- أزمة عرفات الصحية ومأزق شارون السياسي
- تأزم الوضع قبيل الانتخابات العراقية
- الحكومة اللبنانية الجديدة
- زين العابدين بن علي.. شخصية الأسبوع
- توقيع وثيقة الدستور الأوروبي
- تبعات مقتل عشرات المسلمين بتايلاند

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفي هذه الجولة ياسر عرفات وشارون الأول في فرنسا لتلقي العلاج والثاني في مأزق حول الانسحاب من قطاع غزة، العراق تصاعد التهديد والوعيد من الخاطفين والحكومة المؤقتة والقوات الأميركية وسط تناقض في الموقف إزاء الانتخابات ولبنان حكومة جديدة بعد مخاض عسير بين عبء التحديات وأنياب المعارضة.

أزمة عرفات الصحية ومأزق شارون السياسي

لم يكن المسرح الفلسطيني بحاجة إلى تعقيد أكثر وهزات أعنف بعد ما صدق الكنيست الإسرائيلي على خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة فالتدهور المفاجئ في حالة الرئيس ياسر عرفات الصحية ألقى بظله على الأفق الفلسطيني وأثار الكثير من التساؤلات والمخاوف ومن الطبيعي أن يشعر الفلسطينيون عموما بفراغ كبير لغياب عرفات الذي ظل ممسكا بمقاليد الشأن الفلسطيني لأكثر من ثلاثة عقود وربما ليس هناك من طرف أكثر اهتماما في هذا التطور من شارون نفسه ليس قلقا منه على صحة عرفات بل على مآل خطته وما يمكن أن يترتب على غياب عرفات من مضاعفات.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: الضجة التي عاشتها إسرائيل حول خطة شارون لفك الارتباط لم تنته بعد وإن غطت عليها في اليومين الماضيين الأزمة الصحية التي ألمت بالرئيس الفلسطيني فأمام شارون مازال الكثير من العقبات التي يتوجب عليه تجاوزها بعد أن تمكن من تذليل إحداها داخل الكنيست وحظي بالأغلبية التي كان يحتاج إليها هذا التصويت وإن تم كما أراد له شارون فإنه قد لا يؤدي إلى تنفيذ الخطة في نهاية المطاف أهم العقبات التي تواجه شارون إطلاقا هي داخل حزبه فما يزيد عن نصف أعضاء كتلة الليكود في الكنيست تعارض خطة الانفصال.

 وبعد إقالة وزير الدولة عوزري لاندا وأحد أبرز معارضيه يقف شارون اليوم في مواجهة مع وزير المالية بنيامين نتنياهو الذي يعد من أهم أقطاب الحزب نتنياهو وإن صوّت إلى جانب الخطة مُكرها لم يتوقف عن المناورة فهدد بالاستقالة مع ثلاثة وزراء آخرين ما لم يوافق شارون خلال أسبوعين على إخضاع الخطة لاستفتاء شعبي لكن فكرة الاستفتاء مرفوضة من قبل رئيس الحكومة واستقالة نتنياهو ومن معه من جانب آخر تعني خسارة الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي ما يبقي خيار وحيدا أمام شارون هو إقامة حكومة وحدة مع اليسار أو حزب العمل الذي أنقذ شارون وخطته بعد أن أدار له اليمين الظهر.

 لكن هذا الخيار يعني مواجهة أخرى مع الليكود الذي صوت مركزه ضد ضم العمل إلى الحكومة في ظل هذه التعقيدات الحزبية يقترب شارون من تحديين آخرين خلال الأيام القادمة ينصبان على تمرير قانون الميزانية وقانون الإخلاء أو تعويضات المستوطنين داخل الكنيست فبعد يوم واحد من تحقيق الانتصار على خصومه السياسيين بدأت الأنباء تتوالى عن التدهور في صحة الرئيس ياسر عرفات ولم تمر ساعات حتى تعالت في إسرائيل دعوات لإعادة النظر بتنفيذ خطة الانفصال فرأى البعض أن المبرر الذي ساقه شارون لدى وضع خطته بعدم وجود شريك فلسطيني يمكن أن يسقط قريبا في المقابل فإن مستقبل خطة شارون هي أقل ما يؤرق الفلسطينيين في ظل التطور الأخير خاصة وأن السلطة لا تعد طرفا فيها والقيادة الفلسطينية بدت منشغلة مؤخرا في نفي التقارير التي تتحدث عن وجود خطر يهدد حياة الرئيس.

 لكن ورغم هذا النفي فإن التدهور في صحة عرفات دق نقوس خطر لدى الكثيرين وخاصة داخل حركة فتح فلأول مرة منذ شهور عاد محمود عباس يُشاهَد في مقر المقاطعة وأهم من ذلك بدا أنه يمهد لعودة سياسية من جديد لم يكن الرئيس الفلسطيني قد غادر مقره بعد عندما بدأت إسرائيل بوضع سيناريوهات لما بعد عرفات والواقع أن من لا يتردد بوضع إحدى السيناريوهات لتشمل الجنازة المفترضة لزعيم شعب آخر حتى في حياته لن يكون صعبا عليه أن يدفن أي خطة مقترحة في حال تغير الظروف السياسية كما دفن ما قبلها. شيرين أبو عاقلة الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي-رام الله المحتلة.

جميل عازر: وينضم إلينا من باريس الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن أستاذ بلال طرأ حدثان على الساحة القضية الفلسطينية حدثان مهمان ولكن في تقديرك ما هو الأخطر منهما أهو غياب الرئيس عرفات بغض النظر عن الاعتبارات الشخصية والعاطفية أم خطة شارون؟

"
غياب ياسر عرفات عن الساحة الفلسطينية له تأثيرات معنوية وأخرى سياسية فهو مناضل كبير قضى حياته يقود العمل الفلسطيني
"
                بلال الحسن
بلال الحسن: يعني كل حدث له دلالته بمعنى أنه يختلف عن الآخر خطة شارون خطرة بمعنى تأثيراتها على الشعب الفلسطيني جانب جزء صغير منها إيجابي وبنودها الأخرى كلها سلبية غياب ياسر عرفات تأثيره معنوي وسياسي مناضل كبير قضى حياته يقود الفلسطيني ويناضل من أجله يغيب الآن من أجل المرض ولا نعرف ماذا سيكون جواب الأيام المقبلة بعد أن تصدر الفحوصات الرسمية التأثر إنساني عاطفي أما سياسيا فلم يحدث أي تأثر حتى الآن.

جميل عازر: طيب ما هو في تقديرك السيناريو المحتمل الذي يمكن أن ينتج عن غياب الرئيس عرفات بين الإسرائيليين والفلسطينيين الآن؟

بلال الحسن: أولا على الصعيد الفلسطيني إذا عاد الرئيس عرفات سالما ستستمر الأمور لفترة على كما على كانت على طبيعتها السابقة مع حضور موضوع جديد ملح وهو سيكون ضاغط على الرئيس عرفات وعلى زملائه من حوله بضرورة إيجاد ترتيبات لمستقبلية لكن إذا حصل شيء وطال المرض فلابد من اتخاذ إجراءات لتسيير الأمور حتى الآن القاعدة الفلسطينية كانت تسيير الأمور كما هي الحكومة تُسير نفسها اللجنة التنفيذية تُسير نفسها قيادة حركة فتح تسير نفسها ويعني يتم التعامل مع كل المسائل وكأن كل شيء هادئ لكن إذا حصل ما يستدعي البت فآنئذ ستكون المسألة حساسة نوعا ما هناك إجراءات قانونية منصوص عليها في النظام الأساسي يمكن تطبيقها ولكن خلف كل قانون توجد آراء سياسية اختلافات سياسية تناقضات سياسية قد تنشب في الساحة الفلسطينية نتمنى أن تنشب كصراعات سياسية تحل من خلال الحوار والجدل ولا تتطور إلى ما هو أكثر من ذلك.

على الصعيد الإسرائيلي الإسرائيليون يُطرح عليهم الآن سؤال خطة فك الارتباط من جانب واحد بنيت على نظريتهم القائلة بعدم وجود طرف فلسطيني يفاوضونه الآن إذا غاب السيد عرفات لسبب لأي سبب من الأسباب عن موقع القرار ستنسف هذه النظرية فإما أن يؤجلوا التنفيذ وإما أن ينتظروا قدوم قيادة هذه القيادة التي ستأتي لن يقبل الإسرائيليون على التفاوض معها أوتوماتيكيا سيرون إذا كانت قيادة وطنية صلبة تحافظ على المواقف والمبادئ الفلسطينية فسيرفضون التفاوض معها وسيتعاملون معها تماما كما تعاملوا مع قيادة عرفات أما إذا وجدوا تهاونا فسيحاولون التعاون معها.

جميل عازر: طيب في الحالة هذه ألا تعتقد أن شارون سيعمل جاهدا لكي يستغل غياب عرفات ولو لفترة محدودة لكي يبدأ أو يفاتح الجانب الفلسطيني ويقدم اقتراحات وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر على الموقف الفلسطيني حتى بعد عودة عرفات؟

بلال الحسن: من المؤكد أنه سيفعل إن لم يكن قد فعل يعني في هذه الساعات القليلة ولكن أعتقد أن الوضع الفلسطيني الداخلي على صعيد الشارع على صعيد الفصائل نوع التلاحم الذي برز بين القيادات الفلسطينية الممسكة بالوضع في الحكومة وفي اللجنة التنفيذية وفي قيادة فتح وفي أجهزة الأمن يمنع على شارون أداء مثل هذه المناورة حتى ما حدث في غزة سابقا فإن الوضع الشعبي في غزة ونوع التحالفات القائمة بين الفصائل الفدائية الموجودة داخل المنظمة والموجودة خارجها تمنع شارون من أن يؤثر في يعني في تحريك الوضع باتجاهات يرغبها قد بعد فترة من الزمن قد يحاول يجدد المحاولة ولكن ليس الآن.

جميل عازر: طيب في تقديرك ولكن لماذا لا نقول ينبغي على الفلسطينيين أنفسهم أن يغتنوا هذه المناسبة حتى ولو كانت بمثابة رُب ضارة نافعة لتعديل بعض الأمور التي كانت تتطلب التعديل؟

بلال الحسن: هناك مسألة يعني معنوية ومسألة سياسية حول الرئيس عرفات لا يريد أي طرف فلسطيني لا من داخل فتح ولا من خارجها أن يبدو وكأنه ينتظر فرصة مرض الرئيس ليقوم بأي عمل سياسي أو تنظيمي يسيء له هناك تعاطف معنوي ونفسي حاد وواسع مع الرئيس عرفات في أزمة مرضه الكل يريد أن يعبر عن تعاطفه معها ولا يريد أي إشارة سلبية يمينا أو يسارا من أجل الإساءة لهذه الصورة لذلك توافقوا على تسيير الأمور إلى أن ينجلي الوضع الصحي للرئيس عرفات أنها حالة من الوفاء من التضامن المعنوي من التعاطف التنظيمي مع القائد الجماهيري مع القائد تحتاج إلى فترة من الزمن لكي تسير في نطاق آخر.

جميل عازر: ولكن أستاذ بلال ألا تعتقد أن هذا قد يؤدي إلى موقف فلسطيني وقد فات الأوان كما يمكن أن يقال؟

بلال الحسن: لا أعتقد إنه فات الأوان بالعكس ربما يكون هذه فرصة تبرد فيها العواطف تفكر بها الأطرف باتزان أكثر يدرس كل طرف الوضع برَوِيَّة حتى ويمكن أن تنشأ مشاورات هادئة في هذه الأيام أو الأسابيع المقبلة يمكن من خلالها رسم صورة أدق لأي تطور ممكن أن يحصل.



تأزم الوضع قبيل الانتخابات العراقية

جميل عازر: الأستاذ بلال الحسن في باريس شكرا جزيلا لك والآن إلى العراق حيث يستعد المارينز الأميركيون لشن هجوم كبير على الفلوجة والرمادي وحيث تتزايد عمليات الاختطاف سطوة ووعيدا وتتعهد الحكومة الانتقالية بتهدئة الوضع في كل أنحاء البلاد وفي هذه الأجواء نشر خبراء من مدرسة جونز هوبكنز بلومبيرغ للصحة العامة في بولتيمور بالولايات المتحدة ما استنتجه خبراؤها بأن حوالي مائة ألف عراقي قد لقوا مصرعهم منذ اجتياح العراق في العام الماضي وهو رقم وُصف أيضا بأنه محافظ ويشكل هذا التقرير سحابة تُخيم على معسكر جورج بوش الانتخابي والذي يواصل بدوره الإعلان عن تأييده لإجراء انتخابات في العراق في الموعد المقرر لها وهو كانون الثاني/يناير القادم ولكن العراقيين أنفسهم منقسمين حول هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

"
رغم تأكيد علاوي إجراء الانتخابات في موعدها إلا أنه لم يستبعد استثناء بعض المناطق خصوصا تلك المسماة بالمثلث السني مما يعني حرمان نحو 7 ملايين عراقي من التصويت
"
            تقرير مسجل

أطوار بهجت: ربما تكون المسافة الزمنية الفاصلة بين العراقيين وانتخاباتهم القادمة مجرد ثلاثة أشهر لكنها على الأرض مازالت شاسعة وأمامها الكثير من العقبات الوضع الأمني العصيب فرض استحقاقات مهمة فرغم تأكيد علاوي على إجراء الانتخابات في موعدها إلا أنه لم يستبعد احتمالية إجراء انتخابات جزئية تستثني بعض المناطق خصوصا تلك المسماة بالمثلث السني مما قد يعني حرمان نحو سبعة ملايين عراقي من التصويت وربما يقود إلى تصعيد أعمال العنف وتهديد وحدة العراق.

رئيس البرلمان العراقي الانتقالي فؤاد معصوم لم يبدو متفقا مع علاوي في ذلك إذ اعتبر أن تنظيم الانتخابات في موعدها سيكون مستحيلا وقال أنها قد لا تكون نزيهة حال الإصرار على ذلك الحكومة الأميركية التي تدعم بقوة فكرة إجراء الانتخابات في موعدها على اعتبار أنها هدف داخلي انتخابي كما يقول المراقبون قبل أن تكون مشروعا يلامس استراتيجيتها في المنطقة وامتداد لما تحقق في أفغانستان وانتخاباتها الأمم المتحدة من جانبها وإن كانت مع فكرة الانتخابات في موعدها إلا أنها أكتفت بإرسال خمسة وعشرين خبيرا للإشراف على العملية السياسية بينما قللت عدد العراقيين الذين ستتولى تدريبهم خارج العراق لهذا الغرض أيضا دول الجوار كان لها موقفها أيضا فالأردن وسوريا أعربتا على التأييد المطلق للانتخابات وموعدها بينما رأت تركيا الانتخابات إلا بعد حل مشكلة كركوك أما إيران فقد كانت الاسم الأبرز في الحديث عن قوى سياسية تكاد تشكل مفاصل أساسية في الحكومة العراقية وتعتبر أما من حلفاء إيران أو من مَن تشكل بنيتهم السياسة في أحضانها على صعيد الساحة الداخلية العراقية.

 كانت المواقف متباينة أيضا الموقف الشيعي ويقسم إلى موقفا معلن تمثل في الدعم الذي أعلنه السيستاني لهذه الانتخابات وإفتائه بوجوب المشاركة فيها مما وفر لها تأييد شبه مطلق في معظم الأوساط السياسية الشيعية موقف غير معلن يمثله التيار الصدري الذي بدا بعد خطوة نزع أسلحته أقرب إلى العملية السياسية وإن لم يعلن ذلك رسميا وهو ما يعتبر محاولات لانتزاع دور سياسي يقول الشيعة أنهم حُرموا منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ثم الموقف السني فالحزب الإسلامي العراقي يؤيد الانتخابات إلى حد قيامه بتوزيع بيانات على مُصليّ المساجد تدعوهم للاشتراك فيها هيئة علماء المسلمين وإن لم تدعوا إلى مقاطعة الانتخابات صراحة فقد ربطتها بعدة مطالب من بينها جلاء المحتل عن البلاد لكن الحركة السلفية المتشددة حرمت خوض هذه الانتخابات بأي صيغة كانت أما الموقف الكردي فيكاد يتفق على محاولة الخروج بأكبر المكاسب من هذه العملية لاسيما كركوك التي يستميت الأكراد لضمها إليهم بعد أن اعتبرهم الكثيرون قد خسروا حكمهم الذاتي لصالح مستقبل سياسي غير واضح الملامح حتى الآن ويبدو أن الخصم والحكم في هذه المعادلة حتى الآن هو الشارع العراقي إذ بينما يراهن الجميع على كلمته فإن جزء كبير منه هو يراهن على هذه الانتخابات علها تكون ولو بصيص ضوء يهديه في آخر نفق ووجد نفسه فيه دون أن يرى حتى الآن منفذا للخروج.



الحكومة اللبنانية الجديدة

جميل عازر: إذا أصبح للبنان حكومة بعد استقالة رئيس الوزراء السابق رقيق الحريري الصيداوي المولد الذي صار رئيسا للحكومة أول مرة عام 1992 وإذ كان الحريري يحب وصفه بأنه (Mister Lebanon) وقد قضى أكثر من عقد رئيس للسلطة التنفيذية فإن رئيس الوزراء الجديد عمر كرامي سيظل يراقب عقارب الساعة نظرا لقصر أجل حكومته وجسامة التحديات التي تنتظرها على الصعيدين الداخلي والإقليمي ولكن على كرامي نقيض سلفه يرتبط بعلاقة دافئة مع الرئيس إميل لحود ومع سوريا أيضا الأمر الذي قد يسهل عليه تصريف الشأن اللبناني رغم المعارضة التي يقول أنه لا يزال يمد إليها يده.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: لن تكون انطلاقة الحكومة اللبنانية الجديدة سهلة فهي لا تواجه تحديات في خطة عملها المستقبلي وحسب إنما تواجه أيضا معارضة تضم أطراف سياسية من مختلف الأحزاب والطوائف أبرز المعارضين لها الزعيم الدرزي وليد جمبلاط وكتلته النيابية التي هددت بحجب الثقة عن الحكومة الجديدة كذلك فعلى لقاء قرنة شهوان الذي يضم معظم القياديات المسيحية المعارضة إلى جانب حركة التجدد الديمقراطي التي يترأسها النائب نسيب لحود أضف إلى ذلك عدداً من النواب والشخصيات السياسية المستقلة إلا أن المعارضة لم تفصح حتى الآن عن برنامج عمل مستقبلي لتحركاتها على الأرض لمواكبة الأداء الحكومي أما رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري فهو ينتظر إصدار البيان الوزاري من أجل إعلان موقف كتلته من الحكومة.

"
يؤخذ على الحكومة اللبنانية الجديدة أنها مشكلة من لون واحد وهو ما يعتقد أنه مطلب سوري رغم إعلان دمشق  أنها لن تتدخل في التشكيلة الحكومية
"
           تقرير مسجل
 حتى أن حزب الله الداعمة للعهد الحالي أبدى امتعاضه من التشكيلة الوزارية الحالية وأخذ الحزب عليها توزيع الحصص بين الرؤساء الثلاثة كما أنه اعتبر أنها تضم أشخاص غير أكفاء لمواجهة التحديات الخارجية إلا أن الحزب وعد بمد يد العون للحكومة ما يعني أنه على الرغم من عدم رضاه عن تشكيلاتها فهو على الأرجح سيمنحها الثقة عند مثولها أمام مجلس النواب كل ذلك جعل الحكومة المؤلفة من ثلاثين وزيرا أن تكون من لون واحد وهو مأخذ يرى فيه بعض المراقبين أنه مطلب سوري رغم أن دمشق أعلنت مرارا أنها لن تتدخل في التشكيلة الحكومية ورأى البعض الآخر أن عدم تدخلها كان بحد ذاته دعم لرئيس الجمهورية إميل لحود ولم تكتفِ الوزارة بأن تكون من لون واحد إنما تضامنت تمثيلا درزيا يعتبر استفزازيا بالنسبة إلى الزعيم الدرزي وليد جمبلاط الأمر الذي رأي فيه البعض رسالة سورية واضحة إلى الزعيم الدرزي أما ميزة هذه الحكومة فهي أنها تضمنت امرأتين اثنتين وهي سابقة في تاريخ لبنان غير أن أحداهما هي خالة رجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال الذي يعتبر نفسه منافسا لرفيق الحريري وحليفا للحود الكثيرون هنا لا ينتظرون الكثير من هذه الحكومة فعمرها لن يطول أكثر من سبعة أشهر إلى حين موعد الانتخابات النيابية العامة في لبنان إلا أنها ستضع القانون الانتخابي الأمر الذي أثار حفيظة وليد جمبلاط كما أن أمامها حل المشاكل الاقتصادية التي تعانى منها البلاد إضافة إلى مواجهة القرار الدولي 1559. عقبات كثيرة تعرقل عمل الحكومة حتى في خطواتها الأولى إلا أن الامتحان الحقيقي يبقي فيما ستحققه هذه الحكومة خلال الأشهر السبعة المقبلة على المستويين الداخلي والخارجي ميا بيضون الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي-بيروت.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل الاتحاد الأوروبي خمس وعشرون دولة بلُغاتها وخلفياتها السياسية المتنوعة توقع دستور اتحاد مضى على مولده نحو نصف قرن.



[فاصل إعلاني]

زين العابدين بن علي.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: جرت انتخابات نيابية ورئاسية في تونس وتصدى لنتيجتها المعارضون واصفينها بأنها مهزلة ففوز الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بنحو أربعة وتسعين ونصف واحد في المائة أو بعبارة أخرى خسارته خمسة ونصف واحد في المائة من الأصوات تعتبر نتيجة لا تألفها أنظمة ديمقراطية هذه الأيام مهما بلغ إعجاب الناخب برئيسه ومهما كان مستوى شعبيته وإنجازاته ولكن ربما يساور الرئيس بن علي قلق أو ربما ينبغي أن يكون قلقا من حقيقة أن مستوى التأييد له قد انخفض عما كان عليه في الانتخابات السابقة قبل خمسة أعوام عندما فاز بتسعة وتسعين وأربعة أعشار في المائة من الأصوات.

[تقرير مسجل]

"
ثلاثة أحزاب تونسية معارضة أعلنت انسحابها من الانتخابات الرئاسية والتشريعية لقناعتها أن الظروف التي أحاطت بالإعداد للانتخابات تشير إلى أن تونس لم تكن مهيأة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة
"
             تقرير مسجل
رفعت حمدي: انتخابات تعددية من حيث الشكل القانوني أحادية من حيث الواقع والنتائج قد ينطبق هذا الوصف على الانتخابات التونسية التي تمخضت كما كان متوقعا عن تجديد رئاسة زين العابدين بن علي وسيطرة حزبه حزب التجمع الدستوري الديمقراطي على البرلمان فمن حيث الشكل تنافس ثلاثة مرشحين إلى جانب الرئيس هم محمد بوشيحة الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية ومحمد الحلواني مرشحا عن حزب التشديد ومنير الباجي الأمين العام للحزب الاجتماعي الليبرالي أما من حيث النتائج فقد جاءت انتخابات أحادية فاز فيها بن علي بأكثرية ساحقة وفاز مرشح حزبه بأكثر من 80% من مقاعد البرلمان هذا التناقض بين شكل الانتخابات وما تمخضت عنه جعل منتقديها يرون أن فوز بن علي قد لا يعكس بالضرورة شعبيته في أوساط التونسيين كما يعززون حججهم بالقول إن هذه النتائج تعود إلى جهود قام بها النظام لتثبت دعائمه مستشهدين باستفتاء عام 2002 والذي تم بموجبه تعديل الدستور ليسمح بتجديد رئاسة بن علي مرات غير محدودة بعد أن كانت محصورة في ثلاث دورات رئاسية فقط وما يعزز هذا الرأي أن ثلاثة أحزاب تونسية معارضة أعلنت انسحابها من الانتخابات الرئاسية والتشريعية لقناعتها أن الظروف التي أحاطت بالأعداد للانتخابات تشير إلى أن تونس لم تكن مهيأة لإجراء انتخابات حرة نزيهة وعلى الطرف الآخر رأي البعض أن ما شاب العملية الانتخابية من تجاوزات لا ينبغي أن يحجب الرؤية عن الإيجابيات التي تحققت ومنها أن الرئيس التونسي استطاع خلال سبعة عشر عاما أن يحقق تحسنا في مستويات المعيشة خاصة في الريف إضافة إلى استقرار سياسي واقتصادي واضح إذا بلغت معدلات النمو نحو 5% على مدار السنوات العشر الماضية بيد أن هناك طرفا ثالثا يرى أن النظام وإن كان قد حقق بعض التقدم على الصعيد الاقتصادي فلم يحقق التقدم السياسي المرتجى وخاصة في مجال احترام حقوق الإنسان وربما لا ينفرد نظام الحكم في تونس بذلك بل شأنه ربما شأن أنظمة عربية أخرى كما في ليبيا حيث العقيد القذافي يحكم منذ عام 1969 دون إجراء أي انتخابات وينسحب الأمر على الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع الذي نجا من عدة محاولات انقلابية والذي لا يطيق ظهور منافسين إذا المشكلة قد لا تكون في النظام التونسي بحد ذاته بل في أنماط حكم سائدة في العالم العربي حيث تتطلع الشعوب إلى اختيار ممثليها وتداول رؤسائها في مناخ من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والسؤال هو متى يمكنها تحقيق ذلك؟

جميل عازر: ويظل الرئيس زين العابدين بن علي المهيمن على الشأن التونسي كما كان منذ سبعة عشر عاما فالرجل الذي تدرج في السلك العسكري والدبلوماسي قبل دخوله المعترك السياسي له ملف أمني حافل لا بل يعتبر إرهافه في هذا الشأن عاملا مهما في نوع العلاقة القائمة بينه وبين أطراف المسرح السياسي التونسي وكونه الرئيس الثاني منذ استقلال تونس فكان لابد له من السير في سياسات اختطها نظام المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة رغم أن زين العابدين بن علي شخصية الأسبوع في الملف ينتهج ما يصفها بسياسة التغيير القائم على الإصلاح.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: زين العابدين بن علي الفائز بولاية رابعة لخمس سنوات هو ثاني رئيس يحكم تونس منذ استقلالها عام 1956 بعد تنحية الحبيب بورقيبة قبل سبعة عشر عاما ومنذ ذلك الحين انتهج بن علي ما أسماها سياسة التغيير القائمة على تحديث الاقتصاد والمحافظة على الاستقرار السياسي، وُلد بن علي عام 1936 في حمام سوسة واختار لنفسه منذ شبابه الباكر الانتماء إلى السلك العسكري فتخرج من كلية سان سير الفرنسية ومدرسة المدفعية في شالون سورمان وكذلك المدرسة العليا للاستخبارات والأمن ومدرسة مدفعية الميدان المضادة للطيران في الولايات المتحدة بدأ مسيرته المهنية عندما قاد أجهزة الاستخبارات العسكرية بين عامي 1964 و1974 ثم عُين ملحقا عسكريا في السفارة التونسية في كل من إسبانيا والمغرب قبل أن يرقي عام 1977 ليصبح المدير العام للأمن الوطني ثم أسندت إليه مسؤولية قمع احتجاجات العمال المضربين عام 1978 والسيطرة على انتفاضة في مدينة جفصة عام 1980 قبل عزله من مناصبه الأمنية وتعيينه سفيرا في بولندا بعد عودته من وارسو عينه بورقيبة وزيرا للداخلية عام 1986 ولم تشهد الأشهر التي قضاها وزيرا في حكومة محمد مزالي نشوء علاقة مريحة بين الرجلين إلى أن أقيل مزالي وعين بن علي بعده بأشهر قليلة رئيسا للوزراء في أكتوبر/تشرين الأول عام 1987 عندما كانت تونس تمر بمنعطف سياسي خطير في ظل نشاط متزايد لحركة النهضة الإسلامية تخللها بعد ذلك إجراء محاكمات مثيرة للجدل لقيادي حزب النهضة الذي زج بالآلاف من أعضائه في السجون ولكن الحس الأمني المرهف لدى رئيس الوزراء الجديد وحالة بورقيبة الذي نال منه المرض والكبر دفعا بن علي وبحركة دستورية بارعة منه إلى الإطاحة بزعيم تونس التاريخي بعد شهر واحد فقط من تعيينه بن علي نفسه رئيسا للوزراء والسند في ذلك الانقلاب الأبيض إلى المادة السابعة والخمسين من الدستور التونسي التي تنص على أن يتولى رئيس الوزراء مسؤوليات الرئاسة إذا توفي الرئيس أو استقال أو أصيب بعجز دائم وهكذا أدى زين العابدين بن علي اليمين الدستوري رئيسا للبلاد حيث لم يظهر المجتمع التونسي معارضة كبيرة لهذه الخطوة التي كان قد أيدها مسبقا أغلبية الوزراء وكبار ضباط الجيش.



توقيع وثيقة الدستور الأوروبي

جميل عازر: شهدت روما مناسبة تاريخية أوروبية وأن تكن قد أقيمت في ظل أزمة الموافقة على أعضاء مفوضية الاتحاد الأوروبي الجديدة وربما يشعر قادة الدول الخمس والعشرين أعضاء الاتحاد بارتياح مؤقت بعد توقيعهم على وثيقة الدستور في نفس القاعة التي شهدت إبرام معاهدة روما التي أسست للاتحاد أصلا ولكن العمل الصعب لا يزال ينتظرهم فإذا كان لهذا الدستور أن يصبح نافذا لابد له أن يحظى بتأييد شعوب تلك الدول التي ستعقد استفتاءات لإقراره غير أن اجتماع القادة الأوروبيين للتوقيع على ما ستكون وثيقة مصيرية لدول مختلفة في اللغة والثقافات والتقاليد وخاضت حروبا دامية بينها هو بحد ذاته إنجاز كبير.

[تقرير مسجل]

"
بعد جدل كبير أقر الدستور الجديد عدم الإشارة إلى مسيحية القارة الأوروبية فاعتبره الكثيرون اعترافا بواقع السيطرة العلمانية المطلقة
"
           تقرير مسجل
أحمد كامل: في نفس المدينة والقاعة التي شهدت توقيع أول معاهدة وحدوية أوروبية عام 1957 تم توقيع أول دستور أوروبي يضم بين دفتيه كل ما توصل إليه الأوروبيون خلال نصف قرن وما يطمحون إلى التواصل إليه خلال المستقبل المتوسط إنجازات الدستور الأقرب إلى الشكلية تمثلت في ابتكار منصب جديد هو وزير خارجية الاتحاد الأوروبي وآخر هو رئيس الاتحاد الأوروبي ليحل محل نظام الرئاسة الدورية نصف السنوية المتبع حاليا وتمثلت أيضا بخفض عدد أعضاء المفوضية الأوروبية التي تساوي الحكومة الأوروبية لضمان فاعليتها ورشاقة عملها.

أما إنجازات الدستور الجوهرية فتتمثل بزيادة اختصاصات البرلمان الأوروبي المنتشي بتحقيقه نصرا على المفوضية قبل أيام حين عطل استلامها لمهامها بسبب تصريح المفوض الإيطالي ضد عمل المرأة وضد زواج المثليين أهم الإنجازات يتمثل في زيادة مساحة القرارات التي تتخذ بالأغلبية وتضاؤل مساحة القرارات التي ما زالت تحتاج إلى إجماع سبعون بندا ستتخذ فيها القرارات بموافقة 55% من الدول و60% من عدد السكان الأمر الذي يعني أن الدول كبيرها وصغيرها باتت مستعدة للخضوع لقوانين وقرارات لا توافق عليها وذلك نزولا عند رغبة دول أخرى مثل هذه القوانين تزيد نسبتها عن نصف القوانين الموجودة في كل دولة إخفاقات واضعي الدستور تمثلت في الحفاظ على قاعدة الإجماع أو بمعنى آخر احتفاظ جميع الدول بحق النقد (الفيتو) في مجالات السياسة الخارجية والدفاعية والضرائبية فهذه المجالات ستبقى خاضعة لمواقف الحكومات وستصاب السياسة الأوروبية فيها بالشلل كلما اختلفت مواقف الدول بشأنها.

 نقطة أخرى أثارت الجدل وتركت بعض الأوروبيين يشعرون بخيبة أمل عميقة فمع تشدد فرنسا وبلجيكا والدول الاسكندنافية أُسقطت أية إشارة من الدستور الأوروبي حول الدين في وقت سعى فيه الفاتيكان مدعوما من حكومات بولندا وإسبانيا وإيطاليا إلى التأكيد على التراث المسيحي لأوروبا عدم الإشارة إلى المسيحية اعتبره الكثيرون اعترافا بواقع السيطرة العلمانية المطلقة على كل نواحي الحياة في أوروبا واعترافا بواقع عدم مسيحية عشرات الملايين من المواطنين الأوروبيين الجدد وأخيرا اعترافا بحق الدول المسلمة وخاصة تركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أوروبا لم تصبح بعد الولايات المتحدة الأوروبية لكنها ما انفكت منذ نصف قرن تقترب بخطى حثيثة لتصبح كذلك أحمد كامل الملف الأسبوعي من العاصمة الإيطالية روما.



تبعات مقتل عشرات المسلمين بتايلاند

جميل عازر: وإلى تايلاند حيث أثارت وفاة عشرات من المسلمين الذين كانوا يتظاهرون في جنوبي البلاد الكثير من الانتقادات لطريقة تعامل السلطات الأمنية معهم وقد أعلن رئيس الوزراء التايلندي ثاكسين شيناواترا أن ثلاثمائة ممن شاركوا في التظاهرة في تاك باي بمقاطعة ناراثيوات التي وقعت فيها المواجهات مع الشرطة سيحاكمون ومن شأن هذا أن يزيد من التوتر في جنوب تايلاند ذي الأغلبية المسلمة رغم إعلان شيناواترا إجراء تحقيق في الحادثة فإن السلطات التايلندية لم تتوقع على ما يبدو ما أثارته من ردود فعل محلية وعالمية غاضبة.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: مواجهات وموت فدفن سريع لكن الأحقاد لم تدفن بنفس السرعة بالتأكيد تلك حقيقة عبر عنها أكثر من طرف معني أو مراقب للشأن التايلندي وخصوصا تعاطي السلطة مع سكان إقليم باتاني فالمعالجة الأمنية في كل مرة لأي احتجاج يصدر عن سكان الجنوب من المسلمين قد تُضاعف تداعيات الأزمة عوض تطويقها الفصل الأخير من هذه الأزمة.

"
سقوط 78 مسلما إثر المواجهات والاعتقالات في صفوف سكان إقليم فطاني ذي الأغلبية المسلمة يعد رسالة من بانكوك إلى كل من يطالب بالانفصال
"
              تقرير مسجل
 كان سقوط ثمانية وسبعين مسلما إثر المواجهات والاعتقالات في صفوف سكان الإقليم ذي الأغلبية المسلمة يؤكد ما أرادت بانكوك تبليغه لكل من يجرؤ على المطالبة بالانفصال وإن تعللت سلطات الأمن في البدء بأسباب واهية عجلت حسب رأيها بمقتل المحتجزين فهذا الاستعمال المفرط للقوة في الشوارع والحزم الأمني الذي يبدو مبالغا فيه حتى أثناء الاحتجاز في سيارات الشرطة يعكس حتما موقف السلطات التايلندية ممن اعتبرتهم في أحداث مشابهة في أبريل الماضي مجرمين وعلى علاقة بتجار المخدرات ثم تراجعت عن ذلك واعتبرتهم مسلمين متشددين هدفهم الانفصال حركة بولو الانفصالية وهي اختصار للمنظمة المتحدة لتحرير إقليم باتاني حثت شعب مالاي في الجنوب والمسلمين في البلاد على تجنب ارتياد المقاهي والملاهي الليلية وتوعدت بالرد ولم يتأخر ذلك إذ أفاقت مدينة ناراثيوات على انفجار مدو هز أحد شوارعها بقنبلة أُلقي بها أمام أحدى الحانات في المدينة والنتيجة مقتل شخص وإصابة اثنين وعشرين آخرين تداعيات الحادث وصلت إلى خارج تايلاند ودول مجاورة إذ عبرت ماليزيا عن مخاوفها من امتداد الاضطرابات إلى أراضيها كما حذر الحزب الإسلامي هناك من احتمال حدوث ثورة في الإقليم الذي ما فتئت جماعات حقوق الإنسان تتهم السلطات التايلندية باستخدام العنف المفرط للجم المحتجين فيه وطالبت بفتح تحقيق في الحادث هو أمر طالبه السياسيون في الاتحاد الأوروبي أيضا الولايات المتحدة هي الأخرى عبرت عن قلقها وقالت وزارة الخارجية أنها ناقشت الوضع مع السلطات في بانكوك وطلبتها بإجراء تحقيق كامل حول ملابسات مقتل المحتجزين وعبرت عن رغبتها في أن تدير الحكومة الأزمة بطريقة لا تؤجج التوتر. التوتر يمتد إلى عقود مضت ويعرف بأزمة الأقاليم الثلاثة المسلمة في الجنوب التايلندي باتاني ويالا وسونجخلا تعود جذورها إلى السبعينات والثمانينات حين قمع الجيش التايلندي انتفاضة يرى فيها بعض المسلمين التايلنديين مطالبة مشروعة بالاستقلال وردا على حالة التهميش والفقر التي يعيشها الملاويون من مسلمي أقاليم الجنوب وهم يمثلون نسبة 10% من مجموع السكان وعلى محاولات الحكومة توطين البوذيين في مناطقهم وترجيح كفتهم ديمغرافيا.

جميل عازر: وهكذا نأتي إلى ختام جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت www.aljazeera.net  في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني إلا أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.