مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

27/04/2002

- رأب الصدع بين أميركا والسعودية وتحدي شارون للجميع
- انعكاسات فوز لوبن في الجولة الأولى للانتخابات على فرنسا وأوروبا

- تصاعد أعمال العنف في الجزائر قبل الانتخابات

- مقتل خطاب والتغييرات على الساحة الشيشانية

- قمة الدول الخمس لاقتسام ثروات بحر قزوين

جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه:

رأب الصدع في العلاقات الأميركية السعودية.

و(شارون) يمعن في تحديه للجانبين وللمجتمع الدولي كله.

(لوبن) مفاجأة صاعقة للأوربيين قبل الفرنسيين، ولكن هل سيكمل مشواره ليهزم (شيراك) في الجولة التالية؟

والجزائر على عادتها تصاعد في أعمال العنف تمهيداً للانتخابات.

رأب الصدع بين أميركا والسعودية وتحدي شارون للجميع

إن سألتني هل من انفراد في المسرح الفلسطيني الإسرائيلي لأجبتك مستشهداً بالقرائن، ولقلت إنه لا جديد للبتة، بل هناك إمعان في التحدي الإسرائيلي للقرارات الدولية وللنداءات الأميركية، فالمحادثات التي أجراها ولي العهد السعودي مع الرئيس الأميركي في تكساس لم تسفر عن تحول في موقف واشنطن من إسرائيل رغم نداءات الرئيس (جورج بوش) بوجوب إنهاء احتلالها للمناطق الفلسطينية، ورغم الاقتراحات التي تقدم بها الأمير عبد الله بن عبد العزيز لتنفيذ بنود مبادرته التي تبناها القادة العرب في قمتهم الأخيرة، لعل أهم نتيجة لزيارته كانت -على الأقل- رأب بعض الصدوع في العلاقة بين الرياض وواشنطن.

عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (بجانب) أرييل شارون

تقرير/ سمير خضر: قد يكون من الصعب التصديق أن العلاقات الأميركية السعودية تعاني من أزمة بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول أو بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية على الفلسطينيين، فهذه العلاقات أعمق من أن تتأثر بسهولة بسبب تشابك المصالح بين البلدين ولكونها تضرب جذورها في تاريخ شبه الجزيرة العربية منذ قرن من الزمان، وقد يقول قائل إن الرياض تعرضت مؤخراً إلى سلسلة من الانتقادات والحملات في وسائل الإعلام الأميركية، ولا أدل على ذلك من إلغاء ولي العهد السعودي العام الماضي زيارة رسمية كان من المقرر أن يقوم بها للولايات المتحدة، فالسعودية ترفض تحمل وزر تصرفات عدد من مواطنيها من الذين يقال أنهم شاركوا في الهجمات على نيويورك وواشنطن، كما أنها تشعر بثقل الضغط الداخلي سعودياً وعربياً من جراء سياسات شارون العدوانية تجاه الفلسطينيين، وربما لهذا السبب كان لقاء الأمير عبد الله مع بوش حاسماً لجسر الفجوة الظاهرية بين البلدين، فالرياض تعرف تماماً استحالة تغيير الموقف الأميركي المساند قلباً وقالباً لإسرائيل، وواشنطن تعي بدورها استحالة تملص الرياض من مسؤولياتها الإقليمية خاصة فيما يتعلق بمساندتها للفلسطينيين، ولم يبق إذاً سوى إيجاد الأرضية لتحرك أميركي سعودي مشترك استناداً إلى المبادرة السعودية التي تحولت في بيروت إلى مبادرة عربية، ويبدو أن الأمير عبد الله عرض على بوش آليةً ما لوضع حدٍ لما آلت إليه الأمور في الشرق الأوسط، لكن تصريحات بوش التي تلت اللقاء لم تترك مجالاً للشك في أن واشنطن لا تعول كثيراً على موافقة أرييل شارون على تسوية ما تحفظ ما وجه الطرفين في الأراضي الفلسطينية، ولم يخفِ بوش بكلمته المقتضبة حقيقة أن الولايات المتحدة لن تجبر شارون على أي شيء، وقد استغلت إسرائيل كعادتها هذا الانحياز الأميركي لتقف وقفة تحدٍ للمجتمع الدولي من خلال رفضها استقبال لجنة تقسي الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في أحداث مخيم جنين، فسارعت إلى وضع شروط تتعلق بتشكيلة اللجنة ومهامها وصلاحياتها، وحتى النتائج التي قد تخرج بها، فجنين أصبحت في نظر شارون جزءاً من الماضي الذي ينبغي عدم الخوض فيه، وقد يكون هذا أحد شروطه لتقديم ما يعتبره تنازلات مؤلمة، تتلخص في الموافقة على عدم التعرض لشخص الرئيس الفلسطيني، وربما.. ولم لا.. القبول به كمحاور في المستقبل غير المنظور، شارون أعلن أن المرحلة الأولى من العلميات العسكرية قد انتهت، فهو يريد إثبات أنها انتهت بنجاح، ليس فقط من منظور تقلص عدد العمليات الفلسطينية ضد إسرائيل، وإنما أيضاً من خلال رفع الحظر عن لقاءات عرفات مع الشخصيات الدولية في مقره المحاصر في رام الله، استراتيجية تذكر من يريد أن يتذكر بما نجح شارون في تحقيقه في لبنان قبل عقدين.

انعكاسات فوز لوبن في الجولة الأولى للانتخابات على فرنسا وأوروبا

جميل عازر: وقعت النتيجة التي أفرزتها الجولة الأولى من التصويت في انتخابات الرئاسة في فرنسا على الجمهور الفرنسي والأوروبي الأوسع نطاقاً وقوع الصاعقة، فنسبة التأييد التي حصل عليها زعيم الجبهة الوطنية (جان ماري لوبن) عكست تحولاً دق نواقيس الخطر ليسار المسرح السياسي الذي مني بهزيمة نكراء لمن كان يعتبر أقوى مرشحيه، وهو رئيس الوزراء (ليونيل جوسبان)، وربما تعزي النتيجة التي حققها (لوبن) إلى أسباب وعوامل آنية، بما فيها توجه أصوات اليسارين على عدد كبير من المرشحين، ولكنها قد تكون أيضاً بمثابة منقذ (لجاك شيراك)، اللهم إذا تحققت التوقعات بأن يصوت له حتى أشد منتقديه في الجولة الثانية.

جان ماري لوبن يحيي مؤيديه

تقرير/ حسن إبراهيم: لا للنازية، كان ذلك هتاف البرلمانيين في(...)، عندما أتى زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية (جان ماري لوبن) لمخاطبة البرلمان الأوروبي، ولكن لم يهتم البرلمانيون كثيراً بما قاله الرجل، فمجرد وجود الزعيم القومي المتطرف في قاعة البرلمان كان استفزازاً لهم، لقد استشاطت أوروبا كلها غضباً وقلقاً لا لاحتمال فوز لوبن برئاسة الجمهورية الخامسة الفرنسية بل بسبب مدلولات اختراقه الساحة الفرنسية وإقصاء رئيس الوزراء الاشتراكي (ليونيل جوسبان) الذي جاء في المركز الثالث بعد (شيراك) الديجولي ولوبن اليميني المتطرف، قلق الفرنسيين من خارج اليمين المتطرف وخيبة أملهم أمران مفهومان، لكن مصدر قلقهم هو أن 19% على الأقل من الفرنسيين الذين أدلوا بأصواتهم يشاطرون اليميني المتطرف آراءه المخيفة لا للمهاجرين، لا للاتحاد الأوروبي، ولا لليورو، ولا لمعاهدة (ماتريخت) ولا لشينجن ولا للجنسية الفرنسية للمهاجرين ولو كانوا من الجيل الرابع أو الخامس، فوز لوبن يعني غض الطرف عن العنف العنصري بل تحميله كأداة لتهجير الأجانب ويدل على عمق أزمة المجتمع الفرنسي، وإن كان الفرنسيون بما فيهم الاشتراكيون والحزب الشيوعي سيصوتون لصالح المرشح الديجولي جاك شيراك، فهم لا يفعلون ذلك لأنهم نسوا معارضتهم كثيراً من سياسته المحافظة أو فضيحة مالية تورط بها، بل منعاً لوصول لوبن إلى رئاسة الجمهورية، والرجل من انتخابه للبرلمان أول مرة عام 56 عندما كان في السابعة والعشرين من عمره وحتى تأسيسه الجبهة القومية عام 72 لم يتخلى عن رؤيته المتطرفة التي تعادي كل ما هو غير فرنسي نقي، ومنذ انتخابه للبرلمان الأوروبي عام 84 وحتى فوزه المفاجئ بالمركز الثاني في انتخابات الرئاسة لم يتوقف لوبن عن تنظيم الجماهير والترويج لأفكاره العنصرية، وقد أثار انتخابه مخاوف الجالية اليهودية التي تعاني منذ فترة من اعتداءات على (...)، ورغم محاولة المحللين رد الهجمات للانتفاضة الفلسطينية لتوريط المهاجرين العرب والمسلمين لم تعلن أي منظمة عربية أو إسلامية مسؤوليتها عن أي من تلك الهجمات، ومع ذلك فقد اغتنم نائب رئيس حزب شاس الإسرائيلي الفرصة لحث يهود فرنسا للهجرة إلى إسرائيل، ولكن فوز لوبن سيحشد وراء الرئيس جاك شيراك في الجولة الثانية من التصويت كما هو متوقع أطراف متناقضة المواقف بما فيها اليهود والجاليات العربية والمسلمة التي عبرت عن قلقها من ذلك الفوز وعندما يتحقق الانتصار لشيراك سيتحتم عليه التعامل مع ظاهرة التحول الخطير في الرأي العام الفرنسي الذي أفرز نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة.

جميل عازر: وبالطبع هناك قراءات عديدة للنتيجة التي حققها (جان ماري لوبن) من حيث مدلولاتها على حدوث تحول نحو اليمين المتطرف في المسرح السياسي، ومع ذلك يجوز التساؤل عما إذا كان لوبن بعبعا سياسياً بالقدر الذي تصوره به وسائل الإعلام أم أنها تبالغ في ذلك، سؤال وجهت إلى فيصل جلول (الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في باريس).

فيصل جلول (صحفي وكاتب عربي - باريس): والله جانب المبالغة يكمن فقط في تضخيم بعض التصريحات التي أدلى بها جان ماري لوبن، وهي تصريحات استفزازية أما الخطر الفعلي والبعبع الفعلي فإنه يكمن في برنامج لوبن، فهو مثلاً يريد إعادة قانون الإعدام إلى ما كان عليه، وهو يريد إلغاء حق الإجهاض وإلغاء زواج المثليين وإلغاء الاندماج الأوروبي وعودة الفرنك الفرنسي على الصعيد الاقتصادي ويريد ضرب الضمانات الاجتماعية التي تساوي بين المهاجر والمقيم باختصار هو يريد إعادة فرنسا إلى الوراء.

جميل عازر: طيب إذا أخذنا نتيجة التصويت التي حققها لوبن على أنها مؤشر على تحول في مزاج الناخب الفرنسي، ما هي قراءتك للمسرح السياسي في فرنسا، وهل هناك فعلاً تحول نحو اليمين؟

فيصل جلول: والله السؤال يمكن أن يكون دقيقا أكثر إذا قلنا نحو اليمين المتطرف، هناك بالفعل يعني تحول جذري نحو اليمين المتطرف يشمل فئة من الفرنسيين وهذا التحول له عدة أسباب:

السبب الأول هو انهيار الحزب الشيوعي الفرنسي، وهذا الانهيار ناتج عن انهيار الحرب الباردة، وهناك أيضاً يعني مشكلة ما يسمى باليسار الاشتراكي في فرنسا وهذا اليسار يعني كان له دور أساسي عندما كانت كان العالم مقسماً بين الرأسمالية والشيوعية، كان هو في الوسط الآن لم يعد هناك مرجعية يستند إليها اليسار الاشتراكي للقول أنه في الوسط، بات أقرب إلى الليبرالية.

هناك السبب الآخر وهو أن يعني المجتمع الفرنسي بات كهلاً لدرجة أن 18 أو 20 مليون ناخب يتجاوزون الـ 65 عاماً، وهؤلاء عاشوا فرنسا المجيدة من قبل ويحنون إليها.

لذلك يعني لمجمل هذه الأسباب هناك بالفعل يعني اتجاه نحو اليمين المتطرف لدى قسم من الفرنسيين، ومع الأسف هذا الاتجاه ليس قاصراً على فرنسا وحدها وإنها هو ظاهرة أوروبية أيضاً.

جميل عازر: طيب هناك من يشيرون إلى أنه لم تعد توجد فروق كبيرة بين طروحات اليمين و اليسار في أوروبا بوجه عام خاصة بعد انهيار الأنظمة الاشتراكية، إذا صح ذلك القول، هل تتوقع تداعيات مهمة وخطرة على المسرح السياسي الأوروبي بوجه خاص؟ إنا أخذنا في الاعتبار أن هناك بعض دول الاتحاد الأوروبي التي صارت تحكمها أحزاب يمينية؟

فيصل حلول: والله هذا السؤال في غاية الأهمية وهو يعني يطرح بإلحاح أكثر فأكثر مع كل يعني مرحلة متقدمة بالاندماج الأوروبي، بالاندماج الأوروبي يقوم على أساس اقتصادي رأسمالي بحت وعلى أساس العولمة وبالتالي يطيح بالأيديولوجيات وبالتقسيم الأيديولوجي السابق بين يسار ويمين تقليدي، وبما أن الاندماج يتم على أساس العولمة فإن اليمين هو سيد الموقف في هذا المجال ولا يترك إلا مساحة ضئيلة لليسار كي يتحدث عن الإصلاحات والضمانات الاجتماعية وما شابه ذلك.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه أيضاً:

خطاب في ذمة الله، هذا ما أعلنه الروس، ولكن هل من تغيير في الشيشان؟

[فاصل إعلاني]

تصاعد أعمال العنف في الجزائر قبل الانتخابات

جميل عازر: إلى الجزائر التي تشهد تصاعداً في أعمال العنف يعزي من جهة إلى اقتراب موعد الانتخابات نهاية الشهر القادم، فالانتخابات كانت وراء الحرب المستمرة بين السلطة والجماعات الإسلامية منذ عشرة أعوام، ولذلك فليس من قبيل المفاجأة أن يطرأ التصعيد في مرحلة التحضير للتصويت وإن يكن هذا التعليل صحيحاً فمن غير المنطقي أن يكون السبب الأوحد للعنف إذا أخذنا في الاعتبار العناصر المختلفة في تركيبة المسرح السياسي الجزائري وما يشهده بين الجماعة الإسلامية والجماعة السلفية للدعوة والقتال من تنافس على أي منهما ستكون الأكثر دموية في معارضة نظام الحكم.

أعمال عنف في الجزائر

تقرير/ عبد الحق صداح: دون إثارة إعلامية جددت الجزائر العهد مع تقلبات الوضع الأمني وإفرازاته السلبية، موجة التفجيرات في قلب العاصمة عادت إلى الواجهة ومعها عادة الاغتيالات الجماعية للمدنيين العزل في الأرياف النائية. الحصيلة منذ شهر آب/ أغسطس الماضي اثنان وعشرون انفجاراً في قلب العاصمة وعدد يزيد بقليل من الهجمات الليلية عن المدنيين في القرى المنعزلة، لكن أغلب هذه التفجيرات والهجمات وقعت في الأسابيع القليلة الماضية، ويكاد يجمع المتتبعون على أن هذا ليس بالأمر المستغرب، بل ربما كان متوقعاً بالنظر إلى قرب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في الثلاثين من الشهر المقبل، وقد جرت العادة أن تصعد الجماعات المسلحة من عملياتها ضد المدنيين بوجه خاص مع اقتراب أي استحقاق انتخابي وذلك لهدف مزدوج التشويش والترهيب، لكن هناك من يرى أن الأسباب السياسية وحدها لا تفسر هذا التصعيد، ويرجع بعض الأسباب إلى سعي (الرشيد بو تراب) إلى إثبات جدارته بزعامة الجماعة الإسلامية المسلحة خلفاً لعنترزوابري الذي قتله الأمن في (بوفاريه) قبل شهرين، وأيضاً إلى التنافس بين الجماعة الإسلامية والجماعة السلفية للدعوة والقتال بقيادة حسن خطاب اللتين تتنازعان زعامة المعارضة المسلحة في الجزائر.

وباستثناء فارق أن الحكومة الجزائري تخوض الآن حربها على الجماعات المسلحة بما يمكن وصفه شرعية دولية منحتها إياها إفرازات الحادي عشر من سبتمبر فإن السيناريو الأمني في الجزائر صورة مطابقة لأصل ما جرى في المواعيد الانتخابية الماضية، لولا أن أحداث منطقة القبائل أعطت الانتخابات البرلمانية المقبلة بعداً سياسياً وأمنياً آخر لم يكن في الحسبان، فالمواجهة الاحتجاجية المتواصلة منذ مقتل الشاب (ماسينيسا) في مفرزة للدرك (القصر) في احتفالات الربيع الأمازيغي قبل سنة والمفاوضات الشاقة التي تخوضها الحكومة مع تجمع العروش المؤلف من حكماء منطقة القبائل أثمرت اعتماد اللغة الأمازيغية لغةً وطنية، لكنها ألقت بظلال قاتمة على مستقبل الانتخابات مع تهديد العروش بمزيد من الاحتجاجات إذا لم يتم اعتماد الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وعلى خلفية هذه المطالب المتضمنة فيما يعرف بأرضية (لقصر) ومطالب سياسية أخرى هدد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية النافذان في منطقة القبائل ومعهما الأحزاب الصغيرة الممثلة لما يعرف بالقطبين الإسلامي والديمقراطي هددوا بمقاطعة الانتخابات واضعين السلطة أمام خيار صعب، إما إجراء الانتخابات في موعدها دون شريك سياسي من المنطقة أو تأجيلها وإدخال البلاد في مرحلة انتقالية خرجت منها لتوها.

وفي ظل هذه التهديدات يبدو أن الحملة الانتخابية غير المعلنة قد جعلت من مسألة المشاركة والمقاطعة موضوعها، وذلك على حساب المواضيع الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل بال الناخبين، فرغم تحسين مخزون العملة الصعبة وتراجع التضخم يبقى الدينار في الحضيض والبطالة في زحف مستمر. تناقض يفترض في الطبقة السياسية أن تشرحه للجزائريين.

مقتل خطاب والتغييرات على الساحة الشيشانية

جميل عازر: سارعت موسكو إلى الإعلان عن مقتل خطاب القائد الميداني لقوات المعارضة الإسلامية في الشيشان، الذي طالما أتعب روسيا في حربها ضد انفصال، بل استقلال تلك الجمهورية. وتعييب خطاب عن مسرح المقاومة سيكون أكبر غنيمة كسبها القوات الروسية في حملاتها ضد المقاتلين، ليس في الشيشان وحدها بل وفي منطقة القوقاز كلها، فهذا المقاتل الذي ظل محاطاً بقدر كبير من الغموض كان مؤرقاً للروس طوال حربهم على الشيشان والحركات الانفصالية الأخرى في الخاصرة الجنوبية لروسيا الاتحادية، ومع ذلك فمن غير المتوقع أن يؤدي مقتل خطاب وإن يكن ضربة مؤلمة إلى النيل كثيراً من عزم المقاتلين على مواصلة حربهم لنيل الاستقلال.

جثمان خطاب

تقرير/ سمير خضر: هذه هي جثة خطاب، أو على الأقل ما تدعيه موسكو، ولو صح خبر مقتله فإن (بوتين) يكون قد نحج في التخلص من واحد من أشرس المقاتلين الذين أوقعوا خسائر فادحة في صفوف قواته، وكان اسمه كافياً لبث الرعب في قلوب وعقول الجنود الذين كانت موسكو تسوقهم إلى أتون حرب ليس لها نهاية. إذ رغم حملتين عسكريتين عامي أربعة وتسعين وتسعة وتسعين لم تستتب الأمور بعد لموسكو في هذه الجمهورية رغم أنها نجحت في تحويل العاصمة الشيشانية (جروزني) إلى أنقاض، وجعلت من مئات الآلاف من الشيشان لاجئين في الجمهوريات المجاورة، ولم تنجح بعد في وضع حد للروح القتالية التي اتسم بها الشعب الشيشاني على مدى مائة وخمسين عاماً من الهيمنة الروسية. ولقيت القضية الشيشانية تعاطفاً دولياً كبيراً، فقد واجهت روسيا ورئيسها بوتين حملة شرسة من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية التي اتهمت القوات الروسية بارتكاب مجازر خلال عملياتها العسكرية في الشيشان. وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتغير الأمور لصالح موسكو، إذ أن واشنطن كانت تنشد الدعم الروسي لحملتها على طالبان والقاعدة. ولم يعط بوتين الضوء الأخضر لجمهوريات أسيا الوسطى بمنح واشنطن التسهيلات التي تريدها إلا بعد أن حصل على الثمن الذي يريده وهو غض واشنطن والغرب النظر عما يجري في الشيشان واعتبار الحرب الروسية هناك جزءاً من الحرب ضد الإرهاب.

وكان لبوتين ما أراد، لا بل إن العديد من المسؤولين الأميركيين بدأوا بالمزايدة عليه من خلال اتهام بعض القادة الشيشان بالتواطؤ مع تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، وكان خطاب بالطبع على رأس هذه القائمة لكونه إسلامياً عربي المولد.

غياب خطاب عن الساحة الشيشانية قد يكون له تأثير ميداني واضح، فقد كان مهندس عمليات المقاومة ضد القوات الروسية، وصاحب باع طويل في مثل هذه العمليات التي كانت تتم بالتنسيق مع قائد آخر هو (شاميل باسييف)، موسكو تأمل اليوم أن يشكل مقتل خطاب نقطة تحول، والشيشان يراهنون على عكس ذلك فغياب رجل واحد عن الساحة لن يدع في نظرهم حداً للنزعة الاستقلالية.

قمة الدول الخمس لاقتسام ثروات بحر قزوين

جميل عازر: انتهت قمة الدول الخمس المطلة على بحر قزوين أو بحر الخزر في (عشق آباد) من دون التوصل إلى اتفاق على كيفية اقتسام ثروات ذلك البحر من نفط وغاز وقد وصف الرئيس الروسي الموقف بين إيران وأذربيجان وروسيا وكازاخستان وتركمنستان التي استضافت القمة بأنه نزاع مرير، ومع أن النزاع في ظاهره اقتصادي نفطي إلا أن هناك اعتبارات استراتيجية أخرى تكمن وراء تمسك هذه الدول بما تعتبره حقوقاً لها في هذا البحر الذي يعتبر مخزناً لثالث أكبر احتياطي من النفط والغاز الطبيعي في العالم.

قمة الدول الخمس

تقرير/ حسن إبراهيم: لم يسبق في تاريخ دول بحر قزوين أن عقدت قمة بهذا المستوى فاجتماع رؤساء الدول الخمس المطلة على البحر في عشق آباد عاصمة تركمنستان استهدف التوصل إلى معادلة تتيح للدول اقتسام ثروات هائلة من النفط والغاز وهي ثروات طالما أثارت الخلافات بين تلك الدول التي يمر معظمها بأزمات اقتصادية حادة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وتعتمد مواقف هذه الدول على موقع كل منها من البحر وطول سواحلها، فروسيا إلى جانب كازاخستان وأذربيجان تؤيد انقسام الثروات البحرية حسب نسبة طول ساحل كل منها على قزوين، وهو ما إن تم لا يترك لإيران إلا 13% من مساحة البحر في التنقيب على الثروات المخزونة فيه، لذا فإن إيران تطالب بتقاسم ثروات البحر بالتساوي بحيث تكون حصة كل من الدول الساحلية 20%، وزيادة على ذلك وتأكيداً للحقوق التاريخية تدعيها إيران في بعض أراضي أذربيجان تريد إيران منحها حقوق التنقيب في حقول نفط وغاز تطالب بها أذربيجان لأنها تقع في مياهها الإقليمية، ويضم بحر قزوين ثالث أكبر مخزون نفطي وغازي في العالم بعد مخزون الخليج العربي وسيبيريا ويتوقع أن يبدأ إنتاج بحر قزوين المغلق في منافسة ما ينتجه بحر الشمال بحلول عام 2010، ثروة مثل هذه يسيل لها لعاب الشركات العالمية وخاصة الأميركية منها، لذا فقد عينت الولايات المتحدة سفيراً خاصاً لها في المنطقة لتنسيق الاستثمارات وللإسراع بعملية الإنتاج التي بلغت حتى الآن 3 ملايين و600 ألف برميل نفطي يومياً، وهو أمر اعتبرته إيران تصيداً في المياه العكرة بين الدول التي تتنافس على كنوز بحر قزوين المغمورة -كما تسميها الصحافة الروسية- وكان الرئيس التركمنستاني (صابر مرادنيازوف) قد اجتمع مع الرئيس الإيراني محمد (خاتمي) قبيل انفتاح القمة التي انتهت دون اتفاق بين الدول المجتمعة، ولعل أصابع الشركات الأميركية التي استثمرت مليارات الدولارات في التنقيب عن النفط في كازاخستان وأذربيجان لعبت دوراً هاماً في تصلب الدولتين بخصوص حصتيهما من حقوق التنقيب في البحر، وكان بحر قزوين يدار حسب اتفاقية بين إيران والاتحاد السوفيتي السابق وقعت عام 70 وبسقوط الاتحاد السوفيتي نشأ واقع جديد يحتاج إلى اتفاقيات جديدة.

جميل عازر: وبهذا نختتم الجولة في (الملف الأسبوعي) ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر.

فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله. فإلى اللقاء.