مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

سرمد أمين: محلل سياسي ورئيس دائرة الإعلام في قبرص التركية

تاريخ الحلقة:

03/04/2004

- لغز تأجيل القمة العربية
- يوم الأرض والخطة الشارونية

- رفض شيراك استقالة رافاران

- جان بيير رافاران شخصية الأسبوع

- مبادرة أنان في قبرص

- معضلة السودان في دارفور

- توسيع الناتو يقض مضاجع الروس

- النفط السعودي ومساندة الاقتصاد الأميركي

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الملف الأسبوعي وفيها.. قمة عربية لم تنعقد بقرار تونسي وقمم مصغرة لإنقاذ الموقف، فرنسا حكومة جديدة قديمة بعد هزيمة في انتخابات المجالس البلدية وقبرص بين دوافع الانفصال وحوافز الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

لغز تأجيل القمة العربية

قمة عربية أم قمم ثنائية وثلاثية حيث أصبح مكان الانعقاد بقدر أهمية بنود جدول الأعمال، فبعد إلغاء تونس انعقاد القمة التي كانت من المقرر أن تنتقل رئاستها إلى الدولة المضيفة قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الأمر بحاجة إلى دبلوماسية هادئة وإن الاختلافات على نطاق الإصلاحات الديمقراطية المقترحة ليست سببا كافيا لعدم عقد قمة في موعد جديد، كما وصف الأجراء التونسي بأنه خطير وإذ أشارت أربعة أحزاب سياسية تونسية إلى أن تذرع الرئيس التونسي بتلك الاختلافات لإلغاء القمة يتناقض مع واقع الحريات وحقوق الإنسان في تونس ذاتها فإن هذا يسير تساؤلات عديدة حول الحالة العربية بوجه عام.

[تقرير مسجل]


القادة العرب قبل أن تنعقد القمة أعلنوا أنهم لن يحضروا ثم ما أن ألغتها تونس حتى أخذوا يحتجون ويلقون باللوم على عاتق القيادة التونسية، عربيا تطايرت الاتهامات لتونس بأنها كانت تريد تمرير أجندة أميركية في الإصلاح السياسي والهيكلي في العالم العربي

حسن إبراهيم: هل السؤال هو لماذا أجلت تونس القمة العربية؟ أم أن السؤال هو ماذا ستنجز القمة إن عقدت؟ وكان كثيرون يظنون أن اغتيال الشيخ أحمد ياسين قبيل القمة منحها زخما لوجود قضية يمكن أن يلتف حولها الجميع وبدا الأمر في الإعلام العربي ومن ردود أفعال بعض الدول العربية وكأن تونس وجهت ضربة قاسمة للعمل العربي المشترك ومن المفارقات أن كثير من القادة العرب كانوا قد أعلنوا أنهم لن يحضروا القمة قبل أن تنعقد ثم ما أن ألغتها تونس حتى أخذوا يحتجون ويلقون باللوم على عاتق القيادة التونسية، عربيا تطايرت الاتهامات لتونس بأنها كانت تريد تمرير أجنده أميركية في الإصلاح السياسي والهيكلي في العالم العربي وأن الاقتراحات المصرية واليمنية والسعودية تعارضت مع المشروع التونسي الذي أحتوى بعض المحاذير في مفهوم بعض الدول العربية، فتونس كانت تتحدث عن حقوق المرأة ووجوب تساويها مع الرجل وعن منع تعدد الزوجات وعلمنة القوانين وهو ما يتفق مع ما هو مطبق أصلا في تونس ويختلف كثيرا عن ما يمكن أن تقبل به الدول المحافظة مثل السعودية وصوغ البعض رفضهم للإصلاح بسبب أنه مفروض من الخارج وربطوا بين زيارة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى الولايات المتحدة ومشروع الشرق الأوسط الكبير، لكن الولايات المتحدة نفسها تراجعت كثيرا عن حدة خطابها الأول بل وأخذت تستمع إلى دول تريد إصلاح يحترم خصوصيتها الثقافية والدينية وهاهم زعماء السعودية ومصر والبحرين قد اجتمعوا في شرم الشيخ للتشاور في مكان وزمان انعقاد القمة العربية المؤجلة وما أثار دهشة بعض العرب هو إصرار تونس على ترأس القمة القادمة وفي وأراضيها ويفسر ذلك بأن الرئيس بن علي يريد استعادة بعض ما فقده من حرص على العمل الجماعي، لكن ما ينبغي طرحه بقوة هذه الأيام هو مدى ما تسمح به الأطر العامة للجامعة العربية من إسهام حقيقي من عملية الإصلاح، فإرادة الجامعة هذه هي مجموعة الإرادات العربية مجتمعة ورغم أن دولة هنا أو هناك قد تهيمن بسبب ما لها من نفوذ تاريخي أو ثروة تبقى الإرادة جماعية. من الواضح أنه باستثناء قوة الرضع العربية في لبنان التي تقلصت الآن إلى وجود سوري وبعض مشاريع الاستثمار فإن الإرادة العربية المشتركة على الصعيد السياسي أو على صعيد حل النزاعات أو حتى التجارة البينية والاستثمار المشترك ضعيفة للغاية والأمثلة كثيرة فمن قضية فلسطين والعراق وحرب السودان الأهلية ومجازر الجزائر وإلى ظاهرة الإرهاب مرورا بالاستثمار الزراعي وإصلاح المناهج التعليمية والنظم القضائية جاء صوت الجامعة العربية خافت للغاية وبالطبع يأتي الضعف من عزوف الدول الأعضاء عن العمل المشترك أما إن أتينا لديمقراطية نظم الحكم فهذه أم العقبات ويقف الجميع عندها متهيبين.

يوم الأرض والخطة الشارونية

جميل عازر: قد يكون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو العربي الإسرائيلي سابقا، صراع على مصير ولكن جوهره هو الأرض وقد جاء يوم الأرض وتظاهر فلسطينيو الداخل أو عرب إسرائيل أو عرب الـ 1948 ولم تقع مواجهات تذكر على عكس ما حدث عام 1976 عندما قتلت الشرطة الإسرائيلية ستة من العرب الذين كانوا يحتجون على مصادرة أراضيهم وفي هذه الأثناء وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي على استفتاء حزبه الليكود بشأن خطة جلاء عن قطاع عزة بينما تحدث رئيس الوزراء الفلسطيني إلى وفد أميركي جاء لبحث الخطة الشارونية وتقصى أبعادها المعلنة والضمنية.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: ربما تكون احتفالات الفلسطينية الداخل بالذكرى الثامنة والعشرون ليوم الأرض قد مضت بدون أحداث تذكر إلا أن المشهد الفلسطيني لا شك متأجج بنيران كثيرة، فاغتيال الشيخ أحمد ياسين قد ألهب المشاعر ويهدد بوضع متفجر داخل فلسطين وإسرائيل تحبس أنفاسها انتظار للرد القادم على هذا الاغتيال وحماس ترتب بيتها الداخلي استعداد لمرحلة جديدة من الانتفاضة بينما دعت شخصيات فلسطينية كثيرة إلى إنهاء عسكرة الانتفاضة وعلى المسرح الإسرائيلي هناك أرييل شارون بمشاكله الكثيرة وفشله في بسط الأمن الذي وعد به وتصاعد الضغط عليه بسبب ما تعرف بفضيحة الجزيرة اليونانية، فهو يريد تحريك الراكد من العملية السياسية التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى اقتحامات إسرائيلية لمدن الضفة والقطاع وعمليات من الفصائل الفلسطينية المسلحة، اقتراح شارون بالانسحاب الانفرادي من قطاع غزة لم يترجم إلى واقع نظرا للعقيدة الليكودية القديمة التي ترفض التخلي عن غنائم حرب عام 1976 من القرن المنصرم لكن وبناء على ممارسات الليكودية القديمة تخلت إسرائيل بموجبها عن شبه جزيرة سيناء فإن شارون دعا عضوية حزبه إلى الاقتراع على اقتراحه وأن يلتزم الجميع بنتيجة الاقتراع، السلطة الوطنية الفلسطينية من جانبها تدرك مدى صعوبة موقفها فبناها التحتية مدمرة بالكامل بينما القوات الإسرائيلية تحتل كل شبر من الذي حررته اتفاقية أسلو ويسود يأس شبه كامل مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني وكان أرييل شارون قد ألغى اجتماع كان مقرر بينه وبين رئيس وزراء الفلسطيني أحمد قريع بسبب عملية أجدود التي قامت بها كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وهي العملية التي سوغت بها إسرائيل اغتيال الشيخ أحمد ياسين، لكن شارون بحث خطته للجلاء عن قطاع غزة مع الوفد الأميركي إضافة إلى اقتراح بسحب بعض الجنود والمستوطنين من الضفة الغربية ووصفت ذلك بأنه البديل المتاح ما دام تنفيذ خارطة الطريق التي تؤيدها واشنطن متعثرا ورئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع التقى هو الآخر بالوفد الأميركي الذي أتى ليفعل عملية السلام كمحاولة ربما تكون بمثابة التفاف على مجهود المجموعة الرباعية فالولايات المتحدة توقفت حتى عن توجيه لوم ولو مخفف لشارون على بنائه الجدار الفاصل ولم تعد تتحدث عن أية إمكانية لإشراك الفصائل الفلسطينية الراديكالية مثل حماس والجهاد، لكن لا توجد أوراق مساومة في يد قريع فعرفات يقبع محاصرا في مبنى المقاطعة بينما يتوعده شارون الذي قال أن عرفات ليست لدية بوليصة تأمين وتتواصل الاجتياحات الإسرائيلية ووحدها الفصائل المسلحة هي التي يمكن أن يشكل توقفها عن العمليات العسكرية ثمنا قد يغري إسرائيل لتقديم تنازلات.

رفض شيراك استقالة رافاران

جميل عازر: كانت نتيجة انتخابات المجالس البلدية في فرنسا أقل ما يقال محرجة للرئيس جاك شيراك وكان متوقع على ضوء الهزيمة التي لحقت باتلافه اليمين على يد المعارضة الاشتراكية أن يتقدم رئيس الوزراء باستقالة حكومته ولكن المفاجئة جاءت في قرار الرئيس الفرنسي رفض الاستقالة والاحتفاظ بجان بيير رافاران وبمعظم وزراء الحقائب السيادية رغم نقل بعضهم من وزارة إلى أخرى وهذا القرار الشيراكي يثير جملة تساؤلات حول أجندة الرئيس والدور الذي يرتئيه لهذه الحكومة.

[تقرير مسجل]

ميشيل الكك: السياسة الداخلية الفرنسية التي اعتمدها اليمين الوسط برئاسة شيراك منذ إعادة انتخابه قبل سنتين وتشكيله حكومة يمينية برئاسة رافاران هذه السياسة كانت برأي المراقبين سببا رئيسيا في معاقبة الحكومة خصوصا وأن الناخب الفرنسي يعشق تبديل ممثليه في كل المجالس كما هو معروف عنه لاسيما بعد سنتين من حكم اليمين لم تؤتِ بثمارها بالنسبة إلى تغيرات كثيرة كانت متوقعة من قبل الفرنسيين بعد وصول اليمين إلى الحكم وإن كانت هذه الانتخابات محلية ومخصصة لحكام الأقاليم والمقاطعات إلا أن انعكاساتها على الانتخابات البرلمانية والرئاسية في العام 2007 ستكون لها تفاعلات خطيرة على مصير اليمين الحاكم إذا لم يحاول إنقاذ نفسه واستعادة ثقة الفرنسيين التي فقدها بعدما حل الاشتراكيون في أربعة وعشرين مجلس إقليمي من أصل ستة وعشرين في الانتخابات المحلية الأخيرة، صفعة كبيرة لليمين الذي استطاع أن يهزم الاشتراكيين بشكل ساحق قبل سنتين فاعتزل رئيس الحكومة الاشتراكي جوس بان آنذاك العمل السياسي تاركا المجال لأنصاره في الحزب أن ينفذوا مجددا إلى الساحة السياسية الفرنسية من نافذة صغيرة هي الانتخابات المحلية وليحلم الاشتراكيون مجددا بإمكانية العودة إلى المجالس الوطنية الكبرى بما فيها البرلمان أو الرئاسة مستفيدين من أخطاء اليمين في إدارته للشؤون الداخلية وتحديدا تفاقم البطالة، العجز الحاصل في صندوق الضمان الاجتماعي والاستشفاء، عدم تخصيص الأموال اللازمة للبحث العلمي، فنزل الآلاف من الباحثين إلى الشوارع احتجاجا إضافة إلى الكارثة الإنسانية بوفاة خمسة عشر ألف مسن في القيظ الشديد الصيف الماضي وقد دفع وزير الصحة الفرنسي ماتييه الثمن فاستبعد نهائيا عن الحكومة التي أضطر شيراك وبعد ظهور نتائج الانتخابات إلى تعديلها مع التمسك برافاران كرئيس للحكومة وتبديل العديد من الحقائب الرئيسية ومنها تسليم وزير الخارجية السابق ديفد بان وزارة الداخلية وإسناد الخارجية إلى الخبير في الشؤون الأوروبية ميشال برنية، تعديلات وجد الرئيس الفرنسي نفسه أمام ضرورة إجرائها لتخفيف حالة الغضب التي عبر عنها الفرنسيون كما وعد شيراك أيضا بتخفيف الضرائب أملا في أن يكون الوزراء اليمينيون المستبدلون أو المبعدون قادرين من خلال الممارسة الجديدة أن يهتموا بالأمور الداخلية التي تطال الشعب الفرنسي مباشرة وذلك في فترة اختبار جديدة لليمين وهناك من المراقبين من يخشى عملية كباش قوية يستعرض فيها كل من اليمين واليسار عضلاته تمهيدا للانتخابات الأهم المقبلة بعد سنوات ويتخوف الفرنسيون من تجربة قاسية عاشوها في الماضي وهي المساكنة أو التعايش بين رئيس يميني وحكومة اشتراكية أو العكس فترة سببت الكثير من المشكلات لاسيما في السياسة الخارجية الفرنسية، ميشيل الكك لبرنامج الملف الأسبوعي، الجزيرة باريس.

جان بيير رافاران شخصية الأسبوع

جميل عازر: إذن بقي رافاران في رئاسة الحكومة الفرنسية وعلى عاتقه تقع مسؤولية القيام بإصلاحات ملحة أصبح بعضها مطلوبا من أجل مزيدا من الاندماج أو التكامل الأوروبي والبعض الآخر كجزء من مقتضيات الوضع الاقتصادي وقد يجد رئيس الوزراء القديم الجديد منغص قوي في نتيجة السويد سيحتم عليه إعادة النظر في كيفية تنفيذ الإصلاحات خاصة ما يتعلق منها بنظام الضمان الاجتماعي بحيث يمهد بشكل جيد لانتخابات الرئاسة القادمة التي قد يخوضها شيراك أيضا ويعتبر جان بيير رافاران شخصية الأسبوع في الملف ذا يد نظيفة ورصيد سياسي يرى فيه شيراك سند له رغم مآخذ الناقدين.

[تقرير مسجل]

عزيز المرنيسي: قبل عامين من قرار تعيينهم من جديد رئيس للوزراء في فرنسا كان جان بيير رافاران عضوا مغمورا في مجلس الشيوخ الفرنسي، لكن منذ فوز شيراك بولاية رئاسية ثانية في مايو أيار من عام 2002 بدء نجم رافاران في الصعود، محللون يقولون إن اختيار شيراك لرافاران أملته الصداقة العميقة التي تجمع بين الرجلين وسمعة رافاران كسياسي قريب من عامة الناس وقدرته على التعايش مع خصومه السياسيين وكانت المهمة المنوطة به تتمثل في جمع صفوف اليمينيين وقيادة فرنسا في فترة الإصلاحات الاقتصادية وبالرغم من أن رافاران لا يتمتع بشهرة واسعة خارج الوسط السياسي الفرنسي فإن أصدقاءه يصفونه بأنه رجل ذكي ذو موهبة خطابية ويتقن فن العلاقات العامة مما مكنه من تسلق هرم السياسة الفرنسية دون أن يخلق له الكثير من الأعداء، ولد رافاران في الثالث من أغسطس عام 1948 في مدينة شاسنويل دي بوتوا بغربي فرنسا وبعد تخرجه من المدرسة العليا للتجارة في باريس شغل منصب مدير تسويق في العديد من الشركات وفي عام 1976 عين ناطقا باسم الحكومة ثم أصبح مساعدا لعمدة مدينة شاسنويل دي بوتوا مسقط رأسه عام 1988 وفي عام 1989 تم انتخابه نائب في البرلمان الأوروبي وقد ترك رافاران منصب الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي بعد انقسام الحزب وانضم بعد ذلك إلى الحزب الديمقراطي الليبرالي حيث أصبح نائب لرئيسه عام 1997 وتعتمد رؤية رافاران لمستقبل فرنسا على إعادة هيكلة التعليم والتقاعد وإعانات البطالة وخصخصة شركات القطاع العام وفتح أسواق البلاد أما التجارة الحرة وهو ما أثار ردود فعل عنيفة من قبل النقابات الفرنسية في السنوات الماضية وكانت انتخابات المجالس المحلية التي جرت في الأسبوع الماضي أسوأ سيناريو لرفاران بعد أن حقق اليسار فوزا كاسحا في معظم الأقاليم الفرنسية مما أضطره إلى تقديم استقالته لكن وخلافا لكل التوقعات قرر شيراك الاحتفاظ به على رأس حكومته الجديدة وقد يكون قرار شيراك نابعا من عدم توافر بدائل أفضل لرئاسة حكومة ستمهد الانتخابات للرئاسة القادمة ومع ذلك هناك توقعات تشير إلى أن رافاران قد يضطر إلى ترك منصبه في وقت لاحق من العام الحالي خصوصا إذا فشل في تعديل سياسات اجتماعية وخاصة فيما يتعلق بقوانين العمل والضمان الاجتماعي التي لا يتقبله الشعب الفرنسي أو إذا مني اليمين بهزيمة أخرى في الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي ستجرى في يونيو حزيران المقبل.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل إياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل، السودان في دارفور معضلة والأمم المتحدة تعلن الموقف كارثة إنسانية بكل المعايير.

[فاصل إعلاني]

مبادرة أنان في قبرص

جميل عازر: عجز زعماء القبارصة الأتراك واليونانيين عن الاتفاق على شروط إعادة توحيد جزيرتهم لكي تنضم كيانا واحدا إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من أيار مايو القادم وهو الموعد المحدد لانضمام الجمهورية القبرصية المتمثلة بشطرها اليوناني، هنا تكمن مشكلة القبارصة الأتراك الذين لا يعترف أحدا من دول العالم بجمهوريتهم في شمالي الجزيرة سوى تركيا ورغم محاولة الاستنجاد بأنقرة وأثينا للضغط على الطرفين القبرصيين كي يقبلا بالمشروع الذي تقدم به كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة فقد باءت جهود الساعة الأخيرة بالفشل وأصبحت القضية الآن موضوع استفتاءين متزامنين في قبرص التركية وقبرص اليونانية .

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: المعجزة لم تصنع في منتجع بورغنشتوك السويسري فأطراف المعضلة القبرصية لم يشذوا عن قاعد الإخفاق التي طالما حكمت جولاتهم التفاوضية حول مصير الجزيرة المقسمة والحقيقة أن ثمة من توقع الأمر فحكومة اليونان التي شاركت في جولة التفاوض الأخيرة إلى جانب حكومة أنقرة استبقت الأمر بالحديث عن حظوظ اتفاق هزيلة وبدأ الموقف حينها متناغما مع موقف زعيم القبارصة الأتراك الذي أوفد نجله وزير الخارجية إلى مفاوضات سويسرا، لكن نظرة خاطفة على ما تسرب من وثيقة كوفي عنان التي تنص على إقامة كونفدرالية في قبرص على النموذج السويسري تمنح حكما ذاتيا واسعا للتركيبتين العرقيتين تجعل مراقبين يقولون أنها صيغت بحيث تصب في مصلحة القبارصة الأتراك ومن هنا يفهم موقف الساسة القبارصة اليونانيين الذين أحجموا عن تزكية الخطة بعد أن كان التلكؤ دوما ثمة موقف جيرانهم فقد أعابوا على عنان من جملة مآخذ أخرى أن خطته لا تتقيد بالأعراف الأوروبية فيما يتعلق بمسائل حرية التنقل والتملك وهم يقصدون طبعا المهجرين من القبارصة اليونانيين الذين طلبوا بعودة غالبيتهم إلى ديارهم في الشطر الشمالي الذي أحتله الجيش التركي قبل ثلاثين عاما وتحفظوا على تخفيض العدد من ثلاثمائة ألف إلى ستين ألف كما اعترضوا على نسب توزيع الأراضي ومواقعها وكذا نسبة الأراضي التي ينسحب منها القبارصة الأتراك في قبرص الموحدة فقد رأوا أن تنازل هؤلاء عن 7% من الـ 36% من الأراضي التي يسيطرون عليها أمر غير كاف ولم يرق لهم أيضا بقاء قوات تركية ويونانية في الجزيرة بعد توحيدها ولو مؤقتا، الآن وقد تعذر اتفاق القيادتين المحليتين ألقي بالكرة كما كان متوقعا في ملعب الشعوب لتقول كلمتها في خطة عنان والتي لا ريب ستفقدها تزكيتها من دون رضا حكومتي الشطرين بعض البريق ولم يكن اعتباطا اختيار الرابع والعشرين من أبريل الجاري موعدا لاستفتائين منفصلين على وثيقة التسوية الرابعة خلال ستة عشر شهرا فهو يسبق بأيام موعد لحاق الجزيرة الحتمية بركب الاتحاد الأوروبي سواء كجزيرة موحدة وهذا ما يحبذه الأوروبيون أو أن تنضم جمهورية قبرص التي تمتد سلطتها فقط على القسم اليوناني مخلفة الجيران الأتراك وراءها لكن هذا الاحتمال سيقلص من حظوظ تركيا في أن تكون البلد المسلم الأول الذي يدخل النادي الأوروبي وهي تدرك ذلك فالأرجح إذا أن أنقرة التي لا يخفى تأثيرها على موقف القبارصة الأتراك ستحملهم على قول نعم في الاستفتاء فتلك كلمة ستضعهم في خانة الباحثين عن السلام ومن يدري فربما وقع عليهم اختيار دخول الاتحاد الأوروبي دون سواهم ولعل الأمر يستتبع اعترافا دوليا بجمهورية شمال قبرص التي لا تعترف بها سوى أنقرة هذا بالطبع إذا قال القبارصة اليونانيون لا لخطة التسوية وهو أمر يستبعده المراقبون لما قد يلحقه بهم من خسائر وتنازلات ثم أن ما يمارس عليهم من ضغوط أميركية وأوروبية سيوجههم لا محالة إلى أهون الشرين أن يحققوا الحلم الأوروبي مع ألد الجيران الأول من مايو أيار على أبواب الجزيرة المتوسطية وفي مصلحة الجانبين الاتفاق على شيء مرة واحدة في تاريخ صراعهم المرير.

جميل عازر: وينضم ألينا من نيقوسيا المحلل السياسي سرمد أمين رئيس دائرة الإعلام في قبرص التركية سيد سرمد أولا ما هي توقعاتك لإمكانية موافقة الطرفين التركي واليوناني في الاستفتاءين على خطة كوفي عنان؟

سرمد أمين: بالنسبة لمخطط كوفي عنان ينص على أن يجب التصويت إجراء استفتاء في قبرص الشمالية وفي قبرص الجنوبية في الرابع والعشرين من نيسان أبريل الحالي أي بعد ثلاثة أسابيع الاستطلاعات التي أجريت في هذا الموضوع في قبرص الشمالية تفيدنا بأن من الاحتمال أن يقول الشعب القبرصي التركي نعم لهذا لمخطط عنان ولكن الصحافة القبرصية اليونانية تردد بأن هناك حملات للرفض جارية في قبرص الجنوبية وعلى رأسها الكنيسة وأن هناك أحزاب سترفض في هذا الاستفتاء مخطط كوفي أنان ولكن أي إجابة رسمية من الجانب اليوناني أي من قبل الأحزاب المشاركة التي ستشارك في قبرص الجنوبية في الاستفتاء لم تصلنا إلى يومنا هذا ونعتقد بأن الأيام القليلة القادمة ستوضح الصورة بشكل أوضح بالنسبة لقبرص الشمالية فإن الأحزاب اليسارية أفادت بأنها ستدلي برأي إيجابي في الاستفتاء ولكن الأحزاب اليمينية إلى يومنا هذا لم تدلي بإجاباتها وأعتقد أنه في الأيام القليلة القادمة ستقرر هذا الشيء، نعم.

جميل عازر: سيد سرمد في الشطر الشمالي التركي ما هي مآخذ أحزاب اليمين وخاصة الرئيس دنكتاش على خطة كوفي عنان؟


مخطط كوفي أنان سيسبب مشاكل في المستقبل لأنه ينص على تهجير ما يقارب خمسين ألف قبرصي تركي من منازلهم التي سكنوها لمدة ثلاثين عاما ولم تتخذ التدابير التي يجب اتخاذها في هذا المجال
سرمد أمين: الرئيس دانكتاش أفاد يوم أمس في مقابلة تليفزيونية له بأنه هناك لديه ترددات كثيرة على مخطط عنان وأفاد بالكلمة الواحدة بأنه خائف من هذا المخطط أي على ما أعتقد بأن الرئيس دانكتاش يقول بشكل غير واضح ولكن ضمني بأن مخطط عنان سيسبب مشاكل في المستقبل هذا ما لمسته من كلامه من خلال المقابلة التليفزيونية وإضافة فإن مخطط عنان كما تعلمون ينص على تهجير ما يقارب خمسين ألف قبرصي تركي من منازلهم بعد التي سكنوها لمدة ثلاثين عاما وهذا بدوره سيسبب مشاكل اجتماعية في قبرص الشمالية لأن مخطط عنان ينص على هذا التنقل ولكن لم يتخذ التدابير التي يجب اتخاذها في هذا المجال هذا ما يقوله الرئيس دانكتاش هذا ما يأخذه على المخطط.

جميل عازر: طيب، هل يمكن القول أن هذه الصورة تعطي الانطباع بأن فئتين الطائفتين التركية واليونانية لا تشعر بانتماء إلى قبرص وإنما كأنما الأتراك القبارصة يشعرون بانتماء إلى تركيا بينما اليونانيين يشعرون بانتماء إلى اليونان؟

سرمد أمين: لا.. هذا ليس صحيح مائة بالمائة القبارصة الأتراك يقولون نحن قبارصة ولكننا أتراك وكذلك القبارصة اليونانيون يعني ما قلته لا نستطيع أن نقول عنه أنه صح مائة بالمائة نعم الانتماء القومي، الانتماء الديني واضح، القبارصة الأتراك مسلمون وهم أتراك ووطنهم الأم تركيا كما بالنسبة للقبارصة اليونان هم مسيحيون أرثوذكس وينتمون إلى وطن الأم ولكنهم قبارصة.

جميل عازر: طيب، هل بإمكان القبارصة الأتراك أن يرفضوا هذه الخطة خاصة وأن رفضها يعني أنهم لن يدخلوا إلى الاتحاد الأوروبي وثانيا لن يساعدوا تركيا على الانضمام إلى الاتحاد؟

سرمد أمين: كما أوضحت لك يا سيدي العزيز الاستفتاءات توضح بأن نسبة نعم في الاستفتاء في قبرص الشمالية هي أكثر من نسبة لا وهذا ما أتت به الانتخابات التي أجريت في شهر ديسمبر يناير الماضي، كانت نسبة الأصوات بين اليمين واليسار متقاربة جدا فاحتمال أن تأتي نتيجة إيجابية في قبرص الشمالية حول الاستفتاء على مخطط عنان هي أكثر من احتمال الرد السلبي هذا ما كتبته الصحف والاستفتاءات والاستطلاعات العالمية.

جميل عازر: طيب، في تقديرك ما دور.. يعني مدى نفوذ تركيا بالذات أنقرة بالذات لتوجيه الأتراك لأنه من مصلحتها أن يصوتوا بالإيجاب لصالح إعادة توحيد قبرص؟

سرمد أمين: كما تعلمون بأن الأحزاب القومية أو الأحزاب اليمينية تسير على خطى تركيا بالإضافة إلى شيء آخر اليسار الآن هو يدعم هذا المخطط إذا نستطيع أن نستنتج بشكل طبيعي وحسابي بسيط بما أن اليسار ونسبته تقريبا49% في قبرص الشمالية خلال الانتخابات الأخيرة سيفيد بنعم هذا قرار قطعي ولكن الأحزاب اليمينية لم تدلِ لحد الآن برأيها القطعي لأنه حزب الوحدة الوطنية وهو حزب المعارض الرئيسي في المجلس الوطني القبرصي التركي لم يجتمع إلى الآن ولم يقرر قراره النهائي كذا الحزب الديمقراطي وهو الحزب المشارك في الائتلاف الحكومي هو الآخر لم يدلِ بالنتيجة الرسمية لموقفه من الاستفتاء، نستطيع أن أقول بأن احتمال نعم أو رد الإجابة في الاستفتاء الذي سجل في قبرص الشمالية هو أكثر من احتمال الرد.

جميل عازر: سرمد أمين في نيقوسيا شكرا جزيلا لك.

معضلة السودان في دارفور

بادرت الحكومة السودانية إلى حملة اعتقالات تصادفت مع وصف الأمم المتحدة للحرب في دارفور بأنها أكبر كارثة إنسانية ولحقوق الإنسان والاتهامات الموجهة إلى الخرطوم نابعة من تصرفات ميليشيات تمولها الحكومة وتخوض حربا وصفها بعض موظفي الأمم المتحدة بأنها تطهير عرقي رغم نفي الحكومة لذلك ومع اعتقال زعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي وآخرين بينهم عسكريون واتهامهم بالتحريض على التمرد أو التدبير لانقلاب يتضح حجم المشكلة التي تواجهها الحكومة رغم أنها مستمرة في التفاوض المباشر مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وغير المباشرة في تشاد المجاورة مع حركة تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة المتمردتين في دارفور.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: احتمالات كثيرة تلك التي يمكن أن تترتب على اعتقال الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي لكن من المؤكد أن جميعها مفزعة، فان كانت الحكومة في طريقها لحظر المؤتمر الشعبي سيؤدي ذلك إلى مظاهر احتجاج من أعضاء المؤتمر قد لا تبقى سلمية إلى مالانهاية وان كانت الحكومة تريد التخلص من الدكتور الترابي باتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم فلن يبقى أعضاء المؤتمر متفرجين ولا يمكن للحكومة أن تحاصر الدكتور الترابي وتنظيمه إلى حد لا يملكون معه إلا الانتفاض فلديهم من الأدوات الكثير الذي تعلمه الحكومة عضوية كبيرة ضخمة وقدرة تنظيمية برع الدكتور الترابي في تطوير أساليبها منذ فترة طويلة وظرف دولي رافضا لاحتمالات الاستئصالية في السودان خاصة وأن واشنطن تضغط باتجاه السلام والديمقراطية، مذكرة التفاهم بين المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان قد تحول ملايين الجنوبيين إلى مشاركين للمؤتمر الشعبي في أي احتجاج جماهيري، مناخ رافض لتجدد سياسة القبضة الحديدية في أوساط الأحزاب السياسية السودانية خاصة وأن الكل يتوقع المزيد من الانفراج بعد إقرار السلام لكن الحكومة تصر على أن هناك محاولة انقلابية وأنها ذات طابع عنصري حيث ادعت بأن الترابي والقياديين في تنظيمه يدعمون قوات التمرد في دارفور وأنهم يحاولون توسيع نطاق التمرد ليشمل منطقة كوردفان وقد يجد من مخاوف الحكومة أن الدكتور الترابي حقق منذ إطلاق سراحه اختراقات هامة على صعيد التواصل الجماهيري وأن المؤتمر الشعبي أثبت أنه قادر على العمل الفعال، مفاوضات السلام في كينيا لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان ورغم أنها تدور بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان إلا أن الدكتور جون غرنغ زعيم الحركة الشعبية يعلم أن العلاقة بينه وبين المؤتمر الشعبي ستشكل بعدا شماليا وإسلاميا للحركة الشعبية لم يكن ليحلم به قائد أي تمرد في تاريخ الحرب الأهلية أما مفاوضات السلام التي تجرى في العاصمة التشادية أنجامينة لإنهاء التمرد في إقليم دار فور فقد رفضت الحكومة السودانية حضورها واتهمت الدكتور الترابي بدعم هذا التمرد وإن كانت الحكومة تخشى من امتداد التمرد إلى إقليم كوردفان فإنها لم تبد حتى الآن تعاطف كافيا مع أهل دارفور يهدئ من روعهم وينسهم هجمات القبائل العربية التي تسلحها الحكومة والمسماة بالجنجاويد ولم يتوقف الجنجاويد عن مهاجمة لاجئي دارفور حتى عندما عبروا الحدود إلى تشاد وصبت الحكومة جم غضبها على ممثلي الأمم المتحدة في السودان لرفعه تقرير أنحى فيه باللامة عن أوضاع اللاجئين على عاتق الحكومة السودانية، فهل يعتبر الدكتور الترابي والأمم المتحدة ومتمردوا دار فور والجنوب شركاء في مؤامرة دولية ضد النظام السوداني؟ يبدو أن هناك عديدين يشكون في ذلك.

توسيع الناتو يقض مضاجع الروس

جميل عازر: احتفلت بروكسل مقر قيادة حلف شمال الأطلسي بواحدة من أهم المناسبات دلالة لمستقبل المنظمة فقد انضمت سبع دول من شرق أوروبا إلى الناتو ليصبح عدد الأعضاء في الحلف ستة وعشرين يشكلون طوقا من الجهتين الجنوبية والغربية لروسيا التي كانت العدو الأكبر أيام الحرب الباردة في الحقبة السوفيتية ومع التبدل في الدور الدفاعي للناتو واتساع نطاقه إلى خارج حدود دوله الأعضاء ليشمل عمليات في أفغانستان والعراق ومن قبلهم كوسوفو تتزايد أهمية هذا التوسع الذي يقض مضاجع الروس رغم أن أحدا لا يتوقع احتجاجات جديدة من موسكو.

[تقرير مسجل]

محمد فال: وقت للاحتفال وأوقات للمناقشات الصعبة، تلك كان أجواء بروكسل التي شهدت توسع حلف شمال الأطلسي بأكبر جرعة انتساب من إنشائه عام 1949 شعور الدول المنتسبة عبرت عنه لغة الجسد أكثر من أي خطب سياسية، فالرهانات بدأت عالية بالنسبة لدول صغيرة خرجت معظمها من تحت أنقاض الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو السابقين وباتت تفتقر إلى نقطة ارتكاز سياسي ودرع حماية عسكري فبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وهي الأعضاء السابقة في حلف وارسو وسلوفينيا المتفرقة عن يوغوسلافيا غير المنحازة ودول البلطيق الثلاثة استونيا ولاتونيا ولاتفيا التي كانت تخضع مباشرة لسيادة روسيا السوفيتية تشترك في الخشية من عودة النزعة التوسعية الروسية وهي في حاجة ماسة إلى شراكة اقتصادية ربما تيسرها الشراكة العسكرية وهذا بالذات ما يعد به حلف شمال الأطلسي لكن ليس بدون ثمن، فالحلف الذي وصل عدد منتسبيه إلى ستة وعشرين دولة رغم افتقاره منذ عام 1991 إلى عدو واضح دخل منعطفا جديدا بفعل تغير طبيعة التحديات الدولية فقد أدى غياب شبح الحروب الكبيرة واندلاع نزاعات وأزمات مسلحة داخلية كما في البلقان إلى ظهور الحاجة لدور أمني للحلف أكثر منه إلى الدور الدفاعي التقليدي، فشاركت قوات الحلف في حملتي حفظ السلام في البوسنة وكوسوفو ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتدشن ما أصبح يعرف بالحرب على الإرهاب ويبدو أن تصميم الولايات المتحدة على تصنيف العالم وفقا لمبدأ من ليس معنا فهو ضدنا واستعدادها للدخول في صفقات مع الدول المتعاونة في الحرب مع الإرهاب أدى إلى توازنات أو ربما اختلالات جديدة وأحلاف صغيرة حتى داخل الناتو، فنتيجة للحرب على العراق ظهرت كتلة أوروبية بزعامة فرنسا وألمانيا تعارض علنا هيمنة واشنطن وتفردها بالقرار وتفكر في إقامة قوة تدخل سريع خاصة بأوروبا وفي المقابل تكتلت دول من أوروبا الشرقية خلف واشنطن التي واجهت فكرة قوة التدخل السريع الأوروبي باقتراح قوة تدخل سريع أطلسية وكان لهذا الخلاف أثره على عمليات الحلف فمهمة الايساف في أفغانستان ظلت متعثرة بسبب التردد في توفير مزيد من الجنود والتجهيزات والتمويل كما أن دول التحدي في الحلف رفضت فكرة لعب دور أمني جماعي في العراق بعد تسليم السلطة فيه لحكومة مستقلة وسقطت الحكومة الأسبانية التي أيدت السياسات الأميركية وخاصة في العراق وإذا كان خطر انزعاج روسيا من ابتلاع الحلف ثلاث من ربيباتها سابقا في البلطيق قد زال منذ بعض الوقت ضمن حسابات معادلات التعاون ضد الإرهاب والحرب المثيرة للجدل في الشيشان فإن عدم ارتياح دول من داخل الحلف ذاته إزاء تفاقم تكاليف العضوية وميوعة المهام التي تطالب بها واشنطن سواء كانت مقنعة أو غير مقنعة قد يؤول إلى تفكك الحلف يوما من الأيام.

النفط السعودي ومساندة الاقتصاد الأميركي

جميل عازر: أثارت تصريحات السفير السعودي لدى واشنطن عن أن المملكة ستعمل على تثبيت أسعار النفط على المستوى الذي ترتئيه هي بعض الاستهجان، فبعد قرار أوبك خفض إنتاجها اليومي بنسبة 4% لمنع هبوط الأسعار خلال الموسم التقليدي لانخفاض الطلب على المحروقات جاء الإعلان عن الموقف السعودي ليلقي بشيء من الشك حول جدوى قرار أوبك والالتزام به وهذا طبيعي في الأجواء المتذبذبة التي تشهدها اقتصادات العديد من الدول في أنحاء العالم ولكن ربما يكون للموقف السعودي دوافعه خاصة مع قول السفير بندر بن سلطان بأن بلاده لا تعيش على سطح القمر.

[تقرير مسجل]


إدارة بوش في ظل علاقاتها المتميزة مع السعودية تستطيع أن تمارس ضغوطا على الرياض لكي تغير من القرار الذي توصلت إليه أوبك
حسن إبراهيم: قرار منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك تخفيض إنتاجها اليومي بمقدار مليون برميل للتحكم في مستوى الأسعار أغضب الولايات المتحدة، فواشنطن قلقة من المستوى الذي بلغته أسعار المحروقات والذي يهدد حركة تعافي الاقتصاد الأميركي وخاصة في سنة انتخابية فسعر النفط الخام ارتفع إلى ما يزيد على ثلاثين دولار فتسبب في ارتفاع مشتقاته من البنزين والديزل والسولار إلى أسعار غير مسبوقة وسيؤذي المستهلك بصورة مباشرة فمن قطاع النقل بريا أو جويا أو بحريا إلى مختلف الصناعات ستحدث هزة اقتصادية ورغم أن هذه الهزة لن تكون كبيرة بحيث تؤدي إلى شلل اقتصادي إلا أن إدارة الرئيس بوش وفي ظل حربها على الإرهاب وعلاقاتها المتميزة مع المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تستطيع أن تمارس ضغوطا على الرياض لكي تغير من القرار الذي توصلت إليه أوبك وفي هذا الإطار التقى السفير السعودي لدى واشنطن بندر بن سلطان بن عبد العزيز بالرئيس الأميركي وخرج من اجتماعه في البيت الأبيض ليطمئن الأميركيين بأن بلاده ستسد ما ينقص من المعروض في الأسواق لضمان إبقاء الأسعار متوازنة بحيث لا تؤذي الاقتصاد العالمي ولا تضار في ميزانياتها الدول المصدرة للنفط وكانت المملكة العربية السعودية هي التي تقدمت باقتراح تخفيض الإنتاج النفطي لكن يبدو أن اعتبارات السياسة تتجاوز الحاجة الاقتصادية المجردة.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي، نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية www.aljazeera.net وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.