- السماح بتفجير لتبرير تفجيرات أكثر
- التحضير للحادي عشر من سبتمبر

- غض الطرف عن التجهيزات للضربة

- الضربة التي قصمت ظهر الأسد

يسري فودة: بعد أكثر الانتخابات جدلا في تاريخ أميركا صار جورج بوش الصغير فجأة في مقتبل عام 2001 حاكما لأقوى دولة في العالم محاطا بعدد كبير ممن يوصفون بالصقور ومسلحا بأجندة جديدة لا تقبل المساومة، حان الوقت أمام السيد دابي الذي أيضا هو يتلقى الوحي من الله كي يهدي البشرية إمبراطورية جديدة، تبدأ بحرب صليبية جديدة على الأقل كانت هذه وجهة نظر بن لادن بينما مضى في طريقه إلى ما يُسمى غزوة منهاتن بعد ذلك بأقل من عام.

أسامة بن لادن: مازالوا في الشهور الأولى من حكمهم، قالوا سوف ننقل السفارة الأميركية إلى القدس والقدس ستبقى عاصمة أبدية لإسرائيل وصفق لهم الكونغرس ومجلس النواب فهم لا يفقهون غير لغة الضرب وغير لغة القتل، رفعت الأقلام وجفت الصحف فلا تشاور أحدا في قتل الأميركان.

السماح بتفجير لتبرير تفجيرات أكثر

يسري فودة: كان وصول جورج دبليو بوش إلى سُدة الحكم في أميركا انعكاسا لانقسام الشارع الأميركي، بل إن ذلك أفصح عن نفسه داخل الإدارة الجديدة في تناطح فوري بين تيار معتدل وآخر أثبت الزمن أنه أتى بأجندة خاصة، بعد أقل من عام اختفى فجأة برجان عاليان من سماء نيويورك لكن نصف سكان هذه المدينة يعتقدون وفقا لأحد أحدث استطلاعات الرأي أن حكومتهم كانت على علم مسبق بتفاصيل الهجوم وأنها اختارت عمدا أن تغض الطرف عنه، ترفع هذه الحقيقة العُتبى عن كثيرين خارج أميركا يذهب بعضهم إلى ما هو حتى أبعد من ذلك.

تييري ميسون – مؤلف الخديعة الكبرى: المسألة ليست مسألة مؤامرة بل هي تحديد المذنب، إدارة بوش تحاول جهدها منع محاكمة جادة بل إنهم طلبوا من عائلات الضحايا التي تسلمت تعويضات أن يوقعوا على وثيقة يتنازلون فيها عن حقوقهم في رفع دعوى أمام محكمة جنائية أو مدنية.

"
الولايات المتحدة الأميركية توافر لها من المعلومات خلال السنوات الثلاث الماضية ما لم يتوافر لأي دولة وقعت ضحية لجريمة كبرى، فتوافر لديها أفغانستان كلها بكل ما فيها من وثائق ومن مواقع للتدريب ومن معسكرات
"
            ضياء رشوان
ضياء رشوان – مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: الولايات المتحدة الأميركية توافر لها ما لم يتوافر لأي دولة وقعت ضحية لجريمة كبرى من المعلومات خلال الثلاث سنوات الماضية، توافر لديها أفغانستان كلها بكل ما فيها من وثائق ومن مواقع للتدريب ومن معسكرات، توافر لديها أكثر من 600 شخص في غوانتانامو تحقق معهم خلال ثلاث سنوات توافر لديها أكثر من ثلاثة آلاف شخص على مستوى العالم تم إلقاء القبض عليهم وصبت كل المعلومات في النهاية لدى الأجهزة الأميركية، كل هذه الأشياء لم تعط واشنطن حتى الآن أي مبرر لاتهام أي شخص في العالم سواء زكريا موسوي الذي يتم الآن التفاوض حول تخفيف الاتهام أو إلغائه هذا الأمر يلقي بالفعل كثيرا من الشكوك حول ما حدث.

يسري فودة: دعك من هذا المشهد في الفيلم الأميركي، القُبلة الطويلة قبل النوم الذي أُنتج وعُرض قبل الحادي عشر من سبتمبر.

[مشهد من الفيلم الأميركي القبلة الطويلة قبل النوم]

- 1993 المركز التجاري الدولي، التفجير، أتذكرين؟ أثناء المحاكمة أحد المشاركين ادعى أن المخابرات المركزية تعلم مسبقا بالأمر.. الدبلوماسي الذي أصدر التأشيرات للإرهابيين كان من مكتب المخابرات ليس بالأمر الذي يصعب التفكير فيه فهم مهدوا الطريق للتفجير لتبرير زيادة التفجيرات.

- تقصد إنك ستقوم بعملية إرهابية كاذبة لموافقة الكونغرس على زيادة الأموال؟

- لسوء الحظ يا سيد هنسي ليس عندي فكرة كيف أكذب بمقتل أكثر من أربعة آلاف شخص لذا يستوجب أن نقوم بها حقيقة وبالطبع ننسبها للمسلمين، هكذا أحصل على مخصصاتي المالية.

يسري فودة: إذا اعتبرت هذا خيال كاتب ماذا تقول إذاً فيما حدث عام 1962 عندما احتار الأميركيون في أمر زعيم كوبا فيدل كاسترو، تثبت هذه الوثيقة التي تنشرها قناة الجزيرة لأول مرة أن بعض الأميركيين قادرون على الأقل على التفكير في ضرب أنفسهم ببلطة كي يتخذوا من ذلك ذريعة لتنفيذ أغراضهم، عمدت العملية نورث وتس كما أُطلق عليها إلى تمكين مجموعة من الكوبيين الأصدقاء من الهجوم على القاعدة الأميركية في غوانتانامو، إحراق مستودعات ذخيرة، إغراق سفن، إسقاط طائرات عسكرية، اختطاف طائرات مدنية، ثم يستطرد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأميركية ستؤدي قوائم الضحايا في الصحف الأميركية إلى خلق موجة مساعدة من السخط الشعبي، نستطيع أن نطور حملة إرهاب كوبية شيوعية في منطقة ميامي وفي مدن أخرى في فلوريدا وحتى في واشنطن.

إدوارد اسبانوس– مجلة إنتيليجنس ريفيو: وقتها لم يكن صحفي مثلي ليعلم، لو نُفذت العملية لكنا سنجلس معا نناقش الأمر نفسه ولم يكن بوسعي وقتها أن أخبرك أن العملية تسمى نورث وتس وأن وراءها رئاسة هيئة الأركان.

مايكل روبرت– مؤلف عبور الحد: لدينا كتاب بريجينسكي الرجل النافذ مستشار الأمن القومي سابقا يقول فيه قبل الهجوم بأربع سنوات إنه إذا لم تهاجم أميركا كما هوجمت في بل هاربر فإن الشعب الأميركي لن يؤيد العمل العسكري في وسط آسيا والشرق الأوسط للسيطرة على المنطقة ثم لدينا مشروع القرن الأميركي الجديد الذي يدعو أيضا إلى هجوم كهجوم بل هاربر كانت هناك إذاً حاجة مطلقة لحدوث ذلك.

عبد الباري عطوان– رئيس تحرير القدس العربي: أميركا خسرت يعني عشرات المليارات من الدولارات بسبب هذه العملية، صورتها في العالم اهتزت، أمنها في العالم اهتز يعني أمنها في نظر الأميركيين أيضا اهتز فأعتقد يعني عملية بهذه الضخامة لا أعتقد أن الإدارة الأميركية مستعدة يعني أن تقامر بخسارة بهذا الحجم خسارة نفسية خسارة معنوية خسارة استخبارية خسارة مادية يعني من أجل مثلا أن تسيطر على الشرق الأوسط ومثلا جنوب شرق آسيا هي يعني مسيطرة على الشرق الأوسط ولا تحتاج إلى الحجة والذريعة.

يسري فودة: بينما كان الديمقراطيون يسلمون الجمهوريين مستقبل أميركا يقول مسؤولون كبار في إدارة كلينتون إنهم حذروا خلفاءهم بأن الإرهاب هو أعنف تحد في انتظارهم.

بيتر بيرغن– مستشار (CNN) لشؤون الإرهاب: راجعت السجلات كلها فلم أجد أي إشارة إلى القاعدة من ولفوفيتس أو تشيني أو رايس قبل الأحداث لا علنا ولا داخل البيت الأبيض، لم يعقدوا إلا اجتماعا واحدا حول الإرهاب.

جيمس بامفورد– مؤلف ذريعة للحرب: ركزت إدارة بوش في جانب من سياستها الخارجية عندما تسلمت السلطة ركزت على الدفاعات المضادة للصواريخ وعلى احتمال وقوع هجمات بالصواريخ من الخارج إضافة إلى أن أول اجتماع لمجلس الأمن القومي الذي عُقد في الثلاثين من يناير/ كانون الثاني عام 2001 قد ركز هذا الاجتماع أساسا على العراق.

كريغ أنغر– مؤلف آل بوش وآل سعود: ثمة ثلاث قوى رئيسية وراء ذلك إحداها طبعا هو النفط فلا ننسى مثلا أن ديك تشيني نائب الرئيس كان رئيسا لشركة هالي برتن، بوش كذلك كان رئيسا لشركة نفط أخرى، كوندوليزا رايس كانت عضوا في مجلس إدارة شفرون وتكسكو النفطية، أيضا المحافظون الجدد مثل ولفوفيتس المؤيدون لإسرائيل، أما العنصر الثالث فهو المسيحيون اليمينيون ولديهم أسبابهم الدينية وهم يريدون لإسرائيل على أساس ديني أن تسيطر على الأراضي المقدسة بشكل كامل.

يسري فودة: لكن أيا من هؤلاء لم يأت من كوكب المريخ كانوا جميعا يعلمون على الأقل لماذا أعلن بن لادن الحرب على بلادهم؟ هؤلاء الذين يتهمون الباحثين عن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة باعتناق نظريات المؤامرة ما أسهل أن يفقدوا هم أعصابهم.

بات لانغ- الاستخبارات العسكرية الأميركية سابقاً: أنا أقول لك عليك أن تسمعني، أعرف أنك تحب أن تتكلم، تريدني أن أغادر، لا تتحداني وإلا تركتك الآن، لقد كان هذا استمرارا للسياسة التي أتت بها هذه الإدارة، كانوا ينظرون في أمر العراق وعندما وقع هذا توفرت أمامهم أفضل ذريعة وهذا هو ما قرروه من البداية.

يسري فودة: دعني أسألك هل كان الحادي عشر من سبتمبر بأي معنى من المعاني؟

بات لانغ: أنا مضطر للمغادرة الآن.

يسري فودة: بينما مضى رجال بن لادن في طريق ما عرف بعد ذلك بالحادي عشر من سبتمبر كان لابد من أن تؤثر أجندة البيت الأبيض الجديدة في أولويات أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية.

فيليب جيرالدي- وكالة الاستخبارات المركزية سابقاً: الزبون الحقيقي للـ(CIA) هو البيت الأبيض، الموقف هو أن ضابط الاستخبارات على أرض الواقع يتلقى توجيهاته نحو الأهداف السياسية أو الأمنية التي تهم البيت الأبيض.

جاك كلونان- مكتب التحقيقات الفدرالي سابقا: لا أدري إن كان لدينا قبل الأحداث الميل لعمل ما كان ضروريا وأنت تعلم أنه بعد الأحداث لم تكن لدينا مشكلة مع ذلك، هل كان يمكن إذاً أن يتغير الموقف لو مضينا في خططنا للقبض على بن لادن؟ هل كان لذلك أن يمنع الحادي عشر من سبتمبر؟ هذا أيضا احتمال.

يسري فودة: في ذلك العام الأسود من أعوام أميركا، الحادي عشر من سبتمبر وقع الحادي عشر من سبتمبر.

بيتر بيرغن: لا يوجد شك على الإطلاق في أن رامسفيلد صباح الحادي عشر من سبتمبر كان يكتب لنفسه هذه الملاحظات، بن لادن وصدام حسين، اسأل ولفوفيتس، كان يكتبها في أجندته لحظة وقوع الهجوم.

يسري فودة: مساء اليوم التالي الثاني عشر من سبتمبر جرى في إحدى غرف البيت الأبيض هذا الحوار العجيب بين الرئيس الأميركي جورج بوش وأشهر أميركي في مكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك وفقا لما كشفه هذا الأخير.

جورج بوش: اسمع أعلم كم أنتم مشغولون الآن إلى آخره لكنني أريد منكم بأسرع ما يمكن أن تراجعوا كل شيء.. كل شيء ابحثوا لعل صدام فعل هذا ابحثوا لعل له صلة من أي نوع.

كلارك: ولكن سيادة الرئيس القاعدة هي من فعل هذا.

جورج بوش: أعلم هذا.. أعلم هذا ولكن ابحث فيما إذا كان صدام متورطاً فقط ابحث، أريد أن أعرف كل خيط.

كلارك: بكل تأكيد سنبحث من جديد.

يسري فودة: عندما غادر الرئيس حدقت إحداهن في كلارك متمتمة، يا إلهي لقد تمكن منه وولف فيتس.



التحضير للحادي عشر من سبتمبر

يسري فودة: كانت سان دييغو في أقصى الغرب الأميركي عندما وصل بوش إلى البيت الأبيض ولا تزال لكنها كانت تمتد يوما بعد يوم إلى الشرق في نظر نائب القائد الميداني في أميركا لعملية الطائرات، سعوديا كان غير أن نواف الحازمي بشكل غريب كان لا يزال يعمل ماسحا للسيارات في هذه المحطة للتزود بالوقود وبشكل أغرب كان لا يزال يسكن في المنزل نفسه مع هندي مسلم كان يعمل مخبرا لصالح مكتب التحقيقات الفدرالي، كان الحازمي قد ودَّع قبل أشهر قليلة سعوديا آخر هو خالد المحضار الذي عاد إلى اليمن والذي كانت وكالات الاستخبارات المركزية على الأقل تعلم أصله وفصله لكنه كان في انتظار وصول سعودي ثالث كان لهم جميعا أن يموتوا معا على متن طائرة واحدة في غضون أقل من عام، بوصوله إلى سان دييغو في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول عام 2000 ظهر هاني حنجور لأول مرة على الرادار فهل التقطه أحد؟ لننتظر قليلا، لا أحد يعلم أين أقام ربما في فندق وربما مع الحازمي في منزل المخبر، لم يكن الحازمي الذي كان قد أعد حقيبة الملابس للرحيل بهذا الحرص على أية حال.

محضار عبد الله- صديق نواف الحازمي وخالد المحضار: وفجأة أتى إليّ المجر في فترة عملي يعني كانت حوالي الساعة التاسعة مساء تقريبا وكان متجها إلى مدينة سان فرانسيسكو أوكلاند بالتحديد على ما ذكر لي يومها.

يسري فودة: وحده؟

محضار عبد الله: كان معه شخص آخر.

يسري فودة: من هو؟

محضار عبد الله: كما ذكر لي أنه يلقب بهاني الحنجور.

يسري فودة: هاني حنجور.

محضار عبد الله: هاني حنجور نعم، قال إنه سعودي الجنسية وأنه تربى معه يعني في الصغر.

يسري فودة: وقدمه على أنه..

محضار عبد الله: صديق أتى إلى مدينة سان دييغو.

يسري فودة: كيف؟

محضار عبد الله: يعني أتى كزائر وعندما سألته إذا كان يعني كان في أميركا لفترة طويلة أو لا قال كنت في ولاية أريزونا ومهنتي هي طيار.

يسري فودة: لم يستطع الحازمي كما يبدو مقاومة ذلك الأغراء بالتلميح، في لحظة الوداع في هذه المحطة كان ثمة شيء في صدره لم يستطع أن يكتمه ولم يستطع محضار عبد الله وقتها أن يفهمه.

محضار عبد الله: قال لي بأننا سنلتقي بإذن الله إن لم تكن في الدنيا ففي الآخرة جنة الخلد وسلَّم عليّ.

يسري فودة: ترك الحازمي وراءه في سان دييغو خيوطا لا حصر لها على مدى عام لمن يريد أن يتعقبه، أضاف إليها في طريق الخروج خيطا آخر لمن يريد أن يستمر في تعقبه، كانت المعلومات كلها لدى عبد الستار شيخ الذي كان الحازمي يسكن في منزله والذي كان يعمل في الواقع مخبرا لمكتب التحقيقات الفدرالي.

محضار عبد الله: يعني بعد ما مضى الأخ نواف وغادر كان عنده بعض الطلبة الآخرين ساكنين معه وكنت أتواصل معه كذلك وجاوبني هو مرة في الهاتف وأخبرني أنه كان على علم أنه سيذهب إلى مدينة أوكلاند.

"
هناك من يشكك في قدرة تنظيم عربي على فعل عمل كبير مثل الحادي عشر من سبتمبر، أي أن هناك من يحتقر العقل العربي
"
     عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: يعني كون بعض المخبرين كانوا مثلا مع الحازمي أو مع المحضار هذا لا يعني بأنه ربما هذا يعرف هذا ماذا يفعل يعني هذا أمر ربما طبيعي أنا هنا بس أتكهن لا أدافع أو لا أنفي أو لا أؤكد، كل شيء أمر جائز جدا لكن هناك من يشكك في قدرة تنظيم عربي على فعل عمل كبير مثل الحادي عشر من سبتمبر هناك من يعني يحتقر العقل العربي.

يسري فودة: في الوقت نفسه كان القائد الميداني في أميركا لعملية الطائرات محمد عطا قد أنهى مع زميله مروان الشحي دراسته في هذه المدرسة في فينسيا على الساحل الغربي لفلوريدا مثلما فعل على بعد خطوات منهما في هذه المدرسة زميلهما زياد جراح، أما حنجور والحازمي فلم يذهبا إلى أوكلاند كاليفورنيا بل إلى ولاية أريزونا، كانت هذه قاعدة حنجور ففي عام 1991 تعلم اللغة الإنجليزية في جامعة أريزونا في طوسون الجامعة نفسها التي كان الأميركيون يعلمون أنها سرير ساخن لعدد من أشهر أعضاء القاعدة، العجيب أنه اختلط ببعض هؤلاء الذين كانوا خاضعين لرقابة مكتب التحقيقات الفدرالي والأعجب أن بعضهم تعلم الطيران معه بل أن حنجور توجه مرة أخرى إلى أفغانستان في ربيع عام 2000 حيث التقطه محمد عاطف وأحاله إلى خالد شيخ محمد الذي شرع في تعليمه مثلما علم الآخرين أسرار التخاطب الشفري.

رمزي بن الشيبة- منسق عملية 11 سبتمبر: وكل مرحلة لها لغة تخاطب تختلف عن المرحلة التي تليها وقبل كل مرحلة من هذه المراحل يتم اللقاء والاتفاق على هذه اللغة.

يسري فودة: لابد أن هذا هو ما سيطر على عقلية نواف الحازمي وقد استقر به المقام الآن مع هاني حنجور في ميسا قرب فينيكس أريزونا فقد بعث في يناير/ كانون الثاني عام 2001 إلى مخبر (FBI) في سان دييغو بثلاث رسائل إلكترونية على الأقل وقع إحداها باسم سميرل، في الوقت نفسه كان محمد عطا يطير في طريقه إلى برلين ألمانيا كي يبعث إلى بن لادن في أفغانستان من خلال صديقه منسق العملية رمزي بن الشيبة تقريرا عن مدى تطور الخطة لدى تلك المرحلة.

رمزي بن الشيبة: الذي بقي لهم هو كان مسألة زيادة ساعات الطيران والتمكن من الطيران من جهاز المحاكاة على طائرات النقل العملاقة مثل في طراز بوينغ 747 و767 وأيضا دراسة الإجراءات الأمنية المتبعة في المطارات كلها وعملت تصور كامل عن سيرها للمطارات.

يسري فودة: هرول ابن الشيبة إلى أفغانستان لنقل الرسالة فيما عدا عطا أدركه إلى فلوريدا في الثامن من يناير عام 2001، كانت صلاحية تأشيرته قد انتهت ورغم ذلك سُمح له بالدخول، تكرر الموقف نفسه بعدها بأسبوع مع مروان الشحي بعد زيارة غامضة إلى المغرب وبعدها بثلاثة عشر يوما كان الفرنسي من أصل مغربي زكريا موسوي يطير من هيثرو قرب لندن للتدرب لاحقا في ميناسوتا على محاكي طراز الطائرة بوينغ 757 دون معرفة سابقة بالطيران، قبل انتقاله إلى وزارة الخارجية كان الرجل الذي كان وقتها على رأس مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات المركزية يدور مع آخرين في حلقة مفرغة.

كوفر بلاك – رئيس مكافحة الإرهاب الأميركي سابقا: أنا ابن الحرب الباردة عندما كانت أميركا تواجه خطر السحق النووي من حلف وارسو والاتحاد السوفيتي، كان علينا أن نكون حريصين ومنهجيين، أما الحرب على الإرهاب فهي على عكس ذلك سريعة ومعلوماتها عادة غامضة وغير كاملة.

مايك إيزيكوف– مجلة نيوز ويك: ما كنا نحتاجه هو شخص ما يربط التفاصيل معنا وكان ذلك يتطلب قيادة من أعلى، أحد ما من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض يطلب اجتماع ويقول حسناً ماذا لديك؟ أخبرني الآن الرئيس يحتاج إلى معرفة ما تعرفه عن القاعدة وارتباطاتها داخل الولايات المتحدة.

يسري فودة: لكن هذا بعينه هو ما كان يصرخ به آنذاك أمام عتاة الإدارة الجديدة المنسق القومي لمكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك.

ستيفن غيل: ريتشارد كلارك رجل ذكي كان معتادا على أسلوب كلينتون عندما كان يلتقي الجميع في ندوة ويتحدثون، أما بوش فيعمل من خلال سلسلة القيادة ولهذا فإن كلارك الذي تحدث مباشرة إلى الرئيس عن الإرهاب وُضع فجأة على الرف الخلفي.

يسري فودة: لأول مرة في تاريخ أميركا يتدخل نائب الرئيس في اجتماعات مجلس الأمن القومي أعقب ذلك عزل كلارك من لجنة العمداء التي تملك ناصية القرار إلى لجنة النواب التي لا تملك إلا التوصية.

ريتشارد كلارك: أولا لم تجتمع لجنة النواب بشكل عاجل لا في شهر يناير/ كانون الثاني ولا في شهر فبراير/ شباط وعندما اجتمعت أخيرا تعاملت مع موضوع الإرهاب ضمن قضايا أخرى متشابكة مثل الحد من الانتشار النووي في آسيا وموضوع الديمقراطية في باكستان والمخدرات ومشاكل أخرى في أفغانستان.

يسري فودة: وبينما كانت الفرقة تزيد بين المسؤولين عن أمن أميركا وجناح دغماتي داخل الإدارة الجديدة كان فريقان من القاعدة يقتربان أكثر وأكثر، من الجنوب الشرقي صعد عطا والشحي في فبراير/ شباط فاستأجرا صندوق بريد على شاطئ فيرجينيا ومن الجنوب الغربي وصل الحازمي وحنجور إلى فيرجينيا فاستأجرا شقة في مدينة الإسكندرية، من أفقها الممتد كانت معالم واشنطن تبدو للعيان معلما.. معلما واضحة في بعض الأحيان ضبابية في بعضها الآخر، لم يكن أيٌ منهما يعلم لدى تلك المرحلة في أيها سيموت بعد أشهر معدودة في طريقه إلى الجنة، غير أن تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر يزعم أن القاعدة لم تكن لتصل إلى هنا لولا مساعدة من أحد.



[فاصل إعلاني]

غض الطرف عن التجهيزات للضربة

يسري فودة: في هذا الحي الناعس في بلدة فولس تشيرش قرب العاصمة كان يسكن في هذا المنزل أخ لزعيم القاعدة عبد الله بن لادن كان رئيسا لمنظمة دولية يشتبه مكتب التحقيقات الفدرالي في دعمها للإرهاب، المجلس العالمي للشبان المسلمين فرعه في أميركا يقع على بعد دقائق من المنزل تحت الرقابة، لسبب ما سُحب عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي من المتابعة، على بعد دقيقة واحدة منه يقع المبنى السكني الذي وُجد عنوانه فيما بعد على رخص قيادة السيارات لعدد من هؤلاء الذين اشتركوا في عملية الحادي عشر من سبتمبر، دقائق أخرى معدودة وتجد نفسك أمام أكبر مسجد في المنطقة دار الهجرة.

أنور العولقي– إمام يمني: تستطيع أن تدعي أنك يمكن أن تفتح القدس إذا شئت، الكلام لا يكلف الكثير لكن النتيجة وخاصة على المدى الطويل التضحية التي يحتاجها الجهاد مسألة صعبة.

يسري فودة: كان الإمام اليمني الذي التقى به الحازمي والمحضار في مسجد الرباط في سان دييغو قد انتقل للإمامة قبل أسابيع قليلة في هذا المسجد، يزعم عشرة نواب في مجلس الشيوخ ومعهم جيش من المحققين والباحثين أنهم عجزوا عن تحديد مكانه لاستجوابه، بسهولة في وضح النهار في وسط صنعاء استطعنا نحن الوصول إلى الإمام أنور العولقي كان الأميركيون أنفسهم هم الذين رحَّلوه.

أنور العولقي: أنا لم أعلم بوجود نواف الحازمي في واشنطن فضلا أن التقي به، أنا ما علمت أنهما كانا في واشنطن أو أنهما يعني حضرا في دار الهجرة إلا من وسائل الإعلام، لم يكن لديّ علم ولم التق بهم.

يسري فودة: على الإطلاق؟

أنور العولقي: أبدا.

يسري فودة: لم تكن القاعدة في حاجة إلى كثير من المساعدة على أية حال بدءً من هذه المرحلة على الأقل إن لم يكن من قبل وقع أعضاء القاعدة في أميركا في شباك الموساد، لسنا ندري إن كان ذلك أتى صدفة أم أنهم كانوا في انتظارهم لكن الذي لا شك فيه أنهم كانوا هناك حولهم في كل زاوية وفي كل شارع.

يسري فودة: هل كان لدى الإسرائيليين عملية استخبارية واسعة في أميركا خاصة في نيويورك ونيو جيرسي؟

أنور العولقي: نعم لديهم عمليات ضد الإسلاميين في أميركا وقد تحركوا في نيو جيرسي وحول المسجد وفي منهاتن ونيويورك لديهم أناسهم هنا.

سيمور هيرش: كانوا في بروكلين أنظر أستطيع فقط أن أقول لك أنك لست مستعدا بعد لنشر هذه القصة، مستحيل لديك فقط بعض الخيوط، اسمع كلنا قلقون بشأن عجز الـ (CIA) والـ (FBI) عن ربط الأشياء بعضها بالبعض الآخر.

يسري فودة: ربما لم يعلم الإسرائيليون ساعة الصفر لكنهم علموا دون ذلك الكثير ولعل ذلك ما يفسر كلمة قالها لي أثناء لقائي به في ذلك المنزل الآمن في كراتشي عام 2002 منسق عملية الحادي عشر من سبتمبر رمزي بن الشيبة، لم أستطع وقتها أن أفهم هذه المعلومة.

رمزي بن الشيبة: ويكفي أن أقول إن عزمي أحد الشباب قد نحر أحد رجال الأمن وذلك على متن الطائرة التي كان يستقلها مع أخينا محمد عطا وكان بينهم وبين الطائرات الأخرى اتصال ليطمئن الأخوة على بقية إخوانهم.

يسري فودة: كيف علم ابن الشيبة قبل عامين من علم لجنة الشيوخ الأميركيين نفسها؟ الله أعلم، لكننا نستطيع الآن على الأقل أن نفسر النصف الآخر من اللغز، فأما عزمي فهو كنية سلطان السقامي الذي جلس على المقعد رقم عشرة (B) الواقع مباشرة خلف المقعد الذي كان يجلس عليه من كان يظن رمزي أنه أحد رجال الأمن، لم يكن هذا في الواقع سوى ضابط الموساد الإسرائيلي دانييل لوين، هل كان وجوده على متن الطائرة صدفة؟ هل كان يؤدي وظيفته ولم يكن يعلم ساعة الصفر؟ هل حاول المقاومة؟ أم أن لمقتله علاقة بكلمة أخرى قالها لي رمزي أثناء ذلك اللقاء ولم أعرها وقتها ما تستحق من الاهتمام.

رمزي بن الشيبة: مثلا تعرض الأخوين مروان وزياد للمراقبة عندما كانا يقومون بالرحلات الاستطلاعية الجوية من نيويورك إلى كاليفورنيا واستمرت مراقبة رجال الأمن لهم طوال وقت الرحلة ولكن الله سلَّم.

يسري فودة: طرف ما كان وراءهم إذاً خطوة بخطوة ولم يكن لذلك أن يحدث إن لم تكن هناك عملية رقابة ممنهجة، لم يكن رجال القاعدة يعلمون من عساه يكون ذلك الطرف، كل ما يعلمه رمزي أن الله سلَّم، من منزله في هذه الضاحية كل صباح يتوجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت في طريقه إلى البيت الأبيض كي يضع أمام الرئيس تقريره اليومي، منذ العشرين من يناير/ كانون الثاني حتى العاشر من سبتمبر عام 2001 بلغ عدد التقارير التي حذرت من هجوم محتمل للقاعدة أكثر من أربعين تقريرا بعضها ببساطة يخرق العين.

فينسينت كانيسترارو: الطريقة الوحيدة للاستيعاب كانت ستتسنى لو كان تينيت أقل قلقا على وظيفته وأكثر قلقا من المخاطر المحدقة بالبلاد أن يقول سيادة الرئيس هذا هو الأمر لكنه لم يقلها بوضوح.

يسري فودة: على لسانه هو نفسه كانت الأضواء الحمراء في عالم جورج تينيت في تلك الفترة تشع من كل مكان، في الوقت نفسه تلقت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس تحذيرا آخر من ريتشارد كلارك بأن للقاعدة الآن خلايا ناشطة داخل الولايات المتحدة، كانت خطى هؤلاء الآن قد بدأت تتسارع، توجه عطا والشحي إلى ستون ماونتن جورجيا لصقل مهارتهما في الطيران في هذه المدرسة، بقيا هنا طوال شهر مارس/ آذار، أثناءه ظهر زياد جراح بالقرب منهما في داكوتا جورجيا، من الصعب تخيل أنه لم يجتمع بهما أو بعطا على الأقل، عاد جراح أدراجه إلى فلوريدا فاستأجر في أبريل/ نيسان شقة صغيرة في شارع هاردنج في هوليوود مكث بها شهرين، أثناءها صار عضوا في هذا النادي لبناء العضلات.

بيرت رودريغيز: لو كنت على وشك القيام بعمل يمثل لك الدنيا وما فيها فلماذا تكون عصبيا؟ لا لم يكن عصبيا ولا قلقا ولا مثيرا للشك كان هادئا ومركزا فيما أراد أن يفعله.

يسري فودة: توجه الحازمي وحنجور إلى باترسون نيوجيرسي حيث تكثر الوجوه العربية، كان قد وصل إليهما خبر من قندهار جعلهما يبحثان عن مكان جديد للإقامة، الخبر نفسه كان قد وصل إلى محمد عطا فاستعد مع الشحي للانتقال إلى هذا المنزل في شارع جاكسون في هوليوود فلوريدا قرب زميلهما جراح، أما الخبر نفسه فكان هؤلاء، العضلات الجنود الذين سيحمون ظهور الطيارين أثناء عمليات الاختطاف انتقاهم خالد شيخ محمد واحدا واحدا مما قال لي إنه قسم الاستشهاديين في قندهار.



الضربة التي قصمت ظهر الأسد

رمزي بن الشيبة: أولا جميع هؤلاء الأخوة كانوا يعلمون أنهم ذاهبون لعمليات استشهادية وكان عندهم استعداد كامل لها ولا تهمهم التفاصيل مثل أين وكيف ومتى فليس من الحكمة أن يعرف الأخ تفاصيل العملية برمتها وهم ما زالوا بأفغانستان.

يسري فودة: قبيل ذهابهم إلى ديار أعدائهم سجلوا جميعا وصاياهم عدا واحدا خشي أن يكون ذلك من الرياء وفقا لما قاله لي خالد شيخ محمد.

"
من خلال لقائي مع الشيخ أسامة بن لادن والأعضاء الآخرين في تنظيم القاعدة سواء قيادة الصف الثاني أو الثالث وجدت أن هناك حقدا غير عادي على الولايات المتحدة الأميركية
"
     عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: أنا شخصيا من خلال لقائي مع الشيخ أسامة بن لادن والأعضاء الآخرين في تنظيم القاعدة سواء قيادة الصف الثاني أو الثالث وجدت أن هناك حقدا غير عادي على الولايات المتحدة الأميركية وجدت أن هناك رغبة في الانتقام حتى بعد الهجوم الأميركي على قواعد القاعدة في أفغانستان بعد الهجوم على السفارتين في نيروبي ودار السلام في أغسطس 1998، أيضا أنا كلمني محمد عاطف أو أبو حفص المصري اتصل بي شخصيا على هاتفي الشخصي وقال لي يعني سننتقم سنلقن أميركا درسا لم تعرفه في حياتها، إن أميركا سرقتنا وأهانت كرامتنا وسخرت من ديننا ودنست أعراضنا، قد انتهى وقت الذل والاستعباد وقد حان الوقت لنقتل الأميركان في عقر دارهم وبين أبنائهم وبجوار قواتهم واستخباراتهم وأقول لهم {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ}.

يسري فودة: بوصولهم إلى أميركا فرادى ومثنى بدءً من إبريل/ نيسان عام 2001 لا نعلم في الواقع منذ تلك اللحظة مَن كان يتربص بمَن، توزعوا فنزل بعضهم في فنادق رخيصة مثل هذا الذي نزل به وليد الشهري وآخرون أيضا في هوليوود فلوريدا قرب الجراح وعطا والشحي، كانت هذه المنطقة ملعبا آخر خصبا لعملاء الموساد بل إن بعضهم كان يسكن في الشارع نفسه الذي كان يسكن فيه أعضاء القاعدة في إحدى الحالات كان عطا والشحي يسكنان هنا في شارع شيريدان في هوليوود وعلى بعد خطوات منهما كان يسكن الإسرائيليون، كان صيد ثمين يتكون من ستة عصافير بقيادة نواف الحازمي وهاني حنجور يعششون معا جميعا في غرفة واحدة في الطابق العلوي من هذه البناية في باتنسون نيوجيرسي، في أحد أيام مايو/ أيار توجه في قسم المرور هذا في أرلجنتون فرجينيا كل من عبد العزيز العمري وأحمد الغامدي وماجد مقعد وسالم الحازمي مع هاني حنجور لاستخراج رخص محلية جميعهم في يوم واحد، كان يمكن لنصف شبكة القاعدة في أميركا على الأقل أن يسقط في ذلك اليوم إذ أن هاني حنجور كان قد ظهر مع نواف الحازمي الذي ظهر مع خالد المحضار الذي ظهر بوضوح رائع على رادار وكالات الاستخبارات المركزية إن لم يكن على رادار أحد آخر.

مايك إيزيكوف: ما نعلمه هو أن المحضار والحازمي اختلطا بمعظم الأعضاء الآخرين، نظريا كان يمكن لمكتب التحقيقات الفدرالي أن يراقبهما كي يعلم مَن كان يلتقيان به من الوجوه العربية والشرق الأوسطية، ربما كان ذلك سيمنح مكتب التحقيقات الفدرالي فكرة عن أن شيئا كبيرا كان سيحدث.

يسري فودة: رغم ذلك من الصعب حصر التقارير المذهلة التي تواترت على مدى الأسابيع التالية تحذر من هجوم محتم، هذا فقط جانب منها أكده تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر، في بداية مايو/ أيار تطوع أحدهم لم يكشف عن اسمه فأخبر مكتب التحقيقات الفدرالي بأن ثمة خطة للهجوم على لندن وبوسطن ونيويورك، بعده تلقت إحدى السفارات الأميركية تحذيرا من أن أتباع بن لادن يخططون لعملية داخل الولايات المتحدة، قبيل نهاية الشهر كتب رجل البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك إلى نائب مستشارة الأمن القومي ستيفن هادلي يقول، عندما يقع هذا الهجوم مثلما هو متوقع أن يحدث سنتساءل ماذا كان بوسعنا أن نفعل بينما قام رجل (CIA) لمكافحة الإرهاب كوفر بلاك بإبلاغ مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس بأن مستوى الخطر وصل الآن إلى سبعة على مقياس من عشرة.

كوفر بلاك: أنا أشاهد الجزيرة في مكتبي وقنوات أخرى وأرى الألم والمعاناة في مناطق مختلفة من العالم وهو ما يحاول الأميركيون حله بطرق مختلفة لكنك حين تتحدث عن مكافحة الإرهاب فإنك تتحدث عن وقف الأشرار.

يسري فودة: لماذا إذاً لم يستطع أحد أن يوقف هؤلاء الأشرار وقد كانوا في رأي الكثيرين أضحوكة؟ في مقتبل يونيو/ حزيران قام مدير هذا المركز للطيران في تتبرا نيوجيرسي بإبلاغ السلطات عن هاني حنجور بعد أن اكتشف مستواه الهزيل، كان حنجور يريد أن يقوم بما قام به بالكاد في هذا المركز في فلادلفيا في الفترة نفسها زميله زياد جراح أن يطير على ارتفاع منخفض فوق ممر هتسون.

هيرب هورتمان: يقع ممر هتسون لدى التقاء أفق نيويورك بنهر هتسون وهو مخصص للطيران على ارتفاع أقل من آلف قدم وهو أمر غريب لشخص لا يعرف المنطقة جيدا أن تكون لديه معرفة بهذه الجزئية بالتحديد، لقد كان يعلم أن هذا الممر سيمنحه رؤية رائعة لمنهاتن التي صارت بالطبع محور الأحداث.

يسري فودة: لأول مرة بينما تأكدنا من أن زياد جراح طار بالفعل على ارتفاع منخفض فوق منهاتن تأكدنا أيضا من أنه كان في الواقع خاضعا للمراقبة، حظِي مدير هذا المركز بعد الحادي عشر من سبتمبر بزيارة من عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي.

هيرب هورتمان: قالوا إنهم كانوا يتعقبونه وأنهم فقدوا أثره قبيل الأحداث والمؤشرات تدل على أنهم فعلا كانوا يتعقبون مجموعة من هؤلاء وفقدوا أثرهم لسبب ما وعندما سألوني عن زياد طالعت الصور وتعرفت عليه في الحال.

يسري فودة: بلغت التحذيرات الآن حدا لا يُتخيل كما ونوعا، وفقا للجنة الحادي عشر من سبتمبر فإن تقارير الاستخبارات بصورة متكررة وصفت الهجمات القادمة بأنها ستقع على نطاق كارثيّ مشيرة إلى أنها ستهز العالم وأنها ستتألف احتمالا من هجمات متعددة وإن لم تكن بالضرورة متزامنة، باقي الآن العضو الأخير رقم تسعة عشر خارج أميركا، من اليمن انتقل إلى السعودية في يونيو/ حزيران حصل بسهولة على تأشيرة جديدة للولايات المتحدة دخلها معززا مكرما متى؟ في الرابع من يوليو/ تموز يوم عيد الاستقلال، لم يكن هذا سوى خالد المحضار بشحمه ولحمه، في يوم ارتفعت فيه إجراءات الأمن إلى أقصى درجاتها عاد إلى بلاد أعدائه باسمه الحقيقي بتأشيرة صالحة على جواز سفر صالح فيما يراد لنا أن نفهم أن الأميركيين كانوا يبحثون عنه في كل مكان بل إن المحضار التحق بعش العصافير في باترسن نيوجيرسي، في اليوم نفسه في الحي نفسه التقط عطا بطاقة سفر من أحد مكاتب الطيران طار بها إلى إسبانيا بعد أربعة أيام، قاد سيارة مستأجرة في اتجاه شمالها الشرقي حيث التقط زميله الذي أتى من هامبورغ رمزي بن الشيبة في طريقهما إلى بلدة اسمها تاراغونا، على مدى ما يقرب من أسبوعين نقل عطا إلى ابن الشيبة آخر تطورات الخطة ونقل هذا إلى عطا رغبة بن لادن في التحرك سريعا قبل حدوث ما لا تحمد عقباه، اتُّفق بشكل نهائي على الأهداف وتُركت لعطا حرية تحديد ساعة الصفر، بينما عاد عطا أدراجه إلى أميركا كان ابن الشيبة في دوسلدورف ألمانيا بناء على رسالة مشفرة من خالد شيخ محمد، قُم بإرسال التنورات إلى سالي بعدها مباشرة كانت تحويلتان أولهما من هنا والأخرى من هامبورغ قد وصلتا إلى حساب زكريا موسوي في أميركا، كان الأميركيون يضربون أخماسا في أسداس، بعضهم على الأقل، في العشرين من يوليو/ تموز وصل رئيسهم إلى جنوة إيطاليا للمشاركة في اجتماعات الدول الصناعية الكبرى مسلحين بمعلومات استخباراتية من الحكومتين المصرية والروسية، اتفق الأميركيون مع الإيطاليين على إغلاق المجال الجوي للمنطقة طوال فترة الاجتماعات وحمايتها بطائرات مقاتلة، دليل دامغ على أن فكرة استخدام الطائرات المدنية في ضرب أهداف بعينها لم تكن بتلك الفكرة الخرافية التي لم تكن أبدا لتخطر على بال أحد كما حاول بوش وأعوانه أن يوهمونا فيما بعد في محاولة لتفسير الحادي عشر من سبتمبر.

جورج دبليو بوش: لا أحد في حكومتنا على الأقل أو حتى في الحكومات السابقة كان يمكن أن يتخيل الدخول بطائرات في أبنية على هذا النطاق الواسع.

يسري فودة: بل إن هذا الرجل قدم السيناريو كاملا قبلها بثلاثة أعوام كاملة عام 1998 إلى المسؤولين عن أمن هيئة الطيران الفدرالية.

ستيفن غيل – معهد البحث في السياسات الخارجية: وناقشنا معهم احتمال استخدام الطائرات كصواريخ، عليك أن تتناول الأمر من منظور ما تريده منظمة إرهابية كالقاعدة إذا اعتبرتها منظمة إرهابية، إنهم ليسوا مهتمين بأمور الدعاية ولا بإجبار الناس على التفاوض، إنهم واقعيون في تعاملهم مع الولايات المتحدة، يدركون أنهم لن يستطيعوا تطهير الإسلام إذا تدخلت أميركا، عليهم أولا أن يهزموا أميركا وأن يجعلونا كما قال بن لادن عاجزين عن التأثير في أي مسلم، في ظل هذا كان خيار الطائرات كصواريخ خيارا طبيعيا.

جورج دبليو بوش: يتسرب الماء من هنا ويتجمع في هذا المكان ثم يتحرك أخيرا إلى أسفل في ممر ظريف، لقد رأيت ثعالب هنا وكل أنواع الطيور إنها بقعة جميلة كي يأتي المرء إلى هنا ويفكر في الميزانية.

باتسي: لعلك تفضل هذا على استخدام المنشار.

جورج دبليو بوش: هذا صحيح تماما، برافو عليك يا باتسي ليتني فكرت في هذا من قبل.

يسري فودة: في أغسطس/ آب كان جورج دبليو بوش ومعظم إدارته في إجازة طويلة بينما كانت دوائر الأمن والاستخبارات تغلي إحباطا، تُرك الشعب الأميركي لمصيره، وسط ذلك قُبض على زكريا موسوي رغم أنف أحد ما في واشنطن، مثلما سنعلم في الجزء التالي من هذا التحقيق كانت هذه العميلة في مكتب التحقيقات الفدرالي في مينيسوتا تشد شعرها ليل نهار.