مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

09/11/2002

- العراق وقرار مجلس الأمن الدولي 1441
- تداعيات عملية مأرب على العلاقات اليمنية الأميركية

- انتصار حزب العدالة والتنمية في تركيا وانعكاساته على العالم العربي

- شارون والدوافع الحقيقية لإجراء انتخابات مبكرة

- أسباب وتداعيات فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأميركية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه:

العراق وقرار الفرصة الأخيرة من مجلس الأمن، هل تقبل بغداد بالإملاءات الأميركية، أم أن الحرب لا تزال قاب قوسين أو أدنى؟

الحرب الأميركية على الإرهاب عبر أجواء اليمن، هل تغيرت شروط الملاحقة وهل من مواطن آمن في وطنه؟

انتصار كاسح لحزب العدالة والتنمية في تركيا، فهل يمكن أن يصبح نموذجاً للأحزاب الإسلامية التوجهات في العالم العربي؟

العراق وقرار مجلس الأمن الدولي 1441

إذاً أجمع مجلس الأمن الدولي على صيغة جديدة لقراره 1441، والذي يعتبر من أكثر القرارات تشدداً بخصوص إجراءات التفتيش على أسلحة الدمار الشامل العراقية، وإذا كان القرار يتضمن ما تبدو شروطاً تعجيزية لإذعان العراق لمتطلبات التفتيش ونزع ما لديه من أسلحة دمار شامل، فإنه يعكس تماماً مواقف الدول الخمس دائمة العضوية من الملف العراقي، رغم ما ظهر من اختلاف بينها، وإذ أضافت سوريا صوتها إلى الإجماع، فقد اكتسبت الموافقة على القرار بُعداً عربياً شئناً أم أبينا، وبعد كل المداولات والمفاوضات لا يزال خطر الحرب على العراق قائماً رغم ما وُصف بقرار الفرصة الأخيرة.

تقرير/ حسن إبراهيم : تبنى مجلس الأمن مشروع قرار أميركي بعد ثمانية أسابيع من مفاوضات حادة تركز معظمها على المطلب الفرنسي بألا تكون الحرب ضد العراق بالطبع النتيجة التلقائية للإخفاق في الامتثال للقرار، ويقول المجلس إن قراره هذا هو فرصة نهائية لينزع العراق ما لديه من أسلحة دمار شامل بسلام، وعند التأمل في مضمون ما وافق عليه مجلس الأمن ابتداءً من مهلة الأسبوع لإعلان بغداد قبولها الرسمي، ثم ثلاثين يوماً لكي يكشف العراقيون عن برامج تسلحهم في المجال النووي والبيولوجي والكيماوي والصاروخي وحتى موعد تقديم المفتشين تقريرهم إلى مجلس الأمن، لابد من الاستنتاج أن القرار يرسم مساراً ضيقاً لا يسمح للرئيس العراقي بأي متسع للتلكؤ أو المناورة، وإذا أُضيف إلى ذلك اشتراط السماح للمفتشين بحرية العمل المطلقة بما في ذلك الدخول إلى القصور الرئاسية يصبح الطريق محفوفاً بالمخاطر إلى حدٍ يبدو معه شن حرب على العراق أكثر احتمالاً مما كان عليه الحال حتى الآن إلا إذا بذلت بغداد جهداً مركزاً في إذعانها لمطالب مجلس الأمن، والقرار بكل ما فيه من تلبية لكثير من المطالب الأميركية يعيد شيئاً من الاعتبار لمكانة الأمم المتحدة وبعض التوازن إلى العلاقات بين الدول الكبرى، فالتنسيق الذي ظهر واضحاً بين باريس وموسكو، ولو كان لكل منهما أهداف مختلفة يؤكد على أن فرنسا وروسيا ليستا على استعداد للتسليم بإملاءات واشنطن حتى ولو وقفت بريطانيا إلى جانبها، وكان ذلك التعاون موضوعاً أساسياً في محادثات الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) مع نظيره الروسي (فلاديمير بوتين) في موسكو، ومن هنا لم تعد الحرب الخيار الأوحد المطروح على الساحة كما كان يريد الرئيس بوش، ورغم أنه يصعب تقسيم عالم ما بعد الحرب الباردة إلى مناطق نفوذ واضحة المعالم تظل مصالح الدول تملي ما ينبغي أن تكون عليه سياساتها خاصةً بالنسبة إلى الهيمنة على دولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم كالعراق.

أما على الصعيد الميداني فإن (هانز بليكس) رئيس لجنة الرصد والتحقق والتفتيش تنتظره تحديات ربما يتجاوز حجمها تلك التي تواجه الحكومة العراقية حتى مع قبولها بالامتثال للقرار الأخير، فبليكس يدرك أن تقاريره عن مدى التعاون العراقي معه، ستقرر - في النهاية- الخيار بين سلام أو حرب، وهذا ما سيحتم عليه الالتزام بموضوعية البحث العلمي والحصافة والدبلوماسية في تعامله مع العراقيين، أما الآن وقد أصبحت الكرة في ملعب الرئيس العراقي، فإن العالم يحبس أنفاسه انتظاراً لرد الفعل العراقي الرسمي، ولكن إذا افترضنا أن المرونة التي أبداها بشأن القبول بعودة مفتشي الأسلحة والتعاون معهم بدون قيد أو شرط هي دليل على تبدل في الموقف من قضية الأسلحة، فإن التعامل بنفس القدر من المرونة حتى مع التهديدات الأميركية قد يؤدي إلى حصول الرئيس العراقي على طوق نجاة مكتوب عليه: قرار مجلس الأمن رقم 1441.

تداعيات عملية مأرب على العلاقات اليمنية الأميركية

جميل عازر: وسنعود لمتابعة هذا التطور في وقت لاحق من هذا البرنامج.

لم تكن الولايات المتحدة الأميركية بحاجة إلى عملية من قبيل ما قامت به وكالة مخابراتها المركزية في مأرب للإعلان عن استمرارها في الحرب ضد الإرهاب، ولكن للعملية مدلولات مهمة، ليس فيما يتعلق بالتحول في أساليب ملاحقة المشتبه في أنهم إرهابيون، فحسب، بل وبالنسبة للعلاقة بين الولايات المتحدة والدول المتهمة بإيواء إرهابيين، وموقع القوانين والأعراف الدولية في حسابات واشنطن وحربها الجديدة على الإرهاب، ومن المؤكد أنه لولا التعاون بين السلطات اليمنية والأميركيين لما تمكنت الـ CIA من النجاح في استهداف وتصفية من تعتبرهم إرهابيين بالشكل الذي شهدته مأرب.

الرئيسان اليمني والأميركي
تقرير/ أسامة راضي: عملية مأرب التي قُتل فيها ستة من عناصر القاعدة أحدهم من قيادي التنظيم، تعد خطوة ذات دلالات مهمة من الحملة التي تشنها الولايات المتحدة على الإرهاب في كل أنحاء العالم، فالعملية تمت باستخدام طائرة بدون طيار من طراز RQ Predator، وهي طائرة تحلق على ارتفاعات شاهقة، وقادرة على ملاحقة هدفها لأربع وعشرين ساعة متواصلة بالتقاط صور ثابتة أو متحركة، وتبلغ قدرتها في الرصد لدرجة قراءة علامات الطرق من مسافة أربعة كيلو مترات ونصف الكيلو متر، وهذه المعلومات تنقلها الطائرة إلى قاعدة أرضية توجهها بإطلاق صاروخ (هيل فير) الذي تحمله، والذي يتتبع هدفه تلقائياً، ولا تغادر الطائرة المنطقة إلى أن تتأكد من تحقيق هدفها، العملية استهدفت علي قائد بن ثنيان الحارثي باعتباره مسؤولاً كبيراً في تنظيم القاعدة وأحد المقربين من أسامة بن لادن، وللاشتباه في أنه أحد مدبري الهجوم على المدمرة الأميركية (كول) عام 2000 في ميناء عدن، وتفجير ناقلة النفط الفرنسي (لومبرج) وكون الحارثي الملقب بأبو علي مطلوباً من الجانبين مع فشل محاولة سابقة من جانب السلطات اليمنية لاعتقاله، بالإضافة إلى الضغط الأميركي على اليمن واتهامه بأنه أصبح ملاذاً آمناً لعناصر القاعدة تبدو أسباباً حملت صنعاء على الموافقة وتقديم العنصر الاستخباراتي البشري الذي راقب تحركات المطلوبين الستة على الأرض، هذا الهجوم دبرته وكالة المخابرات المركزية الأميركية، التي أنيط بها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، القيام بمهمات وصلاحيات واسعة لتتبع عناصر القاعدة في أي مكان من العالم، وهي صلاحيات بدا أنها لم تقف عند أي حدٍ أو اعتبار، فقد جاءت العملية لتمثل سابقة صارخة تقوم فيها أجهزة أمنية لدولة ما بملاحقة وقتل مطلوب موجود في وطنه، الأمر الذي يتعارض ومبدأ سيادة الدول على أراضيها دون اكتراث بتوصيف مثل هذا العمل في القانون الدولي، أو باعتبارات إنسانية وهو الاتجاه الذي يبدو أن العمل الأمني الأميركي يسير فيه حالياً، وفقاً لفلسفة أمنية جديدة، لا تقيم وزناً يذكر للأعراف الدولية، مع انعدام وجود قوة كبرى منافسة.

طريقة الاغتيال التي قتل بها الحارثي تتشابه إلى حد كبير مع الطريقة الإسرائيلية في اصطياد نشطاء الفصائل الفلسطينية، ورغم أن الولايات المتحدة نددت بسياسة الاغتيالات الإسرائيلية، إلا أنها تبرر ما فعلته في اليمن على أنه تكتيك جديد في حملتها ضد الإرهاب.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي) وفيها أيضاً بعد الفاصل: شارون واختيارٌ.. واختيار أهون الشرين، انتخابات مبكرة، ولكن ما هي الدوافع الحقيقة؟

[فاصل إعلاني]

انتصار حزب العدالة والتنمية في تركيا وانعكاساته على العالم العربي

جميل عازر: وإلى تركيا حيث كان الفوز الذي حققه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة مذهلاً إلى حدٍ يجعل أي حزب آخر يتمتع بأغلبية كبيرة على هذا الصعيد يبدو ثملاً بنشوة النصر، إلا أن رجب طيب أردوجان احتفظ، بل وحافظ على وقاره وتواضعه، وهو يرى الحزب الذي أسسه قبل أقل من عام ونصف يكتسح الساحة ويقلب الموائد على رؤوس الأحزاب الأخرى وزعمائها، ولكن هذا الإنجاز الكبير لم يكن بدون حسابات دقيقة وإعادة تفكير في فلسفة الطروحات الإسلامية التي ينادي بها، الأمر الذي يعتبر مسؤولاً عن إيصال العدالة والتنمية إلى السلطة.

تقرير/ جيان اليعقوبي: هل سيحقق أردوغان ورفاقه ما عجزت عن تحقيقه كل الأحزاب الإسلامية في العالم العربي منذ أن أنشأ الإخوان المسلمون تنظيمهم في مصر عام 1928 وحتى آخر ضيف حلَّ على الساحة الإسلامية، وهو سميهم حزب العدالة والتنمية في المملكة المغربية؟ فأي مراقب موضوعي للأحداث في العالم العربي لا يسعه إلا أن يرى في تركيا بلداً استطاع أن يتصالح مع تاريخه وهويته الدينية بعد نضال دام سبعين عاماً، عملت خلالها المؤسسة العسكرية التي نصبت نفسها أمينة على تراث أتاتورك العلماني على التدخل في كل صغيرة وكبيرة، وقطع الطريق مرة بانقلابات وأخرى بواسطة القضاء على كل من يجرؤ على الخروج قيد أنملة عن رؤيتها وتفسيرها لمعنى العلمانية ومعنى الديمقراطية، ومن هنا فإن أردوغان وصحبه تفادوا الانجرار إلى معارك تشغل بال غيرهم في الأقطار الإسلامية حول الحجاب وعمل المرأة والبنوك الإسلامية، وهي قضايا أصبح الإسلاميون الأتراك يرون أنه لا جدوى من وراءها، أولاً لأنها في رأيهم لا تدخل في صميم العقيدة، وثانياً لأنها الفخ الذي يجرهم إليه خصومهم لسحب البساط من تحت أقدامهم وتأليب مختلف المجتمعات ضدهم من الحركات النسائية، إلى الاتحاد الأوروبي، إلى الولايات المتحدة، وكان أردوغان المشهور منذ شبابه الباكر بتدينه الذي حوله إلى قدوة في حيه المتواضع، الذي شهد مولده قبل ثمانية وأربعين عاماً من أسرة فقيرة، هجرت قريتها ولجأت إلى اسطنبول طلباً للرزق.

قد انضم إلى حزب "السلام الوطني" بزعامة نجم الدين أربكان عام 75، حيث انتبه أربكان إلى مواهب الشاب القيادية، فظل يتدرج في هذا الإطار حتى رشحه حزب "الرفاه" لمنصب رئيس بلدية اسطنبول، الذي فاز به عام 92، إلا أن أردوغان سيتعلم من الدرس الذي كلَّفه المكوث أربعة أشهر داخل زنزانة في سجن اسطنبول المركزي بسبب ميوله الشعرية التي قادته إلى أن يردد في حشد عام هذه الكلمات "المآذن حرابنا، والقباب خوذاتنا، والمساجد ثكناتنا"، وخرج أردوغان من السجن بدرس ثمين، وهو أن الشعارات مهما كان صدقها تظل شعارات، وهي تضر أكثر مما تنفع، وأن الفوز في الانتخابات لا يمر عبر الكلام، بل الأفعال المدروسة والموزونة، وهكذا شق عصا الطاعة على معلمه السابق الذي لم تسعفه خبرته في التعامل مع الجنرالات، وأعلن أردوغان عن توجهاته الجدية المتمثلة في إمكانية إنشاء زواج سعيد بين الأضداد إذا احترم كل منهما أصول اللعبة، واستطع خلال سنة وثلاثة أشهر فقط أن يستقطب لحزبه الجديد "العدالة والتنمية" من التأييد الشعبي والدولي ما جعله ظاهرة تستحق الدرس والاعتبار.

جميل عازر: ونعود إلى الملف العراقي، وموقفه مع الأمم المتحدة، ومتابعة لهذا الموضوع ينضم إلينا من باريس الصحفي أريك رولو، سيد رولو، بداية ما هي الدوافع وراء الدور الذي قامت به فرنسا في إصدار قرار مجلس الأمن الدولي؟

أريك رولو (كاتب صحفي -باريس): الدوافع أظن معروفة، أول شيء إنه فرنسا كانت تخاف من العواقب في الشرق الأوسط من حرب ضد العراق.

ثانياً: فرنسا بتخاف من تدهور الاقتصاد العالمي نتيجة هذا الهجوم.

وثالثاً: ودا شيء أهم، فرنسا يعني لها شعور إنه الأميركان بدهم يوسعوا هيمنتهم على الشرق الأوسط، وهذا يؤدي إلى تحجيم دور أوروبا في الشرق الأوسط وفي العالم كله.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد أن باريس نجحت في.. في تحقيق هذه الأهداف؟

أريك رولو: شوف أنا سمعت المعلق (للجزيرة) من 3 دقائق بيقول إنه المشروع الأميركي وافق عليه مجلس الأمن، إذا سمحت أنا يعني مختلف شوية على الموضوع، لأنه فعلاً بشكل.. شكلياً دا مشروع أميركي، ولكن عملياً القرار اللي اتخذ إمبارح أساساً هو المشروع الفرنسي الروسي الصيني، وأنا عايز أدل على هذا الكلام على بس أشير إليكم على التنازلات الأساسية والهامة التي قبلتها أميركا، أولاً: القبول.. الأميركان قبلوا إن ينص هذا القرار إنه لا.. لا.. لا تكون حرب أوتوماتيكية إذا.. إذا فشل الأمر.

ثانياً: أميركا قبلت بعد شهرين من المفاوضات والمواجهات أنه مجلس الأمن إذا.. هو المسؤول الوحيد، إذا ثُبت إنه العراق خرقت التزاماتها، وهذا معناه أن مجلس الأمن له الحق بالرفض مرة ثانية اللجوء إلى الحرب.

وثالثاً وأخيراً -وهذا الأميركان كانوا بيعارضوا على هذا- إنه هانز بليكس، اللي هو رئيس المفتشين، هو الوحيد اللي عنده الحق أن يقرر إذا العراق خرق أم لم يخرق يعني التزاماته، فهذه ثلاث تنازلات مهمة جداً وإذا.. قارنا هذا القرار أمس بمشروع القرار الأميركي الأول من بضعة.. من شهرين، ممكن واحد يعني يفهم إنه هذا قرار أوروبي أكثر منه قرار أميركي.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد أن الرئيس شيراك بوجه خاص يعني واثق من أن بغداد سوف تلتزم بهذا القرار؟

أريك رولو: الدبلوماسية الفرنسية كانت تعارض من الأول إنه تُفرض على العراق شروط من الصعب أن العراق يقبلها، أو أي بلد ذات سيادة ممكن يقبلها، مثلاً: حق المفتشين إنه يستجوبوا بعض الشخصيات العراقية خارج الأراضي العراقية، ولكن لم.. الدبلوماسية الفرنسية لم تنجح أن تحذف هذا النص، فكانت نوع من Compromise يعني شيء نوع من التوافق على أساس السياسات الأميركية فرنسا تنازلت عن هذا.. هذا الموضوع، وهذا مهم إنه العراق يقبله، لأنه مع إنه الشروط صارمة ما فيه شك فيها، لأنه الصقور في أميركا عندهم أمل إن العراق ترفض وبهذا الشكل الصقور يستطيعون أن يقوموا بالحرب ضد العراق.

جميل عازر: طيب في تقديرك -أستاذ أريك- ما هي أهمية هذا القرار بالنسبة للأمم المتحدة؟

أريك رولو: هذا شيء.. سؤال مهم لأنه الأميركان -إذا تذكرتم- كانوا بيقولوا إن عندهم الحق أن ينفردوا بالقرار، فدي برضو دا انتصار كبير للأمم المتحدة، لأنه دلوقتي من الواضح إنه أميركا لا تستطيع أن تشن حرب ضد العراق بدون موافقة مجلس الأمن هذا أكبر انتصار اللي حصل عليه، بوش دلوقتي ما بيتكلمش أبداً عن الانفراد بالحرب، وزي ما قلت لكم قبل إنه إذا ثبت إن العراق لم تطبق الالتزامات المطلوبة منه يجب عن.. المسألة ترجع إلى مجلس الأمن بعد قرار أو بعد تقرير اللي هانز بليكس رئيس المفتشين ودا معناه دا كل العملية بين إيدين الأمم المتحدة.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد أننا شهدنا إلى حد ما بوادر تكوين محور بين باريس وموسكو بعد التعاون الذي جرى بين العاصمتين بشأن استصدار هذا القرار؟

أريك رولو: يا أستاذ جميل، فيه محاور بتتخلق في الأيام هادي، في الأسابيع والشهور الماضية على أساس إنه فيه خوف منتشر في أوروبا من الهيمنة الأميركية، الواضح عند الأوروبيين إنه الأميركان عايزين -زي ما قلت لكم- يحجموا أوروبا، ففيه محور باريس موسكو على مسائل معينة، مش على كل المسائل، وفيه محور إحنا نسينا نقول.. نتكلم عن ألمانيا، مع إنها مش عضو في مجلس الأمن، ولكن ألمانيا وفرنسا بتتعاون تعاون قوي جداً لمواجهة هذا الخطر، لأنه لازم إنه الرأي العام العربي يفهم إن الأوروبيين شاعرين إن هم مهددين مش بس العرب، التهديد يعني عام، الأوروبيين وغير العرب، على أساس إن الأميركان بدهم ينفردوا بالهيمنة في الشرق الأوسط.

جميل عازر: طيب، هل هذا يعني شيئاً من العزلة لبريطانيا إلى حد ما؟

أيريك رولو: إلى حد ما فقط، لأنه حتى مستر (بلير) رئيس الحكومة اللي كان هو بيناصر بوش 100%، حتى هو بدأ يتراجع، لأنه الرأي العام البريطاني والرأي اللي أهم كمان الرأي الداخلي في حزبه، حزب العمال ضد الحرب، يعني لما.. الواحد لازم يفهم حصل أيه إمبارح.. إمبارح في مجلس الأمن، لازم نفهم إن هذا انتصار مش بس للدبلوماسية الفرنسية والروسية، ولكن انتصار للشعوب الأوروبية والعربية، خاصة في أوروبا لأنه كان فيه مظاهرات صاخبة في كثير من العواصم الأوروبية فالشعور النهارده عند البريطانيين.. عند الإنجليز إن هم منعزلين ولازم يرجعوا إلى الخط الأوروبي، فهذا شيء تطور مهم جداً في.. في المسألة دي.

جميل عازر: طيب أستاذ أريك، أخيراً هل تعتقد أننا سنشهد يعني حالة من التوتر في العلاقة بين باريس وواشنطن؟

أريك رولو: هو الحقيقة التوتر موجود، وفي state deportment في وزارة الخارجية، أنا حسب أصدقائي الموجودين هناك بيقولوا.. بيقولوا مش.. يعني مش هزار، تقريباً يعني جَد، إنه أكبر عدو لأميركا اليوم هو.. هي فرنسا ليه؟ لأنها حليف وفي نفس الوقت بتقاوم وبترفض السياسة الأميركية فيه.. فيه دلوقتي يعني علاقات مش سيئة، ولكن صعبة جداً، لأنه شهرين الدبلوماسيين الفرنساويين حاربوا المشروع الأميركي، شهرين حصل مواجهات، حصلت تهديدات حصلت حاجات كثيرة، يعني كان فيه على وشك إنه يقطعوا العلاقات مش العلاقات.. أنا آسف، كانوا على وشك يقطعوا المفاوضات، فدلوقتي الأميركان قبلوا وتنازلوا، ولكن الجو مش.. مش جيد يعني بين فرنسا وأميركا، يعني الجو سيئ.

جميل عازر: أريك رولو في باريس شكراً جزيلاً لك.

شارون والدوافع الحقيقية لإجراء انتخابات مبكرة

ربما لا تكون الانتخابات العامة هو ما تحتاج إليه إسرائيل في هذه الظروف العسيرة التي تمر فيها -حسب رأي أرييل شارون- لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية اضطر إلى ما وصفه أقل الخيارات سوءاً عندما عجز عن تشكيل ائتلاف بعد فقدانه ورقة التوت التي كان يتستر بها متمثلة في وزراء حزب العمل، ولكن للإعلان عن انتخابات مبكرة مدلولات مهمة بالنسبة لما يدور على المسرح السياسي الإسرائيلي من تنافس على زعامة أكبر حزبين الليكود والعمل، فالمنافسة بين شارون ووزير خارجيته (نتنياهو) وتخوف (بنيامين بن أليعازر) على زعامته للعمل في وجه التحديات من الليبراليين لعبا دوراً مهماً في التطورات الأخيرة التي كان للانتفاضة الفلسطينية حضور بارز فيها أيضاً.

نتنياهو وشارون
تقرير/ سمير خضر: سباق على من يثبت أنه الأكثر تطرفاً من الآخر، هكذا تبدو العلاقة اليوم بين شارون ونتنياهو، فمنذ 20 شهراً استطاع (أرئيل شارون) تسيير دفة حكومته وحده لتنفيذ سياسته ورؤيته للعلاقة مع الفلسطينيين، واستخدم بذكاء ورقة حكومة الوحدة الوطنية لاستغلال حزب العمل لتجميل صورته وصورة سياسته في الداخل والخارج حتى غدا العمل حزباً دون سياسة غير تلك التي صادق عليها خلال الأشهر العشرين الماضية، فكيف سيقدم نفسه اليوم وعلى أي أساس في الانتخابات المقبلة؟ لم يعد أحد يعرف ما الذي يريده هذا الحزب ولا زعاماته التاريخية أو الشابة وهو لم يعد يقنع أحداً في الشارع الإسرائيلي فما بالك بالشارع الفلسطيني أو العربي، خروج العمل من الحكومة لم يؤدِ إلى انهيارها بل على العكس، فشعبية اليمين واليمين المتطرف في ارتفاع مضطرد وكل استطلاعات الرأي تشير إلى أن الليكود سيحصد ثمار سياساته المتطرفة تجاه الفلسطينيين، وربما هذا ما دفع شارون إلى عدم الاكتراث كثيراً بانسحاب وزراء حزب العمل من حكومته، لكن ما كان يخشاه هو المنافسة داخل الليكود وبالذات من بنيامين نتنياهو الذي لم يكن يخفي رغبته في العودة إلى قيادة الليكود، وبدأ شارون بمناورة بدت حينها ذكية للغاية إذ عرض على نتنياهو دخول الحكومة كوزير للخارجية آملاً بذلك تحجيمه، ولكن ما أن وافق نتنياهو وتسلم منصبه الجديد حتى عاد من جديد ليصب جام غضبه على شارون متهماً إياه بأنه السبب وراء الكارثة الأمنية والاقتصادية التي تعيشها إسرائيل اليوم، كارثة أمنية لتقاعسه أولاً عن سحق الفلسطينيين وكأن دبابات شارون لم تقم بذلك بعد ولتقاعسه ثانياً عن نفي ياسر عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية، ثم كارثة اقتصادية لأن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، كانت ولا تزال غالية الثمن وذات تأثير واسع على مجمل القطاعات الاقتصادية في البلاد وفي مقدمتها القطاع السياحي، وربما يجد نتنياهو في مثل هذه الانتقادات آذاناً صاغية لدى الكثيرين في إسرائيل وإن كان شارون يرد عليها بالقول: إنه على الأقل لم يصافح عرفات يوماً كما فعل نتنياهو في السابق.

الحملة الانتخابية بدأت في إسرائيل حتى قبل أن تبدأ، حملة داخل الليكود لانتزاع زعامة الحزب، وحملة داخل العمل للسبب نفسه، وبين الحملتين تستمر حملة الدبابات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين الذي لا يزالون يعيشون الحصار اليومي بغض النظر عن كونهم مواطنين عاديين أو من قيادات السلطة الوطنية فكلهم فلسطينيون في نظر شارون ونتنياهو وموفاز ومعهم بن أليعازر.

أسباب وتداعيات فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأميركية

جميل عازر: ومن انتخابات قادمة إلى انتخابات سالفة إذ وجد الحزب الجمهوري نفسه وقد سيطر على مجلسي الكونجرس الأميركي واضعاً الديمقراطيين في حالة الشك في الذات، وهناك من يعزو النتيجة ليس إلى أداء الجمهوريين أو زعيمهم الرئيس بوش بقدر ما هي تعبير عن تأييد للرئاسة في ظروف ما بعد الحادي عشر من أيلول، وأي كانت الأسباب فإن الرئيس بوش سيجد من الدعم في الكونجرس ما يسهل عليه مهمته وتنفيذ سياساته على الصعيدين الداخلي والخارجي بشكل لم يتوفر للكثيرين ممن سلفوه في هذا المنصب.

بوش مع ترينت لوت زعيم الأقلية عن الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ
تقرير/ حسن إبراهيم: ربما لم يكن يتوقع الرئيس الأميركي نفسه النجاح المنقطع النظير الذي حققه حزبه في الانتخابات النصفية، فقد أصبح أول رئيس جمهورية منذ عهد (روزفلت) قبل ثمانية وستين عاماً لا يخسر حزبه في مثل هذه الانتخابات مقاعد في مجلس النواب، وبما يمكن تسميته عيداً لليمين الأميركي شكَّل سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ بداية مرحلة جديدة وهيمنة غير مسبوقة لإدارة وكونجرس يمينيان حتى النخاع، العهد الجديد يعني أن المعارضة الديمقراطية داخل الكونجرس لبرنامج اليمين الأميركي لن تكون مجدية إلا في حالات نادرة إذا أفلحت في اجتذاب بعض أصوات الجمهوريين، وبالتالي سيتمكن الجمهوريون من تمرير ترشيحات بوش بمناصب في المحكمة الفيدرالية وربما حتى في المحكمة العليا إذا شغر أي من المناصب التسعة فيها إبَّان رئاسته وسينطوي كل هذا على إدخال تغييرات هامة في مجالات كانت تسهم في تقسيم المجتمع الأميركي على مدى السنين الماضية، فسياسات الحكومة الأميركية تجاه الإجهاض -على سبيل المثال- ستتخذ طابعاً يمينياً أكثر خاصة أن اليمين الأميركي والمسيحي منه على وجه التعيين يسعى منذ مدة إلى جعل الإجهاض جريمة.

ولعل أكثر ما يثير القلق في أوساط الليبراليين ما يمكن أن يطرأ من تحولات في بُنية المجتمع الأميركي من جراء السياسات المالية الجديدة التي تتمثل في تقليص الضرائب والإنفاق الحكومي، وتأثير ذلك على التأمين الصحي والتضخم في ميزانية الدفاع، مع ما يرافق ذلك من إعفاءات ضرائبية للشركات الكبرى ورجال الأعمال على حساب محدودي الدخل، وهؤلاء فئات بدأت تتمتع بمكتسبات اجتماعية منذ العهد الجديد الذي أرساه الرئيس (روزفلت) والإصلاحات الكبيرة التي بدأها في حقبة الستينات الرئيس (جون كيندي) ووقع عليها وبنى مؤسساتها الرئيس (ليندون جونسون).

لكن ما الذي أدى إلى هذا الانهيار في أداء الحزب الديمقراطي؟

فليس قرع الرئيس الأميركي طبول الحرب وحده هو ما أدى إلى الفوز الجمهوري الكاسح، بل مسارعة الزعماء الديمقراطيين لقراءة الهاجس الأمني لدى المواطن الأميركي على أنه مزاج عام يؤيد الحرب وبالتالي لم يجرؤ كثيرون منهم على تحدي تصعيد بوش ضد العراق ولم يحترموا النسبة المتصاعدة للجماهير التي كانت تتظاهر ضد الحرب على العراق، فعجزوا عن اختراق أصوات اليمينيين المحافظين وخيبوا آمال الليبراليين من أعداء الحرب، ورغم تردي الأداء الاقتصادي والفضائح المتتالية للشركات الكبرى الأميركية والتي قد تمس بصورة غير مباشرة بعض أهم شخصيات الإدارة الأميركية الحالية فإن الديمقراطيين عجزوا عن تقديم برامج اقتصادية بديلة يمكن أن تقنع الناخبين.

إلا أن تخطي بوش لعقبة منتصف الفترة لا يضمن له الفوز بفترة رئاسية ثانية ولا بُدَّ له من توخي الحذر قبل أن يشن حرباً قد تستنزف الخزانة الأميركية وتفتح احتمالات قد تكون مخيفة للغاية.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام جولتنا في (الملف الأسبوعي). نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام -إن شاء الله- لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، تحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.