- محادثات القيادة الفلسطينية مع دمشق وبيروت
- التحضير للانتخابات العراقية

- الهجوم على القنصلية الأميركية في جدة

- حامد كرزاي.. شخصية الأسبوع

- تحديات إعادة بناء الصومال

- أزمة الانتخابات الأوكرانية

- تفجيرات إسبانيا وعودة نشاط إيتا

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها؛ القادة الفلسطينيون والمحادثات في دمشق وبيروت وفتح صفحة جديدة في العلاقات تفاؤل له مبرر أم سابق لأوانه؟ العراق والتحضير للانتخابات وسط التفجيرات والهجمات والتخوف من تكريس الطائفية والهجوم على القنصلية الأميركية في جدة مدلولات تؤرق الرياض وواشنطن على حد سواء.



محادثات القيادة الفلسطينية مع دمشق وبيروت

واضح أن القيادة الفلسطينية التي خلفت ياسر عرفات قد فتحت على الأقل نافذة تطل من خلالها على دمشق وبيروت اللتين قاطعتا الزعيم الفلسطيني الراحل بسبب اتفاقات أوسلو قبل 11 عاما فأي تحسن يطرأ على العلاقات بين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين ينبغي أن يصب في الصالح المشترك وهو متعدد الجوانب حتى وإن اقتصرت أهداف الزيارة على التنسيق والتشاور وإذا كانت التصريحات عن المحادثات والنتائج ملفوفة بعبارات دبلوماسية محسوبة فإن في هذا دليلا على حساسية القضايا المعلقة ابتداء من وجود مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين يطالبون بحق العودة حتى وجود فصائل فلسطينية معارضة في كل من سوريا ولبنان.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: يبدو أن الفلسطينيين ما زالوا يعيشون عالم ما بعد ياسر عرفات فسوريا التي ناصبت السلطة الفلسطينية العداء ولم تأل جهدا في دعم الفصائل المناوئة لها ولنهج أوسلو تستقبل رئيس حركة فتح الجديد محمود عباس أبو مازن والوفد الرفيع المرافق له والزيارة توافقت مع رغبة سورية في استئناف مفاوضات السلام بعض الضغوط المتزايدة عليها من الولايات المتحدة وفرنسا والتي أفرزت القرار 1559 وشقت الصف اللبناني وأجبرت سوريا على المزيد من إعادة الانتشار لقواتها وإن لم تعلن تخليها عن دعم حزب الله رأس حربة المقاومة اللبنانية، يبدو أن العلاقات الفلسطينية السورية قد تجاوزت مرحلة العتاب إلى مرحلة جديدة من الدفء وربما حتى التنسيق المشترك ورغم فشل مساعي موشيه كتساف الرئيس الإسرائيلي في الالتفاف حول تعنت أرييل شارون إلا أنه من الواضح أن المساقات الثلاثة الفلسطينية والسورية واللبنانية تتجه نحو قبول سقوف متشابهة فعالم ما بعد عرفات ومن يدري في المستقبل القريب أو المتوسط ما بعد شارون لن يكون مثقلا بحسابات تاريخية بين رجال يكنون لبعضهم مشاعر بغضاء لا مثيل لها كان من الصعب تجاوزها أو مواقف تفاوضية صعبة يصعب التراجع عنها فمحمود عباس أبو مازن ليس ملزما حقيقة بأي ثوابت أو مواقف ربما كانت تمنع عرفات من التعامل بمرونة يبديها بكل وضوح رجال مثل أبو مازن وأحمد قريع أبو العلاء، عناصر الموقف الجديد بالطبع لا يمكن أن تكتمل إلا بالموضوع الأشد حساسية في مسيرة التسوية الفلسطينية الإسرائيلية فحق العودة هو الأمر الوحيد الذي يحافظ على لُحمة مئات آلاف الفلسطينيين المقيمين في لبنان والذي يعانون من قانون الأجانب الذي يُطبَق عليهم فيحرمون من ممارسة سبعين مهنة ونيف اجتمع هؤلاء زرفات ووحدانا يستمعون إلى القيادة الجديدة وهي تكرر الالتزام بحق العودة وهو التزام إن أثلج صدور كثيرين إلا أن بعض المراقبين اعتبروه محاولة من القيادة لدغدغة أحاسيس فلسطيني الشتات وأحلاما غير واقعية ولا يُعتقد أن موضوع اللاجئين الفلسطينيين قد أثير بصورة جدية مع الحكومة اللبنانية التي تعاني هي الأخرى من مشاكلها الداخلية مع التيار الرافض للوجود السوري في لبنان فمن باب أولى ألا يثار موضوع الفلسطينيين، الأسد من جانبه يعلم أن أي اتفاقية سلام مع إسرائيل لا تحتوى على الجولان وحصة من مياه بحيرة طبرية هو إضاعة للوقت ومكافأة مجانية لليمين المتطرف في تل أبيب وواشنطن أما القيادة الفلسطينية فتعلم أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي للانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة إنما هو ذر للرماد على الأعين إن لم تتبعه مفاوضات مباشرة حول موضوع القدس والضفة الغربية، الحاضر الغائب في المشهد الفلسطيني دوما هي حركة المقاومة الإسلامية حماس ولا يُعرف ما إن كانت التسويات الآتية ستتحطم على صخرة عمليات حماس الفدائية والردود الإسرائيلية المعروفة من قتل واجتياح وتجريف وتشريد.



التحضير للانتخابات العراقية

جميل عازر: وسط التفجيرات والهجمات والهجمات المضادة تهيمن قضية إجراء الانتخابات في العراق على المسرح السياسي ومع اقتراب الموعد المحدد وتمديد فترة التقدم بقوائم المرشحين بدأت تتجلى صورة لما يمكن أن تكون عليه الانتخابات القادمة إذا سلمنا جدلا بأنها ستتم كما هو مقرر في نهاية الشهر المقبل وعند التمعن في القوائم الانتخابية التي أُعلِنت حتى الآن يتضح أنها تكرس بقصد أو دون قصد مبدأ الطائفية والعرقية حيث توجد قوائم شيعية وأخرى كردية مع امتناع حتى الآن عن المشاركة فيما يعرف اصطلاحا بالمثلث السُني أما وقد اُتهِمت إيران بمحاولة التدخل والتأثير على نتيجة الانتخابات فإن هذه النتيجة ستكون منذ الآن موضع خلاف.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: انتخابات أم لا انتخابات تساؤل يستحوذ على الشارع العراقي منذ فترة وهناك منادون بالتأجيل وآخرون يتمسكون بالموعد المحدد والكل يحاولون النأي عن اتخاذ موقف يمكن أن يُفسَّر بأنه تكريس للطائفية أو لتجزئة العراق ولكن كيف السبيل إلى نبذ الطائفية والعرقية بعد ما أصحبتا واقعا في الخارطة السياسية التي بدأت ترسمها قضية الانتخابات في ظل الاحتلال، الساحة السياسية العراقية تشهد اليوم تعدد القوائم الانتخابية الموضوعة فعلا على أسس عرقية وطائفية ففي الشمال اتفق الحزبان الكرديان الرئيسان على تقديم قائمة كردية موحدة إذ لا سبب للتناحر فيما بينهما وقانون الانتخاب المؤقت منحهما عددا ثابتا من المقاعد المضمونة وفي مقر المرجعية الشيعية العليا تم الاتفاق على تشكيل قائمة تحظي بدعم آية الله علي السيستاني تتألف من أكبر حزبين شيعيين الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وتم تطعيم هذه القائمة بأسماء من قبيل أحمد الجلبي زعيم حزب المؤتمر الوطني وشيخ عشائر شمر السُنية إضافة إلى ممثلين عن الشيعة الأكراد والزيديين أما ما اصطلح البعض على تسميته بالمثلث السُني فلا يزال بعيدا عن عمليات التسجيل والترشح فمناطق كثيرة من العراق لا تزال تعيش أجواء الحرب سواء في الفلوجة أو الرمادي أو سامراء أو الموصل وغيرها ويبدو لكثير من العراقيين أن مسألة الانتخابات تتجاوز حدود بلادهم فكل القوى الدولية والإقليمية تدلي بدلوها وتحاول من خلالها تصفية حسابات قديمة جديدة وقد قالها بوتين صراحة لإياد علاوي في موسكو لا أتصور تنظيم انتخابات في بلد يخضع لاحتلال قوات أجنبية وهذا بحد ذاته رسالة توجهها روسيا إلى واشنطن من خلال علاوي الذي حرص على ألا يُذكِر مضيفه بوضع مماثل عاشته الشيشان قبل أشهر قليلة لكن اللاعب الأوحد المؤثر في الساحة العراقية لم يبال بهذا النقد المبطن القادم من الكرملين، جورج بوش أكد مجددا على ضرورة أن تجرى الانتخابات في موعدها بغض النظر عن الظروف الأمنية السائدة تلك الظروف التي ألقى بجزء من تبعيتها على الجار الإيراني وثنى عليه ضيفه الرئيس العراقي غازي الياور الذي اتهم إيران بالتدخل في الشؤون العراقية الداخلية وانضم العاهل الأردني إلى المحذرين من الدور الإيراني المتنامي في العراق من خلال اللعب على وتر الطائفية مشيرا إلى أن مليوني إيراني تسللوا إلى الأراضي العراقية بغية التأثير على نتائج الانتخابات لتفرز مجلس تشريعيا مواليا لطهران، الإيرانيون سارعوا بالطبع إلى نفي مثل هذه الاتهامات مؤكدين على برأتهم من كل تبعة أو مسؤولية عما يجري في بغداد والنجف لكن أحدا منهم لا يستطيع أن ينكر أن القائمة الشيعية الموحدة التي حظيت بمباركة السيستاني تضم كثيرين ممن استضافتهم طهران لسنوات طويلة وقدمت لهم الدعم والعون لمقارعة نظام البعث في بغداد.



الهجوم على القنصلية الأميركية في جدة

جميل عازر: مهما تكن تفاصيل الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في مدينة جدة السعودية وما أسفر عنه من ضحايا قتلى وجرحى فإن مدلولاته تتجاوز في أهميتها الفعل المادي بكل ما اتسم به من تحد للإجراءات الأمنية على الصعيدين السعودي والأميركي فهو يشير إلى أن تنظيم القاعدة في السعودية عاد إلى أخذ زمام المبادرة رغم التصريحات الرسمية عن كسر ظهره وأصبح احتمال شن هجمات مماثلة على أهداف تعتبر منيعة أمرا واردا وحتى لو كان الهدف من وراءه تقليديا بالنسبة للقاعدة أي رمز للقوة الأميركية فإن ما سمته بهجوم الفلوجة يؤكد أسباب قلق المسؤولين السعوديين من أن ما يجري في العراق قد يقوض الاستقرار في المملكة أيضا.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: هجوم بالغ الجراءة على القنصلية الأميركية في جدة وقتلى وجرحى وتصعيد وانتقال للمواجهة بين تنظيم القاعدة والحكومة السعودية إلى مرحلة جديدة، الفرقعة الإعلامية التي يمكن أن يُحدثها هجوم من هذا القبيل ربما لا سابقة لها والإحراج الدبلوماسي للولايات المتحدة والسعودية يتفاقم إذا علمنا أن السعودية أخذت تعلن أنها حجمت أو حاصرت شبكات الإرهابيين وجففت مصادر تمويلهم أما الولايات المتحدة الأميركية التي دأبت على الإعلان بين فينة وأخرى عن انتصارات تحققها في الحرب على الإرهاب فقد اضطرت إلى إرسال مائة من مشاة البحرية الأميركية المارينز لتعزيز الحراسة على القنصلية وعند النظر إلى مبني القنصلية وما يتضمنه من متانة البنيان وضخامة التحصينات المحيطة به منذ أمد بعيد يتضح أن تنظيم القاعدة في الحجاز قد تمكن من إثبات وجوده بصورة لم يسبق لها مثيل، العملية نفسها دلت على دقة التنظيم والصلف اللذين اتسم بهما الهجوم الذي لم تمنعه الحواجز المشيدة بالأسمنت المسلح والبوابات الإلكترونية المصفحة فالمهاجمون استغلوا دخول سيارة البريد ليتسللوا إلى المبنى وإلقاء أصابع الديناميت المتفجرة مع إطلاق نيران مدافعهم الرشاشة على كل ما هو أمامهم وتطل تساؤلات حول كيفية معرفتهم بتوقيت دخول سيارة البريد ودخولهم وراءها وبأي سرعة وربما كان ذلك نتيجة لمراقبة طويلة لبوابات القنصلية إذاً أثبت تنظيم القاعدة أن كوادره متوفرة في المنطقة الغربية بالمملكة وأنه يعرف متى وكيف يضرب فالتوقيت كان فعالا كما يبدو على أكثر من جهة فهو يأتي مع بداية انخفاض ضئيل في أسعار النفط وفي أعقاب الهجوم المدمر على الفلوجة ويأتي بعد شهر من انتخاب الرئيس جورج بوش رئيسا للمرة الثانية وترسيخ مفهوم ولايات متحدة يحكمها أقصى اليمين ولا يعبأ كثيرا بالتحالفات التقليدية، من أبجديات اليمين الجديد في الولايات المتحدة التعامل بشدة مع الحكومات العربية وخاصة العربية السعودية فكونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الحالية والمرشحة لخلافة كولين باول وزير الخارجية تعتقد أن واحدا من الأسباب الرئيسة في تفاقم كراهية العرب والمسلمين للولايات المتحدة هو الدعم الأميركي للأنظمة الشمولية كما تعتقد أن المزيد من الديمقراطية والعلمنة في الدول العربية والإسلامية سيسهم في تجفيف منابع الإرهاب لذا فإنه من المتوقع للغاية أن تسهم الحادثة الأخيرة في مزيد من الفرقة بين طرح صقور التيار اليميني الذين أصبحوا أكثر سيطرة على مقاليد الأمور وبين الذين مازالوا يؤمنون بسياسة التدرج في التغيير والتي كانت تتبعها الإدارات الأميركية مع دول المنطقة العربية وخاصة المملكة العربية السعودية منذ اللقاء التاريخي الذي تم بين الملك عبد العزيز والرئيس فرانكلين ديلاوي روزفلت عام 1945 ومن يدري فالهجوم على القنصلية الأميركية ربما لن تتبعه هجمات بهذه الضخامة في المستقبل القريب ولكن لا شك في أنه هز كثيرا من مصداقية السعودية كدولة مضيفة ومن مصداقية الدولة القطب الأوحد في العالم التي مازالت تتعرض إلى الهجمات رغم حربها المكلفة على الإرهاب.

جميل عازر: وينضم إلينا من لندن الكاتب والمحلل السياسي السعودي الدكتور حمزة الحسن، دكتور حمزة هل ترى أن هناك فرقا في بين الهجوم الأخير في جدة والهجمات التي شنتها القاعدة مثلا كما في الخُبر؟

"
القنصلية مطوقة بحراسات شديدة ولهذا فالحدث من حيث التكتيك والتنفيذ يختلف عن الأحداث السابقة، والهجوم على القنصلية يثبت أن العنف ليس حالة طارئة في السعودية وإنما هو حالة يبدو أنها مستمرة
"
         حمزة الحسن

حمزة الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم نعم هناك فرق كبير وأهم هذا الفرق أن هذا الهجوم جاء في فترة الحكومة اعتقدت أن هذا التنظيم قد كُسِر ظهره كما ذكر التقرير ثم أن هذا الهجوم على مقر دبلوماسي وهذا يختلف عن الهجوم على مقرات شركات أو ما أشبه ثم إضافة إلى هذا أن القنصلية هي يعني مطوقة بحراسات شديدة جدا ولهذا فالحدث من حيث التكتيك ومن حيث التنفيذ يختلف عن الأحداث السابقة كما يختلف أيضا في النتائج يعني يبدو أن هذا الحدث آثاره فعلا شديدا وأظن أن من المهم جدا من أهم الآثار هو أن الهجوم على القنصلية يثبت أن العنف ليس حالة طارئة في المملكة العربية السعودية وإنما هو حالة يبدو أنها مستمرة وقد قال الأمير تركي الفيصل قبل بضعة أشهر أن هناك مجرد ست خلايا وقد قضي على أربعة منها يبدو أنه لم يلتفت إلى أن الخلايا أيضا تتزايد وتتكاثر وأن الضربة الماضية وإن أدت إلى اختفاء العناصر فترة من الزمن فإنها استطاعت أن تعيد ترتيب أوراقها من جديد لتشن هذا الهجوم وبنظري..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب دكتور حمزة هل تعتقد أن هذا هو الهدف الأساسي من وراء هذا الهجوم بالنسبة للقاعدة؟

حمزة الحسن [متابعاً]: القاعدة يعني هناك كثير في السعودية على الأقل كثيرون يعتقدون بأن الهجوم على الغربيين أو الهجوم على المقرات الدبلوماسية لا يحظى بكثير من التعاطف حتى وإن جاء ضد الأميركيين ولكن من الواضح جدا أن استهداف الأميركيين من وجهة نظر أعضاء القاعدة وربما من وجهة نظر كثيرين هو استهداف إلى نظام الحكم نفسه وهؤلاء لا يخفون اعتراضهم وامتعاضهم من الحكومة السعودية كما من الولايات المتحدة الأميركية ويعني أتصور أن الهجوم على القنصلية وإن أدى إلى تحسين سمعة الحكومة السعودية في الخارج باعتبارها ضحية للإرهاب فإنها في نفس الوقت يثبت أنها طرف غير موثوقا أو غير قادر على توفير الحماية والأمن داخل المملكة سواء للبعثات الدبلوماسية أو للنفط نفسه إمدادات النفط.

جميل عازر: طيب هناك بعض التلميحات إلى أنه ما كان للمهاجمين أن ينجحوا إلى هذا الحد في مداهمة القنصلية ما لم يكونوا قد حصلوا على شيء من التعاون من بعض أطراف الجهات الأمنية السعودية هل تعتقد أن هذا يشكل مشكلة بالنسبة للسلطات التي تحاول أن تكافح عمليات إرهابية من هذا القبيل؟

حمزة الحسن: اختراق الأجهزة الأمنية واختراق الأجهزة الدينية واختراق الجمعيات الإغاثية والخيرية مسألة واضحة ومن الصعب على الحكومة السعودية كما هو من الصعب على الأجانب والغربيين أن يفرقوا بين من هو معتدل ومن هو متشدد ومن هو يؤمن بالعنف ومن هو لا يؤمن ومن هو ضد النظام ولكن في شأن القنصلية أنا لا أعتقد أن هناك اختراق لأجهزة الأمن ولكن أعتقد أن هناك تخطيط محكم أكثر مما هو اختراق وهذا في الحقيقة لا يلغي مسألة أن التثبت من هذه العناصر داخل الجهاز الأمني أو داخل الجهاز السياسي أو الديني يعني مسألة سهلة وأظن أن الحكومة ستعاني كما أظن أنها تعاني في الوقت الحاضر من هذا الأمر الفصل بين الأشخاص والموضوعات.

جميل عازر: طيب ألا تعتقد أن هذا سيؤدي إلى قيام السلطات في المملكة بتشديد الإجراءات الأمنية يعني بشكل عام؟

حمزة الحسن: تشديد الإجراءات هو متوفر يبدو أن الحكومة بذلت.. يبدو لي بذلت كامل جهدها وأهم قصة في هذا الحدث في الحقيقة أنه يثبت أن الحل الأمني لمعضلة العنف غير كافية، أنا أظن أن الهجوم على القنصلية في جدة يعني أعطى إثباتا ساطعا بأن العنف في المملكة لن ينتهي بحل أمني وبالتالي على الحكومة أن تبحث عن حلول أخرى إضافية على الأقل كالحل السياسي كالحل الثقافي والاجتماعي هناك مشكلات مزمنة لا يمكن أن تحلها فقط بعصا طويلة وأنا أظن أن هذه هي جذر المشكلة الحكومة السعودية لم تبحث إلا في القضية الأمنية وهناك من يحرض على هذا أنه اضربوهم اقتلوهم يجب تصفيتهم وأظن أن هذا من أكبر الأخطاء لأن في نفس الوقت الذي يتحدثون فيه عن هذا الهجوم هناك عملية انتخابية أو نصف انتخابية للانتخابات البلدية وهي انتخابات لم تستقطب أي دعم وهذا أيضا مشكلة هذا دليل فشل في الجزء السياسي.

جميل عازر: طيب نعم هل تتوقع من المعارضين السعوديين مثلا في الخارج أن يعودوا للتعاون مع السلطات في الظروف الراهنة؟

حمزة الحسن: يتعاونون على ماذا هو الاصلاحيون في الداخل معتقلون برموزهم الأربعة المشهورين اللاحم والدوميني والفالح والحامد، النظام لا يبحث عن متعاون هو لا يريد متعاونين هو يريد ناس خاضعين وخانعين فالمعارضة سواء أكانت في الداخل والمعارضة هي ضمن النظام وضمن بقاء النظام وهذا يعطيها أصلا طول عمر للنظام ولكن النظام يبدو أنه ضرب المعتدل فخرج المتشدد وساد على الساحة وأظن أن العنف يبدو أنه سيكون سيد الساحة لمرحلة طويلة قادمة في المملكة.

جميل عازر: ولكن السلطات يعني تعلن أنها فتحت باب الحوار في داخل المملكة.

حمزة الحسن: الحوار الوطني هو في الحقيقة بدا لي في الحوار الأول والثاني أنهما كانا مهمين ولكن في الحوار الثالث والرابع الذي عقد مؤخرا في الخبر فقد تألقه وفقد قيمته وما فائدة حوارات تناقش قضايا لا تطبق أصلا يعني رُفِعت توصيات لها علاقة بالموضوع السياسي والإصلاح السياسي رفعت توصيات في الموضوعات الثقافية والدينية والتعليمية والاقتصادية ولم يطبق منها شيء والمملكة في حالة يأس في الحقيقة المواطنين العاديين في حالة يأس من أن هذا النظام قادر على إصلاح نفسه أو على تحسين الأوضاع المعاشية للأكثرية من السكان رغم ارتفاع أسعار النفط وارتفاع الإيرادات التي لم يظهر أثرها حتى الآن على الشارع من جهة تخفيف البطالة أو استحداث وظائف جديدة للعاطلين عن العمل.

جميل عازر: دكتور حمزة الحسن في لندن شكرا جزيلا لك ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل الصومال محاولات إعادة بناء دولة تتكسر في مهدها على صخرة الصراعات القبلية.



[فاصل إعلاني]

حامد كرزاي.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: توجهت الأنظار إلى أفغانستان حيث أدى حامد كرزاي اليمين الدستورية كأول رئيس منتخب بالاقتراع المباشر في تلك البلاد وقد كان الاهتمام الدولي واضحا بهذا الحدث الذي يعتبر علامة فارقة في تاريخ أفغانستان حيث اعترف بأن الحرب ضد الإرهاب لم تنته بعد وفي هذا بالطبع إشارة إلى الهجمات المستمرة التي يقوم بها أنصار طالبان والقاعدة رغم مرور ثلاث سنوات تحديدا منذ الإطاحة بنظام طالبان وقد ربط كرزاي بين الإرهاب وإنتاج الأفيون في أفغانستان وشدد على أن إحراز انتصار على الآفتين في تلك البلاد يحتاج إلى تعاون إقليمي ودولي وهكذا يبدو واضحا أن حامد كرزاي شخصية الأسبوع في الملف أمامه من الصعوبات ما يقترب قهرها إلى حيز المستحيل.

[تقرير مسجل]

"
حامد كرزاي أول رئيس منتخب في تاريخ أفغانستان نصب رئيسا بدعم أميركي عسكري ودبلوماسي علني
"
       تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: كان يمكن لحامد كرزاي أن يفخر بأنه أول رئيس منتخب في تاريخ أفغانستان لولا ما أحاط بهذه الانتخابات وما جرى قبلها وما سيجري بعدها من نقاش لن يتوقف لسنوات عديدة قادمة فكرزاي نُصِب رئيسا بدعم أميركي عسكري ودبلوماسي علني لا مجال فيه لا للسرية ولا للاجتهادات ولكن هذه ليست القصة كاملة فكرزاي يملك من المهارة الدبلوماسية ما جعله يفاجئ خصومه قبل حلفائه، كرزاي الذي يظهر غالبا بالعباءة التقليدية المقصبة ينحدر من عائلة تحتل منذ أجيال مناصب في السلطة، ولد عام 1957 في قندهار وتلقى تعليمه في كابول وإتقانه للإنجليزية جعله يكمل تعليمه في جامعة سملا في الهند حيث تخصص في العلوم السياسية كما تلقى دروسا في الصحافة في جامعة ليل الفرنسية وهو يتكلم بطلاقة لغتي بلاده الرسميتين الداري والأوردو، انضم كرزاي عام 1982 إلى المجاهدين ضد الوجود السوفيتي وكان ناشطا في أوساط المجاهدين انطلاقا من باكستان التي أمضى فيها القسم الأكبر من وجوده في الخارج، عُين عام 1992 نائبا لوزير الخارجية في الحكومة التي شكلها برهان الدين رباني بعد سقوط الحكومة المدعومة من موسكو كما كان لكرزاي علاقة طيبة مع حركة طالبان أثناء إقامته في قندهار عام 1994 لكنه تحول إلى عدو لدود للحركة إثر اغتيال والده عام 2000 في مدينة كويتا الباكستانية في اعتداء نُسِب إلى عناصر طالبانية ثم اختفى كرزاي قبل أن يعود سرا إلى بلاده ويصبح حليفا قويا للإدارة الأميركية ويُعيَن رئيسا مكلفا بتشكيل حكومة انتقالية تولت السلطة بعد الإطاحة بنظام طالبان عام 2001 وبدأ الأفغان يتعرفون عن كثب على هذه الشخصية التي فاجأتهم حيث أدار كرزاي بهدوء وحكمة شؤون بلاد مزقتها الحروب والولاءات القبلية والفقر والجهل وأطماع الجيران فقد بدأ أولا بالفصائل السياسية المسلحة منها والمدنية محاولا استقطابهم أو على الأقل كف أذاهم عنه وعن حكومته وهو وإن كان تعرض لأربع محاولات اغتيال فقد نجح في أن يضم أغلبهم تحت عباءته الباشتونية وأن يقنعهم بخوض الانتخابات وإن كانت ليست مثالية ولا نزيهة إلا أنها كما يقول كرزاي كانت الطريقة الوحيدة للبدء في عملية إعادة بناء أفغانستان وأظهر إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع أن الأفغان يتوقون فعلا للخروج ببلادهم من مثلث الفقر والمخدرات والميلشيات المسلحة ولكن الأيام وحدها ستظهر ما إذا كان رهانهم على كرزاي هو الرهان الصحيح.


تحديات إعادة بناء الصومال

جميل عازر: منذ الإطاحة بنظام محمد سياد بري عام 1991 والصومال تعيش في صراع قبلي لم تعرف بسببه استقرارا فالمحاولات الإقليمية والدولية المتكررة التي تمخضت أخيرا عن وضع دستور واختيار رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة لم تنجح في وضع الصومال حتى الآن على مسار يؤدي إلى إعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها وطالما ظل البرلمان ورئاسة الجمهورية والحكومة موجودة في خارج البلاد تصعب رؤية مخرج للأزمة الصومالية بل تسهل رؤية أسباب التشرذم واستمرار الاقتتال والتطاحن أم الآن وقد تقدم عدد من أعضاء البرلمان باقتراح يطعن في دستورية الحكومة الوليدة التي شكلها محمد علي جيدي في نيروبي عاصمة كينيا فإن احتمال انتقالها إلى مقديشيو في غضون أسابيع أصبح بعيدا عن التحقيق.

[تقرير مسجل]

"
الاقتتال الداخلي جعل محاولة إغاثة الصومال عبئا كبيرا واعتياد قادة المليشيات على التصرف كما يريدون سيجعل العودة إلى التصرف وفقا للقوانين عملية معقدة وحساسة
"
        تقرير مسجل

حسن إبراهيم: من للصومال في محنته أهي الفصائل المسلحة التي تتنافس على ما سبق من سيادة أم هي القوى الإقليمية التي أرادت استقطاع الجزء بعد الآخر من أرض الصومال أم ترى هل القوى الكبرى تريد أن تجعل من البحر الأحمر بحيرة إسرائيلية وأن تسيطر على مداخل المحيط الهندي؟ لكن الصومال يحاول أن ينهض وها هو الرئيس الصومالي الجديد يطلب من قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا إرسال قوة حفظ سلام يبلغ قوامها عشرين ألفا ورغم الكلمات الدبلوماسية فإن كلفة نشر هذا العدد الضخم من الجنود تحتاج إلى دعم من الأسرة الدولية التي تبدو منشغلة في إفريقيا بالشأن السوداني ومشكلة دارفور وإذا أريد قراءة المؤشرات على الوضع في الصومال من مشاهد واقعية وعبر مراسم سيادية فإن هناك كثيرا مما لا يدعو إلى التفاؤل بشأن المستقبل فالعاصمة مقديشيو تبدو وكأنها مدينة أشباح ومبانيها المدمرة سيدة المشهد أما وقد تم تعيين حسين محمد فارح عيديد نائبا لرئيس الجمهورية وأداؤه اليمين أمام الرئيس الجديد عبد الله يوسف أحمد في العاصمة الكينية نيروبي فإن في هذا دليلا آخر على أن الصومال وعاصمته لا توفران الأمان المطلوب لمثل هذه المناسبة ورغم وعود وزير الخارجية عبد الله الشيخ إسماعيل بانتقال الحكومة الصومالية إلى مقديشيو في غضون شهر بعد اكتمال تشكيلها يظل ذلك أمرا مشكوكا فيه نظرا للاستقالات المتكررة بسبب تذمر ممثلي القبائل الصغيرة التي تشكو من هيمنة القبائل الكبيرة ورجال المليشيات على البرلمان الصومالي ومعظم الحقائب الوزارية، نعم هناك محاولات لإخراج الصومال من أزمته المستعصية خاصة وأنه لم يبق شيء موحد فيه سوى الاسم فهناك مشاكل كثيرة تواجه من يحاولون الاهتمام بالشأن الصومالي؛ طول أمد انفراط عقد الدولة أدى إلى تقسيمها فعليا بوجود كيان منفصل وهو جمهورية أرض الصومال وعاصمته المدينة الساحلية هارجيسا، النقص المريع في كل متطلبات الحياة بعد عقد ونيف من الاقتتال الداخلي جعل محاولة إغاثة الصومال عبئا كبيرا نظرا لانشغال الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، اعتياد أمراء الحرب من قادة المليشيات على التصرف كما يريدون منذ مدة طويلة سيجعل العودة إلى التصرف وفقا للقوانين عملية معقدة وحساسة، الاتهامات الأميركية المتكررة للصومال بأنه أضحى مرتعا للإرهابيين تزيد من تعقيد الموقف ومن الضغط على الحكومة الجديدة للإسراع في إعادة بناء مؤسسات الدولة خاصة الأجهزة الأمنية، يبدوا الصوماليين أريحية واضحة وهم يبرمون اتفاقات خارج وطنهم فقد فعلوا ذلك في جيبوتي قبل نيروبي عندما اغتالوا الرئيس السابق عبد القاسم صلاة حسن لكن ما أن يطئوا بإقدامهم تراب ذلك الوطن تثور النعرات القبلية مرة أخرى ليعودوا بالصومال إلى الحلقة المفرغة ذاتها وفي واقع لا يستفيد منه إلا من حرموا الصوماليين من حقوقهم على مدى الثلاثة عشر سنة الماضية.


أزمة الانتخابات الأوكرانية

جميل عازر: يعكف كل من فيكتور يانكوفيتش رئيس وزراء أوكرانيا ومنافسه في انتخابات الرئاسة فيكتور يوشينكو على وضع استراتيجية حملتهما الانتخابية استعدادا لخوض جولة التصويت الثانية من جديد في انتخابات الرئاسة الأوكرانية فالأزمة التي هددت استقرار تلك الجمهورية كشفت أن ثقافة الممارسات اللا ديمقراطية الموروثة في الحكم من الحقبة السوفيتية كانت لا تزال تهيمن على أجواء الانتخابات رغم أن المسرح الأوكراني تحول نتيجة لتلك الأزمة إلى ميدان للتنافس على النفوذ فيها بين روسيا والاتحاد الأوروبي فإن هذه التجربة وضعت أوكرانيا ليس على طريق قد يضعها في الفلك الأوروبي فحسب بل وربما يقودها إلى نظام أكثر ديمقراطية.

[تقرير مسجل]

"
المشهد السياسي الأوكراني يمثل ثورة شعبية قادها يوتشينكو بهدف الوصول إلى السلطة بطريقة سلمية وإفساح المجال للانضمام للاتحاد الأوروبي وتوثيق العلاقات مع واشنطن
"
         تقرير مسجل

أكرم خزام: قيل عن المشهد السياسي الأوكراني إنه يمثل ثورة شعبية قادها زعيم المعارضة يوشينكو بهدف الوصول إلى السلطة بطريقة سلمية لتأمين خلاص أوكرانيا من الفساد المعشعش في أجهزة السلطة وإفساح المجال لدخولها في الاتحاد الأوروبي وتوثيق علاقتها مع واشنطن وصولا إلى انضمامها في حلف الناتو وقيل أيضا من قِبَّل مرشح السلطة يانوكوفيتش أن ما جرى يشير إلى مخطط مرسوم من جهات خارجية مولت عمليات التظاهر والاعتصام لإبعاد أوكرانيا عن جارتها روسيا وإقحامها في هيكلية اقتصاد السوق الأمر الذي سيؤدي إلى إفقار غالبية شعبها وأمام هذا المشهد الاستثنائي بكافة تشعباته تدخل الأوروبيون والروس لمنع التصادم والاقتتال وحل عقدة المشهد السياسي الأوكراني بالطرق السلمية وحين وصلت الأمور إلى حد المأزق وفشلت الوساطات الدولية والداخلية برز دور الرئيس المنتهية صلاحيته ليونيد كوتشما الذي طالب بإجراء تغييرات في الدستور فحواها تقليص صلاحيات الرئيس الذي سينتخب لصالح البرلمان مقابل توقيعه على تعديل في قانون الانتخابات يمنع أو يحد إلى درجة كبيرة التزوير في النتائج الذي برز بشكل جلي في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا، المراقبون رأوا في بروز دور كوتشما علامات أكدت أنه اللاعب الأساسي في كافة تجلياته المشهد السياسي الأوكراني فقد ضمن عبر تقليص صلاحيات الرئيس الجديد الذي سينتخب قريبا ونقلها إلى البرلمان استمرار سيطرته على مواقع النفوذ الاقتصادي ضاربا بذلك عصفورين بحجر واحد فمن جهة استطاع ضرب سمعة مرشحه يانوكوفيتش ومن جهة ثانية قطف ثمار النصر المتوقع ليوشينكو في الدورة القادمة للانتخابات الرئاسية، المشهد السياسي الأوكراني بين أن روسيا بوتين التي سارعت إلى إعلان تأييده ليانوكوفيتش خسرت بينما ارتفعت أسهم الأوروبيين الذين برزوا كدعاة سلام فيما نظرت واشنطن بحسرة إلى التعديلات الدستورية الجديدة التي لن توفر لها بسهولة الدخول إلى السوق الأوكراني، خفايا المشهد السياسي الأوكراني لم تتضح بعد حتى النهاية وسيتم التعرف على قسم من هذه الخفايا في السادس والعشرين من الشهر الجاري موعد الجولة القادمة من الانتخابات الرئاسية أم القسم الآخر فسيتم التعرف عليه بعد تسلم الفائز في الانتخابات مقاليد السلطة في أوكرانيا، أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي كييف أوكرانيا.


تفجيرات إسبانيا وعودة نشاط إيتا

جميل عازر: شهدت إسبانيا عدد من التفجيرات في سبع من مدنها في أعقاب سلسلة تفجيرات في العاصمة مدريد أعلنت منظمة إيتا الانفصالية الباسكية المسؤولية عنها رغم أن هذه التفجيرات لم توقع إصابات تذكر ولم تكن بحجم هجمات سابقة شنتها المنظمة نفسها فإن فيها رسالة إلى الحكومة الإسبانية لأن الحركة المنادية باستقلال الباسك لا تزال على ديدانها ولكن هناك من يرون في هذه الهجمات دليلا على انقسام في صفوف إيتا بين تيار يريد إعلان وقف إطلاق النار على الأقل والتباحث مع الحكومة وآخر مصمم على الاستمرار في استعمال العنف آداة لإرغام مدريد على القبول بمطالب آيتا.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بعد هدوء نسبي وصمت لم يدم طويلا منظمة إيتا الانفصالية الباسكية تعود إلى واجهة الأحداث في إسبانيا من جديد، تفجيرات خمسة في العاصمة مدريد ثم سبع تفجيرات أخرى متزامنة في سبع مدن إسبانية أخرى بعد أقل من ثلاثة أيام، رسائل عدة أرسلتها المنظمة التي تطالب بالانفصال وتأسيس دولة في إقليم الباسك شمال إسبانيا وجنوب غربي فرنسا، توزع التفجيرات الثاني على أرض إسبانيا بأكملها ورغم محدودية آثاره السلبية وتزامنه في سبع مدن هي ليون وسانتيانا دل مار وبلد الوليد بالشمال وفيلا وثيوداد ريال في الوسط وإليكانتي في الشرق ومالقا في الجنوب أعتبر عودة قوية مع الحفاظ على نفس أسلوب العمليات، تحذير يسبق التفجير من خلال صحيفة جارا الباسكية وهو ما مكن الشرطة من إخلاء بعض المواقع المستهدفة وتقليل حجم الإصابات التي لم تتعد جرح 18 شخصا بشكل طفيف، تاريخ التفجيرات أيضا اُختير بدقة لا تخلو من دلالة إذا تزامنت الانفجارات مع احتفال إسبانيا الثانوي بدستور سنة 1978 الذي نقل إسبانيا إلى التجربة الديمقراطية بعد سنوات ملتهبة من حكم الجنرال فرانكو لكن منظمة إيتا تعارض هذا الدستور بشدة، اسم المنظمة هو اختصار لثلاث كلمات هي أرض الباسك والحرية أما المنظمة ذاتها فيصنفها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضمن المنظمات الإرهابية ورغم كونها تنظيما يساريا إلى أنها تحارب الحكومات الإسبانية المتعاقبة بغض النظر عن كونها اشتراكية أو ليبرالية وهي تستهدف المسؤولين الإسبان ورجال الشرطة باستخدام القنابل والسيارات المفخخة والاغتيالات الفردية وقد بدأت العمل المسلح منذ سنة 1968 وأسفر ذلك عن مقتل ثمانمائة وخمسين شخصا منذ ذلك التاريخ، إسبانيا التي تنبهت إلى خطر آخر وعدو جديد بعد تفجيرات الحادي عشر من مارس آذار بمدريد تعيدها مثل هذه الأحداث إلى انشغالها بتحديات أمنية جديدة ومحاربة ما يسمى بالإرهاب على واجهتين منظمة إيتا والمتشددون من الإسلاميين وهو ما يرى فيه المراقبون مخاطر حقيقية تنذر بالعودة إلى العنف رغم ما يرشح عن خلافات داخل المنظمة حول نهج الكفاح المسلح واختبارا صعبا لحكومة ثباتيرو الاشتراكية التي خلفت حكومة أزنار وجاءت بأجندة مستقلة إلى حد ما عن الخط الأميركي وأقرب إلى نهج الاتحاد الأوروبي كما أن مزيد تشديدها للقبضة الأمنية قد يغذي الحياة السياسية بتوترات جديدة يدفع ثمنها المهاجرون والمواطنون من ذوي الأصل غير الإسباني.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.