- رفض سوريا قرار مجلس الأمن
- زيارة بارنيه لإسرائيل
- اختطاف مارغريت حسن في العراق
- القمة الخماسية حول دارفور
- يودو يونو... شخصية الأسبوع
- تعديل الدساتير واستفتاء بيلا روسيا
- تنازل ملك كمبوديا عن العرش

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها، سوريا وبيان من مجلس الأمن يناشدها مجددا الانسحاب من لبنان وعدم التدخل، تشكيل الحكومة الجديدة في بيروت، بارنيه في إسرائيل ومظاهر معاداة السامية في فرنسا حافزا للتغلب على التوتر في العلاقات بين الجانبين، المسيرة الديمقراطية في إندونيسيا رئيس جديد للجمهورية في أول انتخابات مباشرة لشاغل هذا المنصب.



رفض سوريا قرار مجلس الأمن

كان متوقعا أن تعلن سوريا رفضها النداء الذي وجهه مجلس الأمن الدولي إلى كل من سوريا ولبنان لتنفيذ قراره السابق رقم 1559 لأن في النداء إشارة ضمنية إلى أن الدولتين لم تمتثلا للقرار المذكور فالقرار في نظر بيروت محاولة من الأمم المتحدة للتدخل في شؤون لبنان الداخلية بينما يشكل في نظر وزير الخارجية السوري تهديدا دوليا غير مشروع ربما أن توقيت إصدار هذا النداء والتشديد فيه على وجوب انسحاب سوريا من لبنان كان محاولة لتحجيم الدور السوري أثناء عملية تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: لم يكن أحد ليتوقع أن يستمر رفيق الحريري في وظيفته بعد فشله في إقصاء غريمه إميل لحود الذي فضلته دمشق عليه وبين ليلة وضحاها تحول الحريري من رئاسة الحكومة إلى معارض للحكومة المقبلة لأنها ستكون ببساطة حكومة إميل لحود ولا أحد في بيروت ينسى قسم الحريري بأنه يفضل قطع يده على التمديد للحود ولكن لا هو قطع يده ولا استطاع عرقلة رغبة دمشق، عمر كرامي الذي كلف بتشكيل الوزارة الجديدة وجد نفسه في وضع غاية في الحرج فجزء كبير من الطيف السياسي اللبناني رفض المشاركة في المشاورات وبالتالي الانضمام للحكومة لا لاعتراضه على شخص كرامي بقدر ما يعتبر نفسه معارضا لنظام الحكم المتمثل في شخص الرئيس لحود وإذا كانت كتلة الحريري تعتبر الأكبر في البرلمان حاليا فإن المواقف قد لا تكون متجانسة بين مكوناتها الأمر الذي قد يسمح لكرامي بالالتفاف على شخص الحريري لكن التحدي الأكبر يبقى موقف الدروز بزعامة وليد جنبلاط الذي أتخذ هو أيضا موقفا مبدئيا من تمديد ولاية لحود ناهيك عن موقف ما يسمى بالمعارضة المارونية المنضوية تحت لواء ما يعرف بقرنة شهوان التمديد الذي تم وانقضى بات اليوم محور الرئيس الذي يحرك الزعامات السياسية التقليدية في بيروت وهو تطور جاء بفعل النفوذ الذي تمارسه سوريا على الحياة السياسية في لبنان ذلك النفوذ الذي يعرفه كل السياسيين في العالم في حين ينكره طرفا المعادلة اللبنانية.

"
الغموض لا يزال يكتنف دوافع باريس من الانضمام إلى واشنطن في الحملة ضد سوريا ويعزوها البعض إلى فقدان الشركات الفرنسية للعقود النفطية السورية في حين يرى آخرون أن فرنسا تنزع لإعادة للهيمنة على لبنان "
             تقرير مسجل
ويبدو أن بعض الأطراف الدولية النافذة قررت وضع حد لما يسميه الطرفان العلاقة الخاصة التي تربط سوريا بلبنان فكان أن اجتمعت إرادة واشنطن وباريس في مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو عامين وصدر القرار الذي يطالب سوريا بسحب قواتها من لبنان وكرر المجلس هذا الطلب من خلال إعلان رئاسي ورفضت دمشق هذا الإعلان واعتبرته تدخلا في شأن يتعلق بعلاقة بين دولتين ذاتي سيادة لكن القيادة السورية تعي تماما أن مثل هذه التبريرات لن تقنع الإدارة الأميركية أو الحكومة الفرنسية فدمشق تعرف الثمن الذي تطالب به واشنطن وهو يتراوح ما بين تغيير أو على الأقل تعديل الموقف السوري حيال المسألة العراقية ونزع سلاح حزب الله اللبناني لكن الغموض لا يزال يكتنف دوافع باريس من الانضمام إلى واشنطن في هذه الحملة الدولية ضد سوريا فالبعض يعزونها إلى فقدان الشركات الفرنسية لكثير من العقود النفطية التي فضلت دمشق منحها لشركات أميركية وبريطانية في حين أن آخرين لا يرون في ذلك سوى عودة نزعة قديمة لاستعادة الهيمنة الفرنسية على لبنان تلك الهيمنة التي انتقلت في غضون عقدين من باريس إلى دمشق.



زيارة بارنيه لإسرائيل

جميل عازر: وفي هذه الأثناء كان وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنيه يقوم بزيارة دبلوماسية إلى إسرائيل لمحاولة إزالة سوء التفاهم بين باريس وتل أبيب حول دعوة أرئيل شارون يهود فرنسا للرحيل عنها والاستقرار في إسرائيل ومن هنا فإن موضوع مكافحة معاداة السامية في فرنسا بوجه خاص وفي أوروبا عامة كان محورا دارت حوله محادثات الوزير الفرنسي الذي كانت زيارته لياسر عرفات في رام الله قبل بضعة شهور واحدا من أسباب التردي الذي طرأ على علاقة بلاده مع الإليزية ورغم التصريحات التي تحدثت بدفء عن العلاقات الثنائية فإن حكومة شارون لا ترى في السياسة الخارجية الفرنسية إلا منغصا طالما ظلت تنتقد سياسته تجاه الفلسطينيين.

[تقرير مسجل]

 

ميشيل الكيك: هدفت زيارة ميشيل بارنيه إلى إسرائيل في الدرجة الأولى إلى تخفيف حالة الاحتقان التي سيطرت لفترة طويلة على مجمل العلاقات الفرنسية الإسرائيلية وبلغ التوتر ذروته بين الجانبين عقب الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون في شهر تموز يوليو الماضي طالبا من يهود فرنسا أن يهاجروا إلى إسرائيل هربا مما وصفه باستفحال موجة العداء للسامية في فرنسا ويبدو أن دعوة شارون هذه جاءت في وقت تصاعدت فيه حدة الغضب الإسرائيلي ضد الفرنسيين وتحديدا ضد السياسة الخارجية الفرنسية الداعمة للفلسطينيين ومباشرة بعد زيارة بارنيه إلى رام الله في شهر حزيران يونيو الماضي ولقاءه بالرئيس الفلسطيني عرفات في اختلاف واضح بين موقف كلا من فرنسا والولايات المتحدة فيما يخص بقاء عرفات في السلطة فكانت هذه العلاقة الفرنسية الفلسطينية الوطيدة بمثابة الزيت الذي يصب النار على الخلافات الفرنسية الإسرائيلية التي تأججت أكثر فأكثر إلى أن جاءت زيارة بارنيه في السابع عشر من أكتوبر الجاري إلى إسرائيل في محاولة لترطيب الأجواء وإعادة الدفء إلى العلاقات بين باريس وتل أبيب بعدما عمدت فرنسا تشديد قوانينها التي تعاقب كل عمل يمكن أن يوصف بالعداء للسامية في فرنسا فما كان من شارون في المقابل ألا أن يمتدح هذه الإجراءات التي اعتمدها الفرنسيون الأمر الذي مهد الطريق وفتح الأبواب واسعة لزيارة بارنيه إلى إسرائيل.

 

"
هدفت زيارة بارنيه إلى إسرائيل بالدرجة الأولى إلى تخفيف حالة الاحتقان التي سيطرت لفترة طويلة على مجمل العلاقات الفرنسية الإسرائيلية وبلغ التوتر ذروته بعد دعوة شارون يهود فرنسا للهجرة إلى إسرائيل هربا من معاداة السامية
"
             تقرير مسجل

وفي إشارة أخرى قوية على رغبة الفرنسيين بتحسين العلاقة مع إسرائيل أراد بارنيه أن يضع إكليلا من الزهر على نصب اليهود الفرنسيين الذين قضوا في المعسكرات النازية إبان الحرب العالمية الثانية ورغم كل هذه المظاهر التي تدل على طي صفحة الماضي ألا أن خلافات جوهرية مازالت قائمة بين الجانبين وتتلخص في أن فرنسا تصر على خريطة الطريق وقيام الدولة الفلسطينية في العام 2005 وما تزال باريس أيضا تعتبر الرئيس الفلسطيني عرفات شريك شرعي لها ويبقى هذا هو لب الخلاف بين الجانبين لكن تل أبيب ارتاحت في المقابل لمواقف سياسية مهمة اتخذتها فرنسا مؤخرا ولم يخفِ وزير الخارجية الإسرائيلي شالوم هذا الارتياح أمام نظيره الفرنسي بارنيه عندما أثني على موقف باريس في ضغوطها على إيران بشأن برنامجها النووي وعندما أثنى شالوم أيضا على دور فرنسا من خلال الضغوط التي تمارس على دمشق والمطالبة في مجلس الأمن بسحب القوات السورية من لبنان ومهما يكن من أمر فإن زيارة بارنيه إلى إسرائيل استطاعت أن تعيد نوعا من الثقة إلى العلاقات الفرنسية الإسرائيلية رغم الحذر الذي يبقى قائما بين الجانبين في ظل تخوف إسرائيلي واضحا من السياسة الخارجية الفرنسية التي تبقى برأي بعض المراقبين مؤيدة بقوة للقضية الفلسطينية في حين لا تريد فرنسا في المقابل أن تخسر ثقة إسرائيل التي تبقى حليفا مهما لها في المنطقة ميشيل الكيك لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة باريس.



اختطاف مارغريت حسن في العراق

جميل عازر: سلط اختطاف مديرة عمليات.. الخيرية الاسترالية الضوء من جديد على تعقيدات الوضع في العراق حيث يختلط الحابل بالنابل إلى حد يتنافى أحيانا مع المنطق فمارغريت حسن الأيرلندية الأصل والعراقية التبعية بالزواج عايشت العراقيين منذ أكثر من عقدين وهي تعمل في المجال الخيري والإنساني ويبدو أن ربط الإفراج عنها بعدم نشر قوات بريطانية قرب بغداد وبجلاء القوات الأجنبية عن العراق ما هو إلا اعتراف ضمني من الخاطفين بأن مبررات اختطافها الفعلية لا تصب تماماK أن أن أننسبنبسبس في مصلحة تحرير العراق وليس هذا هو التناقض الوحيد في داخل العراق فبين المرجعية الشيعية والسنية اختلاف واضح بشأن المشاركة في الانتخابات أيضا.

 [تقرير مسجل]

زياد طروش: توسلات الرهينة البريطانية منظمة كير العاملة في العراق كان ما جاءت لتأكد أن عقارب الساعة في هذا البلد لم تعد تعرف قانونا ولا مسارا صحيحا فالمشهد كأنما عاد من الشهر وراء من الزمن ليطرح من جديد على الضمائر توسلات مواطنها وشريكها في الأصل الأيرلندي كينيث بيغلي قبل أن يسكت خاطفوه صوته إلى الأبد لكن الشيء الوحيد الذي قد يعود بنا إلى الواقع الراهن وما يحدث من تطورات في العراق هذه الأيام هو أن توسلات مارغريت حسن تعلقت هذه المرة بطلب جديد هو عدم نشر قوات البريطانية غرب بغداد فضلا عن الطلب الجديد القديم بسحب كل القوات من العراق.

"
دعا المرجع علي السيستاني للمشاركة في الانتخابات العراقية المقبلة معتبرا أن مخالفة هذه الدعوة خيانة للوطن وتقود صاحبها إلى جهنم
"
            تقرير مسجل
 فالحكومة البريطانية وافقت الخميس الماضي على طلب أميركي بإعادة نشر قوات بريطانية مؤلفة من ثمانمائة وخمسين جنديا خارج مناطق الجنوب التي تشرف عليها منذ غزو العراق وإرسالهم إلى واحدة من أشد المناطق عنفا غرب العاصمة بغداد الطلب أثار جدلا كبيرا في بريطانية وزاد من التساؤلات عن مدى استقلالية السياسة البريطانية عن تلك التي ترسم في البيت الأبيض والبنتاغون كما أن الذرائع التي قدمها الأميركيون حول حاجتهم لبضع مئات من القوات البريطانية لم تقنع أكثر من مراقب بشأن حقيقة ما ترمي إليه واشنطن من وراء هذا الطلب.

وكما تباينت المواقف بين البريطانيين في هذا الموضوع ازداد تنافر الآراء داخل الأوساط الدينية العراقية بشأن مسألة أخرى هي الانتخابات العامة ففي الوقت الذي دعا فيه ممثل للمرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني إلى المشاركة الكثيفة في الانتخابات معتبرا أن مخالفة هذه الدعوة هي خيانة للوطن وتقود صاحبها إلى جهنم أكد إمام سني هو الشيخ مهدي لا تكون إلا بخروج المحتل وبخلاف ذلك فإن من يدخل الاقتراع فهو عاص مثل هذه المواقف وتحديدا تلك الصادرة عن بعض مشايخ السنة من شأنها إرباك الحكومة العراقية المؤقتة كما تفعل للأميركيين وهو ما قد يفسر الاعتقالات التي يتعرض لها رموز السلطة الدينية من أهل السنة في الأيام الأخيرة وهي الاعتقالات التي لم تفعل على ما يبدو سوى تأجيج غضب الشارع العراقي ولأن مصير العراق لم يتحدد فقط من داخل العراق من نفسه فإن النظار تنصب على ما يجري الترتيب له في القاهرة بشأن المؤتمر الدولي حول العراق المقرر انعقاده نهاية الشهر المقبل بمشاركة الدول المجاورة للعراق إضافة إلى مجموعة الثماني والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.



القمة الخماسية حول دارفور

جميل عازر: لا تزال قضية دارفور تشغل الرأي العام على الصعيدين الإقليمي والدولي فالقمة الخماسية التي عقدها رؤساء مصر وليبيا وتشاد ونيجيريا والسودان في طرابلس وتغيبت عنها حركتا التمرد في الإقليم أرادت أن تحصر المشكلة في إرادة الصفة الإقليمية ورفض التدخل الخارجي ولكن حتى مع استعداد الاتحاد الإفريقي لزيادة عدد قواته في دارفور لا يمكن بناء على الموقف الراهن فصل البعد الدولي عن المشكلة وهذا ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة الذي دعا الدول المانحة إلى توفير مائتي مليون دولار لدعم عمليات المنظمات الدولية والخيرية في دارفور رغم أن التدويل لا يرضي الحكومة السودانية.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: اجتمع في طرابلس خمسة رؤساء ووطن جريح ومليون وثلاثمائة ألف لاجئ وسبعون ألفا من الموتى إما بالملاريا أو التايفويد أو الجوع والإحصائية أتت في نداء توجهت به منظمة الصحة العالمية إلى الأسرة الدولية تختصر الضمائر بحثا عن حل ناجع للأزمة الإنسانية المستمرة في دارفور الإحصائية بالطبع أثناء القتال أو القصف فهؤلاء لا يعرفهم أحد وبالطبع كان متوقعا أن يحتج وزير الخارجية السوداني الذي اتهم المنظمة الدولية بتضليل العالم وتهويل مأساة دارفور كجزء من مؤامرة دولية ولكن يبدو للمراقب أن اعتراض وزير الخارجية السوداني كان على الرقم لا على المبدأ عندما قال إن عدد الموتى لم يتجاوز سبعة آلاف وقد يؤاخذه على ذلك فالأمر كما قال أحد المراقبين يبدو وكأنه مزاد علني على الأرواح ومع ذلك ترفض الخرطوم ومعها عواصم العالم العربي ودول الاتحاد الإفريقي لاتهامات أميركية بوجود تطهير عرقي أو إبادة جماعية.

 

"
حركتا التمرد في دارفور اعتبرتا بيان قمة طرابلس انحيازا لموقف الحكومة السودانية
"
            تقرير مسجل
ورغم أن هناك مأساة إنسانية تجل على الوصف باعتراف منظمات الإغاثة الدولية وحقوق الإنسان فإن الحكومة السودانية مازالت تعمل على التقليل من التقديرات من حجم الأزمة ومن الواضح أن الخرطوم تريد منع تدويل الأزمة ومحاول أن تأخذ زمام المبادرة من الأسرة الدولية ولكن يمكن القول إن تقاعس الحكومة السودانية عن اتخاذ الإجراءات الضرورية ضد الملشيات عندما تفجرت الأزمة أفقدها فرصة فأصبحت قضية دارفور قضية دولية شاءت حكومة البشير أم لم تشأ كما أن الظروف الراهنة على الصعيدين الداخلي والخارجي بما في ذلك انتخابات الرئاسة الأميركية ستحتم على الخرطوم أن تفي بالتزاماتها ولكن هذا لا يعني أن اهتمام واشنطن بالأزمة قد يفطر بعد تلك الانتخابات في غضون أقل من أسبوعين رغم أن هذا التوقع ربما يساور بعض الاستراتيجيين في الحكومة السودانية فهناك تعاطف دولي وغربي حقيقي مع الدارفوريين الأمر الذي يدفع تجاه استمرار الاهتمام الأميركي أيضا وإذا كانت القمة الخماسية في ليبيا قد رفضت في بيانها التدخل الأجنبي في دارفور بوصفها مشكلة إفريقية الخرطوم بهذا الموقف فإن حركتي التمرد اعتبرتا ذلك انحيازا ساترا لموقف الحكومة السودانية وفي هذه الأثناء جاء نداء الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي حث الدول المانحة على توفير مائتي مليون دولار للمجهود الإنساني في دارفور وهذا بحد ذاته دليل على ضخامة الأزمة في ذلك التغريم ورغم إعلان الاتحاد الإفريقي عن جولة محادثات جديدة في العاصمة النيجيرية بين الحكومة السودانية والحركتين المتمردتين في دارفور وموافقة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد على زيادة عدد القوات الإفريقية في الإقليم المنكوب يظل الوضع الأمني هناك بعيد عن الاستقرار وإيصال الإمدادات والمعونات إلى النازحين عملية محفوفة بالمخاطر.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل نورودوم سيهانوك يتنازل وكمبوديا تختار نجله ملكا جديدا.



[فاصل إعلاني]

يودو يونو... شخصية الأسبوع

جميل عازر: يمكن القول إن إندونيسيا قد احتفلت بتنصيب رئيس جديد لها بعد انتخابه لأول مرة في انتخابات مباشرة بدأت جولتها الأولى قبل بضعة أشهر فالرئيس الجديد سوسيلو بامبانغ يودو يونو وهو عسكري وزير سابق للأمن يتسلم السلطة بعد فوزة في انتخابات وصفت بأنها نزيهة وفي هذا دعم معنوي كبير سيكون حافزا له وهو يتعامل مع قضايا الفقر وبعض من مسبباته كالفساد وكأي رئيس جديد يواجه يودو يونو تحديات إذ يعترف بأن مشاكل إندونيسيا معقدة يتحتم معالجتها واحدة، واحدة وبينما ستكون الأجندة التي وضعها بمثابة برنامج للتغيير يظل المن ومحاربة الفساد والحفاظ على وحدة إندونيسيا على رأس أولويته.

[تقرير مسجل]

عثمان البتيري: القسم الدستوري الذي أداه الرئيس الإندونيسي الجديد سوسيلو بامبانغ يودو يونو أمام مجلس الشعب الاستشاري يأتي تتويجا لعلمية انتخابية طويلة ومعقدة لكنها أثارت إعجابا الداخل والخارج لنزاهتها وخلوها من صدامات أو أعمال عنف وكان لها أن تحسب في ميزان الرئيسة السابقة ميغاواتي لولا أنها أضاعت الفرصة بتغيبها عن حضور حفل القسم تعبيرا عن خيبة أملها لخسارتها وعلى غير ما جرت عليه العادة رفض الرئيس يودو يونو أن يوجه خطابا إلى مجلس الشعب الاستشاري أعلى سلطة تشريعية في البلاد أن يكون الخطاب مباشرا إلى الشعب الذي انتخبه بشكل مباشر، رئاسة المجلس اعتبرت هذه الخطوة دستورية لكنها شددت على أن دورها سيظل فاعلا في مراقبة أداء الرئيس وحكومته في تطبيق برامج الإصلاح التي وعد الشعب بها، الرئيس يودو يونو الذي يدرك حجم التبعات التي ألقيت على عاتقة منذ لحظة القسم سارع إلى القصر الرئاسي مبتدأ عهده بخطاب إلى الأمة أوضح فيه أولويات حكومته خلال الفترة القادمة والتي تأتي قضايا مكافحة الفساد وإنعاش الاقتصاد على رأسها يودو يونو كان صريحا في تشخيصه لواقع الصعب الذي تحياه إندونيسيا حيث تعيش نسبة كبيرة من الشعب تحت خط الفقر في حين تجاوز عدد العاطلين عن العمل العشرة ملايين شخص أما الفساد المشتري في أجهزة الدولة فإنه يأكل الأخضر واليابس إضافة إلى استمرار التوتر في مناطق متعددة من البلاد وأخيرا وليس آخرا قضية محاربة الإرهاب التي تطالب بها العديد من الدول الغربية تشكيلة حكومة يودو يونو الجديدة التي جاءت مناصفة بين سياسيين ينتمون لأحزاب دعم الرئيس وبين رجلا من طبقة التكنوقراط أثارت جدلا منذ الإعلان عنها إذ أنها احتوت على جوانب إيجابية مثل تعيين مدعى عام يعرف بنزاهته وتشدده في أحكامه ضد قضايا الفساد مما يدل على الجدية في مكافحة هذه الظاهرة التي وضعت إندونيسيا في المرتبة الخامسة بين دول العالم الأكثر فسادا إضافة إلى اقتضاض الحكومة بالاقتصاديين ورجال الأعمال مما يدل أيضا على إعطاء الجانب الاقتصادي أهمية قصوى.

 أما الجانب السلبي فيتركز في إسناد منصب الوزير المنسق للشؤون الاقتصادية إلى رجل عرف عنه الفشل في الكثير من أعماله التجارية وتعاني شركاته من دين يصل إلى مليار دولا الأمر الذي شكل مفاجئة في الأسواق وأثار شكوكا حول قدرة الفريق الاقتصادي في مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد الشعب الإندونيسي علق أمالا كبيرة على الرئيس يودو يونو لكن المراقبين يؤكدون أن التحديات أكبر وأخطر وأن يودو يونو بحاجة إلى ما يشبه المعجزة لمواجهة هذه التحديات، عثمان البتيري الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي جاكارتا.

جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة الباحث والمتخصص في الشؤون الآسيوية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية دكتور حسن أبو طالب، دكتور حسن يودو يونو يعني تسلم رئاسة الجمهورية بعد انتخابات مباشرة ونقول أن لديه أولويات مثل محاربة الفساد مكافحة المشاكل الاقتصادية ولكن في تقديرك ما الذي ستتميز به فترة رئاسة هذا الرئيس والتي تمتد إلى خمس سنوات؟

حسن أبو طالب: أتصور أن مكافحة الإرهاب وهو الشعار الذي يعني فرض نفسه في الفترة التالية للجولة الأولى للانتخابات فرض نفسه على خطاب الرئيس المنتخب سوف يكون له الأولوية في المرحلة المقبلة جنبا إلى جنب مواجهة ما يمكن أن يسمى بالحركات الانفصالية التي انتشرت في غضون الأربعة أعوام الماضية والتي كان للرئيس المنتخب حينما كان وزيرا للأمن في حكومة الرئيسة السابقة ميغا واتي دورا كبير في مواجهة هذه الحركات وأيضا قمع الكثير منها وكان له الفضل في صياغة برنامج يسمى عادة تأهيل أعضاء هذه الجماعات بما يتناسب مع وحدة التراب الإندونيسي وفي تصوري أن هاتين المشكلتين ستكونان لهما الأولوية في عمل الرئيس المنتخب وسوف يعطي بالتأكيد قدرا من الاهتمام بالقضايا الاقتصادية وعلى وجهة التحديد قضية إنعاش الاقتصاد الإندونيسي وهذا الأمر له صلة بمواجهة الفساد الذي هو يعني سمة تكاد تكون يومية في الحياة لأي إندونيسي أيا كان موقعة الاجتماعي أو الوظيفي سواء كان في الدولة أو خارجها.

جميل عازر: طيب إذا أخذنا في الاعتبار أن يودو يونو ينتمي إلى حزب لا يوجد له سوى حوالي ستة وخمسين نائبا في البرلمان فأي الكتل البرلمانية التي يمكن أن يستند إليها لتحقيق ما يهدف إلى تحقيقه في هذه الرئاسة؟

"
يواجه الرئيس الإندونيسي المنتخب معضلة هي أن القاعدة الانتخابية له في الشارع تختلف تماما عن القاعدة الموجودة في البرلمان وسيتطلب هذا منه أن يتحالف مع الأحزاب المسيطرة على البرلمان
"
           حسن أبو طالب
حسن أبو طالب: في الحقيقة هذا السؤال بيثير يعني أو بيشير إلى معضلة كبرى سوف يواجهه هذا الرئيس المنتخب هذه المعضلة هي أن الحزب أن القاعدة الانتخابية له في الشارع تختلف تماما عن القاعدة الموجودة في مجلس الشعب أو في البرلمان الإندونيسي وهذا يتطلب منه أن يمد يده إلى كافة الأحزاب المسيطرة في البرلمان الإندونيسي وعلى وجه التحديد حزب جوركار الذي له أعضاء يتجاوزون الثلاثمائة وخمسة وسبعين عضوا من إجمالي 468 عضوا يتم انتخابهم طبعا هناك حزب صغير يسمى حزب العدل المزدهر وله حوالي ثلاثون عضوا قد أعلن تأييده المباشر للرئيس المنتخب يودو يونو ومن ثم فهناك ما يقرب من يعي ربع عدد أعضاء البرلمان يضمنهم هذا الرئيس المنتخب ولكنهم كما هو معلوم في الإجراءات الديمقراطية الأمر يتطلب أكثر من النصف في بعض الإجراءات أو في بعض التشريعات وبعض القوانين ويتطلب ما يوازي الثلثين في إجراءات محددة كتمرير الميزانية على سبيل المثال ومن ثم في تصوري أنه عليه أن يقيم علاقات متوازنة مع كافة الأحزاب الموجودة في البرلمان الإندونيسي وعلى وجه التحديد حزب جوركار الذي يعني له الأغلبية الكبرى في هذا البرلمان.

جميل عازر: طيب نحن أشرنا في البداية إلى أن من أولويات يودو يونو مكافحة الإرهاب وهذا موضوع يثير حساسيات كثيرة في تقديرك ما حجم المعارضة أو المقاومة التي سيواجهه إذا هو أتبع نفس الأسلوب القوي المتشدد كما في حالة مكافحته للحركة الانفصالية في آتشيه؟

حسن أبو طالب: لمواجهة الحركة الانفصالية في آتشيه بعض المناطق الأخرى في إندونيسيا لم تكن تعتمد على القوى وحسب هو بالفعل استخدم القوى والقوى العسكرية المفرطة أحيانا ولكن كان هناك برنامج آخر برنامج ذو طابع ثقافي وآخر ذو طابع ديني وآخر ذو طابع تنموي تم تطبيقه في بعض المناطق ومن ثم أنا تصوري أنه سوف يحاول أن يقيم استراتيجية لها يعني سمة التوازي بين الثقافي والديني والأمني وأيضا التنموي هذه نقطة النقطة الثانية فيما يتعلق بموضوع مكافحة الإرهاب كما هو معروف أن تعبير الإرهاب تعبير ملتبس وليس فقط في إندونيسيا وإنما في كل أنحاء العالم وبالنسبة لإندونيسيا أحيانا حينما يقال مواجهة الإرهاب يعني يصار في الذهن أن المقصود هي الجماعات الجهادية الجماعات الإسلامية الجهادية كالجماعة الإسلامية وأيضا كبقايا مجلس مجاهدي إندونيسيا الذي أعلن عن حل نفسه وإن لم يعلن ذلك رسميا ومن ثم أنا في تصوري أن الحركة الإسلامية كما هو معروف الغنية والمتنوعة في إندونيسيا والمعتدلة في جوهرها وفي قاعدتها سوف تدعم يعني جهود الدولة وجهود الرئيس المنتخب إذا ما كانت يعني قائمة على مواجهة الجماعات التي تستخدم العنف وحسب ولا تستهدف إطلاقا الجماعات الإسلامية الأصيلة والمنتشرة والتي تتسم بالاعتدال ومن هنا فهو عليه أن يلتزم باستراتيجية فيها قدر كبير من التوازن تتناسب مع حساسية الإسلام وحساسية هذه الفئة الكبيرة والمنتشرة في رجوع إندونيسيا والتي كما نعلم أن أحد الجماعات يعني رقم عضويتها يتجاوز أربعين مليون عضوا وهي جماعة نهضة العلماء ومن ثم هو بحاجة لأن يمد يده لمثل هذه الجمعيات المعتدلة والتي تعلن يعني سياسات تتسم بالدعوى بالحكمة والموعظة الحسنة.

جميل عازر: طيب كيف تتوقع أن تكون يعني أو أن يكون نهج السياسة الخارجية الإندونيسية في عهد يودو يونو؟

حسن أبو طالب: أنا في تصوري أن النهج الذي اتبعته يعني الرئيسة السابقة سوف يكون صالحا مع بعض التعديلات الجزئية هناك إصرار من إندونيسيا على أن تنضوي في كافة المنظمات الإقليمية الآسيوية وأيضا في عدد من المنظمات الإقليمية التي تربط بين آسيا والاتحاد الأوروبي وأيضا أن تنفتح اقتصاديا وأن تكون ذات علاقة قوية بالمنظمات الاقتصادية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي واللذان يعني أعطيا إندونيسيا قرضا كبيرا في السنوات الأربعة الماضية تحت شعار إنعاش أو إعادة إنعاش الاقتصاد الإندونيسي ومن ثم فمن ناحية التعاون أو مبدأ التعاون أو مبدأ التعاون الدولي هو المبدأ المعترف به ومقر ولم يكون محل لجدال أيضا تعاون مع استراليا البلد الجار الكبير والذي له مصالح كبرى في استقرار اندونيسيا وله أيضا مصالح كبرى في استقرار هذه المنطقة من جنوب وجنوب شرق آسيا ومن ثم فلن يكون هناك تغير كبير وربما تزداد وتيرة العلاقة مع الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة.



تعديل الدساتير واستفتاء بيلا روسيا

جميل عازر: دكتور حسن أبو طالب في القاهرة شكرا جزيلا لك، يبدو أن عدوى تعديل الدساتير لتجديد فترة رئاسة أو لإتاحة المجال أمام رئيس كي يترشح لولاية ثالثة أو لكي يكون رئيسا مدى الحياة أو لتوريث نجله الأكبر أو الأصغر المنصب قد انتقلت إلى بيلا روسيا حيث جرت انتخابات برلمانية مصحوبة باستفتاء على التمديد للرئيس لوكا شينكا فالرئيس الروسي له من الثقافة السياسية ما يمتد جذورها إلى العهد السوفيتي إذ نشأ وترعرع في ظل استبداد الدولة ومن الطبيعي أن يستثير لجوؤه إلى استفتاء كانت نتيجته مفروغا منها حتى قبل التصويت صيحات الشجب في الغرب وفي أوساط معارضيه وهذا ما كان يتوقعه لوكا شينكا نفسه.

[تقرير مسجل]

"
أملا في البقاء في الحكم لجأ ألكسندر لوكا شينكا إلى الاستفتاء الشعبي لتعديل الدستور ما قد يسمح له بخوض الانتخابات الرئاسية لولاية أخرى 
"
            تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: على طريقة بعض الحكام الذي يلون عنق الدستور ليبقوا في الحكم ولاية جديدة ليست من حقهم لجأ الكسندر لوكا شينكا إلى ما أسماه استفتاء شعبيا لتعديل الدستور يسمح له بخوض الانتخابات الرئاسية بعد عامين أملا منه في البقاء في السلطة حتى عام ألفين وعشرة علما بأن هذا الدستور كان قد عدل عام 1996 لتمديد ولاية لوكا شينكا سنتين إضافيتين مع توسيع صلاحياته الرئاسية ولد لوكا شينكا عام 1955 في قرية صغيرة بشرقي بيلا روسيا لأم عزباء عاش معها ظروفا مادية قاسية وقد لفت الأنظار إليه لأول مرة عندما عمل مديرا لأحدى التعاونيات الزراعية أواخر الثمانينات وقبيل انهيار الاتحاد السوفيتي بقليل كان قد برز كزعيم سياسي متشدد وصريح لا يتردد في قول ما يريد على الملأ وأبانت سنواته الأولى في الحكم عن هذه النزعة فقد قام بحل البرلمان الذي كان يحاول عزله وتقديمه للمساءلة ولم يكتفي بذلك بل شدد قبضته على السلطة القضائية التي فقدت بدورها استقلالها ولم يخذله البرلمان الجديد المكون من أنصاره المخلصين فأقر تعديل الدستور الذي ضمن إعادة انتخاب لوكا شينكا بأكثرية ساحقة رئيسا للبلاد عام ألفين في هذه الأثناء كان أغلب معارضيه الأقوياء وعلى رأسهم وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء السابقين قد أصبحوا أما خارج البلاد أو اختفوا ولكن هذا لم يمنع لوكا شينكا من التمتع بشعبية واسعة خاصة في الريف وبين المسنين الذين ما زالوا يحنون إلى العهد الشيوعي الذي كان يوفر لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة ولكن الطموح الجامح إلى البقاء حاكما مطلقا لم يبقي للوكا شينكو الكثير من الأصدقاء فالمعارضة الداخلية وأن كانت محدودة تجد من يستمع إليها خاصة في الغرب الذي طالما اتهم الرئيس بيلا روسي بالفظاظة وبقمع الحريات والتمسك باقتصاد التخطيط المركزي على النمط السوفيتي وجاء الاستفتاء الأخير ليعزز هذا الانطباع فقد اتهمته أوساط أوروبية بأنه تعمد استمالة الناخبين بإغراءات من قبيل رفع المرتبات ومعاشات المتقاعدين بنسبة 150% وتخفيض أسعار المواد الغذائية قبيل موعد الاستفتاء بفترة قصيرة ولكنه رد قائلا أن الخارجية الأميركية مارست ضغوطا على المراقبين الدوليين للتأثير عليهم وحملهم على إبراز تقديرات سلبية لعملية الاستفتاء وبين انتقادات الغرب واستئثاره بالسلطة على الطريقة السوفيتية يبقى الفيصل هو شعب بيلا روسيا الذي سيقرر آجلا أم عاجلا مصير لوكا شينكا.


تنازل ملك كمبوديا عن العرش

جميل عازر: وبينما يتشبث لوكا شينكا بالحكم في بيلا روسيا كانت كمبوديا تبحث عن ملك ليخلف الملك الذي تخلى عن العرش طواعية فنوردوم سيهانوك تنازل عن التاج وترك لمجلس العرش حرية اختيار الشخص الذي سيخلفه ووقع الاختيار على نوردوم سيهموني وهو الثاني من أبناء سيهانوك الأربعة عشر إذ يفضل أخوه الأكبر رانا ريد رئيس الجمعية الوطنية أو البرلمان ممارسة السياسة على اعتمار التاج وقد تكون كمبوديا محظوظة بعائلتها الملكية وبعد نظر ملكها السابق سيهانوك خاصة عندما يتذكر المرء تاريخ هذه المملكة الحديث منذ مقارعتها الاستعمار الفرنسي وبعدما ارتكبه الخمير الحمر من مجازر ما زالت تبعاتها قائمة حتى الآن.

[تقرير مسجل]

"
في خطوة تعد غريبة أقدم نوردوم سيهانوك ملك كمبوديا على التنازل عن التاج وترك لمجلس العرش حرية اختيار الشخص الذي سيخلفه
"
             تقرير مسجل
مكي هلال: السلطة تغري بالبقاء والكرسي يدعو إلى جلوس مؤبد أما العرش فلا حارم منه الا الموت حقيقة يؤكدها تمسك الحكام وتحايلهم وانقلاباتهم الحمراء والبيضاء من أجل سدة الحكم أما عن الملوك فلا تسل فتوريث الحكم كفيل بأن يكفيهم مؤونة القتال لكن حينما لا يورث الحكم في نظام ملكي ويتنازل الملك عن عرشه طواعية رغم إلحاح الجميع على البقاء يكون الحديث حتما عن كمبوديا وعن ملكها ومن سواه نوردوم سيهانوك العاهل العليل ملك يبلغ سن التقاعد السياسي في بلد مضطرب ويقتنع بضرورة التخلي لابد وأن يكون رجل دولة مختلفا فسيهانوك يعتبره الكمبوديون رجل الاستقلال رغم أن السلطات الفرنسية هي التي توجته ملكا على البلاد سنة 1941 وقاد البلاد إلى الاستقلال الذي تحقق دون هدر دماء سنة 1953 وتعاورته القاب السياسة وتقلباتها بين رئيس حكومة وأمير ورئيس بلقب أمير ورئيس رسمي أيام سطوة الخمير الحمر ثم حياة المنفى والمقاومة حتى اتفاقية باريس للسلام التي كرسته ملكا دستوريا عام 1993 يعاني الملك سيهانوك من مشاكل صحية من بينها سرطان الأمعاء والسكري ويتلقى علاجه في الصين ما جعله كثير الغياب وهو أمر ربما دفعه للتنازل عن العرش دون أن يجبر على ذلك كما يحدث غالبا أن كان لملكا أن يتنازل عن عرش وبعد حالة الفراغ ومخاوف من أزمة دستورية سرعان ما أعلن مجلس العرش المؤلف من تسعة أعضاء اختيار الخليفة من بين مرشحين من العائلة الملكية وهو أبنه نوردوم سيهموني البالغ من العمر 51 عاما والممثل الدبلوماسي السابق لبلاده في اليونسكو بباريس رجلا مولع باللغات تستهويه الثقافة والفنون والنمط الغربي وحياة الدعة أكثر من حياة السياسية وقد اعترف بنقص خبرته السياسية في أول خطاب له لكن خبرة والده وأخيه غير الشقيق رانا ريد رئيس البرلمان ستكون رافدا مهما لملك دستوري غير تنفيذي ترشده في كيفية التعامل مع الساسة الفعليين من أمثال هانسان رئيس الوزراء وقد يتفق الجميع مع قول الملك السابق سيهانوك أن تنازله عن العرش يسمح له بإعطاء كمبوديا فرصة مهمة لتفادي نزاع مميت بعد يوم وفاته ويبدو أن نقل التاج من رأسه إلى رأس نجله سيهاموني بسلاسة ومن دون صراع يؤكد بعد نظره فهل ينجح الملك الحالي أستاذ الباليه السابق في عد خطواته الأولى في ممارسة دوره على غرار ما كان يفعله بدقة في الفن الذي أتقنه عارضا ومدرسا.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية www.aljazeera.net أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.