مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

كريستيان لوشون: كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

01/05/2004

- أميركا واللجوء للحلول السياسية في الفلوجة
- أستراليا تؤكد استمرارها في العراق

- جون هاورد.. شخصية الأسبوع

- تكهنات حول تفجيرات دمشق

- دوافع توسيع أوروبا لاتحادها

- زيارة القذافي لبروكسل

- دعوة كرزاي لطالبان للمشاركة في الانتخابات

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الملف الأسبوعي وفيها العراق عام منذ أعلن بوش انتهاء الحرب والحرب لم تنتهي ومائة وثلاثون قتيلا أميركيا في شهر، سوريا تفجير وإطلاق نار في المزة صدمة كبرى ونذير لدمشق بأن الأسوأ ربما لم يحدث بعد وأوروبا الاتحادية من خمسة عشر إلى خمسة وعشرين يوما تاريخي في قارة طوت صفحات الانقسام والحروب.

أميركا واللجوء للحلول السياسية في الفلوجة

شهد المسرح العراقي انعطافه بمقدار مائة وثمانين درجة على الأقل بإعلان الحاكم المدني العراقي صراحة أن للبعثيين السابقين أو الطيبين منهم ومن العسكريين في الجيش السابق دورا في محاولات إعادة الحياة إلى مجاريها الطبيعية في العراق وجاء التأكيد على ذلك التوجه سريعا في الفلوجة والإعلان عن أن اللواء محمد جاسم صالح المحمدي وهو من أركان الحرس الجمهوري السابق سيتولى تشكيل قوة طوارئ للحفاظ على الأمن في الفلوجة وما الاستقبال الحماسي الذي لاقيه هذا الضابط وهو يرتدي الزي العسكري السابق إلا إشارة من غير المتوقع أن تفوت على الأميركيين قرأتها فالعبرة لمن يعتبر.

[تقرير مسجل]


بريمر يقر بأن للبعثيين الطيبين والعسكريين في الجيش العراقي السابق دورا في محاولات إعادة الحياة إلى مجاريها الطبيعية في العراق
سمير خضر: عام كامل مر على إعلان ظل على ما يبدو حبرا على ورق، فقد حط جورج بوش في الأول من مايو/أيار من العام المنصرم على حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وأعلن من هناك للعالم بأسره انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في العراق، لكن هذه النهاية لم تكتمل فصولها بعد وإلا فكيف يمكن تفسير ما يجري في الفلوجة منذ أسابيع سوى بأنها عملية عسكرية كبرى، فقد استخدم الأميركيون آلفا من جنودهم لإخضاع هذه المدينة وقد يقول قائلا أنه كان بإمكانهم احتلال الفلوجة والقضاء على المقاومة بسبب تفوقهم العسكري ولكن بأي ثمن، ثمن يطيح بسمعة الولايات المتحدة وبشعاراتها ويستعدي شعب العراق وأوثق حلفائها في مجلس الحكم ولهذا قررت اللجوء إلى الحل السياسي حل تفاوضي مع أهالي المدينة أفضى إلى سابقة لم يكن أحدا يتوقعها، فقد لجاءت واشنطن إلى جنرال عراقي سابق لينقذها من مأزقها وتم تشكيل قوة عسكرية خاصة من الجيش العراقي المنحل تكون مهمتها الحفاظ على الأمن والنظام في الفلوجة، كثيرون رأوا في اللجوء إلى هذه القوة العسكرية تراجعا كبيرا من قبل واشنطن عن قررها باستبعاد كبار ضباط العهد السابق لا بل أن بريمر ألمح أخيرا إلى استعداد سلطة الائتلاف لإعادة توظيف من وصفهم بالأعضاء الطيبين من حزب البعث المنحل لحاجة البلاد إلى خبراتهم، مثل هذا التراجع عما يسمى بسياسة اجتثاث البعث يلقي تأييد بعض أعضاء مجلس الحكم مثل مسعود برزاني الذي يدعو إلى فتح صفحة جديدة لكنه يواجه في الوقت ذاته معارضة قوية وتنديدا من أعضاء آخرين في المجلس نهيك عن أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي هدد علانية باستهداف هؤلاء البعثيين السابقين وهو تهديد مواجها قبل كل شيء إلى سلطات الاحتلال التي لا تزال تصر على اعتقال مقتدى الصدر الذي يسيطر أعوانه اليوم على عدة مدن مثل النجف وكربلاء والديوانية والكوت، لا يبدو اليوم أن متاعب واشنطن وحلفائها في العراق تقترب من نهايتها رغم اقتراب موعد تسليم السيادة للعراقيين ولا تزال قضية الحرب ودوافعها وأسلوب إدارتها تقد مضاجع جورج بوش وتوني بلير خاصة بعد الكشف عن فضيحة سوء معاملة الأسرى العراقيين تلك الفضيحة التي تضاف إلى مجمل هموم واشنطن ولندن وتكشف للرأي العام في كلا البلدين جانبا أخر من الوجه القبيح لحرب وصفها قادة البلدين بالعادلة والنظيفة لكنها تبدو اليوم غير ذلك. واشنطن ولندن تنتظران الآن الفرج الذي قد يأتي على يد الأخضر الإبراهيمي الذي وضع تصورا لمرحلة انتقالية تشكل مخرج لكافة الأطراف مخرجا يأمل أن يعيد السلام والأمن للعراق ويريح قادة الغزاة من عبء بدأ يلقي بثقله على مستقبلهم السياسي.

أستراليا تؤكد استمرارها في العراق

جميل عازر: وإلى العراق جاء رئيس وزراء أستراليا جون هاورد ليحتفل مع جنود بلاده المشاركين في قوات الائتلاف بيوم الأنزك الذي يحي ذكرى القتلى الأستراليين في الحروب السابقة والحاضرة ويبدو أن المنطقة ليست مجرد سوق لتصدير المنتجات الزراعية والحيوانية الأسترالية إذ أن هناك مصالح أخرى على رأسها النفط طبعا والأستراليون اعتادوا على خوض حروبا بالنيابة عن الأوروبيين وبوجه خاص البريطانيين ما في الحربيين العالميتين والآن إلى جانب الأميركيين في العراق وبينما توجد دلائل على بداية تفكك الائتلاف مع انسحاب القوات الأسبانية وإعلان دول أخرى أنها تعتزم اتخاذ خطوات مماثلة فأن أستراليا جون هاورد تصر على الاستمرار في المهمة.

[تقرير مسجل]


تكمن خطورة الزيارة التي قام بها جون هاورد إلى العراق في احتمال إرسال المزيد من القوات الأسترالية هناك، إذ إن هاورد لا يزال مصرا على موقفه الداعم للاحتلال
صالح السقاف: ست ساعات قضاها رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد في زيارته المفاجئة للعراق التقى خلالها بأفراد القوات الأسترالية وشاركهم مراسم الانزك ذكرى الجنود الأستراليين والنيوزلنديين الذين سقطوا في الحروب منذ مطلع القرن الماضي وحتى اليوم، كما أجرى هاورد محادثات مع الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر والجنرال ريكاردو سانشيز، زيارة هاورد المفاجئة كانت خطوة سياسة جريئة وخطيرة ومؤثرة، جريئة لأن هاورد برغم قراره الانضمام لتحالف الحرب على العراق بحجة مكافحة الإرهاب والتخلص من خطر صدام وأسلحة الدمار الشامل المزعومة وبرغم الانقسامات التي سبقت الحرب على الصعيدين المحلي والدولي والتي ربما ستتعمق مع استمرار الفوضى ونزيف الدم في العراق فإنه لا يزال مصرا على موقفه الداعم في للتحالف الذي يتواصل في الانفراط. وتكمن خطورة هذه الزيارة في احتمالات إرسال هاورد المزيد من القوات بعد تأكيده على استمرار بقائها في العراق لمدة عام أخر على الأقل ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى من القوات الأميركية فأن خطوة هاورد ستكون مكلفة على الصعيد الانتخابي في حين ترى المعارضة العمالية أنه كلما طالت مدة بقاء القوات الأسترالية في العراق كلما تزايدت احتمالات تعرضها للخطر. زعيم المعارضة العمالية مارك ليثم وصف دور القوات الأسترالية في العراق بالرمزي ولا يخفي ليثم عزمه على سحب القوات قبل نهاية العام الحالي إذا فازت المعارضة في الانتخابات العامة التي ستجري خلال الأشهر القليلة المقبلة الأمر الذي انتقدته الإدارة الأميركية، أما كون هذه الزيارة مؤثرة على الصعيد السياسي المحلي فهي بسبب اختيار رئيس الوزراء جر القوات الأسترالية إلى معمعة الانتخابات السياسة المقبلة ومهما كانت النتائج الآنية والمستقبلية لزيارة رئيس الوزراء الأسترالي إلى العراق فإن الشارع الأسترالي منقسم على أمره في موضوع استمرار مشاركة قواته أو انسحابها لكن الزيارة المفاجئة أحدثت صدى إيجابيا على الصعيد الأسترالي فبينما كان هاورد يشارك في مراسم الانزك في بغداد كانت مسيرات الآلاف المحاربين القدماء وأقاربهم تطوف شوارع المدن الأسترالية في ذكرى الآلاف الجنود الأستراليين الذين سقطوا في الحروب التي شاركت فيها أستراليا مؤكدين اعتزازهم بالقوات الأسترالية وببسالتها في الحروب. بقاء القوات الأسترالية في العراق لحين إنجاز مهامها أو انسحابها سوف يشكل ورقة انتخابية قد تقرر مصير الحكومة الأسترالية المقبلة، صالح السقاف لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة سيدني استراليا.

جون هاورد.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وبالنظر إلى رد الفعل الشعبي والسياسي المعارض في أستراليا على قرار إرسال قوات إلى العراق فإن من السهل القول بأن رئيس الوزراء سيدفع ثمنا مقابل إصراره على تحدي رغبة الشارع لكن جون هاورد رئيس وزراء أستراليا الاتحادية الخامسة والعشرين اشتهر باتخاذه قرارات لا تلاقي شعبية وهذا ما يتناقض والعرف المألوف لدى السياسيين أو رجال الدولة ربما يكون لجون هاورد شخصية الأسبوع في الملف وهو المحامي المتمرس ذريعة منطقية لتبرير مثل هذا النهج ولكن يبدو أنه إما استراتيجي بعيد النظر أو سياسي انتحاري سيقضي نحبه في صناديق الاقتراع عندما يحين موعد التصويت.

[تقرير مسجل]


منذ تولي هاورد رئاسة الحزب الليبرالي ورئاسة الوزراء في مارس/آذار 1996 وهو يتظاهر بأنه الزعيم الذي لا يتردد لحظة واحدة في اتخاذ قرارات غير شعبية
جيان اليعقوبي: بعد أن كان الائتلاف المحافظ الذي أنشأه جون هاورد ليخوض به الانتخابات العامة عام 2001 على وشك الانهيار تقدم هاورد كالحصان الجامح في أخر جولة له مرتكزا على محورين أثنين لا ثالث لهما وهما قضية المهاجرين والحرب العالمية ضد الإرهاب ثم فاجأ هاورد المراقبين مرة أخرى عندما صمد في موقعه ضد معارضيه الشرسين الذين وقفوا في وجه وهو يصطف بدون أي تردد وراء جورج بوش الابن في حربه لإسقاط نظام صدام حسين ويتولى جون هاورد رئاسة الحزب الليبرالي ورئاسة الوزراء بالتحالف مع الحزب الليبرالي الوطني الحاكم منذ مارس/ آذار منذ عام 1996 ومنذ ذلك الوقت وهو يتظاهر بأنه الزعيم الذي لا يتردد لحظة واحدة في اتخاذ قرارات غير شعبية وقد جر جيشه للانضمام إلى قوات الائتلاف في العراق متجاهلا المعارضة الداخلية القوية لهذا القرار ورغم هذا فإن مركزه لم يتزعزع كثيرا عندما انتهت تلك الحرب بدون أن يسقط جندي أسترالي واحد في ميدان المعركة وعلى الصعيد الداخلي وقف هاورد أيضا بصلابة في وجه الذين عارضوا قراراته المتعلقة بحيازة الأسلحة والإنفاق العام ومواجهة النقابات العمالية وقد وفى هاورد بوعوده الانتخابية عندما نفذ بحزم صارم سياسته ضد المهاجرين الذين يحاولون التسلل إلى استراليا مما أكسبه في النهاية دعما قويا من أبناء الطبقة الوسطى، كما أن وقفوه إلى جانب الإدارة الأميركية في حربها ضد تنظيم القاعدة أكسبه شعبية غير متوقعة بين الأستراليين الذين تنامت لديهم نزعة الخوف من الأجانب وخاصة المسلمين أو المنحدرين من أصول شرق أوسطية، أما الجانب الشخصي من حياة هاورد فيقول أنه ولد في سيدني قبل خمسة وستين عاما وأنضم إلى حركة الشبيبة الليبرالية بينما كان لا يزال على مقاعد الجامعة قبل أن يصبح محاميا ناجحا ثم عضوا في المحكمة العليا لولاية نيو ساوث ويلز عام 1962 ولم يخض هاورد غمار السياسة إلا عام 1974 عندما رشح نفسه للانتخابات النيابية ومن هناك واصل مسيرته التي انتهت بمقعد رئيس الوزراء ولكن هاورد قد يفقد مكانته هذه مثل غيره من الساسة الذين راهنوا على نجاح المشروع الأميركي في العراق غير أخذين في نظر الاعتبار التداعيات التي فاجأتهم بعد الحرب والتي دفعت التحالف الذي بُنِىَ إلى حافة الانهيار وأعطت فرصة لخصومهم ليسجلوا عليهم نقاطا قد تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بهم في أي انتخابات قادمة.

تكهنات حول تفجيرات دمشق

جميل عازر: ما من شك في أن التفجير الذي وقع في حي المزة الدبلوماسي في دمشق وما تبعه من اشتباك بين مسلحين وقوات الأمن السورية كان مفاجئة بل صدمة لعاصمة تخضع عادة لإجراءات أمنية شديدة وما أن شاع الخبر حتى بدأت التكهنات حول القائمين عليه والدوافع والأهداف وسوريا في الظروف الراهنة موضوع تكهنات على أي حال إن كان بشأن علاقتها مع الولايات المتحدة التي تصدر إنذارات وتحذيرات وتفرض عقوبات على دمشق أو موقفها من إسرائيل التي تتهدد وتتوعد ومع أن الأوضاع الداخلية في سوريا أصبت بهزة كردية قبل بضعة أسابيع أضف إلى ذلك غياب الصراحة في التعامل مع تطورات من هذا القبيل فإن مقومات الخلط بين الواقع والتكهن تكون قد اكتملت.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: رغم خروج جماهير الدمشقيين تندد بالهجوم ورغم ما بثه التليفزيون السوري من اكتشاف مخبأ أسلحة يظل ما حدث في حي المزة الراقي بدمشق غامضا بكل المقاييس، فوصول مجموعة من المهاجمين إلى الحي الدبلوماسي وتمكنهم من تفجير قنابل والاشتباك لفترة ليست قصيرة مع رجال الأمن يدل على قدرة تنظيمية عالية وإعداد ليس بالسهل لمجموعة من غير المحترفين. مضارب الأخبار الرسمية ربما كان مفهوم في بلدهم ليس البوح التلقائي بالأحداث الجسام من ثقافته من هنا كان


يرى مشككون أن تفجيرات دمشق تفيد السلطات السورية، إذ ستظهر دمشق دوليا على أنها تعاني من الإرهاب لا مصدرة له كما تدعي أميركا وإسرائيل
لافتا في الأمر أن وكالة الأنباء السورية كانت أول من أذاع الخبر. المشككون يعتقدون أن الهجوم ويفيد السلطات السورية على أكثر من صعيد فهي تظهر سوريا على الصعيد الدولي أنها تعاني هي الأخرى من الإرهاب لا مصدرة له كما ترميها بذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وقد يستغلها نظام الحكم داخليا لتبديل اللحمة الشعبية بعد أن اهتزت البلاد بسبب أحداث القامشلي الشهر الماضي وبسبب تردي الأحوال الاقتصادية بعد الاحتلال الأنجلو-أميركي للعراق وانهيار التبادل التجاري مع بغداد الذي كان يضخ حوالي ملياري دولار إلى الاقتصاد السوري إضافة إلى ملايين البراميل من النفط سنويا، لكن آخرين يعتقدون أن الهجمات قد تكون وسيلة الولايات المتحدة لإنذار سوريا من مغبة توالي اكتشاف سوريين في أكثر من محاولة إرهابية سواء في العراق أو في الأردن وأن الهجوم أتى بهذه الصورة المخففة ربما لكي تعجل دمشق بوسيلة الإصلاحات السياسية وإجراءات ضبط الحدود مع العراق. علم الجريمة يقول بأن أول طرق البحث عن مرتكبي الجريمة هو معرفة الطرف المستفيد فمن المستفيد من تفجيرات دمشق؟ إن غياب الأدلة والمعلومات المؤكدة عما حدث يفتح المجال لكثير من التكهنات وحتى الشائعات ولكن لو تجاوزنا ما يفترضه المشككون يظل الشارع السوري رغم هدوءه الظاهر يمر بكثير من الاحتقان ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تسلط الأضواء على المسرح الداخلي فوسائل التعبير مازالت قليلة وتجارب منتديات الحوار وئدت في مهدها واضمحلت آمال المثقفين في انفتاح سياسي يفتح مواعين المشاركة وإقليميا تمر سوريا بواحدة من أكثر فترات تاريخها حرجا فالجيش الأميركي أضحى على حدودها العراقية بينما تعمل حكومة شارون الليكودية جاهدة لإخراج سوريا من لبنان أأضحى

وتتزايد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على سوريا لكي تقبل بتسوية سلمية ربما لم تكن لتقبل بها في ظروف عادية، هناك تركيا التي كان من المفترض أن تشكل صمام أمان إقليميا والتي كان الرئيس السوري بشار الأسد قد زارها في مارس/آذار الماضي وهي تعاني من ضغوط أميركية متعاظمة بسبب موقفها من الحرب على العراق ولكن من المستبعد أن تفق إلى جانب سوريا في أي مواجهة مع الولايات المتحدة خاصة لكونها من دول حلف شمالي الأطلسي. من الواضح أن النظام في سوريا يواجه معضلات متعددة وأضحى التغريد خارج السرب الأميركي مجلبة للضغوط أو العقوبات أو حتى الزوال وما يوم إسقاط تمثال صدام حسين ببعيد عن الذاكرة.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل القذافي في بروكسل إعلان توبة أم تسويق للجماهيرية الجديدة استقباله الرسمي يتسم بالترحيب.

[فاصل إعلاني]

دوافع توسيع أوروبا لاتحادها

جميل عازر: إذاً احتفلت أوروبا بتوسع اتحادها لتصبح كتلة اقتصادية كبرى في طريقها للتحول إلى كيان سياسي واحد إذا تبنت دستورها الذي لا يزال في صيغة مسودة وهذا الإنجاز الأوروبي يبعث على الإعجاب نظرا إلى أن جميع هذه الدول خاضت حروبا طاحنة ومدمرة مع بعضها بعضا ولا يربطها من أواصل الوحدة شيء كثير بالمقارنة مع شعوب أخرى كشعوب الأمة العربية على سبيل المثال ويبدو أن تلك الحروب هي الدافع ربما الأوحد الذي حفز أوروبا إلى هذا التلاقي رغم اختلاف اللغات والانتماء الديني المتنوع والأعراق وحتى المصالح الاستراتيجية وحتى رغم الخلاف القبرصي واستمرار انقسام الجزيرة إلى شمال تركي وجنوب يوناني يبقى الأوروبي صادقين قولا وعملا فإن تحدثوا عن اتحاد ائتلفوا وإن قرروا قمة انعقدت.

[تقرير مسجل]


بانضمام الدول العشر الجديدة إلى الاتحاد الأوروبي ازدادت رقعة الاتحاد وتعداد سكانه بمقدار الربع، وأصبح يمثل كتلة اقتصادية كبرى
أسامة راضي: اتسع الاتحاد الأوروبي كما لم يتسع من قبل ليكرس عودة قارة أوروبية متحدة بعد أن قسمتها عقود من الحروب والانقسامات، الاحتفالات عمت الكيان الأوروبي الجديد الذي امتد شرقا نحو ألف كيلومتر وبانضمام الدول العشرة الجديدة زادت رقعة الاتحاد وتعداد سكانه بمقدار الربع ولكن لا يضاف إلى ثرواته أكثر من 5%. الاتحاد الأوروبي الجديد اصبح يمثل كتلة اقتصادية كبرى تضم أربعمائة وخمسين مليون نسمة سمتهم التباين في جوانب عدة، فدينيا توجد خلافات مذهبية ولغويا كأنهم يعيشون في برج بابل واقتصاديا هناك اختلاف كبير في معدلات الفقر والغنى وتاريخهم مليء بذاكرة الحروب والنزاعات إما بين دول فراضى أو ضمن تحالفات ولعل هذه الاختلافات والفوارق كانت وراء الرؤية التي تصورها القادة الكبار من أمثال ديغول وايزنهاور قبل سبعة وخمسين عاما لمستقبل أوروبا أو أوروبا المستقبل، كما تبدو تلك الاعتبارات الحافز الذي يدفع نحو شكل جديد يسعى الدستور الجاري التفاوض بشأنه إلى إيجاده ويشبه إلى حد ما الشكل الفيدرالي ومع ذلك فإن تلك الرؤية لم تقف متجمدة بل اتسعت ونمت وتطورت وأصبحت كيانا في الطريق إلى فيدرالية على الأقل تتمتع برموز سيادته مثل الدفاع الواحد والسياسية الخارجية الواحدة وحتى رئيس فيدرالي واحد وفقا لدستور يجري التفاوض على بنوده. ورغم أهمية الحدث وضخامة الإنجاز فإن التفاؤل ليس وحده سيد الموقف فهناك مخاوف من تداعيات عوامل ضعف في هذا المشروع الأوروبي ولعل في الدستور ما قد يزيل بعضا من تلك المخاوف وإذ تسعى بعض الدول للحفاظ على بعض ما لديها من مزايا فقد كان الخلاف على مبدأ الإجماع في اتخاذ القرار أو الأغلبية في التصويت عقبة في سبيل الموافقة على الدستور ولكن يبدو أنه إذا انتهج الأوروبيون المسار الذي أوصلهم إلى هذه المرحلة فإنهم سيتغلبون على العقبات. وما من شك في أن ظهور كيان بهذا الحجم والقوة على المسرح الدولي سيثير مخاوف لدى لاعبين دوليين كبار آخرين مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وحتى اليابان فواشنطن وجدت في قضية حربها على العراق أنها اصطدمت مع استراتيجيات أوروبية لم تستطع التأثير عليها بعكس ما كانت تتوقع وليس بوسع روسيا إلا أن تربط بين الاتحاد الأوروبي وتوسع الناتو لأن معظم دول الاتحاد أعضاء في الحلف الذي أصبح على عتبات موسكو وهكذا يبدو أنه رغم الإنجاز الكبير وبالنظر إلى الصورة من كل جوانبها فإن الطريق ليس كله مزروع بالورود للأوروبيين.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت: التئام شطري قبرص المقسمة لم يبرح بعد مرحلة الحلم أما الحلم الأوروبي فلن يتحقق الآن لغير اليونانيين من سكان الجزيرة، فجمهورية قبرص الرسمية التي تمتد سلطتها على الجزء اليوناني قالت لا لوحدة مع الجيران الأتراك بدت في عينيها إجحاف بحقها وتكريسا للفرقة لا للوئام، ثم إن القبارصة اليونانيين يخشون أن يلحق بهم غبن جراء تسوية تعاملهم على قدم المساواة في الحقوق مع أقلية تركية لا يجمعهم بها شيء سوى الجيرة المفروضة فليس إذا من داع في رأيهم للندم على رفض الوحدة ولو أغضب الأمر بعد تركيا واشنطن والاتحاد الأوروبي. أما القبارصة الأتراك الذين تبخرت آمالهم في دخول النادي الأوروبي فعسى أن يكرهوا شيئا هو خير لهم إذ أن قول نعم لخطة الأمم المتحدة التي تعيد رسم وجه الجزيرة المقسمة بقلم فيدرالي جعلهم محط أنظار من كرسوا عزلتهم لثلاثة عقود من الزمان، فقسم الجزيرة الأفقر منح وقتا إضافيا لتأهيل نفسه للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يوم ما والأهم من ذلك أنه أضحى فجأة أنجب الطلاب في الصف الأوروبي ولربما استحق مكافئة، فسريعا أقر الخمسة عشر قبل أن يصبحوا خمسة وعشرين جملة من الإجراءات الاقتصادية من شأنها التخفيف من وطأة الحظر المفروض على جمهورية شمال قبرص المعلنة انفراديا قبل نحو ثلاثين عاما، كما تستعد المفوضية الأوروبية لتحرير مائتين وتسعة وخمسين مليون يورو كانت مخصصة لها أصلا لو أن التسوية تمت كما أريد لها. عطايا تغدق ومزاج سياسي يتغير فرئيس حكومات شمال قبرص التركي دعي إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي وقد يعرج على نيويورك للقاء الأمين العام للأمم المتحدة الذي أجهض القبارصة اليونانيون خطته وخيبوا آماله، لكن هؤلاء أضحوا يحسدون جيرانهم القبارصة الأتراك الذين قربتهم نتيجة استفتائي أبريل المتزامنين خطوات نحو اعتراف دولي بهم وهو ما لا يستبعد أن تخرج بعض الحكومات عن سياستها وتفعله والحقيقية أن أنقره وهي الوحيدة التي اعترفت بأتراك الجزيرة كيان مستقلا ورمت بكل ثقلها عليهم حتى يمد يد المصالحة لجيرانهم تتطلع لمزيد من المرونة من الاتحاد الأوروبي الذي يحدد لها في ديسمبر القادم موعد بدء مفاوضات الانضمام ولكن يتعين على تركيا أن تدرك أن آمالها الأوروبية آخذة في التقلص لأن قبرص اليونانية بوصفها عضوا في الاتحاد الأوروبي الموسع ستتمتع بحق الفيتو ولتركيا أن تتصور النتائج، أما في قبرص نفسها فلا يبدو أن أمورا كثيرة ستتغير فانضمام الجنوبيين إن جاز التعبير للنادي الأوروبي لن يطرد شبح الانقسام ولن يقضي على عسكرة الجزيرة بل إنه يبقى جمهورية شمال قبرص أمرا واقعا كالتوءم الملتصق من النوع الذي يستحيل فصله والأخطر من ذلك أن التوتر الناشئ عن الأزمة القبرصية بين أثنين من أبرز أعضاء حلف الناتو لن ينتهي غدا.

جميل عازر: وينضم إلينا من باريس الكاتب والمحلل السياسي كريستيان لوشون. مسيو لوشون أولا ما هو أهم عامل وراء تلاقي هذه المجموعة من الشعوب الأوروبية التي يوجد بينها اختلافات كبيرة جدا في تقديرك؟

كريستيان لوشون: والله يا أستاذي أفتكر أنه الشعب العربي ككل المستمعين بالتليفزيون يفهموا إنه نحن راجعين من حالة بعيدة جدا ونرجع إلى أيام يلطا، يلطا في 1943 قسم أوروبا بقسمين واليوم هذا القسمين يكون ... تكون واحدة من صورة شديدة يعني من العشرة دولة الجديدة ثمانية كانت في أوروبا الشرقية فأفتكر اليوم عملنا خطوة كبير مثل إذا كان المغرب والمشرق أنه كانوا اليوم موحدين، فأفتكر كان هذا المثال حيفرح كل الأوروبيين وأنا متأكد أنه حيفرح أيضا المجتمع العربي لهذا أفتكر طريق إلى اتحاد البلدان العربية رغم الاختلافات صحيح أنه عندنا بعض اختلافات كثيرة في عروبة يعني أول مشكلة هي مشكلة اللغوية بينما مثلا العالم العربي ما له هذه الصعوبة يمكن في غير صعوبات فأفتكر اليوم هذا فتح إلى مستقبل أحسن بالنسبة لاتحاد العروبة.

جميل عازر: بالنسبة للمقارنة بين الوضع في الاتحاد الأوروبي والعالم العربي ولكن في تقديرك مسيو لوشون ما هي عناصر القوة الموجودة في الاتحاد الأوروبي الآن؟

كريستيان لوشون: إذا تسمح لي يا أستاذ أنا بتذكر من عبرتي أنا كنت بالخمسينات بثانوية وكان معي صديق جزائري فكنا دائما نتكلم من اتحاد من عروبة والاتحاد للبلدان العربية وصديقي محمد كان يقول لي دائما أنت هتشوف كريستيان نحن العرب هنكون الأولانيين موحدين بينما أنتم هتبقوا في حال الحرب وصحيح أنه كان اختلاف كبير بين ألمانيا وفرنسا كانت اختلاف كبير بين ألمانيا وبولندا وعمل من شخصيات كما قال النقد في التليفزيون قبل عشرة دقائق أنه كان يتذكر أن ألمانيا وفرنسا المكان ليس ممكن أنه يكون دولة موحدة يعني باثنين ولكن دخل عروبة كان ممكن كل المشاكل تكون تخلص فأفتكر العروبة فكرة ومفهوم عروبة يرجع إلى إرادة من شخصيات سياسية عروبية كبرى.

جميل عازر: طب هل تعتقد أن قوة الاتحاد الأوروبي تكمن في اقتصاده أم في موقعه الجغرافي أم في قدرته مثلا على العمل بشكل موحد على المسرح الدولي؟

كريستيان لوشون: بلا شك عندنا المبادئ لما فيه عروبة الست دولات كان يوجد مثلا برتغال وأسبانيا كانت بحال اقتصادي وطئ جدا والأربع المشارك الأخر بدؤوا يساعدوا أسبانيا والبرتغال وبعد ثلاثين سنة ما بقول بعد سنتين أو خمس سنوات صار المستوى للمواطنين الأسبانيوليين والبرتغاليين أعلى مستوى غير أوروبيين، فعندنا اليوم نفس المشكلة الاقتصادي يوجد فرق كبير مثلا بالمنتج الفردي الإجمالي في عروبة يسير بين واحد وعشرة يعني مثلا واحد تشيكي يمكن يقدر يعيش على عشرة مرات أقل من الفرنسية أو المواطن الإنجليزي اليوم ولكن أفتكر أوروبا يعني توزيع مساعدات مالية كبيرة ولا تنسى أن أوروبا هيكون بعد الولايات المتحدة طبعا، المجموع من دول الاتحاد للدولات الثاني يعني تقريبا 28% من الإنتاج العالمي فينما الولايات المتحدة هو 32 فيوجد أمل كبير لازم طبعا وسمعنا.

جميل عازر: أستاذ كريستيان لوشون.

كريستيان لوشون: أتفضل.

زيارة القذافي لبروكسل

جميل عازر: في باريس شكرا جزيلا لك. وإلى بروكسل جاء الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ولكن ليس للانضمام إلى الاتحاد بل ليعرض علانية على أوروبا ما عرضه من قبل على الأميركيين وليستعرض الحلة الجديدة التي ألبسها الجماهيرية فتحولت من دولة ترعى من وصفهم بالمدافعين عن الحرية إلى أخرى تنصلت من تلك الرعاية ولكن يخطأ من يظن أن الزعيم الليبي قد تخلى عن كل بطاقاته في هذا الشأن إذا حذر الأوروبيين من أن لا يجبروا ليبيا على العودة إلى تلك السجية مستقبلا وإن كان يراهن بذلك على استدراك استثمارات أوروبا في صناعة النفط والغاز فإن احتمال عودة ليبيا إلى ما كانت عليه حتى عهدا قريبا كفيل بتنفيذ المستثمرين لأن رأس المال جبان كما يقال.

[تقرير مسجل]


تبدو أوروبا مرشحة أكثر من واشنطن للاستفادة من الأسواق الليبية نظرا لقربها الجغرافي، فليبيا أرض بكر لاستثمارات النفط والغاز والمياه الجوفية، وقد تتمكن دول الاتحاد من كسب الكثير إن هي تغاضت عن سجل ليبيا
حسن إبراهيم: معمر القذافي في أول زيارة أوروبية منذ ستة عشر عاما فبروكسل تشهد تدشين عودت ليبيا إلى المسرح الدولي بعد تغيبها عنه منذ سنوات ورغم بعض المنغصات المتوقعة بمتظاهرين عبروا عن رفضهم للزيارة بسبب سجل العقيد السابق فإن الرجل الذي كان مجرد ذكره يسبب الصداع لكثير من زعماء العالم الغربي حاول التغلب على إعطاء أي بادرة تنم عن توتر. توقيت الرحل كان مناسبا فالاتحاد الأوروبي أضحى جار لليبيا بعد تمدده في البحر الأبيض المتوسط مع انضمام مالطا إليه مع تسعة دولة أخر في الفاتح من مايو/أيار وليبيا أرضا بكرا للاستثمارات نفطا وغاز ومياه جوفية وأراضي شاسعة صالحة للزراعة وبرم تحتية تحتاج إلى إصلاحات جذرية والقطاع صحي مرهق ونظام تعليمي يحتاج إلى تحديث كامل وقطاع اتصال متواضع الإمكانيات ويبدو أنه في مقابل القليل من التنازلات السياسية ستتمكن دول الاتحاد من كسب الكثير إن هي تغاضت عن سجل ليبيا المثير للجدل عند البعض والغضب عند كثيرين وتبدو أوروبا مرشحا أكثر من واشنطن للاستفادة من الأسواق الليبية فهي أقرب جغرافيا وأكثر قدرة على امتصاص المعارضة لتشدد مع العقيد القذافي بسبب ما أسلف من تشجيع من حركاته التي مارست النقابة في أوروبا وبسبب التداخل الأوروبي العربي تتميز دول الاتحاد الأوروبي بقدرة على إيجاد القواسم المشتركة مثل الشراكة الأوروبية المتوسطية والتي تعتبر ناقصة ما دامت ليبيا خارجها وبعد تخلي ليبيا عن برامج اقتنائها لأسلحة لدمار الشامل بل وتنازلاتها في موقفها السابق تجاه إسرائيل بعد أن أعلنت ليبيا أنها ستسمح للإسرائيليين بالمشاركة في بطولة العالم للشطرنج التي ستعقد في طرابلس يأتي الملف الليبي في حقوق الإنسان وهو ملف شائك سيثير الكثير من النقاش بين ليبيا وشركائها الجدد.

دعوة كرزاي لطالبان للمشاركة في الانتخابات

جميل عازر: تنقطع الأخبار الميدانية من أفغانستان عن التوارد تبعا وتشير في مجملها إلى أن الأوضاع هناك ما زالت بعيدة عن الاستقرار رغم ما تعكسه عملية تسجيل الناخبين استعداد للانتخابات المتوقع إجراؤها في سبتمبر/أيلول القادم وبما أن الهجمات والتفجيرات التي تعزي إلى طالبان والقاعدة في أنحاء مختلفة من أفغانستان تعتبر محدودة بالنظر إلى ما كان متوقعا يبدو أن العمليات التي تقوم بها القوات الباكستانية في مناطق القبائل وعمليات القوات الأميركية في المنطقة الحدودية المقابلة في الأراضي الأفغانية جعلت الحركتين المطاردتين تعيدان النظر في انتقاء أهدافهم.

[تقرير مسجل]

الطاهر عمارة: دعوة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لطالبان بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال شهر سبتمبر/أيلول القادم ليست الغزل الأول بين كرزاي القندهاري وحركة الطالبان وليست غريبة على الرجل الذي كان ينشط في صفوف طالبان في أيامها الأولى، لكن الدعوة هذه المرة تكتسب أهمية خاصة فقد أطلقها أثناء زيارته لقندهار مسقط رأسه وسنده الأول في معركته الانتخابية. دعوة كرزاي لطالبان سبقتها إشارة أخرى قوية حيث عاد إلى كابل ولأول مرة منذ سقوط طالبان الشيخ أمين الله المجدد زعيم حركة خدام الفرقان التي تأسست في باكستان على عدد يد من الأسماء الطالبانية المعروفة منهم عبد الحكيم مجاهد ممثل طالبان السابق في نيويورك وينتظر من هذه الحركة أن تجمع شتات المعتدلين من طالبان لتدعم بهم مشروع كرزاي. الرئيس كرزاي يعول كثيرا على الانتخابات القادمة وإذا كتب له فيها الفوز فسيجد فرصة أكبر لتحقيق لمشروعه لكن أمامه عدد من العقبات فقادة الحرب السابقون لا يزالوا بينهم ما يمثل شوكة وقوة فالجنرال عبد الرشيد دوستم في الشمال مثلا لم تسطع الحكومة القضاء على نفوذه بالكامل. ولعل أحداث الولاية في الأيام الأخيرة التي وجهت صفعة لدوستم ومكنت الحكومة من تثبيت وحدات من الجيش الوطني الجديدة في الولاية خطوة حكومية مدبرة في هذا الشأن الأمر الذي جعل الجنرال دوستم يشعر بالخطر فعلا ويوعظ إلى أنصاره إلى بالتحرك إلى العاصمة كابل لإظهار قوته وشعبيته وكان اللقاء الأول للوفد دوستم بالسفير الأميركي بكابل زلماي خليل زاده وبرنامج نزع الأسلحة تحدي أخر فالأمم المتحدة تعلن من حين لأخر مئات وآلاف سلموا أسلحتهم مقابل مبالغ مالية بينما تتحدث وقائع حية عن عكس ذلك فالقادة المحليون يسلمون أسلحة قديمة أو أعداد قليلة مما بحوزتهم أو يستغنون عن من سلم سلاحه من أتباعهم ويبحثون عن آخرين مسلحين لتبدأ اللعبة من جديد. ومع أن هناك تحديات كثيرة تواجه الحكومة فإن إقرار الدستور الجديد لبلاد في مطلع هذه السنة مثّل تطور مهم في مسيرة حكومة كرزاي كما أن التحسن في حياة الناس أصبح جلي خاصة في العاصمة كابل التي زادت فيها فرص العمل وبدأت الاستثمارات ومشاريع الإعمار تظهر في أحياء المدينة كما انتشرت المحلات التجارية الكبرى لتعبر عن تحسن في مستوى المعيشة ونمى شعور خاصة عند الشباب بأهمية المساهمة في إرساء استقرار وأمن دائما في البلاد. ومع أن التحديات في وجهة حكومة الرئيس كرزاي كثيرة فإن الأمل في النجاح كبير كذلك خاصة إذا أوفت الدولة المانحة بمليارات الدولارات التي وعدت بها مؤخرا ونجحت الحكومة في التعامل معها بعدل وشفافية، الطاهر عمارة لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة كابل.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم وإلى اللقاء.