مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

العماد ميشيل عون/ قائد الجيش اللبناني سابقاً

تاريخ الحلقة:

28/8/2004

- مدلولات هدوء الأوضاع في النجف والكوفة
- نتائج التحقيق في تعذيب سجناء أبو غريب
- تداعيات قبول لحود تجديد رئاسته
- باكستان والقبض على أعضاء من القاعدة
- محادثات أبوجا وأفرقة أزمة دارفور
- حسينة واجد.. شخصية الأسبوع
- الذكرى المئوية لميلاد دونغ شياو بينغ

جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها العراق بعد النجف من يمسك بميزان القوة وهل من رابح غير الحكومة المؤقتة، لبنان ومعركة استحقاق الرئاسة لحود يعلن الترشح والمعارضون يحتجون على العبث بالدستور وباكستان تساقط قياديين من القاعدة في أيدي السلطات بين الزعم واليقين.

مدلولات هدوء الأوضاع في النجف والكوفة

أهو استسلام أم سلام في النجف ومعها الكوفة؟ فقد كان الاتفاق بين المرجعية الشيعية ممثلة بآية الله علي السيستاني ومقتدى الصدر وتسلم الأولى الأول مفاتيح مرقد الإمام علي تطورا متنوع المدلولات في كلا الحالتين فإن كان قبول الصدر بالانسحاب من النجف والتحول بميلشياته إلى العمل السياسي بمثابة استسلام ولو للأمر الواقع أو للشرطة وبالتالي الحكومة العراقية المؤقتة فإن الحكومة ستعتبر ذلك انتصارا لها ربما يؤدي إلى انتصارات أخرى وإن كان سلاما فإن الحكومة العراقية المؤقتة ستعتبره إنجازا لها أيضا وفي الحالين يبدو أن مقتدى قد خاض غمار مجازفة ربما لم يتوقع نتيجتها.

[تقرير مسجل]

أسامة سويلم: انتهت أزمة الأسابيع الثلاثة في النجف أو على الأقل فصولها المسلحة بعد أن خطفت مع الكوفة أضواء المسرح العراقي وكألا شيء يحدث في العراق للمواجهات بين مقتدى الصدر وجيش المهدي من جانب والقوات الأميركية وقوات الجيش والشرطة العراقيين من جانب آخر.

الاشتباكات لم تضع أوزارها إلا بتدخل آية الله العظمى السيد علي السيستاني الذي يرى الكثير من المراقبين أن تدخله ذلك جاء متأخرا، فالسيستاني المرجع الشيعي الأعلى لم يعلن خلال أسابيع الأزمة موقفا مما يجري رغم أن القذف الأميركي طال أحيانا الصحن الحيدري والمقبرة القديمة في النجف ومسجد الكوفة أيضا وسواء جاء تدخل السيستاني متأخراً أو في موعده فالطريقة الاحتفالية التي سُويت بها الأزمة وكما يقول مراقبون وفرت لأطراف شاركوا فيها أو حيدوا أنفسهم عنها مخرجا يحفظ ماء الوجه، فطرفا الأزمة المباشران وهما مقتدى الصدر وأتباعه من جانب والقوات الأميركية وجيش وشرطة الحكومة المؤقتة في الجانب الآخر وصلائل نقطة اللا عودة واللا حل، لكن اتفاق النقاط الخمس الذي تم التوصل إليه مع آية الله السيستاني وفر للجانبين نصرا وإن كان غير كامل، فالاتفاق نص على خروج القوات متعددة الجنسيات من المدينتين المقدستين النجف والكوفة ونزع سلاح الميلشيات وخروجها من المدينتين على أن تتولى الشرطة والجيش العراقيان مهام حفظ الأمن فيهما وأن يتحول مقتدى الصدر وتياره إلى العمل السياسي بدلا من المقاومة المسلحة كما سُتدفع تعويضات للمتضررين من المعارك.


اتفاق النقاط الخمس الذي تم التوصل إليه بتدخل السيستاني وفر للجانبين المتقاتلين في النجف نصرا غير كامل

تقرير مسجل
مقتدى الصدر حقق هدفين رئيسين بموافقته على هذا الحل وهما ضرورة خروج القوات الأميركية من النجف والكوفة كما أنه قد يعتبر نفسه نجح في جر المرجعية الدينية إلى اتخاذ موقف لم تكن راغبة فيه الحكومة المؤقتة بدت من جانبها حريصة على الظهور بمظهر القادر على الحسم وأنه لا اتفاق يمكن إبرامه بهذا الشأن دون موافقتها وشرعت قواتها في بسط سيطرتها على الأرض فور التوصل لحل رغم أنها لا تزال تواجه تحديا أمنيا في عقر دارها ببغداد تمثل في محاولتين لاغتيال اثنين من أعضائها. أما الأميركيون فقد بدا الحل بالنسبة لهم ضرورة ملحة على الأقل لحماية خطوط النفط في جنوبي العراق حيث أصبحت هدفا لتفجيرات متكررة وهو ما كان أحد أسباب قفزات أسعار النفط دوليا. الملفت في هذا الحل أنه وكما جنب النجف والكوفة ما وصُف بأنه حمام دم ينتهك حرمتهما بعد ما لحق بهما من دمار في اشتباكات قُتِل فيها عشرات فإنه أفاد المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الذي دخل النجف دخول الفاتحين بعد أن كانت شكوك قد أثيرت حول رحلته العلاجية التي بدأت أوائل الأزمة خاصة وأن خطوطا حمراء كان تحدث عنها في أزمة سابقة بين الصدر والقوات الأميركية تم تجاوزها تدريجيا وكانت تتعلق أيضا بالعتبات المقدسة وضرورة عدم المساس بها.

نتائج التحقيق في تعذيب سجناء أبو غريب

جميل عازر: وبينما تستعر الأوضاع في العراق اعترف جنرال أميركي بأن عسكريين أميركيين قد ارتكبوا أعمال تعذيب معتقلين في سجن أبو غريب وهذا وصف رسمي جديد بعد أن ظلت وزارة الدفاع ومسؤولون آخرون في الإدارة الأميركية يحاولون تفادي كلمة التعذيب في الإشارة إلى الاعتداءات البدنية على نزلاء السجن سيئ الصيت وإذ جاءت هذه الاستنتاجات في التقرير عن التحقيقات التي أجراها الجيش الأميركي في تلك المخالفات وبعد يوم من صدور تقرير لجنة شليزنغر الذي لم يكن أقل إدانة لعسكريين وكبار المسؤولين في البنتاغون فإن واشنطن تريد إثبات أن المخالفين لم يمثلوا سياسة رسمية متعمدة.

[تقرير مسجل]


لجنة شليزنغر وجهت انتقادات لاذعة للبنتاغون بسبب عجز القادة العسكريين في العراق عن توجيه الجنود إلى الالتزام بالقانون ومعاملة السجناء بما يتفق ومبادئ اتفاقية جنيف

تقرير مسجل
حسن إبراهيم: سواء كنا نتحدث عن تقرير لجنة شليزنغر أو تقرير الجيش الأميركي عما وصفه بالتعذيب في أبو غريب أو بدء محاكمات بعض سجناء معتقل غوانتانامو فإن السؤال واحد وهو إلى أي مدى تمكنت الولايات المتحدة من المحافظة على تقاليدها الديمقراطية؟ ما حدث في سجن أبو غريب كارثة أخلاقية هذا لا شك فيه تعذيب وامتهان لكرامة السجناء العراقيين ولكن التحدي ليس إثبات مسؤولية بعض العسكريين عن حوادث التعذيب بقدر تحديد المدى الذي يمكن أن تصل إليه يد القضاء وهل كان التعذيب والتشهير والانتهاكات تنفيذا لأوامر صدرت من القيادات العسكرية أو المدنية للبنتاغون أم من قيادات أقل شأنا؟ ورغم أن التقريرين خيبا أمل كثيرين خاصة وأن محاكمة بعض المتورطين في فضيحة سجن أبو غريب قد نقلت إلى ألمانيا بحجة صعوبة نقل أسر المتهمين من الولايات المتحدة إلى العراق لم يذكر أحد شيئا عن نقل أُسر ضحايا التعذيب من العراق إلى ألمانيا إن كان الأمر يتعلق بنزاهة القضاء وتكافؤ الفرص، رغم كل ذلك فقد وجه شليزنغر انتقادات لاذعة للبنتاغون بسبب عجز القادة العسكريين في العراق عن توجيه الجنود إلى الالتزام بالقانون وإلى معاملة السجناء العراقيين بما يتفق مع مبادئ اتفاقية جنيف ولم تطل العدالة أو حتى الانتقاد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بل قال رئيس اللجنة وهو وزير دفاع سابق في إدارة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون إن إزاحة رمسفيلد أو إجباره على الاستقالة ستعتبر ضربة للأمن القومي الأميركي، إذاً اقتصر التقرير على اللوم ولم يزد على ما صرح به الجنرال ليكاردو سانشيز الذي أعلن تحمله المسؤولية عما حدث في أبو غريب نظرا لأنه كان قائد القوات في تلك الفترة، إذاً سيدفع المتهمون من أصحاب الرتب الصغيرة جريرة تصرفاتهم ولم يسمح القاضي باستدعاء وزير الدفاع الأميركي للشهادة كما طالب المتهمون الذين مازالوا يصرون على أنهم كانوا يتلقون الأوامر من قادتهم.

وربما يشابه الموقف في معتقل غوانتانامو ما يحدث تجاه منتهكي أبو غريب فمعيار العدالة وحقوق المتهمين المتوفرة في القضاء المدني الأميركي لا يمكن مقارنتها بالمحاكمة العسكرية التي بدأت لأربعة من متهمي القاعدة الذين تم القبض عليهم في أفغانستان فالمتهمون في غوانتانامو لم يحق لهم الاستعانة حتى بشهادات معتقلين مثلهم هناك بدعوى عدم تعريض الأمن القومي للخطر ولن يحق لهم الاستئناف ولن تكون المحاكمات علنية بل يمكن أن يمتنع الادعاء عن تقديم دليل على بعض الاتهامات بنفس الحجة أي سرية الأدلة. وإذا أخذنا في الاعتبار ما يحدث في الولايات المتحدة من سن قوانين جديدة مقيدة للحريات وجو التخويف العام الذي يعم هذه الأيام كل مرة يخرج فيها توم ريدج وزير الأمن أو جون أشكرفت النائب العام ليعلنا عن تهديد مبهم فإن حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان في زعيمة العالم الغربي ينبغي أن تثير الكثير من التساؤلات بل والقلق.

تداعيات قبول لحود تجديد رئاسته

جميل عازر: لم يكن متوقعا ألا يواجه إعلان الرئيس اللبناني إيميل لحود قبوله لتجديد رئاسته إذا شاءت الأغلبية البرلمانية ذلك معارضة أو انتقادات فهذه الخطوة تتطلب تعديل الدستور الذي يحدد النوبة الرئاسية بست سنوات غير قابلة للتجديد ولا يُسمح بترشح الرئيس للانتخاب لفترة ثانية إلا بعد انقضاء ست سنوات من نهاية الأولى، أما الآن وقد انضمت الولايات المتحدة إلى صف المعارضين لاقتراح التمديد أو التجديد أو تعديل الدستور وهي طروحات يعتبر الإصبع السوري وراءها فإن القضية تكتسب أبعادا جديدة خاصة بعد موافقة المجلس الوزراء اللبناني على اقتراح تعديل الدستور.

[تقرير مسجل]

مايا بيضون: استبق رئيس الجمهورية اللبناني إيميل لحود لقاء رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري والرئيس السوري بشار الأسد وأعلن استعداده للترشح لولاية ثانية في حال رغبت الأغلبية النيابية ذلك، الإعلان هذا فاجئ الكثير من اللبنانيين علماً أن القيادة السورية استقتلت على مدى الأيام الماضية عددا من المسؤولين اللبنانيين للتشاور في موضوع الرئاسة الأولى اللبنانية فمنهم من فهم الإعلان على أنه ضوء أخضر من الرئيس السوري يشير إلى أن القيادة السورية حسمت مسألة التمديد أو التجديد للرئيس لحود بينما يراه البعض الآخر مناورة من أجل إبقاء ورقة التمديد على الطاولة إلى حين اتخاذ قرار نهائي في هذا الصدد. وموضوع التمديد للرئيس لحود لقي معارضة كبيرة من البطريرك الماروني نصر الله صفير وغيره من القوى السياسية اللبنانية، فالبطريرك يعتبر التمديد خرقا للدستور اللبناني وأن الاستشارات التي تمت خارج حدود الوطن أفقدت لبنان سيادته بالكامل والموقف نفسه يتبناه لقاء قرنة شهوان الذي يضم معظم القيادات المسيحية. معارضة التمديد لم تقتصر على الأطراف المسيحية فمن المعروف أن الرئيس الحريري لا يحبذ التجديد فقد اتسمت مساكنته الرئيس لحود بكثير من التوتر أدت إلى ظهور عقبات أمام عدم تمثيل عدد كبير من المشاريع ويشكل موضوع التجديد لرئيس الجمهورية قضية مصيرية بالنسبة إلى رئيس الوزراء رفيق الحريري.

أما الحدث الملفت فكان اجتماع مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان فقد صدر بيان إثر الاجتماع شدد الطرفان فيه على ضرورة احترام الدستور سواء بالنسبة إلى موضوع رئاسة الجمهورية أو أي موضوع آخر كما أعربا عن ثقتهما بأن الانتخابات المقبلة ستعبر في نتائجها عن إرادة اللبنانيين، إلا أن هذه الفقرة من البيان سُحبت بعد صدروه ببضع ساعات. أما حزب الله الذي يعتبر من أبرز القوى المؤثرة على الشارع اللبناني فهو لم يعلن موقفا حاسما بعد ولكنه يرى أن من أبرز المواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها رئيس الجمهورية أن يحمي المقاومة ويصون العلاقات مع سوريا ويحسن الوضع الاقتصادي وقد أبقى الحزب خياراته مفتوحة إن كان لجهة انتخاب رئيس جديد أو التشديد للرئيس لحود في حال تعديل الدستور. ورئيس الجمهورية في لبنان لا يُنتخب مباشرة من الشعب إنما من قبل النواب ويرى البعض أن معظم هؤلاء موالون لسوريا وسيختارون المرشح الذي تفضله القيادة هناك والأمر نفسه يسري على تعديل الدستور إذا طلبت القيادة السورية منهم ذلك، فالمادة التاسعة والأربعون تنص على عدم جواز ترشيح أو ترشح الرئيس لولاية ثانية. وفي حين يرى البعض أن بقاء الرئيس لحود سيحدث أزمة داخلية لبنانية يرى البعض الأخر أن وجوده ضرورة استراتيجية نظر لما تواجهه المنطقة من تطورات. يبدو أن مسألة الاستحقاق الرئاسي اللبناني أصبحت محطة شد حبالا بين الولايات المتحدة وسوريا ففي حين دعت الإدارة الأميركية إلى إجراء انتخابات رئاسية لبنانية تميل الحكومة السورية إلى تعديل الدستور اللبناني، مايا بيضون، الجزيرة، لبرنامج الملف الأسبوعي، بيروت.

جميل عازر: وينضم إلينا من باريس العماد ميشيل عون قائد الجيش اللبناني سابقا سيد العماد هذه ليست المرة الأولى لتعديل الدستور اللبناني بشأن استحقاقا رئاسي أين المشكلة هذه المرة هل للاعتراضات مبررات؟


الدستور اللبناني ورقة يلعب بها الاحتلال السوري وفقا لمصالحه، ولم تعد هناك أي قدسية لدستور وتشريعات الدولة اللبنانية

ميشيل عون
العماد ميشيل عون: بالتأكيد حدث تعديل الدستور مرتين قبل هذه المرة مرة وقت تجددت.. مُددت ولاية السيد إلياس الهراوي ومرة وقت انتخب العماد لحود لأنه ما كان أله حق كقائد للجيش أن ينتحب رئيس للجمهورية ومع الاحتلال السوري في لبنان أصبح الدستور ورقة عادية يتلاعب فيها وفقا لمصالحه ولم تعد بالفعل لها قدسية لاحترام أنماط الوضع والتشريع لمنع التجديد هو لحتى يمنعوا تسخير مقام رئيس الجمهورية لاستغلال النفوذ وتمديد ولايته مرة ثانية ولكن النظام السوري لم يجد شخص في لبنان مطواع أكثر من الرئيس الحالي لأوامره ولرغباته ولذلك عاد إلى التلاعب بالدستور لتمديد الولاية وهذا شيء لا يجوز.

جميل عازر: طيب ولكن ألا تعتقد سيد العماد أن المنطقة لبنان وسوريا يعني تواجه ظروفا استثنائية تتطلب إجراءات من هذا القبيل؟

العماد ميشيل عون: لا بالتأكيد لا فيه الولايات المتحدة كمان تواجه ظروف استثنائية ظروف حرب عالمية تقوم بها بالعراق بأفغانستان وفيما عند جبهات الثانوية أخرى وعم تعمل انتخاباتها الشعب الحر بينتخب رئيس دائما بيأمن مصالح بلاده لذلك هالإدعاءات أنه الاستثنائية دائما هاي ادعاءات لتأمين الاستمرار السوري في لبنان وسوريا تدعي دائما أنه الظروف لا تسمح من 28 سنة دخلت إلى لبنان وكل مرة كان يستحق الانسحاب السوري من لبنان كانت توجد سبب لتمديد وجودها واحتلالها للبنان. ويبدو من التصريح السوريين دائما المسؤولين السوريين دائما بأنهم بدهم سكون كوني يعني توقفوا الكواكب عند الدوران حتى تنسحب من لبنان هلا بدوه يقول ما بينسحبوا من لبنان مثلا إلا بعد ما تنحل القضية الفلسطينية الإسرائيلية يلي صارت مبتدأه تقريبا من مائة عام يعني 1917 نعمل الذكرى الأولى لوعد بلفور يبدو أنهم ما عندهم نية بالانسحاب بالأساس وهذا أساس المشكل بيني وبين السوريين شخصيا.

جميل عازر: طيب سيد العماد ما هي قراءتك في قرار مجلس الوزراء بأن يوافق على مشروع قرار أو مشروع قانون لتعديل المادة التاسعة والأربعين من الدستور خاصة وأنه لم يعترض على ذلك سوى حوالي ثلاثة وزراء من بين أربعة وعشرين؟

العماد ميشيل عون: كلنا بنعرف في لبنان أنه الأمور تسوى قبل انعقاد الجلسة أن الضغوطات اللي مارستها سوريا النظام السوري مارسها على الحكومة وكلتنا بنعرف أنه الحكومة بأكثريتها والشعب اللبناني بأكثريتهم والنواب بأكثريتهم ما بدهم تعديل الدستور ولكن الضغوط اللي مارسها النظام السوري عليهم جبرتهم على الصمت وهذا شيء غير مقبول ولكن أنا لم أفاجئ به. الآن بعرف أنه السوريين مستعدين يمشوا ضد الإرادة المحلية وضد الإرادة الدولية إذا كان هالشيء يتعارض مع مصالحهم المباشرة ويبدو أنه لم يعد في لبنان هناك من يطيع السوريين طاعة عمياء في الحكم إلا العماد لحود.

جميل عازر: طيب في تقديرك سيد العماد ما هي في رأيك أخطر تداعيات التعديل الدستوري إذا تم؟

العماد ميشيل عون: أخطر شيء أنه اليوم فيه سعي لتعميم الديمقراطية في منطقة الشرق الأوساط والنظام السوري هو من المخلفات السلانية ويسعى هو للتوسع بالاتجاه المعاكس لاتجاه المنطقة وهذا هالشيء هيدى التداعي هيدى سيؤثر.. بده يجعل النظام اللبناني مماثل للنظام السوري ولذلك عم بيواجه اليوم مش بس لإرادة اللبنانيين عم بيواجه إدارة اللبنانيين الإرادة الأميركية والإرادة الأوروبية وبعتقد الانعكاس سيكون هالمرة في دمشق وليس في بيروت لأن كل العالم أيقن اليوم أنه لا يمكن تغير شيء في لبنان بالطرق السليمة وبالطرق الديمقراطية وبالحوار السياسي الطبيعي ولكن إذا لم يتغير الواقع الدمشقي باعتقد التداعيات ستكون في دمشق والنظام السوري سيتحمل مسؤوليته تجاه العالم.

جميل عازر: إذا وضعنا هذا التطور والشأن اللبناني في إطار العلاقة بين دمشق وواشنطن ما هي الصورة التي تتبادر إلى ذهنك؟

العماد ميشيل عون: اليوم السياسية الأميركية فيما يتعلق بلبنان وسوريا قد وضُع لها إطار قانوني والولايات المتحدة لن تخرج على هذا الإطار القانوني في التعاطي مع سوريا لذلك ليست موضوع تفاوض بعد أن صدر قانون محاسبة سوريا وإعادة السيادة إلى لبنان، اليوم مطلوب من سوريا أن تغادر الأراضي اللبنانية بجيشها النظامي ومخابراتها وأن تترك اللبنانيين يحكمون نفسهم بأنفسهم لذلك لأنه لم تكون هناك صفقة بين الولايات المتحدة وليس هناك موضوع تفاوض هناك مطلب يجب أن يُنفذ وإلا ستكون هناك طبعا إجراءات تتخذها الولايات المتحدة طبعا مش على بناء لرغبة ولا إرادة ولكن تطبيقا لسياساتها التي تعتمدها اليوم في الشرق الأوسط.

جميل عازر: طيب أخيرا سيد العماد هل لديك مرشح تود أن تراه يرمي بنفسه في الحلبة لمنافسة الرئيس لحود؟

العماد ميشيل عون: هذا مش مهم بالنسبة لإلي أي رئاسة تأتي تحت رعاية الاحتلال السوري لن تختلف عن رئاسة السيد لحود لذلك اليوم المهم أن تنسحب سوريا من لبنان وتعود السيادة إلى اللبنانيين كي ينتخبوا من يشاؤون الكل في أكثر من شخص وأكثر من إنسان جدير بأن يكون في سُدة الرئاسة بكل الطوائف فيه بيقدروا يغيروا كل الطاقم السياسي الحاضر ويكون فيه طاقم سياسي جديد هذا مع المحافظة على العلاقات الطيبة مع سوريا لأنه يجب أن تكون العلاقات طيبة مع سوريا ومع الشعب السوري الشقيق. نحن وقت ما نحكي عن انسحاب سوريا مش عم نحكي كانسحاب عدائي عم نحكي على انسحاب طبيعي تعود العلاقات طبيعية بين لبنان وسوريا لأن الآن العلاقات سيئة وعم تتمارس بشكل سيئ على اللبنانيين بصرف النظر عن الانهيارات الاقتصادية اللي سببها الاحتلال السوري إلى لبنان الانهيارات السياسية والاجتماعية، لذلك نطلب الآن الأساسي قبل انتخابات الرئاسة أن تنسحب سوريا من لبنان.

جميل عازر: سيد العماد ميشيل عون في باريس شكرا جزيلا لك. ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل دارفور في أبوجا الأزمة السودانية من التدويل إلى التأفرق فهل الخرطوم في منأى عن العقوبات؟

[فاصل إعلاني]

باكستان والقبض على أعضاء من القاعدة

جميل عازر: وإلى باكستان حيث تواترت أنباء في الأسابيع القليلة الماضية عن نجاح السلطات في القبض على من يوصفون بنعوت متباينة تتعلق بمواقعهم في تنظيم القاعدة وإذا صحت هذه الأخبار فإن ذلك يشير إلى أن الاستخبارات الباكستانية ربما صارت أكثر خبرة وقدرة على ملاحقة عناصر التنظيم الذين ظلوا حتى وقتا قريب يحتمون في مناطق من باكستان وأفغانستان ومن الجائز القول أيضا أن المعتقلين أنفسهم ربما أصبحوا عبر استجوابهم مصدر معلومات تؤدي إلى أماكن وجود رفاقهم وكل ذلك في إطار التعاون بين واشنطن وإسلام أباد في الحرب على الإرهاب.

[تقرير مسجل]


الجماعات الإسلامية في باكستان لجأت إلى المظاهرات بعد أن أدركت أن هناك محاولة لربطها بالقاعدة وطالبت بعزل وزير الداخلية

تقرير مسجل
أحمد بركات: نجاحات متتالية حققتها الأجهزة الأمنية الباكستانية باعتقال من يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة والمتعاطفين معه على مدى الأسابيع القليلة الماضية، تصارع وتيرة الاعتقالات والقبض عل العشرات في فترة وجيزة وبسرعة فائقة وتتابع نشر قوائم المطلوبين على مواقع الإف بي أي وفي الصحف المحلية طرح علامات استفهام كثيرة حول الأسباب والتوقيت والآليات التي اسُتخدمت لتحقيق مثل هذه النتائج. مسلسل الاعتقالات بدأ باعتقال التنزاني أحمد خلفان غيلاني ومشرف اتصالات القاعدة محمد نعيم خان حسب المصادر الأمنية التي نجحت في تجنيد خان لعدة أيام وإقناعه بإرسال رسائل إلكترونية مشفرة إلى عددا من أعضاء القاعدة من معتقله وتلقي الردود مما كشف أوراق العديد منهم. اعتقال هؤلاء قاد بدوره إلى اعتقالات أخرى وبات كل معتقل يرشد إلى غيره حتى أصبحت المسألة ككرة الثلج المتدحرجة وبلغ عدد المعتقلين العشرات من بينهم ما لا يقل عن أربعة عشر أجنبي. ولعل خروج أعضاء القاعدة من ملاذاتهم الآمنة في مناطق القبائل نتيجة الحملات العسكرية المتواصلة منذ أكتوبر الماضي ولجوئهم إلى المدن التي يصعب فيها التخفي لمن هو غريب الهيئة واللسان يعد السبب الأهم وراء وقوعهم في أيد السلطات ناهيك عن التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الباكستانية والأميركية وتحديد شبكات الاتصالات وأنظمة الرصد والمتابعة والمراقبة. وبغض النظر عن الأسباب فإن السؤال الذي ما زالت تتناقض إجابات المسؤولين الباكستانيين عليه هل نفذت الأجهزة الأمنية إلى قلب التنظيم وكشفت كل خباياه وهل قربت الاعتقالات الأخيرة رجال الأمن من أسامة بن لادن وأيمن الظواهري خطوة أو خطوات؟ بعض المراقبين يرى أن الاعتقالات جرى تضخيمها إعلاميا لخدمة أهداف داخلية وخارجية منها سعي الأجهزة الأمنية لتحقيق نجاحات سريعة من أجل مكاسب مادية ونيل ثقة الولايات المتحدة إضافة إلى رفع أسهم الرئيس بوش الانتخابية من خلال إقناع الناخبين بأن الحرب على الإرهاب باتت تؤتي أكلها. إعلان وزير الإعلام الباكستاني في مؤتمرين صحفيين نبأ اعتقال تسعة بينهم مصريان كانوا يخططون لضرب تسعة أهداف حساسة من بينها قصر الرئاسة ومقر رئاسة الوزراء ومركز قيادة الجيش والسفارة الأميركية أثار تساؤلات حول قدرة هؤلاء على ضرب كل هذه الأهداف في آن واحد ورأي فيه البعض إخراجا سيئا لهذا الفصل من المسلسل الذي لا تبدو له نهاية.

الجماعات الإسلامية لجاءت إلى المظاهرات بعد أن أدركت من خلال مداهمة بعض المدارس الدينية والمساجد أن هناك محاولة لربطها بالقاعدة تمهيدا لضربها وكان سلاحها المؤتمرات الصحفية المطالبة بعزل وزير الداخلية إضافة إلى التهديد والوعيد ومهما كان الأمر فإن قادم الأيام ينذر بالكثير. في ظل اعتقال عشرات من نشطاء الجماعات الإسلامية مؤخرا ومداهمة بعض المدارس والمساجد فإن دائرة الحرب على ما يوصف بالإرهاب تتسع شيئا فشيئا مما ينذر باستمرار حالة التوتر في باكستان، أحمد بركات، الجزيرة خاص لبرنامج الملف الأسبوعي، إسلام أباد.

محادثات أبوجا وأفرقة أزمة دارفور

جميل عازر: يبدو أن الاتحاد الأفريقي اختطف أزمة دارفور من أيدي الحكومة السودانية إلى أبوجا النيجيرية الرئيسة الدورية للاتحاد الذي يغوص لأول مرة في لب أزمة على هذا المستوي ولعل في ذلك من المدلولات على مكانة الاتحاد بقدر ما يتعلق الأمر بالأزمة ذاتها والتي يبدو أنها أصبحت أهون بقدر ملحوظ، رغم ذلك فالمحادثات المشلولة لا يُتوقع أن تؤدي إلى نتيجة في أي من النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية التنموية في الإقليم المنكوب ما لم يمارس الطرفان قدرا من المرونة ولو تحت ضغوط خارجية.

[تقرير مسجل]


تدخل الاتحاد الأفريقي لحل المشكلة في دارفور وأفرقة الأزمة ربما هذا ما كانت تعول عليه الحكومة السودانية في المرحلة الحالية حتى تقلل من وطأة تدويلها بالكامل

تقرير مسجل
حسن إبراهيم: مازالت الصور المأساوية للاجئي دارفور تصطدم الضمير العالمي آلاف البشر يهيمون على وجههم في ظل ظروف أمنية خطيرة للغاية وظروف طبيعية أكثر خطورة بينما تكتظ مخيمات اللاجئين بمئات الآلاف السودانيين الذين هُجّروا قسرا من ديارهم الحكومة. السودانية تحرز بعض التقدم في علاجها لأزمة دارفور هذا ما لا يختلف عليه كثيرون حتى في العالم الغربي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية وأن كانوا جميعا يتفقون أنه كان يمكن إحراز المزيد من التقدم. أما تدخل الاتحاد الأفريقي فقد حول دارفور إلى أزمة أفريقية وهذا ما كانت تعول عليه الحكومة السودانية في المرحلة الحالية فهذا أقل وطأة وتكلفة من تدويلها بالكامل كما كانت تأمل الإدارة الأميركية وربما تصب المفاوضات التي تجري في أبوجا في اتجاه تثبيت هذا المبدأ ويعتقد مراقبون أنه ينبغي لها أن تتوصل إلى حل في المرحلة الحالية رغم أنه لا أحد يتوقع تحقيق ذلك في وقت قصير، فالأحزاب السودانية الأخرى مازالت مهمشة وأي حل يتعلق بدارفور التي تعتبر من صميم النسيج السوداني خارج جنوبه ولها حضور مؤثر في حزب الأمة وطائفة الأنصار يحتاج إلى إجماع من كثير من القوي السياسة الأخرى.

جهود الرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسنجو تعتبر مركزية حيث تشهد أبوجا المحادثات بين الحكومة السودانية وحركتي التمرد الدارفوريتين العدالة والمساواة وجيش تحرير السودان. وبينما تركز الحكومة جهودها على حل ثنائي مع الحركتين يُصر كثير من سياسي السودان على أنه لن يكون هناك حلا ناجع بدون مشاركة الجميع فكثير من قيادي حركتي التمرد كانوا من البارزين أما في حزب الأمة السوداني أو في تنظيم المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الدكتور حسن الترابي لكن الحكومة أبقت التنظيمين خارج هذه المفاوضات.

من ناحية أخرى تجري لجان التفتيش التابعة للأمم المتحدة تحقيقا على نطاق واسع في دارفور للتأكد من التزام السودان بقرار مجلس الأمن الدولي والذي يقضي بنزع سلاح مليشيات الجنجويد التي تتألف في معظمها من أفراد القبائل العربية الأصول وتحتج الحكومة بأن مهلة الشهر التي أعطيت لها وأوشكت على الانتهاء لم تكن كافية لنزع سلاح هذه المليشيات وطالبت الحكومة في البداية بمساعدة دولية ثم عندما توالت التهديدات الغربية بتدخل عسكري وتلويح بعض الحكومات الغربية باحتمال غزو السودان تصلبت الحكومة السودانية في موضوع القوات الغربية ومن هنا أتي عرض الاتحاد الإفريقي بمثابة طوق نجاة لحكومة السودان وربما كذلك بمثابة عون حقيقي للجيش السوداني في مهمته التي يتفق مراقبون الدوليون أنه قد بدأ في تنفيذها بنزع سلاح الجنجويد وإن كان ذلك يجرى ببطء شديد وفي ظل تغييب كامل للقوي السودانية غير الحكومية.

حسينة واجد.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: حالف الحظ مرة أخرى السياسية البنغالية حسينة واجد زعيمة حزب رابطة عوام المعارض رئيسة حكومة سابقا وابنة مؤسس بنغلاديش الحديثة فبينما كانت تلقي خطابا في اجتماع جماهيري حاشد لمؤيديها في العاصمة دكا وقعت عدة انفجارات أسفرت عن مقتل حوالي عشرين شخصا وإصابة كثيرين آخرين وتسلط محاولة اغتيال حسينة واجد شخصية الأسبوع في الملف الضوء على مشاكل بنجلاديش ليس من حيث كونها عرضة للأمطار الموسمية التي تتسبب في فيضانات مدمرة ولأنها واحدة من أفقر دول العالم فقط بل ولأن المسرح السياسي فيها أتسم بالعنف منذ انفصال البلاد عن باكستان الغربية.

[تقرير مسجل]


استولت على حسينة واجد رغبتان جامحتان وهما وضع نهاية للحكم العسكري في بلادها وجلب قتلة والدها للمثول أمام القضاء

تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: بما أن العنف أصبح سمة عالمية لم يستغرب المراقبون تعرض رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة إلى محاولة اغتيال جعل الموت أقرب إليها من حبل الوريد لولا السيارة المصحفة التي كانت تستقلها وحراسها الشخصيون الذين قُتل بعضهم أثناء الهجوم الذي استهدف تجمعا لرابطة عوامي وبينما كانت حسينة على وشك إنهاء خطاب لها خارج مقر الحزب في دكا وحسينة كانت مرارا على موعد مع الموت فهذه السيدة الحديدية التي ولدت قبل سبعة وخمسين عاما شهدت مقتل والدها الشيخ مجيب الرحمن يوم الخامس عشر من أب/أغسطس من عام 1975 عندما أقتحم ثلاثة ضباط من الجيش المنزل وقتلوه مع والداتها وأشقائها الثلاثة ولم ينجو من هذه المذبحة إلا هي وأختها حيث كانتا في رحلة ألمانيا.

كان اغتيال والدها الذي يعتبر أبا الاستقلال ومؤسس بنغلاديش وزعيمها التاريخي نقطة تحول جذري في حياة حسينة فهذا الشابة الهادئة التي كانت قد حصلت على درجة الماجستير في اللغة البنغالية وتزوجت عالم الفيزياء النووية واجد مياه أصبحت فجأة الوريثة الوحيدة لوالدها ورئيسة لحزب عوامي في المنفي ومنذ أن تولت هذا الدور عام 1981 استولت عليها رغبتان جامحتان وهما وضع نهاية للحكم العسكري الذي كان يقوده الجنرال محمد حسين أرشد وجلب قتلة والدها للمثول أمام القضاة وصرفت عقدا ونيفا وهي تواجه رياح عاتية من مختلف الجهات لإفشال هذه المهمة ولكنها أظهرت شجاعة كبيرة فاجأت الكثيرين.

فعلى الرغم من الاعتقال والإقامة الجبرية نجحت حسينة وبالتنسيق مع منافستها اللدودة البيجوم خالدة ضياء في الإطاحة بالجنرال أرشد وتمهيد الطريق أمام البلاد للعودة إلى المسار الديمقراطي ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن أصبح المسرح السياسي في بنغلاديش التي تعد من أفقر دول العالم رهينة بيدي هاتين المرآتين اللتين تناوبتا على منصب رئيس الوزراء طوال السنين العشرة الأخيرة. وبنغلاديش ليست فقط الأكثر فقرا بل هي على رأس قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم فروائح الارتشاء والصفقات تزكم أنوف الجميع حتى اعتاد عليها الناس واستسلموا لهذا القدر الذي يعتقدون أن لا فكاك لهم منه طالما بقيت النُخب السياسية الفاسدة تحكم في دكا. ورغم كل الوعود والأحلام التي تعيشها بنغلاديش بعد اكتشاف حقول الغاز الطبيعي لا تتوقع الأغلبية الفقيرة أن تنال نصيبها من هذه الثروة الجديدة وستظل تصارع الرياح الموسمية والفيضانات والدسائس بين خالدة وحسينة حتى مستقبل غير محدد.

الذكرى المئوية لميلاد دونغ شياو بينغ

جميل عازر: وبينما كانت حسينة واجد هدف محاولة اغتيال في بنغلاديش كان زعيم أخر ولكن في الصين هدف أحياء ذكرى ميلاده المئوية والسؤال هو لماذا هذا التكريم لدنغ شياو بينغ الذي توفي قبل نحو ثمانية أعوام، لعل الجواب على ذلك موجود في كلمة الرئيس الصيني هو جينتاو عندما قال أن الرفيق دنغ رجل عظيم في العالم ستظل إنجازاته المرموقة ونظرياته العلمية تغير الصين وتؤثر فيها وفي العالم خارجها، فالرجل الذي تمكن من دفع النظام الشيوعي إلى الجمع بين الاشتراكية والرأسمالية وتحقيق مفهوم صين بنظامين لا يزال المؤثر الحاضر الغائب في الشأن الصيني.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: من الصعب حتى على الصينيين فهم هذا الرجل الذي رافق ماو تسي تونغ في رحلة كفاحه وناضل معه ضد الفكر الرأسمالي قبل أن يدعو إلى تبنيه لاحقا وإن كان على طريقته الخاصة. رفقة ماو لم تكن سهلة فقد عاني دنغ شياو بينغ كما عاني غيره من تقلبات مزاج مؤسس الصين الحديثة ودفع دنغ شياو بينغ الضريبة كاملة ضريبة تميزه الذي جعله في بؤرة غضب نظام ماو إبان عقد الثورة الثقافية التي اجتاحت الصين عام 1966.


تلخصت عقيدة دنغ شياو بينغ بالانفتاح الاقتصادي والانغلاق السياسي حيث طالب شعبه باستغلال الفرصة للثراء، لكنه حول الصين إلى ورشة مفتوحة يحكمها اقتصاد السوق

تقرير مسجل
لكن وفاة ماو تسي تونغ أعادت دنغ شياو بينغ إلى واجهة الأحداث ومكنته من تسلم مقاليد السلطة بعد الإطاحة بما عُرفت بعصابات الأربع. كان أنصار وأتباع ماو يشككون في ولاء دنغ للعقيدة الماركسية وهو لم يكذبهم في ذلك لاحقا، إذ انتهج منذ عام 1978 سياسة انفتاح اقتصادي رأسمالي شامل لكنه أثبت أيضا أنه سياسي محافظ حيث استغل أركان النظام الشيوعي وخصوصا مفاصل الحزب والدولة والجيش ليفرض رؤيته على أكثر من مليار. تلخصت عقيدة دنغ شياو بينغ بمقولة مشهورة تتلخص في انفتاح الاقتصاد وانغلاق السياسة حيث طالب شعبه باستغلال الفرصة للثراء لكنه نهاه عن التدخل بالسياسة وتحولت الصين إلى ورشة مفتوحة يحكمها اقتصاد السوق وانفتحت بشكل كامل على الاستثمار الأجنبي لتصبح اليوم ورشة تعج بالنشاط وارتفع مستوى المعيشة بشكل هائل وأن كان بشكل غير متكافئ وتفشت معالم الفساد والرشوة وأصبح من الطبيعي أن يرى الزائر للصين الاختلالات الواضحة في البنية الاجتماعية وخاصة الفروقات التي تتعزز بين طبقة صغيرة فاحشة الثراء وأغلبية لا تجد ما يسد رمقها. كان هذا أرث دنغ شياو بينغ الاقتصادي والذي يتفق مؤيدوه ومعارضوه على أنه الأب الروحي للطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد لكنهم لا يزالون حتى اليوم يختلفون في رؤيتهم لإرثه السياسي. صحيح أن دنغ وضع أسس جديدة أهمها عدم ديمومة كرسي الحكم وكان أول زعيم صيني يتخلى طواعية عن منصبه عام 1987 لكنه أبقي على هيمنة الحزب على مفاصل السياسة بحزم وشدة أثبتتها قسوة أحداث ساحة تياننمن عام 1989 حينما داست الدبابات أجساد جموع الطلبة التي كانت تنادي بمزيد من الديمقراطية. أحداث دموية تحمل مسؤوليتها آنذاك رئيس الوزراء لي بنغ ولم يجرؤ أحد حينها على تبين ظل رجل الصين القوي من خلف الستار. الصين اليوم هي صنيعة دنغ شياو بينغ ولم يعد يربطها بإرث ماو سوي خيوط واهية وربما لهذا السبب أصبحت محط أنظار العالم كله بل أن البعض يعتبرها رجل القرن الحادي والعشرين هذا بالطبع إذا سمحت لها القوي الكبرى الأخرى بذلك.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي، نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.