مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

صبحي الحديدي: كاتب وباحث صحفي

تاريخ الحلقة:

20/03/2004

- اضطرابات أكراد سوريا
- عام على حرب العراق

- تجدد العنف العرقي في كوسوفو

- تداعيات تفجيرات قطارات مدريد

- شخصية الأسبوع

- فوز بوتين بفترة رئاسة ثانية

- كوريا الجنوبية بين شعبية رئيسها وتعليق سلطاته

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الملف الأسبوعي وفيها سوريا اضطرابات في ملعب لكرة القدم أم تعبير من الأكراد عن مآخذ على التعامل الرسمي مع قضاياهم؟ العراق مرور عام منذ حرب التخلص من أسلحة دمار الشامل، فما الذي تحقق وما هي التوقعات؟ وإسبانيا بعد تفجير القطارات في مدريد إفراج حكومة جديدة وتداعيات على الجبهة الإسبانية- الأميركية.

كان العنف الذي وقع في مدينة القامشلي بشمال شرقي سوريا سيبدو حادثة عفوية لو انحصر في كونه عراكا بين مؤيدي فريقين لكرة القدم، فهذه الرياضة تصاحبها في بعض الأحيان وفي كل مكان اضطرابات يقوم بها الغوغاء أما أن تؤدي إلى مزيد من المصادمات بين الأكراد السوريين والشرطة في أكثر من مدينة امتدادا من القامشلي في أقصى الشمال الشرقي ومرورا بالحسكة وحتى حلب ودمشق فإنها تكتسب بعدا مختلفا جدا وقد يكون في قول المسؤولين السوريين إن لهذه الاضطرابات مثيريها الموعوزة إليهم من جهات خارجية شيء من الصحة ولكن الشكل الاحتجاجي الذي اتخذته يشير إلى وجود أسباب ودوافع أخرى.

اضطرابات أكراد سوريا

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: ما بال نظامي حزب البعث في سوريا والعراق من الأقلية الكردية في البلدين؟ فبينما كان الأكراد في العراق يحيون الذكرى السادسة عشر لمجزرة حلبجة،


عنف رد الفعل السوري الرسمي يعكس قلقا حكوميا من تأثر أكراد سوريا بأكراد العراق وما حصلوا عليه من مكاسب سياسية
تحولت اضطرابات في مدينة القامشلي السورية قبيل مباراة كرة قدم يمكن أن تحدث بين مثيري الشغب عادة إلى مصادمة بين العرب والأكراد راح ضحيتها ما لا يقل عن 25 قتيلا بل واتسع النطاق ظاهرا حتى شمل مدينة حلب ومرة أخرى تحولت مظاهرة ربما لم تكن الحكومة السورية لتعيرها كبير اهتمام في الماضي إلى أحداث دامية، المظاهرات كانت إحياء لذكرى حلبجة العراقية ولكنها تحولت إلى صدام بين رصاص الحكومة وسكاكين وعصي وحجارة الأكراد وسالت دماء في اضطرابات في الحسكة وتظاهر الأكراد في تركيا وسويسرا واحتل بعضهم السفارة السورية في بلجيكا. عنف رد الفعل السوري الرسمي يعكس قلقا حكوميا من تأثر أكراد سوريا الذين يُناهز عددهم مليوني نسمة بأكراد العراق وما حصلوا عليه من مكاسب سياسية وذهب بعض المسؤولين السوريين إلى اتهام جهات خارجية تتآمر على الوحدة الوطنية السورية، فهل كان كل ذلك عفويا أم أن هناك أسبابا موضوعية؟ يشير الأكراد إلى أن هناك نحو مائتي ألف منهم لا يحملون هويات في سوريا أي أنهم ممن يوصفون بالبدون وأنه ورغم تبوأ الأكراد كثيرا من المناصب المرموقة في سوريا إلا انهم ممنوعون من التعبير عن ثقافتهم أو التحدث بلغتهم الأم وأن أكراد سوريا يعيشون في مناطق بشمال شرقي البلاد تعتبر الأقل تطورا في سوريا ولم يفت على الأكراد انضمام الرئيس بشار الأسد إلى تركيا في التحذير من عواقب إنشاء كيان كردي مستقل لأكراد العراق قد يوحدهم مع أكراد إيران وتركيا وسوريا، كما أنهم يتذكرون ما حل بزعيم حزب العمال الكردستاني التركي عبد الله أوجلان الذي طردته دمشق في ظل تهديدات من أنقره والوعي الكردي الذي انتعش منذ إنشاء مناطق الحكم الذاتي في شمالي العراق بعيد حرب تحرير الكويت عام 1991 لم يكن في منأى عن أكراد سوريا ولعل احتلال أكراد سوريين لسفارة بلدهم في بروكسل ورد فعل الجالية السورية الغاضب يحملان نذرا للمرحلة القادمة إذا لم تتم معالجة المشاكل بسرعة وواقعية وربما بمصارحة لا تألفها شرائح المجتمع فطبيعة قوانين الطوارئ التي تُحكم بها سوريا أشاعت ثقافة التعبير همسا عن الاحتجاج السياسي وبناء على سوابق في دول أخرى من غير المستبعد أن تؤدي تداعيات ما حدث في القامشلي وغيرها إلى فتح ملفات بقيت مطوية عن قصد أو دون قصد وإذا كانت تغيرات الأوضاع في جوار سوريا تتيح فرصة أكبر للتدخل الخارجي في الشأن السوري فمن الأجدر أن يكون أن يكون إدراك هذه المتغيرات حافزا على التعجيل بتفادي ما تنطوي عليه من مضاعفات.

جميل عازر: وينضم إلينا من باريس الكاتب والباحث الصحفي صبحي الحديدي، أستاذ صبحي أولا دعني أسألك هل صدفة أن تندلع اشتباكات في القامشلي في ملعب لكرة القدم في تقديرك؟

صبحي الحديدي: يعني أعتقد ينبغي ألا نُحملها أكثر مما تحتمل مسألة مسرح


أي شرارة بسيطة ممكن أن تُشعل الأحداث، والأرض مهيأة للاشتعال
الأحداث، الحقيقة أي شرارة بسيطة ممكن أن تُشعل.. الأرض مهيأة للاشتعال أظن أن المسالة فقط كان لها.. يعني بلغت درجة معينة من الحساسية فأطلقت شرارة ليس أكثر يعني أنا لا اعتقد على الإطلاق أن جماهير الجهاد كانت تُبيت شيئا أو أن جماهير الفتوة كانت تُبيت شيئا، المسألة في الواقع أكبر بكثير مما يجري تصويرها وهي أيضا أقل بكثير من مسألة تصويرها على أساس أنها حرب أو فتنة كردية عربية يعني هي في نهاية الأمر في الجوهر وسوف تتجلى أكثر من مرة وكلما اشتلعت شرارة صغيرة هي في الجوهر مسألة كردية مسألة التمييز العنصري القومي والثقافي والمدني الذي يتعرض لها ويعاني منه الأكراد منذ أكثر من أربعين سنة هذا هو جوهر المسألة هذه مجرد تجليات ومن المحزن أنها لن تكون الأخيرة بصرف النظر عن مصادفة أو غير مصادفة.

جميل عازر: طيب بالنسبة لِبُعدها الزمني من حيث حدوثها في هذه المرحلة بالذات، ما هي في تقديرك المؤثرات التي أبرزت وأظهرت وجود مشكلة كردية في سوريا؟


السياقات الإقليمية والمحلية لها دور في أحداث القامشلي
صبحي الحديدي: هي في الواقع مشكلة قائمة أستاذ جميل يعني قد تكون السياقات الإقليمية والسياقات المحلية أيضا قد لعبت إذا شئت دورا في شحنها على نحو بلغ مستوى مدهش وجديد في المجابهة بين الجماهير الكردية والسلطة وآلة القمع التي كانت فعلا شرسة يعني ولكن في العمق هذه نار تحت الرماد وهي نار تستعر من زمان وهي نار حقيقية يعني أقصد أنت يجب أن تتخيل بكل بساطة أن هناك مئات الآلاف من المواطنين الأكراد السوريين الذين ليس كما يُقال حُرِموا أو يحرمون من الجنسية وإنما جُرِّدوا عن سابق عمد وتصميم في إحصاء 1962 من الجنسية وبلغ عددهم آنذاك بحدود مائتين وثمانين ألف، تخيل منذ سنة 1962 حتى الآن لديك كم تكاثروا يعني بشكل ديموغرافي طبيعي وتخيل أيضا حجم المعاناة اليومية هذا جانب، الجانب الآخر كيف تريد مثلا في المرحلة الراهنة أن إذا كانت السلطة تبلغ العصبية بها درجة اعتبار وهذه نظرية عبد الحليم خدام إلى حد كبير، أن حصان طروداه الوحيد الذي يمكن أن تدخل منه الولايات المتحدة لاحظ هذه المحاججة العجيبة إلى سوريا هو منطقة الشمال الشرقي وعن طريق الأكراد وكأن الولايات المتحدة إذا قررت ذات يوم أن تطيح بهذا النظام هي تحتاج إلى قوى مثل الأكراد إلى جانب أن النظام فعلا يبدي عصبية تجاه الأكراد يعني أنا أشير إلى مثال واحد فقط حين تحدث بشار الأسد إلى صحيفة نيويورك تايمز أرتكب خطأ عجيبا وكان يدل على عصبية مسبقة قال أن الأربع عشر مُحالا إلى المحكمة في حلب هم أكراد والواقع هم ليسوا أكراد يمكن فيه واحد أو أثنين أكراد كانوا يحضرون اتُهموا وأحيلوا إلى القضاء لأنهم كانوا ينوون حضور محاضرة عن قوانين الطوارئ في سوريا فاعتبر أنهم يهددوا الوحدة الوطنية كأكراد يعني الواقع هناك أيضا من جانب السلطة وما يُفسر في الواقع إنه انتشار قوات واسعة من الحرس الجمهوري التي تحاصر وأنا أُكلمك الآن تحاصر مدينة الديريك في أقصى الشمال الشرقي قرب الحدود العراقية التركية وتحاصر مدينة عثرين بالإضافة إلى نشر الفرقة الرابعة وتواجد ماهر الأسد بشكل مباشر على أرض القامشلي وكأن هناك فيه عند السلطة إحساس إنه من هنا سوف يدخل حصان طروادة وهذا في الواقع لا يشكل فقط إساءة للشعب الكردي الذي في تقديري ليس عميلا لقوى خارجية ولكن يصب الزيت الحارق على نار كما قلت لك تحت الرماد وقابله للاشتعال في أي لحظة.

جميل عازر: طيب بالنسبة لموقف الأكراد في سوريا، هل له بُعد عربي مثلا على سبيل المثال لاحظنا أن الرئيس المصري حسني مبارك يعني اندفع إلى دمشق في اليوم التالي لوقوع المشاكل في القامشلي ما هو في تقديرك هذا البعد العربي للمشكلة الكردية بوجه عام بالإضافة إلى أكراد سوريا؟

صبحي الحديدي: يعني أعتقد أن بعدها العربي في جانبه الأول هو مسألة تواجد الأكراد بكثافة كمواطنين مقيمين يا أخي رجاء أرجو ألا يعني في المِخيال العام ألا ينظر لهؤلاء أنهم أغراب هبطوا من السماء في لحظة تواجد أكراد مواطنين أكراد محرومين من حقوق المواطنة الأساسية ضمن أنظمة في السابق كان نظام السابق صدام حسين ديكتاتور الآن لدينا في سوريا نظام ليس أقل ديكتاتورية يعني محرومين من الحقوق وبنفس الوقت هؤلاء أيضا هناك مسألة كردية تخص تندرج في مسألة الأقليات في الوطن العربي، الآن مثال حسني مبارك أنه في تقديري هرع الرئيس المصري لأن هذه هي أول مظهر إذا شئت أول حالة ملموسة من الاحتكاك المباشر بين الشعب سواء كان كرديا أو غير كرديا في الواقع أنا أعتبر أن الأكراد شعب سوري أيضا جزء من الحركة الديمقراطي السوري أو الاحتكاك بعد العراق مباشر بين الشارع والسلطة أيضا داخلة ضمن إذا شئت عقابيل وعواقب ما جرى بعد غزو العراق من جانب أول من جانب ثان أيضا هذه مسألة تدخل مباشرة في الجو الساخن الذي يقلق حسني مبارك وعدد من الزعماء العرب حول مبادرة الإصلاح أو مبادرات الإصلاح كما يقول عمرو موسى التي أخذت تسقط على سماء الشرق الأوسط كالأمطار يعني هم من جهة..

جميل عازر [مقاطعا]: صبحي..

صبحي الحديدي[متابعا]: يشعرون أن هناك غليان شعبي لأكثر من سبب والآن تجلى في مسألة حقوق الأكراد ومسألة القمع العاري والعنيف في تفريق..

جميل عازر: صبحي الحديدي من باريس..

صبحي الحديدي: مجرد شغب ملاعب من جانب آخر من جانب أيضا السلطات الحكام يشعرون أن طرح مسألة الإصلاحات أخذت إذا شئت تعبر في العمق عند الجماهير ولم تعد مسألة شكلية والآن صحيح أن الجماهير تُميز تماما أن الولايات المتحدة لا تتغنى كثيرا وليست حريصة كثيرة على الديمقراطية العربية ولكن هي تعرف أن المشروع في حد ذاته هو مشروع حتى إذا كان كلمة حق يراد بها باطل فهي كلمة حق الإصلاح مطلوب يجري وأعتقد أن حسني مبارك كان قام بالزيارة لهذا الهدف..

عام على حرب العراق

جميل عازر: أستاذ صبحي الحديدي في باريس شكرا جزيلا لك، مر عام منذ بدأت العمليات العسكرية الرئيسة في الحرب الأميركية البريطانية على العراق والتي أدت إلى سقوط نظام حكم صدام حسين واحتلال العراق وربما كانت بعض حسابات واشنطن بوجه خاص خاطئة حول رد الفعل الشعبي العراقي وتطورات الأوضاع في بلد كان يأن من وطأة نظام حكم سياسي شمولي ونظام عقوبات دولي لم تعرف المجتمعات البشرية الحديثة مثيلا له ورغم وجود مجلس حكم وقانون لإدارة الدولة مثير للجدل فإن الاحتلال لا يزال بعيدا عن تحقيق الوعود التي قُطعت للعراقيين ودفعتهم إلى التعلل بالأماني وربما يكون من قبيل سوء الطالع لواشنطن أن يطرأ أيضا تحول في مواقف دول ساندتها في حربها على العراق.

[تقرير مسجل]


واشنطن تبرر حربها على العراق في سياق القضاء على أسلحة الدمار الشامل
سمير خضر: غريب هذا الوضع الذي تجد واشنطن فيه نفسها فقبل عام بالضبط شنت الحرب على العراق وبررتها بأنها تأتي في سياق القضاء على أسلحة الدمار الشامل والحرب الدولية على الإرهاب وعمد بوش إلى طمأنة شعبه وحلفاءه والعالم أجمع بأن زوال نظام صدام حسين سيعني بالتأكيد زوال تهديد إرهابي محتمل وبأن العراق سيتحول إلى عنصر استقرار إقليمي ودولي، هذه السياسة وهذه التبريرات لم تقنع الجميع رغم أن نحو ثلاثين دولة شاءت الانضمام بشكل أو آخر إلى تحالف بقيادة واشنطن ومر عام كامل على غزو العراق عام كامل من الاحتلال العسكري الذي لم ينجح في فرض الأمن والاستقرار لا في العراق ولا في الشرق الأوسط ولا في أوروبا بكل تأكيد وهاهي التفجيرات التي هزت مدريد تهز اليوم الأسس التي قام عليها هذا التحالف فإسبانيا التي عانت من هجمات إرهابية قرر الناخبون فيها تحميل هذه المسؤولية لحكومتهم الداعمة لواشنطن ويبدو أن الناخبين اعتبروا تلك الهجمات نتيجة حتمية لمشاركة بلادهم في المجهود العسكري الأميركي في العراق وكان من الطبيعي أن يعلن رئيس الحكومة الجديد خوسيه لويس ثاباتيرو اعتزامه سحب قوات بلاده من العراق إذا لم يتغير الوضع هناك أي إذا لم تتحمل الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة في العراق، أما بولندا التي أرادت التعبير عن امتنانها لواشنطن لقبولها في الحلف الأطلسي فقد أبدت هي الأخرى شكوكها وصرح رئيس وزرائها بأنه خدع بالتقارير الاستخباراتية الأميركية التي تحدثت عن الخطر الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل العراقية لكن كافييه نيسكي لم يعلن بعد نيته سحب القوات البولندية من العراق وضع توني بلير هو الأصعب فقد أراد أن يلعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وأوروبا لكنه فشل في كسر الهوة ويرى البعض أن بلير بدأ يشعر بالخذلان من الموقف الأميركي فقد ركز حملته قبل عام على دعم الحرب على العراق على أساس وعدين قاطعين من بوش الأول أن تتحمل الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة في العراق والثاني أن تتحرك واشنطن بجدية لإحياء خطة خريطة الطريق بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي كلتا الحالتين لم تُحرك واشنطن ساكنا الأمر الذي يحرج بلير خاصة بعد فقدانه لحليفه الأسباني أزنار الذي تخلى عنه ناخبوه، واشنطن بدأت تشعر بدقة موقفها فالانتقادات لم تعد تأتي من الخارج بل وأيضا من الداخل الأميركي فالمرشح الديمقراطي للرئاسة جون كيري بدأ يوجه سهامه لغريمه بوش من خلال تفنيده للأسس التي استند عليها لشن الحرب على العراق تلك الحرب التي لم تجلب الأمن للعالم كما أرادت إدارة الرئيس بوش بل مزيدا من مشاعر الكراهية لأميركا في الشارعين العربي والإسلامي ناهيك عن الشارع الأوروبي الذي بدأ يفقد الثقة في نوايا القطب الأوحد راعي الحرية والديمقراطية في عالم يعاني اليوم من آفة الإرهاب ومن تفشي الحروب والنزاعات.

تجدد العنف العرقي في كوسوفو


عدم إرسال تعزيزات عسكرية لقوات حفظ السلام في كوسوفو دليل على خطورة الوضع في الإقليم
جميل عازر: لم يسارع حلف شمال الأطلسي إلى الإعلان عن إرسال تعزيزات إلى قواته التي تحافظ على السلام في كوسوفو فإن ذلك يدل على خطورة الوضع في الإقليم الذي لا يزال افتراضيا جزءا من يوغوسلافيا الاتحادية ومن المعروف أن العداء العرقي بين الألبان والصرب في تلك الأنحاء من البلقان عداء تاريخي لكن انهيار النظام وتبادل الفئتين إحراق المساجد والكنائس يدل على أن الأمم المتحدة التي تشرف على إدارة الإقليم والعشرين ألفا تقريبا من قوات الأطلسي التي تحافظ على الأمن هناك لم تكن قادرة على إطفاء نار الكراهية العرقية منذ توليها المسؤوليات في أعقاب الحرب قبل نحو خمس سنوات ناهيك عن إرساء المعايير الديمقراطية.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: مستصغر شر كوسوفو كان إغراق ثلاثة فتيان ألبان ردا على مقتل شاب صربي أطلقت النار عليه من سيارة مسرعة، أصابع الاتهام اتجهت نحو الألبان وانطلق العنف من عقاله مسجد يحترق في مقابل كنيسة تحولت إلى أطلال وعنف أذهل جميع المراقبين الذين كانوا يظنون أن خمسة أعوام من الحماية الدولية قد تفلح في تحجيم الأحقاد الطائفية، فوتيرة القتل المتبادل المتصاعدة أذهلت جميع مراقبي الشأن البلقاني، قوة (KFOR) من حلف شمال الأطلسي البالغ عددها ثمانية عشر ألفا وخمسمائة جندي لم تستطع السيطرة على الوضع المتفجر فاستدعت إمدادات من البوسنة وبعض دول الحلف بينما يتحرك قادة جيش جمهورية الصرب غيظا وغضبا لعجزهم عن نصرة صرب كوسوفو الذين أضحوا أقلية قوامها مائة ألف بعد هجرة ما يقارب المائتي ألف نسمة قبيل دخول قوات الناتو عام 1999. ملف البلقان الذي ظنت أوروبا أنها أخمدته يأبى إلا أن ينفجر بين الفينة والأخرى فهو بركان لم يهدأ منذ القرن السابع عشر عندما اجتاحت قوات العثمانيين منطقة البلقان واحتلت برشتينا منهية بذلك هيمنة صربية سلافية منذ القرن السابع الميلادي لم تُفلح سنوات الحكم الشيوعي في يوغوسلافيا على يد الجنرال تيتو أو ألبانيا على يد ديكتاتورها التاريخي أنور خوجه في تغيير النظرة الطائفية إلى التركيبة العرقية للبلقان فكوسوفو بغالبيتها الألبانية لا تزال تعتبر جزءا من يوغوسلافيا الاتحادية وتقع في قلب صربيا التاريخية وشهدت عاصمتها برشتينا أعنف المعارك الصربية العثمانية في الماضي فالتاريخ كامن في لب العلاقة بين العرقين ولم ينس الألبان الإهدال الذي كانوا يتعرضون له على يد الصرب وليس غريبا والحال هذه أن تتحول المظاهرات السلمية في بلغراد إلى غضب عارم أحرق في غمرته المتظاهرون الصرب مسجدا ليجيء الرد من الألبان في برشتينا بإحراق كنيسة أرثوذكسية للصرب ويلوم الصرب قوات الناتو على فشلها في منع التقتيل الذي يتعرضون له ومنعها الجيش الصربي من دخول كوسوفو لحمايتهم ولم يكن الألبان بأقل لوما للناتو. ربما تكون الأزمة في كوسوفو أعمق من مجرد كراهية بين صرب وألبان تحركهم عواطف دينية وثارات قريبة وبعيدة العهد فهي من ناحية الواقعية تعبير عن أزمة أوروبية تاريخية في التعامل مع كل منطقة البلقان التي أشعلت تناقضاتها ظاهرة الحروب العالمية وربما كان وجود المعسكر الشرقي منذ الحرب العالمية الثانية مهدئا للتناحر العرقي والطائفي لكنه كان مؤقتا ومنذ تفكك الأيديولوجية الماركسية وبروز القومية كمحدد للهوية انكفأت كل فرقة إلى تاريخها، الصرب يعتقدون أنهم الأقل حظا في تقسيم كعكة البلقان وأن هناك محاولة من أوروبا والعالم الغربي لطمس هويتهم لحساب كيانات إسلامية ستبقى مهما بلغت الدعم الظاهري لها محدودة الأثر سياسيا واقتصاديا.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل، فوز بوتين بولاية رئاسية ثانية رئيس قوي وشعبية واضحة، فما هي الآمال وما هي المخاوف؟

[فاصل إعلاني]

تداعيات تفجيرات قطارات مدريد


تداعيات تفجيرات مدريد تظل شأنا إسبانيا حتى ولو كان الانفصاليون الإسبان وراءها
جميل عازر: لم يكن أحد يتوقع أن تظل تداعيات تفجيرات القطارات في مدريد شأنا إسبانيا حتى ولو كان الانفصاليون الأسبان وراءها فكيف هو الحال أن القاعدة تدعي بالمسؤولية عنها فقد سارع وزراء خارجية وداخلية دول الاتحاد الأوروبي إلى اجتماعات لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات عملية كرد فعل على التفجيرات التي خلفت أكثر من مائتي قتيل ومئات الجرحى والمسرح السياسي الإسباني قد تغير أيضا وربما تتغير معه أولويات العلاقة بين مدريد وواشنطن من جهة ومدريد وما توصف بأوروبا الجديدة من جهة أخرى ولكن أي تغيير في هذا الاتجاه أو ذاك سيظل يستهدف الإرهاب مهما يكن مصدره إن كان باسكيا أو قاعديا.

[تقرير مسجل]

عياش دراجي: لم يكن الحزب الشعبي الأسباني الذي أُسس عام 1989 ولا زعيمه خوسيه ماريا أزنار الذي ترأس الحكومة عام 1996 يتوقعان نتيجة كتلك التي أفرزتها انتخابات الرابع عشر مارس آذار الجاري وما كان متوقعا أيضا أن كل استطلاعات الرأي ستذهب أدراج متغيرات سياسية وأمنية مفاجئة وهي التي كشفت كل مرة أن الحزب الشعبي سيبقى على رأس السلطة وكان أزنار واثقا من أنه سيترك رئاسة الحكومة لخليفته ماريانو راخوي الأمين العام للحزب الشعبي، لكن الحادي عشر مارس يوم تفجير ثلاثة قطارات في مدريد كان يوما حاسما في تاريخ الحزب الشعبي وكان صدمة قوية للرأي العام في إسبانيا إذ أعاد إلى الأذهان التفكير في دوافع هذه العمليات التي لم تشهد إسبانيا الحديثة مثيلا لها وما كان صعبا على الشعب الإسباني أن يربط بين سبب التفجيرات وبين موقف حكومته من الحرب على العراق بل وبين تحالفها اللا مشروط مع الإدارة الأميركية وكانت الانتخابات التشريعية اختبارا سريعا وحاسما بل عقوبة ناخبين لحاكم لم يأبه كثيرا بالرأي العام ولم تكن مسألة تحمس الحكومة الإسبانية للحرب على العراق وحدها سبب خسارة الحزب الشعبي فتسرع الحكومة في نسبة تدبير التفجيرات إلى منظمة إيتا الانفصالية الباسكية وإصرار أزنار على ذلك رغم اتضاح قرائن تشير إلى احتمال ضلوع القاعدة كان عاملا قويا لتفاقم التذمر الشعبي منه ولم يكن تسارع الوقت لصالح أزنار فالانتخابات جرت ثلاثة أيام فقط بعد التفجيرات وكانت النتيجة المفاجئة بزوغ نجم جديد في سماء المعترك السياسي الإسباني الأمين العام للحزب الاشتراكي خوسيه لويس رودرغيز ثاباتيرو رئيس الحكومة المنتخب الذي استغل الظرف وعزز دق المسمار في نعش أزنار حين أعلن في أول حديث له عقب فوز حزبه بأن خيار الحرب على العراق كان كارثة وتعهد بسحب الجنود الأسبان من العراق وها هي إسبانيا ثاباتيرو تريد أن تنتهج طريقا آخر غير طريق إسبانيا أزنار وقد لا يكون هذا الطريق مغضبا جدا


المعاهدات الإستراتيجية بين إسبانيا والولايات المتحدة أقوى من أن تغيرها أو تراجعها تصريحات سياسية، غير أن تلك التصريحات مرشحة لإرباك إستراتيجية الإدارة الأميركية بشأن العراق
لواشنطن لأن المعاهدات الاستراتيجية بين إسبانيا والولايات المتحدة أقوى من أن تغيرها أو تراجعها تصريحات سياسية، غير أن تلك التصريحات مرشحة لإرباك استراتيجية الإدارة الأميركية بشأن العراق وقد تضطرها إلى البحث عن بدائل أخرى هذا إضافة إلى أن تصريحات ثاباتيرو تثير إزعاج كل الدول الأوروبية التي لها جنود في العراق وفي مقدمتها بريطانيا والأكيد أن الشعور الأوروبي القوي الذي يتميز به ثاباتيرو أكثر من أزنار سيعزز محور باريس برلين هذا فضلا عن أن الحزب الاشتراكي الأسباني له وجهة نظرة سياسية خاصة بتعزيز العلاقات مع دول المتوسط ودول الشرق الأوسط، إسبانيا ثاباتيرو تطوي تدريجيا صفحة إسبانيا أزنار فالحزب الاشتراكي الذي كان فوزه مفاجئة يريد إعادة البلاد إلى فلكها الجيوسياسي الأوروبي قبل اللهث وراء تحالف غير مشروط مع واشنطن ويكفي أن ذلك خيار يدعمه الشعب، عياش دراجي الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي مدريد.

شخصية الأسبوع

جميل عازر: أما وقد أعلن الناخبون الأسبان قرارهم عبر صناديق الاقتراع فإن رئيس الوزراء السابق خوسيه ماريا أزنار لم يكن يتوقع أن يغادر المعترك السياسي وهو يحمل على منكبيه عبء التفجيرات وهزيمة حزبه ويبدو أنه قد دفع ثمن ولاءه لحلفاء أسبانيا في واشنطن هذا إذا سلمنا جدلا بأن الهجمات على قطارات مدريد كانت ردا على الدور الأسباني في الحرب على العراق ولكن خوسيه ماريا أزنار شخصية الأسبوع في الملف سيظل في الذاكرة ذلك السياسي الهادئ النادر الابتسامة وقد نجح في جعل إسبانيا أكثر ازدهارا وقوة وديمقراطية.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: هذه الصور التي تجمع رئيس الوزراء الأسباني السابق خوسيه ماريا


أزنار لم يحسب حسابا للشارع الإسباني الذي أبدى معارضة شرسة للاصطفاف خلف الحلف الأميركي الذي شن حربا لإسقاط نظام صدام حسين
أزنار بجورج دبليو بوش قد تكون هي التي أدت بأزنار إلى موارد التهلكة لأنه لم يحسب حسابا للشارع الأسباني الذي أبدى معارضة شرسة للاصطفاف خلف الحلف الأميركي الذي شن حربا لإسقاط نظام صدام حسين وأزنار بوقوفه إلى جانب بوش وبلير لم يُثر امتعاضه غالبية الأسبان فقط بل صدم أيضا حليفتي إسبانيا التقليديتين أي فرنسا وألمانيا اللتين تربطهما بمدريد مصالح سياسية واقتصادية وأمنية لا يمكن تجاهلهما إرضاء فقط لسيد البيت الأبيض وأزنار الذي نجح عام 1996 في أن ينهي أربعة عشر عاما من حكم الاشتراكيين بقيادة زعيمهم فلبين كوندلافاف كان الناس خارج إسبانيا بالكاد يعرفونه ولكنه أفلح في أن يقدم للأسبان استقرارا سياسيا واقتصادا قويا ومكانة عالمية لبلاده التي جعلها الجنرال فرانكو تعيش في عزلة عن محيطها الأوروبي لأكثر من أربعة عقود متواصلة وأزنار الكاثوليكي المتدين ينتمي إلى عائلة معروفة بتوجهاتها اليمينية فقد كان جده من الأصدقاء المقربين لفرانكو ودخل خوسيه غمار السياسة وأصبح نائبا برلمانيا قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره ثم أخذ على عاتقه أن يبني حزبا أقرب إلى الوسطية منه إلى اليمين المتطرف وقاد هذا الحزب للفوز في دورة أخرى عام ألفين ضامنا له الأغلبية المطلقة في البرلمان وذلك للمرة الأولى منذ أن عرفت إسبانيا الديمقراطية عام 1997 ولكن أزنار ذا الخمسين عاما لم يُحسن التعامل مع أزمتين كبيرتين أدتا في النهاية إلى الإطاحة به، الأولى عندما جنحت السفينة المعروفة ببرستيج ولوثت شاطئ غالسية بالآف الأطنان من النفط مسببة كارثة بيئية وسياحية وقطع الأرزاق لآلاف من صيادي الأسماك وعندها لم تتصرف الحكومة بالشفافية والنزاهة المطلوبة للتعامل مع كارثة بمثل هذا الحجم ثم جاءت كارثة التفجيرات التي هزت مدريد ومعها مصداقية هذا الرجل الذي استطاع أن يضع إسبانيا على نفس المكانة الاقتصادية لباقي دول أوروبا القوية ولكن شعبه لم يغفر له تردده وعدم صدقه في التعامل مع حدث بهذا الحجم ولهذا ليس غريبا أن يصبح الحادي عشر من آذار هو أسوأ يوم في تاريخ أزنار فقد أضاع حزبه وأضاع مصداقيته وسمعته التي أمضى الكثير من الوقت والجهد لبناءها.

فوز بوتين بفترة رئاسة ثانية

جميل عازر: ما أن تم الإعلان عن فوز فلاديمير بوتين بالولاية الثانية لرئاسة روسيا الاتحادية حتى أنبرت الدوائر السياسية الغربية إلى انتقاد الطريقة الروسية لإدارة الانتخابات وهناك مبررات لقولها إن وسائل الإعلام كانت منحازة تماما إلى صف بوتين وتجاهلت منافسيه ولكن هذا لا يعني أن بوتين لا يتمتع بشعبية في أوساط الناخبين لأنه رغم مرور أربعة عشر عاما منذ زوال الاتحاد السوفيتي الذي كانت موسكو عاصمة له لا يزال يصعب عدم الربط بين روسيا الآن وماضيها وبالتالي بين بوتين الذي يعتبر من إفرازات ذلك العهد وبين القائد الفرد بل المتفرد بالسلطة

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: الحديث عن أن فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية فوزا كاسحا كما وصف هنا لم يكن مفاجئا ليس كافيا لمعرفة جوهر آلية حصوله على أكثر من 70% من أصوات الناخبين في معركة انتخابية قيل إن المشاركين فيها ستة بينما هي في حقيقة الأمر معركة بين بوتين وبوتين أما المرشحون الباقون فكانوا أدوات لإبراز ديمقراطية الانتخابات لا أكثر وإذا قيست ديمقراطية الانتخابات الرئاسية وفقا للمعايير الأوروبية الغربية فيمكن القول إن روسيا لا تزال بعيدة عن هذه المعايير نظرا لعدم اكتمال بناء مؤسسات المجتمع المدني كما هي في الغرب، أما إذا قيست وفقا للمعايير المتبعة في دول الاتحاد السوفيتي السابق فيمكن الحديث عن شوط بعيد قطعته روسيا في هذا المجال خاصة إذا ما عرفنا أن نتائج الانتخابات في تلك الدول تُعطي هذا الرئيس أو ذاك من 90 إلى 99% من أصوات الناخبين، آلية حصول بوتين على نسبة عالية من أصوات الناخبين الروس تعكس استخداما هائلا للموارد الإدارية الإعلامية منها والمالية بُغية تكريس صورة الزعيم الأوحد في أذهان المجتمع الروسي كما كان ذلك متبعا في قواعد اللعبة الانتخابية في الاتحاد السوفيتي السابق غالبية المجتمع في روسيا قبلت هذه المعادلة نظرا لتعودها وتعايشها مع فكرة الزعيم الأوحد بدءا من روسيا القيصرية ومرورا بروسيا السوفيتية وصولا إلى روسيا بوتين هذا القبول يستند في الأساس إلى الانفعالية والعاطفية في النظرة إلى شعارات الزعيم دون إخضاعها لمحاكمات ونقاشات قائمة على الوعي السياسي، بوتين في ولايته الرئاسية الثانية يستند إلى دعم برلمان يسمى برلمان بوتين، كما يستند إلى حكومة شكلها قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية وصفت بالحكومة البوتينية التي تضم عناصر استخباراتية اشتغلت معه في السابق أثناء عمله في الـ


اقتراب التركيبة السياسية للحكم في روسيا من مثيلتها في الصين
(KGB) وهذا يعني اقتراب التركيبة السياسية للحكم في روسيا من مثيلتها في الصين، بوتين في ولايته الثانية قبضة حديدية مزركشة بألوان ديمقراطية، قبضة رفعت شعارا يتمثل في سيادة القانون بدلا من شريعة الغاب على الصعيد الداخلي وفي استعادة هيبة روسيا بدلا من التبعية للغرب على الصعيد الخارجي، أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي موسكو.

كوريا الجنوبية بين شعبية رئيسها وتعليق سلطاته

جميل عازر: وفي كوريا الجنوبية هناك رئيس تزايدت شعبيته بعد اتهامه رسميا بمخالفة الدستور وبعد قرار البرلمان تعليق سلطاته فالرئيس نوه مو هايون يعتبر في نظر مؤيديه بطلا إصلاحيا تمكن من مقارعة مؤسسة كانت فاسدة وتستحوذ عليها النزعة المحافظة غير أن خصومه الأرستقراطيين يعتبرونه دخيلا ومصدر إزعاج لهم بل واستهدفوه في انتقاداتهم منذ الأيام الأولى لتسلمه رئاسة الجمهورية قبل أقل من عامين، أما وقد تمكنوا الآن من تسديد الضربة له وعزله من منصبه ولو مؤقتا إلى حين بت المحكمة الدستورية في شأنه فإن من الخطأ اعتباره في هذه المرحلة رئيسا سابقا.

[تقرير مسجل]


نوه مو هايون رئيس تزايدت شعبيته بعد اتهامه رسميا بمخالفة الدستور
أسامة راضي: عشرات الآلاف من الكوريين الجنوبيين يبدون عازمين على تبديد أزمة عُزل فيها رئيسهم الذي لم ينه عامه الثاني في السلطة ولعل ما يُصعد من حدة الاحتجاجات والتظاهرات التي تشهدها كوريا الجنوبية مساء كل يوم اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في منتصف الشهر المقبل وهو الدافع نفسه الذي كان وراء تصعيد حزبي المعارضة اللذين يسيطران على ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان حملتهما لعزل الرئيس فالسبب المعلن لتعليق سلطاته هو انتهاكه الدستور ومواد القانون المتعلقة بالانتخابات حين دعا المواطنين لتأييد حزب أوري الذي يساند حكومته وتضاف إلى ذلك اتهامات لعدد من مساعديه وأفراد عائلته بالفساد والحصول على تمويل غير قانوني لحملة انتخابات مر عليها أكثر من عام ولكن الرئيس يرد على ذلك بأن أحزاب المعارضة حصلت خلال الحملة نفسها على أكثر من عشرة أضعاف ذلك التمويل وبطريق غير مشروع أيضا، المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية بدأت فعلا النظر في جوانب إجرائية تتعلق بالقضية لكنها قد لا تعلن موقفا يؤيد قرار عزله أو يلغيه قبل مرور ستة أشهر حل فيها محله رئيس الوزراء جو كيون الذي أكد أن الأزمة لن تغير من موعد الانتخابات القادمة كما أنها لن تؤثر في سياسات بلاده خاصة فيما يتعلق باستئناف المحادثات السداسية لبحث ملف كوريا الشمالية النووي أو العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ولكن مسألة توجيه الاتهام رسميا للرئيس نوه مو هايون وتعليق سلطاته تعتبر نتيجة لتضافر الملفات الثلاثة وهي الانتخابات والعلاقة مع واشنطن والتعامل مع ملف كوريا الشمالية على الصعيد النووي والثنائي بين الكوريتين فالرئيس نوه مو عُرِف عنه أنه من دعاة مراجعة الاتفاقات المنظمة لوجود القوات الأميركية في بلاده والبالغ عددها سبعة وثلاثين ألفا كما أنه من مؤيدي سياسة الشمس المشرقة التي تعتمد التقارب مع كوريا الشمالية لتحييد طموحاتها العسكرية الأزمة التي تعيشها، سول تنطوي على تداعيات اقتصادية في دولة لديها رابع أكبر اقتصاد في القارة الأسيوية وتسببت في اضطراب في أسواقها المالية ومخاوف كبيرة بشأن شكل المرحلة القادمة ويرى مراقبون أن النصر الذي قد يعتقد الحزب القومي الكبير وحزب الألفية الديمقراطي المعارضان أنهما قد حققاه قد ينقلب عليهما في انتخابات الشهر المقبل إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد شعبية حزب أوري الثالث من حيث الحضور في البرلمان كما تشير إلى رفض 70% من الكوريين الجنوبيين عزل رئيسهم وهو الذي فاز في انتخابات 2002 بفارق ضئيل.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت www.aljazeera.net في الشبكة المعلوماتية الإنترنت أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.