مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيف الحلقة:

د. عبد الوهاب القصاب: المحلل والخبير الإستراتيجي

تاريخ الحلقة:

11/10/2003

- صعوبة تشكيل حكومة فلسطينية فعالة وترسيخ مرجعية عرفات
- تفعيل قانون محاسبة سوريا في ظل القصف الإسرائيلي لأراضيها

- إرسال قوات تركية إلى العراق بين الموافقة الأميركية والرفض العراقي

- الصعوبات والتحديات التي تواجه الرئيس الشيشاني الجديد

- أهمية فوز أرنولد شوارتزنيغر بمنصب حاكم كاليفورنيا

- شوارتزنيغر وتجسيد الحلم الأميركي

- دستور الاتحاد الأوروبي وحلم الوحدة الأوروبية

- فوز الإيرانية شيرين عبادي بجائزة نوبل للسلام

توفيق طه: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من (الملف الأسبوعي)، وفيها:

أحمد قريع يواجه متاعب في تشكيل الحكومة، بينما تترسخ مرجعية ياسر عرفات.

وبعد قصف إسرائيل لسوريا، (بوش) يمهِّد الطريق لتفعيل قانون محاسبة سوريا.

والعراقيون يرفضون إرسال قوات تركية إلى بلادهم، والولايات المتحدة ترحِّب.

و(أحمد قاديروف) رئيس جديد للشيشان ما بين أحلام شعبه بالاستقلال وتحدي بناء بلد دمَّرته الحرب.

صعوبة تشكيل حكومة فلسطينية فعالة وترسيخ مرجعية عرفات

مهمة تشكيل حكومة فلسطينية فعَّالة في ظل ظروف التصعيد الإسرائيلي الراهنة صعبة للغاية، ففي الشأن الفلسطيني تتصارع إرادات مختلفة ولأسباب مختلفة، ولكن استقالة محمود عباس رغم الدعم الدولي الضخم لحكومته ومتاعب أحمد قريع من بعده في تشكيل وزارة أثبتت أن أهم عنوان في فلسطين مازال مكتب الرئيس ياسر عرفات، وأنه كي ينجح هو أو أي سياسي آخر في فلسطين لابد له من مباركة (الختيار) كما يسميه الفلسطينيون.

تقرير/وليد العمري: سواء جاء تعثر الجهود لإتمام تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة نتيجة لخلاف حول طبيعة هذه الحكومة أو صراع على السلطة، فما انتهت إليه عَكَسَ حالة التخبط التي تعيشها القيادة الفلسطينية بمختلف مستوياتها في بحر تتلاطم أمواجه وتهدد السفينة الفلسطينية التي تبحث عن شاطئ أمان.

فبينما كان أعضاء المجلس التشريعي، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وجيش من الصحفيين ووسائل الإعلام في مقر الرئاسة برام الله ينتظرون أن يحمل أحمد قريع (رئيس الحكومة المكلَّف) برنامج وزارته، وقائمة بأسماء وزرائه القلائل إلى المجلس ليطلب الثقة، كانت الرياح تهب بغير ما اشتهت سفينته في مكتب الرئاسة.

اجتماع أعضاء اللجنة المركزية لفتح -حزب السلطة- وبينهم أحمد قريع اصطدم برفض الرئيس الفلسطيني تغيير المرسوم الرئاسي الذي بموجبه أعلن عن أن الحكومة الجديدة حكومة طوارئ، الخلاف تفاعل عندما اصطف الوزراء الثمانية وهم كل حكومة أحمد قريع إلى جانب اللواء نصر يوسف المرشح لتبوؤ وزارة الداخلية، واشترطوا نيل الثقة من المجلس التشريعي قبل مزاولة أعمالهم الوزارية.

المجلس الذي كان أعضاؤه ينتظرون وقد ازداد تململهم بسبب الانتظار الطويل طالبوا الرئيس بإصدار مرسوم جديد يعلن فيه أن الحكومة الجديدة عادية وليست حكومة طوارئ مثلما سبق وأعلن في مرسوم سابق.

عبد الجواد صالح (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني): صدور حالة الطوارئ غير شرعي وغير قانوني، وغير.. لا يتلاءم مع القانون الأساسي، وبالتالي يعني هو بالأساس وما يصدر عنه بالفعل يعني غير.. غير شرعي.

وليد العمري: الخلاف تأجج بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة المكلف عندما أعلن عرفات أنه لم يعد يؤيد إسناد حقيبة الداخلية إلى اللواء نصر يوسف الذي رفض حلف اليمين كباقي زملائه، هنا لم يبق أمام قريع الغاضب إلا المطالبة بإعفائه من مهمة تشكيل الحكومة، وقد انضم أعضاء اللجنة المركزية إلى جانب غضبه، الرئاسة من جانبها حاولت تدارك الموقف، وأعلنت أن قريع لم يقدم استقالته، ولا يزال يحظى بالثقة الكاملة من جانب الرئيس عرفات.

نبيل أبو ردينة (مستشار الرئيس الفلسطيني): لم يعترض الرئيس عرفات على قائمة الأخ أبو علاء، الذي حصل أن أحد الوزراء تخلف عن حلفان اليمين وهذه هي.. هذه هي المشكلة الوحيدة القائمة، على أية حال هنالك حكومة دستورية حلفت اليمين، وهنالك رئيس وزراء منتخب ومعيَّن، وهنالك اجتماعات ستجري للقيادة الفلسطينية.

وليد العمري: مما لا شك فيه أن الأزمات المتلاحقة التي تعصف بمهمة تشكيل حكومة فلسطينية جديدة بعد استحداث منصب رئيس الوزراء كاستحقاق أملته ضغوط خارجية بالدرجة الأولى مؤشر على مخاض عسير تعيشه الحلبة السياسية الفلسطينية التي يعود فيها ياسر عرفات إلى الواجهة كعنوان فلسطيني أول، بينما تسعى أطراف خارجية لشطبه وإبعاده.

وفي هذا الليل الفلسطيني الطويل وفي بلد داسته الدبابات الإسرائيلية وطحنته الفوضى الداخلية يبدو موقف المجلس التشريعي بصيص نور يؤشر إلى أن الفلسطينيين إنما يؤسسون لحياة ديمقراطية دستورية.

وليد العمري -(الجزيرة)- خاص لبرنامج (الملف الأسبوعي)- من رام الله.

تفعيل قانون محاسبة سوريا في ظل القصف الإسرائيلي لأراضيها

توفيق طه: سوريا تواجه أوقاتاً عصيبة، فتزامن قصف إسرائيل معسكراً داخل أراضيها مع تفعيل قانون معاقبة سوريا في الولايات المتحدة الأميركية يشكِّل ضغوطاً غير مسبوقة، ورغم حاجة الرئيس الأميركي إلى الأصوات اليهودية في الانتخابات الرئاسية تدرك واشنطن أن إطلاق يد شارون ليقصف من يشاء -كما هدَّد- قد يفجِّر المنطقة بأكملها، كما أن التأييد المطلق لإسرائيل قد يستفز المواطن الأميركي العادي، وبينما لا يُتوقع أن تكون هذه الضغوط مقدمة سيناريو عراقي في سوريا نظراً للاستنزاف المستمر الذي تتعرض له القوات الأميركية في العراق لا يسعُ دمشق إلا أن تأخذ هذه الضغوط بجدية كاملة.

شارون - بشار الأسد
تقرير/حسن إبراهيم: إسرائيل تقصف مخيماً داخل سوريا تقول إنه معسكر يعود لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وشارون يهدِّد بعودة سياسة الذراع الطويلة، ودمشق تحاول استصدار إدانة من مجلس الأمن الدولي تبدو عصية المنال، فحتى الآن تبقى مفاتيح اللعبة السياسية في يد واشنطن، ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى رفض واشنطن التنديد بالقصف الإسرائيلي وتفعيلها لمشروع قانون محاسبة سوريا.

وفي الوقت نفسه تدرك واشنطن أن إطلاق يد شارون مضر لمصالحها على المدى المتوسط والبعيد، إذن فلابد من التوازن ولو على طريقة أميركية لا تأبه كثيراً لكون سوريا دولة ذات سيادة، لها سياسة خارجية، وهموم داخلية، ومطامح إقليمية، وحقوق مغتصبة.

تسوِّغ واشنطن تمرير قانون محاسبة سوريا باتهامات لها من قبيل:

إيواء المنظمات الفلسطينية المعارضة لاتفاقية السلام، ودعم حزب الله اللبناني، وكلها منظمات صنِّفت إرهابية من قِبَل واشنطن منذ الحادي عشر من سبتمبر.

تسهيل تسلل عناصر المقاومة عبر الحدود إلى العراق.

وتصنيع أسلحة الدمار الشامل.

وانتهاكٌ لسيادة دولة مجاورة -أي لبنان- بسبب الوجود السوري هناك.

ورغم أن الانتشار السوري في لبنان تم بمباركة أميركية وحسب مرجعية اتفاقية الطائف التي امتدحتها الإدارات الأميركية في الماضي، إلا أنه أضحى الآن من الذرائع التي تدعو إلى معاقبة سوريا.

وما كان استدعاء العماد ميشيل عون (القائد السابق للجيش اللبناني) والمعارض الأعلى صوتاً للوجود السوري في لبنان، وشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأميركي إلا تصعيداً للحملة ضد سوريا، كما أن رفض دمشق القاطع للحرب الأنجلوأميركية على العراق أثار حفيظة وشكوك واشنطن.

ورغم تأكيدات سوريا بأنها ترفض الإرهاب وترفض التخلي عن تنظيمات رافضة لاتفاقية أوسلو لم تعد واشنطن تقبل إلا بالإذعان الكامل لمطالبها في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

وبينما تحاول دمشق تفعيل علاقاتها الدولية بالدخول في برنامج الشراكة الأوروبية الشرق أوسطية تعلم أن ذلك لن ينجيها من أي عقوبات قد تفرضها واشنطن رغم أن حجم التبادل الاقتصادي بينهما لم يتجاوز مائتين وسبعة وخمسين مليون دولار، جُلها صادرات أميركية لسوريا، إضافة إلى شركات أميركية تعمل في القطاع النفطي السوري، فظاهر الأمور يشير إلى أن واشنطن هي المتضررة، ومع ذلك فإن واشنطن قد تلجأ إلى عرقلة أي استثمارات في سوريا، ويمكنها كذلك أن تحاصر حركتها الدبلوماسية وأن تؤلِّب على دمشق حتى بعض الدول العربية.

وبما أن سلاح محاسبة سوريا ورقة في يد الرئيس الأميركي سيستعملها أو يعطِّلها وفقاً لمصالح واشنطن، فإن سياسات حكومة شارون ستستهدف استدراج سوريا إلى موقف لا مناص معه للرئيس الأميركي من استخدام سلاحه الجديد هذا.

إرسال قوات تركية إلى العراق بين الموافقة الأميركية والرفض العراقي

توفيق طه: تعتبر العلاقات العراقية التركية من أشد العلاقات حساسية في الشرق الأوسط، وما شابها بعض الدفء في الماضي إلا بسبب عداء النظام العراقي وكذلك تركيا للأكراد، ولحاجة تركيا إلى النفط العراقي، لكن تركيا تتعامل الآن مع عراق جديد وتهابها كل ألوان فسيفسائه تقريباً، فالأكراد يتخوفون من أول دخول لجيش تركي علانية بهذا الحجم إلى قلب بلادهم منذ سقوط الدولة العثمانية، والشيعة يتخوفون من أن يتحيز الأكراد -وهم من السُنة- ضدهم، والمقاومة العراقية ستعتبرهم دروعاً بشرية للقوات الأميركية التي تتكرر خسائرها بصورة يومية.

مناطق الأكراد والشيعة في العراق ودول الجوار

تقرير/سمير خضر: قد يستغرب البعض من هذا الانعطاف الحاد في السياسة التركية تجاه المسألة العراقية، انعطاف حاد ولكنه لم يكن ليشكِّل مفاجأة لمن يحاول قراءة الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، فتركيا تعيش منذ عام حالة من الازدواجية، فالعسكر لا يزالون يتمتعون بالنفوذ نفسه الذي كان لهم منذ عقود، لكنهم ولأسباب مختلفة حدُّوا من تدخلهم السافر في الشأن السياسي الداخلي تاركين اللعبة البرلمانية تأخذ مجراها.

وحين وصل حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية إلى سدة الحكم حافظ العسكر على رباطة جأشهم، ولم يتدخلوا حتى عندما رفض البرلمان السماح للقوات الأميركية بدخول الأراضي التركية في طريقه لغزو العراق، فالشارع التركي كان كله معبئاً ضد الحرب، لكن الأوضاع تتغيَّر، وعلى السياسي الحكيم أن يتأقلم مع هذا التغيير.

العراق أصبح اليوم في قبضة القوات الأميركية، وأصبحت واشنطن تتحكم في الشأن الداخلي العراقي كما يحلو لها، بغض النظر عن عواقب بعض القرارات التي تؤثِّر حتماً على دول الجوار ومنها تركيا، وبمباركة واضحة من المؤسسة العسكرية لم تجد الحكومة التركية (..)بدًّا من التخلي عن تحفُّظاتها، ومحاولة أن تجد لنفسها دوراً ما على هذه الساحة التي بدأت تعج بالتناقضات إلى درجة أن مصالح أنقرة الحيوية أصبحت على المحك، واتخذ البرلمان قراراً بالموافقة على إرسال قوات تركية إلى العراق لنجدة الأميركان كما يقول البعض، ولمساعدة الشعب العراقي كما يقول البعض الآخر.

وأيًّا كان السبب وراء ذلك، فإن قرار أنقرة يعتبر نصراً كبيراً للدبلوماسية الأميركية التي لا تزال عاجزة عن إقناع المجتمع الدولي بمشاركتها تحمُّل أعباء الاحتلال، إذ إن هذه المشاركة جاءت في وقتها، فتركيا ستكون أول دول الجوار وأول دولة مسلمة تقبل بالعمل إلى جانب القوات الأميركية في العراق.

وبالطبع فإن هذا القرار أثار غضباً شديداً في صفوف بعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في بغداد، وخاصة الأكراد منهم الذين يرون في دخول القوات التركية الأراضي العراقية توطئة لتصفية حسابات قديمة بين أنقرة والفصائل الكردية، إذ إن تركيا لم تخفِ معارضتها لمفهوم الدولة الفيدرالية الذي ينادي به أكراد العراق، كما يرى آخرون أن أنقرة تحاول الآن علناً تحقيق مطامعها التاريخية في أرض العراق، رغم الأنباء التي تحدثت عن أن انتشار القوات التركية سيكون فيما يسمى بالمثلث السني بعيداً عن المناطق الكردية.

لكن أعضاء مجلس الحكم يعرفون أيضاً أنهم لا يملكون زمام القرار، فالحاكم المدني الأميركي (بول بريمر) يصول ويجول ويمارس السيادة تماماً كما كان يفعل الوالي العثماني، أو المندوب السامي البريطاني من بعده، بريمر يجد اليوم نفسه أمام معادلة صعبة، فإن هو تجاهل اعتراضات مجلس الحكم يكون قد أعطى الدليل لمنتقدي المجلس بأنه ليس سوى دمية في يد الولايات المتحدة، وإن هو أخذ برأي المجلس يكون قد حرم واشنطن من خدمات حليفة تقليدية، هي في أمس الحاجة إليه.

توفيق طه: وينضم إلينا من بغداد (المحلل والخبير الاستراتيجي) الدكتور عبد الوهاب القصاب. دكتور عبد الوهاب، بعض العراقيين يعني يعارض دخول قوات تركية، من قبيل معارضته لدخول قوات من دول الجوار عموماً، هل.. هل هذا صحيح؟ أم أن هناك خصوصية للقوات التركية؟

د.عبد الوهاب القصاب: يعني بالتأكيد إن العراقيين ليسوا بحاجة لقوات أجنبية أخرى لكي تطأ أرض بلادهم، يعني هذه حقيقة يجمع عليها الجميع، بأن أي قوات أجنبية يعني ليس مرحباً بها في هذا البلد، وأن هذا البلد يتوق لكي يمارس سيادته من جديد، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى علينا أن أيضاً أن نلقي الضوء على شكل الحركة التركية حيال العراق منذ استقلال العراق عن الدولة العثمانية في بدايات القرن المنصرم وحتى الآن، يعني كانت هنالك على طول الخط مطامع تركية لمحاولة الحصول على شيء ما من العراق، كان هنالك -كما نعلم نحن جميعاً- طلب تركي بأن تكون منطقة شمال خط تقريباً العرض 36 المعروف، الذي هو يعني يمر من جنوب الموصل، والذي كان خط الهدنة تقريباً، عند انتهاء الحرب العالمية الأولى، كانت هنالك مطامع تركية لضم هذه المنطقة التي هي.. التي تعرف بولاية الموصل إلى تركيا، وعندما قررت عصبة الأمم أن تضم إلى العراق، ظل هنالك غصة بأن تركيا قد خسرت شيئاً ما، خسرت نفط العراق، خسرت امتداداً معيناً في المنطقة العربية إلى الجنوب، ولذلك كانت بين الفينة والفينة تحاول بشكل وبآخر أن تجد الذريعة لكي تدخل إلى هذه المنطقة بالذات، ونحن نعلم أنها لم تكن بعيدة حتى في فترة بعد الـ91، وحتى الحرب الأميركية على العراق مؤخراً، أي أن القوات التركية كانت تدخل عندما تشاء تحت ذريعة.. يعني مطاردة حزب العمال الكردستاني، هذا من جهة، من جهة..

توفيق طه[مقاطعاً]: يعني.. يعني ليست.. ليست المخاوف مخاوف كردية وحسب، بل هي مخاوف من جميع العراقيين؟

د.عبد الوهاب القصاب: نعم نحن ندرك كعراقيين، يعني نحن كعراقيين ندرك أن.. أن يعني ها.. بل ليس فقط العراقيين، بودي أيضاً أن ألقي ضوءاً تاريخياً، يعني عندما حصلت ثورة 14 تموز 58، كانت هنالك فرقتين تركيتين جاهزتين للدخول للعراق للقضاء على الثورة، قد تعلمون أو قد لا تعلمون بأن الولايات المتحدة في مؤتمر حلف الناتو في باريس في ذلك الوقت، وبحثٍّ من الرئيس (أيزنهاور) أوقفت هذه الحركة، لأن كان هنالك شعور بأن هذه القوات إذا ما دخلت للعراق سيكون من الصعب بشكل معين إخراجها، يعني نحن علاقتنا مع دول الجوار نرجو ونتمنى أن تكون علاقة بنائية، علاقة يعني على المصالح المشتركة، وليس على وجود نوايا أو مشاريع.. أو مشاريع اختراق لحدودنا، لكي تمارس هذه الدولة أو تلك نفوذاً معين.. معيناً في العراق.

توفيق طه: دكتور.. دكتور عبد الوهاب، هل.. هل تثقون بما.. ما قاله وزير الخارجية التركي يوم أمس من أن قوات بلاده لن تكون قوات احتلال في العراق؟

د.عبد الوهاب القصاب: إذا لم تكن قوات احتلال فهي ستحمي قوات الاحتلال، يعني هذا الجواب هو الجواب الذي بإمكاني أن أرد على السيد وزير الخارجية التركي، أنا يعني نحن -كما قلتها لك- كعراقيين لا نحتاج إلى أية قوات أخرى جديدة تأتي، ونحن نعلم بأن مشروع دخول القوات التركية، أو هنالك من يتكلم الآن على دعوة قوات باكستانية إلى العراق، هو مشروع لحماية -في واقع الحال- لفك الاشتباك بين المواطنين العراقيين وقوات الاحتلال الموجودة على الأرض فعلاً الآن بوضع...

توفيق طه [مقاطعاً]: لكن القوات الأميركية والبريطانية، قوات التحالف صاحبة اليد الطولى الآن في العراق، مصرِّة على استقدام قوات أخرى، ربما -كما قلت- لكي تحميها، ماذا لو أصر بريمر وأصرت الولايات المتحدة على استقدام هذه القوات التركية؟

د.عبد الوهاب القصاب: نعم، يعني عند ذلك ستنفذ الولايات المتحدة نواياها وما تريد، والعراقيين سينظرون لكي يعني يقوموا بما يمكنهم القيام به، الدولة العراقية والمواطنين العراقيين، والرأي العام العراقي الآن يحاول بشكل حثيث، وبشكل متواصل أن يقنع جهة الاحتلال، جهة التحالف على أن لا داعي لدخول قوات أخرى إلى العراق، بل أن يعني المنطق يقتضي على قوات التحالف، أو على قوات الاحتلال أن تضع جدولاً زمنياً أو ما يسمى بخارطة طريق في هذه الأيام، لكي ترينا في.. في أي وقت ستغادر فيه بلدنا، وتعيد لنا نحن كعراقيين زمام المبادرة فيه، لكي نبني...

توفيق طه[مقاطعاً]: نعم.. هل.. هل.. هل ستتعاملون مع القوات التركية أو أي قوات أخرى تدخل إلى العراق بطلب أميركي؟ هل ستتعاملوا معها كقوات مثل تعاملكم مع قوات التحالف؟ أم إن المعاملة ستكون مختلفة، وربما تكون هناك مقاومة لهذه القوات؟

د.عبد الوهاب القصاب: يعني هو في واقع الحال -سيدي الفاضل- السؤال افتراضي إلى حد ما، ذلك لأننا لا نعلم لحد الآن، متى ستدخل هذه القوات؟ ما هو قوامها؟ أين ستكون موجودة؟ مع مَن ستتعامل؟ هذه أشياء ستبدو أو ستظهر للعيان، عندما يعني إذا ما مرر المشروع، ودخلت القوات التركية للعراق، هل ستتمركز في شمال العراق؟ للإخوة الكرد وجهات نظر واضحة، هل ستتمركز في المنطقة بين كردستان العراق وبغداد؟ هذا أيضاً سيفتح ملفاً آخر، هل ستذهب إلى مناطق أخرى؟

نحن يعني لا ندري بالضبط لا نعرف لحد الآن حتى تركيا وقوات التحالف، أو تركيا والولايات المتحدة لم تتوصلا حتى الآن إلى حل، أو إلى اتفاق على كيفية استقدام هذه القوات، ما هو حجمها؟ هنالك تكهنات، هنالك من يقول أنها ستكون فرقة، أو فرقتين، سيأتي لواء مدرع أولاً، نحن يعني.. هذه لازالت يعني تكهنات.

توفيق طه: دكتور.. نعم.. نعم، دكتور عبد الوهاب القصاب (المحلل والخبير الاستراتيجي في بغداد) شكراً جزيلاً لك.

ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيها أيضاً بعد الفاصل:

شخصية الأسبوع ممثل آخر يحكم كاليفورنيا، (أرنولد شوارتزنيغر) مهاجر نمساوي يريد تحقيق الحلم الأميركي.

[فاصل إعلاني]

الصعوبات والتحديات التي تواجه الرئيس الشيشاني الجديد

توفيق طه: الضغوط التي يواجهها أحمد قاديروف في جمهورية الشيشان ليست بالهينة، فمن ناحية يجد نفسه محاصراً بمطالب شعبية للاستقلال عن سلطة موسكو التي تؤيده، ومحاصراً كذلك بعمليات المقاومة الشيشانية التي أضحت تتعدى حدود الجمهورية القوقازية إلى العاصمة الروسية موسكو نفسها.

وفي ظل الظروف الدولية الراهنة، ربحت موسكو بعض التغاضي الأميركي عن قسوتها في معالجة التمرد الشيشاني، وإذا ما أفلح قاديروف في الانفتاح على الشعب الشيشاني، وحمل موسكو على فتح باب الحوار مع الفصائل الاستقلالية الشيشانية، بما له عليها من دالة، فربما يستطيع قضاء فترة رئاسية مثمرة.

أحمد قديروف

تقرير/أكرم خزام: المتتبعون للشأن الشيشاني لم يفاجأوا بفوز أحمد قاديروف في معركة الانتخابات الرئاسية في الشيشان، فهو رجل الكريملين المفضل، ناهيك عن خلو الساحة الشيشانية من منافسٍ قوي له، في ظل سيطرة القوات الروسية على الشيشان، باستثناء جبالها، التي يتمركز فيها الساعون إلى الانفصال عن روسيا الاتحادية، بزعامة الرئيس السابق (أصلان مسخادوف) و(شامل باساييف) القائد الميداني العسكري المعروف.

الناخبون قالوا بأكثريتهم: نعم لقاديروف، وقد يكون مرد هذه النعم الملغومة خوفاً من تهديدات أطلقها الموالون لأحمد قاديروف، وعناصر من القوات الروسية، أو أملاً في الخلاص من أوضاع مأساوية تخيم على أغلبية الشعب الشيشاني.

وفي ظل حالة الطوارئ، وفي ظل مرافقة العسكر لممثلي وسائل الإعلام، يصعب الحديث بدقة عن مدى نزاهة الانتخابات وديمقراطيتها، الولايات المتحدة ومجلس أوروبا لم يبعثا بمراقبين لهما إلى الانتخابات، بحجة استحالة إجراء انتخابات ديمقراطية تحت رحمة العسكريين الروس، بينما أوفدت منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية مندوبين اعتبروا أن الانتخابات جرت في ظل أجواء ديمقراطية، في إشارة -على ما يبدو- إلى عدم الرغبة في إغضاب روسيا، التي قد تحتاجها المنظمة والجامعة لأمور تضامنية مع العرب والمسلمين على الصعيد الدولي.

الكريملين يقول: إن الشيشان ستتجه صوب الاستقرار بعد انتخاب قاديروف رئيساً لها، بينما تعتقد نسبة هامة في المجتمع الروسي أن الأمور ستتجه صوب التعقيد، في حين تشير نسبة أخرى ليست أقل أهمية إلى أن الأوضاع في الشيشان ستظل على حالها دون حدوث تغير نوعي.

وثمة من يعتقد أن الرئيس الروسي (بوتين) تَعِبَ من تعقيدات الملف الشيشاني، ما دفعه إلى تفضيل فكرة ترك الأمور للشيشانيين أنفسهم، مع الإحكام في الوقت نفسه على هذه الجمهورية بطوق عسكري، لا تستطيع من خلاله الانفلات عن المركز الفيدرالي الأم.

أيًّا كان فإن الانتخابات الرئاسية أهملت قطاعاً كبيراً من الشيشانيين، قيل لنا إنه في الجبال، ناهيك عن آلاف اللاجئين الشيشان المتفرقين في أنجوشيا وداغستان وجورجيا، ولذا يجري الحديث عن توقعات بتفجر الأوضاع من جديد في جمهورية يعيش أغلبية سكانها على الفتات، بينما تستفيد قوى روسية وشيشانية مالياً من استمرار حالة اللاحرب واللاسلم.

أغلب الظن أن الشيشان ستظل جرحاً نازفاً في خاصرة الجسد الروسي، الذي لم ينهك تماماً بعد من حرب بدأت عام 94، وقد لا يعرف تاريخ انتهاءها.

أكرم خزام -(الجزيرة) -برنامج (الملف الأسبوعي)-موسكو.

أهمية فوز أرنولد شوارتزنيغر بمنصب حاكم كاليفورنيا

توفيق طه: تعتبر ولاية كاليفورنيا أغنى وأضخم ولاية في الولايات المتحدة الأميركية، ويمثل كاليفورنيا أكبر عدد من المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، وهي بالتالي تعتبر الجائزة الكبرى في أي انتخابات رئاسية، ومن هنا تأتي أهمية فوز الممثل النمساوي الأصل أرنولد شوارتزنيغر بمنصب حاكم الولاية.

لحظة إعلان الحاكم الجديد لكاليفورنيا
تقرير/مكي هلال: كاليفورنيا الولاية الذهبية، أو التجسيد الأمثل للحلم الأميركي، قصة نجاحٍ يتداخل فيه الاقتصاد بالسياسة، جوهرة الساحل الغربي الأميركي، تمتد على ما يزيد على أربعمائة وأحد عشر ألف كيلو متر مربع، يحدها المحيط الهادي من الغرب ومن الشمال ولاية (أوريغون) ومن الشرق (نيفادا) و(أريزونا) وتحاذيها المكسيك جنوباً.

اكتُشفت الولاية سنة 1542 لتصبح مستعمرة إسبانية ومكسيكية فيما بعد، وأميركية سنة 1846، قبل أن تنضم إلى الاتحاد الأميركي بعد أربع سنوات، لتكون الولاية رقم 31، وتشهد طفرة في السكان من الحالمين بالثروة والذهب خلال القرن الماضي، حتى بلغ عدد سكانها اليوم 35 مليون نسمة ينتشر أغلبهم بين أهم المدن وهي لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وسان دييغو والعاصمة ساكرمنتو

تعتبر كاليفورنيا أقوى ولاية أميركية اقتصادياً، بل هي تصنف القوة الاقتصادية الخامسة عالمياً بفضل ما تتمتع به من ثروات طبيعية كالنفط والغاز والطاقة الكهربائية وموارد فلاحية أهلَّتها لأن تكون سلة أميركا، وأكبر مصدر بين جميع ولاياتها، بالإضافة إلى قاعدة صناعية متنوعة وآليات استثمار مرنة جعلت منها نموذجاً للاستثمار على مستوى العالم، ففي كاليفورنيا مهد صناعة الكمبيوتر ومفخرة الولاية وادي السيليكون، وهي موطن لصناعة الطائرات والسيارات والتصنيع الحربي، وبها أيضاً هوليوود مركز صناعة السينما العالمية، وفضلاً عن ذلك تحتضن الولاية أشهر مراكز البحث العلمي والجامعات كجامعة كاليفورنيا بيركلي ومركز كاليفورنيا للتكنولوجيا بباسادنا، وجامعة ستانفورد الشهيرة.

هذا الثقل الاقتصادي والديموغرافي والزخم الثقافي كلها عوامل منحت الولاية وزناً سياسياً، بوصفها الأكثر تمثيلاً في مجلس النواب والكونجرس حتى غدت مركز صراع دائم بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وليس فوز الجمهوري حديث العهد بالسياسة أرنولد شوارتزنيغر على حاكمها الديمقراطي (جراي ديفيس) آخر فصول هذا الصراع الذي أطاح بحاكم الولاية في منتصف فترة ولايته، وهو ما لم يحدث منذ ثمانين عاماً، وهي خصوصيةٌ كاليفورنيةٌ أيضاً، فالمقترعون في نظام يعتمد الديمقراطية المباشرة لهم أن يقرروا في استفتاء عام إذا ما رأوا أن الحاكم بات غير مؤهل لإتمام مدة ولايته، وهو ما حدث حينما لم يستوعب الناخب في كاليفورنيا أزمة في ميزانية الولاية، وسوءاً في إدارة اقتصاد قوي، وركوداً أصاب قطاع التكنولوجيا بعد أن بلغ أوجه خلال تسعينيات القرن الماضي.

شوارتزنيغر وتجسيد الحلم الأميركي

أرنولد شوارتزنيغر
تقرير/جيان اليعقوبي: من بطل لكمال الأجسام إلى نجم سينمائي إلى حاكم ولاية، هذه مسيرة حياة أرنولد شوارتزنيغر غير العادية والتي تمثل نموذجاً خالصاً لما يسمى بتجسيد الحلم الأميركي، فخلال ثلاثة عقود فقط استطاع هذا النمساوي الذي مازال يتكلم الإنجليزية بلكنة ألمانية ثقيلة أن يتحول من شاب قروي فقير إلى أشهر نجم لأفلام الحركة والإثارة، وعليه أن يقود الآن الولاية التي تتحكم في خامس أكبر اقتصاد على مستوى العالم.

وُلد (أرنولد غوستاف شوارتزنيغر) عام 47 في بلدة غراتز جنوب العاصمة فيينا في منزل قديم لا تتوفر فيه إمدادات صحية ولا هاتف مع بضعة مصابيح خافتة، أراد والده الشرطي أن يصبح ابنه لاعباً لكرة القدم، ولكن الفتى اختار لنفسه رياضة أخرى، وأخذ يتدرب وحده في غرفته كي يصبح بطلاً في كمال الأجسام.

بعد قضائه فترة قصيرة كسائق دبابة في الجيش النمساوي تقدم شوارتزنيغر البالغ طوله متراً و88 سنتيمتراً لبطولة أوروبا لكمال الأجسام لفئة الشباب وفاز بالمركز الأول، وتوالى فوزه في المسابقات الواحدة تلو الأخرى حتى أصبح أصغر شخص يفوز بمسابقة (مستر يونيفرس) على المستوى العالمي، وقرر بعدها أن يهاجر إلى أرض الأحلام -كما كان يسميها- وهو في الحادية والعشرين من عمره، وصل شوارتزنيغر إلى الولايات المتحدة وهو لا يحمل في جيبه أكثر من مائة دولار، وبحصوله على منحة جامعية استطاع أن يتخرج بشهادة في الاقتصاد من جامعة (ويست كاونسن)، وأظهر حساً مالياً جيداً عندما استثمر ما جمعه من عائد مادي من جوائزه في شركة صغيرة لها علاقة برياضة بناء الأجسام، وسرعان ما نمت أعمال الشركة ليراكم أرنولد أرباحاً طائلة بينما حصل للمرة الرابعة على لقب البطولة في كمال الأجسام، مما سلط عليه أضواء منتجي السينما الذين استثمروا عضلاته عام 70 في فيلم بعنوان (هرقل في نيويورك)، ولكن الشاب النمساوي شعر بإهانة بالغة عندما دبلجوا صوته لأنه يفضح أصوله الألمانية ولم يكتفوا بذلك، بل غيروا اسمه أيضاً إلى أرنولد سترونج، ولكنه فاجأ الجميع عام 82 عندما حطم فيلمه (كونان المتوحش) شباك التذاكر وكرسه نجماً لامعاً في سماء هوليود يفرض شروطه على الجميع لا بل ويتزوج من أرستقراطية أميركية من الحزب الديمقراطي تحمل اسماً عريقاً، فـ(ماريا شرايبر) هي ابنة أخت الرئيس (جون كيندي) وأنجب منها أربعة أبناء، ليكرسا معاً صورة العائلة الأميركية كما يحب الناخبون أن يروها.

وفجأة قرر شوارتزنيغر أن يكون سياسياً، وتذكر أنه جمهوري مخلص سبق أن صوَّت (لريجان) و(بوش) الأب، فرمى بنفسه في غمار المعركة الانتخابية التي أوصلته إلى أكبر تحدٍ في حياته، وهو كيف سيهزم عجز الموازنة في كاليفورنيا والبالغ نحو أربعين مليار دولار.

دستور الاتحاد الأوروبي وحلم الوحدة السياسية

توفيق طه: توحيد أوروبا في منظومة سياسية واحدة حلم قديم راود سياسييها الطموحين على مدى القرنين الماضيين، ومن هنا أتى تولي الرئيس الفرنسي الأسبق (فاليري جيسكار دي ستان) صياغة الدستور ليفسر حرصه على استحداث آليات عمل جديدة قد تسهم في مركزة بعض السياسات الأوروبية، خاصة الخارجية منها، فالحرص الفرنسي على حماية دول الاتحاد الصغيرة من الضغط الأميركي مفهومٌ في ظل التنافس التاريخي بين الدولتين.

علم الاتحاد الأوروبي
تقرير/أسامة راضي: ليس غريباً ألا تسفر قمة روما الأخيرة لقادة الاتحاد الأوروبي عن إنهاء خلافات بدت عميقة بين كتل من أعضائه حول مشروع أول دستور للاتحاد، فمشروع الدستور وضع لتأسيس آليات تنظم عمل الاتحاد الأوروبي بعد أكبر موجة لتوسيعه ستضيف عشرة إلى أعضائه الخمسة عشر، ومعظم الجدد من دول الكتلة الشرقية سابقاً ورغم أن عدد سكانها 75 مليون نسمة إلا أن تلك الدول لن تضيف إلى ثرواته إلا مقداراً لا يتجاوز 5%، ويبدو أن هذه القضية هو الخشية من استنفاد ثروات دول الاتحاد بالإضافة إلى إمكانية انضمام دول صغيرة أخرى قد لا تقوى على مواجهة ضغوط المنافسة الأميركية قد أشعرت دوله الكبرى بضرورة تغيير آلياته في محاولة لاحتواء عراقيل قد تظهر نتيجة لتوسعة النادي الأوروبي مما قد يؤثر سلباً على قدرته على اتخاذ القرارات.

ومن هنا فإن مشروع الدستور الذي عكف على صياغته الرئيس الفرنسي السابق دي ستان يقترح آليات جديدة تختلف في أسلوبها عن الأجهزة المعمول بها حالياً، إذ تحاول المسودة مركزة بعض الصلاحيات وخاصة في مجال السياسة الخارجية مع التزام دول هذا الكيان بأن تتخذ بعضاً من قراراتها الخاصة بالمسائل السياسية بشكل مشترك، فالدستور المقترح يغير نظام الرئاسة الدورية المعمول به حالياً، ويقترح تعيين وزير خارجية للاتحاد بصلاحيات واسعة، وتقليص نطاق مهام المفوضية الأوروبية، وتشكيل كونجرس يضم أعضاء البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية، كما تنص مسودة الدستور التي تبنتها قمة الاتحاد الماضية في اليونان على دمج جميع المعاهدات التي تربط الدول الأوروبية في معاهدة واحدة، مضمون الدستور بهذا الشكل يحظى بدعم فرنسا وألمانيا وإيطاليا، إلا أن دولاً أوروبية على رأسها بولندا وإسبانيا إضافة إلى دول أوروبية شرقية تبدي تحفظات، وتشعر بأن مسودة الدستور بشكلها الحالي تهمش دورها لصالح دوله الكبرى، بما يخل -وفقاً لتلك الدول- بمبدأ المساواة بين الدول ليحل محله مبدأ المساواة بين ثقل كل دولة.

مستقبل أوروبا -كما يراه مشروع الدستور- متعلق بالعنصر الديني، إذ تضغط دول أوروبية لتضمين الدستور إشارة إلى جذور أوروبا المسيحية كقاسم مشترك بين دوله، وهو ما قد يعني عملياً القضاء على حلم دولة كتركيا في الانضمام إليه كما صرح دي ستان -واضع الدستور الأوروبي- بقوله: إن لتركيا نمط حياة آخر وثقافة أخرى.

وعلى أي حال فإن الخوف من الفشل في إقرار الدستور الأوروبي يسيطر على قادة هذا الكيان مما سيدفعهم كما هو مقرر في حال استمرار الخلافات حتى الصيف القادم إلى اللجوء إلى الشارع الأوروبي لاستفتائه بشأن مستقبل الاتحاد بعد انضمام أعضائه الجدد.

فوز الإيرانية شيرين عبادي بجائزة نوبل للسلام

توفيق طه: يعتبر منح جائزة نوبل للسلام للقاضية السابقة والناشطة في مجال حقوق الإنسان، شيرين عبادي نصراً للتيار الإصلاحي في الجمهورية الإسلامية، فشيرين عبادي هي التي أجبرها المحافظون على الاستقالة من منصبها كقاضية في بداية الثورة، لم تستسلم للضغوط بل صدحت بآرائها عالياً في وجه تحديات وصلت حد القتل للرموز الليبرالية في إيران.

شيرين عبادي
تقرير/جيان اليعقوبي: أصبحت إيران خلال الأشهر القليلة الماضية ملأ الأبصار والأسماع، لأسباب عديدة ومختلفة، هذه المرة جاء الاهتمام من ستوكهولم ومن لجنة نوبل التي منحت جائزتها للسلام لامرأة تنتمي إلى التيار الذي يوصف بالإصلاحي.

الفائزة بنوبل ومعها مليون دولار هي قيمة الجائزة إيرانية اسمها شيرين عبادي، المولودة عام 1947 وأم لابنتين في العشرين والثالثة والعشرين من عمريهما، وشيرين شجاعة لم تتردد لحظة في التعبير عن آرائها والدفاع عنها، منذ أن فقدت منصبها كقاضية بعد قيام الثورة عام 79، وحتى عملها أستاذة في القانون بجامعة طهران، حيث برزت كناشطة ومحامية عن حقوق المرأة والطفل، وقد لعبت دوراً مهماً في الإصلاح القانوني الذي بدأه الرئيس خاتمي وخاصة ما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، ولكنها لم تثر حفيظة التيار المحافظ الذي يمثله مرشد الثورة إلا عندما تصدت لقضية مقتل الزوجين (داريوش) و(بروانا فروهر) اللذين كانا ضمن عدد من الإصلاحيين الذين قُتلوا في موجة لتصفية رموز هذا التيار عام 99، وأُلقيت فيها المسؤولية في النهاية على عناصر استخبارية خارجة على القانون.

تعرضت عبادي بعدها لفترات متقطعة من الاعتقال، حتى صدر بحقها حكم بالسجن 5 سنوات مع وقف التنفيذ، كما مُنعت من ممارسة مهنتها كمحامية، ولكن شيرين العنيدة لم تتراجع واستمرت في نشاطاتها السلمية للتعبير عن وجهة نظرها، وهذا هو السبب الذي تقول اللجنة إنها تستحق الجائزة عليه أي النضال اللاعنفي لتحقيق أهدافٍ سياسية.

توفيق طه: بهذا نختتم جولتنا في (الملف الأسبوعي)، وأذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر.

تحية لكم من فريق البرنامج، وهذا توفيق طه يستودعكم الله.