مقدم الحلقة يسري فودة
ضيوف الحلقة يزيد الصايغ: أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كمبردج 
ديفيد شيلر: عميل مخابرات بريطاني منشق
نيكولاس فيلدينغ: صحفي بجريدة ذي ميل أون صنداي
رندا العلمي: شقيقة سمر العلمي المتهمة بمحاولة تفجير السفارة الإسرائيلية في لندن
تاريخ الحلقة 13/05/1999













ديفيد شيلر
رندا العلمي
يزيد الصايغ
نيكولاس فيلدينغ
يسري فودة
يسري فودة:

في الجزء السابق من هذا الحديث المطول الذي خص به عميل جهاز الاستخبارات البريطانية المنشق/ ديفيد شيلر قناة الجزيرة -ممثلة في هذا البرنامج- تعرضنا لسياسيات أجهزة الاستخبارات البريطانية من وجهة نظر عربية.

في هذا الجزء نتعرض لقضية محددة، مست آثارها فتاة فلسطينية اسمها سمر العلمي وفتى فلسطينياً اسمه جواد البُطمة يقضيان -الآن- عقوبة بالسجن لمدة عشرين سنة، بتهمة التآمر لتفجير السفارة الإسرائيلية في لندن عام 1994م، يقول العميل البريطاني المنشق إن لديه معلومات عن وثيقتين سريتين لو كان أتيح لمحام الدفاع الاطلاع عليها لتغير مسار القضية، الأقدار وحدها ربطت -اليوم- مصير ضابط استخبارات بريطاني سابق بمصير فلسطينيين ألقي بهما إلى السجون البريطانية.

تحليلنا للقضية يقول في أحد نتائجه: إن ديفيد شيلر لن يتمكن من الإدلاء بشهادته في قضية انفجار السفارة الإسرائيلية إلا إذا تمكن -أولاً- من العودة إلى بلاده، ولن يتمكن من ذلك إلا إذا عفا عنه جهاز الاستخبارات البريطانية، وإذا عفا عنه هذا -فمن باب أولى- أنه لا يمانع في رفع الخطر المفروض على تمرير وثائق داخلية هامة إلى ممثل الدفاع في قضية (سمر العلمي، وجواد البُطمة).

في يوليو (تموز) عام 1994م، تسللت إلى حيث السفارة الإسرائيلية في لندن سيارة مفخخة، انفجرت كي تصيبَ ثلاثة عشر شخصاً، وتدمر جانباً من المبني، يومها كان كبار مسؤولي السفارة غائبين عن العمل، حين سئلوا بعد ذلك أن يقدموا للشرطة شرائط كاميرا المراقبة الأمنية، فقالوا: هي -أيضاً- كانت عاطلة عن العمل، انفجرت بعد قليل قنبلة أخرى في المركز الصهيوني في شمال لندن.. أصيب ستة آخرون.. ألقي القبض بين آخرين على سمر العلمي وجواد البطمة، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1996م حكم عليهما بالسجن عشرين عاماً بتهمة التآمر لتفجير السفارة.

د. يزيد الصايغ:

استدعيت -كشاهد- من قبل الدفاع عن سمر وجواد من جهة، وأيضاً عن الشخص الثالث محمد بن ورد الذي كان أيضاً متهماً في القضية، وبالتالي استدعيت مرتين كخبير بالتاريخ العسكري الفلسطيني بشؤون التنظيمات أو المنظمات الفلسطينية بشكل خاص، وأيضاً كخبير عام في الشؤون الاستراتيجية وفي حرب العصابات وما شابهها.

يسري فودة:

سمر مهندسة كيماوية، وجواد مهندس إلكترونيات، ونعلم -أيضاً- أن سمر -باعترافها هي- كانت تقوم ببعض التجارب من أجل خدمة القضية الفلسطينية كما ثبت في وقائع المداولات -آنذاك- لكنها نفت عن نفسها تهمة أنها يمكن أن تستخدم ذلك لإجراء أو للقيام أو لتنفيذ عمليات داخل بريطانيا، إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه الخلفية على توصل القاضي البريطاني إلى مثل هذا الحكم؟

يزيد الصايغ:

طبعاً أنا ليس بإمكاني أن أخمن كثيراً في هذا الموضوع، فالقاضي -طبعاً- أوضح أسبابه في الحكم، ولا شك أن كون سمر -بشكل خاص- أو سمر وجواد اليوم قد أكدت على قيامها بتجارب لغرض له علاقة -في النهاية- بعمل عسكري، وإن كان العمل العسكري موجه إلى داخل الأرض المحتلة.

ولكن -طبعاً- هذا بالتأكيد عقَّد الموضوع، وأصبح من الأصعب إقناع القاضي والمحلفين بأنه -فعلاً- لم تكن ضالعة بأي شيء آخر، كيف؟ كيف يبرئ الإنسان نفسه في مثل هذا الموقف؟! أمر صعب، ولكن لا نستطيع في الحقيقة أن نعلق أكثر من هذا، لأنه ليس لديًّ كافة الأدلة، ولم أطلع على كافة الأدلة الموجودة.

يسري فودة:

طب دكتور، إنه من الحجج الأساسية التي يسعى فريق الدفاع -الآن- للتوصل إليها: إزالة ما يسمى بالـ ( B I I) أو بحصانة المعلومات التي تخص الأمن العام والتي يرى الدفاع أن لها علاقة بالقضية، وأنها يمكن أن تعيد فتح الملفات مرة أخرى، ما هو تقديرك لمثل هذه النقطة على وجه التحديد ومدى ارتباطها بإمكانية فتح الملف مرة أخرى؟

د. يزيد الصايغ:

أعتقد أن هذا هو -فعلاً- جوهر الموضوع، أولاً: لأنه سبق في حالات سابقة كانت -إجمالاً- تخص الجمهوريين الأيرلنديين في شمال أيرلندا المتهمين بقيام بأعمال تفجيرية وإرهابية ضد الأهداف البريطانية -وخاصة في داخل بريطانيا نفسها- ثبت لاحقاً أن عملية إخفاء المعلومات ومنع الدفاع من الوصول إلى كافة المعطيات -بحجة الأمن وسرية الملفات وما شابه- قد أدى إلى حالات إجهاض العدالة بشكل أو بآخر.

وليست دائماً بسبب مؤامرة من قبل أفراد الشرطة وضباط الشرطة والاستخبارات وما شابه، إنما لأن هناك رأياً مسبقاً -لدى البعض- أحياناً في الشرطة بأن لديهم يقين بمن هو الفاعل الحقيقي، وبالتالي هل توفرت الأدلة أم لم تتوفر لا يزيحهم ذلك أو لا يثنيهم عن لوي الحقائق والأدلة لكي تثبت إدانة الشخص الذين هم مقتنعين بذنبه، وبالتالي نشأ هناك نوع من الوضع ن انلالاؤلاؤلافي حالة سمر وجواد -على ما يبدو- بأن الشرطة البريطانية والأجهزة المختصة البريطانية لم تواصل البحث عن أشخاص آخرين قد يكونوا هم الفاعلين الفعليين.

يسري فودة:

مرت ثلاث سنوات على صدور الحكم أثناءها كانت قصة ديفيد شيلر قد بدأت مع جهاز الاستخبارات البريطاني الداخلي (M I 5) على صفحات الجريدة الشعبية the mail on Sunday وسرعان ما استصدر الجهاز حكماً بوقف النشر.

نيكولاس فيلدينغ:

الأمر القضائي الحقيقي الذي صدر لنا يتضمن عبارة غربية ومثيرة للاهتمام، وهي تقول بأنه لا يمكننا نشر أي شيء ما لم نذهب إلى وزارة الداخلية لنطلب إذناً بنشره، وقد قمنا بتلك الإجراءات الخاصة بقصة انفجار السفارة الإسرائيلية، وقالوا لنا في كتابهم بأنهم لا يتوقعون أن تكون هذه القصة حقيقية، ولكن لا مانع من أن تنشروها، بمعنى آخر: لا يوجد في القصة شيء من شأنه أن يعرض حياة أي ضابط للخطر، وكنا سعداء بذلك، لأننا كنا على ثقة من أن القصة حقيقية ولذلك نشرنا، وعرفنا أنهم كانوا صادقين في قولهم، ليس بخصوص المضمون ولكن من حيث أن القصة لا تتضمن تهديداً لأمن الآخرين.

يسري فودة:

بناءً على أن ما كشف النقاب عنه ديفيد شيلر يشكل أساساً جديًدا لإعادة المحاكمة، حمل الدفاع أوراقه إلى مجمع المحاكم الملكية سعياً إلى استئناف الحكم، هذه الجلسة التي عقدت في التاسع والعشرين من مارس (آذار) عام 1999م كان من المفترض أن تخصص لهذا الغرض، لكنها تحولت إلى مناقشة ما فعله وزير الداخلية -قبل ذلك بأسبوعين- عندما وقع شهادة تمنع الدفاع من الاطلاع على الوثائق التي أشار إليها ديفيد شيلر، وذلك بحجة أن ذلك يتعارض والمصلحة العامة.

لكن -على الأقل- أتيحت الفرصة -أخيراً- لفريق الدفاع أن يضع أمام محكمة الاستئناف هذه الحقيقة "أن الاستمرار في حجب هذه الأدلة ينتهك البند السادس من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان" لا يزال المدافعون عن سمر وجواد في معركة غير متكافئة.

راندا العلمي:

كونها أختي دافعٌ قوي لمتابعة المسيرة معها، ولكن -بالنهاية- هناك مسألة حق وهذا لا يرتبط بكونها أختي.

يسري فودة:

أنت بعدما صدر الحكم على سمر في ديسمبر سنة 1996م هل جلست مع سمر وسألتيها سؤالاً مباشراً، إن كانت -فعلاً- شاركت -كما تقول الشرطة البريطانية- في التآمر، وقلت لها: أريد منك إجابة شافية بـ نعم أو لا؟

راندا العلمي:

أنا لست بحاجة إلى هذا السؤال أبداً، لأنه لا أساس له من الصحة، منذ أن دخلت الشرطة إلى البيت في 17 يناير 1995م لم يكن يراودني أي جنس من الشك بالنسبة لتورط سمر أو عدم تورطها، فأنا أبداً لم أسألها سؤالاً ليس له أي داعية.

يسري فودة:

ديفيد، لو طلب منك أن تقف اليوم شاهداً في قضية انفجار السفارة الإسرائيلية عام أربعة وتسعين 1994م في جلسة للنظر في احتمال إعادة محاكمة الفلسطينيين سمر وجواد حدثنا ماذا ستقول؟ وإن كان ذلك أصلاً ممكناً في موقفك؟

ديفيد شيلر:

الشيء الذي يمكنني قوله هو أن هناك وثيقتين هامتين: إحداهما قرأتها من خلال ضابط برتبة كبيرة في جهاز الاستخبارات الداخلي MI5 ، حيث أعتقد منها أن الإسرائيليين هم الذين دبروا الهجوم كي تشدد الحكومة البريطانية الأمن حول سفارتهم، والوثيقة الثانية: هي التي كانت مخبأة في أحد الأدراج، ولها علاقة بالقضية، لأن وزير الداخلية (جاك سترو) كتب لصحيفة The mail on Sunday كيف أن تلك الوثيقة لها صلة بالقضية، وبالتالي فإنها ستكون مهمة لهيئة

المحلفين، وهي -كوثيقة- تعتبر هامة للدفاع عن الشخصين اللذين أدينا.

يسري فودة:

يهتم العميل البريطاني المنشق (ديفيد) وصديقته (آني ميشن) وهي -أيضاً- عميلة سابقة في جهاز الاستخبارات الداخليMI5 يهتمان بمتابعة قضية الفلسطينيين سمر العلمي، وجواد البُطمة هو يريد المساعدة ولا يدري كيف؟ طلبتُ منه -في البداية- فكرة عن الظروف التي وصل أثناءها تحذير مسبق إلى جهاز الاستخبارات البريطاني من هجوم محتمل على السفارة الإسرائيلية في لندن؟

ديفيد شيلر:

لم أعرف عن الموضوع في ذلك الوقت، ولكنني عرفت عنه عندما التحقت بالقسم الذي يضم المكتب الليبي، وكان ذلك في أكتوبر عام 1994م، وكان التحقيق جارياً، وكانت الحكومة على علم بذلك، ولا أحد في جهاز الاستخبارات ولا في الحكومة يمكن أن ينكر -الآن- حقيقة وصول التقرير، وما حدث هو أن الضابطة التي تسلمت التحذير الخطيّ قامت عمداً بإخفائه في أحد الأدراج التي تخص زميلة لها، ولو أن التقرير كان قد وصلنا من مكتب استخبارات آخر، لكان ذلك بواسطة الإجراءات.

والدليل على ذلك هو نظام التسجيل داخل الجهاز الذي يقضي بإجراء التقرير على النسختين: نسخة بيضاء تحول إلى الملف، ونسخة زرقاء تحول إلى الضابط المسؤول عن العميل كي يختبر ما فيها ويقيِّمها، وقد اتصل يستفسر عما يجري، وبدأ التحقيق وبسؤال الضابطة قالت: إنها بحثت عن التقرير ولم تعثر عليه، ولكن عندما قاموا بتفتيش الغرفة وجدوا التقرير في أحد الأدراج التي تخص زميلتها، وأدركوا أن التقرير لم يدخل نظام التداول المعتمد في جهاز الاستخبارات، حيث يؤشر عليه باللون الأحمر ليعرفوا آخر من وصل إليه التقرير.

يسري فودة:

ولكن هل أخفيت عمداً؟

ديفيد شيلر:

نعم، تعمدت إخفاؤه، لأنها ستكون في مأزق لو تبين أنها لم تتصرف جيداً بتقرير يتضمن معلومات تتعلق بهدف حساس جداً.

يسري فودة:

هل قررت عمداً عدم التصرف في التقرير؟

ديفيد شيلر:

لم أعرف، ولكنني لا أعتقد ذلك، وأغلب الظن أنها لم تتصرف بسرعة كافية، لكن الهجوم على السفارة الإسرائيلية وقع قبل أن تجد فرصة للتصرف، ونحن جميعاً نعرف أن السفارة الإسرائيلية في لندن هدف في منتهى الحساسية، وكان أولى بضابطة استخبارات أن تكون أكثر إدراكاً، وأن تتصرف بأقصى سرعة بمجرد استلامها التقرير.

يسري فودة:

هل يمكنك الكشف عن اسمها؟

ديفيد شيلر:

لا.

يسري فودة:

ماذا عن رتبتها؟

ديفيد شيلر:

في نفس رتبتي، ضابطة مكتب، وهي رتبة تلي القيادة الوسطى في الجهاز.

يسري فودة:

ماذا حدث لها بعد ذلك؟

ديفيد شيلر:

حسناً لم يكن هناك رد فعل يذكر ضدها، وذلك أدهشني، لأن جهاز الاستخبارات فيه مبدأ التوبيخ حتى على أبسط الأخطاء، لكنهم لم يفعلوا ذلك واحترت من ذلك، ولم أعرف ماذا جرى.

يسري فودة:

إذن فقد أتت المعلومات من عميل للجهاز؟

ديفيد شيلر:

نعم، لقد كان مصدراً موثوقاً به، بعض الناس يتساءل -أحياناً- ربما كانت معلومة خاطئة، لكنني أقول: كلا، ففي كل مؤسسة مستويات لمصداقية المصدر، وأنت -كصحفي- تعرف هذا وتفكر مرتين قبل أن تعتمد الخبر، لكن التقرير جاء من عميل لجهاز الاستخبارات، وهو عميل يُعتمد عليه تماماً.

يسري فودة:

وهل يمكنك إخبارنا بما جاء تحديداً في التقرير؟

ديفيد شيلر:

بالطبع لا، فلم يكن الأمر من اختصاصي المباشر.

يسري فودة:

على الأقل فحواه، هل جاء به أن العميل -المصدر- اعتقد أو رأى أو علم؟

ديفيد شيلر:

كلا، ولكنه تحدث عن معلومات محددة للهجوم.

يسري فودة:

بالتفصيل.

ديفيد شيلر:

نعم، بالتفصيل.

يسري فوده:

هل تضمن إشارة -بشكل أو بأخر- إلى مشتبه بهم، أو أناس بعينهم كانوا يُعتقد أنهم سينفذون العملية؟

ديفيد شيلر:

لا أعرف عن ذلك.

يسري فودة:

هناك نظرية -يعتنقها البعض الآن- مؤداها: أن الإسرائيليين أنفسهم حاولوا تغطية العملية -برمتها- التي دبروها هم أنفسهم لسبب أو لآخر.

ديفيد شيلر:

في ذلك التقرير يمكن القول نعم، فأنا رأيت -أيامها- تقريراً كتبه ضابط برتبه عالية، كان سيرقى إلى صفوف القيادة العليا جاء فيه أنه استجمع من مصادر مختلفة ما يجعله يعتقد بأن الإسرائيليين أنفسهم قاموا بذلك الهجوم لجعل الحكومة البريطانية تعزز الأمن حول السفارة الإسرائيلية.

يسري فودة:

أهو اعتقادك أم اعتقاده هو؟

ديفيد شيلر:

اعتقاده هو، وكتب ذلك على ورقة، وهو ضابط كبير وقديم في الخدمة.

يسري فودة:

عضو كبير جداً في الجهاز، فهل اهتم أحد بالتعمق في متابعة هذا الخيط؟

ديفيد شيلر:

لم أكن شخصياً مشاركاً في التحقيق، لذلك لا أدري إلى أين وصل الأمر، لكن ذلك الضابط كان يُقيَّم ما ذهب إليه التحقيق، وكتب قائلاً إن أشياء معينة في التقرير جعلته يعتقد أن الإسرائيليين -ربما- هم من قاموا بتدبير الهجوم على سفارتهم بأنفسهم.

يسري فودة:

حين يتبنى ضابط كبير جداً -كما وصفته أنت- هذا الاتجاه من التفكير لابد -بالتأكيد- أنه اعتمد على معلومات بعينها للوصول إلى هذا التقويم.

ديفيد شيلر:

تماماً.

يسري فودة:

هل أنت على علم بتلك المعلومات أو المصادر التي بنى عليها استنتاجه؟

ديفيد شيلر:

لست أدري، فأنا -فقط- رأيت التقرير الذي لخصه وقيمه.

يسري فودة:

يزعم البعض -أيضاً- أن ثمة نفوذاً يهودياً أو إسرائيلياً داخل الجهاز، ألديك فكرة عن ذلك؟

ديفيد شيلر:

كلا، لا أعتقد ذلك، ولكن -ربما- يكون هناك نوع عن التأثير المسيحي فبريطانيا ليست بلداً متدينا تماماً، ورغم ذلك فإن نسبة المسيحيين المتشددين داخل الجهاز أعلى من نسبتهم خارجه، وهذا بالطبع يهدد هؤلاء الذين لا يعتنقون أياً من الأديان، ومصدر التهديد أنهم يفكرون ويتصرفون بأسلوب جماعي، ولم يكن هناك تأثير يهودي حسب علمي.

يسري فودة:

ولا حتى من باب المصلحة المتبادلة؟ أو إذا أعدنا صياغة السؤال: هل كان هناك أي نوع من التعاون بين الاستخبارات البريطانية والموساد لدى أي مرحلة بخصوص أي عملية؟

ديفيد شيلر:

بالتأكيد كانت هناك صلة بينهما، لكن بريطانيا -عموماً- تتشكك في الموساد، لذلك رفضنا منح عملاء الموساد إقامة دائمة في بلادنا، ورغم ذلك يشعر جهاز الاستخبارات الداخلي بأن بعض الدبلوماسيين ليسوا سوى عملاء للموساد، وبشكل عام يقوم الجهاز عادة بطرد هؤلاء من البلاد.

يسري فودة:

هل قام جهاز الاستخبارات البريطاني بوضع أي مسؤول إسرائيلي تحت الرقابة الهاتفية أو الرقابة الذاتية؟

ديفيد شيلر:

نعم، وإن كنت لا أعرف التفاصيل، ولكن بالتأكيد إذا شك الجهاز في أن شخصاً يعمل لحساب الموساد في بريطانيا فإنه يحقق في الأمر.

يسري فودة:

تتفهم أيضاً أن لديك اهتماماً بمتابعة قضية الفلسطينيين المحكوم عليهما في حادث انفجار السفارة الإسرائيلية بالسجن عشرين عاماً، أود أن أسألك أولاً عن شعورك العام إزاء هذا الحكم، هل تعتقد حقاً -بناء على ما كان متوفراً لديك من معلومات آنذاك- أن أجهزة الأمن البريطانية ألقت بالفاعل الحقيقي إلى السجن؟

ديفيد شيلر:

أنا لست ملماً بكل تفاصيل القضية، ولكن ما أعرفه أنه قبل محاكمة أي شخص في قضية مثل التآمر يجب أن نكون أكثر حرصاً، ويبدو لي أن الشخصين استطاعا إثبات أنهما كانا في مكان آخر وقت الهجوم، وأن الحكم صدر ضدهما على أساس أنهما قاما بالتخطيط للهجوم، وإذا كان الجهاز الداخلي يتابع خيوطاً أخرى دون أن يتوفر لديه دليل قاطع، عليه حينها أن يجعل ذلك متاحاً للدفاع، وهذا ما لم يحدث.

وعندما قمت أنا بكشف القناع عن ذلك التحذير المسبق الذي وصل إليَّ -فقط- لكي تقوم ضابطة بإخفائه في أحد أدراج زميلة لها، لم أكن أعلم أن هذا المستند لن يكون متاحاً للدفاع كي يطلع عليه، كما لم يتُحْ للدفاع الاطلاع على التقرير الرسمي الذي كتبه ضابط برتبة عالية، استخلص فيه أن الإسرائيليين هم الذين دبروا عملية الانفجار، وذلك التقرير كاف للحصول على محاكمة عادلة.

ولابد للدفاع من الاطلاع على مثل هذه التقارير، وإلا فنحن سنتأثر بالحوادث المتكررة في القضاء البريطاني، وهم لا يريدون الكشف عن معلومات قد يكون من شأنها إسقاط التهمة عن الشخص الذي قبض عليه وحوكم وأدين بشيء لم يفعله، وأنا لا أريد أن يحدث هذا كما حدث في قضية (رباعي جلفور) أو (سداسي برمنجهام) وعلى الحكومة البريطانية أن تتحرك -الآن- لتزيل الظلم من قضائها، بدلاً من الانتظار عشر سنوات أو أكثر أو أقل، فأنت لا تستطيع أن تمنح الناس أعماراً مرةً أخرى.

يسري فودة:

وقتها -في رأيك- بناء على ذلك التحذير المسبق هل تعتقد أنه كان يمكن منع الهجوم في ذلك الوقت؟

ديفيد شيلر:

أجل، كان يمكن منع وقوع الهجوم، ويقول (ستيفن لاندر) مدير جهاز الاستخبارات الداخلي: إن تلك المعلومات لا تمنع وقوع الهجوم، لكنني أقول: إن ما يقوله فهو هراء، وهو يهدف بذلك إلى التشويش على الناس، ويمكنك مثلاً أن تضع قوة أمن أكبر حول السفارة، وتستطيع تحذير الناس القريبين من مكان الحادث، وتستطيع وضع كاميرات مراقبة كافية، وربما كنا سنقبض على شخص آخر، لأن المعلومة الاستخباراتية ضاعت في تلك الفوضى.

يسري فودة:

هل تعتقد أنه لو أتيحت هذه المعلومات -التي كشفت أنت عنها بعد الحكم- لو أتيحت قبل الحكم على سمر وجواد بعشرين عاماً لكان مسار القضية اختلف؟

ديفيد شيلر:

أعتقد ذلك، نعم أعتقد أن الأمر كان سيختلف، ولكن الاختلاف في صالحهما، والقضية ستثار مجدداً هذا الشق، ويصعب التكهن بحيثياتها، لكن جاك سترو كان قد كتب لصحيفة (the mail on Sunday) أنه يتفهم كيف أن ضابطاً مثلي في جهاز الاستخبارات الداخلي يعتقد أن هناك صلة بين التحذير الذي وصل إلى الجهاز، وبين الهجوم على السفارة الإسرائيلية، فلماذا لم نترك الحكم للمحلفين؟! وبالتالي فإن مثل تلك المعلومة مهمة للدفاع، ولكن أن يأتي جاك سترو ويوقع على شهادة مفادها أن تلك المعلومات تتعارض مع المصلحة العامة، فهو شيء يعني اعتراض العدالة بهذه البساطة.

يسري فودة:

جاك سترو لم يكن -في الواقع- مضطراً إلى السماح لصحيفة the mail on Sunday بنشر مزيد من أحاديثك، لماذا إذن استثنى حديثك عن انفجار السفارة الإسرائيلية؟

ديفيد شيلر:

لأنه كان يعتقد تماماً أن ذلك سيسيء إلى صورتي، لأن مسؤولين في جهاز الاستخبارات أقنعوه بأنني أحاول تضليل الناس، لكن ما حدث كان بعكس ما أراداه، بل إن ذلك ساهم في زيادة مصداقيتي.

يسري فودة:

إذن فإن الأمر بيد السيد جاك سترو كي يسمح أو لا يسمح بنشر مزيد مما..؟

ديفيد شيلر [مقاطعاً] :

ما أقوله هو.. نعم، لكن النقطة هنا: هي أن القانون البريطاني لا ينطبق على ما أقوله خارج بريطانيا، لذلك -وقبل القبض عليَّ والزج بي في السجن- كنت أعتزم نشر تفاصيل بعينها على شبكة الإنترنت، وهي المعلومات التي حاولت مراراً إيصالها للحكومة، وإلى اللجنة البرلمانية المشرفة على عمل أجهزة الاستخبارات، ولذلك أعلنت أنني سأنشر تلك المعلومات، ومنها ما يتعلق بمحاولة اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي، ومن ثم أرسلوا رسالة عاجلة للشرطة الفرنسية بضرورة القبض عليَّ وترحيلي.

وفوق ذلك طلبت الحكومة البريطانية من الشركة الأمريكية في كاليفورنيا المسؤولة عن إنشاء موقع الإنترنت أن تمنعني من النشر، لكن الأمريكيين يحترمون حرية التعبير، بحيث أن الحكومة الأمريكية نفسها لا تستطيع منع الشركة من النشر، وهذا إنما يدل على ابتعاد المسؤولين البريطانيين عن الواقع، وعلى مدى الغطرسة.

يسري فودة:

هل تعتقد أن الاستخبارات البريطانية خاصة المحققين في انفجار السفارة الإسرائيلية قاموا -وهم يعلمون- بإخفاء معلومات -ربما- كان من شأنها تغيير مسار قضية سمر وجواد، والقبض على الفاعل الحقيقي إذا افترضنا براءة سمر وجواد عمداً؟

ديفيد شيلر:

أنا -دائماً- أظن الأمر راجعاً إلى انعدام الكفاءة وليس المؤامرة، ولا أظن المؤامرة تحدث كما يراها الناس من خارج الجهاز، وأعتقد أن المسألة تُعزى -أولاً- إلى انعدام الكفاءة.

يسري فودة:

ولكن حين يتعلق الأمر بحقيقة أنهم كانوا قد ألقوا القبض على سمر وجواد لماذا لم يتقدم أحد من الجهاز قائلاً: إن لدينا معلومات، ولا ندري إن كنتم قد أمسكتم بالفاعل الحقيقي؟

ديفيد شيلر:

الذين يعملون مع جهاز الاستخبارات الداخلي يشجعون على عدم التعبير عن آرائهم، إنها الثقافة العسكرية العتيقة وبيروقراطية جهاز يفرض سقفاً فوق أنوف الموظفين، بحيث لا يبدون أي تذمر مما يجري، فإذا أحس أحدهم بتأنيب الضمير وحاول أن يشكو أو يدلي رأيه، فإنهم يردونه على أعقابه، كما حدث معي عندما شكوت من مسألة البيروقراطية.

يسري فودة:

ولكن إذا تناولنا حالتك -مثلاً- وهي في أشد الارتباط بقانون الأسرار الرسمية ورغم ذلك تحديت الواقع، وحتى بعد إعلانك عن معلومات تتعلق بانفجار السفارة الإسرائيلية لم يلتفت القاضي إليها، لماذا؟

ديفيد شيلر:

كانت الصحافة تتحدث عن القضية في الوقت ذاته، وهناك أشخاص سارعوا إلى الادعاء لحوالي سنة، وقالوا بأنه من الواجب عمل شيء حيال القضية، وأنه يجب إعادة تقييمها بسبب وجود أدلة جديدة، وأنا لا أعرف لماذا يستغرق الادعاء وقتاً طويلاً قبل أن يفعل ذلك؟! كما لا ننسى النفوذ الحكومي الذي يستطيع تغيير مجريات المحاكمة، ولذلك فأنا من المطالبين بأن تتعامل الحكومة البريطانية بنوع من الضمير مع هذه الأمور.

لكن يبدو أنهم لا يأبهون بسوء تصرف العدالة، وجهاز الاستخبارات يقول: إنه من الممكن أن يكون أي شخص عديم الكفاءة وبالتالي تحدث الأخطاء، ولن تنتهي الدنيا بسبب ذلك، ولكن أن يؤدي انعدام الكفاءة إلى وضع أناس أبرياء في السجن عن طريق المحكمة، فهو شيء خاطئ تماماً، كما أن انعدام الكفاءة يرافق هيئة المحكمة التي تفتقد الضمير، وبالتالي فلا تحكم بالقوانين ولا بالعدالة.

يسري فودة:

من واقع خبرتك داخل الجهاز، ماذا تتوقع لقضية انفجار السفارة الإسرائيلية؟

ديفيد شيلر:

إذا أراد القضاء البريطاني أن يتمتع بمصداقية في بلادة وخارجها، فلابد أن يعيد النظر في هذه القضية، على الأقل أن يعيد المحاكمة فيفرج عن الشابين في ظل غياب محاكمة عادلة، وإلا سيموت المبدأ القائل: إن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، ويجب أن يتاح للدفاع الاطلاع على كافة وثائق القضية، وإذا لم يحدث ذلك، وإذا لم نفعل شيئاً،فإن الناس تنظر إلي القضاء البريطاني وتتساءل:ما الذي جرى؟!

يسري فودة:

هل يسمح لك موقفك بالكشف لنا عمن أخبرك بأمر التحذير المسبق؟

ديفيد شيلر:

لقد استجوبوني أكثر من مرة حول هذا الأمر، وقد تحدث إليَّ في هذا الأمر كثير من الضباط، وليس شخصاً بعينه، ولكن المسألة هي أنه عندما تعمل في مؤسسة فإنك تعرف ما يجري فيها، والأمر بهذه البساطة، والناس يتحدثون مع بعضهم البعض، والموظفون في جهاز الاستخبارات -كغيرهم من الناس- يتحدثون عما يجري، ويستطيع أي شخص التحدث مع صديقه عما جرى معه في ذلك اليوم، وهذا ما يجري مع ضباط الاستخبارات، لذلك فإن معظم ما عرفته كان من ضباط الاستخبارات الذين يعملون هناك.

يسري فودة:

ديفيد، لا تزال هناك مجموعة كبيرة من الثغرات في القضية المتعلقة بانفجار السفارة الإسرائيلية في لندن عام 1994م، فلو أخذنا -على سبيل المثال- حقيقة أن الإسرائيليين بعد أن قمت أنت بكشف معلومات حيوية تتعلق بالتحذير المسبق، أو دعني أسألك -أولاً- هل أنت على علم برد فعل إسرائيلي على هذا؟

ديفيد شيلر:

عندما نشر الأمر في الصحف كان هناك رد فعل، لم يكن هناك سوى فعل بسيط من الحكومة الإسرائيلية وبعض التعليقات الصحفية، وهذا بالرغّم من تفخيم الإسرائيليين لمثل هذه الأمور خاصة في لندن، حيث يوجد فيها جالية عربية كبيرة، وأنت تعرف أنهم يأتون للإقامة أو للدراسة، لذلك يبدو غريباً أنهم لم يفعلوا شيئاً بعد المعلومات التي كُشف عنها.

يسري فودة:

وماذا تفهم من ذلك؟

ديفيد شيلر:

يوحي لي ذلك بأن شيئاً ما ربما جرى خلف الكواليس بين الحكومتين: البريطانية والإسرائيلية؛وأدى إلى التزام الصمت، وأنت تعلم أن الحكم الذي منعت به المحكمة العليا البريطانية صحيفة the mail on Sunday من نشر مزيد التفاصيل كان قد صدر قبل أن تنشر الصحيفة الجزء الخاص بانفجار السفارة الإسرائيلية، لكن وزير الداخلية استثنى هذا الجزء قبل نشره، وقد جرى تنسيق بين الحكومة البريطانية والحكومة الإسرائيلية، ويبدو أن ذلك كان السبب وراء صمت الإسرائيليين بعد النشر.

يسري فودة:

هل كان هناك حديث يدور داخل جهاز الاستخبارات البريطاني عن تفاصيل هذه العملية؟

ديفيد شيلر:

من أي شكل؟

يسري فودة:

هل سمعت –مثلاً- أي شيء بعد أن علمت بأمر التحذير المسبق.. فيم تطورت القضية؟ وفيم كان الجهاز يحاول ربط الملابسات؟

ديفيد شيلر:

لم أعرف الكثير عن القضية ذاتها، فأنا منشغل في الدراسة، كما أنني لا أتحدث عنها كثيراً للآخرين، وما يجري الحديث عنه هو ما كُتب في الصحف، لكنني أفهم أن هناك فجوات في الأدلة وفي قرار الإدانة، وهناك بعض الأدلة التي تحتاج إلى تدقيق أكثر، وآمل أن تتوصل المحكمة التالية إلى قرار عادل، وإذا لم يحدث ذلك فإن المعلومات التي لدى الحكومة وغير المتاحة للدفاع ستجعل المحاكمة غير عادلة.

يسري فودة:

الجدل الأساسي في الدفاع عن سمر وجواد هو هذا الشخص المدعو (رضا المغربي) ونفهم أن أحد آخر غير سمر وجواد رأى هذا الشخص الذي يصفه البعض بأنه (الرجل الشبح) وقد قدما أوصافه للشرطة، لكننا لم نسمع بأن الشرطة نشرت أوصافه طالبة من الناس مساعدتها في القبض عليه، فهل هذا تصرف عادي في أوساط الشرطة البريطانية؟

ديفيد شيلر:

نعم، أجد هذا غريباً حقاً، ولكن الشرطة هنا عادة ما تبحث عن متهم أول، ثم تركز عملها على جمع كل ما يمكن أن يدينه، لأن الشرطة تعجز عن الوصول إلى خيوط محددة، ومن المحتمل جداً أن ذلك حدث في هذه القضية.

يسري فودة:

هل تعتقد أن وراء ذلك نوايا سيئة؟

ديفيد شيلر:

أنا -دائماً- أقول: إنه انعدام الكفاءة بدلاً من "المؤامرة" أو "تواطؤ العدالة" فالشرطة تواجهها مشاكل عديدة، وهذا هو الحال مع جهاز الاستخبارات أيضاً، وتدريب المدراء تدريب سيئ، وهم لا يقومون بالتحقيق بشكل صحيح.

يسري فودة:

كيف استقبلت ما فعله الإسرائيليون عندما طلبت منهم الشرطة البريطانية تقديم شريط كاميرا المراقبة الأمنية يوم وقوع الانفجار، فقالوا -ببساطة- إنها كانت عاطلة عن العمل علام يدلك ذلك؟

ديفيد شيلر:

إنني في غاية الشك من هذا الأمر، فالإسرائيليون عادة مهووسون بفكرة الأمن -خاصة حول سفارتهم في لندن- ولا أظن الكاميرات كانت معطوبة في ذلك اليوم، حتى لو كان ذلك صحيحاً فإنها لن تبقى معطوبة لمدة تهدد أمن السفارة، إن تلك المصادفة لا يمكن تصديقها، وفي غياب المعلومات من الجانب الإسرائيلي يصعب الحكم أنها مصادفة.

يسري فودة:

هل تعتقد أن قانون المصلحة العامة سيرفع على الإطلاق من أجل إعادة المحاكمة؟

ديفيد شيلر:

ما يمكن أن يحدث هو أن القاضي قد يقبل الاستئناف، وقد يقول بأنه من الواجب تقديم المعلومات الناقصة، وفي هذه الحالة يضطر الادعاء إلى التخلي عن القضية، وبالتالي يفرج عن المسجونين، ولكن إذا لم يقبل القاضي الاستئناف فعندها ستبدأ المشكلة من جديد.

يسري فودة:

كل ما يريده ديفيد أن يُسمع صوتهُ..كل ما يريده المدافعون عن سمر وجواد أن يسمع صوت ديفيد..ماذا تريد الحكومة البريطانية؟ فهي تعلم جيداً أن منفذ هذه العملية لا يزالُ في الهواء الطلَّقْ، وهي تعلم جيداً أن في هذه القضية من الثغرات ما يجعل أي عادل يلهث وراء أي شك، فما بالك إذا كان شاهداً من أهلها؟!

في الجزء الثاني من هذا الحديث المطول يخص العميُل البريطانُّي المنشق قناةَ الجزيرة بتفاصيل عن محاولة اغتيال العقيد الليبيَّ (معمر القذافي) وعن قضية لوكيربي..ديفيد شيلر كان علي رأس القسم الليبيّ داخل جهاز الاستخبارات البريطاني، حتى ذلك طيب الله أوقاتكم.

[ملحوظة]

عقب الانتهاء من إنتاج هذه الحلقة من برنامج (سري للغاية) صدر القرار من مجمع المحاكم الملكية البريطانية بمنح الدفاع فرصة لاستئناف الحكم الصادر بحق سمر العلمي وجواد البطمة على أن يتحدد موعد الجلسة في إشعار آخر.