- دور الاستخبارات الأميركية قبل الحادث
- محمد عطا والخطوط النهائية للعملية

- صباح يوم العملية

- تفاصيل الاختطاف ومراحل تنفيذ العملية


يسري فودة: بينما كان بن لادن يضع الأميركيين في عقله كان هؤلاء يضعونه نصب أعينهم في الأشهر القليلة التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر وقعت مجموعة من الملابسات بعضها لا يزال غامضا حتى اليوم يفضل جناح دجماتي داخل الإدارة الأميركية أن يلقي باللوم كله على ما يرونه غياب التنسيق بين ما يُوصَف بأطراف المجتمع الاستخباري في أميركا، غير أن كلا من هذه الأطراف كان ممَثلا في وحدة واحدة اسمها محطة أليك مهمتها الإيقاع بأسامة بن لادن لأول مرة يسخر أحد كبار ضباطها من حجة غياب التنسيق.

دور الاستخبارات الأميركية قبل الحادث

جاك كلونان– مكتب التحقيقات الفدرالي سابقا: باعتباري أحد الضالعين بعمق في هذه القضية أقول لك إن هذا غير صحيح لقد كان هناك الكثير من التعاون، هل يتم كل شيء بصورة مثالية؟ لا، هل لدينا خلافات حادة؟ نعم، هل نتنازع مواقع التأثير؟ نعم.. ولكن كان لدينا من التعاون ما لا يعلمه الشعب ومن لن يعلمه أبدا.

يسري فودة: أغسطس/آب عام 2001، رئيس وصل إلى السلطة فقط قبل أشهر معدودة في بلد كان يعلم أن مخالب بن لادن تطوقه يوما بعد يوم يترك كل شيء وراء ظهره ويبدأ إجازة سعيدة طويلة في هذه المزرعة، ثمة كتاب شيق لعالم النفس دكتور جاستن فرانك اسمه بوش على الأريكة يصور فيه بوش كمختل عقلي لديه مشكلة مع الاستيعاب والتفكير وقبول مفاهيم جديدة ولكن بجانبه دائما وهذا ما هو نعتقده نحن وليس المؤلف.. بجانبه ديك تشيني صاحب اللسان المعسول والصوت المطمئن يقترح عليه ما ينبغي عمله، كان نائبه ريتشارد تشيني قد أمسك منذ مايو/أيار بتلابيب لجنة خاصة مهماتها الاستعداد للتعامل مع المخاطر المحدقة بالبلاد، فليطمئن الجميع إذاً، لم تفعل اللجنة شيئا حتى وقع ما وقع.. بعد أسبوع من عودة خالد المحضار أحد الذين تعرفهم وكالة الاستخبارات المركزية معرفة جيدة إلى أميركا توجه في الحادي عشر من يوليو تموز قبل الهجوم بشهرين كاملين وفد من الوكالة إلى مكتب التحقيقات الفدرالي في نيويورك ومعهم صور استخباراتية له مع نواف الحازمي وعدد آخر من أعضاء القاعدة أثناء اجتماعهم في ماليزيا قبل ذلك بعام ونصف العام كانت الصور قنبلة.

جاك كلونان: كنت في المكتب عندما تم الاجتماع وقد رأيت الصور لاحقا، ممثلو الـ (FBI) سألوا من أين أتيتم بهذه الصور؟ فأجاب وفد الـ (CIA) لا نستطيع إخباركم، وقع خلاف حاد وتبادل الفريقان كلمات قوية لأن عملاء الـ (FBI) الذين رأوا الصور أدركوا مدى أهميتها.

يسري فودة: ماذا فعلوا إذاً؟ هل وضعوا اسمه على قائمة للمراقبة في السفارات والمطارات؟ ليس بعد، فقط بعدما اكتشفوا في الثاني والعشرين من أغسطس/آب بعدها بستة أسابيع أنه دخل البلاد، فماذا إذاً فعلوا؟ هل قلبوا أميركا رأسا على عقب؟ لم يفعلوا بل إن المحضار انضم إلى عش العصافير هذه في باترسون نيوجرسي مع نواف الحازمي الذي كان يعيش قبل ذلك في سان دييجو مع مخبر لمكتب التحقيقات الفدرالي وهاني حنجور الذي اختلط قبل ذلك في أريزونا بمن كانوا خاضعين لرقابة المكتب إضافة إلى أربعة ممن عُرِفوا بالعضلات، كانوا جميعا يعيشون هنا بأسمائهم الحقيقية، فتحوا بها حسابات مصرفية، استخرجوا بها رخصا لقيادة السيارات، التحقوا بها في مدارس للطيران، حجزوا بها بطاقات للسفر وأكلوا وشربوا وناموا بها، ضغطة بسيطة على أي كمبيوتر كان لابد لها من أن تأتي في ثوان بنصف شبكة القاعدة في أميركا على الأقل، بهذه البساطة؟ نعم بهذه البساطة، قبل ذلك بأكثر من ثلاث سنوات كان أميركيا يُدعى هاري ألان قد أعلن إسلامه وانخرط في أوساط المسلمين في أريزونا.

مايكل إلسنر- موتي رايس للمحاماة: الذي اكتشفه هو أن ثمة مسلمين عربا يتعلمون الطيران وقد أعلنوا ولاءهم لبن لادن والشيخ عمر عبد الرحمن بل إنهم تشدقوا بحضور خطب الشيخ عبد الرحمن في مسجد بنيوجيرسي.

يسري فودة: مرر المدعو هاري ألان مخاوفه مع ملف ضخم من المعلومات إلى أحد عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي في فينكس، لكن الأمر استغرق العميل المخضرم كين وليامز أكثر من ثلاث سنوات قبل أن يرفع مذكرة من مكتبه إلى مقر قيادة مكتب التحقيقات الفدرالي وإلى عميلين في مكتب نيويورك المختص بشؤون بن لادن بينما كان مكتب فينكس توقعوا سيلا من الاستفسارات، ماذا فعلوا إذاً؟ لا شيء على الإطلاق بل إنهم يقولون إن أحدا لم يقرأ المذكرة التي وصلت في يوليو تموز عام 2001 إلا بعد الحادي عشر من سبتمبر.

"
لا أعتقد أن الإدارة الأميركية أو أجهزة الأمن الأميركي كانت على علم بأن تنظيم القاعدة يخطط لخطف أربع طائرات وتحويلها إلى صواريخ مدمرة تضرب البنتاغون وتضرب مركز التجارة العالمي
"
عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير القدس العربي: لكن يعني لا أعتقد بأن الإدارة الأميركية أو أجهزة الأمن الأميركي كانت على علم بأن تنظيم القاعدة يخطط لخطف أربعة طائرات وتحويلها إلى صواريخ مدمرة تضرب البنتاجون وتضرب مركز التجارة العالمي، ربما كانوا لأنه هذا عمل غير مسبوق ولم يفكر به أحد.

يسري فودة: في السادس من أغسطس/آب اُطلِع الرئيس في أجازته على ما يُعْتَقَد أنه أخطر تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية أثناء ما يُعرَف بالتقرير الرئاسي اليومي (PDB) عنوانه بن لادن مصمم على الهجوم في أميركا جاء فيه: تشير مصادر سرية وحكومات أجنبية إلى أن بن لادن يريد شن هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة، أعضاء القاعدة ومن بينهم مواطنون أميركيون استقروا في أو ترددوا على الولايات المتحدة لسنوات وتحتفظ الجماعة ببنية دعم يمكن أن تساعد في الهجمات، معلومات مكتب التحقيقات الفدرالي منذ عام 1998 تشير إلى نمط مشتبه به من الأنشطة داخل البلاد متوافق مع استعدادات لخطف طائرات.

بيتر بيرغن- مستشار سي إن إن لشؤون الإرهاب: عاد الرئيس بوش إلى أجازته بعد التقرير ولم يتحدث مع كوندوليزا رايس، تنيت تحدث إليه مرة واحدة جميعهم أخذوا عطلة في أغسطس وهو تصرف غريب.

يسري فودة: فيما بعد كانت مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي آنذاك كوندوليزا رايس اُضطرت متلكئة إلى أن تجلس على مقعد ملتهب أمام لجنة الحادي عشر من سبتمبر.

كوندوليزا رايس- مستشارة الأمن القومي سابقاً: تقرير الأخطار يكون هكذا: نعتقد أن شيء سيقع هنا في هذا الوقت في هذه الظروف، لم يكن هذا تقرير أخطار.

تيم رومر- عضو لجنة الحادي عشر من سبتمبر: الاستخبارات يا دكتورة رايس عندما يكون لديك المكان والزمان والموعد.. تقرير يقول إن أميركا ستُهَاجم كان ينبغي أن يدفع العمداء للاجتماع.

كوندوليزا رايس: سيد رومر دعنا نكون واضحين، التقرير لا يذكر أن أميركا ستُهَاجَم بل يقول إن بن لادن يود أن يهاجم أميركا وأنت لست في حاجة إلى تقرير كهذا لمعرفة ذلك.

تيم رومر: لماذا إذاً لم تفعلوا شيئا قبل السادس من أغسطس؟

مايك إيزيكوف- مجلة نيوزويك: كان ينبغي للتقرير أن يقرع أجراسا مدوية لدى الرئيس وكبار مستشاريه كي ينفضوا الأشجار بحثا عن أي شيء يمكن أن يمنح الـ (FBI) والـ (CIA) إشارة إلى مؤامرة لهجوم في أميركا ومن الواضح أن هذا لم يحدث.



محمد عطا والخطوط النهائية للعملية

يسري فودة: في اليوم التالي بعد ذلك التقرير السابع من أغسطس/آب سافر عطا من فلوريدا إلى نورك نيوجيرسي فيما يبدو للقاء نائبه نواف الحازمي، بعدها بيومين كان عبد العزيز العمري وأحمد الغامدي ينتقلان من عش العصافير في باترسون نيوجيرسي إلى ميامي فلوريدا في إشارة إلى توزيع نهائي لفرق الاختطاف، كانت هناك اجتماعات أخرى في مدن مختلفة مثل لاس فيغاس لم نستطع التأكد من صحتها، وفقا لما قاله لي منسق عملية الحادي عشر من سبتمبر رمزي بن الشيبة تقمص عطا في ذلك الوقت شخصية شاب يبعث من أميركا لحبيبته جيني في ألمانيا برسالة عبر إحدى غرف الدردشة، لم تكن جيني هذه سوى رمزي بن الشيبة كتب لها حبيبها بالألمانية يقول سيبدأ الفاصل الدراسي الأول بعد ثلاثة أسابيع ليس هناك أي تغييرات كل شيء يسير على ما يرام وهناك مبشرات جيدة وأفكار مشجعة.. مدرستان للدراسات العليا وجامعتان، كل شيء يسير حسب الخطة، هذا الصيف سيكون بالتأكيد حارا، أريد أن أتحدث إليكِ في بعض التفاصيل، 19 شهادة للدراسة الخاصة و4 امتحانات سلامي للبروفيسور إلى اللقاء، بعد أن تم اختيار كل فريق لضرب هدف بعينه انكب عطا على اختيار أربع رحلات تقلع جميعها داخل أقصر مسافة زمنية ممكنة بعد ذلك تم حجز مقاعد بعينها على تلك الرحلات لم.. تكن صدفة.

رمزي بن الشيبة- منسق عملية 11 سبتمبر: حسب إنهم درسوها من قبل فكان من الضرورة أن تكون هذه المقاعد محجوزة تسمح للأخذ بحرية الحركة والمناورة السريعة والحجز تم مبكر قبل وقت العملية بوقت كافي وحسب توزيع رجال الأمن في الطائرة في كل خطوط إما بشكل الـ(L) أو بشكل الـ(H) أو حسب نتائج التي وصلوا إليها من التجارب التي أجراها الأخوة هناك.

يسري فودة: كان معنى حجز المقاعد أن ساعة الصفر قد تحددت، يقول لي ابن الشيبة الذي كان لا يزال وقتها في هامبورغ إنه قبيل الفجر يوم التاسع والعشرين من أغسطس/آب أيقظه اتصال هاتفي من محمد عطا يحكي له نكتة مصرية ولغزا له معنى.

رمزي بن الشيبة: قال عصايتان وبينهم شَرطة، كعكاية منها عصاية متدلية، يعني إيه؟ قلت له ده لغز؟ تصحيني من عز النوم عشان تقولي اللغز ده؟ فالعصايتان هي 11 والشرطة ثم هي الفاصلة ثم الكعكة بعصاية متدلية هي رقم تسعة فتكتمل الصورة 11/9.

يسري فودة: حتى تلك المرحلة المتأخرة كان هاني حنجور الطيار المحترف الذي التحق بهذه المدرسة قرب واشنطن لا يزال يعاني من نقص حاد في القدرة على الطيران.

بن أوكونار- مدرب طيران: أسوأ مهاراته في الهبوط لو لم أكن معه لكان حطم الطائرة بكل تأكيد، كانت مشكلته الأساسية هي الإبطاء بالطائرة، مشكلة أخرى أنه قصير جدا فكانت الرؤية من النافذة الأمامية مشكلة له.

يسري فودة: في تلك الأثناء كان البنتاغون يستعد لإجراء مناورات عسكرية على نطاق واسع تقوم فيها طائرات مقاتلة باعتراض أخرى تمثل أنها طائرات مدنية مختطفة في المجال الجوي الأميركي، الصدفة المدهشة أن هذه المناورات نُفِذَّت متى؟ يوم الحادي عشر من سبتمبر، يقول هذا الصحفي الذي تحدث مع عسكريين أميركيين إن أحدا ما رتب هذه المناورات للتشويش على الرادارات وتعطيل أجهزة الرد ومن ثم تسهيل ضرب الأهداف.

مايكل روبرت- مؤلف عبر الحدود: أي عبيط يفعل ذلك في وقتا كنا نتلقى فيه تحذيرات لعام ونصف العالم وبعد أن توفر لدينا ملف بهذا الحجم عن أن القاعدة تخطط لاختطاف طائرات والدخول بها في أبنية، أي عبيط يجدول هذه المناورات كلها في وقتا واحد، لقد تم ذلك بشكل متعمد بكل تأكيد.

يسري فودة: مايك هل نعلم تماما وقت جدولة هذه المناورات بالنسبة للوقت الذي قام فيه أعضاء القاعدة بحجز بطاقات السفر؟

مايكل روبرت: سؤال عظيم.

يسري فودة: تبقى تفاصيل تلك المناورات العجيبة جميعها في إطار سري للغاية، لكننا نعلم على الأقل أن أعضاء القاعدة التسعة عشر بدؤوا في حجز مقاعدهم في الخامس والعشرين من أغسطس/آب في اليوم نفسه قبض على زكريا موساوي لكنه قُبِض عليه فقط بعد أن كان عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي هنا في منيا بالاس منيابولس منيسوتا يصرخون لأسابيع طويلة وحتى بعد القبض عليه لم يُسمَح لهم بتفتيش الكمبيوتر الشخصي له، فيما بعد واجهت المستشارة القانونية للمكتب كولين راولي خطاب شديد اللهجة إلى رئيسها الأعلى روبرت مولر تحكي فيه كيف أنها وزملائها هنا حاولوا القيام بذلك قبل ساعة الصفر بشهرين بناء على نصيحة المخابرات الفرنسية لكن أحدا ما في قيادة مكتب التحقيقات الفدرالي على حد قولها كان يضع العراقيل في طريقهم.

كولين راولي- مكتب التحقيق الفدرالي سابقًا: غالبا ما تكون هناك قضايا يتتبعها العملاء بصورة جادة، لكن المدعين يعرقلون جهودهم باشتراط مستوى أعلى من الأدلة والذي يحدث عادة أنه في بداية التحقيق لا يتوفر هذا المستوى المرتفع من الأدلة ومن ثم ينشأ التوتر بين المدعي الذي يريد مستوى عالي من الأدلة والمحقق الذي يفضل أن يبدأ من مستوى أقل.

يسري فودة: غير أن القواعد والقوانين المرنة التي اُستخدِمت صبيحة الحادي عشر من سبتمبر كانت هي نفسها المتاحة من قبل.

"
بعد الحادي عشر من سبتمبر في خلال شهرين قُبِض على 1200 مسلم عربي ووُضِعوا في سجون سرية بناء على القوانين نفسها المعمول بها قبل الحادي عشر من سبتمبر
"
راندي حمود

راندي حمود- محام: بكل تأكيد الحكومة تستطيع دائما أن تعرف أين أنت وتستطيع أن تقبض عليك وتحقق معك إذا شاءت، انظر ماذا حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر في خلال شهرين قُبِض على ألف ومائتي مسلم عربي ووُضِعوا في سجون سرية بناء على القوانين نفسها المعمول بها قبل الحادي عشر من سبتمبر.

يسري فودة: بعدما تأكد رمزي بن الشيبة من ساعة الصفر هرول إلى باكستان، من هنا عبر أحدهم إلى أفغانستان في اليوم السادس من سبتمبر/أيلول برسالة ساخنة إلى الشيخ أبو عبد الله المعروف أيضا باسم أسامة بن لادن.

رمزي بن الشيبة: وتم بعد ذلك استنفار كامل في جميع المعسكرات وأُخلِيَّت المجمعات السكنية وتوزع الأخوة وكانت الرسالة بشرى كبيرة للشيخ العضو أبو عبد الله حفظه الله عز وجل.

يسري فودة: ما يعز على الفهم أنه كيف يمكن لأقمار التجسس وطائرات الاستطلاع الأميركية التي تمسح الأرض كل دقيقة أن تفوتها عملية إعادة انتشار على هذا النطاق الواسع في منطقة مفتوحة وهي التي استطاعت من قبل تحديد لون ثوب بن لادن، كان من شأن ذلك أن يمنح الإدارة الأميركية خمس أيام على الأقل لحماية أرضها وشعبها.. إن أرادت، لكن هؤلاء كانوا قد تُرِكوا لمصيرهم فيما استقر جنود القاعدة في مواقعهم.

عبد الباري عطوان: هؤلاء شباب القاعدة ليسو أغبياء مش جايين من وراء البقر لا مؤاخذة أو وراء الغنم، يعني محمد عطا عنده دكتوراه في الهندسة يعني الشحي..

يسري فودة [مقاطعاً]: ماجستير.

عبد الباري عطوان: ماجستير في الهندسة المعمارية ورجل يعني متعلم بشكل جيد، الشحي أيضا خبير، زياد الجراح كلهم يعني عناصر تجسد نخبة أو سدة المتعلمين في الوطن العربي ومتعلمين أين مش في جامعات درجة عاشرة مثلا في العالم الثالث.. متعلمين في ألمانيا وفي أميركا وفي بريطانيا فهؤلاء يعني ليسو أغبياء فذلك يعني في تقديري أن نقلل من قدرات هؤلاء حتى وإن اختلفنا مع طريقة تفكيرهم يعني أن نقلل هذا أمر معيب جدا في تقديري الشخصي.

يسري فودة: قبل خمس عشر ساعة من ساعة الصفر اصطحب محمد عطا رفيق أيامه الأخيرة عبد العزيز العمري من بوسطن إلى بورتلاند في ولاية مين، كان الهدف إلى الجنوب لكنه توجه إلى الشمال لأنه كان يعلم

أن ركاب الترانزيت لا يتعرضون لإجراءات أمن تُذكَر، يكتب العمري ناصحا نفسه وإخوانه: التبايع مع الموت وتجديد البيعة، حلق الشعر الزائد من الجسم والتطيب، الاغتسال، معرفة الخطة جيدا من كل النواحي وتوقع ردة الفعل أو المقاومة من العدو، قراءة سورة التوبة والأنفال وتدبر معانيها وما أعده الله للمؤمنين من النعيم المقيم للشهداء.

يسري فودة: قبل إحدى عشرة ساعة من ساعة الصفر وصل عطا والعمري إلى هذا الفندق بالقرب من مطار بورتلاند، طلب عطا غرفة واحدة لليلة واحدة ثم تذكروا قول الله تعالى {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} وبعد ذلك تذكروا {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} على سرير في الغرفة رقم 232 بات عطا ليلته الأخيرة.

رمزي بن الشيبة: كان يؤكد لنا أننا سوف نلتقي، كان يقينه هكذا يقول دائما إن شاء سوف نلتقي لا تحزن سوف نلتقي في الجنة إن شاء الله عز وجل ولقاؤنا قريب بإذن الله فطلبت منه إذا رأي النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ المنازل العلا في الجنة أن يبلغه منا السلام.

يسري فودة: في هذه الأثناء بات الرئيس الأميركي ليلته في أحد المنتجعات الرياضية على الساحل الغربي لفلوريدا، نُصبَت فوق سطحه في تلك الليلة صواريخ أرض جو، لابد أنه كان مزعجا أزيز الطائرات تقلع وتهبط قرب نافذته ولابد أن صوتا آخر في قلب عطا في أخر ليلة من حياته الدنيوية كان أعلى وأحلى وأطيب مما عداه من أصوات، صباح يوم جديد على أميركا.. صباح كان له أن يغير وجه العالم.



صباح يوم العملية

رمزي بن الشيبة: كانت هذه الساعات ساعات رهيبة جدا فأنت تدخل معركة كبيرة بكل المقاييس.. كبيرة جدا، هي معركة عسكرية وغير تقليدية ضد أعتى قوة في الأرض وأنت تواجههم في أرضهم بين قواتهم وجنودهم بفئة من الشباب عددها تسعة عشر.

يسري فودة: إلى مطار نورك قرب نيويورك زياد جراح وفريقه في انتظارهم رحلة يونايتد إير لاينز رقم 93 تقلع في الثامنة صباحا إلى سان فرانسيسكو، هدفهم (Capitol Hill) الكونغرس أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية القانون، إلى مطار دلاس قرب واشنطن هاني حنجور وفريقه في انتظارهم رحلة أميركان إير لاينز رقم 77 تقلع في الثامنة وعشر دقائق إلى لوس أنجلوس، هدفهم مقر وزارة الدفاع البنتاغون أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية الفنون الجميلة، إلى مطار بوسطن لوغان.. مروان الشحي وفريقه في انتظارهم رحلة يونايتد إير لاينز رقم 175 تقلع في الثامنة إلا دقيقتين إلى لوس أنجلوس هدفهم البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية التخطيط العمراني، البرج الشمالي كان من نصيب القائد محمد عطا كانت أذنا بن لادن مع هيئة الإذاعة البريطانية من لندن.

ستيفن غيل- معهد البحث في السياسات الخارجية: أنه لا يهاجم أهدافا ناعمة في أميركا يقتل فيها كثيرا من الناس فلو أراد ذلك لكان انتظر حتى يوم السبت واستخدم الطائرات نفسها لضرب ملاعب كرة القدم وربما قتل النصف مليون شخص، إن ما يريده هو حدث يزعج المجتمع الأميركي والاقتصاد الأميركي.

[موجز الأخبار]

يسري فودة: فيما بدأت المعركة بعث بن لادن برسول من بيشاور إلى أحد الصحفيين في إسلام أباد.

حامد مير- صحفي باكستاني: كان الوقت بعد الظهر في باكستان السادسة صباحا تقريبا بتوقيت أميركا جلس معي وقدمت له الشاي، كيف حالك؟ بخير.. لم يكن طبيعيا، سألته لماذا أتيت إليَّ؟ قال سأشرح لك وبقي طول الوقت في مكتبي.

يسري فودة: في هذه الأثناء قبل ساعتين تقريبا من ساعة الصفر وصلت إلى عميلين في شركة إسرائيلية للاتصالات مركزها هنا في هرتسيليا رسالة نصية من مجهول تحذر من وقوع الهجوم، للشركة فرع يقع على بعد خطوات من مركز التجارة العالمي في نيويورك.

عبد الباري عطوان: نحن نعرف أننا كلنا مراقبون، يعني إحنا في الغرب هواتفنا مراقبة تحركاتنا مراقبة يعني أنا لن أفاجأ مثلا إذا بعد عشر سنوات أو خمس سنوات كان هناك سجل كامل لكل مكالماتي وكل محادثاتي، يعني تبين من المخابرات الإسبانية أنها كانت..

يسري فودة [مقاطعاً]: ورغم ذلك لن يمنعك ذلك من القيام بعمليات جارية الآن في..

عبد الباري عطوان: طبعا لابد الآن أنطلق وعلى مجلس العموم وأدخل ببطاقتي الصحفية إلى مجلس العموم وربما أفجر نفسي.

يسري فودة: تفجر نفسك..

عبد الباري عطوان: يعني سيقولوا كنا نتابعه ونتابع مثلا كمبيوتره ورسائله وإيميله وكل شيء.

يسري فودة: إلى المطار نفسه بوسطن لوغان سلطان السقامي والأخوان وائل ووليد الشهري في انتظارهم مع عبد العزيز العمري وقائدهم محمد عطا رحلة أميركان إير لاينز رقم 11 تقلع في الثامنة إلى ربعا إلى لوس أنجلوس، لكن عطا ورفيقه لم يكن لهما أثر كانا حتى السادسة إلى ربعا لا يزالان في مطار بورتلاند.

سيمور هيرش- مؤلف سلسة القيادة: من المستحيل تقريبا أمام شيء بهذه الأهمية تصديق أنه كان على بعد 120 ميلا في أحد أيام سبتمبر حيث يكثر الضباب وربما لا يستطيع الوصول، يدهشني ذلك ولكن ربما كانوا هواةً مثلما كنا، لا أجد كثيرا من التعقيد في هذا، إنه عمل من أعمال الهواة.

يسري فودة: أمام مجموعة من الهواة كانت خطوط الدفاع الأخيرة لأعظم قوة في العالم تتهاوى واحدا تلو الآخر بصورة غريبة، وصلت طائرة عطا إلى مطار بوسطن لوغان متأخرة عن موعدها فيما استبد القلق بزملائه بل إن الشحي الذي كان يقود فريقا آخر في الصالة المجاورة اتصل به هاتفيا في السابعة إلا ثماني دقائق.. وصلت؟ وصلت، هرول عطا حتى لحق بطائرته لكن الوقت لم يسعف عمال المطار، تخلفت حقيبته في بوسطن داخلها وجدت فيما بعد نسخة من أذكار عبد العزيز العمري.

[تعليق صوتي]

عندما تركب الطاء أول ما تقع رجليك وقبل ما تدخلها فأتي بالدعاء واستحضر أنها غزوة في سبيل الله.

يسري فودة: بعد هاني حنجور جاء الدور في مطار دلاس قرب واشنطن على خالد المحضار ونواف الحازمي وماجد مقعد وسليم الحازمي، هذه صور حقيقة لما حدث.

بيلي فينسينت- رئيس أمن مصلحة الطيران الفدرالية سابقاً: ثلاثة من الخاطفين الخمسة أثاروا مجس المعادن الأول اثنان من هؤلاء الثلاثة أثاروا المجس الثاني أحدهما عند الفخذ والآخر عند الكاحل، رجل الأمن الذي قام بالتفتيش لم يحل المشكلة وهو ما يُعَد فشلا ذريعا.

أنور العولقي- إمام مسجد كان يرتاده أعضاء القاعدة: وبعدين إنه لاحظ أن الله عز وجل إذا عاقب أمه يعاقبها أحيانا يعني بأهون مخلوقاته فيعني النمرود بحشرة وفرعون بالماء وهذا الحادثة تمت بسكاكين يعني أمواس لا يُصَنَّف حتى من ضمن السلاح الأبيض.

ديفد ليرمونت: سلاح الطيران المدني سابقاً: كانت هذه ما يسميها الأميركيون مقصات الصناديق أو سكاكين ستانلي شفراتها قصيرة جدا تُستَخدَم لأغراض صناعية، وقتها لم يكن محرم أخذها على متن الطائرة.



تفاصيل الاختطاف ومراحل تنفيذ العملية

يسري فودة: الرجلان اللذان وُضِع اسماهما أخيرا قبل ثمانية عشر يوما على قائمة المراقبة في جميع السفارات والمنافذ عبرا باسميهما الحقيقيين دون مجهود نواف الحازمي وخالد المحضار، لم يبقى الآن أمامهم سوى خط دفاع واحد أخير، في هذه الأثناء كان الرئيس الأمريكي يغتسل في منتجعه الرياضي في فلوريدا بعد تدريبات الصباح، بعد قليل سيدخل عليه كالعادة مندوب وكالة الاستخبارات المركزية كي يطلعه على التحذيرات نفسها التي أُطلِع عليها للشهور الماضية وسيصرفه بوش بعد عشرين دقيقة، جلس عطا على المقعد رقم ثمانية دي، أمامه الأخوان وائل ووليد الشهري، خلفه رفيق أيامه الأخيرة عبد العزيز العمري، إلى يسار العمري ضابط الموساد الإسرائيلي دانييل لوين، خلف هذا مباشرة قاتله الذي سيكون سطام السقامي، يرمز حرف طاء في أذكار العمري إلى طائرة بينما يرمز حرف قاف إلى اتجاه القبلة.

[تعليق صوتي]

ثم إذا تحرك الطاء حركة البسيط وأصبحت تتوجه إلى قاف فقل دعاء السفر فإنك مسافر إلى الله تعالى وانعم بهذا السفر.

رمزي بن الشيبة: ولابد من تحديد زمن ربع الساعة الأولى من زمن الإقلاع للفرصة الذهبية على الاستيلاء على الطائرة والتحكم فيها وتوجيهها للأهداف.

يسري فودة: بعد خمس عشرة دقيقة تماما انقطع الاتصال بقمرة القيادة في الطائرة.

ديفد ليرمونت: كانت فكرة الخاطفين أن يقوموا بتعطيل جهاز مرسل الإشارة هذا الجهاز معروف لدى المختصين باسم (Transponder) وهو يميز الطائرة من الطائرات الأخرى ويبعث لمراقب حركة الطيران بمعلومات مفيدة كوجهة الطائرة ونوعها وارتفاعها تظهر جميعا في كتلة صغيرة متحركة إلى جانب النقطة التي تمثل الطائرة نفسها.

بيلي فينسينت: مراقب حركة الطيران إذاً حين يدرك أنه فقد الإشارة الثانوية سيحاول تعقب الهدف، لديه أيضا ما يسمى بالرادار الأولي أو (Primary radar) يقوم بتنشيط رادار الأولي ويبحث عن هدف سريع الحركة.

يسري فودة: بينما كان منظموا حركة الطيران في بوسطن يحاولون فهم ما حدث اتصلت إحدى المضيفات من على متن الطائرة بمركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية.

بيتي أونغ- مضيفة: قمرة القيادة لا ترد، أحدهم طُعِن في درجة رجال الأعمال، هناك غاز مسيل للدموع، لا نستطيع أن نتنفس، أعتقد أننا نتعرض للاختطاف.

مركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية: ما رقم الرحلة؟ وما هو رقم مقعدك سيدتي؟ هل مازلت معنا؟

بيتي أونغ: نعم.

مركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية: ما رقم مقعدك؟

بيتي أونغ: ألو عليكم أن ترفعوا صوتكم لا أستطيع أن أسمعكم.

مركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية: ما اسمك؟

بيتي أونغ: اسمي بيتي أونغ وأنا المضيفة الثالثة على الرحلة رقم 11.

يسري فودة: أخطأ عطا فضغط على زر الاتصال بمركز المراقبة عندما أراد أن يوجه إلى ركاب الطائرة هذه الرسالة.

محمد عطا: لدينا عدد من الطائرات ابقوا هادئين وستكونون بخير، إننا في طريق العودة إلى المطار، لا يتحرك أحد، كل شيء سيكون على ما يرام، لو أتيتم بأي حركة ستعرضون أنفسكم والطائرة للخطر، فقط ابقوا هادئين.

بيتي أونغ: أنا أجلس في مؤخرة الطائرة وأرى أحدا ما عائدا من درجة رجال الأعمال أرجوكم أن تبقوا على الخط، كبيرة المضيفات طُعِنت ونائبها كذلك، لا أحد يعرف مَن طعن مَن؟ لا نستطيع التوجه إلى درجة رجال الأعمال لأن أحدا لا يستطيع التنفس.

يسري فودة: كان عطا في تلك اللحظات يستدير بالطائرة نحو الجنوب في اتجاه الهدف.

محمد عطا: لا يتحركن أحدا من فضلكم، نحن عائدون إلى المطار. لا تحاولوا القيام بأي حركة غبية.

يسري فودة: لدى تلك النقطة الثامنة وخمس وثلاثين دقيقة كان قد صار لطائرة حنجور خمسة عشر دقيقة في الجو، طائرة جراح كانت لا تزال رابطة في مطار نورك متأخرة عن موعدها، بينما صار لطائرة الشحي في الجو إحدى وعشرون دقيقة، في تلك الأثناء كان جورج بوش يتوجه في طريقه إلى إحدى رياض الأطفال في سراسوتا فلوريدا وكان نائبه ريتشارد تشيني يمسك بزمام الأمور في البيت الأبيض، كانت أيضا مناورات المحارب اليقظ على قدم وساق تقوم أثنائها طائرات مقاتلة باعتراض طريق عدد غير معلوم من طائرات أخرى تمثل أنها طائرات مختطفة.

مايكل روبرت: ثمة عبيط والعبيط هو ريتشارد تشيني قام عمدا بجدولة ثالثة مناورات أو أربعة متداخلة متزامنة نقلت قطاع كبير سري من الطائرات المقاتلة إلى كندا وألاسكا وأيسلندة ثم أرسل إشارات رادارية خاطئة إلى شاشات مراقبة حركة الطيران كي لا يستطيع المراقبون التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير ذلك.

يسري فودة: ليس لدينا دليل على ذلك وإن كنا نعلم أن لدى جهاز الأمن السري المرتبط بالبيت الأبيض برامج كمبيوتر تسمح له بمتابعة ما يحدث على شاشات مراكز المراقبة الملاحية من بين مراكز أخرى حيوية في الدولة، رغم أن الإشارات كلها الآتية وغير الآتية من طائرة عطا كانت تدل على أنها طائرة مختطفة استغرق الأمر العاملين في مركز بوسطن ثلاث عشر دقيقة كاملة قبل أن يطلبوا النجدة في الثامنة وسبع وثلاثين دقيقة من قطاع الدفاع الجوي لمنطقة الشمال الشرقي المعروف اختصارا باسم نيدز كان من الواضح أن كل شيء غير واضح.

مركز بوسطن: هنا مركز بوسطن لدينا مشكلة لدينا طائرة مختطفة في طريقها إلى نيويورك ونحتاج إلى إطلاق طائرات إف 16 أو أي شيء يمكن أن يساعدنا.

نيدز: هل هذا الأمر حقيقي أم مناورات؟

مركز بوسطن: لا ليست مناورات أو اختبارات.

يسري فودة: لدى قوات الدفاع الجوي درجات متفاوتة للاستعداد.

ديفد ليرمونت: حتى في أقل الحالات استعدادا حيث يوجد أعضاء الفريق في غرفة الانتظار يحتسون القهوة جاهزين للطيران فإن الطائرة أيضا جاهزة وعلى استعداد للإقلاع في ظرف دقيقتين، فهم مدربون على ذلك.

يسري فودة: دقيقتان مجرد دقيقتين بينما كانت لا تزال تفصل عطا عن هدفه تسع دقائق كاملة كل ما حدث أن نيدز أمرت قاعدة أوتيس الجوية في الثامنة وأربعين دقيقة بوضع مقاتلتين من طراز إف خمسة عشر على أهبة الاستعداد بعد ذلك بدقيقتين كان فريق مروان الشحي يقتحم قمرة القيادة لرحلة يونايتد إبر لاينز رقم 175 في اللحظة نفسها كانت طائرة زياد جراح تقلع أخيرا من مطار نورك متأخرة عن موعدها باثنتين وأربعين دقيقة، لابد أن فكرة واحدة في الثامنة وأربع وأربعين دقيقة كانت تسيطر الآن على فكر محمد عطا وقلبه في اللحظات نفسها كان فريق من عملاء الموساد يخيم قرب منهاتن في انتظار وصول الطائرة الأولى مجهزين بمعدات المراقبة والتصوير بينما كانت طائرات الإف الخمسة عشر على أهبة الاستعداد في قاعدة أوتيس الجوية على بعد مائة وخمسين ميل ولا يعلمون في أي اتجاه يطيرون، لكن ثواني معدودة فقط كانت الآن تفصل عطا عن طريقته في الوصول إلى حلمه، الجنة.

رمزي بن الشيبة: صاح الأخوة تكبير وكبروا وصاح الأخوة وسجدوا لله شكرا وبكوا يعني عملية تراها أمامك أمام نظرك بهذا الشكل وظن الأخوة أن هي هذه العملية فقط فقلنا لهم اصبروا اصبروا.

يسري فودة: ما يستحق التأمل أن عملاء الموساد هنا هم الذين كانوا في تلك اللحظات وفقا لشهود عيان يرقصون ويهللون أمام مركز التجارة العالمي، قُبِض على الإسرائيليين في نيويورك ثم رُحِلوا فيما بعد إلى واشنطن ثم إلى إسرائيل وسرعان ما كُتِم الخبر.

يسري فودة: بينما كان معظم الناس يعتقد أن ما وقع كان حادثا عرضا كانت طائرة مروان الشحي لدى الثامنة وإحدى وخمسين دقيقة تغير ارتفاعها تدريجيا إلى أسفل، في الوقت نفسه تقريبا كان خالد المحضار ونواف الحازمي يقتحمان قمرة القيادة لرحلة أميركان إير لاينز رقم 77 ممهدين الطريق لهاني حنجور لاختطافها، بعد ذلك بدقيقة واحدة كانت المقاتلات تنطلق أخيرا نحو السماء وهي بشكل لا يصدق لا تعلم إلى أين تتوجه، قبل التاسعة بأربع دقائق اختفت طائرة هاني حنجور من على شاشة الرادار.. جميع أنواع الرادار الأولية والثانوية وحتى العسكرية هكذا لمدة ثماني دقائق كاملة لا أحد يعلم أين اختفت وقبل التاسعة بدقيقتين استدار الشحي بطائرته نحو الشمال الشرقي في اتجاه الهدف وبعد التاسعة بدقيقة واحدة وقع هذا الاتصال بين مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك ونقطة مراقبة دخول الطائرات.

مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك: لدينا طائرة تهيم على وجهها ويبدو أن الطيار في طريقه إلى أحد المطارات الصغيرة في هذه المنطقة.

نقطة مراقبة دخول الطائرات: انتظر! أحاول تحديد موقعه، هاهو انتظر أره على ارتفاع 9500 قدم والآن 9000 قدم.

مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك: هل تعلم من هو؟

نقطة مراقبة دخول الطائرات: لا نعلم من هو التقطناه الآن فقط.

مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك: ارفعوا رؤوسكم يبدو أنها طائرة أخرى.

يسري فودة: مر الآن أكثر من عشرين دقيقة على أول إخطار رسمي لكن شيئا غريبا كان لا يزال يلف قيادة الدفاع عن مجال أميركا الشمالي الجوي المعروفة اختصارا باسم (NORAD).

"
لم يصدر تحذير رغم علم الجميع بأن برجا قد ضرب وأن طائرة كانت في طريقها لضرب البرج الثاني، إنها جريمة قتل في رقاب قيادة (NORAD) والبيت الأبيض جريمة قتل
"
مايكل روبرت

مايكل روبرت: اضطر الرائد إريوس من قيادة (NORAD) بما فيها من أجهزة معقدة أن يترك موقعه كي يتصل بأخيه في مركز التجارة لأن أحدا لم يصدر تحذيرا رغم علم الجميع أن برجا قد ضُرِب وأن طائرة كانت في طريقها لضرب البرج الثاني، إنها جريمة قتل في رقاب قيادة (NORAD) والبيت الأبيض جريمة قتل.

رمزي بن الشيبة: وفجاءة كان أخونا مروان يدك البرج الجنوبي لمركز التجارة دك عنيف جدا يعني في شكل لا يتصور نحن نرى على الهواء مباشرة نقول اللهم سدد.. سدد.

يسري فودة: دراما واقعية على الهواء مباشرة يتابعها البلايين في كل أنحاء العالم من بينهم رسول بن لادن في مكتب الصحفي الباكستاني.

حامد مير: سمعت الخبر فسألته أهذا هو الخبر قال نعم.. نعم هذا هو الخبر ثم قال هذا بيان من الشيخ أسامة بن لادن وأنا ذاهب سلمني البيان واختفى.

يسري فودة: وصلت الأنباء إلى بوش وهو في روضة الأطفال، لم يعد أحد ليعتقد الآن أنها صدفة لكنه بقي مع الأطفال لتسع دقائق أخرى يستمع إلى حدوتة عن الماعز، بعدها ستنقله طائرة الرئاسة في حماية طائرات مقاتلة إلى مخبأ في إحدى القواعد العسكرية، في البيت الأبيض هرول نائبه ريتشارد تشيني مع كوندوليزا رايس في حماية جهاز الأمن السري إلى مخبأ في هذا القطاع من المبنى، لم يبقى الآن على السطح إلا الرجل الذي كان يشد شعره لشهور طويلة.. ريتشارد كلارك يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الوقت كان قد تأخر. وقع الهجوم على البنتاغون في التاسعة وسبع وثلاثين دقيقة في ظروف لا تزال الأكثر غموضا، تبقى الرواية الرسمية من البيت الأبيض ومن القاعدة أنها طائرة هاني حنجور لكن البعض لا يزال غير مقتنع.

تييري ميسون- مؤلف الخديعة الكبرى: بكل بساطة لقد تفحصت صور المبنى بعد وقوع الهجوم تلك الصور نفسها التي نشرتها وزارة الدفاع الأميركية، المفاجأة أننا لا نرى في هذه الصور فتحة يمكن أن تكون قد أحدثتها طائرة ما وبعد ذلك لم يتم العثور على بقايا أي طائرة، يقولون إن درجة الحرارة كانت عالية إلى حد أن جسم الطائرة تحول إلى غاز.

يسري فودة: فيما حاول رجال المطافئ والإسعاف إنقاذ ما يمكن إنقاذه كان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد داخل المبنى يحاول افتعال علاقة بين أسامة بن لادن وصدام حسين، لا يزال الغموض أيضا يلف ما حدث لطائرة زياد جراح على عكس الرواية الرسمية الأميركية تقول القاعدة إنها ضُرِبت بصاروخ ويتفق معها بعض الأميركيين.

مايكل روبرت: أنا على يقين تام من أن الرحلة 93 ضُرِبت بصاروخ فوق بنسلفانيا، متأكد تماما أولا الرواية الرسمية تقول بأن الركاب طاروا بها مباشرة نحو الأرض فلماذا إذاً انتشر الحطام على مساحة ثمانية أميال؟ ولماذا انفصل أحد محركات الطائرة أثناء الطيران واستقر على بعد ميلين؟

يسري فودة: رغم أنه لا يوجد أي شك في أين استقر حد السكين فإن ثمة شك لا يزال في أين كان مقبضها؟ تبقى رغم ذلك مجموعة من الحقائق واضحة لا لبس فيها، أن الشعب الأميركي الأعزل وقع ضحية مأساة لا يكن يستحقها وأن مَن يدفعوا رواتبهم عجزوا على الأقل عن حمايته وأن المسؤولين عن ذلك لم يُحاسبوا لأن تحقيقا جاداً لا يُراد له أن يتم وأنه وصل بعد ذلك إلى حرب لم يكن لها أي علاقة بما حدث وأن الهوة تتسع يوما بعد يوم بشكل مخيف بين أديان نبيلة وحضارات رائعة وأن العالم يُدفَع من جراء ذلك نحو هاوية لا يعلم منحدرها ألا الله وأن بوش لا يزال في البيت الأبيض وأن بن لادن لا يزال في مكان ما.

مايكل شوير- رئيس وحدة بن لادن في الاستخبارات الأميركية سابقا: ولكن أعتقد أنكم ستذكرون أنه بعد بداية الحرب في أفغانستان ظهر بن لادن وقال لست في حاجة إلى الظهور على التليفزيون لإرهاب أميركا، كل ما أحتاجه هو أن أكتب بيانا وأنفذ هجوما وسيتولى الأميركيون إرهاب أنفسهم بأنفسهم، سيحدون بأنفسهم من حرياتهم المدنية وسيحولون بلدهم إلى بلد آخر غير الذي كان، كل من يصطحب ابنته الآن إلى المركز الرئاسي ويرى كيف يفتشها رجال الأمن سيدرك كم تغيرت أميركا.

ستيفن غيل: لم يعد الأمر توازن الدمار المتبادل فقد كان ذلك أثناء الحرب الباردة، إنه اليوم توازن الإزعاج على نطاق واسع إذا استطاع أن يزعج بعدة وسائل سيهزم أميركا من منظوره فلا تستطيع التأثير في أي مسلم بينما يعيد هو بناء الإسلام.