مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

27/07/2002

- مجزرة غزة والموقف الدولي من إدانة شارون
- علاقة العراق وإيران في ظل الأخطار الداخلية والخارجية

- ثورة يوليو في الذكرى الخمسين.. إنجازات وإخفاقات وامتدادات

- اعتقال زعيم حركة 17 نوفمبر الإرهابية في اليونان

- العلاقات الأميركية الصينية بين تقارب وخلافات

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:

استهداف مبنى سكني في غزة والناس نيام، هل يحتاج العالم إلى إدانة أكبر لشارون بالإرهاب؟

العراق وإيران هل تبادل الاتهامات سبيل إلى مواجهة التهديدات والأخطار الخارجية المشتركة؟

وخمسون عاماً بعد ثورة الضباط الأحرار إنجازات وإخفاقات، ولكن هل للثورة إمدادات؟

مجزرة غزة والموقف الدولي من إدانة شارون

لعل في إرجاء مجلس الأمن الدولي مناقشاته لمجزرة المدنيين التي ارتكبتها طائرات إسرائيلية في غزة أكبر دليل على أن هذا المجلس مرتهن للفيتو الأميركي، عندما يتعلق الأمر بالنزاع الفلسطيني، بل العربي الإسرائيلي، وإذا كان الوقت جوهرياً في محاولات الوصول إلى مخرج من التأزم الراهن، فإن تضييع الفرص هو بالضبط ما يقوم به أيضاً رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي أتقن هذه الممارسة بكل ما تنطوي عليه من وحشية وتبعات، فما أن تلوح في الأفق بوادر تحرك قد يحصره في مسار ربما يقضي إلى حل حتى يبادر إلى فعلة تضمن إطفاء بصيص الأمل وهذا ما يبدو أنه هدف الغارة على غزة

الشهيدة هدى شلوف- مجزرة غزة
تقرير/ حسن إبراهيم: مازالت الأنقاض تحمل رائحة اللحم البشري المحترق، وبينما يدفن الفلسطينيون ضحايا قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية، الأميركية الصنع يتساءل كثيرون بمن فيهم إسرائيليون هل كان اغتيال صلاح شحاده مبرراً لقتل أطفال ونساء أيضاً؟ وتساءل آخر: هل أضحى السلاح الثقيل إدارة مكافحة الشغب؟ وهل يستوجب اغتيال فرد واحد كل هذا الكم من القنابل الحارقة والعنقودية والفراغية؟ مما لا شك فيه أن هناك حالة إسرائيلية خاصة ولو أثرنا الدقة لقلنا الإسرائيلية الشارونية، فأرييل شارون خبير في التوقيت واتضح حتى لمن يؤيدنه بلا تحفظ مثل الولايات المتحدة أن الرجل يرفض إلا أن ينتقل من التوتر إلى تنفيذ مخطط تخفيض سقف الآمال الفلسطينية، فشارون وقَّت الضربة مع تزايد اجتماعات التنسيق الأمنية المشتركة واقتراب إصدار الحركات الفلسطينية المتشددة بيانا تعلن فيه عزوفها عن تنفيذ عمليات داخل إسرائيل وتوقفها عن استهداف المدنيين حتى في الضفة الغربية، بل كان هناك تيار قوي داخل تلك الحركات ينادي بإيقاف العمليات الفدائية، فشارون لا يريد تهدئة قد تفتح بابا للحل الدبلوماسي فهو يعلم أنه حتى في ظل التحيز الأميركي لإسرائيل لا مناص من تفكيك المستوطنات ونوع من الانسحاب من أراضي الضفة الغربية وهو ما سيشكل نواة للكيان الفلسطيني المرتقب، والدبلوماسية الفلسطينية في مأزق، فمن ناحية هناك الرغبة الشعبية العارمة في الانتقام لضحايا القصف الإسرائيلي الذي أوقع 15 قتيلاً، تسعة منهم أطفال، ومن ناحية ثانية هناك السياسيون داخل وخارج السلطة الوطنية الفلسطينية الذين مازالوا يأملون في استئناف المسار السياسي، لكن موقف هؤلاء صعب للغاية فمن يقنع الفلسطيني العادي أن يرى ضوء في نهاية النفق وهو غير موجود، فلا ردود الأفعال العربية شفت غليلة ولا الأمم المتحدة قادرة على حمايته من آلة الحرب الإسرائيلية، ويعتقد المراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يأمل في أن تتيح له ردود الأفعال الفلسطينية الفرصة للرد بعنف أكثر من مجزرة غزة، وحتى باجتياح اشد وحشية مما في هجمات التاسع والعشرين من مارس/ آذار الماضي، ويبدو أن هدف شارون النهائي هو إرغام الفلسطينيين على القبول بالحد الأدنى الذي تعرضه عليهم إسرائيل في مقابل تفادي مزيد من المجازر والتوفير الأمن للإسرائيليين على حساب تحجيم طموحات الشعب الفلسطيني، ولكن استقراء موجة الغضب الفلسطيني الذي يعد بمقاومة عنيفة مهما كانت التضحيات لابد وأن يدفع إلى الاستنتاج بأن فرص نجاح شارون في تحقيق ذلك الهدف ستزداد ضعفاً كلما أمعن في غيه.

علاقة العراق وإيران في ظل الأخطار الداخلية والخارجية

جميل عازر: تحضير لتشكيل حكومة بديلة لنظام الحكم الحالي في العراق بعد إسقاطه هذا إذا تمكن الأميركيون من ذلك، هذا على الأقل ما يمكن لواشنطن ومعها المعارضة العراقية إلا أن تؤكد وليس فيه ما يثير الحيرة، نظراً للمواقف والنوايا المعلنة ولكن الأمر المحير هو ما يعتري علاقات بغداد وطهران من توتر، خاصة وأن الاثنتين متسهدفتان في التهديدات والمخططات الأميركية للتغيير، وإذا كان تبادل رفات جنود ممن سقطوا في الحرب التي انتهت بينهما قبل أربعة عشر عاما هو خطوة نحو فتح الطريق أمام تحسين العلاقات، فإنه إجراء مفهوم في ظل الظروف الراهنة، أما أن يعود الجانبان إلى تبادل الاتهامات لتآمر أحدهما على الآخر، فقد يعني أنهما يشكلان خطراً ضد بعضهما بعضاً أكثر مما يدعيانه عن تهديدات خارجية.

طهران تستقبل رفات المئات من مفقودي الحرب مع العراق
تقرير/ سمير خضر: مئات من الجنود الإيرانيين أو ما تبقى منهم يعودون أخيراً إلى أرض وطنهم في صناديق خشبية، هؤلاء هم بعض ضحايا الحرب العراقية -الإيرانية أو حرب الخليج الأولى كما يسميها البعض التي أودت بحياة مليون شخص على جانبي الحدود، ورغم انقضاء أربعة عشر عاما منذ انتهاء هذه الحرب لم تستقر الأمور بعد ولم تصفو النفوس.

العلاقات بين بغداد وطهران لا تزال تتأرجح بين مد وجزر، تقارب محدود هنا واتهامات متبادلة هناك تعيد إلى الذاكرة الأجواء التي كانت سائدة في الثمانينات، وها هي بغداد تعلن القبض على مجموعة ممن سميتهم بالإرهابيين الذين يعلمون في الخفاء لحساب طهران بهدف تقويض أسس النظام العراقي ومحاولة استفادة من الأوضاع في حال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية للعراق.

إيران أعلنت مراراً أنها ضد مثل هذه الضربة وأنها لن تقبل بمحاولات واشنطن تغيير النظام في العراق من الخارج، فالقيادة السياسية في طهران تعرف جيدا أن مثل هذه الضربة لن تنتهي عند حدود العراق، بل هي مرشحة للاستمرار وأن طهران ستكون هدف الولايات المتحدة التالي بعد العراق وهذا ما عبر عنه مؤخراً عدد من أعضاء الكونجرس الذين طالبوا البيت الأبيض بوضع خطة للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلام في إيران.

بغداد من جهتها حذرت أيضاً إيران من أن استهداف العراق لن يكون سوى المرحلة الأولى من خطة أميركية شاملة تتضمن النيل من تلك الدول التي أعلن (بوش) أنها تشكل ما سماه محور الشر، ورغم هذا الاستهداف المزدوج فشلت كل محاولات التقارب بين البلدين، طهران اتهمت بغداد بافتعال أزمات جانبيه بإعلانها الكشف عن شبكة إرهابية إيرانية، لا بل أنها أشارت بوضوح إلى أن بغداد هي التي تؤوي الإرهابيين في إشارة إلى جماعة "مجاهدي خلق" التي تتخذ من الأراضي العراقية منطلقاً لشن عمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، المؤسسة الحاكمة في طهران إصلاحية كانت أو محافظة تتفق اليوم على أن تجربة حرب الخليج الأولى قد ولت إلى غير رجعة، فالعراق يعيش منذ اثني عشر عاما في حصار خانق، وإيران تستفيد بشكل مباشر وغير مباشر من محنة العراقيين سواء على صعيد السوق النفطي أو على صعيد التجارة البينية مع جارتها.

إيران والعراق هما اليوم محط أنظار صناع القرار في واشنطن، وكلاهما يعيش أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية مفروضة عليها من الخارج، ولكن متى سجل التاريخ دفئاً وتوافقاً بين البلدين الجارين؟

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه أيضاً:

اليونان واعتقال زعيم نوفمبر 17، نهاية حركة مارست الإرهاب لتحقيق مآرب سياسية.

[فاصل إعلاني]

ثورة يوليو في الذكرى الخمسين.. إنجازات وإخفاقات وامتدادات

جميل عازر: وإلى مصر التي تعيش هذه الأيام الذكرى السنوية الخمسين لثورة يوليو، التي قامت بها مجموعة الضباط الأحرار، وما من شك في أن أدوار هؤلاء كأفراد كانت متفاوتة رغم أهميتها، ومن هنا فإن التركيز على أحدهم واستثناء آخرين قد لا يكون منصفاً إذا أُريد إلقاء الضوء بموضوعية على الحركة التي غيرت معالم المسرح السياسي في مصر، وأثرت على الحلبة الشرق أوسطية بوجه عام، وليس في هذا انتقاص من دور جمال عبد الناصر أو محمد نجيب أو غيرهما من رفاق السلاح، نعم، لقد قامت الثورة في مصر ضد نظام إقطاعي وملكية اتسمت بالفساد والبعد عن مشاكل المجتمع، وإنما يمكن القول إنها أخفقت أكثر مما أنجزت على الصعيد العربي.

جمال عبد الناصر
تقرير/ حسن إبراهيم: خمسون عاماً مضت على ثورة الثالث والعشرين من يوليو، لكنها لم تدرج بعد في خانة الحركات المتحفية التاريخية، فأثر ثورة يوليو -كما تسمى- مازال واقعاً حياً معاشاً ينعم المصريون بل والعرب بإنجازاتها، ويتجرعون المآسي التي خلفتها أخطاؤها، ومهما يختلف المصريون والعرب على شخصية صانع الثورة الحقيقي جمال عبد الناصر، فإن ما لا شك فيه أن الرجل أنجز في فترة وجيزة ما عجزت عنه أجيال من المصريين، وأبرز تلك الإنجازات:

تأميم قناة السويس التي شقها مئات الآلاف المصريين، ومات أثناء حفرها الآلاف منهم. -قانون الإصلاح الزراعي الذي أنهى وضعاً شاذاً عندما كان يمتلك 6% من المصريين 91% من الأراضي الزراعية-

قانون مجانية التعليم الذي كان قد اقترحه الدكتور طه حسين عندما كان وزيرا للتربية والتعليم ورفضه البرلمان قبل الثورة.

وقانون مجانية العلاج كذلك.

بناء السد العالي مازال يوفر 60% من إنتاج الطاقة الكهربائية في مصر وجل الثروة السمكية من بحيرة ناصر.

اللبنات الأولى للتصنيع الثقيل من حديد وصلب وغزل ونسيج وتجميع سيارات وتصنيع عسكري.

ودعم حركات التحرر من ثورة الجزائر والثورة اليمنية وحتى ثورات إفريقيا، مثل ثورة الكونغو، وثورات جنوب القارة الإفريقية.

لكن النجاحات صاحبتها إخفاقات أيضاً، فالعشوائية التي اتسمت بها خطوات توزيع الثروة ترجمت إلى تأميم ومصادرة لكثير من المشاريع والصناعات الناجحة، وبالتالي فقد استشرت البيروقراطية باسم القطاع العام مما عرقل الأداء الاقتصادي ولانشغال الثورة بتأمين نفسها لجأ عبد الناصر إلى نظام الحزب الواحد فكان الاتحاد الاشتراكي العربي، وقمعت الأصوات المعارضة من اليمين الإسلامي وحتى الحزب الشيوعي بقسوة.

ناصب العالم الغربي عبد الناصر العداء، الذي كان اعنف صورة العنوان الثلاثي بعد تأميم قناة السويس، ورفض الولايات المتحدة تمويل مشروع السد العالي والدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، وعندما فشل مشروع الوحدة بين مصر وسوريا عام 61 بعد ثلاث سنين من الاتحاد المضطرب، ظن كثيرون أن مشروع عبد الناصر الوحدوي قد أصيب في مقتل، لكن تأييده للثورة اليمنية ودخوله حرباً طاحنة ضد القوات الإمامية المدعومة سعودياً ثبَّت توجهه القومي من جهة واستنزف الجيش المصري من جهة أخرى، وحلت الكارثة في الخامس من حزيران من عام 67 عندما استغلت إسرائيل جو التصعيد الذي خلقته الدعاية الناصرية، واستطاعت في هجوم خاطف سحق الجيش المصري والسوري والأردني، واحتلت شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية بما فيها القدس ومرتفعات الجولان، و تنحى جمال عبد الناصر عن السلطة، لكنه تراجع عن قراره إذ يعتقد البعض أن الأمر بمجمله كان تمثيلية استغلت حب الجماهير لناصر وصدمة الهزيمة، والمتبصر في التطورات اللاحقة بما فيها حرب أكتوبر ومشوار التسوية السياسية بين إسرائيل والعرب من كامب ديفيد إلى أوسلو ووادي عربة، سيجد أنها من نتاج الحقبة الناصرية، فعبد الناصر رغم أنه كان قد أعاد بناء الجيش المصري بعد الهزيمة وبدأ حرب الاستنزاف إلا أنه قبل بمبادرة (وليام روجرز) للسلام عام 70، وما كان أحد يدري ما الذي أراده جمال عبد الناصر من وراء ذلك، لأن الأجل لم يمهله، ثورة الثالث والعشرين من يوليو مازالت اليوم مصدر شرعية لنظام الحكم الجمهوري في مصر، ومازالت مصدر غضب على وحنين إلى جمال عبد الناصر.

جميل عازر: ونتابع هذا الموضوع، ومعنا من القاهرة الكاتب الناصري محمود المراغي، أستاذ محمود بداية هل كانت ثورة يوليو في بداياتها أكثر من انقلاب عسكري؟

محمود المراغي
محمود المراغي (كاتب ناصري- القاهرة): بدأت انقلاب وتحولت إلى ثورة، وهذا أمر طبيعي، ففي ليلة الثورة تسعون ضابطاً قادوا التحرك وكانت لديهم أفكار عامة.. رد فعل بما حدث في فلسطين.. رد فعل للفساد.. رد فعل للاحتلال إلى آخره، ثم تبلور المشروع وأصبح ثورة بمعنى التغيير الجذري.

جميل عازر: طيب في تقديرك ما هي أنصع الانتصارات التي حققتها ثورة يوليو؟

محمود المراغي: أنا أظن.. وأنا مختلف مع التقرير الذي استمعت له الآن في أن الثورة قد أخفقت عربياً، وعايز أقول أن الثورة قد نجحت في مجالين:

المجال الأول: هو التغيير الجذري في المجتمع المصري، بمعنى أن الاقتصاد المصري قد تحول من اقتصاد تابع متخلف وها هو تابع لبريطانيا طبعاً في ذلك الوقت، ويسيطر عليه إلى آخره، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واقتصاد أكثر تقدماً، وأنا أقصد زراعي وصناعي، الثورة كانت حريصة على أن تزيد حجم الكحكة التي ينبني عليها الاقتصاد ومن ثم تعيد توزيع الدخل، ابتداءً بقى من الإصلاح الزراعي إلى الحد الأدنى للأجور إلى.. إلى آخره، فحدثت هزة هائلة في المجتمع المصري، حدثت تغيرات مازلنا نلمسها حتى الآن، أنا كنت أطالع منذ أيام عدد طلاب المدارس والجامعات في مصر وهو يقترب من 19 مليون، أي أنه يقترب من تعداد الشعب المصري في سنة 52، وهذا نتاج مجانية التعليم التي أقرتها الثورة، وما بين..

جميل عازر[مقاطعاً]: هذا ما.. ما تحدث عنه التقرير الذي أذعناه قبل قليل، نعم.

محمود المراغي: عظيم، في التقرير.. خلينا نكمل. لكن أنا أظن أن معركة السد العالي والتي أتبعتها يعني حدث تخلف أو امتناع عن التمويل.. حدث تأميم القناة.. حدث حرب 56، تداخلت السياسة والاقتصاد والحرب في حدث واحد، أنا.. السد العالي بالنسبة للغرب يعني اقتصاد مختلف، يعني زراعة أكثر.. صناعة أكثر.. كهرباء أكثر.. تحضر أكثر، يعني كيان دولة مركزية في منطقة الشرق الأوسط، ومن هنا كان الحرب الغربية ضد السد العالي ذات مغزى، وكان الانتصار في هذه المعركة، وكان إيقاع الأحداث الذي.. التي تمت في 56، وامتدت إلى أن تم بناء السد بالفعل معركة كبرى انتصرت فيها ثورة يوليو.

في المجال العربي أنا.. دي النقطة اللي أنا بأقول أنا أختلف فيها بعض الشيء مع التقرير، الدول العربية التي كانت مستقلة عندما قامت ثورة يوليو 7 دول، عندما مات عبد الناصر أظن أن كانت معظم الدول العربية قد استقلت بالفعل، يمكن الذي يعطي إيحاء بأن هناك فشل في المجال العربي هو حرب 67 وما جرى على أرض فلسطين لابد أن..

جميل عازر: طيب، طيب أستاذ.. أستاذ محمود.. أستاذ محمود، تبنت الثورة الشعار "حرية- وحدة- اشتراكية"، ولم يتحقق شيء منها، بل تحولت إلى نظام الحزب الواحد في مجال الحرية، فشلت في تجربة الوحدة، كذلك لم تتمكن من تحقيق الاشتراكية بالشكل الصحيح بل حولت الاقتصاد المصري إلى حركة تأميم، ألا يصح القول إنها هنا خذلت الجماهير؟

محمود المراغي: لأ معلش، يعني عندما نتحدث عن قضية الحرية، فهي حرية في مواجهة الخارج، بمعنى التحرر، وقد كانت هناك قوات بريطانية نعرف أنها كانت ترابط قبل الثورة في ما يسمى الآن ميدان التحرير، انتقلت إلى قناة السويس، الثورة استطاعت أن تطرد الاستعمار البريطاني ثم استطاعت أن تواجه العدوان الثلاثي سنة 56، وبعدين طبعاً حصل 67 وحصل حرب الاستنزاف التي انتهت في 73 بالجلاء عن سيناء، فقضية التحرر في الخارج يعني حدث وإن كان للأسف طبعاً على الجانب الفلسطيني حدث احتلال للضفة وغزة، قضية الحرية في الداخل لابد أن نفصل بين مرحلتين، مرحلة الخمسينات يعني.. وكان الإنجاز فيها أو البناء المادي أو المعارك هي الأساس، وقد صودرت فيها الديمقراطية أو كان لابد من الاستيلاء على السلطة ويعني إعمال هذه السلطة الثورية لإحداث تغييرات سريعة، وأن الأحزاب قد حكمت في هذا الوقت، وكما كان مطروحاً عام 54 ما كان يمكن أن نبني السد العالي، وما كان يمكن أن نؤمم قناة السويس وما كان يمكن أن ننتصر في 56، الستينيات بدأ بناء نموذج ديمقراطي هو.. نعم هناك تنظيم سياسي واحد، وأنا لما تقول النهارده أنا مش متحمس لفكرة التنظيم الواحد، لكن فيه نموذج ناصري كان قد بدأ بناؤه، بمعنى الليبرالية، وخلينا نقيس كل حاجة بمرحلتها الليبرالية هي ديمقراطية قمة الهرم، بننتخب عدد من.. تعدد حزبي بينتخبه عدد إلى آخره، الناصرية هي ديمقراطية سفح الهرم، بمعنى مقرطة المجتمع، العامل يدير مشروعه من خلال مجلس الإدارة المنتخبة، الفلاح يدير إنتاجه ويدير قريته، والمواطن العادي من خلال الإدارة المحلية إلى آخره، فيه نموذج كان قد بدأ بناؤه 62 وتم ضربه في 67، يعني الفترة التي نتحدث عنها هي 5 سنوات، وبالتالي الديمقراطية..، وعبد الناصر قبل أن يموت قال.. تحدث عن تعدد الأحزاب وعن تعديل الميثاق سنة 70، وبالتالي هو ما كانش ضد فكرة التعدد وفكرة الديمقراطية، تتحدث عن الوحدة، طيب تفضل..

جميل عازر: نعم، أستاذ محمود، هل من مقارنة -في رأيك- بين الأوضاع السائدة في العالم العربي الآن والأوضاع التي كانت سائدة في عام 52، بمعنى هل هناك مجال أو تعتقد أن هناك ضرورة لثورةٍ يوليوية أخرى إن صح التعبير؟

محمود المراغي: أظن أن الإجابة نعم، هناك تشابه، بمعنى أن المهانة التي كان يعيش فيها الوطن العربي قبيل 52 هي التي يعيش فيها الآن وبعد خمسين عاماً، مسألة التبعية، مسألة.. يعني آه كانت بريطانيا وفرنسا هي القوى الكبرى المهيمنة في هذا الوقت، والتي تحتل عدداً كبيراً من الدول العربية، الآن اليد الآمرة هي الولايات المتحدة الأميركية، والقواعد بتاعتها موجودة في أكثر من بلد عربي، ما تفعله إسرائيل أيضاً ادينا.. التقرير الأخير اللي هو التنمية الإنسانية الذي أذيع في الجامعة العربية في الأسبوع الماضي يشير إلى أن موضوع الدول العربية في الديمقراطية هو الأسوأ في العالم كله، وبالتالي نعم الظروف تتشابه، تسألني هل يمكن أن...

جميل عازر: أستاذ.. أستاذ محمود المراغي.. أستاذ محمود المراغي أدرك الوقت، وشكراً جزيلاً لك.

اعتقال زعيم حركة 17 نوفمبر الإرهابية في اليونان

قد تجد اليونان نفسها في وضع أكثر أماناً الآن وهي تستعد لاستضافة الأولمبياد القادم بعد اعتقال الرجل الذي تقول إنه العقل المدبر لحركة 17 نوفمبر، وقد اشتهرت هذه الحركة اليسارية اليونانية بمعاداتها لرموز الهيمنة الغربية حتى بعد انتهاء الحرب الباردة، لأنها تعارض انتماء اليونان إلى الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، كما أنها ضد الرأسمالية، وقد لا تضم هذه الحركة في نظر الخبراء أكثر من 25 ناشطا، وهذا ما يعتبر عنصراً من عناصر قدرتها على الاستمرار في توجيه ضرباتها بصلفٍ ودقة، وإذ تقول الشرطة اليونانية إنها لا تعرف أحداً من أعضاء الحركة، فإن اعتقال البروفيسور (ألكسندر جيوتوبولوس) يعتبر انتصاراً في المعركة ضد الإرهاب.

الخارطة السياسية لليونان
تقرير/ جيان اليعقوبي: يكاد ما حدث في بلاد الإغريق قبل أيام أن يكون من السيناريوهات الكلاسيكية لقصة اليسار الأوروبي وفصائله المتشددة بالتحديد من الألوية الحمراء في إيطاليا، إلى (بادر ماينهوب) في ألمانيا، وإلقاء القبض على العقل المدبر لمنظمة السابع عشر من نوفمبر يعد آخر ضربةٍ لهذه الفصائل التي خرجت كلها من رحم ثورة طلاب الجامعة الأوروبية عام 68، المعتقل هو أستاذ جامعي في الستين من عمره اسمه (ألكسندر جيوتوبولس) وهو نجل أحد القادة التروتسكيين المعروفين في حقبة الثلاثينات، واعتقلت معه رفيقته (ماري تريس بينو) التي تعيش معه في اليونان منذ سنوات، وكانت قد التقت به عندما كان (جيوتوبولس) يدرس في باريس، وربطت مصيرها الشخصي والثوري به منذ ذلك الوقت، ومنظمة نوفمبر سبعة عشر هي واحدة من أكثر المنظمات الأوروبية غموضاً، واستعصت على الجهات الأمنية طيلة 27 عاماً حتى ابتدأ فصل جديد في التاريخ يوم الحادي عشر من سبتمبر، فبعدها بشهر واحدٍ فقط وضعت وزارة الخارجية الأميركية هذه المنظمة على لائحة المنظمات الإرهابية، ثم قال الأميركيون إن اليونان هي واحدةٌ من أقل الدول تعاوناً معهم في حربهم ضد الإرهاب، وجاء رد أثينا سريعاً، وبدأت بالتنسيق مع عملاء أميركيين وبريطانيين حتى تكللت جهودها بتفكيك المنظمة بدون أن تطلق الشرطة طلقةً واحدة. وكانت المنظمة قد اتخذت اسمها من التاريخ الذي قام فيه المجلس العسكري بقيادة (بابادو بولس) بإرسال دبابات لقمع الحركة الطلابية في أثينا في السابع عشر من نوفمبر عام 73، ولقي فيها عشرات الطلبة حتفهم، وكانوا يطالبون بمزيد من الحريات وبعودة الحكم المدني إلى بلادهم، وقد دشنت المنظمة نشاطها عام 75 بإطلاق رصاصة قاتلة على رئيس مكتب C.I.A في أثينا عام 75، وتوالت بعدها عملياتها التي شملت عسكريين ورجال مالٍ وأعمال ودبلوماسيين أجانب بما فيهم مسؤولون أتراك وأميركيون، وكانت آخر عملياتهم هي اغتيال الملحق العسكري البريطاني في صيف عام 2000 احتجاجاً على الموقف البريطاني المساند للقصف الأميركي لكوسوفو، فالمنظمة كانت في سنواتها الأخيرة قد استبدلت خطها اليساري بخطٍ قوميٍ متشدد، ورغم هذا لم تستطع الحكومات أن تضع يدها على الجناة، ولكن ما حدث في نيويورك ترددت أصداؤه في أثينا، واكتسحت حملة مكافحة الإرهاب في طريقها هذه المنظمة التي طالما أحرجت الحكومة اليونانية أمام الأوروبيين والأميركان.

العلاقات الأميركية الصينية بين تقارب وخلافات

جميل عازر: تحاول الولايات المتحدة والصين الحديث في كل مناسبة أو في معظم المناسبات عن تقاربٍ ومصالحٍ مشتركة بينهما، أكثر من الإشارة إلى نواحي الخلاف، ومسببات التوتر، ولكن التقرير الذي أصدره الكونجرس الأميركي في الأيام القليلة الماضية عن رؤيته للصين يخرج عن القاعدة، ويعتبر الصين أنها تشكل تهديداً للمصالح الأميركية، وهذا ما حفز بكين على نشر صواريخ موجهة إلى تايوان التي يعتبرها الصينيون جزءاً من الوطن الأم، ورغم أن تسليح الأميركيين لتايوان مصدر القلق الرئيسي للصين، فإن هناك من الأسباب الأخرى التي ترشح العلاقة بين الجانبين لمزيد من المشادات.

العلاقات الأميركية الصينية
تقرير/ سمير خضر: منذ تسلمه مقاليد السلطة في واشنطن لم يُخفي (جورج بوش) نواياه تجاه الصين، فقد حول بكلماتٍ معدودة بكين من شريك استراتيجي إلى منافسٍ استراتيجي للولايات المتحدة، وهذا يدل بحد ذاته على عمق الشرخ الذي حدث في العلاقات بين البلدين.

مآخذ واشنطن على بكين كثيرة تبدأ بتصدير تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل، مروراً بكوريا الشمالية، لتصل إلى حد تهديد وجود تايوان، وهذا هو بيت القصيد، إذ يبدو أن الجناح اليميني المتشدد في البيت الأبيض لا يزال يعيش أجواء الحرب الباردة، وهو يرى في تايوان هذه الجزيرة المعزولة معقلاً للحرية والديمقراطية والرأسمالية في محيطٍ أسيوي تتجاذبه قوى سوق استهلاكية صينيةٍ ضخمة يسيل اللعاب لها، لكنها تخفي في حقيقتها أهدافاً سياسية واضحة.

وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون قدمت مؤخراً إلى الكونجرس تقريراً حول نوايا الصين المستقبلية، هذا التقرير يتهم بكين بالاستعداد لعمل عسكريٍ يجبر تايوان على العودة إلى أحضان الوطن الأم، خاصةً بعد وصول (تشن ونج يانج) إلى سدة الرئاسة في (تايبيه)، و(تشن) هذا خاض حملته الانتخابية على أساس كونه أحد دعاة إعلان الاستقلال التام عن الصين، مثل هذا التوجه تعتبره بكين عملاً عدائياً، وربما لهذا السبب أثار تقرير البنتاجون إلى أن بكين تخصص نحو خمسةٍ وستين مليار دولار سنوياً لتحديث قواتها المسلحة.

الصين لم تعلق مباشرة على هذا التقرير، لكنها أشارت إلى أن مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان هي التي تشجع تايبه على المضي في نهج الانفصال، وأكدت على سياستها الثابتة المتمثلة بعودة تايوان إليها بالوسائل السلمية، تماماً كما حدث في حالة كلٍ من هونج كونج ومكاو، لكن ما لم يشر إليه تقرير البنتاجون هو تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين بكين وتايبيه، فرأس المال التايواني يعد أكبر مستثمرٍ خارجيٍ في الاقتصاد الصيني، ليس فقط في مجال السلع الاستهلاكية، بل أيضاً في ميادين التكنولوجيا المتقدمة، وربما كان هذا هو السبب الذي يدفع بالقيادة الصينية إلى الاستمرار في المحافظة على الوضع الحالي مع تايوان، فالصيني صبور بطبعه، وقد أثبتت سياسة الصبر هذه نجاعتها في الماضي.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، ونذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.