مقدم الحلقة

جميل عازر

تاريخ الحلقة

26/08/2001

- لبنان والتوتر بين المعارضة وأجهزة الدولة
- سوريا ومحاولات حل الخلاف العراقي الكويتي
- الموقف الألماني من النزاع العربي الإسرائيلي
- جمع أسلحة المقاتلين الألبان في شمال مقدونيا
- فيضان النيل في السودان بين التهديد بالدمار وحسن الاستثمار

جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه: لبنان استمرار محاكمات المتهمين بالاتصال مع العدو واستمرار التوتر بين المعارضة وأجهزة الدولة.
الرئيس الأسد في الكويت محاولات لحل قضية الأسرى أو المفقودين، نائب الرئيس العراقي يهرع إلى دمشق.
ومقدونيا والناتو بداية طريق طويل نحو تلبية مطالب الألبان، وجمع أسلحة المقاتلين مسألة ليست بدون تعقيدات.

لبنان والتوتر بين المعارضة وأجهزة الدولة

مازالت تداعيات حملة الاعتقالات التي استهدفت معارضين للوجود العسكري السوري في لبنان مستمرة مع مطالبة وزير الإعلام السلطات بوجوب محاسبة الذين قاموا بتلك الحملة، وليس سراً أن يقال: إن هناك خلافاً حاداً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول هذه القضية، وحتى اتهام بعض المعتقلين من معارضين وصحفيين باتصالات مع الإسرائيليين لم يخفف من وطأة الخلاف الذي يدور أصلاً حول القرار الذي تم اتخاذه -كما قيل- من وراء ظهر رئيس الحكومة الغائب عن لبنان، ولم تكن زيارة الرئيس أميل لحود للبطريرك نصر الله صفير في قصر الديمان إلا دليلاً على حساسية الموقف.

حبيب يونس صحفي لبناني يعمل بجريدة الحياة (وسط) ينقل بسيارة عسكرية لبنانية عقب جلسة تحقيق أمام المدعي العام في قصر العدل ببيروت
تقرير/ حسن إبراهيم: يعتقد كثير من مراقبي الشأن اللبناني أن الضجة التي ثارت بسبب الاعتقالات التي طالت كثيراً من الناشطين من أنصار القوات اللبنانية المحظورة وكذلك من جماعات التيار الوطني الحر الموالين للعماد ميشيل عون قد أضرت بالنفوذ السوري في لبنان بدلاً من تقويته، فالاحتجاجات التي أطلقها رئيس الوزراء رفيق الحريري ووزراء كتلته والضجة الإعلامية التي انتقدت الأسلوب الفوقي الذي عومل به الناشطون المسيحيون أدت إلى طرق موضوع النفوذ السوري العسكري والسياسي وحتى الاقتصادي بقوة في لبنان، فلبنان الذي مازال يلعق جراح حربه الأهلية الدامية رغم مرور أحد عشر عاماً على نهايتها ومازال يحاول سد الفجوة التي حدثت في جنوبه إثر الانسحاب الإسرائيلي يستضيف بين ظهرانيه ما يفوق المليون عامل السوري، وهم يشكلون ضغطاً على سوق العمالة اللبنانية، ولولا النفوذ السوري العسكري والسياسي لظهرت آثار الغضب الجماهيري في لبنان بأكثر من التفجيرات المتفرقة الذي تحدث من وقت لآخر في مناطق إقامة العمال السوريين.

من ناحية أخرى أسهمت الاعتقالات في تأزيم الأجواء بين البطريرك نصر الله صفير ورئيس الجمهورية أميل لحود، فاللبنانيون في الصف الماروني –خاصة- يتهمون لحود بأنه ومنذ انتخابه إثر تعديل دستوري أشيع أنه تم بإيعاذ من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ويتهمونه بأنه أكثر رئيس جمهورية لبناني خضوعاً لدمشق، لذا فقد قرر لحود القيام بمبادرة حسن نية تجاه البطريرك صفير، فأمر بإطلاق سراح جميع السجناء ماعدا الخمسة الذين اتهموا بالتخابر مع إسرائيل وعلى رأسهم توفيق الهندي المستشار السياسي لسمير جعجع (قائد القوات اللبنانية المحظورة) لكن الوضع مازال متوتراً، فتركيبة الحكم السياسية اللبنانية منذ اتفاقية الطائف تقوم على احترام التوازنات الجهوية الطائفية والاتفاقية التي أنهت الحرب أسهمت في جعل دمشق المرجعية الأولى للبنانيين وبشكل غير مسبوق، وهو ما يثير غضب كثيرين في لبنان وليسوا كلهم من الصف المسيحي، ويتساءل بعض اللبنانيين عن المصوغ الذي جعل من بعض لوردات الحرب السابقين وزراء وسياسيين محترمين تفتح لهم الأبواب بينما يقبع سمير جعجع في السجن ويبقى العماد ميشيل عون في منفاه الباريسي، الدول التي تدعم مختلف الطوائف في لبنان ما عادت تقتنع بأن مقاومة إسرائيل أو تلازم المسارين اللبناني والسوري في العملية السلمية يبرران انتقاص السيادة اللبنانية، وترى أن الوقت قد حان لتصحيح كثير من الأوضاع الخاطئة.

سوريا ومحاولات حل الخلاف العراقي الكويتي

جميل عازر: من الطبيعي أن تثار تكهنات حول الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الكويت، خاصة بعد تمديدها يوماً على الأقل فهناك من المؤشرات الكثير من أن المسؤولين السوريين خاضوا في الخلاف العراقي الكويتي أملاً في التوصل إلى حل -على الأقل- لقضية من يسميهم الكويتيون أسرى والعراقيون مفقودين، فزيارة رئيس الوزراء السوري إلى بغداد قبل أيام من وصول الأسد إلى الكويت، ثم قدوم طه ياسين رمضان (نائب الرئيس العراقي) إلى دمشق ينبغي رغم التصريحات المتحفظة من العواصم الثلاث أن تشير إلى وجود مساعٍ لتحريك القضية بعد إعلان بغداد قبولها بتشكيل لجنة عربية للتحقيق في المسألة.

الرئيس السوري بشار الأسد
بجانب أمير الكويت جابر الصباح
تقرير/ بيبة ولد أمهادي: أثارت التحركات المكثفة التي شهدها مثلث سوريا والعراق والكويت الانتباه إلى ما قد يكون وراء الجانب الثنائي فيها، فالزيارة التي قام بها رئيس الحكومة السورية مصطفى ميرو للعراق لا تستمد أهميتها من كونها الأولى من نوعها منذ 21 عاماً فحسب، ولا من تأكيدها للتقارب الملموس بين بغداد ودمشق والذي بدأ عام 97 ووصل هذه السنة إلى حد إلغاء التأشيرات وفتح مكاتب دبلوماسية لا شك أنها لا ترقى إلى مستوى السفارتين اللتين تم إغلاقهما عام 80، نتيجة لموقف سوريا المؤيد لإيران خلال حربها ضد العراق وتكريساً لقطيعة بين القيادتين القطرتين لحزب البعث الحاكم في البلدين، والباعث على الاعتقاد بأن وراء هذه التحركات المتلاحقة في المنطقة بعداً إقليمياً قرائن مختلفة منها أن زيارة ميرو سبقت بأيام قليلة زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الكويت، ورغم نفي المسؤولين الكويتيين قيام الرئيس السوري بوساطة بين الكويت والعراق، فإن التسليم بوجود دخان من دون نار سيكون صعباً، وإلا فكيف تفسر الزيارة المفاجئة التي قام بها نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان لدمشق للاطلاع على نتائج زيارة الرئيس الأسد للكويت إذا لم يكن العراق معنياً بها بصورة مباشرة، وتشفع للافتراض بأن هناك محاولة مصالحة أن كل هذه التحركات جاءت بعد قبول العراق تشكيل لجنة تحقيق عربية للنظر في موضوع الأسرى أو المفقودين الكويتيين والعراقيين، كما كان وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز قد أدلي بتصريحات لعلها الأكثر مرونة إزاء العراق منذ أحد عشر عاماً، ونظراً لأن سوريا أسهمت في تحرير الكويت من خلال مشاركتها في التحالف المناهض للعراق في حرب الخليج الثانية وأنها مهد إعلان دمشق الذي يضم إلى جانبها مصر وبلدان مجلس التعاون الخليجي الستة، بما في ذلك الكويت، فإن تدخلها قد يكون أنجع من تحركات ووساطات أخرى كالمحاولات التي قام بها الأردن قبل وبعد تكليف القمة العربية الماضية للملك عبد الله الثاني بمحاولة التقريب بين الكويت وبغداد، هذا التقارب الذي تشهده معظم الشعوب، والدول العربية ولن تكون إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا سعيدة به، لأنه قد يفك العراق من قيود العزلة التي فرضت عليه ومن الواضح أن الوضع في الأراضي الفلسطينية واستفزازات إسرائيل للقوات السورية في لبنان من العوامل التي تدفع دمشق وبغداد إلى طي صفحة الجفاء بينهما، فالعراق بحاجة إلى إعادة إعمار اقتصاده الذي انهكه الحصار وإلى تنفس هواء جديد لا يوفره اتفاق النفط مقابل الغذاء، كما أن من حق سوريا الأقرب إلى خط المواجهة مع إسرائيل أن تسعى إلى التعاون مع العراق للاستفادة مما بقي لديه من قوة عسكرية واقتصادية، وكلما تخلص العراق من معوقاته واستعاد عافيته وموقعه في إقليمه تكون الفائدة أكبر لسوريا وربما للكويت أيضاً.

الموقف الألماني من النزاع العربي الإسرائيلي

جميل عازر: أكثر ما ظل يميز مواقف الحكومات الألمانية المتعاقبة من النزاع العربي الإسرائيلي هو دفعها مبالغ ضخمة بعشرات مليارات الدولارات إلى إسرائيل وعزوفها عن القيام بدور ملحوظ ولو في إطار المبادرات الأوروبية بخصوص هذا النزاع، أما أن يتمكن وزير الخارجية الألماني (يوشكا فيشر) الآن من حمل الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الإسرائيلي على الاجتماع في برلين فيعتبر بالمقارنة إنجازاً مهما، وربما كان إلمام (فيشر) بتفاصيل القضية الفلسطينية يؤهله لكي يكون أكثر وزير خارجية أوروبي إطلاعاً على النزاع إذ كان هذا الوزير على صلة وثيقة بمنظمة التحرير الفلسطينية أيام شبابه.

تقرير/ حسن إبراهيم: رحلة طويلة تلك التي قطعها (يوشكا فيشر) حتى وصل إلى منصب وزير الخارجية الألماني من أيام مظاهرات الشوارع في أوائل السبعينات ويوم أن كان قريباً من شخصيات راديكالية أسمهت في صناعة قواعد ما يسمى بالإرهاب الدولي من أمثال كارلوس أو إليات شميرا سانشز، وهانج وكين كلاين، وجاء التحول في مسيرة فيشر وكثيراً من راديكالي السبعينات بعد عملية اختطاف وزراء الأوبك الذين كانوا مجتمعين في فينا والتي نفذها كارلوس وكلاين ورفاقهما، فقد أسهمت تلك العملية في انقسام كبير في حركة اليسار الراديكالي الألماني خاصة والأوروبي عامة، ولكن قرر البعض المضي قدماً في درب حركة (بادرماين هوف) وحلفائها في إيطاليا من أنصار الألوية الحمراء، أما الكثيرون فقد انخرطوا في منظمات تعنى بالعمل الاجتماعي والسياسي الذي لا يتصادم مع المؤسسة الحاكمة، وقرر يوشكا الانضمام إلى حركة الخضر التي يتزعمها الآن وهو مثل كثيرين من أعضاء الحركة قرر نبذ العنف والعمل داخل إطار شرعية الدولة، لكن مما لا شك فيه أن خلفيته كناشط راديكالي مكنته من الالتقاء بكثيرين في الحركة الفلسطينية، بل كانت له علاقات شبه تنظيمية بكثير من الناشطين الفلسطينيين في أوروبا وخارجها، ومن هنا يعتبر فيشر من أكثر الوزراء الأوروبيين تفهماً للقضية الفلسطينية، وبالتالي كان من السهل عليه الذهاب إلى غزة والالتقاء بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بل وإقناعه بلقاء وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، وقبل الرجلان رغم ظروف الانتفاضة ورغم إراقة الدم المستمرة، وعلى الرغم من أن إسرائيل ترفض قبول أي وساطة ما لم تكن أميركية، إلا أن لألمانيا التي تعتبر من كبريات الدول الداعمة لإسرائيل وضعاً خاصاً، فألمانيا مازالت تدفع ثمن محرقة هتلر حتى يومنا هذا، وحصلت إسرائيل على عشرات مليارات الماركات الألمانية على مدي السنين الماضية، ومن هنا فإن الوساطة الألمانية قد لا تسفر إلا عن اجتماع بين عرفات وبيريز في مكتب فيشر ببرلين، ولكنها في ظل الجمود الدبلوماسي الأميركي تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد تمهد الطريق أمام دور أوروبي أكثر فاعلية لإنهاء العنف الإسرائيلي ضد شعب أعزل.. أعزل بغياب الدعم العربي، أما وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة فقد غطت على اجتماعهم الخلافات العربية بل وتراشقت بعض هذه الدول بالاتهامات خاصة بعد طلب سوريا أن تكون الجلسة الأولى لاجتماع الوزراء علانية، لكن الوزراء اتفقوا على جعل الجلسة سرية، وبالتالي كانت النتيجة أنهم خرجوا بما سموه "خطة سرية" لمواجهة إسرائيل.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيه أيضاً: النيل يرفض الترويض في السودان، فيضان يهدد بالدمار ومياه واعدة إذا أحسن استثمارها للتنمية والتطوير.

جمع أسلحة المقاتلين الألبان في شمال مقدونيا

بدأت قوات حلف الأطلسي بجمع أسلحة المقاتلين الألبان في شمالي مقدونيا وتدور محادثات لتحديد كمية الأسلحة الموجودة في أيدي المتمردين على حكومة سكوبيا التي وعدها الحلف بأن قواته ستجمع ثلث تلك الأسلحة بحلول نهاية الشهر، عندما سيجتمع البرلمان المقدوني لمناقشة التعديلات الدستورية المتفق عليها مع الدول الغربية لإعطاء الألبان ما يطالبون به من حقوق ضمن صفقة السلام التي عقدها المقدونيون السلاف مع قادة الألبان السياسيين، ولكن نجاح هذه التحركات على الصعيدين الميداني والسياسي يظل مرهوناً باستمرار وقف إطلاق النار.

جندي تابع لقوات حلف شمال الأطلسي يحمل الأسلحة التي جمعها من المقاتلين الألبان في إحدى القرى بالقرب من تيتوفو
تقرير/ خالد القضاة: يدرك حلف الناتو أن مهمة الثالثة في البلقان تختلف عن سابقتيها في البوسنة وكوسوفو، فعملية الحصاد الأساسي التي بدأتها قوات الحلف غير مضمونة النتائج حتى اللحظة، لأنها تعتمد على تنازلات طوعية من الحكومة المقدونية والمقاتلين الألبان، وليس على أساس ملزم وتنفيذي، كما ينبغي أن تكون، ويواجه أيضاً الناتو احتمالات كلها قد تعرض قواته للخطر خصوصاً في حال انقضاء فترة الثلاثين يوماً من دون الانتهاء من جمع أسلحة المقاتلين، يرى كثيرون أن المهمة المنوطة بقوات الأطلسي في مقدونيا تتسم بالرتابة في كل شي فهي تعول على اتفاق بين طرفين مازالت الثقة مفقودة بينهما، وهذه القوات ليس من شأنها ضمان اتفاق سياسي بين سكوبيا والمقاتلين الألبان لأن مثل هذا الاتفاق يجب أن يطبق بالتزامن مع تخلي المقاتلين عن أسلحتهم، كما أن قوات الحلف لم تستخدم القوة لنزاع سلاح المقاتلين الألبان وإنما ستجمع السلاح الذي سيسلم طوعاً، ولم تعمل أيضاً على تدعيم وقف إطلاق النار، بل إنه حتى ليس لديها تفويض لحفظ السلام، وربما تنبأ الحلف بعواقب لهذه الحالة فزود قواته بمعدات حديثة للمراقبة معظمها يعتمد على التحكم عن بعد على أمل تجنيب أفرادها خسائر في الأرواح أو إصابات في حال حدوث مشاكل بسبب أي انتكاسة أو نكوصٍ عن الاتفاقات المسألة الأخرى التي قد تؤثر على فرص نجاح قوات الناتو في مهمتها هي أن جمع سلاح المقاتلين قد يتأخر بسبب الخلاف المستمر بين كافة الأطراف حول كمية الأسلحة التي يجب تسليمها، وتصر سكوبيا في هذا الشأن على أن لدى المقاتلين أكثر من 60 ألف قطعة سلاح، بينما يقول المقاتلون: إن العدد لا يتجاوز بضع مئات غير أن هذا في واقع الحال ليس ذا أهمية لأن الجميع يعرف وفي مقدمتهم حلف الناتو أنه ليس من الصعب على المقاتلين إعادة تسليح أنفسهم في أية لحظة يقال إن مهمة الناتو الحالية لم تكن مدروسة بشكل جيد، وهذا يستدل عليه من تصريحات الأمين العام لحلف الأطلسي والتي اكتفى فيها بالقول صراحة: إن مخاطر عدم إرسال قوات الناتو إلى مقدونيا أكبر من المخاطر التي قد تواجهها قوات الحلف، وهو مصيب إلى حد بعيد فالوضع العام في مقدونيا لا يمكن وصفه إلا بأنه هش وقابل لانفجار أشد من ذي قبل، فالمقدونيون وخصوصاً القوميين الذين يهيمنون على البرلمان ليسوا مرتاحين أو مقتنعين بأن الدستور سيعدل ليمنح الأقلية الألبانية الحقوق التي يطالبون بها، والمقاتلون في الوقت نفسه يخشون إن هم وضعوا جميع أسلحتهم أن تسحقهم القوات الحكومية إلى غير رجعة.

جميل عازر: وكنت قد تحدثت هاتفياً إلى باشكيم علي (الناشط الإسلامي الألباني في مدينة تيتوفو المقدونية) وسألته أولاً: هل يمكن القول: إن المواجهة بين الحكومة المقدونية والمقاتلين الألبان قد انتقلت الآن إلى الساحة السياسية بدلاً من الميدان العسكري؟

باشكيم علي: هناك يعني نوع من الانتقال، ولكن هذا الانتقال حقيقة انتقال نسبي دون أن يتم يعني استقرار حلف شمال الأطلسي في مقدونيا، لا يمكن أن نقول بأن الانتقال.. بأن هذه المواجهة الآن انتقل من الجانب الميداني إلى الجانب السياسي يعني أبداً، إذا انسحب حلف شمال الأطلسي من مقدونيا خلال 30 يوم، أي خلال شهر كما هو مقرر مدة بقائه في مقدونيا فسيكون هناك مواجهة أخرى ميدانية بين جيش التحرير الوطني والحكومة.. والجانب المتطرف في الحكومة المقدونية.

جميل عازر: طيب عدا.. عدا عن ذلك أستاذ باشكيم ما هي العوامل التي يمكن أن تعيد الوضع إلى المواجهة العسكرية إذن؟

باشكيم علي: العوامل التي يمكن أن يعني تعيد الوضع إلى المواجهة العسكرية هي أولاً: عدم يعني عدم إقرار البرلمان المقدوني لما تم الاتفاق عليه في.. في (أوهرت) بين الأطراف يعني بين الأحزاب العلمانية والأحزاب المقدونية، كذلك.. كذلك هم سيحاولون السيطرة العسكرية على جيش التحرير الوطني والإقامة الأخيرة التي يعني.. تتداولها الحكومة المقدونية حول الأسلحة تدل على أنها تنوي الخوض حقيقة في.. في المواجهة العسكرية من الجديد وسيكون سببها والمبرر هو بأن جيش التحرير الوطني لم يسلم جميع الأسلحة.

جميل عازر: في تقديرك ما الذي يدفع حلف الأطلسي إلى التسرع والعجلة في الخروج من مقدونيا؟

ابشكيم علي: نعم الحلف.. حلف شمال الأطلسي أكد عدة مرات بأن الوضع المقدونيا يختلف عن وضع كوسوفا مثلاً والوضع في البوسنة حيث أن المقدونيا دولة لها برلمان ولها رئيس، يعني تم.. تم انتخابهم –كما يدعون- بطريقة ديمقراطية فهي دولة ذات سيادة بخلاف مثلاً كوسوفو، فلذلك حلف شمال الأطلسي لا يريد أن يعطي صورة.. صورة الانتداب والوصاية لدوره في مقدونيا بل يريد أن يكون دوره فقط يعني دور جمع الأسلحة والوساطة.. الوساطة الخفيفة إذا.. إذا صح التعبير هكذا.

جميل عازر: طيب ما الذي يدعوك إلى التشكيك في نية الحكومة المقدونية حول إجراء التعديلات الدستورية التي ستحقق -على الأقل- بعضاً من مطالب المقاتلين الألبان؟

باشكيم علي: الذي يجعلني أن أشك في هذا كله أن.. أن الجانب المتطرف، يعني أضع النقاط على الحروف في الجانب، يعني الجانب المتطرف في الحكومة المقدونية من بداية الأزمة كانت تدق طبول الحرب، وكان يريد يعني حل الأزمة بطريقة عسكرية وكان يرى بأن حل الأزمة بطريقة سلمية أو بالمفاوضات تحت.. تحت يعني ضغوط السلاح يمثل –على حد زعمه يعني- انتكاس أو يمثل يعني حقيقة استهزاء من الحكومة المقدونية ومن الشعب المقدوني، فهم أرادوا يعني القضاء على جيش تحرير الألباني عن طريق.. عن طريق الأسلحة وبطريقة عسكرية، فهم لا يريدون أصلاً سلام ولا يريدون تعديل الدستور، لأن على حد زعمهم الدستور كان دستوراً ديمقراطياً فتعديله تم تحت ضغط الأسلحة فهم سيحاولون أن يستخدموا ويستغلوا حتى آخر فرصة لإسقاط هذه الاتفاقية.

فيضان النيل في السودان بين التهديد بالدمار وحسن الاستثمار

جميل عازر: عندما يفيض نهر عملاق لابد وأن يثير قلقاً مما قد يتسبب فيه من أضرار، وهذا ما يواجه شمالي السودان حيث تجاوز منسوب مياه النيل المستويات القياسية التي وصل إليها عام 88 عندما أدى الفيضان إلى دمار شديد، ويبدو أن النيل نهر يرفض الترويض، ولكن رغم فيض عطائه المائي يظل من غريب المفارقات أن الدول التي يخترقها تفتقر إلى ما يلزم من مياه لعمليات التطوير ومشاريع التنمية، ومن هنا فإن النيل يمكن أن يظل سبباً للاحتكاكات بقدر ما يمكن أن يكون حافزاً للتعاون بين دول المنبع والمجرى والمصب.

آثار الفيضانات التي اجتاحت ولاية سنار في السودان
تقرير/ حسن إبراهيم –قراءة/دانا صباغ: ثورة النيل في السودان كانت واحدة من أهم معاول التغيير السياسي، ولا عجب في ذلك فقد أدي فيضان النيل عام 1988م إلى انهيار اقتصادي كامل لحكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطياً وهو ما سهل على العقيد عمر البشير الانقلاب عليها في يونيو/ حزيران من عام 89، وثار النيل مرة أخرى عام 96 إلا أن الخسائر لم تكن بهذا الحجم الذي فاق كل التوقعات، فمنسوب مياه النيل تجاوز حدوده في عامي 88، 96 وغرقت عشرات القرى وهددت المياه معظم المدن التي تقع على ضفاف النيل، ثورة النيل حدثت بسبب هطول الأمطار الغزيرة في الهضبة الأثيوبية وهو ما غذى مياه النيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة (تانا) ومع ارتفاع منسوب المياه فإن المشاريع السودانية على النيل الأزرق محدودة للغاية، هناك خزانان الروصيرص وسنار، ولكنهما لا يستطيعان مواجهة ثورة النيل العاتية وبالتالي تجرف المياه ما يقف في طريقها من قري بل وحتى مدن وتغذي المياه الكثير من الأنهار الفرعية مثل نهر عطبرة الذي يفيض بدوره ويجرف المحاصيل ومعها المساكن، لكن رغم الفيضان والمياه المتدفقة فإن بلاد حوض النيل تعاني من نقص مريع في المياه وخاصة السودان ومصر، فالسودان الذي تتجاوز مساحته مليون ميل مربع ورغم غزارة مياه النيل التي تجري من جنوبه وشرقه إلى شماله يعاني من جفاف يضرب مناطقه الصحراوية وبسبب ضعف الاستثمارات في المشاريع المائية فإن كميات ضخمة من المياه تذهب هدراً كل عام، أما أثيوبيا التي بنبع من أراضيها النيل الأزرق فهي أشد سوءاً من السودان، فالهضبة الأثيوبية بقيت محرومة من مشاريع التنمية طوال سنوات الامبراطور (هايلي سيلاسي) بسبب الخلاف التقليدي بين الأمهرة وقوميات الأرومو والتوغراي التي تقطن الهضبة، ولم تكن المنطقة أحسن حالاً في عهد الكولونيل (منجستو هايلي مريم) ورغم انتصار الثوار وإقامتهم حكومة ديمقراطية قبل 9 سنوات فإن تكاليف الحرب مع إريتريا جعلت الحكومة الأثيوبية تهمل الهضبة الغنية بالموارد، ولعل الوعود الأميركية ببناء سد ضخم على الهضبة الأثيوبية وتكاليف المشروع الضخمة هي ما دق أجراس الإنذار في الخرطوم والقاهرة، فعلى الرغم من أن السد لو اكتمل بناؤه سيساعد كثيراً على تفادي أضرار الفيضانات، فإنه سيجعل أثيوبيا في موقف المتحكم في الأمن المائي للبلدين وإذا أخذنا في الاعتبار المشاريع الزراعية الضخمة في مصر كقناة توشكى ومشاريع زراعة الصحراء والتزايد السكاني بمعدل عال يتضح أن هناك سبباً يدعو إلى قلق من حدوث توتر في العلاقات بين هذه الدول مستقبلاً.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) ونذكر حضرات المشاهدين أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.