مقدم الحلقة جميل عازر
تاريخ الحلقة 25/03/2001





آتال بيهاري فاجبايي
هداية سلطان السالم
جميل روفائيل
جميل عازر
جميل عازر:

مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى هذا العدد الجديد من (الملف الأسبوعي) وفيه القمة العربية في عمان، هل السوابق تتحدث عن النتائج؟

وما هي الأولويات القابلة للتنفيذ؟

اغتيال في الكويت هداية السالم، في ذمة الله فمن المستهدف فعلاً المرأة وحقوقها أم المثقفون وصحافتهم؟

ومقدونيا جمهورية في فوهة مدفع، ومنطقة كبرميل بارود.

قد يجد الباحث عن التزام القادة العرب بمقررات قممهم في انعقاد القمة القادمة في العاصمة الأردنية بوادر تنم عن تحول إيجابي في هذا الصدد، فالقرار الذي اتخذوه في القاهرة بعقد قمة عربية دورية كل عام ابتداءً بقمة عمان يضع أسساً جديدة لواحدٍ من أجهزة جامعة الدول العربية، ورغم الالتزام بتنفيذ ذلك القرار سيظل المواطن العربي ميالاً إلى الشك في مدى جدية القرارات العربية نظراً لما حدث من تجاهلٍ للكثير الذي اتخذته القمم السابقة، ففي هذا المجال يبدو أن هناك إجماعاً وهو ما يقلق الشارع العربي ويزيد من الإحباط.

سمير خضر:

للمرة الثالثة تستعد عَمَّان لاستقبال القادة العرب، وللمرة الثالثة ستحاول عمان لعب دورها التوفيقي بين مواقف متشنجة ورؤىً متنافرة وسياسات متناحرة وخطاب سياسي لا يمت أحياناً إلى القرن الحادي والعشرين بأدنى صلة، ولطالما كان مجرد التئام شمل القادة العرب إنجازاً بحد ذاته بغض النظر عن القرارات التوفيقية التي لم يلتزم أحد بها قط، وقد يقول قائل: قمة عربية جديدة لماذا؟ لاتخاذ قرارات وتوصيات تذهب أدراج الرياح بمجرد انفضاض الاجتماع؟! أم للتغطية على عجز عربي شامل على التعامل مع قضايا الأمة المصيرية؟ أم لمحاولة وضع النقاط على الحروف من خلال تبرير أسباب ومسببات الفرقة والتشرذم؟! اختيار عمان لاستضافة أول قمة عربية دورية جاء في البداية بمحض الصدفة، فالترتيب الهجائي لأحرف الدول الأعضاء منح هذا الشرف للأردن، ولكن يشاء القدر أيضاً أن يجعل من اختيار الأردن ميزة قد لا تحظى بها أي دولة عربية أخرى، فالموقع الجغرافي الوسيط يجعله على احتكاك مباشر بأغلب مراكز القوى في الشرق الأوسط، وعلاقاته بالعرب تتميز بالبعد عن التشنج والمواقف المسبقة، لكنه أيضاً قد يدفع ثمن فشل هذه القمة بسبب غياب الموقف العربي المشترك من معظم قضايا الساعة، صحيح أن القضية الفلسطينية تشكل عامل إجماع عربي، ولكن حبذا لو كان غير شكلي، إذاً لا يوجد هناك إجماع على استراتيجية واحدة لمواجهة إسرائيل.

إستعدادات عمّان لإستضافة القمة العربية
أما القضية العراقية فإن عمان وغيرها من العواصم العربية بدأت تدرك أن الأمر ليس مواجهة بين بغداد والمجتمع الدولي بقدر كونه صراعاً عربياً عربياً مستفحلاً، لذا حاولت عمان في الأيام الأخيرة التي تسبق انعقاد القمة التوفيق قدر الإمكان بين المواقف المتنافرة لأقطاب هذا الصراع، ويبدو أن النتيجة لن تكون على مستوى الآمال خاصة وأن القادة سيجتمعون في عَمَّان وعينهم تحدِّق في واشنطن لرصد ردود فعلها وتجنب إثارة غضبها، فقد قررت الرياض تقليص مستوى تمثيلها في القمة من خلال إرسال وزير دفاعها الأمير سلطان بن عبد العزيز، أما الكويت فإن شيئاً لا يدل على أن مستوى التمثيل سيرتفع عما كان عليه في قمة القاهرة الطارئة في الخريف المنصرم، ويبقى مستوى التمثيل العراقي طي الكتمان، إذا لم يشارك الرئيس صدام حسين بأي قمة منذ حرب الخليج الثانية، لكن المسؤولين العراقيين لم يغلقوا الباب تماماً أما احتمال مشاركته في هذه القمة.

أما المواطن العربي فإنه فقد منذ فترة طويلة الاهتمام بمثل هذه الاجتماعات، فالقمم تأتي وتمضي والأوضاع تبقى على ما هي عليه أو تتدهور سياسياً واقتصادياً وحضارياً.

جميل عازر:

كان لاغتيال هداية السالم (رئيسة تحرير مجلة المجالس في الكويت) وقع الصاعقة في مختلف الأوساط الكويتية والخارجية، فهداية تمثل ما يمكن أن تحققه المرأة إذا أتيحت لها الفرصة، وكانت أول المدركين لذلك، فكرَّست الكثير من جهودها لتحقيق ذلك القدر من الحقوق التي تضمن للمرأة في الكويت المشاركة في الحياة العامة بالشكل الذي يليق بمكانتها، وهذا موضوع سياسي الأبعاد وله مدلولات اجتماعية، ومن هنا لابد من التساؤل عن الدوافع الحقيقة وراء الاغتيال، خاصة وأن الجاني هو ضابط في الشرطة الكويتية.

حسن إبراهيم:

يمكن قراءة عدد من الدلالات التي ينطوي عليها اغتيال هداية سلطان السالم، كبيرة الصحفيات الكويتيات ورئيسة تحرير وصاحبة مجلة المجالس، فوقوع عملية الاغتيال بعد نشرها رسالة علنية موجهة إلى أمير الكويت يمكن أن يربط الهجوم بدوافع سياسية ربما لتوريط الحكومة، كما أن كون المهاجم ضابطاً في الشرطة يثير تساؤلات عن مدى الالتزام بالقانون من جانب من يفترضوا أن يكونوا حُماة له، وقد اعترف مرتكب الجناية خالد العزمي بأنه أقدم على فعلته لأنه رأى في الرسالة التي نُشرت في مجلة المجالس حسب ادعائه قذفاً في شرف بنات قبيلته، وقد يمكن الاشتباه في وجود دافع سياسي وراء الجريمة مثلما حدث للنائب البرلماني عبد الله النيباري الذي اشتهر بمشاكسته للحكومة والتيار التقليدي القبلي والأصولي الإسلامي وكان هدف محاولة من هذا القبيل على يد مجهولين، ولا يخفف من خطورة التطور أن مبررات الاغتيال كانت اجتماعية مع أن قارئ الرسالة إياها يجد أنها كانت تتحدث عن مظالم شخصية لحقت بالقتيلة التي تذمرت من تصرفات بعض كبار المسؤولين في الشرطة الكويتية. إذن فهل أصبح العنف وسيلة تصفية الحسابات في الكويت في ظل التقارير التي تبرز أثر تداعيات حرب الخليج في ازدياد نسبة الجريمة، وتعاطي المخدرات، والتفكك الاجتماعي، غير أن من أشد القضايا إثارة للجدل في الكويت قضية إعطاء المرأة حقوقاً سياسية، ومن هنا يكتسب اغتيال هداية سالم بُعداً إضافياً لأنها كانت داعية مدافعة عن تلك الحقوق، فالإسلاميون وممثلوهم في البرلمان يرون في ذلك مخالفة لقواعد الشريعة الإسلامية، ناهيك عن تقاليد المجتمع الكويتي، ويرون أيضاً في حصول المرأة على حق الانتخاب والترشح نوعاً من ولاية المرأة، ومع ذلك يتباهى الكويتيون كثيراً بأنهم الأكثر خبرة في المجتمعات الخليجية كُلها في التجربة الديمقراطية، فكيف يمكن التوفيق إذن بين محاولة الاغتيال كأسلوب للتعبير وبين ذلك التباهي؟! وهناك قضايا لا تزال تشغل الكويتيين نتيجة للغزو العراقي على رأسها التوتر في الموقف مع العراق وبالتالي استمرار الوجود الأميركي في الكويت ثم مصير الأسرى أو المفقودين الكويتيين، وهناك وضع البدون والعلاقة مع العمالة الأجنبية وعلى رأسها مجموعة المصريين الذين وقعت بينهم وبين قوات الأمن اشتباكات أثارت الهلع لدى المسؤولين.

وقد خصت هداية في رسالتها المفتوحة إلى الأمير بشكوى أفراداً مصريين وآخرين غير كويتيين إضافة إلى انتقاداتها لجهاز الشرطة، وهكذا فإن اغتيال هداية سلطان السالم، التي كانت تربطها قربى بأسرة الصُباح الحاكمة يجسد كل تلك العناصر المتشابكة، ولكن إذا لم يستطع الكويتيون المحافظة على وحدة مجتمعهم وإبقائه في كنف القانون والنظام فإن الخطورة تكمن في أن تلك العناصر ستظل عاملاً قادراً على خلق حالة من عدم الاستقرار.

جميل عازر:

عندما يصل الحد إلى وصف رئيس للوزراء في برلمان بلاده بأنه محتال، فإن ذلك يدعو إلى وقفة للاستفسار عن الأسباب، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بأضخم ديمقراطية في العالم فـ (آتال بيهاري فاشباي) رئيس الحكومة الهندية رجل في مأزق منذ الكشف قبل أسبوعين تقريباً عن أن سياسيين وكبار موظفين في وزارة الدفاع كانوا على استعداد للارتشاء ممن كانوا في الحقيقة صحفيين يقومون وهمياً بدور بائعي أسلحة، وكان رئيس حزب (بهاراتيا جاناتا) وهو حزب (فاشباي) قد استقال لأنه كما ظهر في شريط الفيديو واحداً من المرتشين، وطبيعي أن تغتنم المعارضة هذه القضية للمطالبة باستقالة الحكومة، بعد أن تمكن نواب المعارضة من شل أعمال البرلمان.

سمير خضر:

تعالت الأصوات وبدأ الصراخ ليتحول إلى نحيب وبكاء على الديمقراطية التي داستها الأقدام وكأن شيئاً جديداً طرأ على الحياة السياسية في الهند، ونسي هؤلاء النواب، بل بالأحرى فضلوا تناسي الطريقة التي وصولوا بها إلى قبة البرلمان وهي طريقة لا يمكن لأحد أن يفتخر بها أمام ديمقراطيات العالم التقليدية، فالهند بلد المليار نسمة، تتغنى بكونها أكبر ديمقراطية في العالم، 600 مليون ناخب يختارون بحرية ممثليهم في البرلمان وبالتالي حكومتهم، لكن حرية الاختيار تبقى محدودة، إذ إن الديمقراطية تعني قبل كل شيء وجود أحزاب، ووجود الأحزاب يعني قدرتها على تمويل نفسها وتمويل حملاتها ودعايتها الانتخابية، إلا أن النظام السياسي الهندي يرفض تمويل هذه الأحزاب من خزينة الدولة، ويرفض الاعتراف بالهبات الشخصية وإعفاءها من الضرائب، وماذا يتبقى إذن أمام الأحزاب للاستمرار، لا شيء بالطبع سوى اللجوء إلى طرق تمويل خاصة بها، طرق ملتوية تتعارض أحياناً مع مفهوم الديمقراطية وحرية الاختيار وتتعارض أحياناً أخرى مع القوانين السائدة في البلاد، معظم الناخبين هم من الفقراء والمعدمين، الذي يعتبرون أي حملة انتخابية مِنة من السماء لتحسين حياتهم اليومية البائسة وقد أصبح المألوف رؤية المرشحين وهم يغدقون العطايا والهبات على الناخبين لكسب تأييدهم، ولم يكن أحداً يطرح التساؤل المشروع من أين للمرشحين كل هذه الأموال؟

لكن بث صور زعيم حزب (بهاراتيا جاناتا) الحاكم وهو يتلقى رشوة بغية تسهيل صفقة تجارية عسكرية أثارت الدنيا ولم تُقعد في بلاد الهند، وبدأ الحديث عن تفشي الفساد في المؤسسة الحاكمة بغض النظر عن طبيعة الحزب الحاكم وشحذ السكاكين ضد رئيس الحكومة (آتال بيهاري فاشباييه) الذي حاول التنصل من التهم الموجهة لحزبه، لكن أحداً لم يقترح السبيل لوضع حد لظاهرة التمويل السري للأحزاب، فالجميع يستفيد من الوضع الحالي، حتى المعارضة بزعامة حزب المؤتمر ورئيسته (سونيا غاندي) لم تبدي حماسة ملحوظة في الهجوم على خصمها اللدود، فممارسات حزب المؤتمر لا تختلف كثيراً عن ممارسات حزب (بهاراتيا جاناتا) في هذا المضمار، لذا اكتفت سونيا بالإعلان عن البدء بالتحضير لانتخابات عامة، ترى أنها مقبلة نتيجة لتعاظم الضغوط على حكومة (فاشباييه) بسبب هذه الفضيحة، ورغم أن الفضيحة تسببت في استقالة وزير الدفاع (جورج فرنانديز) فإن الطيف السياسي الهندي لا يزال متفقاً على ضرورة تجنيب القوات المسلحة عواقب هذه الفضيحة، إذ أن لا أحد يرغب في زعزعة هذه المؤسسة في وقت لا تزال فيه حدة المواجهة على أشدها بين الهند وعدوها التقليدي باكستان، لذا لابد لطرف ما أن يتحمل العواقب، ولتكن الحكومة أو بعض زعاماتها، شريطة أن يبقى الجيش بمنأىً عن المشاكل.

جميل عازر:

ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً، النوروز احتفال تقليدي بموسم التجدد والأكراد يعتبرونه إرثاً قومياً.

تثير التطورات الجارية في البلقان قلق الأوروبيون لأن المنطقة مرشحة للانفجار لو ترك الحبل على الغارب للنزعات العرقية، وما تصريح الرئيس الأميركي (جورج بوش) بأن المتمردين في مقدونيا لا يخدمون قضية الأقلية الألبانية في مقدونيا ذاتها وفي كوسوفو، ومناطق بلقانية أخرى، إلا دليل على مخاوف الأميركيين من أن تتحول مقدونيا إلى ساحة قتال، ويبدو واضحاً وبناءاً على التجارب السابقة أنه من دون تدخل أوروبي أميركي لا يستطيع أهل البلقان حل خلافاتهم بأنفسهم إلا من خلال لغة السلاح، والبلقان منطقة لها سوابق في إثارة الحروب في أوروبا.

حسن إبراهيم:

الجغرافيا ضد مقدونيا وكذلك التاريخ، وحصان طروادة الذي تمكن به أجدادهم من هزيمة أعدائهم حل محله الألبان الذين يريدون تقطيع أوصال هذه الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها مليوني نسمة، ولو تأملنا في مؤتمر البلقان الذي عقد في باريس عام 1913م، قبل أقل من عام من اغتيال (الأرشيدوق فرديناند) ولي عهد (الهابسبرج) في مدينة سراييفو على يد متشدد صربي لوجدنا أن الإشكال لم يتغير إلا في بعض جزئياته، فالخارطة العرقية كما هي، وإحساس الأقليات جميعها بالغبن لم يتغير كل أنحاء البلقان تشتكي من بقايا التركة العثمانية، فمعظم مسلمي البلقان أحفاد من هجرهم العثمانيون قسراً إلى تلك المنطقة من أوروبا فيما يشبه الاستعمار، الاستيطاني وفي البداية تم ذلك برضا الهابسبرج حكام النمسا وهنجاريا الذين كانوا يريدون التخلص من المزاحمة السلافية التي كانت تحظى بتأييد (الرومانوف) حكام الإمبراطورية الروسية، ويبدو أنه لهذا أصبحت المواجهات تجري على محورين، كل واحد منهما لا تقل آثاره دموية عن الآخر، محور القومية حيث يقاتل الألبان والبوسنيون الصرب والكروات والمقدونيين، ثم محور الدين حيث يقاتل المسلمون المسيحيين الأرثوذكس من الصرب والمقدونيين والكاثوليك الكرواتيين، لكن ألبان مقدونيا الذي يشكلون حوالي 30% من سكان هذه الجمهورية التي تعاني كلها من آثار حرب البلقان يشكون من التهميش السياسي والاقتصادي وهو أمر عادة ما يتم التعبير عنه بصورة الاحتجاجات المدنية إلا أنهم حملوا السلاح وهب لعونهم مسلحو جيش التحرير الألباني وهو ما سيزيد من مناخ عدم الثقة بينهم وبين الأغلبية المقدونية.

يمكن القول إن ألبان مقدونيا ربما يحاولون استغلال الوجود الدولي في البلقان لتطوير مطالبهم بحيث يخلقون أمراً واقعاً يشابه حالة كوسوفو وربما يطمحون إلى حكم فيدرالي أو كونفدرالي أو حتى إلى تحقيق مشروع ألبانيا بلقانية كبرى، ولكن (سكوبيا) لن تتخلى عن الحكم المركزي كما أنها ترى أن تحسين أوضاع الألبان لا يستدعي اللجوء إلى السلاح وبداية حرب أهلية، هذا ما يقلق دول الناتو، فأعلنت دعمها لمقدونيا لأنها تدرك أن البلقان برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة، ورغم ميل الإدارة الأميركية الجديدة نحو تقليل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، فإن الناتو قد يضطر إلى تقديم عون عسكري للحكومة المقدونية، وهذا ما يبدو أنه يوجد بشأنه خلاف بين قيادة الحلف في بروكسل والسياسيين على الأقل في كل من لندن وواشنطن، وهناك روسيا سلافية بالطبع وقد أعلنت وقوفها إلى جانب مقدونيا وتنادي بحل الأزمة سلمياً، قال هذا (إيجور إيفانوف) وزير الخارجية الروسي متناسياً الطريقة التي قمعت بها موسكو التمرد الشيشاني وتبقى البلقان على حافة الهاوية والعالم يراقب والرصاص والقذائف مازالت تتطاير قرب (تيتوفر) وحولها.

جميل عازر:

ولإلقاء المزيد من الضوء على المشهد المقدوني كنت قد تحدثت عبر الهاتف إلى جميل روفائيل (الصحافي والكاتب السياسي المقيم في سكوبيا عاصمة مقدونيا) وسألته أولاً: ما هي مبررات لجوء المتمردين الألبان إلى حمل السلاح؟

جميل روفائيل:

حسب ما ذكره الألبان أنه السبب اللي حملهم، دعاهم إلى حمل السلاح هو وجود لهم مطالب تخص المظالم التي يعانون منها منذ فترة طويلة، وعلى أساس أن الحكومة المقدونية كانت وعدتهم بتلبية هذه المطالب وإنهاء الظلم الذي يشعرون به، ولهذا فهم حملوا السلاح.

جميل عازر:

طيب أستاذ جميل هل يمكن اعتبار الألبان المقدونيين كجزء من مخطط ألباني أوسع نطاقاً؟

جميل روفائيل:

بالتأكيد نعم، بدليل أنه عندما شكل الألبان في جنوب صربيا جيش تحرير (بريشيفو) و (بيونافاش) و (مودبيتشا) على غرار جيش تحرير كوسوفو وشكلوا ألبان مقدونيا جيش على نفس الترتيب جيش التحرير الوطني، لألبان مقدونيا ولهذه الجيوش الثلاثة ارتباطات كاملة وحتى أن التعبيئة العامة التي أعلن عنها جيش تحرير كوسوفو التي قبل حوالي شهرين، شملت أيضاً ألبان مقدونيا من سن 18 إلى 45 دعاهم وكضرورة وطنية قومية مصيرية أن يذهبوا إلى كوسوفو ويتدربوا هناك في مراكز جيش تحرير كوسوفو على السلاح، وأن يكونوا تحت الطلب والاستدعاء والالتحاق وقت الحاجة، مع أن هناك..

جميل عازر [مقاطعاً]:

طيب في هذه الحالة، في هذه الحالة..، أستاذ جميل في هذه الحالة، ما مدى خطورة الوضع في مقدونيا على الوضع العام في منطقة البلقان؟

جميل روفائيل:

لمقدونيا، لمقدونيا خصوصية تختلف عن بقية الدول البلقانية أولاً: هي دولة حديثة لم يمضي على استقلالها أكثر من 8 سنوات، هذا يعني أن جيشها ضعيف عدداً وتسليحاً وخبرة قتالية، وبتقديري الخاص أن الأسلحة الموجودة لدى المقاتلين الألبان هي أقوى مما هو موجود لدى الجيش المقدوني، ولما كانت مقدونيا في مركز منطقة البلقان وتتكون من أعراق كثيرة ما يعني أن هذا الموزيك العرقي الموجود في البلقان وموقعها مؤثر جداً لأنه ي حال حدوث أي حركة فيها لأي عرق لابد أن ينسحب إلى الأعراق الأخرى، خصوصاً مع صربيا..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب إذن..

جميل روفائيل: نعم.

جميل عازر:

ما هي احتمالات تدخل الدول المجاورة مثل بلغاريا واليونان مثلاً في مسألة مقدونيا إذا أفلت الزمام وإذا استمرت المواجهات بين المقدونيين وبين الألبان؟

جميل روفائيل:

نعم الاحتمالات قوية، قوية جداً وظهر تدخل حتى من الآن، فقط من التسليحيية، اليونان قدمت عدد من الطائرات المروحية العسكرية، بلغاريا قدمت أكثر من 100 طن ذخيرة وعتاد متنوع وبالنسبة ليوغسلافيا، طبعاً هي مستعدة للتدخل في أي مكان يكون ضد الألبان.

جميل عازر:

كل ربيع وأنتم بخير، أو هذا هو لسان حال المحتفلين بالنوروز ويجدر بالإنسان أن يحتفل بمناسبة تعتبر عن تجدد الحياة متمثلاً في تفتح براعم الأشجار بعد الشتاء وظهور الأزهار في الحقول، ولكن النوروز كأي مناسبة احتفالية اتخذت طابعاً لم يكن مقصوداً لها في الأصل فقد صار موروثاً ثقافياً يعبر عن هوية في الأجواء السياسية التي تعمل فيها الأغلبيات على طمس هوية الأقليات، وفي هذا السياق تبرز قضية الأكراد في تركيا بوجه خاص، حيث ظل الاحتفال محظوراً عليهم حتى قبل عامين، وللنوروز خلفياته التاريخية لأنه يكاد يكون عالمي الطابع.

عيد النيروز عند الأكراد
خالد القضاة:

يستمر الاحتفال بهذه المناسبة 13 يوماً الأيام الثلاثة الأولى منها هي الأيام الأخيرة من السنة الفارسية، وقد صادف يوم 21 من هذا الشهر اليوم الأول من الشهر الأول لعام 1380 حسب التقويم الإيراني الذي يؤرخ للهجرة النبوية، ولكن حسب التقويم الشمسي وليس القمري.

كلمة نوروز في الفارسية تعني اليوم الجديد وقد اختلفت الرويات حول منشأ هذا العيد والغاية منه، لكن أقواها يتحدث على أنه يرجع إلى مؤسس الديانة الزراد ثتية قبل نحو 2700 سنة وأن زرادوشت اتخذ من النار رمزاً لانطلاق نشاطه في ديانته، والأرجح هو أن النوروز انطلق منذ البداية كطقس ديني، لكن وصول الإسلام إلى منطقة فارس وما حولها في القرن السابع الميلادي، كان له أثر في إطفاء ما كان يعتبر وثنياً ومن ذلك كانت النار التي يعبدها المجوس، غير أن النوروز ظل متأصلاً في كثير من أهل المنطقة، فتحول شيئاً فشيئاً من أصوله الدينية إلى موروث ثقافي وشعبي للعرق الآري، وإضرام النار تقليد قديم للآريين الذين ينحدروا منهم الفرس والأكراد، وقد اكتسب النوروز أهمية اجتماعية لدى القوميتين. ولكن هذه الأهمية تجاوزت مجرد كونها احتفالاً بمناسبة موروثة إلى تعبير عن موقف وهوية بالنسبة للإكراد بوجه خاص، وإقامة عيد النوروز ليتصادف مع الاعتدال الربيعي جعلت منه مناسبة عالمية الطابع تلاقت مع احتفال شعوب أخرى بهذه الظاهرة الطبيعية التي تدل على التجدد الحياتي، وإذا كانت البداية من بلاد فارس، فإن الحكومة الإيرانية فيما بعد الثورة لا تزال تسمح بالاحتفال التقليدي، لأن النوروز مناسبة راسخة في الثقافة الفارسية إلى درجة ترقى لدى بعض الإيرانيين إلى الاحتفال بأعياد دينية، ولا يمكن تجاهل ارتباط النوروز المعاصر بالهوية الثقافية والسياسية للأقوام التي ورثت امبراطورية فارس وما بين النهرين، فقد اكتسب طابعاً قومياً بالنسبة للأكراد الذين منعوا في تركيا من الاحتفال لأن (أنقرة) ظلت تعتبره تعبيراً عن موقف سياسي يوحد المجتمع الكردي بما فيه من قوى تكافح من أجل الاستقلال، وإذا سمحت السلطات التركية للأكراد بالاحتفال بالنوروز للعام الثاني على التوالي فإن ذلك لم يمنع وقوع مصادمات بين المحتفلين وقوات الأمن، وبينما تنظر السلطات الإيرانية إلى الاحتفال من منطلق التوفيق بين الموروث الثقافي والبعد الديني فإن حركة طالبان في أفغانستان تعتبر الاحتفال بالنوروز من قبيل البدعة على غرار نظرتها إلى التماثيل البوذية التي دمرتها أخيراً، ومع ذلك يبدو أن النوروز سيبقى مناسبة تعبر عن تحول في العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وترمز إلى التجدد عندما تتفتح براعم الأشجار ويعود الدفء إلى هذا النصف من الكرة الأرضية الذي كان مهد أعرق حضارات البشرية.

جميل عازر:

وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) ونشير إلى أنه بإمكانكم الوصول إلى مضمون كل حلقة من حلقات هذا البرنامج بالصوت والصورة والنص عبر موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد 7 أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم، من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.