مقدم الحلقة:

توفيق طه

تاريخ الحلقة:

02/02/2002

- خطاب بوش وما يثيره من علامات استفهام
- كراهية شارون لعرفات وسياسة الحصار

- التدخل الأميركي في الفلبين

- الهدف من قانون الصحافة الجديد في زيمبابوي

- أستراليا ورفض منح المهاجرين حق اللجوء السياسي

توفيق طه
توفيق طه: أهلاً بكم في ( الملف الأسبوعي) ومعنا هذا الأسبوع:

خطاب ( بوش ) يُسمي العراق، وإيران، وكوريا الشمالية مثلثًا للشر والإرهاب، ويدعو الشعب الأميركي إلى اليقظة والحذر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي يُعبر عن أسفه لعدم قتله عرفات قبل عشرين سنة، وخطط إسرائيلية لتسوير القدس لحماية الإسرائيليين من الهجمات الفدائية.

وبدء ما سُمي بـ "التدريبات الأميركية الفلبينية المشتركة" بهدف سحق قوات أبو سيَّاف، بينما يثير الوجود العسكري الأميركي في الفلبين جدلاً دستوريًا في البلاد.

خطاب بوش وما يثيره من علامات استفهام

جورج بوش
أثار خطاب الرئيس الأميركي المزيد من علامات الاستفهام أكثر مما كان استعراضًا لحالة الاتحاد، (بوش) وبعدما يزيد على ثلاثة أشهر من بداية الحرب في أفغانستان استمر في مطالبة الأميركيين بالتضحيات وتوخي الحذر، ووسع الخطاب من نطاق دائرة الشر كما تراه واشنطن كأنما يريد الرئيس من مواطنيه محاربة العالم أجمع، وبدا لكثير من مراقبي الشأن الأميركي أن (بوش) انحاز بالكامل إلى جناح الصقور في إدارته.

تقرير/ سمير خضر: الحرب والركود الاقتصادي غيرتا من شكل وطبيعة هذا الرجل الذي كان موضع سخرية الأوساط السياسية الأميركية منذ تسلمه منصب الرئاسة قبل عامٍ ونصف، ولكن لم تمض تسعة أشهر على رئاسة حتى تلبدت الأجواء بالعواصف، وانقلبت أولويات الرئيس رأسًا على عقب، وتغيرت نظرته للعالم الخارجي ونظرة هذا العالم له، لم يكن رئيسًا يأسر العقول، لكنه نجح في أسر قلوب مواطنيه وازدادت ثقته في نفسه وأثبت للجميع أنه صاحب قرار، الأميركيون بشكل عام لم يكلفوا أنفسهم عناء متابعة خطابه عن حالة الاتحاد اللاجزئيًا، ويمكن القول أنه كان هناك تجاهل شعبي للخطاب، الشعب الأميركي عبَّر مرارًا عن رضاه عن الطريقة التي أدار فيها ( بوش) حربه ضد الإرهاب رغم التذمر الملحوظ من سياسته الداخلية، فقد تميز خطابه بنبرة -أرادها- قاسية، لكنها سقطت في ضخ العبارات البلاغية والمجازية، تحذير من هنا وتقريع من هناك وإشادة بأميركا والأميركيين، كثير من الأفكار والمواعظ وقليل من الإستراتيجية وسُبل التنفيذ ومواقف مبهمة عن قصد أو دون قصد، وبعد حديثه عن إنجازات العسكر الأميركيين في القضاء على طالبان القاعدة انتقل إلى تعبير جديد أسماء محور الشر المتمثل في ثلاث دول تشكل بنظره خطرًا على أمن الولايات المتحدة العراق وإيران وكوريا الشمالية التي تلقت تحذيرات واضحة وجلية دون التطرُّق إلى سُبل أو حتى إمكانية شن حرب أميركية ضدها.

أسلوب (بوش) البلاغي بث نوعًا من الفتور في صفوف الحلفاء الأوروبيين والتخوُّف من انفراد أميركي في القرار الدولي خاصة بعد دعوة بوش إلى تعزيز القدرة العسكرية الأميركية وكأن الأساطيل والطائرات الحالية لم تعد كافية فحلفاء واشنطن يرون بأن الانتصار السريع في حرب أفغانستان منح بوش انطباعًا خاطئًا عن قدرات واشنطن وكأن لسان حاله يقول: ما تم في أفغانستان يمكن أن يتم في أي مكانٍ آخر دون الحاجة إلى إنشاء تحالفات حتى مع أقرب المقربين، فالحرب مكنت بوش من أن يزرع في نفوس الأميركيين مبدأ القوة تصنع الحق وليس العكس.

أما على الصعيد الداخلي فلم تلق دعوة بوش للكونجرس لمساندة خطته الاقتصادية والضريبية في آذان صاغية لدى الديمقراطيين الذين سيحاولون بالتأكيد منعه من جني ثمار الحرب داخليًا وعرقلة محاولاته تحقيق مكاسب في انتخابات الكونجرس في نوفمبر المقبل، فقد بات (بوش) يخشى اليوم أن يُلاقي نفس مصير والده الذي انتصر خارجيًا، لكن الناخبين رفضوه لفشله داخليًا، ورغم أن أزمة الحادي عشر من سبتمبر دفعته لمراجعة برنامجه الذي انتُخب على أساسه، فإن مضمون هذا البرنامج لم يتغير، إذ سيبقى اليمين المحافظ مهيمنًا على أميركا على الأقل حتى نهاية فترة رئاسته.

كراهية شارون لعرفات وسياسة الحصار

عرفات وشارون
توفيق طه: شارون يحاصر عرفات في رام الله، هذا جليُّ، للعيان، لكن الحقيقة هي أن (شارون) نفسه محاصر، يحاصره تاريخه المثقل بالمجازر، وتحاصره الوعود الانتخابية بجلب الأمن إلى المواطن الإسرائيلي، وتحاصره كارهيته الشخصية لياسر عرفات والتي تُعميه عن أي مبادرة سلام فلسطينية، ويعلم ( شارون ) أن عرفات المحاصر في مكتبه أضر بمصداقية المؤسسة الإسرائيلية أكثر من أي دعاية ضده.

تقرير/ حسن إبراهيم: تعبير رئيس الوزراء الإسرائيلي ( أرئيل شارون ) عن أسفه لعدم تمكنه من قتل عرفات عندما سنحت له الفرصة قبل عشرين عامًا مقياس حقيقي لتردي العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، ويدل على المزاج العام في إسرائيل المتعطش للدم الفلسطيني، ورغم أن ( شارون ) يتمتع بدعم غير محدود من الإدارة الأميركية يُشبه التفويض بالقتل، وفي ظل احتجاجات واهية من الدول الأوروبية بينما قواته تعيث فسادًا في كل مناطق الحياة الفلسطينية من منازل ومعامل وشركات، وبينما العالم العربي وضع نفسه أو وضعه العالم خارج معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم ذلك فإن شارون مثال واضح على الفشل السياسي، فوعوده الانتخابية بجلب الأمن للمواطن الإسرائيلي ذهبت أدراج الرياح، فكل عملية إسرائيلية يرد عليها الفلسطينيون بعمليات فدائية تقض مضاجع الإسرائيليين، ويعلم شارون أن عرفات المحاصر لا يستطيع إيقاف العمليات الفدائية رغم أنه يحمله مسؤوليتها، وفشلت الاحتياطات الإسرائيلية في منع هجمات الفدائيين الفلسطينيين، ولا معرفة أين أو كيف أو متى سيضربون، شارون يريد استغلال الظرف الدولي والمحلي لإحراج عرفات ظنًا منه أن الزعيم المحاصر لا يمتلك الكثير من الأوراق، لكن الجنرال العجوز فشل في إدراك أن عرفات كسب ورقة التعاطف الدولي، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، وأعاد الحصار لعرفات مصداقيته، وشعبيته، ووصلت الأمور عبر تصرفات شارون والليكود إلى هذه الدرجة من الاحتقان، وقد لا يستطيع عرفات منع العمليات الفدائية، لكنه لا شك يمتلك القدرة على تصعيد المقاومة إلى درجة ستفقد إسرائيل أي إحساس بالأمن، وربما كان الهاجس الأمني المسيطر على الوجدان الإسرائيلي النافذة الوحيدة للمبادرة الإقليمية والدولية، وذلك من قبيل لقاء (قريع) و(أبراهام بورس) في فرنسا، أو زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي (بنيامين بن أليعازر) إلى القاهرة للقاء الرئيس مبارك، فالكل يعلم أن أي ضغط غير أميركي على شارون لن يكون مؤثرًا، وبالطبع في ظل الانحياز الأميركي الكامل لإسرائيل يصبح التخوف من انفلات أمني كامل، هو ما يمكن أن يضغط على شارون وربما لهذا وافق شارون على خطة لتسوير القدس بأسوار تحيط بها عن كل جانب، وبالطبع لبناء سور شارون العظيم كما تندر الصحفي الإسرائيلي، استولت إسرائيل على القرى العربية حول القدس، والتي تحيط بكبرى المستوطنات الإسرائيلية (معالي أدوميم) رغم وجودها في المنطقة (ب) التي تقع تحت السيطرة الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو، لكن لا يبدو أن أي إجراء أمني سيحمي إسرائيل إن هي استمرت في سياساتها القمعية، واحتلالها للأراضي الفلسطينية.

فرنسا والاتحاد الأوروبي من ورائها تسعى نحو مبادرة تنطلق من الحل السياسي للأمني، لكن ربما يستدعي هذا رئيس حكومة إسرائيلية آخر غير شارون.

توفيق طه: وللتعليق على العقلية التي يتعامل بها شارون مع الفلسطينيين وقيادتهم، تحدثت عبر الهاتف الدكتور بشير نافع (الباحث والأكاديمي الفلسطيني في جامعة أكسفورد) وسألته أولاً عن عقلية الحصار التي تسيطر على شارون.

د.بشير نافع: في الحقيقة خسر المعركة خسر هذه المعركة مع الفلسطينيين، يعني شارون على المستوى الإستراتيجي هو خاسر أساسًا، على المستوى التكتيكي وهذا هو الـ.. يعني الذي يقال دائمًا بأنه بالغ المهارة في حساباته التكتيكية، على المستوى التكتيكي شارون جاء بوعد انتخاب واحد أنه سيستطيع خلال 100، 120 يوم أن يركِّع الفلسطينيين أو يكسر إرادتهم، أن يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة هذا الهدف الرئيسي الذي انتخب من أجل تحقيقه، شارون فشل الآن في تحقيقه، الأمن الإسرائيلي مهدد، اليوم أكثر مما كان مهدد قبل انتخاب شارون، وليس هناك في الأفق أي احتمال في تراجع الفلسطينيين بكسر إرادتهم أو لهزيمتهم.

توفيق طه: نعم، لكن لم تجب على سؤالي، لماذا يبدو شارون محاصرًا بعقلية الحصار، أو أسيرًا لعقلية الحصار؟

د.بشير نافع: لأنه يعني، هاي المسألة تريد شرح طويل، شارون لا يستطيع أن يفكر استراتيجيًا شارون دائمًا.. دائمًا يريد أن يفرض إرادته، أن يحقق انتصار وقتي بغض النظر عن الحسابات البعيدة لهذا الانتصار، يعني دعني أوضحها لك قليلاً، هذه الدولة، هذا الكيان لا يمكن أن يكتسب شرعية بدون الفلسطينيين، بمعنى الوقوف الغربي وراءه الاعتراف الغربي بالكيان.. بالدولة العبرية، الوقوف الغربي وراء الدولة العبرية الأميركي الدولي، حتى لو الدول العربية جميعًا اعترفت بهذه الدولة، فلن تستطيع هذه الدولة الحياة بأمن لن تستطيع أن تؤمن شرعية لوجودها، بدون اعتراف فلسطيني، هذا هو هذه هي يعني هذا هو التصور الاستراتيجي لكل هذا الصراع، شارون لا يرى هذا، عرفات قدم للإسرائيليين لأول مرة في تاريخ هذا، في هذا الصراع. فرصة أن يعترف الفلسطينيون بالدولة العبرية ضمن حدود معنية، وعلى أساس أن يُعطى الفلسطينيين شئ من حقوقهم، شارون لا يريد هذا. ولهذا فليس أمامه إلا الحصار، والحصار هو الحصار.

توفيق طه: نعم، لكن بالرغم مما قلته عن يعني خسارة شارون المعركة عن ناحية أمنية، من ناحية تنفيذ وعوده بتحقيق الأمن للإسرائيليين، نرى أن شعبيته ما زالت مرتفعة جدًا. رغم أن عدد القتلى الإسرائيليين في عهده ربما رفاق يعني مثيلهم في عهد رؤساء الوزراء السابقين.

د.بشير نافع: لأنه.. لأنه شارون ليس حالة فردية، وهذا هو الأمر الختام، شارون هو رمز لأزمة هذا الكيان كله، شارون يمثل كل هؤلاء في الحقيقة يعني، شارون ليس خارجًا، ليس شاذًا.

توفيق طه: نعم. الآن.. الآن دكتور يعني بعد فشل محاولات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس البدء بالأمن، أولاً يعني هناك مبادرات أوروبية للبدء بالسياسة أولاً، ثم الانتقال بعد ذلك أو يعني تسوية تقوم أساسًا على الحل السياسي قبل كل شئ، هل يمكن أن ينجح توجه مثل هذا في عهد شارون؟ كل شئ، يعني شارون ليس كتلة مصمتة، وشارون هو يدرك الآن أنه.. أنه في أزمة، هو يدرك أنه فشل وأن يغير في.. في السياسات وطرق.. وطرق عمله وهذا أمر غير مستبعد، ولكن المشكلة هنا.. هنا هي في.. في حسابات الدور الأوروبي، يعني أنا لا أعتقد أن الأوروبيين على فرض تصوراتهم للأمور، الأوربيون ووجهة النظر الأوروبية دائمًا هي وجهة نظر مساعدة، بمعنى أنها قد تستطيع التأثير على السياسة الأميركية في المنطقة، ولكن الأوربيين لا يستطيعوا العمل مستقلين عن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

توفيق طه: ومن قناة ( الجزيرة ) في قطر نتابع معكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي، وفيها بعد الفاصل دولة شكلها المهاجرون في الماضي تمعن في إذلال المهاجرين الجدد.

[ فاصل إعلاني]

التدخل الأميركي في الفلبين

تدريبات عسكرية فلبينية أميركية مشتركة
توفيق طه: تسبب بدء ما سمي بالتدريبات المشتركة بين الجيشين الأميركي والفلبيني في جدل دستوري، فالدستور الفلبيني يمنع نشر قوات أجنبية في البلاد إلا للتدريب، لكن القوات الأميركية أتت لكي تقاتل جماعة أبو سياف الأصولية الإسلامية التي تحتجز رهائن بينهم أميركيون، ولا يبدو أن اعتبارات الدستور الفلبيني تؤثر كثيرًا على مدى الوجود الأميركي في أدغال الفلبين.

تقرير/ سمير خضر: العارفون بتاريخ المنطقة يستبعدون نجاح أي تدخل أجنبي جديد في جنوب الفلبين، فالشعوب الإسلامية القادمة من (برنيو) استقرت في (باسيلان) من منذ القرن الرابع عشر ، وعندما انتهي الاستعمار الأسباني للفلبين في نهاية القرن التاسع عشر، حاولت قوات أميركية السيطرة على الأقاليم الإسلامية الجنوبية ولكن دون جدول، وحلت عندها صورة المستعمر الأميركي محل صورة المستعمر الأسباني في أذهان مسلمي الفلبين، ولهذا قد تكون عمليات مطاردة متمردي جماعة أبو سياف الإسلامية لعبة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للجنود الأميركيين الذين سيجدون أنفسهم في أرض مجهولة ومعادية لوجودهم، إذ لم يتعود جنود المشاة الأميركيين على خوض معارك على أرض لم تتعرض مسبقًا إلى قصف جوي.. مكثف كما حدث في العراق وكوسوفو وأفغانستان، وقلة أولئك الذين يعتقدون أن القوات الأميركية ستحقق أي إنجاز يُذكر، ناهيك عن احتمال تعرضهم لمجازر في أدغال الفلبين الجنوبية، فبعد انتهاء الجولة الأولى من حربه على الإرهاب الدولي، أو ما يري بأنه إرهاب دولي بدأ (بوش) يفكر في المرحلة الثانية، وترددت أسماء مثل العراق أو الصومال أو اليمن ، ولكن يبدو أن الاختيار وقع على الفلبين، فحكومة الرئيسة (جلوريا أرويو) لم تفوت الفرصة لتشكيل حلف مع واشنطن للتخلص من معضلة جنوب البلاد التي تتفشى فيها الحركات الانفصالية الإسلامية، وإذا كان من الصعب على الرئيسة (أرويو) إقناع العالم بأن جبهة تحرير (مورو) الإسلامية هي تنظيم إرهابي، فإن المهمة تصبح أسهل عندما يتعلق الأمر بجماعة أبي سياف التي اشتهرت بخطف السياح الأجانب، نحو 600 جندي أميركي بينهم عدد من أفراد القوات الخاصة سيشاركون جنبًا إلى جنب مع القوات الفلبينية في المعارك التي تنوي مانيلا شنها ضد قواعد جماعة أبي سياف، ولا أحد يعرف كيف يمكن لهذا العدد المحدود من القوات الأميركية النجاح حيث فشل آلاف الجنود الفلبينيين الذين يعرفون هذه المنطقة عن ظهر قلب، طبيعة منطقة جزيرة باسلان معقل جماعة أبي سياف تؤمن أفضل حماية للمتمردين فهي مكسوة بأدغال كثيفة بالكاد تخترقها أشعة الشمس، أما سكانها فمعظمهم من المسلمين المناهضين لأي تدخل أجنبي، وحتى لو نجحت القوات الأميركية في القضاء على جماعة أبي سياف فإن تدخل واشنطن قد يعمل على توسيع رقعة النزاع في جنوب الفلبين، ومن غير المستبعد أن يثير ذلك مشاعر جبهة مورو الإسلامية الانفصالية رغم أن هذه الجبهة أعلنت بأن قواتها لن تهاجم الجنود الأميركيين إن هي لم تتعرض للاستفزاز.

الهدف من قانون الصحافة الجديد في زيمبابوي

تظاهرات في زيمبابوي
توفيق طه: بإيجازة قانون الصحافة الجديد في زيمبابوي تكتمل سيطرة الرئيس المزمن (روبرتو موجابي) على مقاليد السلطة وكل منافذ الحياة والتعبير، ويحسب موجابي أن قانونه الجديد الذي -يمنع الصحفيين الأجانب من المبيت في البلاد- سيحجب عنه الانتقادات الدولية، وكان من المستغرب أن ترفض دول الكومنولث طلب بريطانيا تعليق عضويته في المنظمة، ويبد وأن تلك الدول لا تريد أن تستن سنة قد تستغل ضدها في المستقبل.

تقرير/ حسن إبراهيم: لا يمكن أن تستمر الأمور في زيمبابوي بهذه الصورة، هذا ما يُجمع عليه أعضاء منظمة الكومنولث، خلافهم الوحيد كان في الكيفية التي يمكن بها لفت نظر نظام هراري إلى تجاوزاته الصارخة في حقوق الإنسان وفي الفساد وتغور المؤسسة الحاكمة على كل مقدرات الحياة في البلادن نظام روبرت موجابي أتقن الهروب إلى الأمام، فعندما اشتد الجفاف والجوع، تورط النظام في حرب الكونغو بين الرئيس الراحل لوران كابيلا ومناوئين من التوتسي في ألبانيا وعندما لم تفلح تلك الحرب في تخدير آلام الجماهير تفتقت عبقرية نظام هراري عن قصة المزارعين البيض وافتعلوا الأزمة التي لم تزل البلاد تعاني منها، فعلي الرغم من أن المزارعين البيض يمتلكون ثلث الأراضي الصالحة للزراعة في زيمبابوي إلا انهم كانوا يدعمون التنمية في البلاد، ويوفرون فرص العمل، بل وأسهم كثيرًا منهم في نضال الفارقة ضد نظام الفصل العنصري في عهد سيئ الذكر "إيان سميث"، وكانت مصادرة أراضي المزارعين البيض أحدودة أخري من النضال للقضاء على المعارضة الزيمبابوية، والتي أخذت تقوي وتنال شعبية متزايدة مستفيدة من فساد النظام وسوء سياسته، تجرد النظام من كتائب المحاربين القدامى، بقيادة من يسمي نفسه" هتلر" وهي التي استولت على أراضي المزارعين البيض، جردهم للتضييق على المعارضين وتخويفهم وتفريق تجمعاتهم، قليل الانتخابات البرلمانية، وبالطبع هذا فاز حزب "زان" الحاكم بأغلبية الأصوات، لكن رغم قمع نظام موجابي، فقد لعبت الصحافة العالمية والمحلية دورًا هامًا في تعرية ممارساته، وقد غطي المراسلون الأجانب ما يحدث في زيمبابوي، وهذا ما أغضب النظام وأهله، إذن فهذا هو المدخل لفهم قانون الصحافة الجديد في زيمبابوي والذي يُحرِّم على الصحفيين الأجانب المبيت في البلاد، ويجرم الصحف المحلية التي تنشر أخبارًا تثير القلاقل، أو تحط من قدر النظام، أو تنتقده بصورة تؤلب الرأي العام العالمي عليه، ويبدو أن موجابي يريد الاستعداد للانتخابات الرئاسية التي ستعقد في مارس "آذار" المقبل، ويريد خوضها بأقل قدر ممكن من الإزعاج الصحفي، دوافع بريطانيا لطلب تعليق عضوية زيمبابوي في منظمة الكومنولث، والذي رفضت باقي دول المنظمة الاستجابة له، ليست كلها مثالية، فالعلاقات تدهورت بين البلدين منذ أزمة المزارعين البيض، حيث أن كثيرين منهم ذوو أصول بريطانية، ولا شك أن إجازة برلمان زيمبابوي للقانون الجديد، ستزيد من عزلة، نظام موجابي، وقد تقلب الأسرة الدولية عليه.

توفيق طه: أخيرًا نأتي إلى أستراليا، حيث تشهد القارة الجزيرة، أبشع الممارسات العنصرية ضد اللاجئين من العالم الثالث، عراقيون وأفغان ومن أجناس أخري، رفضت الحكومة الأسترالية منحهم حتى حق اللجوء إلى مدنها ريثما يتم البت في أحقيتهم باللجوء السياسي أسوة بباقي دول العالم المتحضر، ومن الغريب أن الدول التي تقمع المهاجرين هكذا، أساسها مهاجرون كانوا يقبعون في سجون المملكة المتحدة ثم تم نفيهم إلى أستراليا، أنها واحدة من أبشع صور ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

استراليا ورفض منح المهاجرين حق اللجوء السياسي

الهجرة إلى أستراليا
تقرير/ جيان اليعقوبي: أثار المهاجرون غير الشرعيين إلى أستراليا انتباه العالم إلى المعاملة غير الإنسانية التي يتلقونها من هذا البلد الغني والشاسع، عندما قاموا بتمرد عنيف شابته حوادث مثل خياطة الشفاه والإضراب على الطعام والتهديد بالانتحار، يشكل الأفغان والعراقيون نسبة رئيسية من هؤلاء المهاجرين، الأفغان هم بالتحديد من الهزار الشيعة ويقولون أنهم هربوا من القمع الذي يتعرضون له في بلادهم وأن الأمور وإن كانت تغيرت في أفغانستان فهي ليست بالدرجة التي تشجعهم على العودة، أما العراقيون فقصتهم أشهر من أن تعاد هنا، ويتوزع الباقون بين جنسيات آسيوية متنوعة، يحتج هؤلاء اللاجئون على ظروف احتجازهم وبطء الإجراءات الإدارية، وعملية النظر في طلبات اللجوء، التي قد تستغرق أشهراً وربما سنوات يحتجزون خلالها في معسكر "روميرا" الذي يقع منطقة صحراوية نائية، إذا كان من حق كل دولة أن تحدد مصالحها وأولويتها ومن ضمنها سياستها في استقبال أو إيواء المهاجرين، فإن استراليا آخر دولة يمكنها أن تشدد في هذا الأمر، فهذه القارة التي كانت مأهولة بسكانها الأصليين أقيمت أول مستعمرة بريطانية على أراضيها أواخر القرن الثامن عشر، وكان أغلب المقيمين فيها من المجرمين المنفيين والجنود وموظفي الحكومة الرسميين ثم ضمتها بريطانية إلى ممتلكاتها الإمبراطورية، وقام المستعمرون الإنجليز والأوروبيون بتدمير النظام القبلي لسكان أستراليا الأصليين من الأبوارض مما أدي إلى تدهور أوضاعهم المعيشية والثقافية وتحولهم إلى مادة فلكلورية، لمصوري البرامج الوثائقية والأبوارضيين البالغ عددهم نحو نصف مليون نسمة لا يتمتعون بحقوق متساوية مثل بقية الأستراليين، ولهذا تبقي أوضاعهم المزرية سببًا في انخفاض معدل أعمارهم، وانخفاض مستواهم المعيشي مقارنة ببقية أفراد الشعب الأسترالي، وما يثير الدهشة أن ينتظر العالم أن تعامل الحكومة الأسترالية المهاجرين الأجانب بأفضل ما تعامل به سكان البلاد الأصليين،ورئيس الوزراء الأسترالي جون هورد يؤكد أن حكومته لن تتراجع عن الخط المتشدد الذي تنتهجه إزاء الهجرة غير القانونية، ونسي "هورد" أنه لولا لجوء أجداده إلى هذا البلد لما كان هو اليوم يحمل جنسيتها ويرأس حكومتها.

توفيق طه: بهذا نأتي مشاهدينا الكرام ، إلى ختام جولتنا في "الملف الأسبوعي"، ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع aljazeera net في شبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود إن شاء الله في هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملف جديدًا لأهم أحداث الأسبوع القادم.

من قناة الجزيرة في قطر، تحية لكم من فريق البرنامج، وهذا توفيق طه، يستودعكم الله.