مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيف الحلقة:

صبحي الحديدي: كاتب وصحفي- باريس

تاريخ الحلقة:

08/05/2004

- تعامل أميركا وبريطانيا مع فضيحة التعذيب
- اتهامات السودان وعضويتها في لجنة حقوق الإنسان

- إصرار شارون على خطة الانفصال

- عنف طائفي في إندونيسيا

- مواجهات سكان إقليم فطاني والشرطة بتايلند

- الصراع الطائفي في نيجيريا

توفيق طه: أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها اليوم الكونغرس الأميركي يحقق مع وزير الدفاع دونالد رمسفيلد حول صور انتهاكات السجناء العراقيين والسودان ينتخب عضوا في لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في الوقت نفسه الذي يواجه فيه اتهامات بالتطهير العرقي وشارون يصر على تنفيذ خطته بعد تعديلها رغم هزيمته داخل حزبه وواشنطن تمنح الأردن ضمانات.

تعامل أميركا وبريطانيا مع فضيحة التعذيب

ربما لم يمر على الإدارة الأميركية وقت أكثر حرج من فضيحة الصور التي تسربت من معتقل أبو غريب فقد وضح أن ما حدث في أبو غريب استشرى بصورة جعلت منه ممارسة مرضية وزاد في فداحة الأزمة أن أداء الإدارة الأميركية كان مرتبكا للغاية، فمن رفض الرئيس الأميركي الاعتذار ثم تقديمه اعتذارا عشية تحقيق الكونغرس مع وزير دفاعه وانتهاءا بأداء وزير الدفاع أمام مجلسي الشيوخ والنواب أزداد غضب الجماهير وقد تكون الولايات المتحدة قادرة على احتلال الأرض بقواتها وقوات حلفاءها لكن معركة اكتساب القلوب والعقول يبدوا أنها ستتأخر إلى أجل غير مسمى.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: كأن الصور الأولى على بشاعتها لم تكفي فها هي صحيفة الواشنطن بوست تنشر صورا أشد بشاعة بل أن وزير الدفاع رامسفيلد قال إبان شهادته أمام الكونغرس إن هناك صورا أبشع، فأين الكارثة؟ هل هي في تحمل المسؤولية ورفض الاستقالة أم في تحدي مشاعر العراقيين والعالم العربي والعالم أجمع؟ إدارة بوش أدركت الفضيحة وأحست بهول تبعاتها فاحتلال العراق لتحريره من موبقات نظام صدام حسين أضحى المصوغ الوحيد الذي تسوقه الإدارة الأميركية لتبرير وجودها في أرض الرافدين لذا كانت تبعات الصور مهولة والسقوط مدويا، تعذيب وانتهاكات جنسية وامتهان لكرامة المعتقلين واستمتاع سادي من مجندة أميركية كانت تدخن لفافة تبغ وتشير إلى الأعضاء الحساسة من أجساد المعتقلين العراقيين، بل تعدى الأمر في صور الواشنطن بوست إلى ممارسات أكثر بشاعة فماذا كانت العقوبة إيقاف الجنرال كاربنسكي المسؤولة عن سجن أبو غريب وإيقاف بعض المجندين وسارعت الإدارة الأميركية محاولة تطويق الفضيحة المزدوجة أي فضيحة التعذيب وفضيحة التستر على هذه الممارسات وحتى في حملة العلاقات العامة هذه أخفقت الإدارة الأميركية في تحمل المسؤولية بشكل مرضي للجماهير، فالرئيس الأميركي في خطابه الأول أعلن اشمئزازه لكنه رفض الاعتذار ثم اضطر إلى الاعتذار بعد أن صدمته ردود الأفعال الدولية والعربية على سلوكه خاصة أنه رفض الاعتذار عندما تحدث إلى قناتين ناطقتين باللغة العربية. وزير الدفاع الأميركي في معرض محاولاته إصلاح الخطأ


اضطر بوش للاعتذار عما حصل في سجن أبوغريب من ممارسات بشعة بحق السجناء العراقيين على يد الأميركيين، بعد أن صدمته ردود الأفعال الدولية والعربية تجاه موقفه من الحادث

تقرير مسجل
عين الجنرال جيفري ميلر مسؤول عن سجن أبو غريب ليضمن عدم تكرار الانتهاكات، المفارقة في الأمر أن ميلر هذا كان مسؤول عن معتقل غوانتانامو سيئ السمعة فأي رسالة تريد واشنطن بعثها للعراقيين والعالم؟ دونالد رامسفيلد واجه لجنة استماع قاسية من جمهرة من النواب الجمهوريين والديمقراطيين ورغم أنه أبدى ندمه وتحمل المسؤولية كاملة بصفته المسؤول الأول عن القوات المسلحة بعد رئيس الجمهورية إلا أنه رفض الاستقالة ويبدوا أنه يريد ضمان أن لا يكون كبش فداء يقدم على مذبح الانتخابات الرئاسية لذا فقد كانت الرواية الرسمية أن الرئيس بوش التقى وزير دفاعه ووبخه لعدم اطلاعه على الصور قبل أن يتم نشرها في وسائل الإعلام، لكنه أي بوش تمسك بوزير دفاعه. لندن لها نصيبها من الفضيحة أيضا فقد نشرت صحيفة الديلي ميلر صور جندي بريطاني يضرب مواطنا عراقي بينما يتبول عليه آخر وصارت ضجة في بريطانيا وكما فعل سيد البيت الأبيض أدان توني بلير الممارسات ودعا إلى تحقيق فيها إن كانت صحيحة وهو ما فتح الباب واسعا لتكهنات من جانب بعض المؤسسات الصحفية للتشكيك في مصداقيتها، أزمة العراق ليست فقط في مساجين انتهكت كرامتهم وأعراضهم بل في مبدأ الاحتلال نفسه هذا هو لسان حال كثيرين في العراق وسواء تحسنت الظروف في أبو غريب أو غيره من السجون فلن يغير ذلك من الأسئلة الرئيسة لماذا يزج بآلاف العراقيين في السجون؟ وهل هناك في الأفق تباشير حل يحفظ للعراق وحدته وللإنسان العراقي كرامته؟

توفيق طه: ومعنا من باريس عبر الأقمار الاصطناعية الكاتب والصحفي صبحي الحديدي، أستاذ صبحي إلى أي مدى تعكس قصة سجن أبو غريب فشل النموذج الغربي لحقوق الإنسان؟

صبحي الحديدي: يعني أعتقد أنه يجب عدم المزج ما بين المسألتين يعني السبيل الأبسط والضروري ولكن للنظر إلى ما جرى في أبو غريب هو كما قلتم وكما يقول العالم أنها ممارسات بربرية وسادية ووحشية إلى آخره، السبيل الأجدى مع ذلك في رأي وضعها ضمن سياقات ملموسة ومحددة كأن نبدأ مثلا مما قلتموه بالضبط أن.. يعني هذه واحدة من عواقب وتجليات ومفاعيل الاحتلال الأميركي للعراق ولا يوجد احتلال نظيف، هذه أيضا يعني شكل من أشكال تفاقم وتجلي فلسفة القوة والغطرسة وعقلية الإمبراطورية في الولايات المتحدة وأيضا هنالك مسألة يجب أن لا نهملها في الواقع أنه إذا كانت القيادة الأميركية مسؤولة وتحديدا سواء كانت مدنية وعسكرية وتحديدا المخابرات العسكرية الأميركية والمخابرات المركزية مسؤولة مباشرة عن


ليست حادثة سجن أبوغريب الأولى من نوعها، فقد فعلها الجنود البلجيكيون والإيطاليون في الصومال، وفعلها الهولنديون في سربرينتشا في البوسنة وهم تحت راية الأمم المتحدة

صبحي الحديدي
إعطاء التلميحات حول ضرورة معاملة المعتقلين بطريقة تمكن من استدراج المعلومات ومع ذلك فإن الأفراد تصرفوا أيضا من ضمن عقلية تنطوي على إذا شئت عنصرية دفينة يعني ما نعرفه الآن في تقديري ليست هذه الحادثة الأولى لقد فعلها جنود البلجيكيون في الصومال، فعلها جنود الإيطاليون في الصومال وفعلها الهولنديون في سربرنشا في البوسنة وهم تحت راية الأمم المتحدة ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أن ملفات حقوق الإنسان وأن التراث الغربي والحقيقة هو تراث إنساني لحقوق الإنسان أنه أن هذا يعني يشكل طعنة مباشرة له، أظن أن هذه وصمة في جبين الولايات المتحدة ويجب أن نناقشها ضمن سياقات أعرض.

توفيق طه: لكن هذا النموذج التي تتحدث عنه ويعني ديس عند أول فرصة إلى أي مدى يمكن أن نقول أن لذلك علاقة بنوع الثقافة الغربية؟ يعني هل كانت المعاملة ستكون بالصورة نفسها لو لم يكن السجناء عربا ومسلمين؟

صبحي الحديدي: والله كما قلت لك يعني اعتقد أن هناك يعني تفاقم فلسفة القوة والغطرسة له علاقة أيضا بتصاعد مشاعر الكره للعرب والمسلمين إجمالا وأيضا تحديدا بعد حادثة 9/11 هذا أنعكس مباشرة إذا شئت ليس على تراث حقوق الإنسان بالمعنى النظري والفلسفي كما أنجزته الإنسانية وكما ساهم فيه الغرب كما ينبغي أن نعترف ولكن أيضا انعكس في القوانين التي اتخذتها الحكومات والديمقراطيات الغربية والتي أخذت تنتهك حق المواطن الغربي وليس فقط المواطن الأجنبي المقيم على أرض غربية، إذاً في تقديري هنالك إجراءات تخص محددة تخص الاحتلال تخص السياسات الآن التي تعتمدها الديمقراطيات الغربية وأيضا هذه ثغرات كبرى في هذه الديمقراطيات يجب أن تكون دروسا كبيرة لكي تعيد النظر فيها، يعني أنا أعطيك مثال بسيط هذه الحادثة برهنت لنا أن الجنرال مايرز الذي هو عسكري ونعرف في الثقافة الديمقراطية الغربية أن العسكر لا يتدخلون في الحياة المدنية اتصل بقناة (CBS) وأراد أن يؤجل والبعض يتحدث عن إلغاء البرنامج الذي يتضمن عرض الصور دون أن يعلم حتى رئيسه وبنهاية الأمر هذه الديمقراطيات أيضا هناك عقلية عسكرية تتحكم بها في تقديري يجب أن لا تمزج بينها أو أن لا تثقل بظلها رغم كل موبقاتها كما جاء في تقريركم يجب أن لا تلغي إنجازات الإنسانية في مجالات حقوق الإنسان.

توفيق طه: إذاً ما هو الضرر أو ما هو الذي ألحقته الصور بصورة الإدارة الأميركية والديمقراطيات الغربية عموما؟ وهل مازال في قدرة الولايات المتحدة أن تصدر تقريرها السنوي عن سجلات الدول الأخرى في حقوق الإنسان؟

صبحي الحديدي: هو في الواقع هذه مفارقة كبرى يعني التقرير السنوي لم تمضي أشهر معدودات على صدوره والذي يتحدث يعني ويعني على راحته حول انتهاكات حقوق الإنسان في العالم وكانت بالضبط كان تقرير الجنرال تاغوبا المكلف من البنتاغون قد.. بين أيدي رجال البنتاغون وبالتالي يفترض منطقيا بين رجال الإدارة، يعني صحيح أن ثقافة الصورة أثرت بحيث النفوس التهبت فقط حين نشرت الصور وهذا جزئيا مفهوم ولكن تقرير الجنرال تاغوبا كان يصف بشكل حيّ ما جري في سجن أبو غريب ورامسفيلد أشار البارحة أنه أن تقرأ لك ما تري، فالحقيقة يعني هذه إذا شئت ثقافة الولايات المتحدة في اعتبار حقوق الإنسان دريئة للغطرسة على الشعوب الآن أنا بتقديري لم تفتضح للمرة الأولي، هناك عشرات الأمثلة على امتداد تاريخ الولايات المتحدة والآن تحديدا أظن أن هناك صورة كبيرة بدأت تتضح فيما يخص العلاقة ما بين البنتاغون والبيت الأبيض، واضح جدا أن سيد البنتاغون رامسفيلد لم يرتئي أن هذه مسألة جدية تستحق العرض على سيد البيت الأبيض وبالتالي هذا التقريع الخفيف الذي قيل أن جورج بوش وجهه إلى رامسفيلد ليس فقط عبارة عن ذر الرماد في العيون وأنه في تقديري هو أقصي ما يستطيع أن يفعل سيد البيت الأبيض ضمن إطار المناخات، مناخات ثقافة القوي والمناخات العسكرية التي تهيمن على الولايات المتحدة على القرار الأميركي في هذه المرحلة.

توفيق طه: نعم.. نعم أستاذ مصطفي يعني هذا التقريع البسيط كما سمعته ولكن في المقابل يعني قد لا نجده في العالم العربي، يعني ألم يعني يكشف ذلك أيضا النموذج العربي والعرب الذين لم يستطيعوا أن يقدموا نموذجا يتصدى للنموذج الغربي يعني هل كان يمكن أن نسمع بهذه الحادثة لو حدثت في سجن عربي.

صبحي الحديدي: لا بلا ريب طبعا هذه... أكيد أنا معاك تماما طبعا هذا سياق أخر أنا لم أرد الخوض فيه لكي لا يبدو أنني أذهب بعيد، الحقيقة إذا شئت وأسمح لي هذا التعبير أن ما لقيه المعتقلين العراقيون يعتبر تعذيب خمس نجوم بالنسبة لما يلقاه ولقيه السجناء السياسيون العرب في المعتقلات العربية وكل نفاق الحكام العرب مردود عليهم ولكن من جهة ثانية أنا أقول لك طبعا الديمقراطية الأميركية إذا كانت تفاخر


إن ما لقيه المعتقلون العراقيون من تعذيب أقل مما لقيه ويلقاه السجناء السياسيون العرب في المعتقلات العربية

الحديدي

بأنها ديمقراطية فهي تفاخر لأنها ديمقراطية حسابية بمعني أنها تخضع للحساب وبمعني أن المسؤول يجب أن يحاسب وهذا ما جري ولكن بالمقابل تخيل أن تقرير الجنرال تاغوبا والممارسات البنتاغون عارف بها منذ يناير/ كانون الثاني ولم يعني تفتضح أو تأخذ مفاعيلها إلا حين نشرت الصورة وعلى يد فضائية، بمعني أن الميديا وسائل الإعلام هي التي شكلت الرقابة الفعلية على البنتاغون وبالتأكيد طبعا أنا أقول لك هذه ديمقراطية مليئة بالثغرات ولكن هذه الديمقراطية يجب أن نعترف تعمل بالفعل وهذه حقيقة بدليل ما شهدناه كيف جري شيء رامسفيلد البارحة رغم أن نصف أعضاء اللجنة من الجمهوريين الحقيقة هي ديمقراطية تعمل ولكن ثغراتها كبيرة كما قلت لك بدليل أن سيد البنتاغون أرتئى رامسفيلد أنه يعني.. يعني ليس بحاجة لإعلام سيده يعني.

اتهامات السودان وعضويتها في لجنة حقوق الإنسان

توفيق طه: شكرا صبحي الحديدي الكاتب والصحفي العربي في باريس. وإذا كانت انتهاكات الجنود الأميركيين والبريطانيين قد أثارت غضبا عربيا وعالميا فيبدو أن ما يتعرض له المواطنون في إقليم دارفور السوداني لم يؤثر على فرص الحكومة السودانية في نيل عضوية لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وإن أثار البعض علامات استفهام على معايير الدول التي قبلت عضوية السودان في خضم حملة من منظمات حقوق الإنسان تتهم فيها حكومة الخرطوم بانتهاكات جسيمة، ذلك أن لبعض الدول الغربية الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا نصيبها من تلك الانتهاكات وهو ما يثير أزمة مصداقية في المنظمات الدولية وقد يشجع كثيرين على عدم الاكتراث بالمعايير المتعارف عليها دوليا.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: لم يتوقع كثيرون أن يصبح السودان بسجله الملتبس عضوا في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لكن هكذا أتت نتيجة التصويت التي أثارت دهشة كثيرين ودفعت وفد واشنطن إلى مغادرة مبني الأمم المتحدة غضبا واحتجاجا وقد يقول البعض أن سجل واشنطن لا يدعو إلى التباهي خاصة منذ أن بدأت الحرب على الإرهاب عام 2001، لكن الحالة السودانية ودماء ضحايا دارفور لم تجف بعد غريبة للغاية وتدعو إلى التساؤل عن معايير الاختيار في المؤسسة الدولية، لكن أليس سجل كثير من الدول التي تتزعم الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان مدعاة للتساؤل؟ فمن أسري خليج غوانتاناموا إلى التعذيب في سجن أبو غريب إلى الانتهاكات التاريخية بحقوق الإنسان في فيتنام وأميركا اللاتينية لا تملك واشنطن سجلا يسمح لها بمحاكمة


نصت المادة الخامسة من الإعلان الدولي لحقوق الإنسان على عدم تعذيب الأشخاص أو تعريضهم للمعاملات القاسية، فيما تقضي المادة التاسعة بعدم جواز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا

تقرير مسجل

الآخرين، لكن الحالة السودانية خاصة للغاية فالتمرد في إقليم دارفور السوداني والفظائع التي قامت بها مليشيات الجنجويد ضد القبائل الأفريقية هناك لا شك عوامل تقدح في مصداقية السودان أن قام مندوبه بالاعتراض مثلا على انتهاكات ترتكب في مكان ما من العالم. المادة الخامسة من الإعلان الدولي لحقوق الإنسان تقضي بأن لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة وتقضي المادة التاسعة أنه لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا، توالي الاعتقالات السياسية بدون توجيه اتهام مازال يشكل أزمة في المشهد السياسي السوداني وهاهم أعضاء المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الدكتور حسن الترابي يقبعون رهن الاعتقال بدون تهم واضحة وجيوش اللاجئين السودانية في تشاد تقف شاهدة على ممارسات مرفوضة دوليا، وفد برنامج الغذاء العالمي الذي زار معسكرات اللاجئين السودانيين في تشاد أطلع على أحوالهم المأسوية، فعددهم يفوق المليون ومائة ألف نسمة هجروا من البلاد في ظرف أقل من سنة ورغم سياسة الأراضي المحروقة التي يتبعها الجنجويد ضد مواطني دارفور مما دفع حركتي التمرد إلى تسميتها بالتطهير العرقي فإن وفد برنامج الغذاء العالمي لم يتجاوز أن حض حكومة السودان على فعل المزيد من أجل تسوية الأوضاع وهي مفارقة من النهج الماضي حين كانت انتهاكات أقل فداحة تقابل بإدانة دولية قاسية ويعتقد أن تركيز الولايات المتحدة على حربها ضد الإرهاب ومعاناة واشنطن من اتهامات بخرق حقوق الإنسان طالتها هي الأخرى إنما يضعف من قدرة المؤسسة الدولية على التشدد في موضوع حقوق الإنسان.

إصرار شارون على خطة الانفصال

توفيق طه: يعتقد كثير من مراقبي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن الهدف النهائي لأرييل شارون هو خفض سقف التوقعات والآمال الفلسطينية وبالتالي فلن يفت في عضده كثيرا وقوف معظم أعضاء حزب الليكود ضد خطته بالانسحاب الفردي من قطاع غزة، فهو يريد في النهاية أن يحول الضفة الغربية إلى حصنه المنيع بعد تسويرها بما أضحي يسمي بسور شارون العظيم وحتى لو أضطر شارون إلى التحالف مع خصومه في حزب العمل فإنه في النهاية يريد كيانا فلسطينيا مقطع الأوصال بلا حدود مع الأردن وتسيطر عليه إسرائيل عمليا، أما خيارات الشعب الفلسطيني التي يمكن أن يناور بينها فهي تتقلص كل يوم بينما يتنامى التيار الراديكالي الرافض للتسوية السلمية.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: ليس بالضرورة أن تكون نتيجة الاستفتاء على الانسحاب من غزة قد شكلت هزيمة ولا حتى مفاجأة أو صدمة لرئيس الحكومة الإسرائيلي، فشارون كان يعرف سلفا أن خطته لا تحظى بتأييد كبير في صفوف حزبه قيادة وقاعدة لكنه أصر على المضي قدما في هذا الاستفتاء ربما كما يقول البعض لأنه لا يرغب في الحقيقة في تنفيذ هذا الانسحاب بل مجرد التحدث عنه علانية لكسب تأييد وتعاطف الإدارة الأميركية وترسيخ مقولة بوش بأن شارون هو رجل السلام. الضجة التي أثارتها خطة شارون أدت إلى حصوله على ما لم يحصل عليه زعيم إسرائيلي من قبل تغيير جذري في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط من خلال تأييد بوش لضم إسرائيل بعض أراضي الضفة الغربية ورفض مبدأ حق العودة للاجئين أي ضرب الشرعية الدولية بالصميم، حتى اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي عبرا عن تأييدهم لخطة شارون بالانسحاب أحادي الجانب رغم بعض التحفظات بشأن ضرورة أن يتم هذا الانسحاب كجزء من تطبيق خطة خارطة الطريق، شاورن يحاول إذاً اليوم تسويق خطة معدلة قد تتيح له في الحد الأدنى الانسحاب من بعض المستوطنات في قطاع غزة ولكن ليس كلها ومثل هذه الخطة المعدلة قد تلقي تأييدا أكبر لدي أعضاء الليكود لكنها ستبقي بالتأكيد مرفوضة من قبل المستوطنين الذين يشعرون حاليا بلذة الانتصار إثر فشل الاستفتاء، حتى المعارضة العمالية بزعامة شمعون بيريز أعلنت أنها لن توافق على ما سمته أنصاف الحلول فإما انسحاب كامل من القطاع أو رفض كامل لخطط لا تستهدف بنظرها سوي تعزيز مكانة أرييل شارون الداخلية والخارجية، فهذا


نجح شارون في اختزال مجمل القضية الفلسطينية في بوتقة الانسحاب أو عدمه من قطاع غزة، الأمر الذي أزعج الفلسطينيين الذين يشعرون بأن مستقبلهم بات يصنع في تل أبيب وواشنطن

تقرير مسجل

الأخير نجح في اختزال مجمل القضية الفلسطينية في بوتقة الانسحاب أو عدم الانسحاب من قطاع غزة وهذا ما يزعج الفلسطينيين الذين يشعرون بأن مستقبلهم بات يصنع في تل أبيب وواشنطن دون مشاركتهم وهو يزعج أيضا عددا من الدول المجاورة مثل الأردن الذي يشعر بأن خطة شارون تشكل في حدها الأدنى تهديدا لأمنه القومي وربما لهذا السبب أصر العاهل الأردني وحصل بالفعل على تنازل أميركي على شكل رسالة ضمانات خطية تتضمن تعهد واشنطن بعدم السماح لأي تسوية بالمساس بأمن واستقرار الأردن وكذلك على رسالة أخري يوجهها الرئيس الأميركي إلى أحمد قريع تتضمن ما يمكن أن يأمله ويحصل عليه الفلسطينيون في مفاوضات الوضع النهائي التي لم تبدأ وفق واشنطن إلا بعد الإعلان عن قيام دولة فلسطينية مستقلة وهذا ما يخشاه الفلسطينيون إعلان شكلي لدولة لم يتم الاتفاق بعد على حدودها ومعالمها وسيادتها، إعلان قد يكون ثمنه ضياع المزيد من الأرض الفلسطينية وتكريس واقع يشكل بالتأكيد حلم كل الأطراف الإسرائيلية يمينية كانت أم يسارية.

توفيق طه: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل عنف طائفي في إندونيسيا مع اقتراب الانتخابات فهل تسود ثقافة التطرف أرخبيل المالاوي؟

[فاصل إعلاني]

عنف طائفي في إندونيسيا

توفيق طه: يبدو أن آرخبيل الجزر الذي يشكل إندونيسيا يزداد سخونة يوما بعد يوم، فالعنف الطائفي بين المسلمين والمسيحيين قد بلغ ذروته، قتل وقتل مضاد، إحراق وإحراق مضاد وتهديم مساجد وكنائس وتضييع أرواح. المسلمون يشتكون من أن المسيحيين انفصاليون يريدون اجتزاء مثال تيمور الشرقية التي انفصلت عن إندونيسيا عقب نزاع دامٍ دارت رحاه منذ منتصف السبعينيات وقد لفت التيموريين أنظار العالم إلى محنتهم بعيد سقوط الجنرال سوهارتو وبداية تراخي قبضة حزب غولكار على السلطة، لكن لا يبدو أن العالم الآن مستعد لتكرار مثال تيمور الشرقية في جزيرة الملوك نظرا لاختلاف الأوضاع الدولية خاصة وان حكومة السيدة ميغاواتي سيكارنو بوتري تبذل جهودا حقيقية في سبيل نزع فتيل الانفجار التام للأوضاع.

[تقرير مسجل]

عثمان البتيري: مرة أخرى تعود المواجهات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين لتهز مدينة أمبون عاصمة جنوب جزر الملوك موقعة المئات من الضحايا بين قتيل وجريح من كلا الطرفين، المواجهات اندلعت بعد مظاهرة نظمها مؤيدون لحركة جمهورية جنوب الملوك التي تدعو إلى انفصال المسيحيين في جنوب جزر الملوك عن الوطن الأم إندونيسيا ورفعوا خلالها الأعلام والشعارات الانفصالية، المظاهرة كانت كمن يصب الزيت على النار حيث أحيت مشاعر حقد دفينة في قلوب الطرفين خلفتها الحرب الطائفية التي روعت أمبون لعدة سنوات وأودت بحياة أكثر من خمسة آلاف شخص ولم تتوقف هذه الحرب إلا باتفاقية مالينو للسلام التي وقعها المسلمون والمسيحيون برعاية الحكومة المركزية في جاكرتا عام 2002، غير أن اتفاقية السلام ظلت هشة ولم تفلح في إعادة توحيد المدينة التي بقيت مقسمة بين شطرين مسلم ومسيحي يتربص كل منهما بالآخر ويعد العدة لأي لحظة قد تتفجر فيها المواجهات من جديد. المسلمون يتهمون المسيحيين بمحاولة الانفصال عن إندونيسيا وإنشاء دولة مسيحية سيكون أول ضحاياها الطرف المسلم في المدينة حسب قول الكثير من


استمرت الحروب الطائفية في أمبون عدة سنوات راح ضحيتها أكثر من 5 آلاف شخص، ولم تتوقف إلا باتفاقية مالينو بين المسلمين والمسيحيين عام 2002

تقرير مسجل

المسلمين ويستدل المسلمون على ما سموه دوافع انفصالية لدى المسيحيين بإحيائهم السنوي لذكرى إعلان الاستقلال من طرف واحد مطلع الخمسينات، أما المسيحيون فانهم يردون الاتهام بتحميل المسلمين مسؤولية التحريض الطائفي ضدهم تحت ذريعة محاربة الانفصاليين ويؤكد المسيحيون أن الحركة الانفصالية موجودة لكن ليس كل مسيحي أمبوني يؤيدونها ومما هو واضح من تصريحات قادة الحركة الانفصالية أن استراتيجيتهم كانت خلال الحرب الطائفية الماضية والمواجهات الحالية تقوم على محاولة تدويل النزاع وإقناع قوى غربية بأن مسيحيي أمبون يتعرضون للاضطهاد وبحاجة لحماية دولية قد تقود حسب رأيهم إلى استفتاء على غرار النموذج التيموري، بعض المراقبين يشيرون من طرف خفي إلى بعض قادة الجيش في إعادة تأجيج الأزمة في أمبون من أجل إشعار الشعبي الإندونيسي بحاجة البلاد إلى رئيس قوي ينتمي إلى المؤسسة العسكرية أو حتى مدعوما منها خاصة أن الانتخابات الرئاسية قد باتت على الأبواب، أما القيادة الإندونيسية فتبدو منشغلة عما يحدث في أمبون بالتحضير للانتخابات الرئاسية المتوقعة في يوليو/ تموز المقبل حيث تحاول الرئيسة ميغاواتي تدارك الخسارة الكبيرة التي مني بها حزبها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بفقدانه نصف عدد الأصوات التي حصل عليها في انتخابات عام 1999، الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي أفرزت العديد من المفاجآت حيث عاد حزب غولكار إلى المركز الأول مع أنه الحزب الذي ارتبط بالرئيس الأسبق سوهارتو وكاد أن ينهار مع انهيار حكمه عام 1998، فوز الحزب يدل على أنه استعاد عافيته خاصة أنه نأى بنفسه عن سوهارتو وتبنى العملية الديمقراطية ولم يقتصر الحزب على هذه المفاجأة بل أن قواعد الحزب اختارت في انتخابات داخلية الجنرال المتقاعد ويرانتو ليكون مرشحها للسباق الرئاسي على الرغم من أن ويرانتو لا يتمتع برضا العديد من الدول الغربية لاتهامه بالتورط في مذابح تيمور الشرقية، مفاجأة أخرى كانت صعود نجم حزب جديد هو الحزب الديمقراطي ليحتل المركز الخامس ولعل الفضل في ذلك يعود إلى زعيم الحزب الجنرال المتقاعد يوديونو والشعبية التي حققها أثناء عمله كوزير للشؤون السياسية والأمنية ومن بين سبعة أحزاب هي الأقوى في البرلمان هناك أربعة منها إسلامية في مقدمتها حزب الرئيس عبد الرحمن واحد الذي احتل المركز الثالث بيد أن الصوت الإسلامي لن يشكل جبهة موحدة في مواجهة الأحزاب العلمانية حيث أن المصالح الحزبية هي العامل الأساس في تشكيل التحالفات استعدادا للانتخابات الرئاسية المقبلة، على أعتاب السباق الرئاسي تظل عين الناخب الإندونيسي تبحث عن رئيس قوي وقادر على توحيد البلاد ومواجهة الأزمات الطائفية والانفصالية التي تعصف بها من حين لآخر، إضافة إلى قدرته على إصلاح الوضع الاقتصادي ومحاربة الفساد المستشري في أجهزة الدولة ولعل هذه الصفات هي التي أفرزت حتى الآن ثلاثة مرشحين رئاسيين مقربين من الجيش الإندونيسي اللاعب القوي في البلاد. عثمان البتيري الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي جاكرتا.

مواجهات سكان إقليم فطاني والشرطة بتايلند

توفيق طه: ومن إندونيسيا إلى مكان آخر غير بعيد في آسيا حيث لا تختلف الصورة كثيرا في إقليم فطاني جنوبي تايلند، المسلمون مرة أخرى والملاويون من سكان الإقليم ينتفضون بسبب ما يعتبرونه تهميشا لهم من حكومة بانكوك وتحيزا للأغلبية البوذية التي يجري توطينها في أقاليهم الثلاثة المسلمة، اشتباكات مع رجال الأمن سقط جرائها العشرات وردود فعل عالمية انتقدت ما اعتبرته استعمالا مبالغا فيه للقوة، لكن رئيس الوزراء شيناواترا سارع بزيارة مسرح الاشتباكات ووعد بطي صفحة العنف والتهميش، فهل سينجح في اعتماد حلول غير أمنية لمنطقة متوترة تتنامى فيها نزعة الانفصال؟

[تقرير مسجل]

مكي هلال: سقوط ما يزيد عن المائة من المسلمين وخمسة من رجال الأمن في مواجهات بين سكان إقليم فطاني ذي الأغلبية المسلمة مع قوات الأمن التايلندية يؤكد ما أرادت بانكوك تبليغه لكل من يجرؤ على المطالبة بالانفصال، استعمال مفرط للقوى وحزم أمني في التعامل مع من اعتبرتهم السلطات التايلندية في البدء مجرمين على علاقة بتجار المخدرات ثم تراجعت عن ذلك واعتبرتهم مسلمين متشددين هدفهم الانفصال، حالة التأهب الأمني القصوى هي عنوان المرحلة بعيد الاشتباكات، خصوصا وقد حث بيانا لحركة بولو الانفصالية وهي اختصار للمنظمة المتحدة لتحرير إقليم فطاني حث شعب مالاي في الجنوب والمسلمين في البلاد على تجنب ارتياد المقاهي والملاهي الليلية والحفلات الموسيقية وتوعد بالمزيد من التصعيد، أزمة الأقاليم الثلاثة المسلمة في الجنوب التايلندي فطاني ويالا وسونجاكالا تعود جذورها إلى السبعينات والثمانينات حين قمع الجيش التايلندي انتفاضة يرى فيها بعض المسلمين التايلنديين مطالبة مشروعة بالاستقلال وردا على حالة التهميش والفقر التي يعيشها الملاويون من مسلمي أقاليم الجنوب وعلى محاولات الحكومة توطين البوذيين


تعود أزمة الأقاليم الثلاثة المسلمة في الجنوب التايلندي إلى السبعينيات والثمانينيات، حين قمع الجيش انتفاضة رأى فيها بعض المسلمين مطالبة مشروعة بالاستقلال

تقرير مسجل

في مناطقهم، الأمر هذه المرة لم يصل إلى حد انتفاضة وكأن حكومة بانكوك استوعبت درس التجارب السابقة وعالجت الموقف بحزم أمني انتقدته أكثر من جهة دولية وحقوقية، فالمفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة دعت تايلند إلى إجراء تحقيق عاجل ونزيه في الاشتباكات ورأت في أداء أجهزة الأمن استعمالا مبالغا فيه للقوى أما منظمة (Human rights watch) في واشنطن فرأت أن إفراط استخدام القوة لم يكن ضروريا وطالبت هي الأخرى بتحقيق محايد، الأمر الذي استجاب له رئيس الحكومة شيناواترا وبادر بزيارة مدينة باتاني ودعا سكانها إلى فتح صفحة جديدة وأكد على الوحدة الوطنية وأعترف ضمنيا بأن تهميش الجنوب قد يكون وراء ما حدث، الولايات المتحدة هي الأخرى عبرت عن قلقها لما وصفته بأعمال عنف وقالت وزارة الخارجية أنها ناقشت الوضع مع السلطات في بانكوك من خلال سفارتها هناك وعرضت مساعدتها لتجاوز الأزمة، المشكل ألقى بظلاله أيضا على العلاقات مع ماليزيا المجاورة التي عبرت عن مخاوفها من امتداد الاضطرابات إلى أراضيها وأبدت استعدادها لتقديم ملاذ مؤقت للفارين من المناطق المضطربة، موقف لم يعجب بانكوك التي اعتبرته تدخلا في شؤونها الداخلية لكن ماليزيا سرعان ما احتوت الموقف وأرسلت وفدا يرأسه نائب رئيس الحكومة إلى بانكوك ليؤكد أن بلاده لا هدف لها إلا استقرار الوضع في الأقاليم التايلندية الجنوبية المتاخمة لها.

الصراع الطائفي في نيجيريا

توفيق طه: ويبدو أن الصراع الطائفي يلاحقنا من قارة إلى أخرى، فبعد إندونيسيا وتايلند ها هي نيجيريا كبرى بلاد أفريقيا من حيث عدد السكان تعاني من صراعا طائفيا بين المسلمين والمسيحيين وإن كان هذه المرة لأسباب اقتصادية وعرقية أكثر منها دينية، فصراع القبائل وسط نيجيريا مع قبائل الشمال حول المراعي قديم وتاريخي ومن هنا يأتي صراع قبيلتي التاروك المسيحية والفولاني المسلمة حول المراعي ليأخذ طابع دينيا وعرقيا ورغم الدستور العلماني لنيجيريا وربما بسببه اكتسبت الأقاليم النيجيرية المختلفة استقلالية في اتخاذ القرار وربما نوعا من شبه الانفصال عن بعضها البعض بحيث أصبح التمازج بين القبائل أضعف مما كان في الماضي لكن كثيرين يعزون بقاء اللحمة الفدرالية برغم زوال الحكم العسكري إلى القيادة الواعية للرئيس أولوسيغون أوباسانجو الذي اخترناه شخصية الأسبوع.

[تقرير مسجل]

الزبير نائل: نيجيريا بسكانها الذين يناهزون المائة وخمسون مليون نسمة وأعراقها وأديانها وتنوعها الجغرافي وثرواتها تمر بواحدة من أكثر فترات تاريخها تعقيدا، فالحروب الدينية التي مرت بها نيجيريا كان من الممكن أن تقسمها إلى عشرات الدويلات لذا أضحت مسار استغراب العالم أنها مازالت متماسكة رغم أزماتها. ولعل المجازر المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين هي أبرز ما تواجه البلاد منذ عام 2000 وفي أحدث جولات العنف الطائفي فداحة هرب آلاف المسلمين ومعظمهم من قبيلة الفولاني من مدينة يلوا بعد أن هاجمتهم قوات المسيحيين من قبيلة التاروك وقتل منهم حوالي ستمائة وثلاثين مسلما، زعماء المسلمين المحليين اعتبروا ما حدث تطهيرا عرقيا وفي غالب الأحيان فهم سيحاولون رد الصاع صاعين كما حدث في الشهر الماضي عندما تبادلت القبيلتان ارتكاب المجازر. الصراع يدور حول أراضي الرعي الخصبة في وسط نيجيريا ويزعم التاروك أن الفولاني من قبائل الشمال وأنهم طارؤون على المنطقة كما أن الفولاني لهم مزاعم تاريخية في نفس المنطقة، لكنه يبدوا أن قدر نيجيريا أن تصبح محط نزاعات عرقية وطائفية فهي أرضا غنية بالثروات ويتفشى فيها الفساد بصورة أفشلت كل المحاولات لتوزيع الثروة بشكل


رغم أن نيجيريا أرض غنية بالثروات، إلا أن الفساد تفشى فيها بصورة أفشلت كل المحاولات لتوزيع الثروة بشكل عادل وتحقيق طفرة تنموية تحد من فداحة الفقر والعوز

تقرير مسجل

عادل وتحقيق طفرة تنموية تحد من فداحة الفقر والعوز في تلك البلاد الثرية. ودستور نيجيريا الفدرالي تحقق بعد حرب طويلة انطلقت في الستينات من القرن المنصرم بغرض إنشاء الدولة المستقلة في إقليم بيافرا الغني بالنفط ويمنح الدستور الأقاليم النيجيرية قدرا كبيرا من الاستقلالية إلا أنه في بعض المرات يغري بعض الولايات بتطبيق ما تراه حقا لها ولو خالف الدستور الفدرالي ولعل إعلان بعض ولايات الشمال ذات الأغلبية المسلمة تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية وما تبع ذلك من ردود أفعال عنيفة من جانب المسيحيين لعل ذلك يعد من ملامح مشاكل الولايات مع الحكومة الفدرالية وأزمة الحكم بالإعدام رجما بالحجارة على مواطنة نيجيرية بتهمة الزنا والتي اكتسبت بعدا دوليا وحولتها منظمات حقوق الإنسان العالمية إلى أزمة حقوق إنسان، أو الأزمة التي صارت بخصوص عقد منافسات ملكة جمال العالم في نيجيريا والإضرابات التي صارت بسبب مقالات أعتبرها المسلمون قدحا في الدين الإسلامي يعتبر من بعض الآثار التي نجمت عن استقلالية الولايات عن المركز، لكن في قلب كل تلك العواصف السياسية والعرقية والدينية نجح الرئيس النيجيري المنتخب ديمقراطيا أولوسيغون أوباسانجو في المحافظة على تماسك نيجيريا رغم الأزمات والكوارث.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: رغم كل التناقضات في نيجيريا أضخم بلد أفريقي من حيث عدد السكان فإن الجنرال المتقاعد أولوسيغون أوباسانجو قد تمكن من الإمساك بمعظم خيوط اللعبة السياسية في يديه، فهو ينتمي إلى قبيلة اليوروبا الضخمة التي تقطن جنوبي نيجيريا حيث ولد في مدينة أفيكوتا في إقليم أجون الغني بالنفط في الخامس من مارس أزار من عام 1937. سياسيا يحسب أوباسانجو على الشريحة العليا من ضباط الجيش النيجيري التي ينتمي معظم أفرادها إلى الأغلبية المسلمة في الشمال النيجيري من قبيلتي الهوسا والفولاني رغم أنه مسيحي العقيدة مثله في ذلك مثل أكثر من 60% من قبيلة اليوروبا إلا لأن اليوروبا عكس قبائل جنوب نيجيريا الأخرى تتميز بانفتاح وتسامح في موضوع الدين لا تقبله القبائل الأخرى وأكبرها قبيلة الإيبو. وسجل أوباسانجو المدني والعسكري حافل للغاية التحق بالجيش النيجيري عام 1958 حيث أرسل إلى مدرسة الضباط في ألدرشوت ببريطانيا أبتعث إلى كليات عسكرية مختلفة بما فيها الكلية الملكية للدراسات العسكرية ببريطانيا وكلية هندسة الجيش الهندي والكلية الهندية لضباط الجيش ومدرسة المساحة في نيوبيري ببريطانيا وكلية تدريب القوات الخاصة بتيشي بغانا. خدم في قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة


تتميز قبيلة اليوروبا بانفتاح وتسامح في موضوع الدين لا تقبله القبائل النيجيرية الجنوبية وأكبرها قبيلة الإيبو

تقرير مسجل

في الكونغو ما بين عامي 1960 إلى 1961 ترأس كتيبة قوات مشاة البحرية النيجيرية الثالثة والتي كان لها الدور الكبير في إنهاء تمرد إقليم بيافرا عام 1970، كان قائد عاما للقوات المسلحة ورئيسا لحكومة نيجيريا العسكرية ما بين عامي 1976 و1979 ثم قاد التحول إلى الحكم الديمقراطي حيث خسر الانتخابات لصالح المحامي شيخوشاقاري، إبان حياته خارج نيجيريا خدم أوباسانجو في العديد من المنظمات الدولية من منظمات الصحة العالمية إلى اليونسكو ومجلس الكنائس العالمي وفي فبراير من عام 1999 فاز بالانتخابات الرئاسية متغلب على منافسه أولو فلاييه معيدا بذلك الحكم المدني إلى نيجيريا بعد خمسة عشر عاما من الحكم العسكري ورغم الانتقادات التي توجه إلى عهده من حيث البطء في الإصلاح والتسامح في كثير في حالات الفساد التي حدثت في الماضي ربما لأسباب سياسية لا يستطيع النيجيريون إلا أن يتفقوا على أن عهده لم يشهد تكميم أفواه أو أي ضيق بالرأي الأخر.

توفيق طه: بهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضارتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني فسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحدث الأسبوع القادم. من قناة الجزيرة في قطر تحية لكم من فريق البرنامج وهذا توفيق طه يستودعكم الله إلى اللقاء.