مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

28/01/2001

- محادثات طابا تردد إسرائيلي وصبر فلسطيني
- دافوس ومحاولة تحديد مستقبل العالم

- تدرج ممارسة الاختطاف في اليمن من احتجاز السياح إلى اختطاف الطائرات

- تصريحات الرئيس الأميركي الجديدة بين التشدد وترتيب الأولويات

- تواصل الضغوط على حكومة صربيا لتسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب

جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى هذا العدد الجديد من (الملف الأسبوعي) وفيه: محادثات طابا تردد إسرائيلي وطول أناة فلسطيني ولا تقدم في القضايا الجوهرية.

دافوس ومستقبل العالم، منتدى يحاول وضع أسس للتعامل مع المشاكل العالمية في ظل تصاعد الاحتجاجات على العولمة.

واليمن تدرج من اختطاف السياح إلى اختطاف الطائرات إحراج للحكومة أم تحدي لها؟

محادثات طابا تردد إسرائيلي وصبر فلسطيني

تواصلت المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية في طابا، ولم يظهر ما يدل على إحراز تقدم بصدد القضايا الفلسطينية المصيرية التي تعتبر جوهر الخلاف بين الجانبين، وإذا كان تعليق المحادثات بذريعة مقتل إسرائيليين مقياساً لمدى جدية الحكومة الإسرائيلية، فإن بقاء الفلسطينيين في المفاوضات رغم العدد الكبير من شهدائهم الذين قتلهم الإسرائيليون إنما يدل على صبر يكاد يكون غير محدود.

وإذ يُجمع الطرفان على أنه من غير الممكن تحقيق اتفاق في محادثات طابا فإن ذلك يعود إلى أنها تدور في الهوة الفاصلة بين قرارات الشرعية الدولية وبين المقترحات الأخيرة التي قدمها الرئيس الأميركي السابق (بيل كلينتون) ومع ذلك يظل لكل من الطرفين اعتباراته الخاصة.

أعضاء الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي أثناء مفاوضات طابا
تقرير/ : مفاوضات طابا محاولة أخيرة لإنقاذ باراك، أم الفرصة الأخيرة قبل الإعصار؟ والإعصار قد يهب من جهات متعددة وبأشكال كثيرة، فانهيار المفاوضات سيقضي على آخر فرصة لإنقاذ باراك وبالتالي كتلة إسرائيل واحدة من هزيمة مهينة في انتخابات رئاسة الحكومة، وهو ما قد يقود إلى مغامرة عسكرية إسرائيلية خاطفة ضد المناطق الفلسطينية.

فاحتمال مجيء آرييل شارون زعيم الليكود القبيح -كما يسميه العرب- إلى الحكم قد يقلب الحسابات رأساً على عقب، لعله يعتبر أوسلو ميتة في أتون الانتفاضة ويريد سلاماً من نوع خاص قد يكون أكبر تنازل فيه هو أن لا يعاود احتلال الخليل ونابلس.

ربما يستشف شلومو بن عامي (وزير الخارجية الإسرائيلي) والمفاوضون معه في طابا نبرة فلسطينية مختلفة بعض الشيء، الأمر الذي قد يحفز الإسرائيليون على العودة إلى المفاوضات على أساس ما ورد في اقتراحات الرئيس الأميركي السابق التي ربما يجد الإسرائيليون فيها انعكاساً لموقفهم يفسر رغبتهم في العودة إلى طابا، خاصة وأنهم غير متأكدين تماماً في هذه المرحلة من موقف الإدارة الأميركية الجديدة إزاء الشرق الأوسط ككل، ناهيك عن المفاوضات مع الفلسطينيين.

أضف إلى ذلك ما طرأ من تحول في الرأي الدولي العام من تأييد للفلسطينيين، فقد عكف الغربيون عن تصديق أن إسرائيل التي تقتل المدنيين وتحتل وتحاصر أرض غيرها، وتلوح بالحرب بين فينة وأخرى هي الجانب الضعيف المحاصر، كما ساعد في هذا التوجه الجديد تمسك الدولتين العربيتين اللتين ترتبطان بمعاهدتي سلام مع إسرائيل بالتزاماتهما، فلم تتخذا من الإجراءات احتجاجاً على تصرفات إسرائيلية أكثر من سحب السفير المصري من تل أبيب وتأخير وصول السفير الأردني الجديد إليها.

ولكن لسوء حظ باراك أن الفلسطينيين مرغمون على التمسك بثوابت لا يستطيعون التزحزح عنها كثيراً إلا في نطاق قرارات الأمم المتحدة بما يضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المشروعة بما في ذلك إقامة دولة لهم.

ورغم أن كتلة إسرائيل واحدة واليسار الليبرالي الإسرائيلي يُبدي قدراً من الاستعداد لقبول بعض الحقوق الفلسطينية، فإن موقف المفاوض الفلسطيني سيواجه دون شك بمواقف التيارات الفلسطينية المتشددة سواء كانت دينية مثل حماس والجهاد، أو علمانية مثل التنظيمات الرافضة لأوسلو والتي تعتبر أي مرونة في المفاوضات استسلاماً.

والانتفاضة أيضاً سيف ذو حدين، فبينما تشكل أداة ضغط فلسطيني قوي على باراك في المفاوضات الراهنة، لكنها يمكن أن تصبح أداة فعالة في يد شارون الذي قد يفوز برئاسة الحكومة، حيث يستطيع عرقلة المسيرة السلمية إلى أجل غير محدد.

دافوس ومحاولة تحديد مستقبل العالم

جميل عازر: ومن طابا التي تحاول إيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى دافوس التي تحاول إيجاد حلول للمشاكل العالمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وربما يكون المنتدى الاقتصادي العالمي بمثابة المعمل الذي تتولد فيه أفكار للتعامل مع القضايا العالمية، ولكن إذا كانت المشاكل التي تواجهها البشرية هي من قبيل النزاعات الحدودية، والحروب الأهلية، والتلوث البيئي، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والهوة المعلوماتية، والفقر، والمرض، والجوع، فإن الأمل في حلها يبدو مستحيلاً، وإذا أضفنا إلى ذلك تداعيات نظام العولمة التجارية نجد أن هناك مبرراً للاعتراضات على النظام العولمي متمثلة في المنتدى الاحتجاجي الذي انعقد في جنوبي البرازيل.

منظمة أصدقاء الأرض الدولية يحتجون ضد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس
تقرير/ : لا أحد يعرف بعد ما أهمية مثل هذا التجمع النخبوي، فمنتدى دافوس لا يعتبر مؤسسة أو منظمة لا اقتصادية ولا سياسية، كما أنه لا يتبع أي تنظيم دولي، ولا يسير على خُطى قوة عظمى ما، لكنه ككل عام يجمع في هذه القرية السويسرية الجبلية مجموعة من أصحاب القرار ومن رجال المال والأعمال ومن رجال النخبة من ذوي التأثير في مجتمعاتهم.

طيلة ستة أيام ينكب الجميع على مناقشة مستقبل عالمنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فكل هذه الجوانب مرتبطة مع بعضها بعضاً، ولكن ومنذ ثلاث أو أربع سنوات تركزت أجندة عمل منتدى دافوس الاقتصادي على بند واحد العولمة وسبل إنجاحها وأحياناً فرضها على كافة الأمم والشعوب، وقد تم تسويق مفهوم العولمة بشكل جيد في البداية بحيث تبناه الغني والفقير، النامي والمتقدم، والمتفائل والمتشائم، فقد كانت الفكرة جذابة للغاية فتح الحدود وتحرير التجارة العالمية وتنويع الاستثمار، لكن التطبيق خيب آمال الكثيرين، إذ سرعان ما اكتشفت الدول النامية أن العالم المتقدم هو المستفيد الوحيد من العولمة، فتحرير التجارة يعني إلغاء القيود الجمركية أو تخفيفها، لكن هذا يعني بالضرورة انسياب البضائع من المنتج إلى المستهلك بشكل أكبر، ومن هو المنتج؟ أميركا وأوروبا واليابان إذن تحددت هوية المستفيد، وما الذي يمنع في هذه الحالة الدول النامية من تصريف بضائعها إلى العالم المتقدم؟ هذا التساؤل غير البريء تطرحه أميركا وأوروبا بشكل دائم حينما ينتقد العالم الثالث مفهوم العولمة أو أساليب تطبيقها، فالتكتلات الاقتصادية الكبرى لا تسمح بذلك، لأن قوانين تحرير التجارة وانسياب السلع والبضائع وقوانين الاستثمار وُضعت كلها من أجل منع تكرار ظهور ما عُرف في الثمانينات بالنمور الآسيوية، وبدأت تتعالى الأصوات المعارضة للعولمة في كل مكان، لا بل أن بعض الأصوات داخل العالم المتقدم بدأت تشاطر الدول النامية مآخذها على العولمة.

وفي الوقت نفسه الذي التئم فيه منتدى دافوس في سويسرا تنادت مئات الشخصيات من 120 دولة للاجتماع في بلدة صغيرة في البرازيل لتدارس مجموعة من الإجراءات المناهضة للعولمة، وبدأت تتكشف أبعاد ما تعانيه الدول النامية بسبب غياب العدالة الاقتصادية، إذ كيف يمكن لبلد زراعي مثل البرازيل منافسة الإنتاج الزراعي للولايات المتحدة؟ وكيف يمكن للهند أن تلتزم بقوانين حماية البيئة، في الوقت الذي تعتبر فيه دول الشمال الملوث الأكبر في عالمنا؟ وكيف يمكن تفسير تخفيف قيود الهجرة في أوروبا وأميركا أمام الكفاءات العلمية والتكنولوجية المهاجرة من الدول النامية سوى أنها محاولة جديدة لاستنزاف طاقات الجنوب.

جميل عازر: وكنت قد تحدثت عبر الهاتف إلى أمين مهدي (الباحث في قضايا العولمة) من القاهرة، وسألته أولاً: أين تكمن أهمية منتدى دافوس؟

أمين مهدي: قبل ما نتكلم تفصيلياً عن دافوس لابد إن إحنا نتكلم عن الظاهرة اللي بيعنيها دافوس، اللي هي فكرة العولمة الاقتصادية، المنتدى بتاع الاقتصاد اللي هو له سلسلة طويلة من سياتل لبانكوك لدافوس ثم دافوس تاني وكده يعني، مش هنقدر نفصل ده طبعاً عن أشكال المعارضة اللي بتحدث ليه سواء في دافوس أو سياتل أو غيره، فكرة العولمة الاقتصادية اللي ممكن تحمل احتمالات الرأسمالية الشرسة، ثم المقاومة لشراسة الرأسمالية.

جميل عازر: نتصور أن العولمة متمثلة في اتفاقات التجارة العالمية وأنها تيار جارف تدعمه الاقتصاديات الكبرى في.. في العالم، ما جدوى -في رأيك- ما جدوى الاحتجاجات على العولمة؟ هل يمكنها أن توقف هذا التيار؟

أمين مهدي: هذا فقط -يا أستاذ جميل- دا جانب من جوانب العولمة، جوانب العولمة الأخرى هي أنك أنت مثلاً أصبحت المعرفة النهارده سلعة، أصبح الاتصال سلعة، الوسائل أصبحت سلعة، ودي لأول مرة، ودي الظاهرة اللي.. اللي بتميز العولمة بتاعة القرن الواحد والعشرين، لكن العولمة قديمة، يعني فكرة السكة الحديد الإنجليزية واستعمار 10 مليون من البشر لـ2 مليار أو مليار ونص هذه كانت عولمة، الشراع اللاتيني والمدفع بتاع لمبارديا اللي أنهى الدولة العربية في الأندلس واللي عمل الاستعمار فيما بعد الأسباني والإنجليزي في العالم دي كانت ظاهرة عولمة أيضاً، فكرة مدن التجارة البندقية وغيرها دي كانت عولمة، مَنْ قادر أنه يقف ضد ذلك؟

جميل عازر: طيب كيف تفسر ظاهرة الاحتجاجات على العولمة في الدول التي يبدو أنها التي تدفع بالعولمة إلى الأمام؟

أمين مهدي: هذه الحضارة وضميرها، يعني الحضارة وضميرها يتحركان في صف واحد، الحضارة اللي عملت.. اللي جت نتيجة تصور رأسمالي هي نفسها اللي عملت حقوق الإنسان، هي نفسها اللي عملت البرلمان، هي نفسها اللي بتعمل المحاكم الدولية لجرائم الحرب و.. والجنايات، هي دي ضمير الحضارة بيتحرك معاها، يتحرك مع أفعالها، بيراقب تصرفاتها، بيراقب الاتجاهات بتاعتها، لكن الاعتراضات دي لا علاقة لها باعتراضات الشعوب المتخلفة، اعتراضات.. اعتراضات الشعوب المتخلفة اعتراضات تُعيق الحضارة وتعيق ضميرها وتعيق نموها كمان.

جميل عازر: طالما يتركز الحديث والبحث على المشاكل العالمية ومعظمها قائم في دول العالم الثالث، ما هي في رأيك أهم القضايا التي نجحت توصيات نجمت عن منتدى دافوس طوال السنوات الماضية في إيجاد حلول ناجعة لها؟

أمين مهدي: أستاذ جميل ما فيش حل هيجي لنا يتحط في بقنا أو في أيدينا، منتدى دافوس كان فرصة لرجال الأعمال العرب أو العالم التالت ورجال السياسة أيضاً أنهم يتحدثوا عن نظريات اقتصادية متوائمة مع هذه العولمة، إذا كان ده ما تمش بشكل سليم فإحنا هنجني نتائج سلبية، إذا أنت قدرت تفرق ما بين رأس المال الاستثماري ورأس المال اللي هو (hacker) أو.. أو متسلل ده أو.. أو خطاف، إذا عرفت تفسر ده هتعمل بقى معاملات إنتاجية جيدة، وهتعرف يبقى لك مكان في..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب إذن كيف يمكن أن تصف منتدى دافوس على ضوء كل هذه التجربة وكل هذه الملاحظات إن صح التعبير؟

أمين مهدي: الجانبين مع بعض حرية الاتصال الاقتصادي من غير قيود رسمية، من غير قيود سياسية، من سقوط فكرة السيادة في الاقتصاد، الآن دا منتدى دافوس يعبر عنها بوضوح شديد أن رجال الاقتصاد يتصلون ببعضهم البعض من غير قوانين، ومن غير حدود، ومن غير شروط كمان، أمامهم في الشارع وحواليهم ضمير تلك الحضارة بيحاصرهم ويجبرهم على إن هم ما يبقاش تصوراتهم استغلالية للناس.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً:

تصريحات الرئيس الأميركي الجديد في أسبوعه الأول ميل إلى التشدد أم ترتيب للأولويات.

[فاصل إعلاني]

تدرج ممارسة الاختطاف في اليمن من احتجاز السياح إلى اختطاف الطائرات

جميل عازر: يبدو أن ممارسة الاختطاف في اليمن أخذت تتدرج من احتجاز رهائن معظمهم سياح أجانب إلى اختطاف طائرات، فبغض النظر عن دوافع خاطف الطائرة اليمنية التي انتهت رحلتها في جيبوتي، فإن أي اختطاف أصبح عملاً لا يجد إلا التنديد على صعيد عالمي عام، ويرتد سلبياً على الخاطف والقضية التي يدافع عنها إن كانت له قضية، ولكن تكرار عمليات الاختطاف في اليمن لابد وتسبب أكثر من مجرد إحراج للسلطات، بل وينبغي أن تثير قلق المسؤولين هناك لأنه ظاهرة تشير إلى عجز الحكومة عن التعامل المُجدي مع الأسباب.

مختطف الطائرة اليمنية إلى جيبوتي
جابر علي ستار
تقرير/ أنور العنسي: أعاد اختطاف طائرة ركاب مدنية يمنية من قِبَل مواطن يمني خلال قيامها برحلة داخلية مؤخراً على رأس المهام التي يتعين على الحكومة إيجاد حلول ناجعة وحاسمة لها، فهذا الحادث جاء في أعقاب حادثتي اختطاف تشهدهما البلاد خلال أقل من أسبوعين، إذ اختطف مسلحون قبليون في رابعة النهار ومن قلب العاصمة صنعاء النجل الأكبر لأمينها السيد محمد حسين الماسوري، كما وقع خبير نفطي ألماني ضحية لعملية اختطاف ثانية من طرف قبيلة أخرى.

ومن المعلوم أن مثل هذه الأعمال تثير غضب الشارع اليمني كما تضاعف من حرج حكومته التي لم تألوا جهداً لمكافحتها نتيجة ما تلحقه من أضرار فادحة بسمعة البلاد وباقتصادها الذي يكابد أصلاً طائفة من الأزمات والعثرات المزمنة.

......: أؤكد على أن الأجهزة الأمنية تسيطر على يعني كل شبر في الجمهورية، إنما نعمل بالتنسيق مع بعض الدول الذي يتعرض رعاياها للاختطاف في أولاً: إخراج المخطوفين بسلام، وهنا إجراءات لهذا تتخذ بشكل مستمر.

أنور العنسي: وبقدر ما يتعذر أن تجد حوادث الاختطاف من يبررها، فإنه يتعذر بالقدر ذاته أن تجد الحكومة اليمنية وسيلة أخرى للتعامل مع هذه المشكلة غير التي تتبعها حالياً، أي التقيد بالإجراءات التي نص عليها القانون الصادر بهذا الشأن. إلا أن من الواضح أنه حتى مع التزام الحكومة بالعمل في إطار القانون المشار إليه، فإن ثمة مصاعب حقيقية تحول دون تطبيقه تماماً، فاليمن الذي يتزايد عدد سكانه بنسب كبيرة تفوق قدراته وموارده يُعد كذلك ضحية لجغرافيته الطبيعية والاجتماعية الصعبة، حيث تلتهم الزيادة السكانية كل أثر للتنمية، كما يستحيل على حكومته في ضوء ظروفه المعروفة أن تنشر خدماتها في كل أنحاء البلاد بسبب التشتت السكاني الواسع الذي يتوزع على قمة كل جبل تقريباً ذلك من جهة، ومن جهة أخرى فإن وعورة تضاريس البلاد سبب رئيسي في عجز الحكومة -على ما يبدو- عن فرض الأمن وضبط سيادة القانون والنظام على جميع أرجاء البلاد.

ولعل ما يضاعف من مصاعب الحكومة في ملاحقة مُدبر عمليات الاختطاف توفر كميات لا يستهان بها من قطع السلاح لدي هؤلاء الخاطفين وقُبلهم التي تلتزم -وفقاً لأعرافها- بحمايتهم والمداراة عنهم.

مع هذا فإن كثيرين هنا يلقون باللائمة على الحكومة في تكرار بعض عمليات الاختطاف بسبب مراعاتها تلك الاعتبارات الآنفة الذكر، فالسيل في نظرهم بلغ الزبا وعلى الحكومة ألا تتهيب أمام أي تضحية يستحقها الضرب بيد من حديد على مرتكبي تلك الأعمال.

واقع الأمر أن إنهاء أعمال الاختطاف قد لا يكون يسيراً، الأمر الذي يتطلب من الجميع هنا وقفة جادة ومسؤولة لحسمه أيَّاً كانت النتائج، فالتضحية لن تكون بأكبر مما كان ومما قد يكون.

أنور العنسي (الجزيرة) لبرنامج (الملف الأسبوعي) صنعاء.

تصريحات الرئيس الأميركي الجديد بين التشدد وترتيب الأولويات

جميل عازر: قد يكون من الجُرأة بمكان أن يقوم أي محلل باستقراء توجهات الإدارة الأميركية الجديدة بناء على تصريحات رئيسها في الأسبوع الأول من فترة ولايته، وقد جرت العادة أن ينتظر المراقبون حتى اليوم المائة قبل البدء بإصدار حكم على أداء الرئيس، ولكن أن يستهل جورج دبليو بوش عهده بإعلان من زوجته عن تحريم الكحوليات في البيت الأبيض، وأن يقول إنه يود لو استطاع قانونياً العدول عن قرارات أتخذها سلفه في الساعات الأخيرة من وجوده في البيت الأبيض، فإن في ذلك ما ينم عن أن أولويات الإدارة الأميركية الجديدة ستتركز على القضايا الداخلية قبل غيرها.

بوش بجانب زوجته لورا
تقرير/ : أثارت السيدة الأميركية الأولى لورا بوش أكثر من استهجان بإعلانها منع تناول الخمور في البيت الأبيض حتى في مناسبات رسمية، أما زوجها الرئيس الجديد فقد أثار الكثير من القلق بتصريحاته التي أدلى بها في أول أسبوع من فترته الرئاسية.

فالرئيس جورج بوش الذي يعتبر من الوسطيين المحافظين فاجأ الجميع بعزمه على نقض القرارات الأخيرة للرئيس بيل كلينتون وهو تصرف ليس مخالفاً للقانون لكنه خرق لبروتوكول قديم، وبدأ بإعطاء حق للمواطنين في إنشاء مباني في المحميات الطبيعية، كما أعرب عن رغبته في نقض قرارات العفو التي أصدرها كلينتون في الساعات الأخيرة من ولايته، الأمر الذي قد يعني محاكمة جديدة للمُعفى عنهم رغم أنه لا يجوز محاكمتهم على نفس الجريمة مرتين.

ثم أغضب بوش المؤسسات التطوعية بمنعها من استخدام الأموال الأميركية في توفير الإجهاض للنساء في دول العالم الثالث، فاعترضت المؤسسات المعنية على ذلك، خاصة وأن مثل هذا الإجراء يحرم من يردن الإجهاض من عمليات مأمونة تحت إشراف طبي على غرار ما يتوفر للأميركيات بموجب القانون.

ويحبس كثيرون أنفاسهم انتظاراً لمعرفة مدى تأثير التخفيض الضريبي الذي يتوعد به الرئيس بوش على الخدمات الأساسية التي تقدمها الحكومة للمواطنين خاصة الفقراء منهم، ونظراً إلى مقدار التخفيض الضخم الذي يصل إلى 1300 مليار دولار، ويعادل الفائض المتوقع في الميزانية فلابد أن يؤدي إلى تقليص ما تنفقه الحكومة على تلك الخدمات ويتخوف كثيرون من تكرار ما حدث في عهد الرئيس (رونالد ريجان) الذي خفَّض من الضرائب كثيراً واضطر بالطبع للاستدانة من النظام المصرفي العالمي لسد العجز السنوي في الميزانية.

ويريد بوش تطوير نظام دفاعي ضد الصواريخ البالستية وهو شبيه بما كان يُعرف في عهد ريجان بنظام حرب النجوم، وقد فشلت معظم التجارب التي أجريت عليه، لكنه يعتبر من العوامل التي أدت إلى إنهاك بل وسقوط الاتحاد السوفيتي الذي حاول استنباط نظام مماثل بتكاليف باهظة، ولهذا الموقف تداعياته الدولية، حيث لا تنفرد روسيا في معارضة تطوير واشنطن نظاماً من هذا القبيل بل هناك معارضة له من جانب حلفاء أميركا الأوروبيين خاصة وأنه يخرج عن معاهدة الحد من القذائف البالستية.

أما على الجبهة العراقية فإن تشكيلة الإدارة الجديدة تُعيد إلى الأذهان مجلس حرب التحالف الدولي ضد العراق، فوزير خارجية بوش هو الجنرال المتقاعد (كولن باول) الذي كان رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية إبان حرب الخليج، كما أن نائب بوش هو (ديك تشيني) الذي كان وزير الدفاع آنذاك، وما من شك في أن علاقة بوش ووالده الحميمة بالكويت وصلتهما بملف النفط والخليج سيكون لها دور في رصد موقف الإدارة الجديدة من العراق.

تواصل الضغوط على حكومة صربيا لتسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب

جميل عازر: وصلت المدعي العام في المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة إلى بلجراد للضغط على حكومة (كوستانيتشا) لتسليم الصرب المتهمين بارتكاب جرائم حرب، وقد أصبح التلويح -مجرد التلويح- باتهام رئيس أو آخر بالمسؤولية عن وقوع جرائم ومخالفات لحقوق الإنسان في بلده إبان فترة حكمه ظاهرة في العلاقات الدولية، وقد تجد بعض الأنظمة الحاكمة نفسها في موقف المدافع عن رئيس أو قائد سابق رغم قناعتها بارتكابه مخالفات، ربما ينطبق هذا على الرئيس اليوغسلافي السابق (سلوبودان ميلوسوفيتش) وصرب آخرين في يوغسلافيا وفي البوسنة، ولكن امتناع الحكومة التي خالفته في بلجراد عن تسليمه علاقة بالكرامة الوطنية بقدر تشكيكها في نزاهة المحكمة ودوافعها الحقيقية.

ميلان مارتيتش يمثل أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي
تقرير/ : كانت رئيسة الادعاء في المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة تتوقع أن تجد صعوبات جمة خلال زيارتها إلى بلجراد، لكنها لم تكن تتوقع أن تخرج خالية الوفاض، فقد واجهت رفضاً رسمياً بتسليم بعض قادة صربيا السابقين إلى المحكمة، وأصرت الحكومة اليوغسلافية على أنه قد تُجرى محاكمة من هذا القبيل ولكن داخل يوغسلافيا وبتهم تتعلق بالفساد لا بتهم حول جرائم الحرب كما تطلب المحكمة الدولية.

الرئيس الصربي كوستانيتشا وجه انتقادات جادة لعمل المحكمة، وأعرب عن معارضته لقرارات الاتهام التي تصدرها بشكل سري دون الإفصاح عن هوية المتهمين لمنعهم من تجنب القبض عليهم.

وقد وجد الموقف الرسمي اليوغسلافي تأييداً من مظاهرات خرجت تطالب بالامتناع عن تسليم ميلوسوفيتش أو أي متهم آخر، واعتبر المتظاهرون أن ذلك تدخل في شؤونهم وخدش لكبرياء بلادهم، والمتظاهرون ومعهم المسؤولون يأخذون على المحكمة أنها تطارد المشتبه فيهم من الصرب بتصميم أكثر من مطاردتها لمشتبه فيهم من أعراق أخرى، كما اتهموا المحكمة بأن لها دوافع سياسية وحذروا مما وصفوه بالعدالة الانتقائية التي تنتهجها المحكمة الدولية.

تأسست المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة بقرار من مجلس الأمن الدولي عام 93، وتتخذ من لاهاي في هولندا مقراً لها، وهي ملزمة بمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات خطيرة في مناطق يوغسلافيا السابقة منذ عام 91، وتختص المحكمة بالتعامل مع 4 فئات من الجرائم وهي الانتهاكات الخطيرة لما ورد في معاهدات جنيف لعام 49.

وانتهاكات قوانين وأعراف الحرب أينما جرت رحاها.

ثم جرائم الإنسانية.

والفئة الرابعة: هي حالات الإبادة الجماعية كما حصل في رواندا والبوسنة.

وكانت محاكمات (نورنبرج) وطوكيو بُعيد الحرب العالمية الثانية أول محاكمات تجريها الأمم المتحدة لمجرمي حرب، أما آخر متهم يمثل أمام المحكمة فكانت الرئيسة السابقة لصرب البوسنة (بريانا بلازفيتش) التي سلَّمت نفسها للمحكمة طوعاً، معتمدة في ذلك على أنها كانت تقوم بواجبها لمصلحة بلادها.

ويرى كثيرون أن إصرار المحكمة على مقاضاة مجرمي الحرب أمام هيئة دولية من القضاة هو بحد ذاته إنجاز وتطور إيجابي للمحكمة. ميلوسوفيتش يمثل رقماً صعباً في المفاوضات بين المحكمة والاتحاد اليوغسلافي، فالمحكمة تتهمه باقتراف جرائم حرب ضد ألبان كوسوفو، بينما ترى الحكومة في بلجراد أنه وأعوانه كانوا يقومون بواجب وطني أملته عليهم الظروف.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.