مقدم الحلقة جميل عازر
تاريخ الحلقة 02/06/2001






- العمليات الفدائية ومحاولات وقف العنف في فلسطين
- السودان بين المجاعات والحرب الأهلية
- تطورات عسكرية وسياسية في اليمن
- محاكمة أربعة من أتباع بن لادن
- عبد الرحمن واحد ومحاولة تجاوز البرلمان الإندونيسي

جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذا العدد الجديد من( الملف الأسبوعي) وفيه: هجوم فدائي في تل أبيب وسط محاولات أميركية لوقف العنف وشارون ووزراؤه يتوعدون.

السودان مع الحرب مجاعة شديدة وسط محاولات التفاهم بين الحكومة في الخرطوم والحركة الشعبية في الجنوب.
ومحاكمة أربعة من أتباع بن لادن –أو هكذا يوصفون- وسط انتقادات للأدلة والشهود.

العمليات الفدائية ومحاولات وقف العنف في فلسطين

موقع إحدى العمليات الإستشهادية
ربما تكون الاتصالات التي أجراها (وليم بيرنز) مبعوث واشنطن الجديد إلى الشرق الأوسط، مع الإسرائيليين والفلسطينيين قد أسفرت عن استئناف الجانبين محادثتهما الأمنية، ورغم ما تراه الإدارة الأميركية من إيجابيات في هذا الإنجاز –إن صح التعبير- وصف مسؤولون فلسطينيون المحادثات بأنها حوار طرشان، وهذا قد يكون واقع الحال إذا اعتبرنا أن الحوار يدور وسط ضوضاء القصف الإسرائيلي والانتفاضة الفلسطينية بما فيها من هجمات فدائية، فكيف يمكن أن يستمع ناهيك عن أن ينصت جانب للآخر في مثل هذه الظروف؟!

سمير خضر: لم يكن من المفاجئ أو يتحول أحد أحياء تل أبيب إلى كتلة من الدمار تختلط فيه الدماء بالدموع، علامات الدهشة والصدمة التي بدت على وجوه الإسرائيليين لم تكن مبررة، فقد كان من المتوقع أن ينفجر الغضب الفلسطيني في أي لحظة في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، وسواء كانت العملية مبررة أو غير مبرره –حسب وجهات النظر المعنية- فإن نتيجتها لن تكون إلا واحدة: استمرار دوامة العنف والعنف المضاد، ومن يتحمل المسؤولية إذن عن استمرار إراقة الدماء؟ مبادرات كثيرة قدمت، وتقارير كثيرة كتبت، وتصريحات كثيرة ملأت أثير الإذاعات والتليفزيون، لكن أحداً في إسرائيل لا يريد الاستماع إلى الطرف الآخر، بل ينصاع الجميع وراء زعيميهم (أرييل شارون) الذي لا يخفي هدفه بالحصول على استسلام فلسطيني كامل يتمثل في وقف الانتفاضة أولاً، ومن ثم لكل حادث حديث.

وحتى تقرير ميتشيل الذي يعول الجميع عليه الآمال الكبيرة ولد ميتاً بعد رفض إسرائيل تنفيذ البند الرئيسي فيه وهو وقف الاستيطان، لا بل أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت عن بناء مزيد من الوحدات السكنية في المستوطنات وكأنها بذلك توجه صفعة للفلسطينيين ومن ورائهم للولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي بكاملة، أما واشنطن فلا يبدو أن التحركات الخجولة التي تقوم بها بكافية لدرء المخاطر التي قد تتعرض لها مصالحها الاستراتيجية، فقد جاء بوش إلى السلطة بأجندة داخلية، وحاول أن ينأى بنفسه وبإدارته عن مستنقع الشرق الأوسط تاركاً الإسرائيليين والفلسطينيين يتدبرون أمورهم بأنفسهم، وهذا ما لم يكونوا بقادرين عليه منذ قرن من الزمان، وشيئاً فشيئاً وجدت إدارة بوش نفسها متورطة أكثر مما كانت تعتقد، إذ إن عدم التدخل يشكل أحياناً بحد ذاته موقفاً، وكيف لا وإسرائيل تستخدم السلاح الأميركي في قصف الفلسطينيين ليلاً ونهار؟ وكيف لا وإسرائيل تستهدف بشكل رئيسي مواقع القوة 17 الفلسطينية التي تشرف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية على تدريبها وتسليحها؟ مبعوث واشنطن الخاص (وليم بيرنز) لم يستطع تحريك الأمور خلال أول جولة له من المفاوضات مع طرفي النزاع، فخلال لقائه بشارون سمع (بيرنز) نفس الكلمات ونفس المطالب أي وقف الانتفاضة أولاً بدون شروط مسبقة، ومع الرئيس الفلسطيني وجد (بيرنز) نفسه أمام مأزق يتخلص في طلب الفلسطينيين تطبيق تقرير ميتشيل بالكامل، وهذا يشمل بالطبع وقف الاستيطان، وعندما وجد الفلسطينيون أن واشنطن لم تعد قادرة على.. أو راغبة في الضغط على إسرائيل توجه عرفات إلى موسكو طالباً العون، ويبدو الوضع في المنطقة الآن كالتالي: الجميع يتحدث عن ضرورة السلام، لكن الشعور السائد هو أن القوة هي السبيل الوحيد للتعامل مع الآخر.

السودان بين المجاعات والحرب الأهلية

مخيمات في جنوب السودان
جميل عازر: شهد المسرح السياسي في السودان تطورات على الصعيدين الداخلي والخارجي ابتداءً من وضع الدكتور حسن الترابي –زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض- رهن الإقامة الجبرية، ثم الإعلان عن أن الرئيس عمر البشير سيحضر في نيروبي اجتماعاً لدول (الإيجاد) ربما سيكون فرصة للالتقائه بزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان (جون قرنق) ولكن للمسرح السوداني جانبه الإنساني أيضاً، فالتأزم السياسي ينعكس كذلك في المجاعة التي تعصف بأهالي جنوبي وغربي السودان.

حسن إبراهيم: المشهد السوداني معقد للغاية فبينما تمزق المجاعة أحشاء مواطنيه في جنوبي البلاد وغربيها تجد الحكومة السودانية تصر على تسميتها بالفجوة الغذائية، والفرق كبير بين هذه وتلك، فرق قد يبلغ مئات آلاف الضحايا الذين قد يسقطون فريسة للجوع الطاحن في واحدة من أكثر بلاد العالم خصوبة، وليست الحرب الأهلية السبب الأوحد لشقاء السودانيين، بل إن أكبر مشكلاتهم (...) والفساد الناجمين عن عجز الحكومة المتعاقبة عن التوصل إلى صيغة تعايش مثلى تحسم قضايا البلاد الرئيسية، الهوية، اقتسام السلطة، اقتسام الثروة، ولا يتفاءل معظم المراقبين بلقاء الرئيس السوداني عمر البشير بالدكتور (جون قرنق مابيور) زعيم الحرك والجيش الشعبين لتحرير السودان في نيروبي تحت مظلة منظمة مكافحة الجفاف والتصحر الإيجاد، فالبون شاسع بين مواقف الرجلين، جارنج يرفض أن يعرف السودان بأنه بلد إسلامي فقط أو عربي فقط، بل يصر على أن الفسيفساء السودانية تستوجب اعتبار العنصر الإفريقي بتمدداته في جميع أنحاء السودان جزءاً لا يتجزأ من المعادلة، وأن الحكم الإسلامي يلغي الأديان الأخرى سواء كانت المسيحية أو الروحانية الإفريقية، أما الحكومة السودانية فتصر على أنها وبما أتت به من مشروع حضاري إسلامي قد تمكنت من حسم مشكلة الهوية، وأنها عبر برنامجها الذي يقوم على الفيدرالية ستمنح المناطق التي تقطنها أغلبية غير مسلمة الحق في إدارة شؤونها بنفسها، وزير الخارجية الأميركية (كولن بول) أعلن في نيروبي بعد لقائه بممثلي منظمة الإغاثة الدولية العاملة في جنوبي السودان خاصة في برنامج عملية شريان الحياة، أعلن من تبرع بلاده بأربعين ألف طن عن الأغذية لإغاثة الجائعين جنوب السودان، لكن (باول) أعلن أيضاً عن دعم للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض للحكومة بمبلغ ثلاثة ملايين دولار، واعتبرت الحكومة ذلك من قبيل إزكاء نيران الحرب الأهلية، بينما اعتبرها بول مساعدة لتفعيل هياكل للتجمع المعارض، ويقول المراقبون إن المبلغ ضئيل ولا يشكل دعماً فعالاً لجهد المعارضة العسكرية.

يعتقد مراقبو الشأن السوداني أن الحكومة والمعارضة سادرتان في حروبهما وحملتهما الإعلامية بدون الاستماع إلى أصوات الأغلبية الصامتة.. أصوات الجائعين والمحرومين الذين لا يعيرون كبير اهتمام بما تعلنه الحكومة عن انتصاراتها في جبال النوبة قرب مناطق استخراج النفط، أو ما تعلنه حركة التمرد عن احتلالها أو تحريرها -كما تقول- لمدينة (ديم الزبير) في جنوب غربي السودان، ويبدو للبعض أن السبيل الوحيد إلى إنهاء الحرب وبدء عملية المصالحة الداخلية في السودان يكمن في تضافر الإرادتين الإقليمية والدولية لتحقيق ذلك.

تطورات عسكرية وسياسية في اليمن

ذكرى الوحدة اليمنية
جميل عازر: والمسرح اليمني شهد هو الآخر تطورات تعتبر جذرية على الصعيدين العسكري والسياسي، ويبدو أن تسوية نزاعات اليمن الحدودية مع جيرانه كالسعودية وإريتريا قد أفسحت المجال أمام التفكير في إجراءات توصف بأنها إصلاحية تتعلق بشؤون حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وكذلك بهيكلية القوات المسلحة، وكانت الانتقادات التي وجهها الرئيس اليمني إلى بعض كبار العسكريين ورجال الأمن لارتكابهم تجاوزات ومخالفات لحقوق المواطنين كانت بمثابة تمهيد للإجراءات الإصلاحية.

أنور العنسي: لم تكن مستبعدة تلك القرارات والإجراءات التي أعلنت القيادة اليمنية عن اتخاذها لإخضاع أوضاع كل من حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ومؤسستي الجيش والأمن لإصلاحات جوهرية، فأحوال البلاد وفقاً المصادر الحكومة باتت مستقرة بعد سنوات من الحرب الأهلية عام 1994م وتسوية اليمن لنزاعاته الحدودية مع سائر جيرانه، مسؤولون قريبون من القيادة اليمنية يؤكدون عزم الأخيرة على تطبيق إصلاحات هيكلية مالية وإدارية من شأنها إعادة تنظيم وهيكلة قيادات وقواعد حزب المؤتمر الحاكم وقصر الخدمة في القوات المسلحة والشرطة على الضابط وصف الضباط وعدد من معقول من الجنود المؤهلين والمحترفين.

أكثر التطورات إثارة في هذا السياق تمهيد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لتلك الإصلاحات بتوجيه انتقادات قوية وغير مسبوقة إلى ممارسات بعض القيادات العسكرية والأمنية ممن اتهمها بارتكاب تجاوزات وانتهاكات خطيرة لمقدرات الجيش وحقوق المواطنين.

علي عبد الله صالح (الرئيس اليمني): يعني لا يرتدي البدلة العسكرية إلا من هو قادر على أن يؤدي واجبه، سواء في المجال الدفاعي أو في مجال الأمن، أما عن المظهر وتهديد الجيران وإرهاب الضعفا والمساكين واختلاس الأبرياء ونهب الأراضي يعني يعتبر حرام ألف مليون حرام.

أنور العنسي: بعض المراقبين هنا يرون أن اختيار الرئيس صالح (عدن) لإعلان موقفه هذا لا يخلو من إشارة إلى ممارسات بعض قادة الجيش والأمن في عدن نفسها وفي بعض محافظات جنوب وشرق البلاد خاصة، حيث تم الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الدولة وممتلكات المواطنين.

واقع الأمر أن القوات المسلحة والشرطة اليمنية في تقدير مراقبين هنا باتتا أمام تغيرات وإصلاحات هامة وشاملة لم تنحصر على خفض قوام الجيش فقط، بل تستهدف إمداده بأسلحة ومعدات متطورة يتطلب استيعابها تأهيلاً جيداً واستعداداً عالياً للتعامل معها، ربما تكون بداية ذلك إنشاء ما سمى بالقوات الخاصة التي عهد الرئيس صالح إلى نجله الأكبر العقيد أحمد على عبد الله صالح مهمة تشكيلها، خبراء وعسكريون من الجيشين اليمني والأردني يسهمون في تدريب طلائع القوات الخاصة، كما سبق الإعلان عن الاهتمام بتحديث وتنويع مصادر أسلحتها لتكون قادرة على المشاركة في أي حرب نظامية وذلك على الرغم من تحديد مهامها في مكافحة الإرهاب والتصدي لعمليات التخريب والاختطاف على اختلاف صورها.

العقيد أحمد علي عبد الله الصالح (نجل الرئيس اليمني): هؤلاء الشباب الأبطال إضافة إلى ما يتمتعون من تربية وطنية ومستويات في الضبط والربط العسكري وما (...) من علوم عسكرية متطورة منحتهم الكثير من المعارف الضرورية في فنون القتال كي يصبحوا قادرين على تنفيذ المهام المناطة بهم وفي مختلف الظروف.

أنور العنسي: لا شك أن معالجة آثار الحرب الأهلية اليمنية وترسيم حدود اليمن مع كافة جيرانه يقتضي في نظر البعض بناء استراتيجية دفاعية وأمنية جديدة، ووفقاً لمطالب العديد من الأحزاب والفعاليات السياسية اليمنية فإن ذلك ينبغي أن يعتمد على عصرنة وتحديث مؤسستي الجيش والأمن وتطهيرهما من كافة مظاهر الفساد والتسيب وإتاحة الفرصة أمام منتسبيهما لاكتساب المزيد من المهارات والمعارف والارتقاء في سلم المسؤولية وفقاً لمعايير التأهيل والاحتراف والخبرة بعيداً عن أية اعتبارات سياسية أو مناطقية أو قبلية.
أنور العنسي (الجزيرة) لبرنامج (الملف الأسبوعي) صنعاء.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيه أيضاً:

عبد الرحمن واحد رئيس يحاول تجاوز البرلمان الأندونيسي والبرلمان يقرر بحث توجيه الاتهام إلى الرئيس.

محاكمة أربعة من أتباع بن لادن

أسامة بن لادن
ناشدت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها في مختلف أنحاء العالم توخي الحذر في أعقاب صدور الحكم على أربعة ممن يوصفون بأنهم أتباع ابن.. ابن لادن جاء ذلك ضمن الرصد الأميركي لردود الفعل من أنصار هذا البعبع المتصور على إدانة إحدى محاكم نيويورك للأربعة بالتورط في نسف سفارتين أميركيتين في إفريقيا عام 98، ولكن محاكمة أي شخص ينتمي إلى تنظيم إسلامي لا يروق لواشنطن لابد وتثير تساؤلات حول دقة الأدلة ومصداقيتها خاصة بالنسبة للمتهمين بالانتماء إلى تنظيم القاعدة.

حسن إبراهيم: أهي حاجة سياسية أميركية للاستصدار حكم بالإدانة أم أن المتهمين الأربعة هم فعلاً أعضاء في تنظيم القاعدة؟ ثم إذا صحت هذه التهمة أفي عضوية تنظيم القاعدة ما يخالف الدستور الأميركي؟

ثم من يثبت أن تنظيم القاعدة هو الذي فجر سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام؟ أسئلة بقيت بدون إجابات بينما ينتظر المهتمون مصيرهم، محمد راشد داؤود العهلي وعمرة 24 عاماً، خالفان خميس محمد وعمره 27 عاماً، وديع الحاج 40 عاماً، ومحمد صادق عودة وعمره 36 عاماً، فقد أدانتهم المحكمة بالتآمر على قتل مواطنين أميركيين وضباط وموظفين في السفارات ومنشآت عسكرية أميركية، وتداول المحلفون السبعة لمدة 12 يوماً وقرروا أن العهلي، السعودي الجنسية والتنزاني خالفان خميس محمد مذنبان بتهم عقوبتها الإعدام، بينما أدين عودة الفلسطيني المولود في الأردن ووديع الحاج الأميركي اللبناني الأصل بالمشاركة في التآمر والتخطيط وبالتالي فإن عقوبتهما يمكن أن تكون السجن المؤبد، أدلة الادعاء كانت واهية لأنها ظرفية واعتمدت على اعترافات قال الدفاع إن المتهم التنزاني أدلى بها تحت الإكراه، ثم شهادة السوداني جمال الفضل الذي احترف تقديم نفسه للحكومات العربية والغربية كخبير في الإرهاب الذي تقوم به الحركات الإسلامية ومثلهم كثيرون احترفوا التربح بادعاء الصلة بهذا التنظيم السري أو ذاك، لكن المثير في القضية بأجمعها هو نجاح الولايات المتحدة في تحويل المعارض الإسلامي السعودي الأصل أسامة بن لادن إلى شماعة تعلق عليها كل حادث تشتم منه راحه الكراهية لها، فحتى هذه اللحظة أحجم الإعلام الأميركي عن بحث زوايا كثيرة في تفجير السفارتين وافتراض أن هناك تحالفاً إسلامياً دولياً لحركات تمارس العنف ضد أهداف أميركية أمر يفتقر إلى أدلة دامغة، فكم من كردي أو أرمني يزعجه تحالف الولايات المتحدة مع حكومة أنقرة، وكم من أنجولي يتميز غيظاً لدعم الولايات المتحدة لحركة (يونيتا) وزعيمها سيئ السمعة (جوناس سافمبي) وكم من إيراني يتحرك إلى رد الصاع صاعين للشيطان الأكبر كما تسمي الأدبيات الإيرانية الولايات المتحدة وهل ينسى العراق الذي فقد آباؤه مليوناً من أطفالهم طوال مدة العقوبات الدولية، قد يكون تنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن هو الذي نفذ التفجيرين، لكن كما قالت كثير من مراقبي محاكمة الأربعة أين الدليل؟

جميل عازر: وكنت قد تحدثت إلى ضياء رشوان (عضو مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والمتابع لشؤون الحركات الإسلامية) وسألته أولاً: ما هي أهم المآخذ على المحاكمة؟

ضياء رشوان (خبير في الجماعات الإسلامية – القاهرة): أظن أن هذه المحاكمة التي استغرقت وقتاً ليس قصيراً وأنها اعتمدت بشكل رئيسي –في ظني- على مجموعة من المعلومات والأدلة التي جمعتها الأجهزة الأميركية ليس في –كما يقولون- ليست في ضمن سياق واحد، ولكنها معلومات تم تجميعها من أطراف دولية عديدة، من أجهزة أمنية في عدة دول مختلفة وبما يحوط كل هذا من اختلافات ليس فقط في البناء الأمني، ولكن أيضاً في العلاقة مع ما يسمى بالشبكة الدولية لبِن لادن، المتهمون الأربعة كل منهم يحمل جنسية مختلفة، وبالتالي لكل منهم مشكلاته مع جهاز أمني مختلف، وكل هذه الأجهزة الأمنية، التي اشتركت ولازالت تشترك في.. أو تتعاون في مواجهة ما يسمى بشبكة بن لادن الدولية لكل منها أهدافه المحلية التي تتمثل ربما في أهداف تختلف عن أهداف الأجهزة الأخرى في مواجهتها للجماعات المسماه بالجماعات الإرهابية.

جميل عازر: هل تعتقد أنها محاكمة سياسية أكثر من كونها قضية جنائية؟

ضياء رشوان: في كل الأحوال –في ظني- أن هناك جزء جنائي لا شك فيه في هذه المحاكمة ويتعلق بتفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام، ولكن عموماً يؤخذ على مثل هذه المحاكمات التي أصبح الإسلام طرفاً فيها خلال السنوات الأخيرة، والإسلام هنا يعني للذين يقومون بالمحاكمة وأيضاً لأجهزة الرأي العام.. أجهزة الإعلام الغربية يعني الإرهاب، كل هذه المحاكمات أصبحت تتسم بصورة عامة بطابع سياسي، طابع سياسي قد يفوق أحياناً ما بـ .. ما بداخل المحاكمة من تفصيلات جنائية قانونية مباشرة تفيد في توضيح الحقيقة ومعرفة الجاني الحقيقي.

جميل عازر: طيب ماذا تتوقع لها من تداعيات على الحركات الإسلامية خاصة تلك المتهمة في الغرب بالتطرف؟

ضياء رشوان: أظن أن هذه المحاكمة ليست الأولى بالنسبة لهذه الجماعات، وهي تتوقع دوماً أن يكون هناك مطاردة لها من أجهزة الأمن الأميركية وغير الأميركية، الغربية عموماً وكذلك العربية، وفي بعض الدول الإسلامية لكن أظن أنه ربما يكون من.. من رغبات التنظيم الذي يقوده أسامة بن لادن اليوم والذي هو المتهم الرئيسي في هذه المحاكمة قد تكون لديه الرغبة الآن في الرد.. الرد على هذه المحاكمة بصورة يراها هو مناسبة للأحكام المتوقعة منها، خاصة أن هناك حكمي إعدام متوقع إصدارهما، ولكن المشكلة ليست في الرغبة في رد الفعل، هي في القدرة عليه.

جميل عازر: وهل تعتقد أن نوعية الرد مثلاً يعتمد على مسألة نوعية الحكم إن كان تنفيذ الإعدام بالمتهمين، أو إن كان الحكم بالسجن المؤبد لهم مثلاً.

ضياء رشوان: أظن أن بالطبع تنفيذ حكم الإعدام أو الحكم بالإعدام سوف يكون دافعاً أكبر لرد فعل أقوى، ولكن في كل الأحوال.. حالة العلاقات بين جماعات بن لادن أو جماعة بن لادن وبين الولايات المتحدة الأميركية هي تقريباً في حالة حرب حقيقية منذ عمليتي نيروبي ودار السلام في أغسطس 1998، ومنذ هذا الوقت والطرفان يتبادلان ما يمتلكه وما يستطيع كل منهما توجيهه للآخر من ضربات، وربما إذ حكم بالإعدام على بعض من هؤلاء قد يزيد هذا من حدة هذه الحرب، لكن الحرب موجودة بالفعل، وقد سبق لوزيرة الخارجية السابقة (مادلين أولبرايت) أن وصفت هذه العلاقة بأنها بالفعل حرب حقيقية.

عبد الرحمن واحد ومحاولة تجاوز البرلمان الإندونيسي

الرئيس واحد في إحدى خطبه
جميل عازر: بين خيار إعلان حالة الطوارئ، ومن ثم إمكانية حل البرلمان تبدو محاولات الرئيس الاندونيسي عبد الرحمن واحد للإفلات من قبضة البرلمان محاولات يائسة، فلا احتجاجات أنصار واحد، ولا أغلبية حزبه البرلماني يمكن أن تنقذه من ورطته السياسة، بينما تقف نائبته (ميجاواتي سوكارنو بوتري) موقف اللامبالي بمصيره وكأنها بالأحرى تتلذذ بمعاناة رجل تعتبره مستولياً على ما تظنه منصبها شرعاً، وإذا جمعنا حصيلة المتاعب التي تعاني منها إندونيسيا على الصعيدين السياسي والاقتصادي يتضح أنها مرشحة لمزيد من الاضطراب.

خالد القضاة: الصراع الذي يدور في إندونيسيا يبدو في ظاهره دستورياً وديمقراطياً حول إنجازات أو تجاوزات الرئيس، ويستند البرلمان في موقفه من الأزمة إلى ما يصفه بفشل الرئيس (واحد) في تدارك ما ورد في اللوم الثاني الذي وجهه له حول أدائه الاقتصادي والاجتماعي، لكن البرلمان في الوقت نفسه يخشى من البدء في إجراءات محاكمة ثم عزل الرئيس (واحد) لأسباب أهمها ما قد يقوم به المؤيدون لواحد، ولذلك قام بتأجيل عقد الجلسة الخاصة بهذا الشأن لمدة شهرين عسى أن يجد أحد الأطراف حلاً يقي البلاد من التبعات حظوظ الرئيس واحد أصبحت قليلة بعد تأييد البرلمان لإجراءات محاكمته، وربما لم يبق أمامه من الحلول الودية إلا استمالة نائبته (ميجاواتي) لعلمه بأنها الوحيدة التي قد تمنحه ضماناً لوقف عملية إدانته وإقالته بوصفها زعيمة لأكبر كتلة برلمانية تحتل نحو ثلث مقاعد البرلمان، غير أن ميجاواتي ليس لديها من الأسباب ما يدعوها إلى المخاطرة بالتنازل عن قدر من مصداقيتها من أجل اتفاق يمكن أن ينقذ الرئيس خصوصاً وأنها لا تزال تعتقد أنها كانت الرئيسة المفترضة للبلاد، فرفضت اقتراح واحد اقتسام السلطة خوفاً من أن تحمل وزر أخطائه، كما رفضه كبار المسؤولين في حزبها وفي الأحزاب الرئيسية الأخرى، وهناك دلائل تشير إلى أنها رفضت عرض الرئيس أملاً في أن تصبح هي ذاتها رئيسة للجمهورية.

هناك مخارج أخرى أمام الرئيس ومنها حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ، غير أن شيئاً كهذا لم يعد مجدياً لأن الجيش خدره من طرق هذا الباب مشيراً إلى أن الوضع العام في البلاد لا يبرر اتخاذ أي من هاتين الخطوتين، وقد يستشف من هذا أن القوات المسلحة لم تغفر بعد للرئيس واحد ما فعله بكبار الضباط من إقصاء ومحاكمات على خلفية اتهامات بارتكاب أعمال عنف، وهذا الموقف الذي أعلنه الجيش يفسر سيطرته جبهة تامة حتى اللحظة على الأمن وحزمه في مواجهة المظاهرات وهو شيء لم نعهده في السنوات الثلاث الأخيرة، الورقة الأخيرة التي يلوح بها الرئيس واحد هي التأييد الذي يلقاه شبه التامة من أعضاء جماعة نهضة العلماء، وهي أكبر منظمة إسلامية في العالم إذ يصل عدد أعضائها إلى 30 مليوناً، لكن هذه الورقة ينبغي ألا تزيد عن كونها عزاءً نفسياً إذا أراد حفظ وحدة التراب الأندونيسي وتلافي العنف والعواقب الوخيمة التي قد تنتج عن استخدامها.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام جولتنا في (الملف الأسبوعي) ونشير إلى أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون كل حلقة من حلقات هذا البرنامج بالصوت والصورة والنص عبر موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية، الإنترنت.

وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.