مقدم الحلقة:

توفيق طه

تاريخ الحلقة:

09/02/2002

- العراق يقبل العودة إلى مائدة المفاوضات دون شروط
- أميركا تنفي حديث بن أليعازر بشأن الرئيس الفلسطيني

- انتقادات لبوش بشأن ما أسماه الحرب ضد الإرهاب

- الاتفاق الهندي الروسي.. نقطة على طريق السلام الدولي

- هل تصبح نيبال أفغانستان جديدة؟

توفيق طه
توفيق طه: أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الجولة في الملف الأسبوعي ومعنا هذا الأسبوع:

الولايات المتحدة ترفض استبعاد عرفات بينما يستمر القمع الإسرائيلي والعمليات الفلسطينية ومبادرة من العراق يقبل فيها التفاوض دون قيد أو شرط على كل ما يتعلق بالملف العراقي، بينما تصر الولايات المتحدة على عودة المفتشين الدوليين.. واتفاقية روسية هندية تغطي شتى مجالات التعاون اقتصادياً وعسكرياً، والاتفاق على إنتاج مشترك لطائرات متعددة الاستخدامات.

كلما حاول العراق رفع العقوبات عنه وجد عقبتين في طريقة، الأولى: هي الرفض الكويتي المطلق لأي مبادرة عراقية، والثانية هي الرفض الأميركي لأي حل لا يريق ماء وجه العراق، ورغم تعدد الرافضين للنهج الأميركي فإنه لا توجد الآن قوة مستعدة للوقوف في وجه واشنطن خاصة بعد انتصارها السريع في أفغانستان.

العراق يقبل العودة إلى مائدة المفاوضات دون شروط

عمرو موسى - ناجي صبري
تقرير/ حسن إبراهيم: العراق يوزع المبادرات بكرم منقطع النظير هذه الأيام، أولى المبادرات كانت بشأن تحقيق مصالحة مع الكويت عرضت على عمرو موسى (الأمين العام لجامعة الدول العربية) والذي نقلها بدوره إلى القيادة الكويتية، وعنف الكويتيون عمرو موسى لمجرد نقله المبادرة العراقية، بل وطالبه جاسم الخرافي (رئيس مجلس الأمة الكويتي) بأن يلزم حدوده إذا إن دوره لا يتعدى تنفيذ ما اتفق عليه القادة العرب. أما المبادرة العراقية الثانية فقد تمثلت في قبول العراق العودة إلى مائدة المفاوضات دون قيد أو شرط، فالعراق يتعامل بجدية مع تهديدات الرئيس الأميركي الذي اعتبر العراق جزءاً من محور الشر وهدده بإجراءات صارمة إن لم يسمح بعودة المفتشين الدوليين للتأكد من خلو البلاد من أسلحة الدمار الشامل، وبغداد في الوقت الحالي تحتاج إلى ضبط النفس أكثر من أي وقت آخر فرغم المعاناة العراقية من جراء العقوبات الدولية، ورغام التعاطف الكبير الذي تبديه الكثير من الدوائر الأوروبية مع الشعب العراقي الذي فقد حوالي مليوني طفل بسبب الحصار الاقتصادي إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت فيصلاً ما بين عصرين أميركيين، فالعصر الأميركي الجديد لا قبل الحيدة عن خط واشنطن ويهمين على قيادته جناح الصقور الذي يتعطش لفتح جميع الملفات القديمة والملف العراقي من أهمها، إلا أن تركيا تتوجس من انفراط عقد الأمن في العراق وترفض الحرب ضده، والاعتقاد السائد في أنقره أن سقوط السلطة المركزية في بغداد سيعني إعلان استقلال دولة كردية في شمالي العراق، وعلى الرغم من أن البعض في القيادة التركية يرون في انفراط عقد العراق فرصة لاحتلال منابع النفط في الشمال العراقي إلا أن الكثيرين يرون في مجرد توسيع نطاق الحرب في العمق العراقي مغامرة غير محسومة، لذا أرسلت وزير خارجيتها إسماعيل جم إلى بغداد لنصح القيادة العراقية بعدم استفزاز واشنطن، لكن تبقى المعاناة العراقية مصدراً للحرج الأخلاقي، بل العالم العربي المكتوف اليدين في ظل الهيمنة الأميركية، بل حتى للولايات المتحدة التي تحاول بأن ترمي الكرة في ملعب الرئيس العراقي وتتهمه بتبديد أموال اتفاقية النفط مقابل الغذاء، لكن مما لا شك فيه أن التضييق الأميركي على العراق وتحطيم القصف الأميركي للبنى التحتية العراقية التي كلفت مليارات الدولارات هما من أهم أسباب المعاناة العراقية، العراق يحبس أنفاسه وينتظر ردود الأفعال الأميركية فإما مفاوضات ومفتشون دوليون وإما فتح جبهة جديدة في أولى حروب القرن.

أميركا تنفي حديث أليعازر بشأن الرئيس الفلسطيني

ياسر عرفات
توفيق طه: نفي البيت الأبيض أن يكون (دكتشيني) قال (لبنيانين بن أل أيذر) وزير دفاع إسرائيل اشنقوا عرفات إن أردتم، لكن من الواضح أن إسرائيل والولايات المتحدة تنسقان جهودهما بصورة كبيرة، أما في فلسطين فهناك محاولات شارون دق أسفين بين عرفات ومعاونيه، لكن فوت الفرصة عليه التفاف الفلسطينيين حول زعيمهم.

تقرير/ سمير خضر: كثيرون هم في العالم العربي الذين يعتقدون أن الإدارة الأميركية لا تجرؤ على قول لا للحكومة الإسرائيلية، وهذا بالطبع تفسير ساذج لطبيعة العلاقة التي ربطت على الدوام بين هذين البلدين، فالعلاقات الأميركية الإسرائيلية تتميز بكونها علاقات استراتيجية مبنية على المصالح المتبادلة، وعلى رؤية شبه مشتركة للأمور، وقد يحدث أحياناً تباين في وجهات النظر بين الطرفين، لكنه اختلاف لم يفسد أبداً للود قضية، آخر قراءة متباينة للأوضاع بين الطرفين حدثت خلال زيارة شارون الأخيرة للبيت الأبيض، فرئيس الحكومة الإسرائيلية جاء إلى هنا ومعه ملف السلطة الفلسطينية وزعيمها أملاً في إقناع (بوش) بعزل عرفات وإيجاد قيادة فلسطينية بديلة تكون أكثر مرونة أو على الأقل بقطع واشنطن لكل علاقاتها مع الرئيس الفلسطيني، شارون لم يفاجئ بالرفض الأميركي، فقد كان يعلم جيدا أن الإدارة الأميركية لن تغامر بمثل هذه الخطوة التي قد تفتح الباب على مصراعيه أمام عصر جديد في التوتر في الشرق الأوسط، رفض (بوش) لم يأت أيضاً من منطلق اقتناعه بشخص الرئيس عرفات، بل أيضاً بسبب عدم الاتفاق في صفوف مستشاريه حول طريقة تعامل واشنطن مع السلطة الفلسطينية، فجناح الحمائم بقيادة وزير الخارجية (كولن باول) ينادي بإبقاء الأمور على حالها والاكتفاء بالضغط المتواصل على عرفات لحملة على وقف الانتفاضة، أما جناح الصقور بقيادة نائب الرئيس (دكتشيني) فهو يدعوا إلى إطاحة عرفات، أو على الأقل قطع علاقات الولايات المتحدة بالسلطة الفلسطينية وتفويض شارون بالقضاء عليها، وبين هذا وذاك جاء قرار (بوش) ليحافظ على دور واشنطن المركزي في الشرق الأوسط وليقطع الطريق أمام ما يبدو أنها محاولات أوروبية جادة للدخول على خط اللعبة ليس لمزاحمة واشنطن، وإنما لإعادة التوازن إلى لعبة سياسية فقدت زخمها ومصداقيتها وبدأت تهدد استقرار العديد من الدول الأوروبية ومصالحها الإقليمية، لكن واشنطن لا ترى في التحرك الأوروبي الجديد سوى محاولة من عرفات لتأليب الأوروبيين ودفعهم إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن التي لا تمانع في قيام إسرائيل بالبحث عن قيادات بديلة في حين يتمسك الأوروبيون بشرعية الرئيس الفلسطيني ويدينون سلوك شارون الذي يُصر على التمسك بالشق الأمني مما كان يعرف قبل سنتين بعملية السلام، إذ إن الحل الوحيد الذي يبحث عنه شارون حين يتحدث عن السلام هو وقف إطلاق نار فلسطيني مقابل استمرار إسرائيل في حصارها لشعب بأكمله وتحويل حياته اليومية إلى جحيم لا يطاق على أمل أن ينبري شخص أو جماعة ليقول لعرفات: كفى، لعبة شارون هذه لا يبدو أنها بخافية على الرئيس الفلسطيني الذي أثبت أنه لا يزال يتمتع بنفوذ واسع في الشارع الفلسطيني رغم الحصار المفروض عليه في رام الله منذ نحو شهرين، وربما هذا هو ما يخشاه شارون، فعرفات محاصر لا يزال قادراً على كسب جولات سياسية، فكيف يكون الأمر إذن لو فكت إسرائيل حصارها عنه؟

توفيق طه: ولفتح مزيد من الملفات الفلسطينية تحدثت عبر الهاتف إلى عبد الباري عطوان (رئيس حرير صحيفة القدس العربي اللندنية) وسألته أولاً: إن كان شارون قد نجح أم فشل في رحلته إلى واشنطن؟

عبد الباري عطوان: شارون لم يفشل بكل تأكيد، وخاصة أننا سمعنا يعني وزير دفاعه بنيامين بن آل عازر يعلن بأنه حصل على تفويض من (دكتشيني) نائب الرئيس الأميركي بشنق ياسر عرفات، يعني (دكتشيني) أبلغ بن أليعازر بأنه لا يعني عليكم أن.. أن تشنقوا ياسر عرفات أن تفعلوا ما تريدون، وأعتقد أن (دكتشيني) هو الحاكم الفعلي للولايات المتحدة الأميركية وليس الرئيس الأميركي جورج بوش.

توفيق طه: يعني تريد أن تقول: إنها أعطت الضوء الأخضر لشارون لكي يعمل على استبدال عرفات إذا استطاع.

عبد الباري عطوان: يعني من الواضح جداً أن هناك اتصالات يجريها شارون مع فلسطينيين مثل محمود عباس أبو مازن، مثل أحمد قريع أبو العلاء، مثل محمد رشيد (مستشار الرئيس الفلسطيني الاقتصادي) يعني هذه الاتصالات من الواضح أنها تصب في يعني مصلحة إيجاد البدائل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أيضاً بن آل عازر قال أنه: بالإضافة إلى هؤلاء الثالثة أيضاً جرت اتصالات مع رئيس الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان ورئيس الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل، فهناك بحث جاري في قبل الإسرائيليين والأميركيين وبتأييد أميركي لإيجاد قياد فلسطينية بديلة يعني تطبق ما تريده إسرائيل أو ما يريده شارون اللي هو تحويل العملية السلمية من عملية سلمية إلى عملية أمنية بحتة وتسويق مشاريع مرفوضة للشعب الفلسطيني.

توفيق طه: نم، لكن يعني وزير الخارجية الإسرائيلي قال: إن اتصال شارون مع بعض الشخصيات الفلسطينية يعني أبو مازن وأبو علاء، كان بهدف دفعهم إلى الضغط على عرفات وليس بهدف يعني أن يكونوا بديلين لعرفات، لأنهم يعني إنما هم ممثلون لعرفات.

عبد الباري عطوان: يا سيدي يعني حقيقة العيب فينا نحن كفلسطينيين، شارون يمنع أي مسؤول إسرائيل من الالتقاء بالرئيس ياسر عرفات، لماذا يسمح الرئيس ياسر عرفات لفلسطينيين بالاتصال بشارون والالتقاء معه والتآمر من وراء ظهره؟ يعين يجب أن نكون واضحين، يجب أن تكون الجبهة الفلسطينية جبهة موحدة ومتراصة شارون يرفض لقاء مسؤولين إسرائيليين مع عرفات، عرفات يجب أن يقول هذه الاتصالات يجب أن تتوقف، اللهم إلا إذا كانت هذه الاتصالات تتم دون موافقته، ومن خلف ظهره وفي هذه كارثة.

توفيق طه: لكن يعني عرفات هو في موقف الضعيف، موقف المحاصر، السلطة الفلسطينية كلها في موقف الضعيف، يعني هي تريد أن تبحث عن.. عن أي سبب يعيد الإسرائيليين إلى.. إلى التحدث معها.

عبد الباري عطوان: يا أستاذ توفيق: عرفات ليس في الموقف الضعيف، عرفات في الموقف القوي، عرفات الآن وضع إسرائيل في مأزق ضخم، وضع أميركا في مأزق، أنا أقرأ الصحف الإنجليزية كل يوم، هناك حملة شرسة جداً على هذا.. على الاستكبار الأميركي، على هذه العجرفة الأميركية، عرفات قوي بشعبه، هذا الشعب العظيم الذي يقدم يومياً التضحيات، وهذه هي المأساة، وهؤلاء يقولون له: أفعل كذا.

توفيق طه: هل.. هل هناك ضغوط من أطراف فلسطينية أيضاً على عرفات كي يستجيب للمطالب الإسرائيلية؟

عبد الباري عطوان: نعم هناك يعني طبقة مستفيدة من.. من السلطة الفلسطينية، هؤلاء الناس يعرفون أنه لو انهارت السلطة سيحاكمهم الشعب الفلسطيني، هؤلاء يعني يجدون أن السيرُ قدماً مع المخططات الإسرائيلية تحمي رؤوسهم، فهذه هي المشكلة، هؤلاء يضغطون على الرئيس الفلسطيني بحجة الاعتدال، بحجة يعني تفويت الفرصة على شارون، بحجة إنه كسب الرأي العام الأوروبي والرأي العام العالمي، هؤلاء يمارسون ضغوطاً فعلاً، لأنهم يعرفون إنه إذا سقط ياسر عرفات، أو إذا مات ياسر عرفات فإنهم سيكونوا مكشوفين أمام الشعب الفلسطيني وسيكون هناك من يحاسبهم، فهم من مصلحتهم أن يستمر الوضع الراهن أطول فترة ممكنة، ولهذا يطالبونه بحجة الاعتدال أن.. أن يقدم مثل هذه التنازلات للإسرائيليين كالقول إنه هؤلاء إرهابيون، يعني.. يعني إنسان يضحي، بنفسه ويفجر نفسه ويهاجم مستوطنة.. مستوطنة غير شرعية ومستوطنة هي أصلاً كل قوانين العالم تدينها، هذا الإنسان إرهابي؟ لأ، لأ هذا ليس إرهابي.

توفيق طه: أستاذ عبدا لباري أتيت على.. على موضوع الموقف الأوروبي، الموقف الأوروبي يبدو حتى الآن متميزاً عن الموقف الأميركي إلى أي مدى يستطيع أن يؤثر على الموقف الأميركي ويعيده إلى.. إلى يعني إلى التوازن في التعامل مع الفلسطينيين والإسرائيليين.

عبد الباري عطوان: يعني في الوقت الراهن هناك انقسام كبير جداً بين الأوروبيين والأميركان فيما يتعلق بالنظر إلى القضية الفلسطينية، هوة واسعة تتسع أو تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم لأن الأوروبيين يشعرون بخطر هذه العجرفة الأميركية، أوروبا تقول أن مصدر الإرهاب في العالم هو الاحتلال الإسرائيلي، يجب أن.. أن ننهي هذا الاحتلال حتى نستطيع أن نستطر على الإرهاب العالمي، الولايات المتحدة الأميركية تدعم هذا الإرهاب الإسرائيلي لأنها أسيرة اللوبي اليهودي واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية، فأوروبا الآن تستشعر خطراً كبيراً في المنطقة، أيضاً أوروبا تشعر بالخطر من عملية التهديدات بضرب العراق وضرب إيران وضرب كوريا الشمالية يجدون في ذلك يعني عقلية.. عقلية (الكاوبوي).

توفيق طه: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع معكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيها بعد الفاصل: (نيبال) غضب في قمم الهمالايا وفقر وتمرد وفسيفساء دينية تهدد بالانفجار.

[فاصل إعلاني]

انتقادات لبوش بشأن ما أسماه الحرب ضد الإرهاب

جورج بوش
توفيق طه: تصاعدت الأصوات التي تنتقد طريقة الرئيس (بوش) في التعامل مع ما يسمى الإرهاب، وقد كان تصنيف بوش لحزب الله اللبناني ولحركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين منظمات إرهابية كان خروجاً على تقاليد الولايات المتحدة نفسها التي تشكلت جمهورية إثر ثورة مسلحة ضد المستعمر البريطاني.

تقرير/ حسن إبراهيم: شتان ما بين (جورج بوش) الرئيس الأميركي الحالي والرجال الذين صاغوا الدستور الأميركي في القرن الثامن عشر، فالمشهد السياسي الأميركي اليوم يشهد ردة عن معظم ما كان يؤمن به أسلاف (بوش الابن).

ولو حاولنا قراءة خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي لوجدنا أنه كان في مجمله محاولة لحشد التأييد الجماهيري لميزانيته الدفاعية الجديدة، توسع (بوش) في تعريفه لمن هو إرهابي بمنطق من ليس معنا فهو ضدنا، وهو منطق يقلق الكثيرين الذين كانوا يؤمنون بأن النموذج الأميركي مبني أساساً على الحرية وحرية الاختلاف في الفكر والمعتقد والرأي السياسي، أو ليس غريباً أن يعتبر رئيس دولة دستورها ينص على الحق في حمل السلاح يعتبر تنظيمات تقاتل ضد آخر قلاع الاستعمار الاستيطاني في العالم تنظيمات إرهابية؟ وكان يعني حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني، وكلها أحزاب أنبتتها الظروف التي خلقتها إسرائيل، فحماس والجهاد الإسلامي من التنظيمات التي أفرزتها الانتفاضة الأولى وما جرى فيها من إهانة وتقتيل للشعب الفلسطيني، أما حزب الله اللبناني فهو حزب قاد المقاومة للاحتلال الإسرائيلي في جنوبي لبنان واستطاع أن يقض مضاجع الإسرائيليين بعملياته الفدائية وحربه الاستنزافية حتى خرج الجيش الإسرائيلي من لبنان، وبسبب بقاء الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا فقد أصر حزب الله على استمرار المقاومة، ولم يثبت حتى الآن أن حزب الله أطلق رصاصة واحدة ضد أي مصالح أميركية أو إسرائيلية خارج منطقة الصراع، وكيف يمكن اعتبار منظمتين تقاتلان ضد مستعمر منظمتين إرهابيتين؟ حماس والجهاد تنفذان العمليات الفدائية ضد أهداف إسرائيلية عسكرية كانت أو مدنية وهو حق مشروع لها تحت أي معايير دولية أو حتى أميركية، وإلا لاعتبرنا جورج واشنطن (قائد الثورة الأميركية) إرهابياً تاريخياً.

الولايات المتحدة تبدو متخبطة وفاقدة للبوصلة في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، هذا لا شك فيه، لكنها إن استمرت في معاييرها المزدوجة تجاه إسرائيل والعرب فإنها ستخسر كثيراً من المصداقية.

الاتفاق الهندي الروسي.. نقطة على طريق السلام الدولي

جاسوانت سينغ
توفيق طه: يأتي الاتفاق الروسي الهندي مواصلة لتعاون يعود تاريخه إلى أيام الحرب الباردة، وتوقيت الاتفاق مهم هذه الأيام بسبب دخول الولايات المتحدة إلى المشهد الهندي بقوة، فروسيا تتفهم حاجة الولايات المتحدة إلى علاقات جيدة مع الهند التي يمكن أن تقلب الحسابات الأميركية في وسط آسيا رأساً على عقب، لكنها لا تقبل أن يهمش دورها مهما كانت الاحتياجات الاستراتيجية للولايات المتحدة.

تقرير/ سمير خضر: الصراع الهندي الباكستاني يضرب جذوره في أعماق تاريخ الحرب الباردة، فما أن حصل البلدان على استقلالهما في أعقاب الحرب العالمية الثانية حتى أصبحا محط أنظار قياصرة الكرملن والبيت الأبيض وخاصة في موسكو حيث يشكل النفاذ عبر أحد البلدين تحقيقاً لحلم روسيا القديم الجديد بالوصول إلى البحار الدافئة، لم تكن باكستان وزعماؤها منذ عهد محمد علي جناح على استعداد في ذلك الحين للتحالف مع دولة شيوعية، لأن ذلك يشكل تناقضاً واضحاً مع المبادئ التي قامت على أساسها الدولة الباكستانية، لكن الهند ومنذ عهد (جواهر لان مهرو) لم تكن تبالي بمثل هذه الاعتبارات، لا بل إنها رأت في الإغراءات السوفيتية فرصة ثمينة لتعزيز موقفها العسكرية ومكانتها الإقليمية في مواجهة جارتها اللدود باكستان ولاحقاً الصين التي كانت قد بدأت تناصب موسكو العداء، ومنذ عهد (انديرا غاندي) أخذ التعاون الهندي السوفيتي مداه وتطور ليشتمل كافة الميادين وخاصة العسكرية منها، وحتى هذا اليوم تعتبر موسكو الممول العسكري الرئيسي لنيودلهي. حرب أفغانستان أعادت التوتر من جديد إلى شبه القارة الهندية خاصة مع تنامي النفوذ الأميركي في المنطقة واستياء الهند من رؤية إسلام آباد تشكل محور التحالف الذي تقوده واشنطن، وبدأت نيودلهي تخشى من أن تأول الأمور إلى حلف عسكري أميركي باكستاني يهدد مصالحها الإقليمية، هذا بالإضافة إلى استمرار الفتور في علاقاتها مع بكين، الهند استطاعت حتى الآن حمل واشنطن على التزام سياسة متوازنة بينها وبين باكستان، لكن الوضع قد لا يدوم، ولهذا كان لابد من العودة إلى الحليف الاستراتيجي القديم روسيا، وهذا ما كان ينتظره (بوتن) الذي أرسل وزير خارجيته إلى نيودلهي لإعادة إحياء هذا التحالف، صحيح أن الحرب الباردة انتهت والمواجهة الروسية الأميركية لم تعد بتلك الحدة التي كانت عليها، لكن كثيراً من الحرس القديم لا يزال يتمتع بنفوذ في الدولة الروسية الحديثة ولم ينسى هذا الحرس عداءه التقليدي للغرب وأحلام روسيا التوسعية وهو يتحرك في هذا الاتجاه كلما سنحت له الفرصة، والفرصة اليوم هي الهندي، فنائب رئيس الوزراء الروسي أعلن صراحة في نيودلهي أن موسكو تدعم وجهة النظر الهندية فيما يتعلق بنزاعها مع باكستان، وأعلن أن إمدادات السلاح الروسي للهند ستعود إلى سابق عهدها وهذا لا يعني سوى تفاقم الإخلال في معادلة التوازن العسكري بين الهند وباكستان، ومثل هذا الإخلال يؤثر سلباً على لعبة توازن الرعب بين الجارتين النوويتين، ويبدو أن مثل هذا التطور لا يقلق كثيراً صانع السياسة في إسلام آباد، فباكستان مشرف ليها رهانها الخاص بها المتمثل في لعبة الانتظار حتى يدرك الأميركيون أن عودة الدفء إلى العلاقة الهندية الروسية لا يصب بالضرورة في مصلحة واشنطن.

هل تصبح نيبال أفغانستان جديدة؟

أعمال عنف في نيبال
توفيق طه: وأخيراً يبدو أن تداعيات الحرب على أفغانستان وصلت إلى مملكة (نيبال) التي تقع في أحضان جبال الهمالايا فمن التمرد المأوي الذي يوقع الخسائر في العسكريين والمدنيين إلى الفقر المدقع الذي يمزق سكانها، ورغم أن المسلمين أقلية معتبرة إلى جانب الأقلية الهندوسية إلا أنه لم تقع فتن طائفية حتى الآن، لذا اعتبر كثيرون تحذير الولايات المتحدة لحكومة (نيبال) من التطرف الإسلامي تدخلاً غير محمود في شؤون دولة مستقلة.

تقرير/ جيان اليعقوبي: تلقي الاتفاقية التي تم توقيعها في (دلهي) أول أمس بعض الضوء على ما يجري في (نيبال)، فقد تعهد وزيرا داخلية البلدين بالإضافة إلى مكافحة المتمردين الشيوعيين بمطالبة حكومة (كتمندو) أن تقوم بتسجيل المدارس الدينية والمساجد ووضع لوائح خاصة بعملها، تُرى ما الذي يدعو الهند إلى الاهتمام بالمساجد في بلد 90% من سكانه هندوس؟ الجواب قد يكون عند (كولن باول) وزير الدفاع الأميركي الذي خص (نيبال) مؤخراً بزيارة هي الأولى لمسؤول أميركي لهذا البلد منذ ثلاثة عقود، فبلاده تخوض حرباً لا هوادة فيها ضد ما تصنفهم بالإرهابيين وذلك من جبال (تورا بورا) إلى سفوح الهمالايا، (نيبال) بلد صغير ربما لم يسمع الناس عنه الشيء الكثير ما عدا الفرقة القتالية الشهيرة (بالجورخا) وهم مقاتلون أشداء جندهم بريطانيون منذ نحو مائتي عام وشكلوا منهم كتيبة قتالية تعتبر من نخبة المقاتلين في الجيش البريطاني، ولكن (نيبال) عادت واحتلت حيزاً في وسائل الإعلام منذ ست سنوات بسبب المقاتلين الشيوعيين أو المارويين بالتحديد الذين يطالبون بتغيير النظام من ملكية دستورية إلى جمهورية، وكان الشيوعيين قد نجحوا في الفوز بانتخابات عام 94 وشكلوا أول حكومة شيوعية في (نيبال) ولكن الموازنات السياسية المحيطة بهذا البلد لم تكن لتسمح باستمرار مثل هذه الحكومة، وهكذا تم سحب الثقة عنها عام 95 ولجأ مناصروا الحزب إلى الجبال بقيادة زعيمهم (بوشاب كملدال) إلى معقلهم في شمال غرب البلاد وبدأوا حرباً شرسة ضد الحكومة أوقعت نحو ألفي قتيل في صراع تبدو (نيبال) فيه وكأنها تدفع ثمن موقعها الجيو سياسي فهي محاصرة بين أكبر دولتين في آسيا هما الهند والصين اللتان لم تنسيا أيام الحرب الباردة عندما كانت بكين تدعم إسلام آباد وموسكوا تدعم دلهي،وليس غريباً أن يجد الشيوعيين مكاناً لهم في هذا البلد الذي يعيش نصف عدد سكانه على أقل دولار واحد في اليوم وينفق 4/3 ميزانيته على مكافحة الإرهاب الشيوعي الذي أضاف له (كولن باول) إرهاباً جديداً على (كتمندو) مكافحته يتمثل في الإسلاميين الذين تتهم الهند عدوتها اللدود باكستان وجهاز مخابراتها ISI بدس عناصر إسلامية متشددة في أوساط المسلمين في (نيبال)، فهل أتى (كولن باول) ليبحث عن بن لادن في جبال الهمالايا؟

توفيق طه: هذه هي (نيبال) التي تعيش فيها الأقلية المسلمة إلى جانب الأغلبية الهندوسية دون مشاكل أو فتن طائفية.

بهذا نأتي إلى ختام جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.

وسنعود –إن شاء الله- في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، تحية لكن من فريق البرنامج، وهذا توفيق طه يستودعكم الله.