- أجندة الرئيس الأميركي في الفترة الرئاسية الثانية
- كوندوليزا رايس.. شخصية الأسبوع

- مسار السياسة الخارجية الأميركية

- انتشار قوات أمن فلسطينية على الحدود

- صفحة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية

- تداعيات اتفاق السلام السوداني

- تصاعد أعمال العنف قبيل الانتخابات العراقية

- تقرير الأمم المتحدة عن الفقر



جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها جورج بوش فترة رئاسية جديدة وسياسات قديمة فما الذي ينتظر العالم في السنوات الأربع القادمة؟ محمود عباس بدأ إثبات وجود السلطة الوطنية بنشر قوات الأمن على حدود القطاع فهل يتجاوب معه شارون؟ والسودان اتفاق آخر للسلام مع المعارضة الشمالية هذه المرة ولكن ما حجم معوقات التطبيق؟

أجندة الرئيس الأميركي في الفترة الرئاسية الثانية

تفاوتت ردود الفعل في الولايات المتحدة وخارجها على ما جاء في خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء تنصيبه لفترة رئاسية ثانية فبينما وصفه البعض بأنه قارع ناقوس الحرية اعتبره آخرون نافخ سعير يثير قلق العديد من الأصدقاء والخصوم على حد سواء وقد لا يختلف كثيرون معه وهو يقول إن أفضل أمل للسلام في العالم يكمن في نشر الحرية في جميع أنحاء هذا العالم ولكن هذا يفترض أن الجميع يرون مفهوم الحرية كما يراه الرئيس بوش نفسه وإذا كان للمرء أن يتصور كيف سيتعامل بوش مع ما يعتبرها مصادر تهديد للولايات المتحدة بناء على ما فعله في العراق فإن هناك مبررا قويا للقلق.

[تقرير مسجل]

"
اقتصرت كلمة الرئيس بوش على خطوط عريضة وعبارات تحمل أكثر من تأويل. ومن انتظر إسهابا بالتطرق إلى العراق والإرهاب فقد خاب ظنه لأن الخطاب ركزعلى كلمة واحدة تكررت أكثر من 40 مرة وهي "الحرية"
"
تقرير مسجل
سمير خضر: آلاف من المدعوين احتشدوا أمام مبنى الكابيتول ليتعرفوا على أجندة رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم وآلاف آخرون من غير المدعوين تجمعوا ليس ببعيد ليعلنوا معارضتهم لرئيسهم القديم الجديد كلا الطرفين كان ينتظر إشارات هنا ومؤشرات هناك حول برنامج بوش الداخلي والخارجي ماذا سيقول عن الاقتصاد الأميركي وماذا عن نظام الضمان الاجتماعي المتهاوي هل ستواصل واشنطن سياسية الضربة الاستباقية وكيف ستتعامل مع ما تراه تهديدا لأمنها القومي أسئلة كثيرة لم يقدم بوش في خطابه إجابة عنها فقد اقتصرت كلمته على خطوط عريضة مليئة بالاقتباسات من خطابات من سبقوه في هذا المنصب تعابير بدت وكأنها تركز على المثل العليا التي قامت عليها الولايات المتحدة لولا أن أيديولوجية اليمين المحافظ هي التي تسيطر الآن على مقاليد الحكم في البيت الأبيض فجاء الخطاب موشحا بعبارات تحمل أكثر من تأويل ومن انتظر إسهابا في التطرق إلى العراق والإرهاب فقد خاب ظنه فالكلمتان لم ينطق بهما في الخطاب على الإطلاق بل ركز الخطاب على كلمة واحدة الحرية كلمة تكررت أكثر من أربعين مرة كان أكثرها مدعاة للتساؤل ربط بوش حرية الأميركيين بنشرها في الخارج هذا التعبير أثار انتباه إن لم نقل قلق العالم أي حرية يقصد بوش وما هي حدودها؟ بل وما هي معاييرها خاصة في عالم تتراجع فيه الحريات بشكل مذهل وفقا لمقتضيات المصلحة الاستراتيجية للقطب الأوحد خطاب بوش ألمح إلى بل وهدد دول ترى واشنطن أن حكامها يضطهدون شعوبهم وهي في معظمها دول تعتبرها الولايات المتحدة عدوة لها وماذا إذا عن تلك التي تتغنى بصداقة واشنطن ولا تقل في بطشها عن الأخرى لا جواب بالطبع سوى تكهنات عن استعداد بوش وفريقه لخوض غمار مغامرات عسكرية أخرى وتبدو إيران وكأنها على رأس قائمة الدول المرشحة فالإشارات تكررت أخيرا ليس فقط من قبل بوش بل ومن ديك تشيني نائبه ووزير الخارجية الجديدة كوندوليزا رايس جورج بوش يرأس اليوم إدارة تؤمن إيمانا عميقا بأنها حصلت على تفويض واضح وصريح من الشعب الأميركي لمواصلة ما بدأته بل ولإكمال المهمة أيضا فلا اعتذار عن غزو العراق بعد أن توقف البحث عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة ولا تراخي في مطاردة واحتجاز من تعتبرهم واشنطن إرهابيين حتى وإن أدى ذلك إلى خرق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في غوانتانامو ولم يزد الأمر عن يد ممدودة بخجل إلا الحلفاء الأوروبيين مع وعد بالتشاور ولكن دون أدنى وعد بتغيير مخططات أثارت ليس سخطهم فقط بل وسخط قطاع كبير من الشارع الأميركي.

كوندوليزا رايس.. شخصية الأسبوع



جميل عازر: ولم يجد الرئيس بوش صعوبة تذكر في اختيار كوندوليزا رايس لتحل محل كولن باول في منصب وزير الخارجية فهي معروفة وموثق فيها لديه ولدي والده من قبله وهذه المرأة وهي الثانية التي تتولى حقيبة الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية جمعت بين المؤهلات الأكاديمية والخبرة السياسية من خلال عملها في التدريس الجامعي وفي دوائر الإدارات الأميركية التي كانت مسؤولة عن توجيه سياسات واشنطن أيام الحرب الباردة ومقارعة الاتحاد السوفيتي السابق وهكذا فأن كوندوليزا رايس شخصية الأسبوع في الملف ستكون من أعمدة تنفيذ سياسات بوش خلال فترة رئاسته الثانية كما فعلت وهي مستشارته للأمن القومي في الأولى.

[تقرير مسجل]

"
كوندوليزا رايس أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تتبوأ منصب مستشارة في الأمن القومي
"
تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: الثقة والولاء المطلقان هاتان هما الصفتان اللتان جعلتا الرئيس جورج بوش يختار مستشارته للأمن القومي الدكتورة كوندوليزا رايس وزيرة للخارجية في ولايته الثانية وكوندي كما يناديها بوش تحببا هو وأفراد عائلته الذين يعتبرونها فردا من الأسرة هي أقرب أعضاء إدارته إلى قلبه ولدت رايس عام 1954 في برمنغهام بولاية الاباما لأسرة متوسطة الحال وأسمها غير المألوف اختارته والدتها أستاذة الموسيقى التي أصرت على تلقين ابنتها دروسا مكثفة في الموسيقى فأصبحت بفضلها عازفة بارعة على البيانو أما تحصيلها العلمي فينم عن اجتهاد ومثابرة فقد تخرجت من جامعة دنفر وهي في التاسعة عشر من عمرها بتخصص في العلوم السياسية أما درجة الدكتوراه فقد حصلت عليها من الجامعة نفسها وهي في السادسة والعشرين وفي جامعة دنفر وقعت رايس تحت تأثير أستاذها جوزيف كوربيل اللاجئ السياسي التشيكي والد وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت وهو الذي شجعها على التخصص في العلاقات الدولية وفي الشؤون الروسية ونظرا لإتقانها اللغة الروسية وتخصصها في سياسيات الاتحاد السوفيتي السابق أصبحت من الأكاديميات المرموقات في الولايات المتحدة كما أن قربها من آل بوش حمل جورج بوش الأب على تعيينها مستشارة خاصة له في شؤون الأمن القومي ما بين عامي 1989 و1991 أما بوش الابن فقد عملت إلى جانبه عندما كان لا يزال حاكما لولاية تكساس حتى قبل أن يفكر في الترشح لمنصب الرئاسة عام 2000 وعندما فاز بوش بولايته الأولى سارع إلى إعطائها منصب مستشارة في الأمن القومي وهي أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تتبوأ هذا المنصب ورايس التي فضلت عدم الزواج والاهتمام بعملها فقط كان لديها الوقت الكافي لتؤلف عدد من الكتب منها الوحدة الألمانية والتحول الأوروبي وحقبة غورباتشوف والاتحاد السوفيتي والجيش التشيكوسلوفاكي ولاء مشكوك فيه أما الآن وقد اختفي الاتحاد السوفيتي وأوجدت واشنطن عدوا جديدا للأمة الأميركية يتمثل في من تصفهم بأعداء الحرية وحقوق الإنسان لا يسع المرء إلا أن يتساءل كيف ستسخر كوندي خبرتها وتخصصها في التعامل مع قطب الحرب الباردة البائد ومعارفها الأكاديمية الواسعة لخدمة الرئيس في ولايته الثانية من عرين منصبها الجديد وتحقيق ما أعلنه من رؤى للسنوات الأربع القادمة.

مسار السياسة الخارجية الأميركية



جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة الكاتب والناشط في مجال الإصلاح السياسي علي سالم، أستاذ علي هل هناك من جديد في خطاب الرئيس بوش قد ينم عن إمكانية تغيير في مسار السياسة الخارجية الأميركية؟

علي سالم: لا هو واضح أنه لا تغيير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية ولكن في حماس أكثر في التنفيذ وده اللي بيخوف لأنه حماس يصل درجة حرارته عالية بما يجعل حدوث أخطاء كبيرة أيضا أمر وارد يعني الثقة اللي كان بيتكلم بها الرئيس ثقة يعني لا يخامره أي شك في أن ممكن يحصل أخطار من اللي بيعمله ودي خطورة المسألة أنه يعني حتى الآن معتقد أن الحرية تسود العالم كله بنشاط أميركي طبعا إحنا معندناش مشكلة مع الحرية إحنا كمان عايزين الحرية لكن هو الخطر في اللي بنسمعه هذه الأيام أن ممكن يترتب عليه أشياء سيئة يعني زي التهديد لإيران كذا مرة ومن كذا طرف من الممكن أن يترتب عليه إضرار بالعناصر الإصلاحية داخل إيران ده اللي يخوف يعني هم لازم يفكروا أكثر..

جميل عازر: طيب هل أستاذ علي هل تعتقد أن هناك شيء من التناقض مثلا عندما يتحدث عن الحرية وعن الديمقراطية ويقول أن أميركا لن تفرض نمطها في الحكومة على غير الراغبين فكيف يمكن التوفيق بين قوله أنه يريد الحرية لكل الناس في العالم وهذا الكلام؟

علي سالم: هو طبعا لن نفرض لكن في نفس الوقت قال سوف نساعد هؤلاء الذين يطلبون الحرية وده نوع من الإغراء أو من الضغط أيضا هو يعني حرصه على ذكر أنه لن يفرض شيء ده ردا على الناس أو يعني زي ما تقول حضرتك بيصلح الموقف الأولاني اللي الناس قالت لا أميركا متدخلش في شؤوننا هو بيعلن لا تداخل في شؤون الآخرين وفي نفس الوقت بيقول هنساعد هؤلاء الذين يطلبون الحرية ويعملون على الوصول إليها الموقف هوه هوه الموقف هوه هوه الكلمات تغيرت قليلا.

جميل عازر: في هذه الحالة أليس في هذا تحريض ضد الحكومات والأنظمة القائمة حاليا؟

"
الأميركيون اكتشفوا الآن أنه من المستحيل أن تعيش أميركا مرفهة وحرة في بحر يعاني من الفقر أو من انعدام الحرية
"
علي سالم
علي سالم: لا أعتقد أن كان فيه في الخطاب أي رنة تحريض ولكن هو تحريض الحكومات نفسها على أن أميركا هذه المرة ستعمل جاهدة على الوصول إلى الحرية طبعا الحرية الناس هتتساءل ماذا تقصد بالحرية وإلى آخره المسألة ببساطة أنظمة ديمقراطية فيها فصل صارم بين السلطات وفيها مستوى أعلى من حقوق الإنسان الفرد العالم كله وده مش جديد على الأرض العالم كله منذ سقوط المنظومة السوفيتية داخل في عصر بالفعل هو المزيد من الحرية فكونه يرى أن دي رسالته في أميركا ليس جديدا على أميركا وخصوصا أن من خمسة وعشرين سنة بس أو أقل الرئيس ريجن كان من رأيه أن الحرية دي خاصة بالأميركان والديمقراطية خاصة بالإميركان وأن الدبلوماسي الأميركي لما يغادر أميركا يسيب الديمقراطية في المطار دلوقتي اكتشفوا أنهم من المستحيل أن تعيش أميركا مرفهة وحرة في بحر يعاني من الفقر أو من انعدام الحرية.

جميل عازر: طيب عندما يتحدث الرئيس الأميركي ويقول ويربط نجاح علاقات الحكومات أو أنظمة الحكم مع الولايات المتحدة بكيفية أو الحاجة لمعاملة مواطنيها مواطني تلك الحكومات باحترام وعلى شرط أن يكون هذا الاحترام أيضا يقول أنه يجب أن يكون ضمن تشريعات وضمن قوانين كيف يمكن أن يعني يوازن بين هذه المطالب وبين خدمة المصالح الأميركية؟

علي سالم: هو وازن بالفعل واكتشف أن الضغط هذه المرة من الممكن أن يكون عبر المنح عبر المعونات عبر المساعدات وأنا معتقدش أن الحكومات على الأقل في منطقتنا عندها مشكلة في كده مفيش مشكلة في احترام حقوق الإنسان في المنطقة العربية لا توجد مشكلة في المسألة دي عندنا ومعتقدش أن إحنا سوف نعاني منها على أي مستوى هو المهم أنه برضه مننساش إيه المحرك الأصلي يعني إيه المحرك الأصلي للشعور بالرغبة في حرية الآخرين المحرك الأصلي أعتقد في إحدى عشر سبتمبر اكتشفوا عن حق أو عن خطأ أن غياب الحرية في مكان ثاني سوف يفرز عناصر من البشر ممكن تهدد حريتهم هما وبالتالي يعني طبقا لمنطقه الأميركي وكرئيس أميركي هو بيتكلم بمستوى سليم لا تناقض فيه.

جميل عازر: طيب أنت تقول أنه لا مشكلة في منطقتنا بالنسبة لاحترام حقوق الإنسان رغم أن الأميركيين أنفسهم يعني بين الفينة والأخرى نجد تقارير رسمية تدين الأنظمة في الدول العربية قاتمة تقريبا بعدم احترام حقوق الإنسان فينبغي عليها التعامل كمان مع هذه الأنظمة

علي سالم: هو بالطبع يعني إيه لا شيء سيتوقف يعني الجهات أو الجماعات أو الجمعيات اللي بتتابع حقوق الإنسان في منطقتنا لن تتوقف وهو أيضا لن يتوقف أنا أقصده مفيش متاعب يعني لست أرى ما يبرر لأي حكومة عربية العدوان على حقوق الإنسان ليس في صالحها على مستوى مجتمعها وعلى مستوى علاقتها ببقية دول العالم هذا العصر بطبيعته هو كده بطبيعته عصر الحرية بعد سقوط الكتلة السوفيتية هذا عصر حقوق الإنسان الفرد يعني نفسي أقابل حد يكره أن يحصل الإنسان الفرد على حقوقه أنا مش شايف أي تناقض بينا وبينه وكمان مش لست أرى أي متاعب لأنه بيصرح بوضوح لن أفرض شيء وبالتالي سأساعد فقط اللي عاوز مساعدة اللي عاوز يتلقى مساعدة من أميركا وحلفائها أيضا ومن العالم كله لابد أن هو يكمل في طريق حقوق الإنسان مفيش أي مشكلة هنا.

انتشار قوات أمن فلسطينية على الحدود



جميل عازر: أستاذ علي سالم في القاهرة شكرا جزيلا لك. إذا انتشرت وحدات الأمن الفلسطيني في مواقع حدودية في شمالي قطاع غزة بأمر من رئيس السلطة الوطنية محمود عباس في إطار خطته لوقف إزهاق الأرواح وإنعاش عملية السلام ويبدو أن محادثاته في غزة مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي تحديدا تسير بشكل إيجابي نحو هذين الهدفين ولكن عباس يدرك تماما أنه من دون تعاون أرييل شارون معه في اتخاذ إجراءات فورية مثل وقف اجتياح المناطق الفلسطينية والاغتيالات والإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال فإن جهوده قد تضيع سدا وبما أن هذه هي بالضبط مطالب الحركتين فمن الصعب أن يتصور المرء كيف سيقبل بها رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي يطالب بتفكيك هاتين الحركتين ذاتهما.

[تقرير مسجل]

"
أمام التحديات الداخلية والمعيقات الإسرائيلية يعلق عباس آمالا كبيرة على دعم المجتمع الدولي الذي لم يتوان عن الترحيب بانتخابه وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي له، لكن هذا الدعم لم يتحول إلى ضغط كاف على إسرائيل
"
تقرير مسجل
شيرين أبو عاقلة: لم تكن المهام التي تنتظر رئيس السلطة الفلسطينية الجديد محمود عباس يسيرة وفرحة الفوز بالانتخابات سرعان ما خفتت أمام الأعباء التي تنتظر الرئيس فقبل أن يؤدي اليمين الدستوري كانت إسرائيل أعلنت عن قطع علاقاتها به احتجاجا على عملية كارني التي أودت بحياة المزيد من الإسرائيليين وبدلا من تلقي التهاني بتنصيبه رئيسا سارع عباس إلى قطاع غزة وفي جعبته مخطط للتهدئة وبانتظاره المزيد من التحديات فالقطاع كان شاهد تصعيدا نوعيا لعمليات المقاومة من ناحية والهجمات العسكرية الإسرائيلية من الناحية الثانية في غزة استأنف الحوار الذي أكثر ما كان يصدر عنه أنه يدور في أجواء إيجابية بين السلطة وفصائل المقاومة إلا أنه لم يتحول بعد إلى إعلان هدنة يشكل ورقة قوية لعباس عندما تستأنف المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية ولكن للفصائل شروط أيضا فالهدنة من وجهة نظرها ينبغي أن تكون متبادلة هذه المرة لتجتنب الفشل الذي منيت به الهدنة الأولى قبل نحو عام ونصف عندما كان محمود عباس رئيسا للوزراء قائمة الشروط تتضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية والاغتيالات ومطاردة عناصر المقاومة وصولا إلى الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ولكن من غير المتوقع أن يلبي شارون شروط من تنظيمات يريد تفكيكها أصلا وربما لوضع المقاومة أمام الأمر الواقع أمر الرئيس الفلسطيني بنشر قوات الأمن رغم إمكانياتها المحدودة والأخطار الخاصة التي تتهددها في منطقتي بيت حنون وبيت لاهيا وعند نقاط التماس مع إسرائيل لوقف إطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام باتجاه المستوطنات الإسرائيلية وبالطبع فإن هذا الوضع لا يخلو من مجازفات حتى وإن تكن عملية الانتشار قد جاءت بعد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي خاصة لما تنطوي عليه من احتمال أن تقع مواجهة بين القوات الفلسطينية وعناصر المقاومة فيما لو لم ينتهي الحوار الداخلي إلى اتفاق ومع ذلك فأن محمود عباس يرد على أي انتقادات لخطته بالقول إنما يقوم بتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي حاز على ثقة ما يزيد عن 60% من المقترعين الفلسطينيين إسرائيل من جانبها أخذت تراقب الخطوات الفلسطينية بترحيب حذر لكن أيديها لم تكن أبدا بعيدة عما يدور على الأرض فالاجتياحات للمدن والاعتقالات للمطلوبين لم تتوقف وصور تدمير الأحياء التي تغادرها تبقى أبرز ما يهدد أي هدنة مستقبلية وأمام التحديات الداخلية والمعيقات الإسرائيلية يعلق عباس آمالا كبيرة على دعم المجتمع الدولي الذي لم يتوانَ عن الترحيب بانتخابه وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي له لكن هذا الدعم لم يتحول إلى ضغط كافي على إسرائيل لسحب قواتها من المدن المحتلة وإعادة خارطة الطريق إلى مسارها كما يأمل الفلسطينيون شيرين أبو عاقلة الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي رام الله المحتلة.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل أسبانيا والمغرب زيارة الملك خوان كارلوس وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الرباط ومدريد.

[فاصل إعلاني]

صفحة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية



جميل عازر: لا شك في أن العلاقات بين إسبانيا والمغرب في عهد حكومة خوسيه ثاباتيرو في مدريد تختلف كثيرا عما كانت عليه أيام الحكومة اليمينية التي ترأسها خوسيه ماريا أثنار وقد جاءت زيارة العاهل الإسباني خوان كارلوس لتؤكد فتح صفقة جديدة في العلاقات التي اعتراها التوتر لأسباب سياسية وتجارية ابتداء من الخلاف حول استمرار الاستعمار الإسباني لسبتة ومليليا ثم المواجهة في جزيرة بارخيل وحتى النزاع حول حقوق الصيد في المياه الساحلية المغربية ولكن العلاقة بين مدريد والرباط ستظل متأثرة بالنزاع على الصحراء الغربية المستعمرة الإسبانية السابقة إذ من الواضح أن للطرفين حسابات مختلفة في هذه القضية.

[تقرير مسجل]

"
المغرب وإسبانيا وإن سعتا إلى توطيد تعاونهما في مجالات الاستثمار ومحاربة الهجرة السرية والبحث عن مخرج لقضية الصحراء الغربية فإن ملف سبتة ومليلية المدينتين المحتلتين من قبل إسبانيا ما زال يشكل عنصر خلاف مستعص بين البلدين
"
تقرير مسجل
حسن الراشدي: في ثاني زيارة رسمية لعاهلي أسبانيا الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا للمغرب منذ خمس وعشرين سنة سعى المغاربة لإعطاء الحدث كل ما يليق به من دلالات ورمزية إذ ورغم طابعها الاحتفالي جسدت الزيارة برأي المراقبين عودة الدفء الذي ظل مفقودا في علاقات البلدين في عهد حكم الحزب الشعبي اليميني ويقول عارفون ممن رتبوا حقائب العاهلين الإسبانيين أن الملك خوان كارلوس لربما أجل زيارته إلى المغرب إلى حين عودة الصفاء إلى العلاقات مع الجار الجنوبي وربما كان التأجيل عتابا صامتا ومهذبا منه لحكومة يمينية عرقلت مسارا متناميا دشنه الحزب الاشتراكي العمالي منذ وصوله إلى الحكم في أواخر الثمانينيات وتُوج في بداية التسعينيات بإبرام معاهدة صداقة وتعاون بين الرباط ومدريد ومن هناك حرس المغرب الذي يعتمد على أصدقائه الاشتراكيين في مدريد على اعتبار زيارة الملك خوان كارلوس زيارة ذات أبعاد استراتيجية قد يبدو لغير الملمين بملف علاقات مدريد والرباط أن تأثير الملك في أسبانيا محدود بحكم كون الدستور الأسباني يعطي سلطات واسعة لرئيس الحكومة وأن دور الملك هو شرفي أكثر منه تنفيذي لكن حقيقة الأمر تؤكد أن نفوذ الملك كبير وغير مسطر في الدستور بل يوجد على أرض الواقع الملموس خصوصا أثناء حكم الحزب الاشتراكي المتناغمة مواقفه مع مواقف الملك ونظرته لمستقبل العلاقات مع الجارة الجنوبية ودول المغرب الكبير وقد بلغت العلاقات مع الرباط مرحلة اللاعودة أو كادت مع اجتياح القوات الإسبانية لجزيرة ليلى واستدعاء السفير الإسباني في الرباط في السادس عشر يوليو 2002 لكن الأزمة انتهت بعد وساطة أميركية أدت إلى إنهاء الخلاف وعودة السفيرين إلى مقري عملهما، ومنذ وصول الاشتراكيين إلى سدة الحكم في إسبانيا سعى رئيس الحكومة خوسيه لويس ثاباتيرو إلى إعطاء دفع جديد لعلاقات البلدين عبر تخصيصه أول زيارة رسمية خارج إسبانيا إلى المغرب ليدشن بذلك صفحة جديدة تعنى من خلالها مدريد إلى أن تظل أبرز شركاء المغرب السياسيين والاقتصاديين وإذ كان البلدان قد سعيا إلى توطيد تعاونهما في مجالات الاستثمار ومحاربة الهجرة السرية والبحث عن مخرج لقضية الصحراء الغربية فإن ملف سبتة ومليليا المدينتين المحتلتين من قبل إسبانيا منذ القرن الخامس عشر ما زال يشكل عنصر خلاف مستعص ودائم بين البلدين ولربما كان تفاديا للإحراج وحفاظا على أجواء تفاؤل التي سادت الزيارة الملكية لم تطرح المسألة في جولات المباحثات التي عرفتها كلا من مراكش والرباط وطنجة واقتصر الجميع على تكريس ما يجمع بين موقفي البلدين أكثر مما يفرقهما ومهما يكن فأن زيارة العاهل الأسباني للمغرب كرست رغبة البلدين في الارتقاء بعلاقتها وإيجاد صيغ معالجة رصينة لكل الخلافات سواء ما تعلق منها بالتقلبات الظرفية أو بالملفات التي توصف بالشائكة. حسن الراشدي لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة-الرباط.

تداعيات اتفاق السلام السوداني



جميل عازر: في السودان تواصلت تداعيات الاتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان وانعكست في الاتفاق الذي تم في القاهرة بين أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي المعارض وحكومة الرئيس عمر البشير وقد أعرب المتحدثون الرسميون باسم الجانبين عن تفاؤل من التوقيع بالحروف الأولى على اتفاق يدعو إلى إقامة نظام حكم تعددي وديمقراطي ويحترم الحريات وحقوق الإنسان في السودان ولكن عملية دمج أحزاب التجمع في الحياة السياسية تحتاج إلى جدول زمني ولابد أن تسير بالتوازي مع دمج أطراف معارضة أخرى مثل حزب الأمة وربما في المدى الأبعد حركتي التمرد في دارفور.

[تقرير مسجل]

"
المشهد السياسي المتوقع في الخرطوم بعد اتفاقية السلام شديد الالتباس، ولا يتوقع مراقبون أن يقبل زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني أو زعيم حزب الأمة الصادق المهدي بفتات من الاتفاقية
"
تقرير مسجل
حسن إبراهيم: لم يكن يدر في خلد ملايين السودانيين الذين كانوا يعتبرون التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في القاهرة أملا أخيرا في سودان ديمقراطي أن يقبل زعماؤه بمثل الاتفاقية التي وُقعت في القاهرة فالاتفاقية التي وُقعت بالأحرف الأولى في القاهرة تلزم التجمع بما وقعته الحكومة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في نيفاشا ولم تحتوِ شيئا جديدا إلا فيما يتعلق بشرقي السودان الذي سيطبق عليه الحكم الفدرالي كبقية الأقاليم وإنشاء لجنة مشتركة لدرس مستقبل قوات التجمع في شرقي السودان إذ تبدو الحكومة رغبة في دمج هذه القوات بشكل كامل وفوري في الجيش وذلك رغم إصرار المتشددين في تنظيم البيجا على الحصول لقواتهم على وضع يشبه الذي حصل عليه الجيش الشعبي لتحرير السودان وإنشاء لجنة أخرى لدرس نسب مشاركة التجمع في الحكومة والبرلمان في المرحلة الانتقالية وعند التمعن في اتفاق القاهرة يبدو أنها تلغي عمليا أي دور رئيسي في حكم السودان لأحزاب التجمع الوطني التي تقدر جماهيرها بالملايين فهي تمنح التجمع 6% فقط من مقاعد الحكومة كما أنها لا تشتمل على مبدأ محاسبة من أعتبرهم التجمع أشخاص أجرموا في حق الشعب السوداني منذ تحرير بلادها مما سمي يومها بثورة الإنقاذ الوطني على الحكومة المنتخبة رغم أن ذلك كان شرط التجمع الأول في كل جولة مفاوضات وبقيت الاتفاقية نسخة من اتفاقية نيفاشا أما المشهد السياسي المتوقع في الخرطوم بعد اتفاقية السلام التي أبرمت في نيفاشا فهو شديد الالتباس ولا يتوقع المراقبون أن يقبل محمد عثمان الميرغني راعي الطائفة الختمية زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي أو الصادق المهدي أمام الأنصار وزعيم حزب الأمة وآخر رئيس وزراء منتخب بفتات من اتفاقية نيفاشا فالسلطة التي تم اقتسامها بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان والتي جعلت من الدكتور جون قرنق نائبا أولا لرئيس الجمهورية لا توفر للزعيمين أي فرصة للمناورة كما أن الأحزاب الأصغر حجما في التجمع لن تنال والحال هذه ألا أدوارا أكثر هامشية ويمكن الاستنتاج من ذلك أن الحكومة لا تتفاوض جديا ألا مع من يرفع السلاح فحركتا تحرير السودان والعدل والمساواة الدارفوريتان رفضتا الاتفاقية واتهمتا التجمع بالرضوخ لما تعتبرانه إغراءات من الحكومة وتقولان أن الاتفاقية تزيح ضغط عن كاهل المفاوضين الحكوميين مجانا خاصة مع تناقص الدعم الدولي لهما بعد اتفاقية نيفاشا التي أظهرت لأطراف خارجية جدية الحكومة في التوصل إلى اتفاقية سلام أما ما آل المؤتمر الوطني الحزب الحاكم فلم يتحدد إلا بعد حسم كثير من الخلافات داخل بنية الحركة الإسلامية خاصة ذلك الذي تفجر منذ ما يزيد على أربعة أعوام بين الأطراف الحاكمة الآن والدكتور حسن الترابي الذي يقبع رهن الاعتقال رغم جو الانفراج السائد في العاصمة القومية ورغم الإفراج عن بعض أتباعه في المؤتمر الشعبي.

تصاعد أعمال العنف قبيل الانتخابات العراقية



جميل عازر: يبدو أن أكثر التنبؤات دقة بشأن الانتخابات المنتظرة في العراق كانت تلك التي توقعت تصاعد أعمال العنف في المرحلة السابقة لعملية التصويت في الثلاثين من هذا الشهر فقد شهد العراق في شماله وجنوبه في شرقه وغربه هجمات متنوعة ضد القوات الأميركية بقدر ما كانت ضد قوات الأمن والجيش العراقية وإذ يتواصل الاستعداد للتصويت في الموعد المحدد ظهرت دلائل اختلاف بين كتلتين رئيستين من القوائم التي ستخوضها وفي ظل هذه الظروف ومع محدودية نطاق المراقبة الدولية لعملية التصويت يصبح الحديث عن نزاهة وتفويض شعبي مسألة أقرب إلى الترف منه إلى الواقع.

[تقرير مسجل]

"
تصاعد عمليات التفجير ضد أهداف تابعة في معظمها للشرطة أو الجيش العراقي مشهد يرى فيه البعض رسالة رفض للانتخابات وإصراراً على استمرار مواجهة قال عنها الزرقاوي إنها ستستغرق أشهرا وربما سنوات
"
تقرير مسجل
أطوار بهجت: أيام معدودات فقط تفصل العراقيين عن موعد انتخاباتهم لكنها ليست ككل الأيام يسبقها وعيد المسلحين وترافقها وعود الحكومة وما بين هذا وذاك لا يُخفي العراقيون قلقهم الكبير قلق كان له ما يبرره خلال الأيام الماضية من سيارات مفخخة انفجر منها ستة خلال يوم واحد لتطول أهدافا تابعة معظمها للشرطة أو الجيش العراقيين فضلا عن استهداف السفارة الأسترالية مشهد يرى فيه البعض رسالة رفض للانتخابات وإصراراً على استمرار مواجهة قال عنها الزرقاوي إنها ستستغرق أشهر وربما سنوات تصريح زعيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين هذا ورد في رسالة نسبها له أحد المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت بعد يومين فقط من هذه الهجمات التي تبنى معظمها تنظيمه في محاولة لإحباط الانتخابات الشارع العراقي بدا غارقا في أزمات الماء والكهرباء والبنزين والنفط والأمن وغيرها من همومه التي يعتبرها جوهرية أكثر بالنسبة له من انتخابات يرى أنه لا يمكن ضمان الأمن لإجرائها كثير من العراقيين من سكان المدن المتوترة بدؤوا يستعدون لمغادرتها لحين نهاية عملية التصويت إما نحو كردستان العراق حيث الهدوء النسبي أو نحو خارج البلد لما (كلمة غير مفهومة) ذلك المفوضية العليا للانتخابات أعلنت من جانبها أن بإمكان الناخبين التصويت في أي مركز قريب من مكان وجودهم لكن السؤال القائم هل هذه هي المشكلة الوحيدة؟ الواقع يجيب لا فما بين مرشحي هذه الانتخابات أيضا برز الخلاف قائمة رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي لم تخفي امتعاضها مما اعتبرته استخداما غير مشروع من قائمة الائتلاف العراقي الموحد لاسم المرجعية الدينية. القائمة المشتكى عليها ضمت أبرز الشخصيات الشيعية من قيادات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة فضلا عن علمانيين على شاكلة الدكتور أحمد الجلبي وأكدت إنها حظيت بمباركة المرجعية وتحديدا السيد علي السيستاني وهو ما تسابق أنصار علاوي إلى نفيه عبر وسائل الإعلام وقدموا فيه طعنا إلى المفوضية العليا للانتخابات مستندين إلى تصدر صور السيستاني للملصقات الجدارية التي تروج لهذه القائمة لكن وعلى ما يبدو فإن عجلة الانتخابات ماضية قدما ومفوضيتها العليا لم تركن إلى التهديدات المستمرة التي يواجهها أعضاؤها وقتل بعضهم بل أعلنت مواصلة استعدادها واعتماد خمسة آلاف وخمسمائة وتسعة وتسعين مراقبا عراقيا فضلا عن استخدام ألف وثمانمائة مراقب دولي وصلوا في علامة لمراقبة الانتخابات عن بعد بحكم الظرف الأمني وفقا لبعض المصادر مفارقة مضحكة مبكية والعالم الذي يدعو العراقيين إلى المشاركة في الانتخابات يبدو عاجزا حتى عن توفير الأمن لمراقبيها الدوليين.

تقرير الأمم المتحدة عن الفقر



جميل عازر: وأخيرا إذا كانت كارثة تسونامي قد أظهرت ثغرات كبيرة في برامج مواجهة مصيبة بهذا الحجم فإن تقرير مشروع القرن التابع للأمم المتحدة أظهر بنفس القدر مدى عجز المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته إزاء تخفيف ناهيك عن القضاء على آفة الفقر المتواصلة فالأمراض والحروب وغياب إرادة الدول الغنية عوامل جردت الأهداف المتوخاة من مضمونها والوعود التي قدمتها الدول المتطورة لمساعدة الفقيرة لم تترجمها في الواقع سوى الدول الاسكندنافية الثلاث وهولندا ولوكسمبورغ والفقر هو تسونامي العصر ومسؤول عن كثير من متاعب البشرية ابتداء من انتشار الأمية والأوبئة وحتى مخالفات حقوق الإنسان وغياب المساواة بين الرجل والمرأة والتغلب على هذه الآفات يدخل ضمن تلك الأهداف.

[تقرير مسجل]

"
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة عام 2005 عاما حاسما للإسراع في تحقيق الأهداف الثمانية للتنمية. ولعل أبرز هذه الأهداف تخفيض مستوى الفقر إلى النصف وإنشاء بنية تحتية في الدول النامية ومكافحة الأمراض المعدية والقاتلة
"
تقرير مسجل
عزيز المرنيسي: حدد التقرير الذي صدر عن الأمم المتحدة عن الفقر الأسبوع الماضي عددا من الإجراءات الدولية لمكافحة الفقر في العالم ويعتبر التقرير الذي جاء تحت عنوان الاستثمار في التنمية ثمرة جهود قام بها نحو مائتين وخمسة وستين خبيرا دوليا في شؤون التنمية وفي تقديمه للتقرير اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عام 2005 عاما حاسما للإسراع في تحقيق الأهداف الثمانية للتنمية التي وافق عليها زعماء العالم في قمة الألفية عام 2000 والمتمثلة في تخفيض مستوى الفقر إلى النصف بحلول عام 2015 تغيير قواعد التجارة العالمية من خلال إلغاء إجراءات الحماية والحواجز الجمركية، إنشاء بنية تحتية في الدول النامية تسمح بإقامة صناعات قادرة على المنافسة ومكافحة الأمراض المعدية والقاتلة مثل الملاريا والكوليرا وداء فقدان المناعة المكتسب الإيدز رفع قيمة المساعدات للدول التي يوجد فيها حكم رشيد والخالية من الفساد القصد من هذه التدابير في حال تطبيقها أن تحسن معيشة ملايين الفقراء في العالم الذين يقدر عددهم حسب الأمم المتحدة بأكثر من مليارين ويعيشون على أقل من دولارين في اليوم ويعتبر التقرير أن هذه الأهداف الطموحة مرهونة بسرعة التزام الدول الغنية بتنفيذ وعودها بالرفع من قيمة المساعدات التي تقدمها للدول الفقيرة والتي لا تتعدى في أحسن الأحوال خمسين مليار دولار مقارنة بثلاثمائة مليارات دولار تنفقها سنويا على جهود تطوير صناعاتها وزير الخارجية البريطاني غولدن براون دعا الدول الغنية أثناء جولته الإفريقية إلى تنفيذ التزامها بتخفيف أعباء ديونها المستحقة على الدول الفقيرة وطالب بتقديم المزيد من إعفاءات الديون لدول إفريقيا الأكثر فقرا ومساعدتها على التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار مشروع أشبه بخطة مارشال للنهوض بالقارة السمراء وكانت دول العالم قد اتفقت عام 1970 على تخصيص 0.7% من دخلها القومي كمساعدات لتحقيق التنمية والقضاء على الفقر لكن حسب أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتخذ من باريس مقرا لها فإن إحدى عشرة دولة مانحة فقط استطاعت بلوغ هذا الهدف من أصل اثنتين وعشرين وتظل محاولات إقناع بقية الدول المانحة لمضاعفة حجم مساعداتها المخصصة للتنمية بحاجة إلى مزيد من الجهود وراء الكواليس كما يرى مراقبون أن تقرير الأمم المتحدة أغفل المشاكل الناجمة عن التجارة الحرة والتخصيص وتحرير الأسواق في الدول النامية والتي أدت إلى تزايد نسب الفقر والتفاوت الطبقي خلال العقدين الماضيين.

جميل عازر: وبهذا نختتم هذه الجولة في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية والكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.