجول: آراء متضاربة حول التنبؤ بالسنوات الأربع الجديدة التي حصل عليها رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا ليأتي إلى السلطة بنصر ساحق تاريخي، أخاف جهات عديدة من أن تتحول الديمقراطية إلى ديكتاتورية إثر تفويض غير مسبوق بحكومة حزب واحد يرأسها رجل أثارت سياسته الكثيرة من الجدل، ليست وحدها مشكلة العنف في جنوب تايلاند حيث يطالب المسلمون بحقوقهم في التعليم والرعاية الصحية وتوفير البُنَى الأساسية ليست وحدها التحدي الذي يواجه : تاكسين في فترته الجديدة فحتى أنصاره الذين جاؤوا به إلى السلطة يخشون عليه غول الفساد البعبع الذي يهدد اقتصاد البلاد، فمنتقدوه لم يتوقفوا طيلة سنواته الأربع الماضية في الحكم عن اتهامه بانتهاج ما أسموها سياسة الفساد التي تستفيد منها بيوتات المال التي ينتمي إليها عبر نصيبه في شركات الاتصالات واستفاد منها أيضا أصدقاؤه من عتات الرأس مالية في تايلاند، ينظر أنصاره إلى تلك السياسات على أنها فتحت الفرص أمام الفقراء في المجتمع التايلاندي أما معارضوه فيرونها رشوة انتخابية لبعض قطاعات الطبقة الوسطى لكن على أية حال فإن تاكسين المعتز بسياساته يحفظ له إعلانه في العام 2003 تسديد بلاده المبكر لديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي، كما أن اقتصاد بلاده تجاوز محنة مرض أنفلونزا الطيور الذي شكل عبئا عليه في العامين الماضيين قبل أن تحل كارثة تسونامي ليسجل تاكسين موقفا يحسب له، حيث طالب من المجتمع الدولي توجيه المعونات إلى المحتاجين بعيدا عن تايلاند القادرة على احتواء الكارثة حسب أقواله، لكن الوجه الآخر لسياسة تاكسين يكمن في تعامله مع الجنوب للأغلبية المسلمة فالمسلمون لم ينسوا ما فعله بهم الجيش التايلاندي عندما أخمد انتفاضتهم بصورة وصفها كثيرون بالقاسية، فقد مات العشرات اختناقا في شاحنات تابعة للجيش وأطلق الجنود النار على المتظاهرين والمعتصمين بالمساجد ويرى المسلمون أنهم عوقبوا لأنه فقط طالبوا بالاعتراف بالظلمات الواقعة عليهم في أكثر أقاليم البلاد إهمالا من قبل سلطات بنكوك، هذه الغضبة أفقدت حزب تاكسين المقاعد التي كان يحتلها ممثلوه من الجنوب في البرلمان التايلاندي. عدم إيجاد حل لمشكلة العنف في بلاده يظل أمرا يلقي بأعباء ثقيلة على الاقتصاد الذي فقد مصدرا مهما من موارده المتمثلة في عائدات السياحة، ولا إن أخذ البعض على تاكسين تعامله مع قضية مسلمي تايلاند بخلفيته الأكاديمية في دراسة القانون الجنائي فإن آخرين لا يستبعدون أن يغير منهجه في حقبته الجديدة بعد أن اتضح له أن سياساته السابقة أفقدت حزبه أي نوع من الدعم أو التعاطف في أقاليم لا يمكن أن يتم شطبها من قائمة مكونات البلاد السياسية والثقافية والاجتماعية.

جميل عازر: وبهذا نختتم هذه الجولة في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.