مقدم الحلقة توفيق طه
ضيوف الحلقة
تاريخ الحلقة 22/12/2001




- السلطة الفلسطينية تمنع أعمال المقاومة ضد إسرائيل
- هجوم على البرلمان الهندي
- انسحاب أميركا من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ
- مهام حامد كرزاي وحكومته المؤقتة
- وفاة آية الله الشيرازي

توفيق طه
توفيق طه: أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) ومعنا هذا الأسبوع:

عرفات يوجه الفلسطينيين إلى التوقف عن العمليات العسكرية ضد إسرائيل، ومحاولات جادة لتفادي حرب أهلية فلسطينية. وقرع طبول الحرب بين الهند وباكستان بعد الهجوم على البرلمان الهندي، ورئيس الوزراء الهندي يتوعد باكستان إن لم توقف دعمها للجماعات الكشميرية المسلحة. والعالم يقف على شفير سباق تسلح جديد، هذه المرة بين ولايات متحدة مزهوة بعنفوان انتصارها في أفغانستان، وروسيا مثخنة لجراح التحول الاقتصادي.

تقول إسرائيل "إنها تريد أفعالاً لا أقوالاً"، لذا لم تصدق أعين كثيرين في الشارع الإسرائيلي تصريحات الرئيس الفلسطيني حتى أخذت قواته تطلق النار على الناشطين الإسلاميين الذين كانوا يحاولون إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات الإسرائيلية، وقتلت منهم 6 ناشطين، وقبل ذلك كادت أن تندلع شرارة حرب أهلية فلسطينية عندما حاولت قوات الأمن الفلسطينية اعتقال عبد العزيز الرنتيسي وتصدت لها جموع المواطنين، أما العالم العربي فقد اجتمع وزراء خارجيته في القاهرة تحت مظلة الجامعة العربية وقرروا دعم عرفات ضد إسرائيل التي ترفض التعامل معه، لكن الدعم لم يرقى بالطبع إلى درجة سحب البعثات الدبلوماسية العربية من تل أبيب.

السلطة الفلسطينية تمنع أعمال المقاومة ضد إسرائيل

شرطي فلسطيني يتفحص حطام مقر قوته في بيت حانون بقطاع غزة إثر تعرضه للقصف الإسرائيلي
تقرير/ سيد خضر: أصبحت مظاهر العنف والعنف المضاد مألوفة للفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضتهم الثانية منذ خمسة عشر شهراً، لكن ما يميز أحداث اليوم هو أن قوات الاحتلال ليست طرفاً في هذا العنف، فلسطينيون يطلقون النار على فلسطينيين ويتواجهون بالحجارة وغيرها من أدوات القتال التي كانت مخصصة لمقاومة الاحتلال، فماذا حصل إذن؟ هل تحقق حلم شارون الأزلي؟ هل هذه هي تباشير الحرب الفلسطينية الفلسطينية؟ قد يكون الأمر كذلك إن لم يتدخل العقلاء لوضع حدٍ لما يجري، ولكن من المتسبب في اندلاع شرارة العداء بين الإخوة؟ المتتبع للأحداث يلاحظ أن الانتفاضة الفلسطينية ساهمت في التقريب بين قوى وفصائل فلسطينية لم يكن يجمعها سوى هدف واحد: مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وانبثق عن ذلك هيئة تنسيق عليا تجمع ممثلين من التيارات كافة، وشيئاً فشيئاً بدأت هذه الهيئة العليا تأخذ طابعاً رسمياً وأحياناً تصدر قرارات، وطالما وقفت الأمور عند هذا الحد كان الأمر مقبولاً للسلطة الفلسطينية، لكن تزايد الضغوط على الرئيس عرفات دفعه إلى محاولة إثبات أنه لا يزال يسيطر على الأمور، ولم تفلح نداءاته وأوامره بوقف إطلاق النار في إقناع بعض التنظيمات بوقف هجماتها على إسرائيل بهدف سحب البساط من تحت أقدام شارون وتجريده من الذرائع التي كان يلوح بها أمام العالم، والتي دفعت واشنطن إلى وضع حركتي حماس والجهاد الإسلامي على قائمة الإرهاب وإلى اتهام السلطة الفلسطينية ورئيسها بأنها هي التي تعرقل عملية السلام، ولم يعد أمام عرفات من سبيل سوى إرسال قوات الأمن الفلسطينية لاعتقال بعض رموز هذه التنظيمات وخاصة من حماس، الأمر الذي أثار حفيظة أنصار الحركة الذين نزلوا إلى الشوارع لمقارعة أفراد الشرطة الفلسطينية، وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة الداخلية أصدرت حماس قراراً بوقف عملياتها العسكرية داخل إسرائيل، آملة بذلك وضع حد للاقتتال الذي شهدته شوارع غزة ومخيماتها، وفي حال التزمت حماس بهذا القرار واستطاع عرفات إقناع آخرين مثل الجهاد الإسلامي بأن يحذو حذو حماس فإنه يكون قد حقق مكسباً سياسياً كبيراً، فهو من جهة سيقول للأميركيين: إنني أقوم بـ 100% من الجهد كما كنتم تطالبون، ومن جهة أخرى سيقول للعالم: ها هي فترة الهدوء التي طالما تذرع شارون بغيابها لتبرير حربه المعلنة على الشعب الفلسطيني، وعندها يتحول العبء على شارون وحكومته، لكن الخطر سيبقى قائماً، فقد حذرت حماس بأن هدنتها لا تشمل ما سمته بالجرائم الإسرائيلية، ويكفي في هذه الحالة أن يدفع شارون بقواته في عمليات جديدة استفزازية ليعطي حماس المبرر لوضع حدٍ للهدنة، فهل يفعل شارون ذلك؟ الفلسطينيون في معظمهم مقتنعون بذلك، ويأملون بعدم الوقوع في هذا الفخ حتى تنجلي الأمور وتتضح للعالم حقيقة من يريد السلام، ومن يبحث عن مبررات استمرار الحرب؟

هجوم على البرلمان الهندي

جندي هندي يحرس مبنى البرلمان عقب الهجوم عليه
توفيق طه: يبدو أن الجماعات الكشميرية الراديكالية لا تبالي كثيراً بمتغيرات السياسة الدولية، فالهجوم الذي شنته بعض هذه الجماعات والذي اتهمت الهند جماعة جيش الصحابة وعصبة محمد بالقيام به أدى إلى تصاعد التوتر بين الهند وباكستان، والهند التي يحكمها ائتلاف أحزاب هندوسية يمينية متعصبة تتفوق على جارتها في عدد السكان، وفي السلاح والتقدم التقني، إلا أن الخطورة تكمن في أن البلدين يمتلكان أسلحة نووية، يبدو أن المتعصبين من الجانبين يتحركون لاستخدامها.

تقرير/ حسن إبراهيم: هجوم على البرلمان الهندي، وتوتر يزداد بين الجارين اللدودين النوويين، وكان لسان حال الحكومة الهندية في معرض ردها على مظاهرات اليمين الهندوسي المطالبة بضرب باكستان لأنها –أي باكستان- نمر من ورق، كان لسان حالها أن النمر الباكستاني يمتلك مخالب نووية، وهذا هو بيت القصيد، لكن لو نحينا قنابل باكستان النووية جانباً فسنرى مشهداً سياسياً يدعو إلى الرثاء حقاً، فرأس الدولة (برويز مشرف) أتى إلى سدرة السلطة عبر فوهة المدفع، لا عبر صندوق الاقتراع، وفوق هذا فهو رأس دولة محاصر، تحاصره الجغرافيا والاقتصاد والعلاقات الدولية، فبلاده تحاصرها أفغانستان وإيران من غربها والهند من شرقها، والصين من شمالها، وبحر العرب من جنوبها، ولكن من تلك الدول حساباتها المختلفة، ثم يمزق باكستان الصراع ما بين الحركات الإسلامية الراديكالية من جانب والحكومة التي تخلت عن حركة طالبان من جانب آخر ولا يُنسى الصراع الملتهب بين السنة والشيعة في كراتشي والذي مازال يوقع الضحايا بين الجانبين في هجمات تمتاز بالعشوائية، وذلك رغم التقارب ما بين باكستان وإيران التي كانت تتهم بأنها تحرك الطائفة الشيعية وتمدها بالسلاح، وإذا أضفنا إلى كل تلك العوامل تدهور الاقتصاد الباكستاني والفساد الذي يضرب بأطنابه في جنبات المؤسسة الحاكمة الباكستانية فسنجد الجبهة الداخلية مضعضعة للغاية، رغم كل مظاهر الدفء إلا أن مشرف محاصر أميركياً، أو هكذا يعتقد بعض المراقبين، فرغم انصياعه التام للرغبة الأميركية في بناء تحالف ضد حركة طالبان إلا أن الولايات المتحدة تضع اعتباراً خاصاً للهند، لذا وعلى الرغم من زيارة الرئيس مشرف إلى واشنطن، إلا أن الولايات المتحدة كانت مقطرة في إبداء امتنانها له، فالحسابات الجديدة تجبر صانع القرار الأميركي على كسب ود الهند مع عدم الإلقاء بباكستان إلى مهب الريح، ولذا فقد رفضت واشنطن الإفراج عن صفقة الطائرات الـ F16 لباكستان، وتحاول الولايات المتحدة منع باكستان من استخدام علاقاتها بالصين ورقة في صراعها مع الهند، إنذار فاجباي لمشرَّف كان حاسماً أن تتوقف بلاده عن دعم الجماعات الكشميرية المسلحة وإلا فإن الهند ستضطر إلى إيقافها بنفسها، ورفضت الهند اعتبار دعوة باكستان إلى تحقيق مشترك اقتراحاً جدياً، وبالطبع فإنه وفي ظل هيمنة اليمين الهندوسي على مقاليد السلطة في نيودلهي فإن حالة التصعيد بين البلدين مستمرة، وحسابات القوى تميل لصالح الهند، فعدد سكان الهند يفوق عدد سكان باكستان بحوالي ثمانية أضعاف ورغم أن البلدين نوويان، إلا أن الهند تفوق باكستان في القدرات التقنية والعسكرية والاقتصادية، ومقارنة بالاقتصاد الباكستاني فإن الاقتصاد الهندي قد انطلق في آفاق التقدم التقني، فتحولت الهند إلى ثاني أكبر منتج لبرامج الكمبيوتر في العالم، وتحتل بورصة بومباي مكانة هامة في أسواق الأوراق المالية، ومازال خط التماس بين البلدين مشروع انفجار محتمل.

انسحاب أميركا من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ

بوش يعلن رسميا انسحاب بلاده من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الصاروخية
توفيق طه: لاشك في أن الصراع ما بين روسيا والولايات المتحدة أتى في الوقت المناسب بالنسبة لرجل الكرملن القوي فلاديمير بوتن، فهو بحاجة إلى أن يحسم صراع القوى المتنازعة في ردهات صنع القرار الروسي، فهناك جناح من قادة روسيا كان ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتي يريد روسيا دولة من الدرجة الثانية تدخل حلف شمالي الأطلسي مادامت تغض الطرف عن ممارساتهم المالية، أما جناح بوتن فهو يتألف من الشباب الجدد الذين وإن كانوا قد برزوا إلى السطح إبان عهد يلتسين إلا أنهم يرفضون التبعية العمياء لواشنطن، وهذا على ما يبدو هو الجناح الذي سيقود روسيا إلى أولى سباقات التسلح في القرن الجديد.

أكرم خزام: الشارع الروسي الذي تعود طيلة قرون على الانصياع لأوامر قادته وعدم الاكتراث بما يجري حوله نظراً لانشغاله بتدبير الحال استقبل نبأ إعلان واشنطن الانسحاب من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ ببرود تام ماخلاً أصوات بعض زعماء الكتل النيابية الذين نددوا بالسياسة الأميركية الهادفة إلى عودة سباق تسلح عبر ذلك الانسحاب حسب تصريحاتهم، الكرملن الذي أيد بقوة الولايات المتحدة في حربها ضد ما تسميه بالإرهاب الدولي في أفغانستان تلقى النبأ بهدوء ظاهري، وأشار إلى خطأ واشنطن، واعتبر أن أمن روسيا لن يتهدد، التدابير الأولية لمواجهة انسحاب واشنطن من المعاهدة وإصرارها على بناء درعها النووي الخاص بها تمثلت بالتشاور مع أصدقاء روسيا الصين والهند، لكن هذه الورقة التي لوح بها الكرملن لم تؤثر على صُنَّاع القرار في الإدارة الأميركية الذين عملوا طيلة فترة حكم الرئيس السابق يلتسين على إيجاد رموز لهم في إدارة الكرملن تمنع أي هذه الرموز من اتخاذ أي قرار جدي في معاملة الولايات المتحدة من منطق الند للند، ونظراً لبقاء تأثير هذه الرموز على القرار السياسي في الكرملن ونظراً لعدم قدرة الرئيس بوتن حتى الآن على اقتلاع جذور هذه الرموز تبقى مسألة مواجهة الدرع النووي الخاص بواشنطن خاضعة لتساؤلات عديدة ولاحتمالات تبدأ من إبقاء الأمور تسير على حالها وتمر في نقل العلاقات مع الصين والهند وإيران إلى مستوى أكثر نوعية، وقد تنتهي بالتسليم بالأمر الواقع، على اعتبار أن روسيا غير قادرة على مواجهة نوايا واشنطن المراقبون في العاصمة الروسية يشيرون إلى إمكانية المواجهة الجدية مع واشنطن في حال قدرة الرئيس بوتن على حسم الصراع داخل القيادة الروسية باتجاه منح وضعية أفضل للمجمع الصناعي العسكري تؤهله لممارسة دور فعال ليس على الصعيد الحربي فحسب، وإنما على الصعيد السياسي أيضاً.

أكرم خزام – الجزيرة- برنامج (الملف الأسبوعي) – موسكو.

توفيق طه: مازلنا نتابع معكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي، وفيه أيضاً:

ألف مئات الكتب ودافع عن حرية الفكر والاعتقاد حتى الرمق الأخير، (آية الله العظمى محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي) في ذمة الله.

مهام حامد كرزاي وحكومته المؤقتة

كرزاي يؤدي اليمين الدستورية
قد يربط كثير من الأفغان عهد (حامد كرزاي) بالقوات الأجنبية التي سيناط بها أمر حفظ السلام في العاصمة الأفغانية، وبما أن النفسية الأفغانية تستهجن الوجود الأجنبي المسلح فإنه يعين على كرزاي أن يجتهد سريعاً للبدء في مشروع إعادة بناء ما تهدم في أفغانستان، لكن هناك عقبات كثيرة في طريق إعادة البناء من أهمها خلافات الفصائل والعرقيات التي تشكل الحكومة الأفغانية والتي يخشى كثيرون دخولها في صراع مميت يُذكر بأيام ما قبل طالبان.

تقرير/ جيان اليعقوبي: يبدو حامد كرزاي وكأنه الرجل المثالي الذي عثر عليه الغرب لأداء مهمة تاريخية مثل مهمة إعادة بناء أفغانستان وإخراجها من حالة الطوارئ التي تعيش فيها منذ ثلاثة عقود وبدء مرحلة الإعمار والتنمية، وإن كان الإعمار سيأتي على أسنة الحراب الأميركية، كرزاي أولاً من جيل القادة الشباب في أفغانستان، وهذا تعبير قد يبدو غريباً بعض الشيء في هذا البلد الشديد المحافظة، ولكن الأحداث على أرض الواقع تدفعنا إلى القبول بهذا الواقع الجديد، فقد همشت أدوار القادة من الحرس القديم مثل برهان الدين رباني وسياف، وحكمتيار، وعبد الرشيد دُستم، وغيرهم، وربما سيدفعهم تيار الأحداث إلى ملفات التاريخ، ولكن هل سيتمكن كرزاي بالرغم من كل الدعم الأميركي والأوروبي المقدم له من اجتراح معجزة إعادة بناء ما دمرته عقود من الاقتتال ومن أجيال نشأت وهي لا تعرف شيئاً عن أبسط مقومات الدولة، الغرب سيوفر لكرزاي مظلة أمنية وعسكرية لإعادة الانضباط إلى العاصمة باعتبارها رمزاً للدولة، ولكن ماذا عن باقي أفغانستان بملايينها من الفقراء المسلحين بالرشاشات؟ وماذا عن أصابع الدول المجاورة التي لم تكف طوال العقود الماضية عن التدخل في شؤون الجار الأفغاني، يرى بعض المراقين أن قيام حكومة عريضة القاعدة وموافقة كل الأطراف عليها وشعورها بأن مصالحها ستكون ممثلة في كابول هو صمام الأمان لإنجاح مثل هذه الحكومة، هناك تهديد آخر لا يقل خطورة يواجه حكومة كرزاي، يمثله أمراء الحرب الذين باستطاعتهم التحول بسرعة شديدة وفور انقشاع غبار المعارك إلى قطاع طرق يهددون ويفرضون الإتاوات على قوافل الإغاثة، وليس واضحاً بعد الآلية التي ستحكم عمل القوات الدولية لتتمكن من ردع المقاتلين عن استئناف مشاحناتهم وكيف ستضمن وصول المساعدات والدولارات إلى حيث يراد لها الوصول، حاول الغرب سابقاً التدخل في أماكن أخرى من العالم مثل تيمور الشرقية وكوسوفو والبوسنة والهرسك ونجح مرة وأخفق مرات في تقديم العون الحقيقي لإعادة البناء والتعمير، ولكن الوقائع تشير إلى أن أفضل وصفة لضمان النجاح في هذا الأمر هو إشراك أكبر عدد ممكن من القيادات المحلية في هذه العملية، حتى يشعر الجميع أنهم معنيون بالأمر وليسوا مجرد منفذين لأوامر الوزارة.

توفيق طه: ولفك شفرة التحالفات الأفغانية المعقدة استضفنا في الأستوديو مطيع الله تائب (المحلل الأفغاني في شبكة إسلام أون لاين)، وسألته أولاً عن المهام التي تنتظر الإدارة الانتقالية في كابول برئاسة كرزاي؟

مطيع الله تائب: قبل أن نمشي أو ندرس هذه المهام لابد أن نقول أن هذه الحكومة حكومة مؤقتة لمدة ستة أشهر فقط، والمهام التي تكلم عنها كرزاي في حفل الاستلام لاشك أنها مهام كبيراً جداً تحتاج إلى سنوات طويلة جداً قد الحكومات التي تتعقب هذه الحكومة المعقدة قد تأخذ بنفس المهام وتمشي، يعني تتقدم، فلابد بأخذ الاعتبار لهذا الأمر أن هذه الحكومة لمدة 6 أشهر، ومن مهامها الأولويات إعادة الأمن في كل أفغانستان، جمع الأسلحة، كذلك بدء بإعادة إعمار أفغانستان، توفير الأمن والإعمار الذي سوف يؤدي إلى إعادة، أو إلى عودة المهاجرين الموجودين في باكستان وإيران وبقية الدول المجاورة، كذلك إعادة مؤسسات الدولة من الصحة والتعليم والدفاع والشرطة، وإعادة ربط الولايات المختلفة بالمركز، بالحكومة المركزية حالياً في أفغانستان هناك مناطق مختلفة تحكمها يعني مجالس معينة متشكلة من أقوام وقبائل وشخصيات مختلفة.

توفيق طه: نعم أعتقد أن هذه يعني ربما تكون المهمة الأولى، يعني إعادة توحيد البلاد والتحضير لانتخابات اللويجركا والانتخابات الانتقالية، هل من السهل يعني تشكيل اللويجركا في.. في فترة الستة اشهر القادمة مع الأخذ بالاعتبار الاختلافات الفصائل المختلفة؟

مطيع الله تائب: أنا شخصياً أرى أنه يعني فترة ستة اشهر فترة قليلة بالنسبة للإعداد اللويجركا الذي بدوره يختار الحكومة المؤقتة، فلاشك أفغانستان الآن مفككة والطرق.. طرق التي تصل بين الولايات كلها يعني معظمها معطلة بسبب الثلوج، بسبب سوء خدمات المواصلات، فكل هذا عملياً يحتاج إلى وقت أظن أطول، لكن الملاحظات..

توفيق طه: لكن يعني ربما.. ربما كانت هذه الفصائل يعني.. ربما كانت تنتظر أن تمثل بشكل أفضل في اللويجركا، ماذا لم تسر يعني أو لم يأتِ الرياح كما يشتهون؟ هل سيستمر تأييدهم للإدارة الجديدة.

مطيع الله تائب: حالياً الجميع.. الجميع يعني جهودهم تركز على اللويجركا والحصة التي سوف يحصلون عليها في اللويجركا، هناك مجلس من 21 شخصاً، كذلك بيمثل جميع هذه التيارات والجماعات، تشتغل على هذه.. هذا.. هذا الوفر، أو هذه الهيئة تشتغل على.. تحضر اللويجركا وتختار الناس على أسس معينة، يعني قد نجد اختلافات، ولكن هذا يتعلق بشيئين، أولاً: قدرة كرزاي وحكومته على التفاوض وإبداء المرونة مع جميع الجهات هذه. ثانياً: الضمانات الدولية، الضغط الدولي، الدعم المالي، كذلك شيء من الضغط.

توفيق طه: الضغط.. الضمانات الدولية هي يدخل فيها تفاهم الدول المجاورة لأفغانستان، مصالح الدول المجاورة لأفغانستان والمرتبطة بالعديد من الفصائل؟

مطيع الله تائب: هذا لابد منه، دور القوى الإقليمية، دور إيران، باكستان، دول آسيا الوسطى، والقوى الدولية كذلك الذين اليوم يعني موجودون بأسلحتهم وبأموالهم.

توفيق طه: القوات الأميركية والبريطانية؟

مطيع الله تائب: لاشك أن لهم الدور الأساسي في.. وهذا الذي يجعل المواطن الأفغاني العادي يعقد الأمل على هذا.. على هذه الحكومة وعلى هذه التطورات، لأن هناك دعماً.

توفيق طه: لكن لا ننسى يعني أن الشعب الأفغاني معروف عبر التاريخ أنه لا.. يعني يحتمل التعايش مع مستعمر، لا يحتمل التدخلات الخارجية، إلى متى يمكن أن يستمر تأييد الشعب الأفغاني للحكومة؟ إلى متى يمكن يستمر الاستقرار في ظل وجود قوات أجنبية؟

مطيع الله تائب: لاشك القوات الأجنبية كذلك تراعي هذه.. هذا الأمر وتريد أن تبقى في.. تحت مظلة الأمم المتحدة وتحت مسميات ولافتات أخرى لا توحي بأنه هناك غزواً.

وفاة آية الله الشيرازي

توفيق طه: وأخيراً آية الله الشيرازي في ذمة الله، ربما كان من عرفوه يذكرون نصيحته الدائمة "اكتبوا ولا تهابوا" كان يعشق الحرية، ويصرح بآرائه ولو كانت عكس التيار، وقف أمام مؤسسة قم منتصراً لآية الله منتظري، بل وكانت لديه شجاعة للتساؤل عن حتمية ولاية الفقيه، آراؤه في الحرية الفردية كانت مثار استهجان كثيرين من المحافظين، لكنهم لم يستطيعوا أكثر من وضعه رهن الإقامة الجبرية، أما آراؤه فقد كانت ومازالت مرجعية لكثير من علماء الشيعة وعامتهم، وفشل أعداؤه في ضبط كراهيتهم له حتى في موكب تشييعه حيث انقضوا على الجثمان ليدفنوه في مكان قصي، لكن مهما حدث لجثمان آية الله العظمى محمد بن مهدي الحسيني الشيرازي فإن ما طُبع من كتبه، وما خلفه من علم سيبقى علامة مضيئة في تاريخ الفكر الإسلامي.

تقرير/ حسن إبراهيم: رجل أمة، هكذا وصف الناس الإمام آية الله العظمى محمد بن مهدي الحسيني الشيرازي، رحل عن عالمنا مخلفاً وراءه تراثاً قل نظيره في تاريخ الفكر الإنساني، فعدد مؤلفاته فاق 1160 مؤلفاً ما بين كتاب وتعليق وموسوعة، وبموسوعية وعلم غزير في مختلف فروع الشريعة الإسلامية والفكر الإنساني واللغة العربية أبحر آية الله الشيرازي في مناحي العلم والمعرفة وترك وراءه أعداداً ضخمة من المريدين والتلاميذ الذين ينتمون إلى المذهب الجعفري في إيران والعراق والهند وباكستان، وبلاد الخليج العربي وكثيراً من المقيمين في بلاد المهجر، ولا غرو في ذلك فقد كان يعتبر مرجعية لدى معظم المسلمين الشيعة، بل إن كثيراً من علماء المذاهب السنية اعتمدوا على آرائه ومؤلفاته، وكانت آراؤه ثورية للغاية خاصة عندما تتعلق المسائل بتلقي العلم، أو حرية الاعتقاد، أو التعايش السلمي ما بين الطوائف المختلفة، ولد في مدينة النجف الأشرف عام 1927 وينتمي إلى أسرة عريقة في العلم والكفاح من أجل المبادئ، أنجبت أسرته اثنين من أكبر علماء المذهب الشيعي الجعفري الذين لعباد دورين مركزيين في الثورات المتعددة التي اكتنفت إيران والعراق، أولهما (آية الله ميرزا حسن شيرازي) قائد الحركة الدستورية، أو ما اصطلح على تسميته (بحركة التبغ) في إيران، والثاني: هو آية الله العظمى (محمد تقي شيرازي) قائد ثورة عام 1920 في العراق، أما والد آية الله العظمى الشيرازي فقد كان آية الله العظمى (مهدي الشيرازي)، وقد كان المرجعية الشيعية العليا إبان حياته، وتنتسب الأسرة إلى العطرة النبوية المشرفة، استقر الإمام الشيرازي في مدينة كربلاء وعمره 9 أعوام، ودرس التعليم الابتدائي ثم أخذ يتلقى العلم على يدي كبار الأئمة في سن مبكرة، وكان من أصغر الذين اعتبروا مرجعيات في تاريخ المذهب الجعفري، فالرجل أخذ صفة المرجعية منذ عام 1960، أي عندما كان عمره 33 عاماً فقط، انتهت به آراؤه الثورية في الحياة، وإصراره على قيام حكومة إسلامية شورية في العراق إلى تصادم حتمي مع الحكومة العراقية، التي نفته إلى لبنان عام 71، ومكث الإمام الراحل في الكويت حتى قيام الثورة الإسلامية عام 79 حيث هاجر إلى قم. واصل آية الله العظمى الشيرازي جهاده العلمي والسياسي في قم حيث كانت آراؤه مثار إعجاب كثيرين وربما غيرة بعضهم، واعتبره البعض معارضاً لما كان لآرائه من صدى، فهو كان أكبر مرجعية شيعية حتى في حياة آية الله روح الله الموسوي الخميني، وربما سيذكره كثيرون من مختلف الطوائف الإسلامية وغير الإسلامية بآرائه الجريئة عن الحرية ورفض الاستكبار وأن الحرية حق للبشر لا يجوز لأي كائن استلابها، رحمه الله.

توفيق طه: بهذا نأتي مشاهدينا الكرام إلى ختام جولتنا في الملف الأسبوعي، ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.

وسنعود إن شاء الله في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا توفيق طه يستودعكم الله.