مقدم الحلقة: جميل عازر
ضيوف الحلقة: مصطفى حامد البازركان/ خبير في شؤون الطاقة
خالدة جرار/ مديرة مؤسسة الضمير
تاريخ الحلقة: 14/8/2004

- أزمة النفط العالمية
- انسحاب القوات الأميركية من النجف
- بورتر غوس.. شخصية الأسبوع
- تداعيات الأزمة في دارفور
- إضراب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
- دور المرأة في أولمبياد أثينا

جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها، التهاب في أسواق النفط العالمية والأسعار مرشحة لمزيد من التصاعد، من النجف والحلة والبصرة وبغداد إلى سامراء قتال وقتلى وجرحى ولا نهاية تلوح في الأفق ودارفور أزمة تدخل الساحة العربية بحثا عن حل ولكن الضغوط الخارجية متواصلة.

أزمة النفط العالمية

شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعا في أسعار الوقود إلى مستويات قياسية ومهما تكن الأسباب ابتداء من الوضع في العراق وتوقع إضراب في فنزويلا وحتى متاعب شركة يوكوس الروسية أو كلها مجتمعة فإن الظاهرة بحد ذاتها ينبغي أن تثير قلق الكثيرين فالنفط ليس مجرد سلعة فهو يدخل في أولويات الحسابات الاستراتيجية للدول كافة ولذلك فإن ضمان الحصول على إمدادات من دون عوائق يدخل في صلب السياسات بل ويحدد العلاقات بين الدول ولعل أكثر ما يدعو إلى القلق أن ارتفاع أسعار النفط إنما يعكس حالة الأوضاع في المنطقة وهذا ما يجب أن يسترعي انتباه المسؤولين في دول عربية عديدة منتجة للذهب الأسود.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: لطالما شكلت محاولات التنبؤ باتجاهات سوق النفط العالمية لعبة فشل كل من حاول الدخول فيها فعوامل السوق تتغير بشكل مستمر ووفقا لاعتبارات بعضها ظاهر والبعض الآخر عسير التفسير، منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك تتحكم بنصف الإنتاج العالمي الذي يبلغ نحو ثمانين مليون برميل يوميا ومعظم إنتاجها يأتي من منطقة الشرق الأوسط وبشكل خاص من السعودية ومنذ نحو عام اتخذت الأوبك قرارا بتعديل حصص الإنتاج بشكل دوري للمحافظة على ثبات الأسعار وقررت أن السعر العادل لبرميل النفط يبلغ نحو ثمانية وعشرين دولارا واستمر الحال على ذلك فترة من الوقت حتى بدأت الأمور تخرج شيئا فشيئا عن نطاق السيطرة وبدأنا نرى أسعارا خيالية لم يتوقعها أحد من المحللين أو المخططين الاستراتيجيين.

فلماذا هذا الارتفاع الجنوني؟ يتفق معظم المتعاملين بسوق النفط على أن سعر الذهب الأسود لن يتهاوى في المستقبل القريب إلى المستويات التي وصل إليها في منتصف الثمانينات عندما تدنى إلى نحو ستة دولارات للبرميل فالنشاط الاقتصادي العالمي يعتمد بشكل رئيسي على الطاقة للحفاظ على مستوياته ومع أن المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة بدأت تتصاعد بشكل ملفت للنظر حاملة معها بالطبع اقتصاديات أوروبا واليابان فإن هذا يعني بالطبع طلبا متزايدا على الخام ومشتقاته، ويضاف إلى ذلك النمو المضطرد للاقتصاد الصيني العملاق إذ تشير معظم الدراسات إلى أن مستوردات الصين من النفط الخام ازدادت بنسبة 20% خلال العام المنصرم وحده ولا يبدو أن نَهَم الصين سيتراجع قريبا وأسعار النفط مرتبطة أيضا بالمخزون الاستراتيجي لدى كبرى الشركات العالمية ويبدو أن هذا المخزون بلغ حده الأدنى في مطلع الصيف الأمر الذي دفع بها إلى تكثيف عمليات الشراء في السوق الدولية لتعويض النقص إضافة إلى الاستمرار في تزويد محطات التكرير النفطي لتلبية احتياجات المستهلكين هذه التحركات ضغطت بشكل كبير على سوق النفط العالمية ودفعت بمعظم الدول المنتجة إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية لكن الطاقة الإنتاجية تبقى محدودة ولا توجد في الواقع سوى دولة واحدة وهي السعودية التي تمتلك القدرة على ضخ مزيد من النفط للحد من ارتفاع الأسعار وحتى هذا الإجراء لم يكن مجديا لسببين الأول هو دخول المضاربين على الخط ومحاولتهم التلاعب بالأسعار لجني أكبر ممكن من الربح والثاني عدم ثقة الدول المستهلكة بإمكانية استمرار تدفق الذهب الأسود بشكل منتظم بسبب التوتر في مناطق كثيرة من العالم.

فالاضطراب السياسي والتهديدات الإرهابية في السعودية واستمرار حالة عدم الاستقرار في العراق والمشاكل العرقية في نيجيريا والتهديدات بإضرابات في فنزويلا كلها مشاكل تؤدي في نظر المستهلكين إلى حالة من القلق إزاء انتظام تدفق الذهب الأسود ومن الطبيعي إذاً أن يحتاطوا لمثل هذا الأمر خاصة وأنهم ليسوا على استعداد للتضحية بنمط حياتهم.

جميل عازر: وينضم إلينا من لندن الخبير في شؤون الطاقة مصطفى حامد البازركان، أستاذ مصطفى أولا هل هناك من سبب واحد وراء ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية؟


معطيات عدة تقع ضمن دائرة الأسباب السياسية وبعيدة عن الأسباب الاقتصادية كانت وراء ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية

مصطفى البازركان
مصطفى حامد البازركان: هنالك أكثر من سبب عدة أسباب تقع ضمن دائرة الأسباب السياسية وبعيدة كل البعد عن الأسباب الاقتصادية البحتة فنرى أنه سوق النفط الحالي لا يكون ضمن الصيغة المتعارف عليها ضمن صيغة العرض والطلب فنرى أنه العرض وصل إلى مداه وخاصة ضمن الدول المنتجة في منظمة أوبك أما الطلب فأنا باعتقادي أن هو الطلب هو طلب مصطنع غير حقيقي تأتى من ازدياد النهم الاستهلاكي وهنا أقصد النهم الاستهلاكي ليس الحقيقي وإنما هو ما يطلق عليه المخزون الصناعي العام والمخزون الاستراتيجي وصل إلى مدياته القصوى فنرى أن هناك اتجاه سياسي لهذه الأسعار فممكن أنه نطلق على مستويات الأسعار الحالية هي مستويات سياسية وليست هي مستويات اقتصادية، النقطة الثانية والمهمة..

جميل عازر: طب ألا يوجد مستوى أستاذ مصطفى للوصول إلى توازن في المخزون الاستراتيجي والمخزون أو المطلوب الصناعي؟

مصطفى حامد البازركان: هذا الذي دفعني إلى إطلاق كلمة الطلب المصطنع فهناك لابد من وجود مستويات عليا وقصوى للمخزون الاستراتيجي ولكن نرى أنه في الأشهر الأخيرة أصبح هناك أيضا مخزون طائف هناك خزانات نفط عائمة تجوب المحيطات ولا ننسى أن هناك دول منتجة أيضا بدأت تستأجر ناقلات نفط من أجل الاحتفاظ بطاقة إنتاجية أو طاقة خزن إضافية ولكن هناك نقطة مهمة وحساسة ولابد للمشاهد الكريم أن يأخذها بالاعتبار نحن نعيش الآن في فصل الصيف فصل تراجع الطلب على النفط فنرى أنه هذا السيناريو المتماشي وذو الأهداف، الأهداف والأساليب والخلفيات السياسية أكثر مما هي اقتصادية على الرغم من أن هناك مؤشرات تدل على ما يطلق عليه تزايد الطلب على النفط في الصين وتراجع الطلب لأسباب سياسية في فنزويلا ونيجيريا ولكن هناك واضح جدا أسباب سياسية بحتة من ضمنها وأنا يعني آسف لأقول هي لسحب البساط ولقد تم سحب البساط من منظمة أوبك وأصبحت منظمة خارجة عن هذا الزمن يعني أنا أشبهها دائما في منظمة زي منظمة عدم الانحياز في زمن العالم الفائت في زمن الحرب الباردة فأنا أعتقد أنه إحدى الأهداف الرئيسية لهذا السيناريو هو التوصل إلى حالة من عدم الوجود وعدم تأثير أوبك على السياسة النفطية الدولية.

جميل عازر: طيب في هذه الحالة من المستفيد من كل هذه يعني النواحي التي ذكرتها؟

مصطفى حامد البازركان: أنا أشكك أنه المضاربون ليسوا هم المستفيدون الوحيدون ولكن المضاربون حاليا هم أداة من أدوات الدول المستهلكة الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية فنرى أنه وهذه نقطة مهمة لابد أن تؤخذ في الاعتبار أسعار النفط الحالية التي هي وصلت سعر برنت يوم أمس تجاوزت 43 دولار للبرميل والنفط الخام الأميركي تجاوز 46.5 فنرى أنه هذه لو أخذت على نفس مستويات سعر الدولار في نهاية فصل الشتاء الماضي نرى أنه سعر النفط الحقيقي هو 34 دولار بمعنى أن الدول المنتجة لم تستفد أبدا من ازدياد هذه الفورة في الأسعار ولكن هناك طبخة سياسية من وراءها تحقيق نصر سياسي قد لم تتمكن الإدارة الأميركية من تحقيقه على المستويات العسكرية والاقتصادية الأخرى.

جميل عازر: طيب أنت تشير إلى الإدارة الأميركية هم الآن في خضام حملة انتخابات الرئاسة ولكن الولايات المتحدة بوصفها المستهلكة الرئيسية للطاقة وللنفط بوجه خاص هنا لابد من الإشارة أيضا أو التساؤل عمن يتضرر من هذا الوضع الراهن في مجال الطاقة؟

مصطفى حامد البازركان: هنالك ملاحظة إنه الولايات المتحدة الأميركية هي المستهلك الرئيسي أو الأكبر للنفط ولكن هي أيضا منتج للنفط بمعنى هناك توازن بين الإنتاج وبين الاستهلاك فما يمكن أن يكون حجر عثرة تجاه تحقيق الأرباح لبعض الشركات الأميركية في نفس الوقت هو ربح صافي للشركات الأخرى، النقطة الثانية والمهمة أنه الولايات المتحدة الأميركية لا تعاني من أزمة في النفط الخام ولكنها تعاني من أزمة في النفط المكرر بمعنى الديزل والبنزين ولكن لو نأخذ بالاعتبار كل هذه الضجة السياسية وليست اقتصادية أنا أكرر هي ضجة سياسية لها دوافع وأهداف سياسية تحصل في فصل الصيف بمعنى لو تحصل في فصل الشتاء لكان الدنيا ثارت ولكن هذا السيناريو هو ضمن أنا أشبهه ضمن تجربة داخل مختبر تجربة تم تشكيلها في فصل صيف لا يشكل خطرا على الاقتصاد وعلى ظواهر الاقتصاد الأميركي ولكن شكل بداية لتحييد منظمة أوبك فنرى أنه منظمة أوبك بدأت اجتماعاتها حتى لا تتم وإنما من خلال الهاتف يتم إقرار قرارات أوبك ويتم تفعيل قرارات أوبك التي لن تعني..

جميل عازر: طيب أستاذ.

مصطفى حامد البازركان: ولم تعني أي شيء على الساحة النفطية في نفس الوقت هناك تشكيل لخارطة نفطية دولية تكون على رأسها المصلحة الأميركية فنرى أنه حتى الدول الأوروبية لم تعاني من هذه الزيادة السعرية المفتعلة في أسعار النفط لماذا لأنه..

جميل عازر: طيب باختصار أستاذ.

مصطفى حامد البازركان: الدولار الأميركي تراجع أمام اليورو الأوروبي فنرى أنه الضجة هذه ضمن الأسعار ليس هناك لها ردود فعل على الساحة الأوروبية.

جميل عازر: ما هي أستاذ مصطفى باختصار شديد ما هي أخطر تداعيات هذا الوضع في تقديرك؟

مصطفى حامد البازركان: أخطر تداعيات هي في البداية تم إزاحة أوبك النقطة الثانية والمهمة ومثل ما تفضلتم لماذا الآن؟ الآن لأنه الإدارة الأميركية إدارة بوش تتجه نحو الانتخابات ولن تحصل على أي انتصار سياسي أو عسكري أو أمني فهي تحاول جاهدة تجهير هذا الوضع النفطي على الساحة الدولية من أجل مصلحتها فأنا أعتقد أنه حتى هذه الأسعار ممكن بقرار سياسي أميركي واحد يتم السيطرة على الأسعار وخفضها.

انسحاب القوات الأميركية من النجف

جميل عازر: أستاذ مصطفى البازركان في لندن شكرا جزيلا لك، نعم انسحبت القوات الأميركية إلى خارج مدينة النجف وظهر مقتدى الصدر معصوب اليد اليمنى بعد المعارك بين جيش المهدي والقوات الأميركية التي تسببت في كثير من الدمار، وإذ أعلن الصدر التوصل إلى هدنة في مدينة مرقد الإمام علي قال إنها لا تسري على مدن عراقية أخرى أما وقد انهارت المفاوضات فإن الاستنتاج المنطقي من ذلك هو أن المواجهة وأسبابها ما زالت قائمة وربما يزداد الوضع تفاقما مع دعوى مقتدى الصدر إلى استقالة الحكومة المؤقتة لما تنطوي عليه من تحول نوعي في العلاقة بين الجانبين.

[تقرير مسجل]


يبدو أن مخاوف الحكومة الحالية من تكرار تجربة قوات الاحتلال في الفلوجة مع وسائل الإعلام قد ترجمتها قبل أيام قليلة من بدء الهجوم بإغلاق مكتب قناة الجزيرة في بغداد

تقرير مسجل
رائد البدوي: رائحة النار والبارود التي تلف مدينة النجف والشرر الذي يتطاير من هناك ليصيب مدنا عراقية أخرى بما فيها العاصمة بغداد هما خلاصة صورة تختصر المشهد العراقي خلال الأيام الماضية مشهد بات أكثر من مألوف في ظل حكومة عراقية وليدة مؤقتة تحاول إثبات قدرتها على ضبط حالة الانفلات والفوضى التي يرى كثير من المراقبين أنها السمة العامة التي تطبع الوضع في العراق ولكن تصاعد وتيرة السخونة الآن يحمل أكثر من علامة استفهام فالهجوم العنيف الذي تشنه القوات الأميركية مدعومة بقوات الجيش العراقي الناشئ والشرطة على مدينة النجف التي يعتبرها الشيعة من أقدس المدن عندهم حيث يوجد مرقد الإمام علي كرم الله وجهه والتي يتخذ منها الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر معقلا له جاء متزامنا مع إعلان المرجع الديني الشيعي آية الله علي السيستاني مغادرته لها بصورة مفاجئة إلى لندن بدعوى تلقي العلاج من أزمة قلبية قد تكون ألمت به.

كما أن ذلك يأتي بعد أيام قلية من صدور تصريحات عن وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان يصف بها إيران المتهمة أصلا بدعم تيار الصدر في العراق بأنها العدو الأول لبلاده وفي وقت يتزامن مع إصدار مذكرات توقيف بحق أحمد الجلبي عضو مجلس الحكم العراقي المنحل بتهمة حيازة كمية من العملة المزورة وهو الذي تتهمه المخابرات الأميركية بتسريب معلومات سرية إلى طهران عن الوجود الأميركي في العراق ولعل الجدير بالإشارة هنا أن الجلبي نفسه الذي كان موجودا في طهران أثناء صدور مذكرة توقيفه كان قد لعب دورا فاعلا في الوساطة التي أدت في مايو أيار الفائت إلى إنهاء المواجهات التي شهدتها مدينة النجف بين مليشيا جيش المهدي وما كان يسمى آنذاك بقوات الاحتلال الأميركي.

المواجهات في النجف اليوم قد تكون تكرار بالشكل والمضمون لتلك التي وقعت قبل أشهر في مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار أما ما يميزها اليوم هو أنها الأولى من نوعها التي تشهدها مدينة عراقية يطالب المدافعون عنها بزوال الاحتلال عن أرضهم في ظل حكومة قد تكون مؤقتة ولكنها حتى إشعار أخر تعتبر القوات الأجنبية في العراق قوات صديقة تشكل عامل استقرار وتؤازر الجيش في بسط سلطته على كامل التراب العراقي رأي لا توافقها عليه على الأقل شريحة كبيرة من أبناء الشعب العراقي ولكن يبدو أن مخاوف الحكومة الحالية من تكرار تجربة قوات الاحتلال في الفلوجة مع وسائل الإعلام قد ترجمتها قبل أيام قليلة من بدأ الهجوم على النجف إلى واقع بإغلاقها مكاتب قناة الجزيرة في بغداد ومنع صحفييها وموظفيها من القيام بمهمتهم الإعلامية وتغطيتهم الميدانية للأحداث التي تدور رحاها على الأراضي العراقية وخاصة في النجف.

بورتر غوس.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وفي هذه الأثناء لابد أن العراق كان ماثلا في ذهن الرئيس الأميركي جورج بوش وهو يعلن عن اختيار بورتر غوس النائب في الكونغرس ليكون الرئيس القادم لوكالة المخابرات المركزية الـ (CIA) خلفا لجورج تينت الذي استقال بسبب تداعيات الحرب على العراق أكثر مما يتعلق الأمر بهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ولكن المسألة إن أظهرت بعض نواحي التقصير في عمل أضخم جهاز للاستخبارات في العالم ومن هنا فإن بورتر غوس شخصية الأسبوع في الملف يعتبر إذا أقر الكونغرس تعيينه وهذا ما هو متوقع الرجل المناسب للمهمة الصعبة التي تنتظره إذا أريد رد الاعتبار إلى الـ (CIA).

[تقرير مسجل]


بورتر غوس لديه خبرة كبيرة في عالم المخابرات وفي محاربة الإرهاب وإنه الرجل المناسب في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ الأمة (الأميركية)

جورج بوش
جيان اليعقوبي: بورتر غوس لديه خبرة كبيرة في عالم المخابرات وفي محاربة الإرهاب إنه الرجل المناسب في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ الأمة، بهذه الكلمات وصف الرئيس الأميركي جورج بوش مرشحه لمنصب المدير الجديد لوكالة المخابرات المركزية ومن المفترض أن يخلف غوس جورج تينت الذي دفع ثمن حرب العراق وفضل الاستقالة في شهر يوليو/تموز الماضي بعد أن أمضى سبع سنوات في رئاسة الـ (CIA) وتقول الأوساط المحيطة بالرئيس بوش أن خلفية غوس تجعله المرشح المثالي لإعادة بناء وكالة المخابرات المركزية التي كيلت لها انتقادات عنيفة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وبعد فضيحة ملف أسلحة الدمار الشامل العراقي ويبدو أن غوس يلائم تماما الفريق المحيط بالرئيس بوش وعلى رأسه نائبه ديك تشيني فغوس جمهوري حزبي محافظ سياسيا ورجل استخبارات محترف متمرس قبل تقاعده من الجانب الفعلي في العمل الاستخباراتي ليتابعه في المجال التشريعي، وِلد غوس في مدينة ووتربري في بولاية كونيكتكت عام 1939وتخرج في جامعة يل عام 1960 وعمل لسنيين بعد تخرجه ضابط استخبارات في الجيش ثم لنحو عشر سنوات ضابط عمليات سرية في الـ (CIA) ومارس نشاطه هذا في قارة أوروبا وأميركا اللاتينية في ذروة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبعد أن غادر وظيفته المخابراتية لأسباب صحية إثر إصابته بعدوى خطيرة في السبعينات انتقل للإقامة في ولاية فلوريدا المشمسة حيث أمضى عامين للنقاهة من فلوريدا دخل غوس عالم السياسة عام 1974 حيث عمل أولا في مجلس إحدى بلدياتها ثم أصبح عمدتها قبل انتخابه عام 1988 نائبا عن فلوريدا في مجلس النواب وفي عام 1982 عُيَّن عضوا في إحدى اللجان الاستخباراتية ثم شغل بعد ثلاثة عشر عاما منصب رئيس مجلس الاستخبارات بمجلس النواب وتولى مع نظيره الديمقراطي في مجلس الشيوخ بوبو غراهام رئاسة اللجنة التي قامت بالتحقيق في الفشل الاستخباراتي المرتبط بهجمات الحادي عشر من أيلول ومنذ طرح أسمه للتعيين خلفا لتينت لم يلقَ الاقتراح سوى الترحيب في أوساط العاملين داخل الوكالة واعتبروه محاميا جيدا عن مصالحهم أمام الأجهزة الأمنية والحكومية الأخرى ولكن معارضيه يقولون إنه أقرب مما ينبغي إلى المؤسسة الحزبية وإدارة بوش بالذات مما ينزع عنه صفة الحيادية والنزاهة المهنية ويجعل قيادة الـ (CIA) مسيسة بالكامل ولهذا يتوقع المراقبون أن تكون جلسة الكونغرس الخاصة لتثبيت تعيينه جلسة حامية الوطيس بين الجمهوريين والديمقراطيين.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة من الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل افتتاح الأولمبياد في أثينا بين تكنولوجيا العصر وأساطير الماضي وحضور المرأة في التنظيم والمنافسات.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الأزمة في دارفور

جميل عازر: وإلى السودان حيث تتوالى تداعيات الأزمة في دارفور على مختلف الجبهات فالحكومة السودانية تجد نفسها في مواجهة أكثر من طرف وعدو بينما تقول أنها لا تألو جهدا لمحاولة الخروج من المأزق الدارفوري ونزع أسلحة مليشيا الجنجويد المسلحين الذين يعتبرون المسؤولين مباشرة عن المأساة الإنسانية التي يشهدها الإقليم وفي خضم تبادل الاتهامات أعلنت الخرطوم أنها ستخصص ما توصف بمناطق آمنة ضمن خطة من اثنتي عشرة نقطة تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة، أما وقد حاولت الحكومة السودانية الاستنجاد بجامعة الدول العربية للخروج من المأزق فإن لهذا التوجه مدلولات خاصة وأن الاتحاد الإفريقي يعتزم إرسال قوات سلام إلى دارفور.

[تقرير مسجل]


الدول الغربية تهدف للسيطرة على النفط والذهب في دارفور من خلال التذرع بالبعد الإنساني للأزمة

عمر حسن البشير

هيثم أبو صالح: قطع السودان نصف الطريق نحو انتهاء مهلة الشهر التي حددها مجلس الأمن الدولي للحكومة كي تضع حدا للانتهاكات في دارفور عبر نزع أسلحة مليشيا الجنجويد ومع ذلك فإن الصورة لم تتضح تماما فالاجتماعات والاتصالات مع مختلف الأطراف مستمرة لتفادي فرض عقوبات على الخرطوم وقطع الطريق أمام تدخل خارجي وهو ما يشكل هاجسا للرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي قال إن الدول الغربية تهدف للسيطرة على النفط والذهب في دارفور من خلال التذرع بالبعد الإنساني للازمة، إذاً إدراك المشكلة هو جزء من حلها ولكن هل من ملامح لأي حلول.

وكيف تبدو الصورة حتى الآن اجتماع أفريقي في سرت الليبية لتدارس الخطوات لحل المشكلة وآخر لوزراء خارجية العرب في القاهرة خرج برفض التدخل الأجنبي مرورا بإرسال طلائع قوات حماية من الاتحاد الإفريقي وتحذيرات أو تهديدات تشادية ونيجيرية أما ماركة فتطالب بضرورة القيام بعمل لحل الأزمة يتجاوز مجرد التهديد إلى إجراء أكثر جدية ربما يصل إلى حد التدخل العسكري بينما يطالب الفرنسيون بأن يكون الحل سياسيا لتجنب ظهور النزاع وكأنه مواجهة بين الإسلام والغرب، الأمم المتحدة من ناحيتها أكدت استمرار هجمات الجنجويد على بعض من شردهم القتال في دارفور ويتجاوز عددهم مليون نسمة وهو الأمر الذي قالت بعض الحركات كحركة تحرير السودان أنه مستمر وأنه تسبب في نزوح آلاف الأشخاص لاسيما في مناطق شعيرية قرب نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور وبورك على الحدود التشادية وبري غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وكبكبية قرب زالنغاي في غرب دارفور الحكومة السودانية وجدت تأييدا لموقفها في الاجتماع الطارئ الذي عقدته جامعة الدول العربية بناء على دعوة من الخرطوم فمطالبة وزراء الخارجية العرب المجتمع الدولي بإعطاء الخرطوم مهلة أطول كي تتمكن من تنفيذ التزاماتها إزاء حل أزمة دارفور وبالتوقف عن التهديد بفرض عقوبات أو بتدخل عسكري تتماشى مع توجهات حكومة البشير.

وللجانب العربي دوافعه وراء هذه المواقف خاصة رفضه التدخل الأجنبي نظرا لما يحدث في العراق فرغم الحديث عن انشغال الأميركيين هناك لا يزال التهديد بتدخل عسكري واردا حيث صدرت عن لندن تصريحات حول احتمال إرسال قوات إلى دارفور وبدأت فرنسا بتسيير دوريات جوية فوق مناطق تجمهر اللاجئين الدارفوريين في الأراضي التشادية وربما يكون لاتهامات الرئيس السوداني الغرب بمطامع في ثروات دارفور مبررات غير أن اعترافه بحدوث أعمال قتل لابد وأن يشجع الأطراف الخارجية على ممارسة مزيد من الضغوط ولكن لا يزال أمام الخرطوم متسع من الوقت قبل تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن حول الوضع في دارفور بحلول نهاية الشهر الجاري لإظهار جدية في التعامل مع المشكلة إن كان في إطار نزع أسلحة الجنجويد أو التفاوض مع حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة.

إضراب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

جميل عازر: يلقي إعلان آلاف المحبوسين والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية اعتزامهم الإضراب عن الطعام الضوء على مشكلة تعتبر من القضايا الشائكة المعلقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية وما رفض وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هنيغبي مطالب السجناء وعدم تخفيف الإجراءات المتبعة في معاملتهم بما فيها منع ذويهم من زيارتهم وقوله إن بإمكانهم الإضراب حتى الموت إلا دليل على أن موقف السلطات الإسرائيلية سيكون مختلفا هذه المرة عما كان عليه الحال في مناسبة مماثلة سابقة أما أن يكون عدد مثل هؤلاء السجناء قد بلغ ثمانية آلاف فله دلالة أخرى.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: من حيث لا يدري ساهم وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هنيغبي في استنفار الشارع الفلسطيني وحشده في معركة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية هنيغبي وقبل يوم من الإضراب المفتوح عن الطعام الذي استعد الأسرى لخوضه صب المزيد من الزيت على النيران المشتعلة بالتهديد بقمع الإضراب وعدم تلبية طلبات الأسرى حتى لو واصلوا إضرابهم حتى الموت تهديدات هنيغبي جاءت في ذروة إجراءات وقائية بدأتها سلطات السجن في محاولة لكسر الإضراب قبل انطلاقه وشملت هذه الإجراءات على نقل أسرى وتوزيعهم في سجون مختلفة واستبدالهم بأسرى جنائيين مثل ما جرى في معتقل نفحة الصحراوي وتشديد العزل لآخرين مثلما الحال مع مروان البرغوثي الذي تخشى سلطات السجون من أن يلعب دور رياديا في الإضراب وأيضا وقف التقاط بث قناة الجزيرة في بعض السجون كما جرى مؤخرا في سجني نفحة وبئر السبع وقبل ذلك في ستة سجون بين حيفا وتل أبيب، بيد أن للأسرى رأي مغاير أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني معتقل في السجون الإسرائيلية نصفهم لدى مصلحة السجون والباقون في مراكز اعتقال تابعة للجيش هذا العدد أربعة أضعاف ما كان عليه عدد الأسرى قبل انتفاضة الأقصى وبين الأسرى من تصل الأحكام المفروضة عليه بالسجن إلى سبعة وثلاثين مؤبدا والبعض لمئات السنين ونحو ألف منهم رهن الاعتقال الإداري الذي يتجدد تلقائيا كل ستة أشهر دون محاكمة أو إدانة، الأسرى اضطروا إلى معركة الأمعاء الخاوية كما يطلقون على إضرابهم بعد أن ساءت أحوالهم وتعرض البعض لتهديدات بمزيد من الإذلال هذه المطالب إلى جانب التهديدات التي أطلقها الوزير الإسرائيلي أثارت مخاوف في أوساط الجمعيات التي تتابع قضية الأسرى.


هناك إصرار من قِبَل الحكومة الإسرائيلية على التعامل مع طلبات المعتقلين بشكل فج يدل على نية مسبقة لقمع الأسرى وتنفيذ العقوبات الجماعية

خالدة جرار
خالدة جرار- مديرة مؤسسة الضمير: فلأن ذلك يعني أن هناك إصرار من قِبَل الحكومة الإسرائيلية على التعامل مع القضايا المطلبية بالنسبة للسجناء بشكل يؤكد أن هناك نية مسبقة لقمع الأسرى والمعتقلين ولتنفيذ العقوبات الجماعية فوق العقوبات التي تفرض بحق الأسرى.

وليد العمري: قضية الأسرى واحدة من القضايا التي تحظى باهتمام واسع من قِبَل الفلسطينيين كونها تمس قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني ويرى فيها الفلسطينيون معيارا لمدى جدوى ونجاح أي مفاوضات سلمية مع إسرائيل، وليد العمري الجزيرة خاص لبرنامج الملف الأسبوعي من رام الله.

جميل عازر: ليس بخافٍ على أحد أن لدى إسرائيل صناعة نووية ترتكز على مفاعلها في ديمونة بصحراء النقب وليس خافٍ على أحد أيضا أن إسرائيل لا تقبل بأي تفتيش دولي على منشآتها في ذلك الموقع ضرباً باتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية عرض الحائط مع اتخاذ موقف رسمي غامض إزاء امتلاكها أسلحة من هذا القبيل ولكن قيام الحكومة الإسرائيلية بتوزيع عقاقير مضادة للإشعاع النووي على سكان المناطق المجاورة لديمونة يثير قلقا أكثر مما يشيع اطمئنانا لهم وللدول المجاورة نظرا إلى معطيات الوضع الراهن في المنطقة.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: كثيرون يتساءلون عن سر ما تبدو معاملة تفضيلية تلقاها إسرائيل في المجال النووي فما أن تحاول دولة ما في العالم الثالث ولوج عصر الذرة حتى تتصاعد الأصوات والتهديدات في واشنطن وغيرها لكن قلة تعرف أن الأمر لا يتعلق بمزاج أو رغبة بل بقانون دولي اتفقت وتوافقت عليه الأمم إنه قانون أو بالأحرى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية معاهدة تلزم من يوقع عليها بعدم محاولة تطوير سلاح ذري تحت طائلة المسؤولية المتمثلة في إجراءات من مجلس الأمن الدولي الذي تخوله المعاهدة سلطة فرض عقوبات على كل من يخل بها وقد خولت المعاهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحية مراقبة التزام الدول الموقعة من خلال عمليات تفتيش دورية أو مفاجئة ولكن ذلك لن يتم إلا إذا كانت الدولة موقعة على المعاهدة وكان هذا هو الحال مع دول مثل العراق وليبيا وإيران وكوريا الشمالية وغيرها لكنه لم يحدث مع إسرائيل لأنها لم توقع على المعاهدة ولذلك فإن القانون لا يشملها بل وبائت كل الضغوط الدولية لحملها على التوقيع بالفشل وبقي مفاعل ديمونة خارج نطاق إشراف الوكالة حتى عمليات التحقق من سلامة المنشئآت بقيت ممنوعة وعندما جاء مدير الوكالة محمد البرادعي إلى إسرائيل لحسها على فتح منشئاتها النووية لا للرقابة وإنما للتحقق من معايير السلامة جوبه بالرفض المطلق من قبل شارون وحكومته إذا أن معظم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حافظت على ما تسميها بسياسة الغموض فهي لا تعترف بامتلاك إسرائيل للسلاح النووي ولا هي تأكد عدم امتلاكها لهذا السلاح ومثل هذه السياسة تلاقي الدعم والتأييد الكامل من الولايات المتحدة ومن كثير من القوى الكبرى في العالم وهذا بحد ذاته موقف سياسي يتجاوز ويقول البعض يتغاضى عن عواقب أخرى وعلى رأسها التلوث الإشعاعي فقد سرت إشاعات كثيرة في الماضي عن تسرب إشعاعي من مفاعل ديمونة في صحراء النقب القريب من الحدود الأردنية وتحدثت بعض الأوساط الأكاديمية والعلمية في عمان عن ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في جنوب الأردن والتي لا يمكن تفسيرها إلا بوجود المفاعل الإسرائيلي لا بل أن موردخاي فعنونو الذي كشف بعضا من أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي طلب علانية من الحكومة الأردنية فحص مواطنيها للتأكد من هذه المعلومة ورغم أن البعض يرى في الأمر مبالغة فإن قرار السلطات الإسرائيلية الأخير توزيع أقراص من اليود على سكانها القاطنين قرب مفاعلاتها الذرية يكشف جانبا مما يجري هناك فمثل هذا الإجراء لا يتخذ على سبيل الاحتراز لأنه قد يثير حالة من الهلع في صفوف المواطنين وأغلب الظن أن احتمالات التسرب الإشعاعي بدأت تتزايد لا لسبب غير قدم المنشئآت وغياب الرقابة الدولية وتغليب المصلحة السياسية على كل اعتبار إنساني.

دور المرأة في أولمبياد أثينا

جميل عازر: في جو احتفالي رائع شهدت أثينا عاصمة اليونان افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الذي أحيت فيه تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين ملامح من أساطير الإغريق العريقة القديمة وفي وسط الانبهار بالإخراج المسرحي للأولمبياد قد ينسى البعض أن اليونان تعرضت إلى انتقادات منذ اختيارها قبل نحو ثمانية أعوام لاستضافة هذه الألعاب بسبب ما ظهر من تقاعس في التحضيرات ولكن للمرأة دورا في إنجاح الاستعدادات بقدر ما لها من دور في الألعاب ذاتها وبينما كانت في قديم الزمان ممنوعة حتى من مشاهدة الألعاب الأولمبية أصبحت الآن تشارك في كلها باستثناء الملاكمة.

[تقرير مسجل]


الدورة الحالية في أثينا للألعاب الأولمبية تشهد مشاركة ما يزيد عن أربعة آلاف امرأة بعد أن كانت مستبعدة في اليونان القديمة حتى من مشاهدة المسابقات

تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: شعار الدورات الأولمبية الأسرع الأعلى الأقوى كلها مفردات تدل على روح المنافسة والمجالدة التي درجت المجتمعات قديما على اعتبارها صفات خاصة بالرجل ولهذا طالما استبعدت المرأة من هذه المنافسات التي بدأت في اليونان القديمة وحتى أول دورة استضافتها أثينا في العصر الحديث عام 1896 ولكن المشهد الرياضي تغير تماما منذ أن أخذت النساء دورهن في الحياة العامة بداية من القرن العشرين ولم يعد يساورهن القلق من أن يتم طردهن أو أن يقذف بهن من فوق الصخور العالية كما كان يحدث في الدورات الأولمبية القديمة عندما كانت النساء أشخاصا غير مرغوب في حضورهن هذه المنافسات.

ولم تشهد الدورات القديمة مشاركة النساء سواء على مستوى الألعاب أو حتى التنظيم ولكن أولمبياد باريس عام 1900 دشن دخول النساء عالم المنافسات الرياضية وشاركت تسع عشرة سيدة في لعبتين فقط هما التنس والجولف اللتان اعتبرتا اللعبتين الوحيدتين اللائقتين بالنساء ولكن النساء لم يتوقفن منذ ذلك الوقت عن اكتساح حلبات المنافسة وفي معظم المضامير فالدورة الحالية في أثينا تشهد مشاركة ما يزيد عن أربعة آلاف امرأة تخوض بعضهن للمرة الأولى في تاريخ الأولمبياد في منافسات المصارعة والمبارزة بالسيف ولا يقتصر وجود المرأة في دورة أثينا على المشاركة الرياضية فقط بل تقف سيدتان وراء هذا النجاح وهما جيانا انغيلوبوليس رئيسة اللجنة المنظمة للأولمبياد ودورا باكويانيس أول امرأة تصبح عمدة لمدينة أثينا منذ إنشائها قبل ثلاثة آلاف سنة ويبدو أنه لولاهما لما رأى هذا الأولمبياد النور فبعد أشهر من الكسل والتراخي شمرت هاتان السيدتان عن سواعدهما وعملتا ما يقرب من خمسة عشر ساعة يوميا خلال العامين الماضيين كي تفي أثينا بوعدها للعالم وتطمئن مخاوفه الأمنية ويمضي كل شيء بسلام، وكما يقول اليونانيون فإن هاتين السيدتين قد غيرتا وجه اليونان ونالتا أول ميدالية ذهبية في هذه الدورة وإذا قورن دور المرأة في المنافسات العالمية بما تواجهه في المجال الرياضي في العالم العربي يتضح أنه مازال أمامها شوط طويل لأنها نادرا ما تحظى بدعم العائلة أو المجتمع لتصبح بطلة رياضية وهي مستثناة من كثير من المنافسات التي لم تشهد سوى ومضات سريعة لعربيات فزن بجوائز أولمبية وفي مقدمتهن المغربية نوال متوكل والجزائرية حسيبة بو المرقة والسورية غادة شعاع.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.