- دور حزب الاستقلال وذكريات المقاومة
- إنجازات العمل الفدائي وعودة الملك

دور حزب الاستقلال وذكريات المقاومة

مشارك أول- فدائي مغربي سابق: كانت المشاكل يومية مع الإدارة الفرنسية لأن الفرنسيين كانت لديهم إدارة مباشرة في المغرب وليس حماية وكان هناك دائما تشابكا بين الشباب الوطنيين والإدارة الفرنسية وأنا كنت من بين الشباب الجريئين آنذاك ولا أسمح لأحد أن يصف المغاربة بأوصاف مشينة، لهذا كانت هناك دائما اصطدامات مع الفرنسيين وإذا ألقوا القبض علينا يأخذوننا إلى مخفر الشرطة، فاضطررت للذهاب إلى طنجة وإلا سأدخل إلى السجن مرة ثانية وكنت في الـ 17 أو 18 من العمر. فصادف ذهابي إلى طنجة مع زيارة محمد الخامس في 19 أبريل/ نيسان 1947 كانت تلك الزيارة بالنسبة لي تجربة أساسية في تطوير الوطنية والتطوير الثقافي والاجتماعي بحيث أصبحت أرى أن هذه الزيارة التي جاءت بينما كان الملك تحت الحماية الفرنسية وقد استطاع في تصريحه الأول بأن يقول بأن المغرب دولة عربية تنتمي إلى العالم العربي، حاولوا عرقلة سفر الملك بأحداث الدار البيضاء التي راح ضحيتها العديد من الأبرياء وتحدث الشهود عن ألف قتيل، فمحمد الخامس رفض نهائيا أن تؤجَل تلك الزيارة ولكي يبرهن عدم موافقته على هذا السلوك الفرنسي حذف من خطابه بعض الكلمات أو الجمل التي تشير إلى أن الدولة الفرنسية قامت أو ستقوم بواجبها. نظرا للضغط والقمع والتشديد الذي كان يحيط بالشعب المغربي والمناضلين المغاربة وقع نوع من الانتفاضة الشعبية في الأوساط السياسية ونظرا لغياب الزعماء السياسيين والأطراف السياسيين المنشغلين انبثقت من القاعدة الشعبية عناصر وطنية صادقة تبحث عن الوسيلة لأن السؤال المطروح آنذاك كان ما العمل أمام هذا الظلم؟ لابد من البحث عن مخرج فهذه الأسئلة طرحت في الدار البيضاء كما في فاس، مراكش، طنجة وباقي مناطق المملكة ما العمل؟ في الحقيقة يصعب عليّ الحديث عن العمليات لأنني كنت في مكان بعيد عن مكان حدوثها حبذا لو تتصلون بأناس شاركوا في تلك العمليات الميدانية، أما أنا فيمكنني أن أتكلم بصفة عامة عن صدى أنباء هذه العمليات التي كانت تصلني، العمليات انطلقت في مناطق الحدود مع منطقة السلطانية وامتدت إلى مرموشة وإلى قبائل كانت تحت الحماية الفرنسية والاستعمار الأسباني وكانت كل العمليات ناجحة إلا ما ندر وذلك بسبب التردد ومَن يستطيع إعطائك التفاصيل هم الناس المشاركين في تلك المعارك.

إبراهيم- فدائي مغربي سابق: كان لي جار في حزب الاستقلال قلت له لماذا يعقدون اجتماعات في منزلك؟ وهل لي بالانضمام إلى المجموعة؟ أجابني بأنني مازلت صغير السن، قال لي أعطني صورتان وسأحاول، فعلاً دام غيابه زهاء السبعة أشهر ثم أتي لي بالموافقة ودخلت الحزب وكان تواجدي في هذه الجماعة هو سبب عملي بالمقاومة والتقيت في تلك الجماعة بأصدقاء لي من بينهم محمد بن مختار ومنير بو شعيب.. في خِضَّم العمليات الفدائية كان الضباط الفرنسيون وبعد أن يحل الظلام يلبسون الجلابيب المغربية ويرافق كل ضابط فرنسي ضابطين مغربيين، يتجول الثلاثة في كل الأزقة والأحياء ويتجسسون لمعرفة إذا ما هناك تخطيط لعمليات جديدة في الأفق ومع توالي الأيام عرفنا خطة الضباط، نحن نعرف الأجنبي من هيئته حتى إذا لبس جلبابا مغربيا، فعلاً وجدناهم في دوريتهم المعتادة في الشارع ليلا قلت، لمحمد أنت تضرب من اليسار إلى اليمين وأنا سأضرب من اليمين إلى اليسار وهذا ما حدث وكانت هناك مشاجرة قرب حانة توجه الجميع لمشاهدة تلك المشاجرة قلت لمحمد هذه فرصتنا هم يجرون ونحن نجري خلفهم وبالفعل جرينا خلفهم أطلقنا عليهم النار وهربنا، كان هذا الضابط الفرنسي ملقبا بالنمر الذي سيأكل المقاومة التي وصفها آن ذاك بالحشرة.

"
الأعمال الفدائية نفذت بعد أن أقدمت الإدارة المباشرة للحكم الفرنسي على المساس برمز السيادة الوطنية للمغرب ألا وهو شخص الملك محمد الخامس
"
             مشارك

مشارك أول: أغلبهم من القاعدة الوطنية التابعة لحزب الاستقلال، بعد ذلك كانت هناك مجموعة من الناس منطوية تحت لواء حزب الشورى والاستقلال وهناك مَن يقول بمشاركة الحزب الشيوعي المغربي، بطبيعة الحال الأعمال الفدائية لم تُنفذ إلا بعد أن قامت الإدارة المباشرة للحكم الفرنسي للمغرب بالمساس برمز السيادة الوطنية للمغرب ألا وهو شخص الملك محمد الخامس. لم يشاؤوا التفاوض معه بل اقتادوه بالقوة بطريقة لا تليق بملك، الملك لم يجبر.. لا أتوا ودخلوا عليه كانوا على وشك تصفيته، أخذوا الملك الذي يمثل السيادة المغربية وهو أمير المؤمنين الذي تقام صلاة يوم الجمعة باسمه، تقام صلاة يوم الجمعة باسمه لا يعني أنه بمثابة نبي بل أنه بعد كل خطبة جمعة يتم الدعاء له، ثم ثالثا احتقر الفرنسيون الشخصية المغربية البارزة وهذا ما جعل الوطنية تنفجر وترى النور.

مشارك ثان- فدائي مغربي سابق: والصعوبات التي لاقيناها حتى موت الشهيد الزرقطوني وبعده الاستقلال، عام 1952 جاءت قضية فرحات حشاد الزعيم النقابي التونسي والتي مات فيها عدد كبير من المغاربة تضامنا مع الشعب التونسي وكانت المظاهرات كبيرة مات فيها الكثير من الضحايا في ديسمبر/ كانون الأول 1952، نحن ذلك الوقت فكرنا في السلاح سواء في الحزب أو خارجه.. قررنا التحرك بشكل فردي، كان بيع السجائر ممنوعا إلا لشخص واحد كان محميَّا من طرف السلطة الفرنسية يقف على جانبه حارسين من طرف السلطة الفرنسية، ذهبنا لتنفيذ العملية أنا والكولونيل أحمد منير كان ذلك في يوم السبت كان لدى التاجر المحمي حاجز في متجره فوجدنا الحارسين أحدهما على يمين الرجل والآخر على اليسار، كنا ننتظر أن يتحركا ولكنهما لم يتحركا بفضل الله وقعت معجزة وأنا في طريقي إلى الرجل وإذا بهذين الحارسين كل منهما يمشي في اتجاه فأصبح المكان خاليا، فنفذنا الهجوم على التاجر بنجاح وفرح الرجل الذي زودنا بالسلاح لإنجاز العملية قال لنا السلاح متوفر وقتما تشاؤون، الرجل الذي زودنا بالسلاح كانت لديه علاقة بكبار زعماء المقاومة أنا نحن فنعتبر أنفسنا مجموعة صغيرة لا تمتلك شيئا أطلقنا على مجموعتنا أسم درب الشرفاء الطلبة للمقاومة.

مشارك ثالث- فدائي مغربي سابق: شاركت في عملية إحراق سيارة للشرطة وعملية قتل جندي من قوة الاحتياط في شارع أحمد الصباغ حالياً وقتل خائن بمساعدة محمد الداحوس في شارع الفداء وتنفيذ عملية أخرى في طريق مديورة ووضع قنبلة في درب قريعة.

مشارك أول: سألني أحدهم هل مقاومتك هي في صالونات الفنادق الكبرى والأحذية النظيفة؟ قلت له إن الرجل الميداني يقوم بواجبه ورجل الإدارة كذلك والرجل الذي بمركز القيادة لديه خرائط وخطط، لو يعلم بعض الذين يكتبون عن حجم المعاناة والمآسي التي عاشها الناس الذين يقولون عنهم أنهم جالسين في مكاتب شيء فظيع. وأنا أتذكر شخصيا أثناء قيامي بمهمة خارج الوطن في إيطاليا كان بحوزتي الملايين كنت أتغذى وأتناول البيتزا لأنها رخيصة مثلما فعلت أثناء وجودي في إسبانيا أتغذى وأتناول وجبة الباييلا حتى أنني بتت أكره تناول هذه الوجبات في الوقت الحاضر، عندما كنت في إيطاليا كانت الحرارة تنخفض إلى 35 درجة تحت الصفر ارتديت أحذية مبللة ولم يكن لدي المال لشراء حذاء آخر جديد يحميني من البرد القارس، كنت أعتبر أنني في مهمة والأموال التي بحوزتي ليس ملكاً لي كانت ملكاً للحركة وكنت في مهمة يجب أن أكملها.

مشارك رابع- فدائي مغربي سابق: لمّا دخلت إلى السجن ما كانش عندي اسم صوت العرب كان عندي أحمد نجار أو ناصر الدين أحمد، فصوت العرب جاءت لمّا دخلنا السجن فكان بيجوا الناس يزورونا هناك وكان يجيبوا لنا أخبار والأخبار هذه كنا إحنا في.. يعني في العنبر ديالنا في العنابر ديال المسجونين، كنا نجمعها ونخليها لغاية الليل لما يقفلوا علينا الأبواب آنذاك يحبسوا الصنابير ديال المياه.. ديال الماء وإحنا كنا بنستعمل هذه الصنابير ديال المياه كالاتصال فيما بيننا ما بين المسجونين في كل العنابر.. يعني في كل الغرف اللي كنا مسجونين فيها فكنا نستعملها وكنت آنذاك أنا معجب بالأخ أحمد سعيد صوت العرب اللي كان يذيع صوت العرب، فكنت آنذاك لمّا نجمع هذه الأخبار كلها في الليل توقيت كلنا متفقين عليه كلنا وكنت آنذاك أقول أيها الأخوة في جميع العنابر صوت العرب يحييكم ويجدد عهده بكم، في هذا اليوم قُتل الخائن فلان الفولاني أو في هذا اليوم دُرست قضية المغرب في هيئة الأمم أو في أي محل من المحلات اللي كانت آنذاك تطرح فيها قضية المغرب.

[شريط مسجل]

أمتنا تطالب الأمم المتحدة بأن تثق بفرنسا من أجل الاستمرار بروح حماية المغرب ووحدته.

[موجز الأنباء]

إنجازات العمل الفدائي وعودة الملك

مشارك رابع: سينما فوكس كان التخطيط لها من طرف المجموعة وكانت كرد فعل ديال بعض المجموعات الفرنسية اللي هم سميت اليد الحمراء، لأنه هذه اليد الحمراء تخرج بالسيارات وترصد واحد أو عدد من الوطنيين وتضربهم وتقتلهم وجملة الوطنيين اللي قتلت، قتلت السلاوي قتلت الجوري، قتلت عدد من الناس فكان لابد من عمل.. عمل شيء عمل تكون كرد فعل، دخلت المجموعة سينما فوكس ولاحت جوز من القنابل وماتوا آنذاك 17 من الناس و36 واحد.. فكانت هذه عندها رد فعل كثير وهي بنفسها اللي جعلت الأخ عبد السلام الكفايتي لمّا ألقي القبض علينا كان يبرأ ساحة جميع الإخوان اللي ساهموا في هذه العملية وفي نفس الوقت هو تحملها هو لوحده عبد السلام الكفايتي الله يرحمه.

مستور محمد بلحسن- فدائي مغربي سابق: اسمي مستور محمد بلحسن، كانوا يلقبونني أثناء فترة المقاومة بالماء الساخن، عملت خلال فترة المقاومة وكنا مستعدين لذلك لأننا تربينا على حزب الاستقلال وكنا شبابا جريئين وإن طلب مني آنذاك أن أضحي بنفسي من أجل الوطن أو الملك فكنت مستعدا لذلك، لقد بعثوا فينا روح الوطنية العملية الني رأينا فيها الموت، هي عملية قتل خائن قرب أحد السجون لأن هنالك جنود في كل مكان بالإضافة إلى وجود قناصة على سطح السجن، لقد ضحينا إما تنجز العملية أو تستشهد في سبيل الله فقتلنا هذا الخائن ونجحنا في الهرب وسط الناس.

مشاركة أولى- فدائية مغربية سابقة: لما خلعوا الفرنسيون جلالة الملك محمد الخامس من عرشه حينها تحرك الشعب وقاوم بما يملك من وسائل الكفاح، التقيت بالأخوة في المقاومة كلٍ حسب جهده وبدأ الكفاح، كنت أول امرأة في المغرب لديها مدرسة لتعليم القيادة في بداية الخمسينات ما بين 1952 و1953، كانت هناك حادثة الصقلي وهو مفتش الشرطة الذي ألقى القبض على الشهيد الزرقطوني، انتظره المقاومون أمام بيته الواقع في كاريان اليوطي ولكن حين مررت بالسيارة وجدت سيارته أمام بيت زوجته الثانية في مكان آخر، ذهبت إليهم لأخبرهم أنه لدى زوجته الثانية وأخذتهم بالسيارة إليه، انتظروا إلى أن خرج الصقلي ونفذوا العملية. هذا الرجل كان خطير دوري كان أن أنقلهم فقط أنا لا أقتل، كنت أخطط معهم، أوصلهم بالسيارة أو أخفي السلاح.

مراسل الجزيرة: وتخفي السلاح.

مشاركة أولى: آه معلوم.

مشارك ثان: كانت لدينا عقيدة واحدة وهي الجهاد والدي كان وطنيا مثلي ومنخرطا معنا في المقاومة لم يكن يخاف عليّ فلم أكن أخاف على نفسي، كنا نغامر بأنفسنا فلم نكن نخاف.

مشارك ثالث: كنت متزوجا وكان لدي بيت، زوجتي لم تكن تعرف ما الذي أفعله خارج البيت حتى بعد أن رأت بحوزتي سلاح ولكن زوجتي لم تقول لي ماذا أفعل فالمرأة المغربية لم تمنع أبداً زوجها من تحرير البلاد وما الذي يغضبها!؟ وهل أعمل شيء لنفسي!؟ أنا أعمل لصالح الشعب كله وهل المرأة لا تشارك الرجل في تحرير البلاد؟ المرأة شاركت الرجل ولا تزال تشارك وقد شاركت في حمل السلاح وكذلك كتمت سر المقاومة وليس هناك أخطر من هذا الأمر.

"
أسسنا خلية مكونة من أربعة أشخاص للبحث عن السلاح واحد مكلف بالبحث عن الأسلحة وآخر ينقلها وثالث يخزنها ورابع يوزعها على فروع المقاومة، واتفقنا على أن لا تنفذ بالمدينة أية عملية
"
             مشارك

مشارك أول: بعد اتصالي بحسن العرايشي قال لي إن هنالك مطالب بالبحث عن الأسلحة في طنجة وهذه من المسائل التي أثارت بيننا، نقاشا لطيفا قلت له إن توقفت عن توفير السلاح مَن الذي سيدفع ثمنه؟ وكان جوابه سريعا وقاطعا وقال المناضل لا يبحث عن الوسائل، بل يجب أن يجتهد فالهدف هو الحصول على السلاح وفعلا فهمت أن البحث سيكون هنا وهنا ويجب تأسيس خلية، كنا أربعة أشخاص واحد مكلف بالبحث عن الأسلحة وآخر ينقلها وثالث يخزنها ورابع يوزعها على فروع المقاومة التي استخدمتها في عشرة عمليات، نحن في طنجة اتفقنا على أن لا تنفذ بالمدينة أية عملية بل يجب أن تنعم بالهدوء ولنترك العمل السياسي مستمرا بالموازاة مع العمل الفدائي.

إبراهيم: ثم جاءت قضية الدكتور إيرو مدير جريدة، هو طبيب بيطري ورئيس الوجود الفرنسي في المغرب وكان الملك محمد الخامس عدو إيرو اللدود وهو الذي كان السبب في منفاه، حينما كان يغضب من المقيم العام كان يذهب لفرنسا لإبلاغهم انه غير صالح في منصبه وكان السبب في تأسيس جماعة اليد الحمراء الفرنسية المكلفة بقتل الأبرياء المغاربة، عملية قتل إيرو كانت من تدبير الزرقطوني قبل أن يتوفى في شهر يونيو/ حزيران، أعطاني منير جريدة بها صور للدكتور إيرو والحجوي الذي كان آنذاك الصدر الأعظم في القصر الملكي وهما يصعدان الطائرة، كانا مسافران إلى فرنسا انتظرناه حتى يعود من سفره وفي تلك الفترة تم القبض على الزرقطوني وجاء حسن صفي الدين وقال لي يا إبراهيم هل تلقيت الأوامر؟ أجبته نعم.. وأنا وعدت هذا الرجل بأن أنفذ تلك العملية وهذه هي هديتي لروح الزرقطوني، توصلت فيما بعد لمعرفة عنوان إيرو ومساره اليومي إلى الجريدة، كان يسلك هذا الشارع الذي سمي باسم الشهيد إدريس الحريزي، وقفنا أمام هذه الحديقة أنا ومحمد بن مختار وإدريس الحريزي وحين رأيته يخرج من بيته قلت لهما هذا هو، قلت لمحمد راقبه من بعيد ونحن سنسبقه وعندما يقترب منا أعطني إشارة، كان محمد بن مختار يقف على رصيف وأنا على الرصيف المقابل وفعلا تلقيت منه الإشارة ووقفت أمام واجهة زجاجية لمحل بيع لمحل بيع لمنتجات جلدية، حينها كنت أرتدي سترة أنيقة وبقيت واقفا. ولما مر إيرو أطلقت عليه النار، حين سمع إدريس صوت الرصاص خرج وضربه رصاصة أخرى وحدث اشتباك، لاحقنا حوالي ستين أو سبعين جندي فرنسي وأطلقوا النار علينا لهذا افترقنا عند مفترق الكلاوي المؤدي إلى شارع محمد الخامس، ألقوا القبض على إدريس أما أنا فلم يكن لدى وسيلة نقل تمكنني من الهرب عندها توجهت إلى قسم منح رخص القيادة حيث وجدت شخصا كان يستقل سيارة من نوع جيب فطلبت منه تحت تهديد السلاح أن يوصلني إلى شارع درب السلطان، لم اجعله يقترب من بيتي وأكملت سيراً على قدمي في تمام الواحدة بعد الظهر، أوردت إذاعة طنجة خبر العملية التي نفذناها وأكدت نبأ وفاة إيرو وهو في طريقه إلى المستشفى، فحين أطلقت عليه الرصاص كنت على يقين إنه سيموت.

مستور محمد بلحسن: هذا القبطان الخائن وحارسه الشخصي هو كان يذهب إلى مكان يسمى جريج1 ودائما يصحبه حارسه الشخصي، كان يأتي لشارع الفداء حيث توجد حانة.. كان يأتي ليشرب في الحانة التي يملكها أجانب أيضا، كان يجلس ليأكل ثم يمشي إلى محل آخر، قمنا برصد تحركاته وتعقبانه لأيام لنتأكد إن كان لديه مرافقين آخرين غير حارسه الشخصي، لهذا نصبنا له فخاً حين كان في الطريق للغذاء تبعه زميلاي الآخران أحدهما هاجم القبطان والآخر هاجم حارسه الشخصي، هذان الزميلان هما عبد السلام والقوشي، عبد السلام لديه سلاح كبير أسباني الصنع ويستعمل به رصاصات العيار الكبير، أصاب زميلي القبطان بالرصاصة الأولي وحين أراد أن يضربه الثانية هاجمه الحارس الشخصي للقبطان ولحسن الحظ كان الزميل الثاني مستعدا جاء وأطلق الرصاص على الحارس فأصابه في رأسه فوقع في الحال، قامت السلطات الفرنسية بسحب جثة القبطان الفرنسي وغطت جثة الحارس الشخصي لكي تخفي معالم الهجوم وعرفنا أنه مات.

مشارك ثان: لا شيء يأتي بسهولة فالإنسان الذي ينوي الموت تهون الحياة بالنسبة إليه، فالشخص الحريص على عمره وينتظر راتبه الشهري ليس كمثل الانتحاريين الماضين إلى الموت ونحن كنا نجاهد في سبيل الله.

مشارك ثالث: لو كنت أخاف ما كنت لأخفي السلاح، الاستقلال لا يأتي بالخوف والخائفون لا يشاركوا في الاستقلال.

مشارك رابع: ما كانش أي واحد يفكر على إنه غداً يمكن يرجع حي، كل عملية مشينا ليها كلها مفكرينها إننا ما نقدرش على الرجوع أحياء ولهذا ما تنقدش الإنسان لما يختار هذا الاختيار، يختار على إنه الغد يمكن يعيش، بالعكس كنا دائما نفكر على أننا ممكن لهذه العملية يمكن تموت فيها.

مستور محمد بلحسن: آنذاك لم نكن نخشى أي شيء بل كنا جريئين لأن الشعب معنا، فحين كنا نهاجم خائنا أو فرنسيا فتتبعنا القوات ونهرب.. وندخل أي منزل فنجد الناس تحمينا يقولون لم نرَ.. لا نعرف.. ربما جاء من هذا الاتجاه أو سار في هذا الاتجاه ويسهلون لنا دخول المنزل كي نصعد للسطح ونهرب ويقولون أنهم لم يروا أحدا وهذا هو سر النجاح.

مشارك ثان: كان هدف المقاومة والمغاربة عودة محمد الخامس ثم الاستقلال.

مشارك رابع: في الواقع إنه أولا الوطن، الملك ورجوع إلى دياره، ثم خيرات الوطن تقسّم الشعب.

مشارك ثالث: لما انضممنا إلى حزب الاستقلال كان هدفنا هو تحرير البلاد وإعادة محمد الخامس وهل هناك هدفا أسمي من ذلك؟

مشاركة أولى: لو عاد الزمان إلى الوراء أشترك في المقاومة، أشترك في المقاومة لو عاد الزمان إلى الوراء أما الحين لا.

مشارك خامس: لو عاد الزمان إلى الوراء لعملت نفس الشيء ولكن ما نغلطش نفس الأخطاء اللي إحنا غلطنا فيها وما نسامحش في تراب بلادنا.

محمد الخامس- ملك المغرب الأسبق: نوجه لكم هذا النداء لنعبر لك عن ما يخالجنا من فرح عظيم بمناسبة رجوعنا لوطننا العزيز بعدما قضينا أكثر من عامين في المنفى من أجل أن ترفرف رايات التسامح والوفاق عالية، نرفق البلاد في ثوب الحرية والاستقلال وفي ذلك إجلال الفرد في الاطمئنان على نفسه ومصالحه وحريته حيثما كانت عقيدته وجنسيته.