- الحرب الإجبارية من أجل بلد الحرية
- الحياة العسكرية في خدمة الأغراب
- الفرنسي والسنغالي والحقوق الضائعة

[تعليق صوتي]

مع اكتشاف القارة الأميركية باتت المصلحة الاستعمارية لأوروبا تقضي باستبدال السكان الأصليين برقيق أفارقة معروفين بقدرتهم على إنجاز الأعمال الشاقة وهكذا بدأت تجارة الرقيق لتغذية الأراضي الجديدة بالمزارعين، لكن ومع ازدياد التنافس الاقتصادي بين إنجلترا وفرنسا تعاظم ما بينهما من صراع حول المصالح وكانت أميركا هي كبرى تلك المصالح التي احتدم حولها التنافس والصراع وهكذا بدأت حرب بينهما انتهت بهزيمة فرنسية. وبمقتضى معاهدة 1815 أعادت إنجلترا إلى فرنسا الكثير من الأسرى كان معظمهم من السود، في ذلك الوقت كانت فرنسا تخشى أن تتكرر هزيمتها في أميركا مرة أخرى في أفريقيا ومع إعادة الأسرى الأفارقة كان على فرنسا أن تضع نصب عينيها احتمال عودة هؤلاء الأفارقة بأفكار تحررية قد تؤدى إلى نمو تيار استقلالي، استقبلتهم فرنسا ونصَّبَتهم أول جنود أفارقة ينتمون إلى الجيش الفرنسي وكان عددهم مائة وعشرين جنديا، في عام 1854 عُيِّن لويس فيديرب حاكما على المستعمرات الفرنسية غربي أفريقيا وفي عام 1857 لجاء إلى تكوين فرقة الرماة السنغاليون، في البداية لجأ فيديرب إلى شراء الرقيق من أسيادهم وضمهم إلى فرقة الرماة السنغاليون وهكذا حتى ازداد عدد الرماة ومع ازدياد التوتر بين ألمانيا وفرنسا كان تعداد فرنسا حوالي أربعين مليونا بينما كان تعداد ألمانيا أكثر من خمسين مليونا وكانت فرنسا تعرف أنها لو اضطرت إلى الصدام المسلح مع الألمان فإنها ستُهزم لذلك صدر قانون التجنيد عام 1912 والذي نص على أن يصبح كل الذكور الذين يبلغون سن الثامنة عشرة في أي من البلدان التي تسيطر عليها فرنسا غربي أفريقيا مطلوبين للتجنيد الإجباري في الجيش الفرنسي وهكذا وجد الأفارقة أنفسهم يخوضون حروبا لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

الحرب الإجبارية من أجل بلد الحرية

مشارك أول: كنا تحت الاحتلال الفرنسي وبما أن فرنسا مقبلة على حرب فلابد أن نخوض الحرب في صفها لأننا تحت سيطرتها وكنا نظن أن سلامة فرنسا هي سلامة بلدنا وهذا ما أدخلنا في تلك الحرب، كنت شابا قويا في ذلك الوقت ولا أفكر إلا في سلامة فرنسا التي كانت تخوض حربا قاسية مع الألمان ولكن كيفية التحاقي بالجيش مختلفة عن الباقين فقد دخلت الجيش بإرادتي ومعظم المحاربين أدخلوا الجيش مجبرين لأن كل من بلغ الثامنة عشرة من عمره لابد أن يلتحق بالجيش إجباريا، هناك من أختطف من الشارع وأجبر على الالتحاق بالجيش وفرنسا كانت في ورطة ومن الطبيعي أن أي أحد في ورطة يذهب إلى أهله لطلب المساعدة وفرنسا جاءت إلى أفريقيا لذلك السبب.

إيمانويل دجين: قالوا لي قدم نفسك للجيش، أنا أسمي إيمانويل دجين من مواليد يوليو/تموز عام 1934 التحقت بالجيش الفرنسي في 25 من يناير عام 1957 وعندما انتهينا من الإجراءات في المستشفى واعتبرونا من الجيش زجوا بنا في سيارة الجيش وذهبنا في اتجاه تشيس وعند وصولنا إلى تشيس بدأنا التمرينات العسكرية والمشي وهذا ما فعلناه في تشيس وبقينا هناك لمدة أربعة شهور وبعد تشيس ذهبنا إلى باماكو في مالي وفي باماكو انقسمنا إلى وحدات والبعض إلى تمبكتو البعض ذهبوا إلى سيجو وأنا ممن ذهبوا إلى تمبكتو.

الحسن واد: عندما دخلت الجيش انتقلت من فوته إلى هنا بسبب المشاكل وقبل دخولي الجيش أرسلوا لي وقالوا إنني إذا لم ألتحق بالجيش سيسجنون أبي لأنني هكذا أكون هارب من الخدمة العسكرية الإلزامية وأرسلوا لي أكثر من مرة أن أذهب إلى فوته لأسجل نفسي بالجيش وإلا سوف يسجنون أبي وبعد ذلك ذهبت إلى مركز التجنيد وقلت لهم عما وصلني وطلبت تسجيلي في داكار حتى يتركوا أبي في حاله فسجلوني وقمت باجتياز كشف القبول بالجيش وقبلوني.

صالح دجين: السلام عليكم ورحمة الله أنا اسمي صالح دجين من المحاربين القدامى في الجيش الفرنسي، عندما استدعيت للتجنيد حاولت الامتناع وكانت لي أسبابي فقد كنت أعرف أهميتي البالغة في إعالة والدي ولكن في ذلك الوقت كان رؤساء الأحياء يقومون بأنفسهم بجمع الشباب لإرسالهم إلى التجنيد في الجيش الفرنسي فذهبت في نهاية الأمر، قبل الجيش كنت أعمل حوذيا ولكن العمل بالجيش أعجبني فوافقت على الالتحاق بالجيش.

علي نجوم: أنا علي نجوم من الرماة السنغاليون محارب قديم من مواليد 1914 في لوجا عندما كبرت ذهبت إلى جوربيل وهناك التحقت بالجيش وقد ذهبنا إلى الحرب مع فرنسا ولصالح فرنسا أديت الخدمة العسكرية التي كانت إجبارية، في ذلك الوقت التحقت بالخدمة العسكرية مجبرا وتركتها مجبرا ذهبت إلى الحرب رغما عني ولما انتهت خدمتي رجعت إلى البلد والآن لا يوجد لي عمل ولم يعطوني الجنسية الفرنسية كما وعدوني ويوجد لي صديق آخر كان معي وهو إمباي إنجاي تعال.

إمباي إنجاي: أنا إمباي إنجاي من مواليد عام 1918 هنا في فرية بامبي انجوي على سيلا كنت أعمل في الزراعة وأعمال البناء حتى طلبوني في الجيش ولما ذهبت إليهم واجتزت الاختبار ونجحت وقبلوني بالجيش شاركت في الحرب العالمية الثانية ما بين عامي 1939 و1940 وكنت في سلاح المدفعية وكنت أعمل على مدفع مضاد للطائرات من عياري 39مم و90مم وحاربت سبع سنوات منذ 1939 وإلى 1946 وكل هذه المدة كنت بالجيش لم أخرج منه لحظة، هيا بنا لا تنظر إلى الوراء يجب أن نتعاون معهم لأنها فرصة من عند الله لأنها فرصة من عند الله لابد أن نغتنمها فهناك الكثيرون ممن بحثوا عن فرصة كهذه ولم تأتهم وطالما جاءت الفرصة يجب أن نستغلها ونتعاون معهم لأقصى الحدود فذلك أفضل فالكثيرون يتساءلون عن ماهية هذا التصوير ولكن كل ذلك ليس من شأنهم فهذا يخصنا نحن اتركهم يتكلمون كما يشاؤون فغالبا ما سيقولون عنا عواجيز مشاكلهم كثيرة كل ذلك غير مهم دعهم يقولون ما يشاؤون فإن ما واجهنا في الحروب التي حاربنا فيها وبالأخص ما تعرضت له في خدمتك العسكرية لا يمكن أن يصدقه عقل.

علي نجوم: هذا هو المنزل الذي أسكنه فهذا هو بيتي.

"
الحرب ليست حرب فرنسا فقط إنما هي حرب عالمية ولو لم تنته الحرب حتى الآن لكنا في أيدي الألمان، وهذا هو السبب الذي شجعنا على خوض تلك الحرب مع فرنسا ضد الألمان
"
مشارك
مشارك أول: كما هو معروف أن الحرب ليست حرب فرنسا فقط إنما هي حرب عالمية ولو لم تنته الحرب حتى الآن لكنا في أيدي الألمان هذا هو السبب الذي شجعنا على خوض تلك الحرب مع فرنسا ضد الألمان لقد كنا لا نعرف من هم الألمان وأين يسكنون بل نسمع عنهم فقط، الحرب في طولون عندما بدأت انسحبوا من طولون أما معركة طولون فكانت مدتها أسبوعا كاملا دون توقف القتال، هناك جبل في طولون طوله كيلو متر واحد ومنذ حرب 1914 وحتى 1918 قامت فرنسا بإعداد طريق يصل إلى أعلى الجبل ونصبت قاعدة هناك للاستعداد وكان هناك جنود فرنسيون عندما جاء الألمان وحاصروهم ودارت معركة قاتلة لمدة أسبوع وبعدها نزل من كان في أعلى الجبل لمحاربة من هم في الأسفل تحت ضغط نيران الطائرات والمدافع وبعدها نزل من كان في أعلى الجبل لمحاربة من هم في الأسفل فقتل منهم الكثيرون فاضطروا للنزول ودخلنا عليهم بالنيران في أيامنا هذه إذا ما كانت فرنسا بحاجة إلى المساعدة ما عليها إلا أن تطلب من الحكومة ولكن لا يمكنها إجبارنا لأن زمن الإجبار قد انتهى واليوم نحن أحرار نعم كنا رقيقا في الماضي ولكن هذه المرحلة قد انتهت.

إيمانويل دجين: وأنا كنت في الفلبين وفي الفلبين كنت أقود الشاحنة وأذهب إلى العمل في الخلاء وأعود في نفس اليوم وفي أحد الأيام سألونا عن متطوع ليخرج في مهمة لنقل بعض الأشياء فتطوعت وأخذوني ومكثت ستة أشهر ونجحت في المهمة وعند عودتي كنت أعمل في نفس العمل وهو قيادة الشاحنات وفي ذلك الوقت عندما كان يقتل أي شخص كانوا يقولون لي يا ايمانويل خذ هذه الجثث وألق بها وكان عدد تلك الجثث ثلاثون جثة وذهبت لألقي بالجثث وكان أمراً صعباً لأنهم أناس مثلي ولكنهم كانوا مرغمين على الحرب حتى أنا عندما دخلت الجيش كان معي ستة أشخاص من نفس المدينة ولكنهم ماتوا جميعاً ولم يعد غيري ولكن حياتي الآن صعبه جداً ولكن لا يوجد حل لأننا دخلنا مرغمين والآن الشيء الوحيد الذي أطلبه من الجيش الفرنسي هو أن يساعدونا نحن الفقراء وليس لدينا شيء والآن أنا أعمل في هذا المخيم وهذه هي النهاية فأنا عامل نظافة في هذا المخيم السياحي وقد خسرت كل حياتي في الجيش الفرنسي ولكن الفرنسيين لم يفعلوا لنا أي شيء الراتب التقاعدي للفرنسيين أكثر بكثير من الراتب التقاعدي للأفارقة الذين حاربوا في الجيش الفرنسي وهذا هو ما يدعوني لطلب المساعدة للفقراء الذين حاربوا بجانبكم ليس فقط للسنغاليين ولكن كل الأفارقة الذين حاربوا بجانبكم من أجل حياة أفضل لهم أنا لدي زوجة واحدة وهي هنا في جيفير ولدي أربع بنات ولكن أخي لدية سبعة أولاد وقد توفي ولكن في تقاليدنا عندما يتوفى أخوك تتبنى أنت أولاده وأنا تبنيت أولاد أخي بعد وفاته وتكفلت بأولاده السبعة فضلاً عن بناتي الأربعة صحيح أن هذا العمل لا يفي بكل احتياجاتنا من مأكل ومشرب وملبس فأنا أتكفل بأحد عشر شخصاً يعيشون في جوال.

الحسن واد: الحمد لله الذي منحني الصحة حتى اليوم، اليوم هو آخر يوم جمعة قبل رمضان ويجب أن نحضر غداء خاصاً وان تجتمع العائلة كلها والحمد لله الذي منحني الصحة حتى اليوم لكي أستطيع النزول إلى السوق بنفسي وتدبر احتياجات أسرتي السلام عليكم.

مشاركة أولى: عليكم السلام.

مشاركة ثانية: أهلاً بالعجوز وادي أهلاً بوادي الصياد أهلاً بوادي المحارب القديم.

الحسن واد: لقد جئت أشتري السمك وأريد سعراً مناسباً رحلت إلى الفرنسيين في مركز تدريب الدبابات وكنت أول الأفارقة الذين ذهبوا إلى مركز تدريب الدبابات بالجيش الفرنسي والدبابات كانت مخصصة للجنود الفرنسيين فقط وبعد دخولي مركز التدريب رأوا مهارتي وكنت من الأوائل ثم أرسلوني للحرب وكنت اعتقد أنني ذاهب للهند الصينية ولكنهم قالوا لي أن الحرب انتهت هناك وسوف نذهب إلى الجزائر وبعدها ذهبنا إلى فرنسا إلى مارسيليا ليعطونا بعض التدريبات ثم حللنا محل كتيبة فرنسية مات جنودها في حقل ألغام بالجزائر وكان يجب أن نرجع من مارسيليا إلى الجزائر لنحل محلهم هكذا دخلت الجيش فلم أذهب إلى الحرب في الهند الصينية ولو كنت أعرف لما ذهبت ولكنهم كانوا سيأخذون أبي ليسجنوه فيمكنك أن تقول إنني التحقت بالجيش بالقوة لأنهم أجبروني على توقيع أوراق تطوعي في الجيش حتى أذهب إلى الجزائر ولكنني لم أعرف أنني سأذهب إلى الجزائر عند توقيعي لتلك الأوراق وكنت قد وقعت عندما جاءت الأوامر بالذهاب إلى فرنسا وبعد وصولنا إلى مارسيليا أخبرونا أننا سنواصل إلى الجزائر.



[موجز الأنباء]

الحياة العسكرية في خدمة الأغراب

الحسن واد: في الجيش هناك قوانين لا يمكن مخالفتها إذا تلقيت أوامر بالقتل إن لم تفعل فسوف تنقل إلى المحكمة العسكرية وقد يحكمون عليك بالإعدام أو السجن مدى الحياة لذا فإذا كانت الأوامر تنص على القتل لابد أن تفعل ذلك مجبرا وإلا فجزاؤك السجن 20 أو 30 عاما أو الإعدام وهو في الغالب ما يحكم به وهذا ما يجعلهم يأمرون الإنسان بفعل ما يريدون. هذا هو الطبق السنغالي الرئيسي وأسمه تيبودجين بسم الله لنتناول الغداء في بيت الحسن واد وهو من المحاربين القدامى، هنا أنا آكل مع عائلتي وأنا أصلي من الصيادين ومن عاداتنا عندما نطهو الأرز مع السمك أن يؤخذ القليل من السمك بالمرق ويوضع أمام أصحاب المنزل، نحن الأفارقة هكذا نأكل جماعة لأن هذا يجعل هناك وفاقا بين أفراد الأسرة وفي الغالب هذا هو السائد فالرجال يأكلون وحدهم والنساء وحدهن وأحيانا عندما تكون العائلة كبيرة يقومون بإعداد طبق ثالث للأطفال حتى لا يأكلوا مع الكبار، أما عن موضوع الراتب التقاعدي الذي يتكلم عنه كل المحاربين القدامى ووسائل الإعلام فأنا من أصحاب المعاشات ولكني أقول إن المعاش ليس كما يجب أن يكون فأنا حاربت في 1939 وحتى 1945 وحاربت في الجزائر وفي الهند الصينية ولدي كل الوثائق التي تثبت حقي في أن أتقاضى معاشا من الجيش الفرنسي وكل العالم يتكلم في هذا الموضوع ولكن الفرنسيين مصرون على عدم إعطائنا حقوقنا.

علي نجوم: التحقت بالجيش وحاربت حتى انتهت المعركة وبدأت بعد ذلك الحرب العالمية الثانية استدعوني يوم الثاني من سبتمبر 1939 ثم انطلقنا من فلون ثم ذهبت إلى إنجلترا منذ آخر عام 1939 وحتى منتصف يناير 1949 وكنت في ذلك الوقت في المغرب ومن المغرب نقلونا إلى الجزائر ثم رجعت مرة أخرى مباشرة إلى فرنسا في قرية أسمها بيربنياك ثم ريوسالت وهناك كانت نقطة الانطلاق فذهبنا إلى فلون ومكثنا هناك 26 يوما ثم انطلقنا من فلون ثم ذهبت إلى إنجلترا وعندما بدأت الحرب كنت أنا علي نجوم على أحد المراكب التي انطلقت في المقدمة من ميناء دنكيرك، أخذونا من دنكيرك وذهبنا إلى دنلاسوم وبدأت المعارك بيننا وبين الألمان واستغرقت المعركة 18 يوما حتى أسرنا الألمان يوم الـ 18 من يونيو في الساعة الثالثة ظهرا وكان كل جندي فرنسي محاطا بتسعة جنود ألمان فقد كنا كتيبة فرنسية واحدة مقابل تسع كتائب ألمانية وقاموا بترحيلنا إلى أكولور ومكثنا هناك 41 يوما في العراء لا يوجد حولنا أي شيء وكان الجوع شديدا فكانوا يعطون كل 28 شخصا منا قالبا واحدا من الخبز ليتقاسموه يوميا وكل خميس تحصل على كوب من الحساء وأحيانا لا يحدث ذلك وعشنا في تلك الظروف لمدة عامين ونصف وكان الله معنا فالكثيرون منا ماتوا في تلك الفترة من فرط المعاناة وأكبر دليل على هذه المعاناة أنه عندما كان يأتي وقت تقسيم الخبز كان من يخرج عن استقامة الطابور يقوم الألمان بقتله على الفور وبذلك يستريح من معاناته ويقل عدد من سيقسم عليهم الخبز والحمد لله لم يكتب لنا الله الموت، في ذلك الوقت لم يكن هناك أي احترام لأسرى الحرب فإذا أسرت واختفيت فإنك قد مت فلم يكن هناك أي أوراق تثبت أننا أسرنا ومازلنا على قيد الحياة كل ما أتذكره أن أحوالنا قد تحسنت كثيرا في آخر 6 أشهر من الأسر فكانوا يعطوننا كوبا من الحساء كل يوم بدلا من مرة واحدة كل أسبوع وكان هذا يمثل لنا زمنا جميلا بالنسبة لما كنا فيه فقد كنا نأكل يوميا وهناك سمعت عن قصص الإبادة الجماعية التي كان يقترفها الألمان ضد الجنود السود أنا أقول لك أول مرة أسمع فيها عن هذا الموضوع كانت هناك..

إمباى إنجاى: لقد سمعنا هذا كثيرا..

علي نجوم: لم يكونوا يثقون بنا وكانوا يخشون إذا ما أطلقوا سراحنا..

إمباى إنجاى: أن نعود ونقاتلهم مرة أخرى..

محرر البرنامج: كيف كانوا يعدمونكم؟

علي نجوم: الطريقة كانت سهلة كانوا يعدون 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7 حتى 250 وعندما يكتمل العدد يدخلونهم زنزانة من حديد ويقومون بإحكام لحام الباب ثم يرشونهم بالبنزين ثم يشعلونهم ويظل هؤلاء يتخبطون داخل الزنزانة حتى يسقطون عن أخرهم.

إمباى إنجاى: ذهبنا للحرب معهم والسبب الذي دفعنا لذلك اعتقادنا بأننا نكون مع الفرنسيين شعبا واحدا وما حدث معنا ينطبق عليه تماما مثل أفريقي يقول إنك لم تعط العربي ملحه أي أننا حاربنا ولم نحصل على ما وعدونا به بعد الحرب.

علي نجوم: هذا هو بيتي وهذا هو كل ما أملكه بعد المتاعب التي مررت بها في الجيش الفرنسي وهذه هي نهايتي هنا في هذا البيت بعد كل ما تعرضت له من أجل تقدم فرنسا والسنغال.



الفرنسي والسنغالي والحقوق الضائعة

"
فرنسا عوَّضت بعضا من المحاربين الفرنسيين المصابين بأن منحت كلا منهم حوالي مليون فرنك، أما نحن نمتلك بطاقة المحاربين القدماء والرماة السنغاليين وكل ما أعطوه لنا هو 114 ألف فرنك كتعويض
"
صالح دجين: بعد تسريحي من الجيش عملت بالشرطة وخدمت فيها لمدة 26 سنة خدمت في تشريفات رئيس الجمهور السابق وانتهى بي المطاف عندما وصلت إلى سن المعاش في جمعية المحاربين القدماء الرماة السنغاليون حتى أستطيع أن أعول نفسي وكل الأعلام الموجودة والتي تستخدم في تمثيل فريق الرماة السنغاليون في المناسبات الرسمية أنا المسؤول عنها وأتولى رفعها بنفسي، عدد ذريتي يصل إلى حوالي 40 فردا ومنهم من يعيش في فرنسا وإيطاليا وفي مكة المكرمة أنا بقيهم ففي أماكن متفرقة في داكار وبما أن أسرتي كبيرة العدد والكثير منهم عاطلون فما يزال علي أن أعمل حتى أتدبر أمور معيشتهم وهذا ما يرهقني قليلا الآن لأنني بلغت الـ 83 من عمري وكان من المفروض أن أستريح الآن ولكنني مازلت أعمل ولكن قبل أن أذهب إلى حفل تسمية حفيدة ابنتي سأمر على مقبرة كامب تيروى لكي أقرأ الفاتحة على أرواح بعض الشهداء {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} آمين لأزور إخواننا الأكبر منا الذين قتلوا عام 1944، ها نحن الآن في مقبرة الشهداء الذين حاربوا مع الفرنسيين وعندما طالبوا الفرنسيين بحقوقهم هرب منهم الفرنسيون وعندما جاؤوا خانهم الفرنسيون وقتلوهم رغم أنهم ما كانوا يحملون سلاحا وسبب موتهم هو أنهم بعد أن حاربوا إلى جوار فرنسا.. ولكن هناك من نجا من هذا الحادث مثل أخي الأكبر عندما حدثت هذه المذبحة كان خارج المكان فقد كان يزور الأسرة واسمه ماجد دحين وكان له الكثير من الأصدقاء مثل محمد أنجاي ومختار وعبد الله ديوب وكلهم مدفونون هنا وجميعهم ماتوا لأنهم طالبوا بحقوقهم فقد قتلهم الفرنسيون بدم بارد ونحن أيضا مررنا بالشيء ذاته بعد أن ذهبنا وحاربنا معهم وكانوا دائما يضعوننا في المقدمة، الآن وبعد أن انتهت الحرب نسونا ونسوا ما وعدونا به من الحقوق ولكنهم لم يدفعوا لنا شيئا كما وعدونا قالوا إنهم سيعوضوننا لمدة 40 سنة كما وعدونا بأنهم سيساوون بيننا وبين المحاربين الفرنسيين القدامى ولكنها كانت أكاذيب ومنذ وقت قريب سمعت أن فرنسا عوَّضت بعضا من المحاربين الفرنسيين المصابين بأن منحت كلا منهم حوالي مليون أما نحن فنحن نمتلك بطاقة المحاربين القدماء والرماة السنغاليون وكل ما أعطوه لنا هو 114 ألف فرنك كتعويض عن كل من ماتوا إما في الحرب أو أثناء مطالبتهم بحقوقهم كل هؤلاء ماتوا وموتهم لا يرضي أي شخص لا الأبيض ولا الأسود فقد ماتوا لأنهم طالبوا بحقوقهم ولنا أصدقاء من المحاربين القدماء الفرنسيين الذين حاربوا معنا وحاولوا التدخل في هذا الموضوع حتى ننال حقوقنا ولكن دون جدوى ولو كانت فرنسا عوضتنا كما ينبغي لكانت آلام الحرب أخف علينا الآن ولكنهم أعطونا أقل القليل ويزعمون أنهم هكذا قد وفوا بوعودهم.

إيمانويل دجين: الرسالة التي أوجهها للفرنسيين هي أننا كنا في صفهم نخوض معهم حربا واحدة ليلا ونهارا جنبا إلى جنب والصعوبات التي كانوا يواجهونها كنا نواجهها وأكثر منها فكنا نذهب لنحارب في أصعب الأماكن ولكن معاشات تقاعدهم أكبر بكثير من المجند الأفريقي لأن الأفارقة يحصلون على القليل كمعاش رغم أن الفرنسيين قد ضوعفت معاشاتهم وهذا يدعوني أن أطلب أن يساعدوا الأفارقة لأن أي شخص عمره فاق الـ 70 سنة لن يستطيع أن يعمل عملا يدر عليه مالا وفيرا وهذا ما يدعوني لهذا الطلب ليس من أجل السنغاليين فقط ولكن من أجل الأفارقة جميعا.

الحسن واد: الرسالة التي أريد أن أقولها للفرنسيين واضحة جدا لقد فعلنا لهم كل ما نستطيع أن نفعله من أجلهم إننا قد ساعدناهم في حروبهم مثلا 1938 و1918 و1939 ، 1945 والهند الصينية والجزائر وحتى المغرب من بينهم إذا فعلنا كل ما كان باستطاعتنا وهم بدورهم لم يفعلوا شيئا من أجلنا بل أنهم قاموا بخيانتنا نعم فرنسا خانتنا نحن المحاربين القدامى لقد ارتكبوا بحقنا أمرا قبيحا ومعظم أصدقائنا قد ماتوا في الحرب وكنا نقوم بدفنهم وحتى أننا في بعض الأحيان نقوم بجمع أشلائهم قطعة قطعة وندفنهم مع كل هذا قالوا بأنه لا يحق لنا الحصول على الجنسية الفرنسية كل ما حصلنا عليه منهم هو هذه الميداليات، في النهاية قالوا لا يحق لنا الحصول على الجنسية الفرنسية وحتى في عمرنا هذا أستغرب فمنذ زمن ليس بعيد رأيت في نشرة الأخبار أنهم يمنحون شخصا على الشاطئ في إحدى المدن الفرنسية رأى أحد الأطفال يغرق فأنقذه فمنحوه الجنسية أما أنا الذي حاربت من أجل فرنسا في كل أنحاء العالم وزملائي في الحرب لم يحصلوا على أي شيء، ما كان من المفترض أن نحصل عليه لم يعطونا إياه الفرنسيون لا يقدِّرون ما يُفعل من أجلهم سوف أقولها بلغتهم هم لا يقدرون ما يفعل من أجلهم إنهم خطرون.

إمباى إنجاي: الذي أريد أن أقوله هو أنهم لم يدفعوا للعربي ملحه فلم يوفوا بوعودهم لنا ولم ينظروا إلى حجم المخاطر التي تعرضنا لها، الكثيرون منا ماتوا من أجلهم وتوجد هنا مقبرة تمتلئ بالموتى الذين كانوا يحاربون معهم ومن أجلهم ولكنهم لا ينظرون إلى ذلك كله.

مشارك أول: ما أطلبه من الفرنسيين هو معاشي فقط ومعاش من قتل أزواجهن في الحرب من أجل فرنسا يجب عليهم أن يعطوهن حقهن هذا كل شيء ولا نجد أي شيء نتكلم فيه معهم غير هذا وليعرف الفرنسيون والجميع أننا نحن وهم معا من قاموا بتحرير فرنسا وهم لم يفعلوا ذلك وحدهم وبالطبع هناك من يعرف وهناك من لا يعرف.

علي نجوم: أريد أن أقول لهم طالما لن يعطونا ما وعدونا به فأرجو أن يتركونا في حالنا فقط ولا نريد منهم شيئا آخر لأننا منذ 60 عاما وحتى الآن نتفاوض معهم دون جدوى كلام كلام كلام ولا يفعلون شيئا مما يقولون نحن لم نطالبهم بشيء فهم من وعدنا بالتعويض وحتى الآن لم يفعلوا شيئا وكان عددنا يبلغ الألف أو أكثر والآن لم يتبق منا إلا أقل من 300 أو ربما أقل إذ يقولون إن من تبقى منا الآن ليس أكثر من سبعين أو حول ذلك.