- الانتخابات العراقية بين حجج المؤيدين والمعارضين
- تفوق كاسح لحماس في الانتخابات البلدية بقطاع غزة
- انتهاكات وقف إطلاق النار في دارفور
- تهديدات أميركية إسرائيلية وتحذيرات إيرانية
- العِبَر المستفادة في إحياء ذكرى الهولوكوست
- يوتشينكو والأسد يخطبان وُد موسكو
- اختتام أعمال منتدى دافوس الاقتصادي

جميل عازر: أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها.. العراق عشية التصويت في انتخابات لا أحد يستطيع التكهن بنتائجها ومضعفاتها، حماس في غزة نجاح باهر في صناديق الاقتراع والمدلولات غير غائبة عن الحكومة الإسرائيلية التي تمتدح الرئيس محمود عباس وملف إيران النووي يعود إلى الواجهة وسط وعيد من واشنطن وردا تحذيري من طهران ومحاولات تهدئة من أوروبا.

الانتخابات العراقية بين حجج المؤيدين والمعارضين

لقد أزفت الساعة ودقت ساعة الصفر لموعد التصويت في الانتخابات العراقية وما زال البون شاسعا بين موقف المؤيدين من النتيجة ونظرة المعارضين لها حتى قبل بدأ الاقتراع وحتى مع خطة الحكومة المؤقتة وما تنطوي عليه من إجراءات مشددة لا يمكن التكهن بما سيكون عليه الإقبال على صناديق الاقتراع في ظل مقاطعتها من جانب هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي في العراق وآخرين، أما كيف سيحكم على النتيجة بعد إعلانها في غضون أسبوعين وما الذي ستسفر عنه بالنسبة لمستقبل العراق فمسألة لا يمكن الجزم فيها ولكن من المؤكد أنها ستكون موضوع تفسيرات وتأويلات وحتى مشادة على أقل تقدير.

[تقرير مسجل]

"
إجراء الانتخابات سيعجل بخروج المحتل، الانتخابات مدخل لإقامة حكومة منتخبة تتسلم الملف الأمني وتعمل على تحسين الأوضاع
"
   تقرير مسجل

أطوار بهجت: ما بين جهنم الحياة الدنيا التي قيل أن الزرقاوي توعد بها من يُشارك في الانتخابات وجهنم الآخرة التي توعد بها السيستاني من لا يشارك بدا الناخب العراقي في حيرة من أمره فرغم اقتراب موعد التصويت بدت المسافة بين الناخب العراقي وصناديق الاقتراع شاسعة أمنيا ووتيرة العمليات المسلحة تنذر بالتصاعد ليكون أبرز ما فيها مقتل واحدا وثلاثين جنديا أميركيا في إسقاط مسلحين لمروحة عسكرية في الرطبة بغربي العراق المراكز الانتخابية كانت هي الأخرى هدفا للمهاجمين الذين نسفوا أو ضربوا أكثر من مركز تأكيدا لرفضهم القاطع لهذه الانتخابات الحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسيات وجدت نفسها مضطرة إلى الاعتراف بخطورة الوضع الأمني في البلد متوقع يوم انتخابي عصيبا قالت إنها أعدت له العدة عبر خطة أمنية شمت إغلاق مطار بغداد الدولي وكل المنافذ الحدودية البرية لمدة يومين وفرض حظر تجول جزئي في بعض المدن ليلا ومنع السفر بين المحافظات وحذر سير معظم السيارات في الشوارع فضلا عن حظر حمل السلاح خطة يقول كثيرون إنها لم تخفف من مخاوفهم بشأن اليوم الموعود الذي يفترض أن يختار العراقيون فيه مائتين وخمسة وسبعين عضوا للمجلس الوطني هذا المجلس سيتولى بدوره مهمة صياغة وإقرار دستور جديد للبلاد بعد استفتاء الشعب عليه تمهيداً لحل المجلس وانتخاب برلمان جديد بحلول نهاية العام وبالطبع كان الانتخابات الشغل الشاغل للأوساط السياسية العراقية التي تباينت مواقفها ما بين داع إلى التأجيل ومطالب بالتنظيم ولكل رأيه فالداعون إلى التأجيل يستندون إلى صعوبة ضمان نزاهة الانتخابات في ظل الاحتلال نتائج الانتخابات في ضوء عدم التيقن من نزاهتها ربما لن تفرز حكومة قادرة على تسيير شؤون العراق القانون الانتخابي وضعه بريمر الذي عين أعضاء اللجنة العليا للانتخابات أيضا الداعون إلى إجراء الانتخابات يردون بعدة حجج أيضا وجود مراقبين دوليين يوفر نزاهة للانتخابات، إجراء الانتخابات سيعجل في خروج المحتل، الانتخابات مدخل لإقامة حكومة منتخبة تتسلم الملف الأمني وتعمل على تحسين الأوضاع وأيا يكن الرأيان فإن الانتخابات جارية لا محالة ونحو مائتين وسبعة وخمسين قائمة انتخابية تقدمت بلوائحها إلى المفوضية العليا للانتخابات العراقية منها أربع وثلاثون قائمة ائتلافية وإحدى وخمسون كأشخاص مستقلين ومن هنا برز خلاف كبير بين قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي تضم أبرز الأحزاب الشيعية وبين قائمة رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي الذي احتج على ما قال أنه ترويجا من الائتلاف لقائمتهم على أساس دعمها من السيستاني أطراف أخرى رأت أن الأسلم عدم الدخول في هذه الانتخابات من أصله كهيئة علماء المسلمين ومكتب الشهيد الصدر وجامعة الإمام الخالصي وغيرها إذن هو الخلاف حول معظم التفاصيل وهي الأكف على القلوب من يوم يدرك الجميع صعوبة تحدياته.


تفوق كاسح لحماس في الانتخابات البلدية بقطاع غزة

جميل عازر: ربما لم تكن نتيجة الانتخابات البلدية في قطاع غزة غير متوقعة وربما يكون فوز مرشحي حماس بحوالي ثلاثي المقاعد في المجالس البلدية مخيبا لآمال حركة فتح ولكن هذه النتيجة في القطاع قد تكون أهم مما كانت عليه الانتخابات المماثلة في الضفة الغربية من حيث دلالاتها على موقف حماس وفصائل المقاومة الأخرى ومؤيديها مما يجري على الساحة السياسية الفلسطينية بعد انتخاب محمود عباس رئيسا للسلطة فمما لا شك فيه أن نسبة التأييد الكبيرة لحماس لا يمكن تجاهلها في عملية ترتيب البيت الفلسطيني فسوف تكون العامل الحاسم وراء أي قرار تتخذه حماس للمشاركة في الانتخابات التشريعية وفي العملية السياسية الفلسطينية وما تقتضيه من تعامل مع حكومة شارون.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: من نافلة القول إن النتيجة التي انتهت إليها الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في قطاع غزة والتي شملت عشر دوائر قد عكست حجم قوة حركة حماس في الشارع الفلسطيني فهذا الانتصار العريض الذي حققته بفوزها في سبع من البلديات العشر أكد من جديد أنها قوة أساسية لا يستهان بها على الصعيد الجماهيري حماس هزمت حركة فتح حزب السلطة وتفوقت على جميع القوى المتنافسة مجتمعة وهي بذلك فرضت نفسها من جديد ربما كقوة يحسب حسابها على المستويين الداخلي والخارجي فهذه الانتخابات التي تجمع بين الحزبي والعشائري والشخصي والمصلحي أيضا من شأنها أن تعيد رسم الخارطة السياسية الفلسطينية الداخلية والتي لابد وأن تؤثر بتداعياتها على معادلات العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية أيضا ربما لم يلتفت كثيرون إلى أن هذه الدورة من الانتخابات وهي الأولى بعد الانتخابات الرئاسية التي غابت عنها حماس بإرادتها تزامنت مع ترتيبات على الأرض ما يميزها تناغم بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل فإذا كانت الأولى تدرج إعادة نشر قواتها على طول الحدود بين غزة وإسرائيل في إطار ترتيب البيت الداخلي والتي تشكل الانتخابات البلدية حجر الأساس فيه فأن الأخيرة اضطرت إلى الإعلان عن وقف عملياتها العسكرية في المناطق التي انتشرت فيها قوات الأمن الفلسطيني لإبعاد الشبهة عنها في حال وقوع المحظور فلسطينيا وفق ما يسعى إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو التهدئة من خلال وقف العمليات الفلسطينية تمهيدا لوقف متبادل لإطلاق النار مع إسرائيل وهو هدف اجتمع عليه عباس مع ممثلي الفصائل وفي مقدمتهم حركة حماس التي نشط مقاتلوها في عمليات المقاومة على نحو عكس قدراتهم في الفترة الماضية. مَنْح الناخب صوته إلى حماس وهي أبرز فصائل المعارضة إنما هدف من خلاله المواطن الفلسطيني الإبقاء على خيار المقاومة حيا أو بكلمات أخرى أبقى على جمر المقاومة متوهجا تحت رماد العملية السياسية المتوقعة مع إسرائيل ليشتعل في حال سقوط التسوية نزاهة الانتخابات وسلاستها من ناحية وتقبل كافة الأطراف وفي طليعتها حزب السلطة للنتائج مؤشرات على الرغبة الجامحة في الشارع الفلسطيني للتغيير والإصلاح وهي في الوقت نفسه مؤشرات أيضا على ضرورة أخذ أقصى حدود الحيطة والحذر في التعامل مع إسرائيل في إطار العملية السياسية أيضا وليد العمري الجزيرة-الأراضي الفلسطينية.



انتهاكات وقف إطلاق النار في دارفور

جميل عازر: وإلى السودان حيث تستمر قضية دارفور في أثارتها للقلق الدولي فالإعلان عن وقوع غارة جوية على إحدى القرى في دارفور بغربي البلاد وُوجِهَ بتنديد فوري من الأمين العام للأمم المتحدة رغم أن الحكومة نفت أن يكون سلاحها الجوي هو الذي شن الغارة وتزداد المدلولات خطورة لأن من المفترض أن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها من جهة وحركتي التمرد في دارفور من جهة ثانية فأمام الحكومة السودانية شوط ربما أطول مما قطعته حتى الآن للاطمئنان على تحقيق السلام في أرجاء السودان.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: أجراس السلام التي دقت في الخرطوم وروم بيك لم يصل صداها إلى الفاشر ونيالا وبقية مدن وقرى دارفور المنكوبة فالحرب مازالت مستعرة بين الحكومة وميليشيات الدفاع الشعبي وما تسمى قوات الجنجويد والتجمع العربي من جهة وبين حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة من جهة أخرى ورغم مفاوضات أبوجا والضغوط الدولية المستمرة على طرفي النزاع للتوصل إلى وقف لإطلاق النار تستمر الانتهاكات لكل تفهم يتم التوصل إليه لتحبط الجهود الدولية خاصة مساعي الاتحاد الأفريقي الذي ينشر قوة حفظ سلام ومراقبين في دارفور اتهام الاتحاد الأفريقي للحكومة بقصف قرى سودانية خطير للغاية فالقصف الأخير راح ضحيته ما يفوق مائة من القرويين رغم نفي الحكومة التي ردت باتهامها متمردي دارفور بخرق الهدنة لكن الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات مقاتلة هي الحكومة السودانية بالطبع ولذلك فإنه إذا ثبت وقوع الغارات فأن ذلك لا يدعو إلى ارتياح أطراف أخرى توصلت إلى اتفاقات مع الحكومة لأنها ستبدو أنها لا تلتزم بما تتعهد به وليس غريبا أن يثير مثل هذا الخرق قلق الاتحاد الإفريقي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي سارع إلى التنديد بالهجوم على (كلمة غير مفهومة) وداعيا طرفي النزاع في دارفور إلى الالتزام بتعهداتهما ومن المنطقي أيضا أن تظهر تساؤلات حول دوافع هذا الهجوم من جانب الخرطوم فأن كانت الحكومة تعتقد أن إبرامها اتفاق السلام مع الجنوبيين واتفاقها الأولى مع التجمع الشمالي ينهي متاعبها ويعطيها حرية التصرف كما تشاء فأنها ستكون قد ارتكبت خطأ فادحا صحيح أنها قطعت شوطا كبيرا نحو إحلال السلام في البلاد غير أن هناك نقاط شائكة في الاتفاق الأول خاصة ما يتعلق بتوزيع المناصب الوزارية بين المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان وربما يكون ذلك عائدا إلى تهميشها أصلا لأحزاب التجمع الديمقراطي واستمرارها في تهميش حركتي التمرد في دارفور فهل سيقبل التجمع مثلا بالحقائب الخمس الوزارية الباقية فقط؟ وماذا عن الدارفوريين وأطراف سودانية أخرى قد ترى أن لها حقا في كعكة السلطة؟ هذه الاعتبارات ومع استمرار الاتهامات الخطيرة التي يوجهها بعض المراقبين إلى جهاز الأمن السوداني بوجود مقابر جماعية وأوامر صدرت لإخفاء آثارها خوفا من الرقابة الدولية ستزيد من متاعب الحكومة ومن هنا فإن موقف جون قرنق الذي سيصبح نائبا أول لرئيس الجمهورية الذي رفض استخدام ثقل الحركة الشعبية السياسي للتوسط في مفاوضات أبوجا ورفض كذلك توريط الحركة في موقف قد يعتبر مناصر للحكومة السودانية ويعتبر تخليا عن قضية المهمشين الذين طالما حارب من أجلهم سيكون امتحانا آخرا للحكومة في الخرطوم.



تهديدات أميركية إسرائيلية وتحذيرات إيرانية

جميل عازر: عادت مشكلة برنامج إيران النووي إلى الواجهة بعد تلميحات من الرئيس الأميركي ومن نائبه بأنهما يعتبران سياسية طهران وإصرارها على ما تصفه بحقها في تخصيب اليورانيوم تهديدا لأمن المنطقة وبالتالي لمصالح أميركية وغير أميركية وبينما يلوح الأميركيون بعصا غليظة منهم وبالإيحاء من إسرائيل إذا لم يتخلى الإيرانيون عن برنامجهم المتهم بأنه مهيأ لتطوير سلاح نووي يلوح الأوروبيون بجزرة تعاونية لحمل إيران على القبول بما تريد واشنطن تحقيقه ربما بالقوة العسكرية إذا اقتضى الأمر وفي ظل انعدام الثقة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية فإن الاختلاف بين جانبي الأطلسي قد لا يكون في عمق ما حدث بسبب الحرب على العراق رغم ظواهر الأمور.

[تقرير مسجل]

"
لم تستبعد إيران قيام أميركا بعمل عسكري ضدها لأن هذا ما أكده  ديك تشيني الذي حذر من إمكانية قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للمفاعل النووي الإيراني
"
       تقرير مسجل

سمير خضر: لم يعد برنامج إيران النووي مجرد مشكلة دبلوماسية تثار في أروقة الحكم في واشنطن ولندن وباريس أو حتى في دهاليز الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذ تصاعدت حدة النبرة في واشنطن وتل أبيب واضطرت طهران إلى مجاراة التهديدات إسرائيل دخلت مؤخرا على خط الأزمة لتعلن أن برنامج إيران النووي سيصل إلى ما سمته بنقطة اللاعودة في نهاية هذا العام على الأقل من الناحية التكنولوجية وأشار تقريرا للاستخبارات الإسرائيلية الموساد إلى أن ذلك يعني تمكن إيران من تصنيع قنبلة نووية في غضون عامين مثل هذه التصريحات ترافقت مع تأكيد واشنطن على مواقفها تجاه طهران من خلال تصريحات وزير الخارجية الجديدة فحتى قبل تسلمها منصبها الجديد عادت كوندوليزا رايس لتؤكد على سياسة بلادها تجاه الجمهورية الإسلامية باعتبارها إحدى الدول المارقة ولم تمضى ساعات حتى انبري الرئيس بوش ليوضح سياسته تجاه طهران إذ رغم أن أكد على رغبته في سلمي لأزمة البرنامج النووي الإيراني لأنه لم يستبعد في المقابل قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد طهران وهذا ما أكد عليه أيضا نائبه ديك تشيني الذي حذر من إمكانية قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للمفاعل النووي الإيراني مثل هذه التصريحات اعتبرتها طهران مؤشرات واضحة على النوايا الأميركية والإسرائيلية وانبرى مسؤولوها للتحذير بأن إيران سترد بشكل مذهل على أي هجوم ضدها واتهموا إسرائيل بتأجيج المشكلة لتحويل الأنظار عن برنامجها النووي الذي لا يزال الوحيد في العالم لا يخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التصعيد الأميركي الإسرائيلي يترافق مع استمرار الحوار الإيراني وثلاث من دول الاتحاد الأوروبي بريطانيا وفرنسا وألمانيا تحاول منذ فترة إقناع طهران بوقف نهائي لبرنامج تخصيبها اليورانيوم مقابل مجموعة من الحوافز الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية وقد وافقت إيران في نوفمبر الماضي على تجميد هذا البرنامج لفترة مؤقتة لكن الأوروبيين لا يريدون فقط تعهد لوقفه بالكامل بل أيضا بتفكيكه مقابل التزام أوروبي بتزويد إيران بالوقود النووي اللازم لتشغيل مفاعل بوشهر وتعهد بضمان سلامته ضد أي هجوم أميركي أو إسرائيلي ويبدو أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد فإيران لا تثق كثيرا بمثل هذه التعهدات الأوروبية دون الحصول على تعهدات مماثلة من الولايات المتحدة وربما لهذا السبب طلب محمد البرادعي من واشنطن المشاركة رسميا في الحوار الإيراني الأوروبي لكن الولايات المتحدة لا تزال ترفض مثل هذا الحوار لا بل إنها لم تعلن حتى عن دعمها للمفاوضات بين طهران والثلاثي الأوروبي رغم أنها أيضا لم تعارضها.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل أوشفيتس بعد ستين عاما والهولوكوست حدث تاريخي ستحيي ذكراه الأمم المتحدة ليكون عبرة لمن يعتبر.



[فاصل إعلاني]

العِبَر المستفادة في إحياء ذكرى الهولوكوست

جميل عازر: ربما لم يظهر في التاريخ الحديث عارض أثار ذلك القدر من النقاش وحتى الاهتمام بقدر ما يثار حول الهولوكوست أو المحرقة التي ارتكبها النازيون في الحرب العالمية الثانية ضد اليهود وفئات أخرى من المجتمعات الأوروبية التي اجتاحتها النازية في ألمانيا وخارجها وقد جاء إحياء ذكرى معسكر الاعتقال النازي المعروف بأوشفيتس ليركز الأنظار في هذا الزمن بالذات على فظائع لا تقل هولا عما ارتُكب في أوروبا قبل أكثر من خمسة وستين عاما وإذا كان اليهود الضحية عندئذ فإنهم أصبحوا الجلاد في فلسطين ومع ذلك فإن أي مذابح تُرتكب ضد أناس بسبب انتمائهم إلى دين أو عرق أو جنس ينبغي عدم السكوت عليها في أي ظرف وزمان.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: أوشفيتس، المحرقة أسماء تشيع الرعب وتستحضر ذكرى الملايين من الأقليات الذين قدموا قربانا على مذبح النازية يهود وغجر ومثليون بل ومعاقون والعالم ممثلا بالجمعية العامة للأمم المتحدة يتذكر فهل تُرى نعتبر؟ ثقافة كراهية تنبع من وهم التفوق الطبيعي من سيطرة الآخر عند بعض الجماعات وهي تتكرر على مدى التاريخ وبشتى المبررات محاكم التفتيش وإحراق المسلمين واليهود على يد الإسبان العائدين إلى الأندلس ثم إبادة سكان أميركا الأصليين على يد كولومبوس وكورتيز استمرار المجزرة في أميركا الشمالية التوتسي والهوتو في رواندا وبوروندي التطهير العرقي الذي تعرض له مسلمو البوسنة وبعد ستين عاما من المحرقة تعتبر أوروبا المحرقة شاهد على أن هذا النوع من المعتقدات لو تُرك له العنان لأتى على الأخضر واليابس ولا يقلل من بشاعة المحرقة الاختلاف حول أرقام الضحايا من اليهود ولا الاستغلال السياسي للمحرقة من قبل الحركة الصهيونية فقيمة إبقاء الذاكرة الإنسانية حية بذكرى المحرقة تكمن في أن نسيان أو تناسي مثل هذه الجريمة يصوغ لأصحاب النظريات العنصرية التمادي في جرائمهم بدون اعتبار لحقوق الآخرين في العيش والأمان إلا أن الاستغلال السياسي واستدرار في العالم الغربي ليس فقط ما نجم عن أوشفيتس وباقي المعتقلات مثل بيركناو وماسوسن بل أُنتج عنها الأفلام والمسرحيات والمقطوعات الموسيقية والرسومات ونشرت الأبحاث والكتب وتحولت بفضل الرعاية المستمرة من المؤسسات المرتبطة بالصهيونية العالمية إلى جزء هام من تراث البشرية الفني المؤثر سياسيا وفي بعض الأحيان أو وربما في كثير منها تجد الضحية تتخذ ثوب الجلاد كممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الذي يُقتل ويُضطهد باستمرار فمن دير ياسين وحتى بنين نجد الممارسات الإسرائيلية الوحشية من جهة وصمت العالم عليها من جهة أخرى أما من ينبس ببنت شفاه ضد المذابح الإسرائيلية تلوح في وجهه المؤسسات اليهودية في العالم بالمحرقة والعداء للسامية فيأتي الصمت ومن أخطر التطورات التي حدثت في الآونة الأخيرة قانون التمييز ضد السامية الذي استنه الرئيس بوش والذي يرصد أي ممارسات لا سامية في العالم وهو ما اعتُبر من كثيرين خارج الولايات المتحدة محاولات للتقرب من إسرائيل قبل انتخابات الرئاسية الأميركية لكن محاولة توسيع معنى المحرقة أو بمعنى آخر ألسنتها لم تلقَ نفس الاستجابة من صناعة السينما في هوليوود أو في الغرب عامة فمن ما لا شك فيه أن المحرقة أو ذكراها تحولت إلى محاولة أوروبية بالذات للتصالح مع الذات ومحاولة فهم ما حدث في الماضي ومن هنا فإن مجزرة مسلمين البوسنة على يد الصرب لقيت تغطية أكثر شمولية وعمق من مجازر بوروندي ورواندا وليس السبب عنصرية أوروبية أو أميركية بل الإحساس العميق بالذنب بسبب الانجراف وراء تيار قاد ألمانيا والعالم نحو الكثير من الدمار فهل استوعبت أوروبا والعالم الدرس سيد البشرية لا يبشر بذلك.

جميل عازر: وينضم إلينا من باريس المحلل السياسي والباحث في الهولوكوست صبحي حديدي أستاذ صبحي هل الهولوكوست مجرد حادثة من حوادث التاريخ البشعة أم أنه غير ذلك؟

صبحي حديدي: هو لا شك حادثة نوعية يعني هو جزء من سلسلة طويلة من الكوارث التي حاقت بالبشر نتيجة استشراس آدمي ضد أدمي بسبب إذا شئت امتلاكه للقوة ولكن لا ريب أن الهولوكوست حادث نوعي مختلف تماما وأظن أن الإنسانية كانت تبلغ في حال ثم باتت بعده في حال أخرى.

جميل عازر: طيب في هذا الإطار هل مثلا الخلاف على عدد اليهود الذين راحوا ضحية في الهولوكوست له ذلك الأهمية في تقديرك؟

صبحي حديدي: أعتقد أن الخلاف حول عدد الضحايا هو من جانب أول إهانة للضحايا أنفسهم أيا كانت أعدادهم طبعا ومن جانب آخر إهانة للحدث ذاته وطبيعة الشر وطبيعة العذاب التي انطوت عليه السجال الحقيقي في تقديري له علاقة بحقوق البحث التاريخي يعني أن تبحث فعلا ما إذا كان هذا الضابط النازي أو ذاك استخدم التعذيب أو ذاك ما إذا كانت فعلا التغطية التصوير الهولوكوست كان دقيقا ما إذا كان الضحايا يجري استغلالهم فيما يسمى الآن صناعة الهولوكوست أم لا هذا كله حق من حقوق البحث التاريخي ليس له في تقديري علاقة بتيار المراجعين الذين يحاولون إذا شئت يعني في نهاية الأمر الحصيلة هي تنتهي عند هذه المساجلة التي تهين الضحايا وهي هل الضحايا ستة مليون أم مليون ونصف أم مليونين الحقيقة السجال ينبغي أن يكون أو البحث التاريخي ينبغي أن يكون في الدروس الكبرى التي لابد أن تستخلص وفي جانب أساسي هام في تقديري وهو إلى أي حد يجري استثمار الهولوكوست لكي تنقلب الضحية السابقة إلى جلاد حالي أن تتكئ على تراث الهولوكوست على تراث عذابها ربما أبناء يعني الأبناء وليس الأسباب لكي تمارس ضد الآخرين هولوكوستات أقل شأنا ربما ولكن في نهاية الأمر هولوكوستات أيضا يعني.

جميل عازر: طيب إلى أي مدى يمكن للاستغلال السياسي أن ينقص من الجانب الإنساني في قضية الهولوكوست؟

صبحي حديدي: هو في كل حال كما أشرتم في التقرير الحقيقة يعني إما أن يعني ينبغي أن نسلم هناك خيط رفيع جدا ولكنه شديد الوضوح في تقديري بين حق الضحية في أن تسجل عذاباته وحق الذاكرة في أن تسجل من جهة ومن جهة أخرى حق التاريخ في أن أيضا يرى مآلات هذه المأساة الكبرى طبعا القضية في تقديري الآن أنت بكل بساطة تقول أن الضحية إذا انقلبت إلى جلاد فلأنها تعذبت طويلا أو أن حق البحث التاريخي يهين الضحية أيا كانت اتجاهاته هذا كله في الحقيقة يعني يخدم الصناعة الثقيلة وهذا بالمناسبة تعبير أطلقه باحث يهودي ولسنا نحن الذين أطلقناه هو نورمان فنكلشتاين يخدم الصناعة الثقيلة التي تقول أن إسرائيل الدولة هي الهولوكوست والهولوكوست هو إسرائيل وبالتالي هناك وصايا على العذاب اليهودي وصايا على الضحايا وهم في القبور ووصايا على الضحايا القادمين لأن عددا من اليهود تعذبوا الحقيقة يجب أن نميز بدقة، بدقة بين حقوق العذاب وحقوق الكارثة نفسها وبين أشكال استغلالها التي تبدو أحيانا يعني إلى حد كبير تنطوي حتى أحيانا أعذرني على التعبير على بذاءة أخلاقية يعني.

جميل عازر: طيب في مجال المقارنة مع أحداث تاريخية لا تقل هولا وفظاعة عن الهولوكوست ما هو الفرق كيف يمكن أن نقول إن تلك الفظائع أقل مما حدث في الهولوكوست ولماذا؟

"
عقدة الذنب جعلت الغرب يشعر بفظائعه التي ارتكبها ضد اليهود، وهذا أحد الأشكال التي تبرر إقامة دولة إسرائيل أو دولة لليهود "
   صبحي حديدي

صبحي حديدي: لا هو الحقيقة نحن بسبب أننا في العصور الحديثة امتلكنا قدرة تسجيل الحدث عن طريق الصورة ربما عن طريق التصوير السينمائي وأحيانا عن طريق يعني طرائق أخرى أكثر تقدما في تدوين الوقائع ننظر إلى الهولوكوست إلى فظائع الهولوكوست كما هي في هولها طبعا أنتم أشرتم إلى فظائع أخرى عرفتها الإنسانية في تاريخها إبادة سبعين مليون هندي أحمر على الأقل أقوام أصلية جرت تسميتهم هنود حمر نحن طبعا نمتلك الكثير من التفاصيل المرعبة ولكن لا نمتلك ما نتملكه اليوم من قدرة على التدوين هذا جانب الجانب الآخر في تقديري أن هذه المرة الغرب أدرك عقدة ذنب وأيضا هذه التي يتحدث عنها تقريركم الجيد في الواقع عقدة الذنب جعلت الغرب يرحل فظائعه التي ارتكبه هو بذاته ضد اليهود جعلته يرحلها من جهة أخرى إلى مناطق خارج الغرب وبالتالي من هنا أحد أشكال تبرير أو صيغ تبرير إقامة دولة إسرائيل هو إقامة دولة لليهود وعدم تكرار الهولوكوست ومن جهة أخرى في الواقع كان الضمير الغربي كأنه يقول أن يعني كأنه يتبرأ من إمكانية أن تتكرر هذه المأساة أو كأنه يعلن أن فظاعتها تجعله لن يقع في مثل هذه الكارثة كما نقرأ والواقع..


يوتشينكو والأسد يخطبان وُد موسكو

جميل عازر: الأستاذ صبحي الحديدي في باريس ونأسف لهذا الانقطاع المفاجئ وشكرا للمشاركة. إلى موسكو هرع الرئيس الأوكراني الجديد فيكتور يوتشينكو بعد مجرد يومين من تنصيبه ليطمئن جارته لمخاوفها مما أبداه من ميل للابتعاد عنها نحو أوروبا الموحدة وإلى موسكو أيضا جاء الرئيس السوري بشار الأسد ليعيد الدفء إلى علاقة فترة جذوتها بعد انتهاء الحرب الباردة وليؤكد على حق سوريا في اقتناء أسلحة للدفاع عن نفسها في وجه التهديدات الإسرائيلية والزيارتان بما تنطويان عليه من أهمية للرئيسين الزائرين تشيران أيضا إلى ما يواجهه الرئيس المضيف فلاديمير بوتن من تحديات في استعادة نفوذ روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي في منطقتين مهمتين أصيبت فيهما مكانة موسكو الجيوبولوتيكية بوهم.

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: في وقت متزامن تقريبا فتحت العاصمة الروسية أبوابها لرئيسي أوكرانيا وسوريا وبالرغم من أوجه التباعد بينهما في التوجهات السياسية العامة والمهام التي أتيا من أجلها إلى موسكو فإن قضية واحدة تجمع بينهما ألا وهي الجفاء السابق في علاقاتهما مع روسيا معروف أن يوتشينكو ومنذ بدء ثورته البرتقالية لم يلقَ دعما على الإطلاق من العاصمة الروسية لا بل ذهب الروس علانية إلى دعم خصمه يانكوفيتش الذي حظي بزيارة بوتن لكييف مرتين مرة قبل الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ومرة بعد أن أعلن عن موعد الجولة الثانية هدف يوتشينكو من زيارته إلى موسكو تمثل في أمرين أولهما تهدئة الشرق الأوكراني المرتبط مع روسيا والذي وقف ضده في الانتخابات وثانيهما حاجة أوكرانيا إلى الغاز والنفط من الجارة روسيا ومقابل ذلك نسي يوتشينكو ما فعله به بوتن وأغمض عينيه عن كافة المشاكل التي كانت عالقة بينهما الروس وحسب تعبيرات يوتشينكو قبلوا وعلى مضض عروض الرئيس الأوكراني ووعدوا بدراستها ولعل في ذلك القبول المتأني سعيا نحو مراقبة تحركات طامحي إلى دخول بلاده أوروبا الموحدة بهدف استخدام العصا النفطية والغازية الثقيلة في حال الإخلال بالمصالح الروسية أما الأسد فدخل الكرملين بعد خمسة أعوام من حكمه والسبب في هذا التأخر حسب المراقبين الروس يتمثل في فقدانه للدعم الأوروبي والأميركي في الملف اللبناني ومعروف أن روسيا تحفظت على القرار 1559 الخاص بضرورة انسحاب القوات السورية من لبنان كما يتمثل في إمكانية اعتماده على حليف قديم جديد يساعده في أمور التسوية مع إسرائيل في مقابل ذلك رحب الروس بفكرة الأسد الرامية إلى استئناف المفاوضات مع إسرائيل دون شروط مسبقة الأمر الذي سيساعدهم في الحديث مع الإسرائيليين والأميركيين عن ليونة سوريا التي قد تساهم في حل النزاع الراهن الروس وأمام سعي الأسد إلى توثيق علاقاته مع بلادهم شطبوا القسم الأعظم من الديون المترتبة على سوريا لروسيا التي كانت ولا تزال بالنسبة لهم ركنا أساسيا في توجهاتهم الدبلوماسية الشرق الأوسط ولم ينسوا أن يذكروا العالم باستمرار تعاونهم العسكري التقليدي مع سوريا دون الإشارة إلى صفقة الصواريخ التي أثارت ضجة كبيرة بين الأوساط الإسرائيلية والأميركية تاركين الأمر على ما يبدو لتحقيق ذلك مستقبلا طالما أن هذه الصواريخ لا تخالف التزامات روسيا الدولية في مجال الأسلحة الروس لم يخفوا ارتياحهم من زيارة الرئيسين يوتشينكو والأسد فهاتان الزيارتان نبهتا العالم حسب اعتقادهم إلى دور روسيا في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق وفي البلدان العربية من خلال البوابة السورية. أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي-موسكو.



اختتام أعمال منتدى دافوس الاقتصادي

جميل عازر: اختُتمت الدورة الخامسة والثلاثون لأعمال المنتدى السنوي الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية والتي انعقدت تحت شعار تحمل المسؤولية أمام الخيارات الصعبة وشارك فيها عشرات من رؤساء الدول ومن كبار مديري الشركات العالمية الكبرى التي تحتكر التجارة العالمية وهذه المناسبة السنوية تثير الكثير من الجدال والانتقادات بقدر ما تفرزه من اقتراحات إيجابية ربما تتجاوز أحيانا القدرة على التنفيذ فهذه المؤسسة العالمية متهمة بأنها أداة احتكار في قبضة الشركات الكبرى بحماية الدول الغنية التي تفرض رؤاها على الدول الفقيرة.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: على مدى أربعة أيام شارك أكثر من ألفي سياسي ورئيس دولة وصناعي ومصرفي ومستشارا في المنتجع السويسري دافوس في اجتماع سنوي بات أشبه بحكومة غير مباشرة لإدارة شؤون العالم ويرجع نجاح هذا المنتدى الذي بدأ بفكرة خجولة قبل خمسة وثلاثين عاما إلى شخص واحد هو كلاوس شواب وشواب أكاديمي مرموق حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة وكان أستاذ في جامعة جنيف لمادة سياسات العمل من عام 1972 وحتى 2003 وهو أيضا عضو في العديد من اللجان العالمية المنبثقة عن مؤسسات مالية واقتصادية والبروفيسور شواب الذي يدير الدافوس بدقة الساعات السويسرية كان قد انشأ هذا المنتدى عام 1971 كمؤسسة غير ربحية تهدف بالتعاون مع رجال المال والأعمال إلى تحسين ظروف وأوضاع العالم هذا على الأقل ما يقوله شواب أما المراقبون فيقولون إنه بدأ فكرته بالجمع والتقريب بين رجال المال والسياسية من الأوروبيين أساسا لمناقشة كيفية تنشيط وبث الحياة في عالم كان قد بدأ يتجه شيئا فشيئا نحو الاشتراكية وفي منتصف السبعينات بدأ تجمع شواب يتوسع في أبحاثه إلى أبعد من أوروبا عندما شاعت شهرة هذه المؤسسة التي أنشأها واكتسبت اسم منتدى دافوس ويعود الفضل في هذا إلى رئيسة وزراء البريطانية الحديدية مارغريت تاتشر وحليفها الأميركي آنذاك رونالد ريغان اللذين بدأ يروجان لدافوس ويضعانها تحت الأضواء وهكذا بدأت رحلة المنتدى الذي تحول في غضون سنوات قليلة من إنشائه إلى شبه تنظيم عالمي يجمع غلاة اليمين من أثرياء الغرب الذين بدء وكأنهم يريدون أن يرسموا للعالم خريطة طريق جديدة خاصة بعد أزمة النفط الشهيرة حين نفذ العرب تهديداتهم بعد حرب 1973 بحظر بيع النفط للولايات المتحدة وعرضوا غرب أوروبا لأخطر أزمة طاقة في تاريخها وبدأ نفوذ دافوس يتعاظم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومعه المعسكر الاشتراكي قبل عقد ونيف وهيمنة الكارتيلات الرأسمالية الجبارة ودفعها العالم بأسره إلى الاستسلام لشروط منظمة التجارة العالمية وما يستتبعها من تدخلات سياسية لا تخفى على أحد وليس من قبيل المصادفة أن دافوس لم تتوقف منذ أيام أوسلو عن جمع مسؤولين فلسطينيين وعرب مع نظرائهم من الإسرائيليين ضمن ترويجها الدائم لسياسة السلام واقتصاد السلام هذا السلام الذي يسمع عنه الفلسطينيون منذ عقود ولم يذوقوا طعمه بعد.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام هذه الجولة في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت www.aljazeera.net أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.