أرييل شارون
فلاديمير بوتين
أسامة بن لادن
جميل عازر
جميل عازر:

مشاهدينا الكرام، نرحب بكم إلى هذا العدد الجديد من الملف الأسبوعي وفيه: (شارون) رئيس للحكومة في إسرائيل، من هو الرجل؟ وما هي تداعيات وجوده في السلطة لمستقبل المنطقة؟

(بن لادن).. عودة إلى الصدارة عبر محاكمة في نيويورك، وطالبان تلمح إلى تسليمه مقابل اعتراف دولي بها.

و(روسيا) في صقيع فصل الشتاء.. شلل كهربائي في شرقها الأقصى، وبوتين يواصل محاولاته لإعادة روسيا إلى مكانة الدولة العظمى.

انتخب الإسرائيليون ولو بأعداد منخفضة نسبياً رئيساً جديداً لحكومتهم، ولم يكن في النتيجة مفاجأة خاصة وأن نتائج استطلاعات الرأي ظلت تشير إلى تفوق أرييل شارون زعيم الليكود الذي ينحدر من أبوين يهوديين جورجيين، على إيهود باراك زعيم العمل، ورئيس الوزراء المستقيل، ولكن الاهتمام لا يدور حول فوز شارون كزعيم لليكود اليميني بقدر ما يدور حول شخصيته وماضيه كعسكري، وفي هذا المجال نُعت شارون بألقاب معظمها يعكس ما يتسم به رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد من فظاظة وبُعد عن الدبلوماسية لغة وتصرفاً.

تقرير/ حسن إبراهيم:

كان يوماً قاتماً، السادس عشر من سبتمبر أيلول عام 82، وكانت القوات اللبنانية الغاضبة تزحف نحو مخيمي صبرا وشاتيلا للانتقام لمقتل رئيسها بشير الجميل، كانت تتحرك تحت غطاء من كبار ضباط القوات الإسرائيلية لتنفذ واحدة من أبشع المجازر التي تعرض لها فلسطينيو الشتات، يُسمَّى العرب الضابط الذي سهل ارتكاب المجزرة بالسفاح، كما كان كثير من الليبراليين في إسرائيل والمحافظين كذلك يرفضون مجرد اعتبار أنه سيصل إلى سُدة السلطة، لكنه وصل وتسنّم الذروة، إنه أرئيل شارون الذي ولد في (كفر معلال) بفلسطين عام 28، وكانت نشأته في صفوف الهجاناه التي التحق بها وعمره لا يتعدى الأربعة عشر عاماً.

قاد كتيبة الاسكندرونة للمدفعية في جيش الدفاع الإسرائيلي إبان حرب 48 وكان قائد فرقة مدرعة في حرب 67، وأحد من حولوا مسار حرب 73 لصالح إسرائيل، وفي عام 83 وبعد أن أدانته لجنة برلمانية بالضلوع في مذبحة صبرا وشاتيلا اضطر شارون إلى الاستقالة من منصب وزير الدفاع في حكومة (مناحم بيغن) لكن بيجين أبقى عليه كوزير دولة في رئاسة الوزراء.

وعندما تولى وزارة الإسكان والبناء في حكومة (بنيامين نتنياهو) كرس شارون جهوده لتعزيز الاستيطان. وصل إلى السلطة في انتخابات قاطعها كثيرون من الإسرائيليين بعد شعورهم بإحباط من فشل قيادتهم السياسية في حسم معظم القضايا الرئيسية التي تهمهم. وعلى الرغم من أن كثيراً من الدول العربية اعتبرت ولو ظاهرياً أن وصوله إلى السلطة شأن إسرائيلي داخلي، فإن كثيرين من الفلسطينيين وغيرهم لا شك يعتبرون ذلك كارثة نظراً لرصيده الضخم من المجازر والعمليات القذرة.

مذبحة صبرا وشاتيلا
المجازر التي ارتكبها الهاجاناه في حق الفلسطينيين قُبيل حرب 48 وإنشاء الدولة اليهودية المجازر التي ارتكبت في بئر السبع وغزة والعريش بُعيد العدوان الثلاثي ومنها قتل أسرى الجيش المصري. تكررت المجازر الإسرائيلية بقيادة أرئيل شارون بعد حرب 67 أو ما سُمي بحرب الأيام الستة. أدانت لجنة إسرائيلية أرئيل شارون بتسهيل مهمة القوات اللبنانية بقيادة إيلي حبيقة لتنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا التي قُتل فيها حوالي أربعة آلاف فلسطيني من المدنيين العُزل..

الآن -وبعد انتخابه- يتساءل كثيرون عما إذا كان شارون رئيس الوزراء سينفذ تهديدات شارون العسكري؟ فطالما هدد بضرب السد العالي أو بإعادة احتلال مدن الضفة الغربية لاشك أن تحقيق الأمن سيكون في مقدمة سلم أولويات شارون، لكن هناك حقائق أساسية ينبغي ألا ينساها المفاوض الفلسطيني والعربي..

وضع شارون في الكنيست كسلفه باراك، أي تحالف بين الليكود مع الأحزاب الدينية المتطرفة، وبالتالي هناك جملة من اللاءات، أي لا تفاوض حول القدس، ولا لعودة اللاجئين الفلسطينيين، ولا لإعادة أراضٍ إضافية من أراضي الضفة الغربية، ولا لعودة الجولان.. ويبدو أنه -أي شارون- سيحاول حسم أي نشاط فلسطيني مسلح بإجراءات تفوق قسوة تلك التي مارسها سلفه باراك، بينما يحبس الجميع أنفاسهم ترقباً.

جميل عازر:

ولكن كيف يمكن تقويم المستقبل على المدى القصير والطويل أمام شارون؟ لاشك أن موقفه من إحلال سلام بين إسرائيل وجيرانها من الدول العربية يثير قلقاً لدى هذه الدول، وكذلك في الأوساط الدولية، وفي إسرائيل ذاتها، ولكن أكبر هذه التحديات على صعيد داخلي هو أن يتمكن من تشكيل ائتلاف يستطيع التعامل مع برلمان مشرذم كما يواجه مشاكل عديدة اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية خاصة بإسرائيل ذاتها، لكنه لم يفصح بشيء يدل على الكيفية التي سيتعامل بها مع هذه المشاكل، وإن كان قد حاول تسويق نفسه أثناء حملة انتخابات رئاسة الحكومة على أنه رجل سلام، فإن من الصعب أن يتخلص من الصورة التي التصقت به كرجل ارتكب مجازر.

تقرير/ سمير خضر:

قد لا يشعر الإسرائيليون بأنهم قد انتخبوا أقل رئيس حكومة من الناحية العقائدية في تاريخ دولتهم، إذ لم يُعرف عن أرئيل شارون مواقف سياسية واضحة، أو أنه صاحب مبادئ، فهو لم يكن طيلة حياته سوى منفذ لسياسات تُملى عليه من فوق، سياسيات كان ينفذها بحذافيرها، وهنا يكمن التحدي بالنسبة لهذا الجنرال، إذ إن أنظار العالم كله تتجه الآن نحوه، لأنه أصبح ببساطة اليوم صاحب قرار.

وبما أن الجميع ينتظر قراره حول عملية السلام، فإنه قد يُفاجئ الجميع بجعلها آخر اهتماماته، فشارون يعي تماماً أن مهمته الأساسية تكمن في تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، وكيف ذلك والبرلمان يُعاني حالة من الانقسام الشديد؟ وربما كان هذا الانقسام هو الذي يدفعه إلى محاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل، على أمل أن تدفع الهزيمة القاسية التي مُني بها باراك زملاؤه في الحزب إلى الالتفاف حوله تحت مُسمى إنقاذ عملية السلام.

لكن كثيرين في حزب العمل يشيرون إلى أن كل المحاولات السابقة لتشكيل مثل هذا التحالف فشلت، وقد يدفع هذا شارون إلى التخلي عن مثل هذا الحلم والعودة إلى قواعده اليمينية التقليدية، وقد يشكل هذا كابوساً بالنسبة له، إذ إن اليمين الإسرائيلي لا يجتمع على قضية واحدة، وحتى لو استطاع شارون تشكيل حكومة تتمتع باستقرار برلماني نسبي فإن هذا لا يعني نهاية مشاكله، فالشأن الداخلي في إسرائيل أصبح منذ سنوات متداخلاً مع الشأن الخارجي وخاصة مع المحيط الجغرافي المباشر، وأول هذه التداخلات هو الجوار الفلسطيني وما يتبعه من موقف عربي يتسم كعادته بالتشتت وعدم الوضوح.

ورغم أن كثيرين في العالم العربي يرون أن مجيء شارون يعني قرع طبول الحرب في المنطقة فإن رئيس الحكومة الجديد سيخيب بالتأكيد آمالهم لأسباب عديدة في طليعها أن شارون حتى لو أراد العرب فإنه لن يجد من يحاربه، إذ إن كل الحكومات العربية المجاورة أعلنت -منذ زمن طويل- أن السلام أصبح الآن خيارها الاستراتيجي.

ويبقى إذاً الملف الفلسطيني، فعلى هذا الصعيد لم يخف شارون رؤيته، عملية أوسلو ماتت، ومقترحات كلينتون للتسوية النهائية ماتت، وما تم التوصل إليه في مفاوضات طابا لا يُلزمه بشيء، وهو لا يفكر حالياً في تسوية نهائية، لكنه بالمقابل لا يريد شن حرب، ولا يبقى أمامه في هذه الحالة سوى تبني الحل الذي فكر فيه سلفه باراك، المضي قُدماً في سياسة الفصل، وترك المسائل معلقة إلى حين فالسلام الوحيد الذي يفهمه شارون هو غياب الحرب.

جميل عازر:

وقد تحدثت عبر الهاتف إلى محمد كنعان (النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عن الكتلة العربية الموحدة) وسألته أولاً: كيف ستتطور علاقة الكتلة العربية مع أرئيل شارون؟

محمد كنعان:

القضية قضية موقف.. موقف جماهير عربية اللي كان موحد في هذه الانتخابات كما كان موحداً أبان الانتفاضة في الأقصى المبارك. من المفروض أن يكون هناك موقف موحد للقيادة العربية داخل الكنيست، للكتل العربية، للأحزاب العربية، للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية إزاء هذه الحكومة، وإزاء تصرفاتها وتركيبتها المتوقعة لأنه نحن -في نهاية الأمر- انتخبنا من أجل خدمة جماهيرنا العربية في الداخل، من أجل تحقيق المساواة للمواطنين العرب، من أجل دفع المسيرة السلمية وللسير قُدماً نحو تحقيق سلام عادل بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني وكذلك الأمر على المسار السوري واللبناني.

جميل عازر:

طب كيف يمكنكم سيد محمد.. كيف يمكنكم التأثير على اتجاه الحكومة الجديدة برئاسة أرييل شارون؟

محمد كنعان:

أنا باعتقادي إذا حزب العمل لم يشارك في حكومة وحدة وطنية، تركيبة الكنيست ستكون.. ستكون تقريباً مناصفة ما بين اليسار وما بين الأحزاب اليمينية المشاركة في هذه الحالة نحن نستطيع أن نؤثر من خلال أصواتنا، من خلال مقاعدنا الموجودة في داخل الكنيست وباتخاذ أيضاً.. سيكون دور للجماهير العربية في الشارع العربي من خلال التأثير أيضاً الشعبي والجماهيري.

جميل عازر:

هل.. هل تتوقعون من أرييل شارون أن يواصل –مثلاً- التعاون مع الكتلة العربية على غرار ما كان بالنسبة لباراك، حيث كانت الحكومة حكومة باراك تشمل على الأقل نائباً لوزير الخارجية.. نائباً عربياً لوزير الخارجية؟

محمد كنعان:

(باتخاذ) ها القضية.. ليست قضية نائب لهذا الوزير أو ذاك الوزير، القضية قضية سياسية هذه الحكومة أو تلك، لم تكن هناك سياسة واضحة لحكومة باراك اتجاه الجماهير العربية، اتجاه الشعب الفلسطيني، ولهذا السبب فشل باراك في سياسته نحو المواطنين العرب، وكذلك الأمر بالنسبة للعملية السلمية.

جميل عازر:

طيب.. سيد محمد، ما هي الأولويات التي تعتقدون أن حكومة أرييل شارون ينبغي أن تركز عليها؟

محمد كنعان:

طبعاً نحن نتوقع.. نحن لا.. لا نقرر بهذا الموضوع ولكن نتوقع أن.. أن تستمر هذه الحكومة في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني من النقطة التي توقفت بها وأيضاً نتوقع تجديد المفاوضات مع الجانب السوري فعلاً، لتحقيق سلام عادل في هذه المنطقة، هذا ما نتوقعه والأمر الثاني والأساسي: هو تحقيق المساواة الفعلية على أرض الواقع للجماهير العربية في الداخل لسلطتها المحلية، لجميع القرى والمدن العربية في داخل إسرائيل.

جميل عازر:

طيب، بالنسبة لأرييل شارون وتصريحاته عن مسألة إبقاء القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، ما هو موقفكم من مثل هذه السياسات؟

محمد كنعان:

نعم، طبعاً هذا الأمر مرفوض.. مرفوض كلياً، وباعتقادي شارون يدرك جيداً وكل الأحزاب الإسرائيلية تدرك أن دون إعادة القدس العربية وفي مقدمتها الأقصى المبارك، لا يمكن أن يكون سلام حقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

جميل عازر:

طيب هل تعتقد، وأنتم تنظرون إلى ردود الفعل العربية إزاء انتخاب شارون لرئاسة الحكومة في إسرائيل، هل تعتقدون أن لكل المخاوف والانتقادات الحادة لها مبررات؟

محمد كنعان:

طبعاً بدون أدنى شك، شارون بتاريخه.. بتاريخه العسكري وتاريخه الحربي معروف لمعظم القيادات العربية التي أبدت هذا التخوف إن كان في مصر أو في الأردن أو في سوريا أو في لبنان يعني لهذه المخاوف يوجد.. يوجد ما يبررها، ولكن في الإمكان التصدي لها من خلال وحدة عربية شاملة، من خلال وحدة أبناء الشعب الفلسطيني ووحدة كل قوى السلام في داخل إسرائيل في التصدي لسياسة شارون وسياسة الأحزاب اليمينية المشاركة معه في الائتلاف الحكومي.

جميل عازر:

ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي، وفيه أيضاً أوروبا والهجرة.. بريطانيا تدعو إلى تعديل اتفاقات تنظيم اللجوء والمفوضات الدولية العليا تحتج.

عاد اسم أسامة بن لادن إلى العناوين الرئيسة مع بدأ محاكمة أربعة أشخاص متهمين بالضلوع في تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام، ويضاف إلى هذا العامل أيضاً أن بن لادن الذي يتخذ من أفغانستان مقراً له بحماية حركة طالبان أصبح أداة في يد الحركة التي تُصدر تلميحات بأنها قد تكون مستعدة لتسليمه إلى واشنطن التي تتهمه بتدبير الهجوم على سفارتيها بشرط أن تحصل طالبان على اعتراف دولي بها، وهذا يعني –ضمناً- أن يقبل المجتمع الدولي بنظام الحكم الطالباني الذي لم تعترف به حتى الآن سوى ثلاث دول هي: السعودية والإمارات العربية المتحدة وباكستان حيث نشأ.

تقرير/ حسن إبراهيم:

يعتقد كثير من مراقبي السياسة الأميركية أن استراتيجية واشنطن في التعامل مع ما تسميه بالتطرف الإسلامي قد ازداد شراسة في الآونة الأخيرة، قد يحركها في هذا الحرج الذي مازال يصيب صانعي القرار الأميركيين من جراء فشلهم في القبض على المعارض الإسلامي السعودي الأصل أسامة بن لادن، وذلك بسبب الحماية التي توفرها له حركة طالبان، ولهذا أصبحت ملاحقة كل من كانت لهم صلة -ولو بعيدة- ببن لادن هدفاً أميركياً، والمتهمون الأربعة الذين تُجرى محاكمتهم هذه الأيام في نيويورك بتهمة تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام، إنما هم جزء من سلسلة الملاحقات التي تمتد من الفلبين وحتى الأردن. ففي غضون عامين تم القبض على عشرات الإسلاميين بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة.

المبنى الذي يحاكم فيه المشتبه بعلاقتهم بإبن لادن
المحيِّرُ في الأمر هو إفادة الشاهد السوداني جمال أحمد الفضل فهو يقول: إنه كان من أتباع بن لادن ومن مرافقيه إبان فترة وجوده في السودان، وإنه لجأ إلى السلطات الأميركية لأنه اختلس أموالاً من تنظيم بن لادن والحكومة السودانية عام 96، ثم شرح في شهادته هيكل تنظيم القاعدة، والكيفية التي يجند بها بن لادن الشباب، وورط الفضل الحكومة السودانية حين قال: إنها سمحت بإدخال حاويات مليئة بالأسلحة والمتفجرات بدون تفتيش، وأنها وفرت معسكرات التدريب ووسائل الاتصال لتنظيم القاعدة.

ما لم يقله جمال الفضل أو الادعاء هو إذا كان أسامة بن لادن قد أُبعد رسمياً عن السودان عام 96 على الرغم من أنه غادره قبل ذلك التاريخ، وإذا كان جمال الفضل قد اختلس من تنظيم القاعدة ما بين عامي 92، 96 وأن تفجير السفارتين حدث في أغسطس من عام 98 فكيف تثنى للمحكمة إذن اعتباره شاهداً راجح الشهادة، رغم القوانين الأميركية خاصة والغربية عامة التي تُسقط شهادة الشخص إن كان متهماً في أمانته؟!

حكومة السودان بالطبع سارعت إلى نفي علاقتها بالقاعدة وأبرزت الاتهامات الموجهة إلى جمال الفضل ومنها خيانة الأمانة وتبذير المال العام، وأنه مَوْتُور يسعى إلى تغطية جرائمه، والاستفادة مالياً من العداء الأميركي للطرح الإسلامي السوداني على حد تعبير المسؤولين السودانيين.

وتورط السودان في هذه القضية بالطبع قد يؤدي إلى توتير أجواء شرقي وشمال شرقي أفريقيا بصورة كبيرة، أما بن لادن قلب هذه الاتهامات المتبادلة، فما زال يعيش في أفغانستان ويتمتع بحماية حركة طالبان التي ترفض تسليمه بإباء شديد، ذلك على الرغم من الأصوات الخافتة داخل الحركة، التي تريد مقايضة تسليمه بالاعتراف الدولي بشرعيتها.

جميل عازر:

لا غرابة في وجود صقيع أو ثلوج أو حتى برد شديد في جهة أو أخرى من أرجاء روسيا الاتحادية، ولكن أن يدفع الأمر بالرئيس بوتين إلى حد عزل وزير الطاقة ومحافظ (فلاديفوستوك) في الشرق الروسي الأقصى لعجزهما عن معالجة الأزمة الطاقة في موسم الشتاء القارص فإن في ذلك أكثر من دلالة على الأوضاع و المتاعب التي يواجهها الرئيس الروسي.

تقرير/ أكرم خزام:

إطلالة على المشهد السياسي في روسيا توحي بالهدوء الظاهري والرتابة ، فالشغل الشاغل لزعيم الكرملين داخلياً يتمثل بالحفاظ على علاقة طيبة مع المعارضة الشيوعية، بغية محو الصورة التي سادت طيلة عشرة أعوام بين الرئيس السابق (يلتسين) وبين زعيم المعارضة (زيوجانوف).

ما قيل في بداية حكم بوتين: إنه بدأ حملة ضد الرموز اليهودية الرأسمالية عَبر انقضاض أجهزته الأمنية على معاقل رئيس المؤتمر اليهودي الروسي، وبارون الإعلام في روسيا (فلاديمير جوسنسكي) والملياردير اليهودي الشهير (بوريس بريزوسكي) ليس دقيقاً، فجوهر القضية أن بوتين يقارع الرموز الاقتصادية التي ساندت يلتسين في حكمه، فالرئيس الروسي على علاقة وثيقة باللوبي اليهودي الروسي في شقيه الاقتصادي والديني.

أما عن الشيشان فلم يستطع -حتى الآن- تحقيق شعاره الذي أوصله إلى سدة الرئاسة والمتمثل بالقضاء على من وصفهم بالإرهابيين، فاضطُر بوتين ونتيجة تفشي الفساد في أوساط المؤسسة العسكرية الروسية إلى تسليم قيادة العمليات لأجهزة المخابرات التي ترعرع في أحضانها. ويبدو أن مسار الأزمات في روسيا سيتواصل طالما أن أجنحة السلطة تتصارع على مراكز النفوذ الاقتصادي غير آبهة بالمصلحة العامة للدولة الروسية.

خارجياً يتجه الكرملين صوب أوروبا علها تقتنع بضرورة التعاون مع روسيا في مواجهة سعي واشنطن الانسحاب من معاهدة الدفاع المضادة للصواريخ الموقعة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة عام 72، وبناء درعها النووي الخاص بها الأمر الذي يجعل روسيا تنشد تفهماً وتضامناً أوروبيين..

روسيا تنظر حدوث قمة مع الأميركيين وهي تأمل بعدول واشنطن عن مشروعها، لأن تنفيذه سيكلف موسكو غالياً، وعلى أساس ما سينتج عن القمة ستحدد روسيا توجهاتها الخارجية فإما ستمضي في شهور عسل مع واشنطن، أو ستتجه جدياً صوب إيران والهند والصين وأوروبا.

أكرم خزام.. الجزيرة- برنامج الملف الأسبوعي- موسكو.

جميل عازر:

اتفق وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي على إغلاق الثغرات القانونية التي يستغلها المتاجرون بالمهاجرين وتهريبهم، وبينما رفضت المفوضة الدولية العليا لشؤون اللاجئين اقتراحاً بريطانياً لإعادة صياغة قوانين اللجوء الدولية قال وزير الداخلية البريطاني: إنه لا يوجد حل سحري لمشكلة تدفق المهاجرين إلى الدول الأوروبية.

ولعل من مفارقات هذا الموقف، أن الدول الأوروبية التي استوظفت العمالة الأجنبية في فترات كانت أثناءها بحاجة إليهم هي نفسها التي تذرعت بحقوق الإنسان لحماية طالبي اللجوء الفارين من أنظمة الحكم في أوطانهم. فهل انقلب السحر على الساحر الآن، وقد تزايدت أعداد مثل هؤلاء وتنوعت أسباب نزوحهم؟

تقرير/ خالد القضاة:

الانتقادات التي وجهتها المفوضية الدولية العليا لشؤون اللاجئين إلى بعض الحكومات الأوروبية جاءت بعد دعوة أطلقتها بريطانيا وهي أكبر مانحي المفوضية الأوربيين لإجراء تعديل على معاهدة (جنيف) الخاصة باللاجئين، وتستند بريطانيا في دعوتها إلى أن المهاجرين إلى أوروبا لا يأتون هرباً من اضطهاد أو انتهاك لحقوق الإنسان في أوطانهم، وإنما بحثاً عن عمل وحياة أفضل، وتشدد لندن على أن يتم تقديم طلب اللجوء إلى الدولة التي يصل إليها اللاجئ أولاً بعد خروجه من بلده الأصلي، لكن ذلك يتناقض مع المعاهدات التي يقيم على أساسها الاتحاد الأوروبي، لأن الاتحاد يعني توحيد سوق العمل، وإلغاء الصفة القطرية للدول الأعضاء.

ويمكن القول: إن الهجرة بشكل ملحوظ إلى أوروبا بدأت بما يسمى (خطة مارشال) بُعَيْد الحرب العالمية الثانية، فقد اعتمد المعسكر الغربي حينها -بقيادة الولايات المتحدة- خطة لإعادة إعمار أوروبا، وكان ذلك يعني استقطاب العمالة من قارات أخرى، وكانت في معظمها عمالة رخيصة وغير مدربة، وظلت أعداد المهاجرين في تزايد إلى أن حدث انكماش في الاقتصاد العالمي في بداية السبعينات، ثم مع التقدم التكنولوجي أصبحت تقل الحاجة إلى عمالة كبيرة أو غير مدربة. وهؤلاء المهاجرون أصبحوا يشكلون ضغطاً وعبئاً على الحكومات الأوروبية في أكثر من مال ويمكن تلخيص أهم الأعباء التي تواجهها أوروبا من الهجرة في عدد من النقاط:

أولها: التكلفة الاقتصادية حيث يحتاج المهاجر إلى تأمين اجتماعي ورعاية، وهناك مشكلة التوزيع السكاني الذي يؤثر على نسبة السكان الأصليين في البلد الواحد وأصبح للهجرة هاجس سياسي يكون المهاجرون فيه ورقة انتخابية تحدد مكانة حزب أو آخر وفوق ذلك بدأت ترتفع نسبة البطالة في صفوف المهاجرين والسكان الأصليين على حد سواء، ويبقى الأمن والنظام من أهم الهواجس والأعباء التي تواجهها أوروبا بسبب الهجرة إليها.

المشكلة الحالية التي تواجه بعض دول الاتحاد الأوروبي يمكن إرجاعها إلى معاهدة (شنجن) التي تم التوقيع عليها عام 85 وأتاحت حرية التنقل للأشخاص بين الدول السبع الموقعة عليها، ثم جاءت اتفاقية (ماسترخت) التي شكلت نواة الاتحاد الأوروبي، فأصبح المهاجر يحصل على تأشيرة من إحدى دول الاتحاد، وما أن يحط قدميه على أرض تلك الدولة حتى يرتحل بسهولة ودون تأشيرة جديدة إلى بلد آخر في الاتحاد، إذ إن الحدود تكاد تكون غير موجودة بين الدول الأعضاء.

جميل عازر:

وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الجولة في الملف الأسبوعي، ونشير إلى أنه بإمكانكم الوصول إلى مضمون كل حلقة من حلقات هذا البرنامج بالصوت والصورة والنص عبر موقع الجزيرة نت، في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.