مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

09/03/2002

- عودة المبعوث الأميركي وتخلي شارون عن مواقفه
- التداعيات المحتملة للمبادرة السعودية عربياً وإسرائيليا

- أول معارك برية للقوات الأميركية في أفغانستان

- الصحراء الغربية بين الاستفتاء والحكم الذاتي والتقسيم

- انضمام سويسرا للأمم المتحدة والحفاظ على حيادها

جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه:

(أرئييل شارون) يتراجع عن شرط التهدئة لفشله في توفير الأمن للإسرائيليين، و(بوش) يُعيد الموفد الأميركي إلى المنطقة.

المبادرة السعودية.. الإسرائيليون منقسمون والعرب لديهم مآخذ بشأنها، فما هي التداعيات المحتملة؟

والقوات البرية الأميركية تخوض أول مرة معارك حامية الوطيس في منطقة (جرديز) الجبلية منذ بداية العمليات في أفغانستان.

عودة المبعوث الأميركي وتخلي شارون عن مواقفه

أنتوني زيني وأرييل شارون
ما أن أعلن الرئيس الأميركي (جورج بوش) عن اعتزامه إعادة الجنرال السابق (أنتوني زيني) إلى المنطقة حتى بادر رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إعلان تراجعه عن اشتراط فترة هدوء تسبق أي محادثات بينه وبين الفلسطينيين، وجاء الإعلان عن عودة (زيني) إلى المنطقة بعد محادثات الرئيس المصري مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، لابد من التساؤل عن فرص إحراز المبعوث الأميركي نجاحاً في هذه الجولة خاصة وأن (أرييل شارون) لا يمكن أن يكون قد تخلى فجأةً عن مواقفه.

تقرير/ سمير خضر: رغم محاولاته اليائسة لم يستطع جورج بوش تجنُّب الخوض من جديد في المستنقع الإسرائيلي الفلسطيني، فالواضح أن الوضع أصبح أو يكاد يصبح خارج نطاق السيطرة ويهدد المصالح الاستراتيجية الأميركية، ولذلك اضطُر بوش للإعلان بعد محادثاته مع الرئيس المصري في واشنطن عن إعادة موفده إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني آملاً بذلك تخفيف حدة التوتر والاستجابة للضغوط العربية بهذا الشأن، ولكن ما الذي يمكن لزيني أن يفعله الآن؟ فقد حاول في السابق وفشل، ربما بسبب انحيازه الصارخ للموقف الإسرائيلي، والذي برز من خلال تصريحاته اللاحقة التي هاجم فيها السلطة الفلسطينية وانتقاده اللاذع لشخص الرئيس عرفات وتشبيهه إياه بزعيم عصابة، زيني سيجد نفسه هذه المرة أمام وضع متفجر، فقد سال الدم الفلسطيني بغزارة، ولم يعُد بمقدور أحد ولا حتى الرئيس عرفات لجم المقاتلين الفلسطينيين الذين يصرون على التصدي بأجسادهم للدبابات الإسرائيلية، تلك الدبابات التي لم تعُد تتورع من سحق كل ما تجده أمامها حتى وإن كان طبيباً أو سيارة إسعاف.

الهجمات الإسرائيلية قوبلت بانتقادات لاذعة في العالم أجمع، وحتى في واشنطن التي اتهم وزير خارجيتها (كولن باول) حكومة شارون بالاكتفاء بإحصاء أعداد جثث الفلسطينيين دون تقديم بديل سياسي واضح للخروج من الأزمة، ورغم التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي يجد شارون اليوم نفسه في مأزق حرج، فهو من جهة يواجه غضب اليمين المتشدد الذي يلومه على ليونته في التعامل مع الفلسطينيين، ويواجه من جهة أخرى غضب اليسار المتحالف معه والذي يتهمه بمحاولة دفن عملية السلام إلى الأبد، أما المواطن الإسرائيلي فبدأ يعي أن وعود شارون له بالأمن لم تتحقق، بل على العكس فقد ارتفع عدد القتلى في صفوف الجنود والمستوطنين منذ تسلُّم شارون منصبه، ولم يعد الإسرائيلي يشعر أنه في مأمن من هجوم فلسطيني انتقامي مفاجئ، إعلان شارون تخليه عن فترة التهدئة التي ظل يطالب بها كشرط لاستئناف المفاوضات لم يكن إذاً سوى تحصيل حاصل، فالعالم كله كان يعتبر هذا الشرط تعجيزياً بل وساذجاً، أما الفلسطينيون فقد رأوا في إعلان شارون دليلاً إضافياً على تخبطه السياسي وشعوره بالإحباط بسبب فشله في تحقيق وعوده الانتخابية، وهم يشعرون اليوم بشيء من الفخر في نجاحهم في نصب هذا الفخ السياسي لعدوهم اللدود، إذ لم يعد أمامهم الآن سوى الانتظار.. انتظار تآكل شعبية شارون، وبالتالي سقوطه وسقوط حكومته، فاللعبة أصبحت اليوم لعبة صبر وطول نفس، ومن أكثر صبراً من الشعب الفلسطيني في زمننا هذا؟!

التداعيات المحتملة للمبادرة السعودية عربياً وإسرائيلياً

عبد الله بن عبد العزيز وأرييل شارون
جميل عازر: وإذ جاءت هذه التطورات في أعقاب الإعلان عما تُسمى "المبادرة السعودية" التي تُنادي بتطبيع عربي شاملٍ مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضي العربية المتحدة.. المحتلة، لابد وأن يكون هذا الطرح قد دخل في الاعتبارات وراء موقفي واشنطن وشارون من الوضع في المنطقة، ورغم ذلك يجوز القول إنه يمكن تحميل هذه المبادرة أكثر مما تطيقه من توقعات، ولكن ما هي تداعياتها على الموقفين الإسرائيلي والعربي، خاصةً في الفترة التي تسبق القمة العربية المرتقبة؟

تقرير سمير خضر/ قراءة محمد الكبير الكتيبي: حتى وإن لم تلق مبادرة ولي العهد السعودي طريقها إلى التنفيذ فإنها ستكون قد نجحت على الأقل في بث البلبلة في صفوف المؤسسة السياسية الإسرائيلية، وساهمت في تعزيز الانقسامات في صفوف مجمل الطيف السياسي هناك، فقد لقيت المبادرة ترحيباً من اليسار، وحذراً مفهوماً من قِبل أحزاب الوسط، ورفضاً قاطعاً من قِبل اليمين المتطرف، أما شارون فلا يزال يناور إزاءها،تارة يرحب بها وتارة يرفضها ضمنياً، فالمبادرة تدعو إلى انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 67، وهذا ما لا يمكن لعقل شارون أن يتقبله، ولكنها تعرض في الوقت نفسه الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها وهو عرض مغرٍ، لكنه يبقى في نظر شارون ينطوي على ثمن باهظ لا يستطيع تحمله، وحتى في واشنطن تبدو ردود الأفعال متناقضة، فالرئيس بوش ووزير خارجيته باول رحبا بمبادرة السعودية كخطوة أولى نحو حوار سعودي – إسرائيلي، في حين أعربت مستشارة الأمن القومي (كوندليزا رايس) عن تحفظها إزاء دعوة الرياض إسرائيل للانسحاب من كل الأراضي المحتلة، لكن المشكلة قد لا تكمن في تل أبيب أو واشنطن بقدر ما هي داخل البيت العربي، فسوريا ورغم ترحيب رئيسها بهذه المبادرة تنظر إليها بعين القلق لأنها –أو على الأقل ما تسرب منها- يتحدث عن الشق الفلسطيني ويغفل مصير هضبة الجولان المحتلة، ويبدو أن الرئيس بشار الأسد قد اطمأن شخصياً حيال هذه المسألة بعد لقائه بولي العهد السعودي الأمير عبد الله، أما الرئيس المصري حسني مبارك فلم يخفي شكوكه إزاء إمكانية نجاح المبادرة السعودية بسبب اقتناعه باستحالة أن توافق أي حكومة إسرائيلية وخاصة يمينية شارونية على العودة إلى حدود عام 67، وهناك من يدَّعي أيضاً بأن القاهرة تشعر بالامتعاض من عدم مشاورة الرياض لها قبل الإعلان عن هذه المبادرة، وفي كل الأحوال ستكون مقترحات الأمير عبد الله على رأس جدول أعمال مؤتمر القمة العربي الذي سيلتئم في بيروت أواخر الشهر الجاري، وقد اطلعت الرياض وزراء الخارجية العرب على مبادرتها التي تتضمن اعترافاً عربياً جماعياً بإسرائيل في حال انسحابها من الأراضي المحتلة، ولا يبدو أن هذا الإجماع العربي متوفر اليوم، وربما لهذا السبب لن تجد إسرائيل نفسها قريباً في حرج أمام المجتمع الدولي بسبب اضطرارها إلى رفض عرض لن يغفر العالم لها عدم قبوله.

أول معارك برية للقوات الأميركية في أفغانستان

الهجوم الأميركي على أفغانستان
جميل عازر: كانت الخسائر التي تكبدتها القوات الأميركية في أول معارك برية تخوضها وجهاً لوجه مع من تصفهم فلول القاعدة وطالبان مفاجأة أذهلت المسؤولين الأميركيين وأدهشت معظم المراقبين، ونظراً إلى التناقض الواضح بين هذه النتيجة والتصريحات الأميركية السابقة عن القضاء على القاعدة وطالبان يبدو وكأن الأميركيين ومناصريهم من الأفغان قد وقعوا في كمين لم يتوقعوا وجوده أصلاً لسبب أو آخر، ويصبح التساؤل مشروعاً حول فاعلية الهجمات الأخيرة، بل وفاعلية مخططات الحرب على الإرهاب.

تقرير/ حسن إبراهيم: عملية (أناكوندا) كبرى أفاعي العالم العاصرة هي ما أطلقته القوات الأميركية على المعركة حامية الوطيس التي تدور رحاها في جبال (جرديز) ويتواصل إرسال المزيد من الجنود الأميركيين تعينهم الطائرات لهزيمة ما يقولون إنهم جند للقاعدة وطالبان يتحصنون في الجبال والكهوف هناك، لكن ألم تعلن الولايات المتحدة أنها دمرت طالبان والقاعدة! وأن جهودها تتركز حول البحث عن أسامة بن لادن (زعيم القاعدة) والملا محمد عمر (زعيم طالبان)؟ وتعتبر معركة جرديز أول قتال التحامي تشارك فيه القوات الأميركية في أفغانستان، فهم لم يشاركوا في قتال (تورا بورا) على سبيل المثال بل تركوا الأمر للقوات الأفغانية، واقتصر الدور الأميركي على القصف العنيف بالقنابل الذكية التي تخترق الكهوف، وبالقنابل التي تمتص الأكسجين من الكهوف وبالقنابل التي تزن أكثر من سبعة أطنان، ولم تعرض القوات الأميركية حتى الآن جسداً من الأربعمائة التي زعمت أنها قتلتهم، لكن الروايات تتضارب حول ما أشعل نيران المعركة في المقام الأول، فقد نفى كثير من سكان المنطقة وجود القاعدة أو طالبان في تلك البقعة النائية من أفغانستان، وربطوا ما بين هذه الأحداث والقصف الأميركي عن طريق الخطأ لقافلة كانت في طريقها إلى كابول للمشاركة في احتفال تنصيب حامد كرزاي واتهموا بعض الجهات بإبلاغ القوات الأميركية عن أن القافلة كانت تحمل قوات طالبان تصفية لحسابات قبلية، ويعتقد بعض المراقبين أن التنافس القبلي بين بعض زعماء الباشتون الموالين لحكومة كرزاي وسيف الرحمن بن مولوي (نصر الله منصور) الذي يعتبر من أقوى حلفاء حركة طالبان هو ما جعل بعضهم يبلغون القوات الأميركية عن وجود مقاتلي طالبان والقاعدة كي تتدخل ضد قوات سيف الرحمن، ويقول السكان المحليون إن القتال قد اجتذب بعض عناصر القاعدة المدججين بالسلاح، وإنهم هم الذين نجحوا في إسقاط الطائرة الهليكوبتر الأميركية وقتلوا ثمانية من جنودهما، والقصف للمعسكرات إذن سيكون موجهاً لأسرة سيف الرحمن وأسر أتباعه، فمن المعروف منذ الحرب الأفغانية ضد السوفييت أن الرجال المقاتلين لا يبقون في المعسكرات بل يختبؤون في الكهوف أو يتربصون بين الجبال وإن كان هناك قتل فقد يكون ضحاياه النساء والأطفال من قبيلة سيف الرحمن، وتبقى معركة جرديز مستمرة يشوبها الغموض الذي يكتنف معظم جوانب المشهد الأفغاني منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً بعد فاصل:

سويسرا تقرير الانضمام إلى الأمم المتحدة لتكسر طوق العزلة، فهل تختار البقاء على الحياد؟!

[فاصل إعلاني]

الصحراء الغربية بين الاستفتاء والحكم الذاتي والتقسيم

جبهة بوليساريو الانفصالية
جميل عازر: لقد عيل صبر الأمين العام للأمم المتحدة بسبب عدم إحراز تقدم بشأن الوصول إلى حل للنزاع على الصحراء الغربية، فالتقرير الذي تقدم به (كوفي عنان) إلى مجلس الأمن الدولي الشمل بالإضافة إلى إجراء استفتاء أو إعطاء الصحراويين حكماً ذاتياً في كنف السيادة المغربية، على افتراضين جديدين هما تقسيم الإقليم أو تنصل الأمم المتحدة من الوساطة في هذا النزاع، ولكل من هذه الخيارات مضاعفاته.

تقرير/ وضاح خنفر: العاهل المغربي يرفض في العيون اقتراح (كوفي عنان) بتقسيم الصحراء الغربية بين بلاده وحكومة جبهة (البوليساريو) ولم يكن التوتر التاريخي بين بلاده والجزائر بعيداً عن خطاب العاهل الشاب الذي ألمح إلى مطامع جزائرية في بلاده، ولكن المغرب يرفض الاعتراف بأن (بوليساريو) ليست مجموعة انفصالية تدعمها الجزائر فقط، بل أضحت في نظر عديد من الدول الأفريقية التي اعترفت بها حكومة يتزعمها محمد عبد العزيز وهو الأمر الذي أدى إلى انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الأفريقية.

مرت الصحراء الغربية في مراحل شتى منذ المسيرة الخضراء عام 75 التي نظمها العاهل الراحل الحسن الثاني لتأكيد تبعية الصحراء الغربية لبلاده، لكن (بوليساريو) وبدعم كبير من الجزائر خاضت حرب عصابات ضروسة ضد التاج المغربي، ورغم تفوق الجيش المغربي في العتاد والعددية، توقف القتال بدون انتصار حقيقي لأي من الطرفين، باءت جهود الوساطة بين الجانبين بالفشل، فالتاج المغربي يرفض التعامل مع (بوليساريو) إلا في إطار التنافس التاريخي بين المغرب والجزائر، ولفترة تمحورت الدبلوماسية المغربية في محاولة حل المشكلة الصحراوية عبر البوابة الجزائرية، وحاول المغرب استخدام الاتحاد المغاربي في تحقيق تفاهم بينه وبين الجزائر كي توقف دعمها لبوليساريو، ويعتقد بعض المراقبين أن المشاركة المغربية النشطة في الملف الشرق أوسطي، واحتفاظ المغرب بعلاقات متميزة مع إسرائيل إضافة إلى التعامل الرسمي التقليدي المتسم بعدم التمييز ضد اليهود المغاربة، عوامل ستؤدي إلى إكساب المغرب دعماً من الغرب ومن الولايات المتحدة بوجه خاص في النزاع الصحراوي، لذا فقد كان مشروع (جيمس بيكر) المبعوث الدولي ووزير الخارجية الأميركي الأسبق الذي دعا إلى تناسي الاستفتاء الذي قررت الأمم المتحدة عقده منذ عام 94 وعودة الصحراء الغربية إلى التاج المغربي، مع إعطاء الصحراويين حق الحكم الذاتي، وهو ما رفضه الصحراويون بشدة.

مشروع (عنان) بتقسيم الصحراء الغربية الذي خيب آمال شقي الصراع أتى قفزة إلى الوراء، فلا المغرب مستعد للتنازل عن أرض يراها حقاً تاريخياً له ولا (بوليساريو) ستقبل نسيان ما ضحت لأجله طوال تلك السنين التي شهدت حربها ضد المغرب، ولا يعتقد كذلك أن الجزائر الحليف الأكبر لبوليساريو ستقبل التقسيم الذي سيحرمها من حلمها الاستراتيجي ألا وهو منفذ إلى المحيط الأطلسي عبر دولة صحراوية صديقة.

جميل عازر: وكنت قد التقيت هاتفياً بمحمد الباهر المتخصص في شؤون الصحراء الغربية وسألته أولاً عن التداعيات المحتملة لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة على العلاقة بين المغرب وبوليساريو وبين المغرب والجزائر.

محمد الباهي: أولاً.. نحن ليست هناك علاقة بين المغرب وبوليساريو هذا شيء مستبعد جداً، لكن تداعيات التقرير الأخير هي تبرز مزيد من الخلاف والتوتر والتباعد بين الأشقاء في المغرب والجزائر، من جانب المغرب الرفض مطلق لفكرة تقسيم أراضيه في الصحراء الغربية مرة ثانية، من جانب الجزائر –مع الأسف- ترتفع أصوات تميل إلى الخيار الأخير الذي تسميه هو خيار الحرب، ونحن نأسف لهذا الخيار ولا نتمنى أن نصل إليه.

البوليساريو مجرد أداة.. نحن نعرف البوليساريو مجرد أداة في الجيش الجزائري لمضايقة ومعاكسة الحقوق المغربية.

جميل عازر: طيب أستاذ محمد.. المغرب يقول إنه لا حق لبوليساريو في الصحراء الغربية، كيف يمكن إقناع الناس بذلك؟ بينما بوليساريو متمسكة بمطالبتها بالصحراء منذ 25 عاماً، وكذلك اعترفت بها منظمة الوحدة الأفريقية كجمهورية قائمة بذاتها؟

محمد الباهي: نعم، أولاً.. أول لابد أن نُسجل في البداية أنه لا توجد دولة عربية واحدة.. ولا دولة في العالم الإسلامي ولا دولة أوروبية أو أميركية تعترف بما يسمى الجمهورية الصحراوية، اعترفت بالجمهورية الصحراوية مجموعة من دول فقيرة الأفريقية التي كنا نعرف ظروفها الاقتصادية والسياسية في السنوات الماضية، والآن أكثر من 30 دولة سحبت هذه الاعترافات بعد ما تبين أن ما كان يوزعه صندوق (سوناتراك) على الأفريقيين توقف نهائياً، البوليساريو لا تمثل سكان الصحراء قاطبة، البوليساريو مجموعة من الأفراد الصحراويين حقيقة، لكن معظمهم مُغرر بهم وبعضهم مجبر على الإقامة الإجبارية في الاحتجاز في مخيم هندوف، ولا ننسى أن عدداً كبيراً الآن، أكثر من 5000 شخص فروا من مخيمات هندوف وعادوا إلى المغرب، بما فيهم قياديين، مدنيينن سياسيين، عسكريين، ومواطنين من الرجال والنساء والأطفال.

جميل عازر: طيب، إذا كان المغرب يرفض اقتراح التقسيم كما يريد فرض شروطه ومواصفاته على عملية الاستفتاء مثلاً، وكذلك يعرض حكماً ذاتياً، ولكن في كنف السيادة المغربية، إذا بقيت بوليساريو ومن ورائها الجزائر تتمسك بمطالبها في الإقليم، ما هو الحل في نظرك؟

محمد الباهي: نحن نعتقد أن المغرب كان جِد مرن في موضوع معالجة قضية الصحراء. تنازل تنازلات كثيرة، لما وافقنا مع استفتاء في الصحراء كان المفروض مشاركة جميع المواطنين الصحراويين في الاستفتاء بدون استثناء. الجزائر والبوليساريو، تريد استثناء ثلثي سكان، ومنهم من المشاركة، لا يمكن قبول هذا. لما تعذر تطبيق استفتاء، وجدنا حل، وحتى الأمم المتحدة ودول العالم أيدت فكرة إقامة حُكم ذاتي للصحراويين على أساس تنظيم استفتاء بعد 5سنوات من كثير الصحراويين لشؤونهم الداخلية.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد أن المغرب استثمر في مشاريع التنمية في الصحراء ما فيه الكفاية للتأكيد على انتمائها للمغرب، أم أن هناك شيئاً من التقاعس في هذا الصدد؟

محمد الباهي: نعم.. نعم، سيدي ما تحققه في الصحراء من إنجازات يعتبر معجزة بشهادة جميع الناس الذين زاروا منطقة الصحراء الآن، مدن الصحراء الغربية مدن حديثة وعصرية وتضاهي عواصم أفريقية كثيرة، (الداخلة) و(العيون)، و(أم سمار) و(……)، هذه مدن حديثة جداً، ثم الآن قبل يومين الملك محمد السادس زار الأقاليم الصحراوية، وركز على شيء واحد، وهو اعتبار التنمية هي الحل، وهي الاختيار السليم، التنمية هي القاسم المشترك المفروض تكريسه بين دول منطقة المغرب العربي، وهو القاسم المشترك المفروض تكريسه بين المغرب والجزائر لتجاوز قضايا الحدود المشتركة بين البلدين.

انضمام سويسرا للأمم المتحدة والحفاظ على حيادها

مواطن سويسري يصوت لانضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة
جميل عازر: أثار قرار الناخبين السويسريين بالانضمام إلى الأمم المتحدة مخاوف من مضاعفات ذلك على الحياد الذي اشتهرت به سويسرا، فهناك من يخشون أن يؤدي الانضمام إلى تقويض صفة الحياد المعترف بها دولياً منذ بدايات القرن التاسع عشر، ويقول المعترضون إن بلادهم ليست في حاجة إلى هذه الخطوة الشكلية لكونها في الأصل عضواً في العديد من الوكالات الدولية، وفيها المقر الأوروبي للأمم المتحدة. ورغم ذلك فإن هناك من السويسريين من يقولون إن ممثليهم سيكونون الآن أكثر تأثيراً في المحافل الدولية، وأكثر تجاوباً مع التطورات العالمية.

تقرير/ جيان اليعقوبي: أنهت سويسرا أخيراً عزلتها التاريخية التي طالما تحصنت بها مثل قلاعها في جبال الألب، وكانت تعتقد أنها ستعصمها إلى الأبد من الدخول إلى عالم اليوم المضطرب، فقد صوت الناخبون السويسريون بنسبةٍ وإن كانت لا تزيد عن 55% بالموافقة على الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة.

أكبر المعارضين لهذه الخطوة حزب الشعب السويسري، الذي يقول إن انضمامه للتجمعات الدولية سيحول السويسريين إلى تابعين لدولٍ كبيرة واسعة النفوذ.

ترجع قصة الاتحاد السويسري الذي تشكل في منتصف القرن التاسع عشر إلى عام 1818م عندما اعترف مؤتمر فيينا بحياد هذا الاتحاد في أعقاب هزيمة القائد الفرنسي (نابليون بونابرت) على أيدي روسيا وبريطانيا في معركة (ووترلو) الشهيرة، وكانت خيول بونابرت قد اجتاحت سويسرا عام 1798م، وهكذا استطاعت سويسرا الحفاظ على حيادها رغم وقوعها في منطقة تصارعت فيها قوى عظمى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في الوقت الذي قد تشجع تركيبتها السكانية المتوزعة على أغلبيةٍ من أصول ألمانية، وأقليتين فرنسية وإيطالية، على التورط في هذه الصراعات لولا الالتزام الصارم بحيادها، حتى في القرن العشرين حمت سويسرا نفسها من الغرباء عندما أغلقت حدودها أمام موجات الهجرة اليهودية التي تدفقت نحوها هرباً من المد النازي، ونجحت سويسرا بفضل هذه السياسة في تجنب صرف الأموال الطائلة لخوض الحروب لتركز على تنميتها الاقتصادية والبشرية، ولكن لأن طبيعة الدهر أن لا يبقى شيئاً على حاله، فقد بدأ هذا البلد الهادئ بالتغير تدريجياً منذ سقوط جدار (برلين)، الذي سقطت معه توازنات الحرب الباردة، وشاعت فلسفة العولمة وفتح الأبواب، الأمر الذي جعل من العسير على أي دولة في العالم أن تبقى في عزلتها، وهناك النعرة الأوروبية الجديدة الأخذة في التصاعد لمواجهة الهيمنة الأميركية، الأمر الذي ربما سيفرض على السويسريين مستقبلاً الانضمام بشكلٍ كامل إلى حظيرتهم الأوروبية، وإن تطلب الأمر التخلي قليلاً عن الدقة السويسرية المشهورة بشهرة ساعاتها الأنيقة.

جميل عازر: وبهذا نختتم الجولة في (الملف الأسبوعي) ونذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.

وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحيةً لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله. فإلى اللقاء.