مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

حيدر عبد الشافي/ مفاوض فلسطيني سابق

تاريخ الحلقة:

26/6/2004

- عودة الدور العربي الغائب عن القضية الفلسطينية
- دارفور والسلام المنقوص في السودان
- تزايد العنف في العراق
- توطيد العلاقات بين دمشق وبكين
- الرئيس المصري حسني مبارك
- موسكو والتحديات الشيشانية الأنغوشية
- سياحة الفضاء

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها الرباعية في طابا خطة شارون جزء من خارطة الطريق ودور مصري وأردني في الأمن بعد الانسحاب الإسرائيلي، دارفور كوفي أنان وكولن باول يزوران الولاية والسلام في السودان رهن بالسلام في دارفور، العراق قتلى وتفجيرات وتهديدات مع اقتراب موعد نقل السيادة إلى العراقيين.

تمعنت المجموعة الرباعية خلال اجتماع عقده ممثلو أطرافها وهم الأمم المتحدة و الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والاتحاد الأوروبي في خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة وأعلنوا دعمهم لموافقة مصر على تعزيز الوضع الأمني في القطاع بعد الانسحاب، ومع وقول رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إن العاهل الأردني قد استجاب لطلب رسمي منه للمساعدة في إعادة بناء وتنظيم قوات الأمن الفلسطينية بالتعاون مع مصر يكون البعد العربي في القضية الفلسطينية والذي تهمش كثيرا منذ أوسلو قد أعيد تنشيطه ومع ذلك يبقى الدور الأردني والمصري مشروطين أو مشروطا بانسحاب الإسرائيليين أولا وبألا يتجاوز كونه تدريبيا.

عودة الدور العربي الغائب عن القضية الفلسطينية

[تقرير مسجل]

سمير خضر: لم تكن زيارة عمر سليمان لرام الله هذه المرة كسابقاتها مدير المخابرات المصرية جاء ليطلع عرفات على الترتيبات التي تنوي مصر اتخاذها لمساعدة قوات الأمن الفلسطينية في حال تنفيذ شارون لخطته بالانسحاب من قطاع غزة، لكنه جاء أيضا حاملا رسالة واضحة تحمل في طياتها الكثير من المعاني لم يعد بإمكان الرئيس الفلسطيني الاستمرار فيما يعتبره البعض مماطلة حيال مسألة توحيد أجهزة الأمن الفلسطينية، إذ أن تعدد هذه الأجهزة وبقاءها كاملة تحت قيادة عرفات الشخصية لم يعد بالأمر المقبول أميركيا وإسرائيليا نهيك عن أن كثيرا من القوى الفلسطينية أصبحت هي أيضا تبنى هذا الرفض، عمر سليمان جاء وفي جعبته خطة مصرية شاملة تساعد في حل هذه الإشكالية وتسمح لمصر بلعب الدور المطلوب منها خاصة على صعيد تدريب وتأهيل قوات الأمن الفلسطينية التي ينتظر الجميع أن تقوم بالدور الذي يتوقعونه منها إذ أن أي تقاعس من قبلها قد يفتح الباب أمام قوى وفصائل أخرى لملئ الفراغ الأمني عند انسحاب إسرائيل.

ومثل هذا السيناريو يثير مخاوف السلطة الفلسطينية التي اتهمت مرارا آرئيل شارون بمحاولة زرع الفتنة والاقتتال الداخلي في صفوف الفلسطينيين، مهمة مدير المخابرات المصرية كانت على ما يبدو ناجحة إذ ما أن أنهى محادثته في رام الله حتى توجه مباشرة إلى إسرائيل حيث اجتمع بوزيري الخارجية والدفاع الذين بادرا إلى الإشادة بالجهود التي تبذلها القاهرة في هذا المجال إضافة إلى موافقة الأردن أيضا على الإطلاع بدور مماثل.

دور مصر بدأ يتعاظم أخيرا خاصة مع عقد اللجنة الرباعية أول اجتماع لها في الشرق الأوسط في منتجع طابا المصري على مقربة من مسرح الأحداث، ويليم بيرنز المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أكد هذه المرة أن المجموعة الرباعية قدمت دعمها الكامل لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالانسحاب من قطاع غزة مشيرا إلى أن أعضاء المجموعة اتفقوا على اعتبار هذا الانسحاب جزءا من خطة خارطة الطريق، وهذا بالضبط ما كانت تطالب به على الدوام السلطة الفلسطينية بأن تنسق إسرائيل انسحابها من القطاع مع السلطة الفلسطينية مطلب كان ولا يزال يواجه بالرفض المطلق من قبل شارون الذي لم يخف يوما عدم اعترافه بهذه السلطة طالما بقى عرفات على رأسها، المأزق الفلسطيني يوازيه اليوم مأزق إسرائيلي فشارون لم يعد متأكدا من قدرته على تنفيذ خطته خاصة مع انفراط عقد الائتلاف الحاكم من حوله وهو يتطلع اليوم إلى شيمون بيريز وحزب العمل المعارض لإنقاذه من هذه الورطة رغم عدم قناعة أعضاء الحزب بصدق نية شارون.

جميل عازر: ومعنا من غزة المفاوض الفلسطيني السابق دكتور حيدر عبد الشافي، دكتور حيدر هل في تقديرك هناك حاجة لدور أردني ومصري بالنسبة للأمن في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي، أم أن هذا يعتبر مطلب من إسرائيل؟


هناك استعداد عربي للاستجابة لأي طلب من قبل الفلسطينيين سواء في مجال الأمن أو في مجالات أخرى، وهذه الاستعانة لا تقلل من دور القيادة والأجهزة الفلسطينية

حيدر عبد الشافي
حيدر عبد الشافي – المفاوض الفلسطيني السابق: لا إحنا يعني بدون التقليل من قدرة قيادتنا ومنظمة التحرير على مواجهة حاجات الأمن لكن كما نقول في المثل العربي زيادة الخير خير، إحنا دائما يعني سعدنا بمعونة إخوانا العرب وأقول يعني يكون هناك استعداد للاستجابة لأي طلب من قبلنا سواء في مجال الأمن أو في مجالات أخرى.

جميل عازر: طيب هل في تقديرك لي يعني الأردن ولمصر خاصة وأن الدولتين كانتا إلى فترة طويلة مسؤولتين عن أولا الأردن في حالة الأردن عن قطاع غزة، وثانيا في حالة مصر.. في حالة الأردن عن الضفة الغربية وفي حالة مصر عن قطاع غزة هل بإمكان الدولتين القيام بيعني مهمة أكثر مما كان في السابق؟

حيدر عبد الشافي: الموضوع يعني أساس يتوقف علينا كفلسطينيين إحنا إذا أحسنا العمل لقضيتنا بشكل منظم فأخوانا العرب سواء في مصر أو في الأردن سوف تستجيب إلى ما هو مطلوب على أساس ما نحقق نحن من عمل منظم وأنا لا أرى أن هناك مشكلة أنا أعتبر أن القصور الأساسي هو منا كفلسطينيين، علينا أن نحسن أدائنا كفلسطينيين وبعدين لا أتصور أن يكون هناك مصائب في تقديم المعونة المطلوبة سواء من الأردن أو من مصر.

جميل عازر: طيب ما هي النواحي التي ينبغي على الفلسطينيين أن يحسنوا الأداء فيها؟

حيدر عبد الشافي: يعني بشكل أساسي أقول أن نمارس النظام إحنا وصلنا إلى هذه الحال البائس بسبب إهمالنا لمبدأ النظام، لم ندر أمورنا وأنا أعي قضيتنا منذ زمن الانتداب البريطاني لم تحظى هذه القضية بأدنى مستوى من النظام، لا أثناء القيادة الأولى إبان الانتداب ولا مع الأسف قيادة منظمة التحرير خريجي الجامعات فأنا بعتقد أنه كثير من الموضوع يتعلق بنا بأدائنا كفلسطينيين ونحن الذي نحدد ما هي حاجتنا وأنا على يقين إنه إخوانا العرب لن يقصروا في معاونتنا.

جميل عازر: طيب بالنسبة لما تشير إليه أنه نظام ما هي النواحي التي يمكن أن يعني يتبعها أو يحسنها الفلسطينيون أنفسهم في هذا الشأن؟

حيدر عبد الشافي: يعني أنا خليني أشير إلى أشياء أساسية، النظام يعني أول ما يعني احترام القانون وتفعيل القانون النظام يعني تقديم الصالح العام على المصالح الفردية والعائلية والحزبية، النظام يعني تحديد أدوار، النظام يعني تحديد أولويات، النظام يعني أشياء كثيرة، وأنا آسف إني أقول أن قضيتنا منذ أن كانت لم تحظى بأي مستوى معقول من العمل المنظم، آن الأوان أن نعي هذه الأمور وأن نعمل بنظام.

جميل عازر: طيب ما هي العوائق في تقديرك؟

حيدر عبد الشافي: العوائق هو عدم توفر الإرادة، وأنا أحمل المسؤولية للقيادات القيادة، القيادة هي.. ما معنى قيادة؟ القيادة هي التي تحدد الأولويات، القيادة التي تحدد الأدوار هذا كل ما في الأمر.

جميل عازر: طيب ولو طلبنا منك ما هي النصيحة التي تواجهه إلى القيادة خاصة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟

حيدر عبد الشافي: نعم أنا يعني نصيحتي وأقول هذا الكلام بصراحة وإخلاص، نحن بحاجة أن نمارس النظام وأنا دعني أقول أن إسرائيل ما دمنا إحنا في حالة اللا نظام فهي غير قلقة وهي تمضي بشكل مستريح لكن يوم ما نبدأ نحقق النظام المطلوب فسيكون في ذلك بداية القلق الإسرائيلي من المستقبل، أنا أقول هذا الكلام وأنا بلغت الخامسة وثمانون يعني مبقليش كثير لكن أنا بتكلم بالنسبة لأبنائنا وأجيالنا القادمة وما هو مطلوب منا أن نحقق.

جميل عازر: طيب في نهاية المطاف هل إثارة قضية الأمن بعد الانسحاب الإسرائيلي هي بالفعل.. يعني أصبح الأمن هو القضية بعد الانسحاب الإسرائيلي؟

حيدر عبد الشافي: مش عمبسمع تمام.. هو يعني الجانب الأمني هو قضية هامة ويجب أن نعنى بها ولكن يعني لا ينبغي أن يلهينا أي شيء، أكرر ثانيا عن أننا بحاجة أن نمارس النظام والنظام يعني فيما يعني أيضا احترام الأمن تحقيق الأمن لأنه يعني بدون الأمن أيضا لا يمكن أن نسير بالشكل المطلوب فأنا ألخص يعني كل مشكلتنا هي غياب النظام.

دارفور والسلام المنقوص في السودان

جميل عازر: دكتور حيدر عبد الشافي في غزة شكرا جزيلا لك، أصبح مدى النجاح الذي سيتحقق على طريقة إحلال للسلام في السودان، يقاس هذه الأيام بمدى القدرة على حل مشكلة دارفور وقد وصفت المشكلة بنعوت متنوعة ابتداء من حرب تطهير عرقي إلى أكبر كارثة إنسانية في القارة الإفريقية، غير أن هناك تبدلا في موقف الخرطوم الرسمي من ميليشيات الجنجويد سيئة الصيت بعد ضغوطا دولية قادتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبما أن كثيرين من اللاجئين الذي هجروا دارفور إلى تشاد الفقيرة التي لا تكاد تقوى على إطعام فقراءها فقد سارع الأمين العام للأمم المتحدة إلى التنبيه لخطورة الوضع.

[تقرير مسجل]


رغم تطمينات الحكومة السودانية فإن مأساة دارفور تجل عن الوصف ولهذا سيزور كولن باول السودان لحمل الحكومة السودانية على تعامل أكثر جدية مع القضية حيث هجر أكثر من مليون نسمة ”
تقرير مسجل
حسن إبراهيم: استغرب العالم تأكيد الرئيس السوداني أنه لا أزمة ولا جوع في دارفور بل استفظع الرئيس السوداني مطالبة الجمعيات غير الحكومية بمبلغ مائتين وثمانين مليون دولار لإغاثة سكان دارفور النازحين والذين لم ينزحوا بعد من مجاعة طاحنة قد تقضي على حيات الآلاف منهم والوضع رغم ذلك خطير للغاية والدليل هو أن نفس الخطاب للرئيس السوداني احتوى على إدان واضح لكل من يحمل السلام في دار فور بأن الجيش السوداني سيقوم بنزع أسلحة الجميع جنجاويدة ومتمردين.

ورغم تطمينات الحكومة السودانية فأن مأساة دارفور تجل عن الوصف وربما لهذا سيزور وزير الخارجية الأميركية كولن باول السودان لحمل الحكومة السودانية على تعامل أكثر جدية مع قضية دارفور حيث هجر أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نسمة في غضون خمسة عشر شهرا هي عمر الحرب الأهلية في الإقليم أي بمعدل ثلاثة آلاف مواطن يوميا وسيزور السودان كذلك كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة الذي لوح بالتدخل الدولي الفوري في دارفور في حال لم تحرك الحكومة السودانية ساكنا تجاه معاناة سكان الإقليم.

التمرد في إقليم دارفور إن كان يعبر عن أزمة بين بعض الفئات السودانية فهو يشكل معضلة حقيقية للشعب السوداني عامة خاصة بعد توقيع اتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان فكل التركيز هو على جنوب السودان وهو من الجميع، فلم ينل التجمع الوطني الديمقراطي الذي يمثل كثير من الأحزاب السودانية العريقة نصيبه من الكعكة ويقبع زعيم حزب المؤتمر الشعبي عراب النظام السابق الدكتور حسن الترابي رهن الاعتقال بتهمة تأجيج التمرد في دارفور ومع ذلك لا يمكن إغفال روح التفاؤل التي تسود الشارع السوداني أسر توقيع اتفاقية السلام مع المتمردين في الجنوب ويعتقد كثيرون أن السلام بالإضافة إلى النفط يمكن أن يشكل انطلاقة جديدة لبلد طالما عانا من الحروب والمجاعات ما يعكر صفو التفاوض بالطبع هو أن كثيرا من الإجراءات التي أتصف بها عهد حكومة الإنقاذ لم تتغير رغم التحسن الملحوظ على صعيد الحرية السياسية فالحرية الحزبية غير كاملة وما زال سيف المنع والاعتقال مشهر على قطاعات مؤثرة في الشارع السياسي السوداني ودونك الاعتقالات في أوساط المؤتمر الشعبي وبعض القوى السياسية المصنفة على أنها تؤيد التمرد في دارفور أي حركتي العدالة والمساواة وحركة تحرير السودان، وما زالت بعض القوانين المقيدة للحريات تؤدي إلى إغلاق بعض الصحف التي يشتكي أصحابها من التضييق عليهم أما الأحوال المعيشية فهي في تردي مستمر رغم ازدهار القطاع الخاص السوداني وافلاحه في اجتذاب الكثير من الاستثمارات المحلية والخارجية ويشتكي السودانيون من كثرة الضرائب وغلاء الأسعار بدون وجود خدمات تبرر الاستقطاعات المتعددة من مداخلهم التي تفرضها الحكومة بل وأزداد سعر النفط رغم أن السودان أضحى دولة مصدره لهذه السلعة، هذه الأحوال وبدون حل سلمي للتمرد في دارفور قد لا تطيح فقط بحكومة الإنقاذ بل ليس مستبعدا أن تشعل نيران فوضا عارمة ربما تعم السودان كله.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة السريعة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل بشار الأسد في الصين زيارة تاريخية في العلاقة بين دمشق وبكين فما هي الأهداف وما التوقعات.

[فاصل إعلاني]

تزايد العنف في العراق

جميل عازر: قد يسأل سائل وما الجديد في العراق يا ترى تفجيرات وكمائن وقتلى عراقيون ومن جنود الاحتلال وتفجير أنابيب نفط وغير ذلك مما ألفناه في المسرح العراقي منذ أكثر من عام وأن يكن بشكل أكثر تنسيقا حيث وقع العنف في أكثر من خمس مدن في آن واحد، إذن لا جديد باستثناء ذبح كوري جنوبي وتصاعد نبرة التهديدات المتبادلة بين رئيس الحكومة الانتقالية أياد علاوي وأبو مصعب الزرقاوي، مع اقتراب موعد نقل السلطة إلى العراقيين، ولكن هل هناك قراءة أخرى للمشهد بعد أن أصبح الذبح سمة لمقاومة الاحتلال في العراق والوجود الأجنبي في السعودية؟

[تقرير مسجل]

مكي هلال: سيارات مفخخة وعمليات اختطاف وشريط يعرض ضحية تستصرخ أهلها بحب غريزي للحياة وبيان يتضمن شروط الإفراج والمهلة فشريط ثاني يؤكد قتل الضحية ذبحا كما في كل مرة باسم الجهاد ومقاومة الأميركان مرة وباسم الدين وتطهير شبه الجزيرة العرب من الكفار مرة أخرى، دم هنا ودموع هناك هكذا بدأت مكونات مشهد العنف الذي تمدد من العراق إلى السعودية في الفترة الأخيرة شكل جديد من الرفض والطرائق التبست فيها المقاومة بالمساومة خصوصا وأن الضحية الأولى كانت دوما أما مدنيين عراقيين أو مدنيين يقيمون في السعودية ليسوا كلهم ممن يسمون أجانب.


الزرقاوي مازال يروع الأميركيين ورجال الأمن العراقيين بعمليات تكثفت في الفترة الأخيرة، بينما تضاعفت المحاولات المحمومة للإيقاع به ”
تقرير مسجل
فصل الدم الأخير كان بمثابة نصر للسلطات الأمنية السعودية بعد ضربات موجعة تلقتها لأكثر من شهر قبل أن تعلن مقتل المقرن الملقب بزعيم القاعدة في جزيرة العرب لكن شبيهه في العراق من حيث النهج وطريقة العمل أبو مصعب الزرقاوي مازال يروع الأميركيين ورجال الأمن العراقيين بعمليات تكاثفت في الفترة الأخيرة بينما تضاعفت المحاولات المحمومة للإيقاع به، بل أن الرجل هدد بالمزيد والوسيلة دوما تسجيل صوتي أن تعذر اعتماد الصورة حيطة وحذرا وأن توفرت معطيات لدى المتعقبين تقصف الفلوجة في كل مرة ليسقط ما يزيد عن عشرين مدني في بيوتهم ولا أثر للزرقاوي إلا بعض من رفاقه قالت القوات الأميركية أنها قضت عليهم في الهجوم الأخير، ومقاومة تنفي أي علاقة به كما تنفي وجوده في مدينتهم التي لم تهنئ بالهدنة، دوامة العمليات المتسارعة في العراق التي حصدت في يوم واحد زهاء المائة ضحية أصبحت كابوسا حقيقيا لحكومة وليدة داهمها الوقت بحلول موعد تسلم السلطة ولم تستعد كما يجب ليوم مفصلي ولم تقوَ قبضتها الأمنية بعد للحد من عمليات الاختطاف أو الاغتيالات التي أصبحت تطول مسؤولين ووزراء في أرتال رسمية وأن تكن تحت حراسة مشددة أصلا، أمن يخترق حتى في أماكن كانت تعتبر لوقت قريب غير ملتهبة مثل مدينة الموصل في الشمال وتفجير لأنابيب النفط في الشمال والجنوب عطل ما تبقى من شرايين اقتصاد منهك، وباستثناء تحييد شبه كلي لدور مقتدى الصدر الذي فاجأ الجميع بعرض خدمات رجاله على الشرطة العراقية لم تتحقق حكومة علاوي ما يطلب منها أمنيا فهي تتوعد مرة وتعهدوا مرات عدة باستئصال من تصفهم بشبكات إرهابية أجنبية لكن على الأرض تسير الأمور نحو الأسوأ، سوء اعترف به القائد الجديد للقوات الأميركية في العراق الجنرال كيثي حينما قال في جلسة استماع أمام الكونغرس أن المقاومة العراقية فاقت جميع التوقعات أقل من أسبوع هو كل ما تبقى لحلول موعد السيادة لكن بالنظر إلى حسابات السياسة لدى أكثر من طرف ومتطلبات أمن يبتعد عن الاستتباب كل يوم وتوقعات عراقية لا تفرط في التفاؤل لا يبدو أن الفاتح من يوليو سيكون يوما مختلفا في أرض الرافدين..

توطيد العلاقات بين دمشق وبكين

جميل عازر: ربما تكون زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى بكين قد جاءت في إطار العلاقات الثنائية وربما تذكر بالعلاقات التي كانت قائمة بين دمشق وموسكو أيام كانت عاصمة للاتحاد السوفيتي من حيث أنه عندها شعورها بطوق يحاصرها، كانت سوريا كغيرها من دول العالم الثالث تهب للبحث عن مغيث فهل الصين مازالت مستعدة بالدور الذي أنيط بالسوفيت أبان الحرب الباردة ليوازن النفوذ الغربي متمثلا بالولايات المتحدة التي تفرض حصارا اقتصاديا على دمشق الآن، وكون هذه أول زيارة من رئيس سوري إلى الصين منذ أكثر من نصف قرن فأنها تكتسب أهمية أكثر بالنسبة لدمشق أن كانت تبحث عن كيفية المزج بين القطاعين العام والخاص في الاقتصاد

[تقرير مسجل]


تتواصل الضغوط على دمشق من الغرب خاصة بعد إقرار واشنطن قانون محاسبة سوريا فيشد الرئيس السوري رحاله نحو الصين لمد الجسور واختراق الأسوار

تقرير مسجل
عزت شحرور: تتواصل الضغوط على سوريا من الغرب خاصة بعد إقرار واشنطن قانون محاسبة سوريا فيشد الرئيس السوري رحاله نحو أقصى الشرق لمد الجسور واختراق الأسوار وفتح صفحة جديدة في علاقات قديمة مسجلا بذلك أول زيارة لرئيس سوري إلى الصين منذ تاريخ إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين قبل ما يقارب نصف قرن حافظت خلالها دمشق على علاقات ود مع موسكو على حساب علاقتها مع بكين إلى أن أدركت أهمية الصين المتنامية على الصعيد الدولي.

محمد خير الواوي- سفير سوريا في الصين: كيف ننفتح على فرنسا ولا ننفتح على الصين، كيف ننفتح على ألمانيا ولا ننفتح على الصين، أن كان هناك أمر غير طبيعي في علاقتنا مع الصين فالآن تعود هذه العلاقات إلى الوضع الطبيعي الصين دولة مهمة دولة مهمة على الصعيد الاقتصادي وهي عملاق اقتصادي ناهض ودولة مهمة على الصعيد السياسي العالمي وعلى صعيد السياسة العالمية فهي عضو في مجلس الأمن ودورها السياسي تطور بقدر وزنها الاقتصادي.

عزت شحرور: هذا الدور المتنامي للصين دفع الرئيس السوري إلى حمل كل ملفاته السياسية وطرحها على مباحثات القمة مع نظيره الصيني واثق من تقارب المواقف في معظمها كقضيتي الشرق الأوسط والعراق وتفعيل دور الأمم المتحدة مسألة الإصلاحات لم تكن غائبة بالطبع فالصين تعتبرها مسألة داخلية تخص الدول ولا يمكن فرضها من الخارج، وعلى الرغم من توقيع عشر اتفاقيات اقتصادية بين الجانبين إلا أن الوفد السوري الذي يضم نحو سبعين من رجال الأعمال ويعتبر التجربة الاقتصادية الصينية نموذجا يمكن الاستفادة منه ألغى زيارة مقررة إلى شنغهاي مما أثار استغراب المراقبين، الزيارة تزامنت مع زيارة أخرى يقوم بها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولميرت على رأس وفد تجاري كبير الأمر الذي بدأ من قبيل التنافس بين الجانبين على خطب ود بكين لكن الصين لم تخف حرصها للحفاظ على علاقات متوازنة مع الجانبين، النجاحات الاقتصادية الكبيرة التي حققتها الصين أدت بها إلى البدء بخطوات خجولة نحو تفعيل دورها السياسي خاصة في منطقة كالشرق الأوسط تتشابك فيها السياسة مع الاقتصاد فردت على استبعادها من عضوية المجموعة الرباعية بتعيين مبعوثها الخاص للشرق الأوسط الدبلوماسي المخضرم وانغ شي جي، من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى زيارتان متزامنتان من عدوين متناقضين لصديق مشترك لتعزيز العلاقات الاقتصادية معه وتفعيل دوره السياسي لكن هذا الصديق مازال حتى الوقت الراهن يفضل الحديث بلغة الأرقام والاقتصاد على الخوض في تفاصيل السياسة وهمومها، عزت شحرور الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي بكين.

الرئيس المصري حسني مبارك

جميل عازر: الرئيس المصري حسني مبارك قائد سلاح الجو سابقا تولى رئاسة الجمهورية بعد اغتيال الرئيس أنور السادات قبل نحو ثلاثة وعشرين عام لأنه كان نائب للسادات ومنذ ذلك الحين ظل يعزف عن تسمية أو تعيين نائب له رغم مطالبة كثيرين في مصر بذلك وقد أدى هذا الرفض إلى اتهام مبارك بحجز المنصب لأبنه جمال رغم نفيه لذلك مرارا ويقول أن الدستور المصري كفيل بمعالجة المسألة إذا غاب أو تغيب الرئيس عن المسرح فجأة، ومع وجود الرئيس مبارك في رحلة علاجية خارج البلاد أعرب البعض عن قلق من أن الدستور قد لا يستطيع التحكم بالظروف الداخلية والتي تمر فيها المنطقة لأنها مليئة بالتحديات.

[تقرير مسجل]


النظام المصري عبر التاريخ كان يهتز عادة من غير رئيس قوي يستطيع كبح هيمنة بعض المؤسسات على الآخر، وما يخيف المصريين أن مبارك الذي يتلقى العلاج يمتنع حتى الآن عن تسمية نائب له

تقرير مسجل
حسن إبراهيم: مؤسسات الحكم المصري راسخة عتيقة هذا لا شك فيه لكن النظام المصري رئاسيا كان أو ملكيا أو مملوكيا أو حتى فرعونيا إن شئنا أن نوغل في تأصيل ظاهرة الزعامة بالوجدان المصري يهتز عادة من غير رئيس قوي قادر يستطيع كبح هيمنة بعض المؤسسات على البعض الأخر وما يخيف المصريين هو أن الرئيس مبارك الذي يتلقى العلاج في ألمانيا من انزلاق غضروفي قد يتطلب إجراء جراحة عاجلة يمتنع حتى الآن عن تسمية نائب له رغم أنه كان نائب للرئيس وقت اغتيال سلفه أنور السادات في السادس من أكتوبر من عام 1981.

والرئيس مبارك هو الرابع الذي يحكم مصر منذ ثورة يوليو وهو أيضا من المؤسسة العسكرية التي لا تزال تحتل وضع مركزي في السلطة المصرية منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر وحتى الآن رغم اعتقاد البعض بأن ثلاثة وعشرين عاما من هدوء الجبهة الإسرائيلية سيضعف من الدور المركزي للجيش المصري في الحياة السياسية وهناك أحزاب سياسية في مصر وضمان للحرية تشكيل الأحزاب وبكامل أطيافها العقائدية ولكن لا يختلف اثنان على أن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بزعامة الرئيس مبارك يهيمن على معظم مقاعد مجلس الشعب رغم أن الأحزاب الأخرى مثل حزب الوفد الليبرالي المحسوب على اليمين وحزب التجمع اليساري والناصرين وجماعة الأخوان المسلمين المحظورة تعدوا ذلك إلى أن الحكومة المصرية تزور الانتخابات.

ورث حسني مبارك تركة ثقيلة من سلفه الرئيس السادات رغم أن معاهدة السلام مع إسرائيل الذي وقعها السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحم بيجن برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر كان من الممكن أن ترفع عبء ثقيلا عن كاهل صانع القرار المصري وأن تقلل من الإنفاق على الجيش والتسلح ولكن هذا لم يحدث فقد تم في عهد مبارك استكمال تحويل أسلحة القوات المسلحة المصرية من سوفيتية إلى غربية وخاصة الأميركية منها ولم تقتصر عملية التحول في عهد مبارك على الجانب العسكري بل طالت الاقتصاد المصري بما فيه من احتكار القطاع العام فتصارعت وتيرة تقليص الدعم المالي وتفكيك معظم مؤسسات القطاع العام وأنظمة ما كان يعرف بالإصلاح الزراعي.

ولكن رغم تدفق الاستثمارات الأجنبية فإن حالة التسيب المالي وتهريب الأموال بسبب تفشي ظاهرة الاقتراض من المصارف بغير ضمانات جعلت من الإصلاح عملية أكثر صعوبة وتعقيدا لكن يذكر كثيرون أن الرئيس المصري أن عهده شهد انفتاح سياسيا كبيرا وتقلصت إلى حد كبير حالات تكميم الأفواه ويذكر للرئيس المصري امتناعه عن زيارة إسرائيل ومحاولاته الحثيثة على إبقاء دور مصري وعربي في القضية الفلسطينية ومن هنا أتت زيارات اللواء عمر سليمان المكوكية لرام الله كلما تعقدت الأمور بين الفلسطينيين والإسرائيليين عمليات ترتيب البيت المصري تجري على قدم وساق ولعل من ظواهرها إقصاء الوزير القوي صفوت الشريف من حقيبة الإعلام إلى منصب تشريفي هو رئاسة مجلس الشورى ومن يدري فقد يعود الرئيس المصري من رحلته العلاجية أكثر عنفوانا رغم سنين عمره الستة والسبعين.

موسكو والتحديات الشيشانية الأنغوشية

جميل عازر: ما من شك في أن الاشتباكات التي وقعت في أنغوشيا إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي عبر الحدود مع الشيشان كانت بمثابة أكبر تحدي للرئيس بوتن بعد بضعة أسابيع فقط منذ إعادة انتخابه رئيسا لروسيا وليس غريبا أن يجد الشيشايون في الأنغوش من يساندونهم فهم بالإضافة إلى الجوار مرتبطون تاريخا وثقافة ولغة رغم أن الأنغوش لم يشاركوا الشيشانين حمأة سخطهم ومقاومتهم للهيمنة الروسية على مدى القرنين الماضيين ومع ذلك فقد رحلهم ستالين إلى وسط أسيا في أواخر الحرب العالمية الثانية للاشتباه في موالاتهم لهتلر لأن الاشتباكات التي راح ضحيتها عشرات القتلى دلالات على الموقف الروسي من القفقاسيين شيشانين كانوا أم أنغوشا.

[تقرير مسجل]


ما جرى في أنغوشيا أظهر أن السلطة في موسكو لا تمتلك إستراتيجية شاملة لمعالجة الملف الشيشاني الذي سيصبح ملتهبا خاصة مع اقتراب موعد انتخاب رئيس جديد

تقرير مسجل
اكرم خزام: أنغوشيا المجاورة للشيشان كانت على موعد في ليلة الثاني والعشرين من الشهر الجاري مع من تصفهم موسكو بالإرهابيين، الموعد كان ثقيلا داميا مخيفا عشرات القتلى والجرحى ودمار في الأبنية الحكومية واستيلاء على صنوف متنوعة من الأسلحة وكأننا أمام فيلم سينمائي من أفلام الـ (Cowboy) الظاهر فيه النتائج التي كانت مروعة بالنسبة للسلطة التي بدت عاجزة عن فعل أي شيء والخفي فيه الذي يتسلل أحيانا إلى أنغوشيا وأحيانا أخرى إلى الشيشان وأوسيتيا الشمالية وموسكو.

هدف الفاعل في الموعد مع أنغوشيا حسب السلطات زعزعة الاستقرار وبلبلة الأوضاع، بيد أن هذه الجملة الإنشائية تنطبق ليس على ما جرى في أنغوشيا فحسب وإنما على ما جرى في مناطق عديدة من روسيا الاتحادية أما هدف الفاعل في الموعد مع أنغوشيا حسب الفاعل نفسه فيتمثل بالقول أني هنا وهناك وأستطيع أن أسرح وأمرح في اللحظة التي أريد.

وبعد انتهاء عرض فيلم الـ (Cowboy) في أنغوشيا فطنت السلطة المركزية إلى ضرورة تعزيز دور الجيش والشرطة والأمن وكأنها اعترفت ضمنا بتقصيرها في درء ما حدث ولكنها ولتهدئة الرأي العام قالت إن الحرب مع الإرهابي طويلة وإن استئصاله أصبح ضرورة ملحة وفي ظل غياب معارضة سياسية جديه سمحت بعض الصحف لنفسها بالهمس قائلة إلى متى سنستمع إلى عبارات تقليدية في مواجهة الإرهاب، وإلى متى سنغمض الأعين عن حقيقة أن الإرهابي حسب وصف السلطة يستطيع ارتداء الزي العسكري الرسمي وشراء من يريد من عناصر حرس الحدود والأمن والجيش، ما جرى في أنغوشيا اظهر أن السلطة المركزية لا تمتلك بعد إستراتيجية شاملة لمعالجة الملف الشيشاني الذي يعد بأن يكون ملتهبا خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في نهاية أغسطس آب المقبل بهدف انتخاب رئيس جديد أثر غياب أحمد قادروف جراء اغتياله في عملية لم يعرف بعد فاعلها أمام انقسام في الرأي بين مشير إلى تورط المقاتلين الشيشان في تنفيذها وبين ملمح إلى اهتمام قوى روسية عسكرية وسياسية بالخلاص منه، أحاديث السلطة الروسية عن الاستقرار في منطقة القوقاز تعود من جديد إلى مربع الصفر فحوادث أنغوشيا كشفت أن الوصول إلى الاستقرار المنشود بعيد المنال وأن الاكتفاء بالحلول العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من المواعيد الثقيلة والمخيفة والدامية، أكرم خزام.. الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي موسكو.

سياحة الفضاء

جميل عازر: وأخيرا لم يكن القطاع السياحي في مختلف أنحاء العالم بحاجة إلى إنعاش في أي وقت خلال العقدين أو الثلاثة الماضية أكثر مما كان عليه الحال منذ الحادي عشر من سبتمبر وإقبال الحرب على العراق ومرحلة الخوف من انتشار وباء السارس، ولكن أن يأتي الفرج من مشروع شخصي طموح مكلف للتمهيد للسياحة الفضائية فأمر ربما كان في عالم قصص الخيال حتى عهد قريب، فإطلاق (space ship one) أي سفينة الفضاء واحد إلى ارتفاع مائة كيلو متر فوق الأرض وعودتها بسلام قبل بلوغ مدار لها كان إنجاز ملياردير أميركي له في غرائب الإنجازات وأنجحها لا بل وأفشلها أيضا باع طويل.

[تقرير مسجل]


لأول مرة تنجح مركبة يقودها غير رواد الفضاء في اختراق مجال الأرض دون أي فضل لحكومة، حيث حظي المشروع بتمويل رجل الأعمال الملياردير بول ألن وهو أحد مؤسسي شركة مايكروسوفت

تقرير مسجل
منى زيدان: نيسان أبريل من عام 1961 الروسي يوري جاجارين يصبح أول إنسان ينطلق إلى الفضاء الخارجي تموز يوليو من عام 1969 الأميركي نيل أرمسترونغ يصبح أول من تطأ قدمه سطح القمر، أيار مايو من عام 2001 الأميركي دان ستيتو يتملص من محاولات ناسا الوقوف في طريق تحقيق حلمه ويفلح بمساعده الروس في أن يكون أول سائح بالفضاء ولكن لقاء مبلغ هو في إطار الأحلام للأقل حظا من البشر عشرون مليون دولار المبلغ ذاته أو يزيد عنه ببضعة ملايين وهو ما يصرف عادة على إحدى دراسات الفضاء التي تمولها الحكومة الأميركية كان كافيا لهذا الرجل مصمم المركبات الجوية والفضائية برت روتن لتحقيق المعجزة بعد أبحاث دامت ثمانية أعوام فقط..

طائرتان كبراهما وتدعى الفارس الأبيض تحمل الصغرى (SpaceShipOne) إلى ارتفاع يناهز أربعة عشر كيلو مترا في السماء تنطلق بعدها (SpaceShipOne) بقوة صاروخية تاركة الفارسة ورائها ومتجه إلى الحدود الجوية لكوكب الأرض فتخترقها لتصل إلى ارتفاع يناهز مائة كيلو متر فوق سطح الأرض (SpaceShipOne) مكثت خارج الغلاف الجوي الأرضي قرابة ثلاث دقائق ونصف أهدت لطيرها مايك ميلفل متعه انعدام الوزن وفرصة رؤية الأرض من زاوية جديدة حتما نجحت الجاذبية الأرضية بعدها كما كان متوقعا في التأثير على المركبة لتعيدها إلى الغلاف الجوي بسرعة تفوق سرعة الصوت قبل أن تهبط أخيرا على هذه البقعة من صحراء كاليفورنيا استقبال الأبطال طبعا كان في انتظار من فتح أبوابا جديدة للحالمين والطامحين فالأول مرة تنجح مركبة يقودها غير رواد الفضاء في اختراق مجال الأرض ودن أي فضل لحكومة أو أموال دولة، حيث حظي المشروع بتمويل رجل الأعمال الملياردير بول ألن وهو أحد مؤسسي شركة مايكروسوفت فجر عهد جديد للسياحة الفضائية كما وصفه البعض عهد يكون فيه السفر إلى الفضاء ممكنا علميا وتجاريا وهو ما يزعم كثيرون أنه كان سيصبح حقيقة منذ عشرين عاما لو أن الحكومات شاءت ذلك لحظات النصر هذه أمامها أيام وشهور أخرى من العمل والتطوير لكن العالم الذي يشهد لمايكروسوفت مثلا بنجاح فاق الخيال لا شك يأمل في أن يحقق مشروع أخر يدعمه أحد مؤسسي تلك الشركة العملاقة النجاح ذاته فيحلق بالناس إلى فضاءات هي حتى الآن مجرد حلم.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضاراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية للإنترنت أو الكتابة لعنوان البرنامج الإليكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج.. وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.