مقدم الحلقة:

يسري فودة

ضيوف الحلقة:

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة:

07/02/2002

- الآثار المصرية بين كشفها وسرقتها
- سرقة الآثار في اليمن ومحاولة تطبيق العقوبة
- خراب الآثار العراقية بعد حرب الخليج
- الآثار العربية المسروقة والمعروضة في الغرب
- محاولات الحكومات العربية رد الآثار المسروقة

محمد كمال
عبد الوهاب الروحاني
ريتشارد إيليس
أحمد معياد
اعتماد يوسف
نيكولاس بوستغيت
يسري فودة

يسري فودة: هذا الرجل موظف لدى وزارة الأوقاف المصرية، راتبه 50 دولاراً في الشهر، وظيفته حراسة مقبرة محمد علي الصغير، داخلها رفات عدد من حكام مصر، وجملة من أعز مقتنياتها، من بينها ستارة قبر إبراهيم عليه السلام، وستارة الكعبة المشرفة، ذات يوم، حين وقعت زوجته فريسة المرض، دعاه غريبان إلى زيارة أولاد الحلال في أحد فنادق النجوم الخمسة.

محمد كمال: هم هناك معروفين في هيلتون رمسيس. أول ما دخلنا طبعاً الناس بيقابلوهم، عرفينهم، فدخلنا وقعدنا في الأرضي شوية، وبعدين طلعنا الدور التالت أتعشينا، وبعدين وإحنا بنتعشى قالوا: إن الأميرة عايزة تقابلك.

يسري فوده: أميرة..

محمد كمال: الأميرة. آه.

يسري فوده: مين بقى الأميرة؟

محمد كمال: يعني هم قالوا الشريفة. الشريفة الأميرة يعني، يعني..

يسري فوده: لكن ما قالولكش اسمها إيه؟

محمد كمال: لأ، بس أنا عايز أعرف فيه إيه يعني. فبرضو ما.. ما طولتش في أسئلة على أساس إن أنا عايز أعرف دوُل وراهم إيه، عايزين إيه بالضبط، يعنى أنا طبيعتي فضولي، فأنا عايز أعرف دول إيه القصة بتاعتهم يعني، طلعنا الدور الـ 15 في هيلتون رمسيس، وقابلنا الأميرة، فأول مقابلة.

يسري فودة[مقاطعاً]: لأ، أوصف لي بقى بالضبط يعنى اسمها إيه، وشكلها إيه؟

محمد كمال: يعنى أنا.. أنا.. أنا هأقول أوصافها آه.. بس يعني أرجو تعفيني من الأسماء يعني.. يعني إن أمكن يعني.

* * * *

[تاريخ للبيع]

الآثار المصرية بين كشفها وسرقتها

يسري فودة: تقوم الحضارات وتندثر الحضارات وتبقى آثارها، يمر الزمن على آثارها، فتتحول هذه إلى كنوز، وفي اللحظة التي تصير الكنوز كنوزاً يولد اللصوص. قناة (الجزيرة) تنقِّب عن هؤلاء في دهاليز العلم، والتجارة، والتواطؤ، والفساد، وتطرح التساؤل: لماذا، إذا كانت الحضارة الغربية التيِ سرقتنا معنوياً ومادياً، غير قادرة بعد على التسامح معنا، نتطوع نحن ونسامح علماءها وعملاءها والمتواطئين لصالحها؟ وكيف إذا كان البعض يحاول إقناعنا بأن المستعمرين أنقذوا آثارنا بتهريبها إلى متاحفهم، لا يتنازلون عن أطفالهم هم لصالح جيرانهم الأغنياء، لأن هؤلاء سيربونهم في مستوىً أفضل؟

[الواحات البحرية – مصر]

الطريق من القاهرة إلى الواحات البحرية، عمره أكثر من مائتي مليون سنة، إلى ذلك التاريخ بلغت دهشة سكان صحراء مصر الغربية، حين قيل لهم فجأة: إنه عثر في واحتهم الصغيرة عام 2000م على ديناصور، وإلى أبعد من ذلك التاريخ، بلغت دهشتهم حين قيل لهم فجأة: إن الديناصور عَبرَ الحدود المصرية. بدأت القصة عام تسعة وتسعين، عندما نزل المستر (روبرت) لمدة ليلتين في هذا الفندق.

أشرف رضوان(موظف في فندق البوشمو): وهو ماشى طبطب على كتفي كده، وقال لي: إن شاء الله حاجز معاك مدة طويلة عشان فيه شغل في الواحات كويس، وفعلاً سافر على أميركا، وجه اتصل بيَّ، في شهر 11/99 بالتحديد، وحجز معايا لمدة 35 يوم ابتداء من 1/ 2 أو آخر شهر واحد، المدة دي.

يسري فودة: جاء هذه المرة ضمن خمسة بعثة من جامعة بنسلفانيا الأميركية، قوامها حوالي خمسة عشر فرداً بمعرفة السلطات المصرية، وكان هذا الرجل الذي يقود بنا هذه السيارة سائقهم أثناء رحلة التنقيب، قضى هؤلاء ستة أسابيع يجمعون في هدوء ما علم السكان المحليون بعد ذلك أنه بقايا ديناصور.

يحيى عبد الرحيم(سائق بعثة التنقيب الأميركية): هم أصلاً كانوا لما بيلاقوا حاجة لهم عملية هم خاصة فنية خاصة بهم هم، كانوا يجيبوا جبس وبيصبوه، في مكان الحفر عشان بيجوا بيقال على أساس أنهم بيطلعوا الحفرية نفسها بالطريقة دي، طبعاً أنا دي حاجة علمية ما أقدرش أنا أقول فيها حاجة يعني.

أشرف رضوان: بأفتخر أنا الواحات بالحاجات دي، لكن دول جوم شافوا ومشيوا، طب فين بقايا، أنا جيت دلوقتي أهه في المكان الموجود معاكوا ده، بأشوف المكان، طيب ليه ما خلاَّش العضم مكانه، واتعمل عليه هيكل من .. من الزجاج؟ وكل الناس زارت وشافت وصورت، وإيراد لمصر، وسمعه لمصر كويسة، إذا هو كان هم عايز ياخدوا عينات يعنى . على سبيل يعني analysis بس التحليل أو حاجة، لا مانع، لكن أفاجئ إن خير بلدي مش موجود.

محمد عبد الفتاح(كبير مفتشي الآثار في الواحات البحرية): لكن هل الديناصور هو إحنا بنلاقي الديناصور بالفعل، أم بقاياه ؟ فبقايا الديناصور مجموعة العظام تحت الأرض، هي دي اللي هتشجع السياحة؟ لأ، إحنا مفروض بقى بنبحث عن الأسباب الحقيقة التي تؤدي إلى جذب السياحة لمصر، كلمني سيادتك مثلاً عن رالي السيارات، اللي توقف، توقف ليه ؟ تعال لي بقى الكلام الصحيح اللي بيشجع السياحة هو إيه، مش الديناصور هو ده اللي خرب الدنيا.

يسري فودة: في عام94 ، وصلت مكالمة هاتفية من المتحف البريطاني في لندن إلى (اسكوتلانديارد) Scotland Yard كشف هذا الخيط في نهاية المطاف عن شبكة دولية لتهريب الآثار المصرية يتزعمها بريطاني، تواطأ معه مسؤولون كبار في مصر.

أسفرت تحريات الضابط البريطانى (ريتشارد إيليس) عن تحديد اسم (جوناثان توكليبري ) على الفور حصل على إذن بتفتيش منزله.

ريتشارد إيليس (ضابط في اسكوتلانديارد سابقاً): ما وجدناه هناك أكد شكوكنا، وجدنا مئات ومئات من الصور لقطع أثرية معظمها مصري، والعديد من الوثائق، خطابات وإيصالات وغيرها، تبادلتها أطراف مختلفة، بعضها في أميركا وبعضها في مصر ، وبعضها في سويسرا، وهو ما جعلنا ندرك أننا أمام تهريب للآثار المصرية على نطاق ضخم.

[فاصل إعلاني]

يسري فودة: في تلك الليلة من فبراير (شباط) عام 2001 ، جلس حارس مقبرة محمد على الصغير، يستمع في هذا الفندق إلى ما عساه يكون في خاطر الأميرة الشريفة.

محمد كمال(حارس مقبرة محمد علي الصغير): خير يا ستي، قالت لي: إنت عندك ستارتين، ستارة الكعبة وستارة قبر سيدنا إبراهيم الخليل، فقلت لها: آه، قالت لي: أنا عايزاهم، إنت رجل موظف ومرتبك صغير، وعندك بنات، 3 بنات، منهم في الجامعة ومنهم أصغر من كده، وأنا عارفة كل حاجة عنك، وعارفة كل حاجة عن ظروفك، وأنا بأقول لك: الفرصة بتيجي مرة واحدة، أستاذ محمد: احلم وأنا هأحقق لك كل أحلامك.

يسري فودة: في هذه الأثناء، كان رئيس المجلس الأعلى للآثار في مصر، يستعد للسفر إلى لندن بينما كانت كاميراتنا هناك في انتظاره، وكنت أنا في انتظاره في مطار القاهرة، كانت مصر كلها في انتظار عرس إعلامي، كنت أعلم أنه يتوج نجاحاً في استرداد قطعة أثرية، لكنه يفضح في الوقت نفسه ما تحت الرماد من ماء عفن.

سرقة الآثار في اليمن ومحاولة تطبيق العقوبة

تجاربي مع المطارات العربية لا تحفل بالكثير من الذكريات السعيدة، هنا في مطار صنعاء، وفي اليمن كله في الواقع، يعشقون قناة (الجزيرة)، لكنهم يفكرون أكثر من مرة قبل أن يطبقوا قوانينهم عليك إذا كنت أجنبياً، غير عربي، ذا سحنة شقراء، حتى إذا أمسكوا بك متلبساً بتهريب الآثار.

العميد الركن/ أحمد معياد (مدير عام مطار صنعاء): هو عادة يجوا من السواح الأجانب، فهو إحنا نتطلع يعني إنه هو اليمن بلاد حضارية وبلاد سياحية، ونريد أن كل الناس تعرف حضارة اليمن، فـ .. يُكتفى إن هو بالمندوب وبعدين المندوب هو الذي يقرر وخلاص، وساري يسافر، إذا كان يعنى محلي أو مواطن يمني، يتحول إلى.. إلى القضاء.

يسري فودة: نعم، هل حكم على بعض هؤلاء الذين حاولوا تهريب آثار من المحليين؟

أحمد معياد: والله هي إحنا كل ما يهمنا إنه إمساك، وبإمكانك ترجع إلى وزارة الثقافة والسياحة والأشياء هذه كلهم، لأنه ما يهمنا يعني متايعة الأمور، إلا ها هون وبعدين نسلمها للجهات المعنية، ومن خلال الجهات المعنية لهم قنواتهم ولهم اختصاصاتهم، ولهم الحق الثقافي والحق الحضاري وحق الممكن للأشياء هذه.

د.يوسف عبد الله (رئيس هيئة الآثار اليمنية): هذا صحيح، هذا.. هذه صحيح إنه التسامح من حيث عدم .. عدم تطبيق العقوبة، ولكن من حيث المصادرة يتم، يعنى لا يمكن أن تكتشف أي قطعة أثرية في أي منطقة مع أي أجنبي أو يمني إلا وتُصادر، وليس هناك نقاش في هذا المجال، تطبيق العقوبة أنا معك، مازلنا في مرحلة لا نطبق عقوبة المخالفة.

د. عبد الوهاب الروحاني (وزير الثقافة اليمني): هؤلاء يتاجرون بتاريخهم، ومن يتاجر بتاريخه، هو يتاجر ويعبث بكرامته وبإنسانيته، وهذه القضية لا يجوز أن يتم التساهل معها ونحن بهذا الاتجاه سننسق مع الجهات المعنية، وزارة الداخلية وأجهزة الضبط القضائي، ووزارة العدل، والجهاز القضائي إجمالاً، حتى نتمكن من ضبط المخالفين وإحالتهم للقضاء، لجعلهم عبرة لمن يحاول أن يسيء إلى هذا التراث الإنساني العظيم، وإلى تاريخنا الأصيل.

يسري فودة: التاريخ اليمني الحديث، يضيف إلى المشاكل الموضوعية في البلاد، أثناء الحرب الأهلية عام 94 لم يكن أحد ليأبه بما يحدث للآثار، إلا قلة قليلة كانت تحتفظ بأضعف الإيمان، هنا في أعرق متحف في الجزيرة العربية كلها، وقعت آثار حضارات اليمن السعيد، فريسة فرصة أخرى غير سعيدة.

علي أحمد عبد الله (مدير متحف اليمن): عملية السطو كانت من الخلف، وافتتاح المتحف من الخلف، والمتحف كان مغلق من الأمام، وتمت عملية السرقة، من داخل المتحف من الخلف، حوالي 60 قطعة أثرية ذات قيمة أثرية، منها الفضيات والذهبيات وقطع أثرية، طبعاً ما خف وزنه بالنسبة لهم، لأنهم مش.. مش يعنى يعملوا يعني يحمل نفسه بأشياء ثقيلة، هو أخذ ما.. ما.. ما خف وزنه وغلا ثمنه، يعني أنا أطلب أشياء بسيطة جداً.. جداً.. جداً وغير خيالية، بعض متطلبات صغيرة جداً، زي جرس إنذار، يعني جميع متاحف العالم موجود جرس الإنذار هذا، عندنا مش موجود جرس إنذار، بعض التأمينات لدواليب العرض، كوادر برضو متخصصة موجودة ما.. ما أطلبش أكثر، ولا.. ولا أريد أن أحلم أكثر، إنما أنا دي متطلباتي الصغيرة جداً والقلية جداً.

* * * * *

محمد كمال: وعشان أؤكد لك إن دي مش واخدة العملية دي لا تجارة ولابتاع، قوم أفرجك، وراحت واخداني مدخلاني أوضة، الأوضة ديَّة كلها مقتنيات دينية، مليانة، يعني زي ما تكون متحف، يعني فيه مجموعة صناديق فيها مجموعة أحجار أنا ما أعرفش عنها حاجة، لكن هي اللي بقي بتقول لي: دي من مقابر الصحابة.

يسري فودة: مقابر الصحابة!

محمد كمال: كل صندوق من دول، فيه مجموعة أحجار من مقابر الصحابة، ورتني مفتاح كبير كده حديد قالت لي: ده مفتاح الكعبة.

خراب الآثار العراقية بعد حرب الخليج


يسري فودة: خلَّفت حرب الخليج تركة من الخراب في العراق، لم تسلم منه بطبيعة الحال آثار أكدا وسومر وبابل وآشور والحضارة الإسلامية في أزهى عصورها روعة.

د.مؤيد سعيد (مستشار وزير الثقافة العراقي): ما نعيبه على اليونسكو إنها لم تحاول أثناء الحرب العراقية مع دول عدوان الثلاثيني أن تتدخل لحماية الآثار على طرفي حدود النزاع، ولن ترسل مفتشين دوليين، ولم تتحرك لا هي ولا الدول الطرف الثاني عربية كانت أو غيرها، لإرساء قواعد تنفيذ لبروتوكولات حماية الآثار أثناء النزاع المسلح هي اتفاقية (لاهاي) سنة 54.

د.اعتماد يوسف (المتحف العراقي): هناك آلاف القطع هربت من العراق نتيجة حرب الخليج، فعندنا مثلاً متحف (الهوك) 24 قطعة أثرية سرقت منه، متحف (كركوك) 748 قطعة، متحف الكوفة 98 قطعة، متحف القادسية 94، متحف البصرة 947 قطعة، متحف السليمانية 22 قطعة، وأخيراً عندنا في السنوات الأخيرة اللاحقة أيضاً سرقت بعض القطع من المواقع الأثرية.

بروفيسور/ نيكولاس بوستغيت (متخصص في الآثار العراقية): بعد أحداث عام تسعة وثمانين – تسعين انهار كل شيء، تعرضت المتاحف في جنوب البلاد وشمالها لنهب، سرقت محتوياتها أو دمرت ولم يظهر منها بعد ذلك إلا أقل القليل.

وبعد ذلك لم تكن لدى الدولة سيطرة كافية على المناطق الريفية لفترة من الزمن، ومن ثَمَّ وصل النباشون وسراق الآثار إلى المواقع الأثرية وقلبوها رأساً على عقب بطريقة بدائية غير علمية، فدمروا بذلك السياق الأثري لما وجدوه من آثار، وما وجدوه استولوا عليه وتسرب بصورة تدريجية عبر حدود العراق إلى الأسواق العالمية لتجارة الآثار على مدى تلك السنوات العشر الماضية.

فيرنون رابلي (ضابط في اسكوتلاند يارد): تشكل نمط جديد تمثل في زيادة كبيرة في الآثار المسروقة من العراق، وإيران، والكويت، والأردن، إننا في غاية القلق من كمية الآثار التي تظهر في السوق البريطانية.

مزاحم حسين (رئيس بعثة آثار نمرود): وكما.. وخير مثال على هذه السرقات ما نلاحظه هنا في هذا اللوح الكبير الذي يُمثل ملاكاً مجنحاً يحمل بيده سطلاً فيه الماء المقدس،تعرَّض الجزء العلوي الذي يشمل الرأس وهو المهم والأهم من هذا اللوح تعرَّض إلى حادثة سرقة بدائية وقطع للرأس بواسطة الأزاميل الحديدية.

د. دوني جورج (دائرة الدراسات والبحوث): عن طريق الأردن إلى تركيا تصوروا فيه واحد من المواقع المهمة جداً من الفترة الأكادية في الشمال يتم الحفر عن طريق الديناميت تُثقب.. يثقب الموقع الأثري بثقوب صغيرة وتركب أصابع الديناميت ويُفجر الموقع الأثري وتتناثر الآثار وتُجمع وتُلحق بأخواتها إلى تركيا أو إلى الأردن.

يسري فودة: كان هذا الرجل مسؤولاً عن آثار مصر عندما اضطر عام 94 إلى السفر مع ضابط مصري إلى لندن، في هذا المبنى أخبروهما بشأن المهرب البريطاني (جوناثان توكليبري).

د. عبد الحليم نور الدين (رئيس هيئة الآثار المصرية سابقاً): أمضيت أنا وزميلي الضابط الذي سافر معي يومين كاملين في يعني مقر البوليس البريطاني الاسكوتلانديارد، ورأينا بالتفاصيل بالصور، بالفيديو، بالواقع كيفية هجومهم على موقع هذا الرجل على بيتـه، وكيفية نقل المجموعات التي عُثر عليها في بيتـه، وجمعوا كل الأدلة التي يمكن أن تدينـه، ومن حسن حظنا كان معاه من بين المقتنيات صور له ولبعض اللصوص المصريين.

ريتشارد إيليس (ضابط في اسكوتلانديارد سابقاً): معظم الصور كان لقطع أثرية حصل عليها بطريقة غير شرعية في مصر، وكان عدد هذه القطع يُقدر بالمئات، تتراوح بين الضخم الصلب الذي قام هو بنفسه بتقطيعه في مصر، وذلك كي يسهل حمله إلى خارج البلاد، قبل أن يستغل خبرته في إعادة بنائه في بريطانيا كي يبيعه، كما عُثر بحوزته على قطع صغيرة، وإجمالاً كان لديه المئات والمئات من القطع المصرية.

د. عبد الحليم نور الدين (رئيس هيئة الآثار المصرية سابقاً): طلبنا منهم يجوا بشكل سري زي ما اتفقنا، والتقينا في أماكن سرية وشافوا الموقع اللي بنعتقد إنه السرقة تمت منه، وأيضاً سواء كان المقبرة أو المخزن، وكان هناك تعاون والحقيقة يستحقوا كل التقدير والاحترام، ولن أنسى لهم ولن ينسى لهم أي مواطن مصري موقفهم، لأنه لولا هذا الموقف هذا البوليس المتخصص في استبدال التراث المسروق لولا هذا الموقف من بوليس اسكوتلانديارد ما كان يمكن أن نسترد هذا التراث.

ريتشارد إيليس: وانتهى بنا الحال إلى محاكمتين إحداهما في القاهرة والأخرى في لندن، وكنت في حاجة إلى بعض القرائن من قضية القاهرة، فكان المدعي المصري يبعث بها إلى السفارة البريطانية في القاهرة حيث توضع في الحقيبة الدبلوماسية وترسل إلى وزارة الخارجية البريطانية، ومن ثَمَّ تُعرض في قضيتنا في اليوم التالي، كان هناك تعاون كبير، وهذا هو الدرس.

الآثار العربية المسروقة والمعروضة في الغرب

يسري فودة: يزور المتحف البريطاني كل عام حوالي 5 ملايين سائح من كل أنحاء العالم، يدخلون من البوابة الرئيسة مجاناً، ويدفع كل واحدٍ منهم إذا أراد دخول المعرض سبعة جنيهات إسترلينية، يؤكد أحدث استقصاء للرأي بين زوار هذا المُتحف العتيق أن 90% منهم يزورنه أساساً لرؤية الآثار المصرية.

إحساس مزدوج المعنى يملك عليك لحظاتك داخل المتحف، إحساس بالرغبة في الصراخ أمام المعالم، هذه آثار أجدادي، وإحساس آخر بالأسى والتساؤل المر: لماذا اضطرُ ويضطر إخواني من العرب والمسلمين إلى زيارة دولة أجنبية للتعرف على آثارنا؟ وكيف -بحق العدل والإنصاف- يسرقون منا تراثنا تحت أي مُسمى ينعمون بالمجد والأبهة ثم يبيعون لنا بضاعتنا في صور مختلفة كل يوم.

د. جاب الله علي جاب الله (أمين عام المجلس الأعلى للآثار المصري): فكلام حضرتك بالنسبة للعوائد إحنا متفقين على هذا، إنما لغاية الآن كل يعني دولة أو كل متحف حتى لو الدولة أرادت المتحف لن يجد سهولة، خاصة ربما تكون لنا أي مخاوف، يعني لو.. هل لو ردت إلينا رأس نفرتيتي مثلاً لمدة شهر أو شهرين، ماذا سيكون رد فعل الشعب المصري؟

يسري فودة: حين تعود مرة أخرى.

د. جاب الله علي جاب الله: إذا طُلب منه أن يُعيدها مرة ثانية.

د. يوسف عبد الله (رئيس هيئة الآثار اليمنية): ستُعرف بعض هذه الآثار اليمنية التي اقتنتها.. اقتناها المتحف البريطاني منذ سنوات، ومنذ سنوات طويلة، بل وأن بعضها أهدي من الأئمة إلى الملوك البريطانيين، وستعرض هذه الآثار ضمن معرض الآثار الياباني، وكأننا نستعير هذه القطع.

يسري فودة: كانت هذه أول مرة تُتاح فيها الفرصة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح للاطلاع على آثار اليمن التي لا يملكها اليمن، جَّمعتها مؤسسة إيطالية من متاحف أوروبية شتى لعرضها في روما في أبريل/نيسان من عام 2000م، كغيره من زعماء العرب يستطيع المطالبة باستردادها، وكغيره من الزعماء العرب يبقى رهن التاريخ الحديث والحسابات السياسية وما يُوصف بالقوانين الدولية.

هشام سرايا (المستشار القانوني للمجلس الأعلى للآثار المصري): الاتفاقيات الدولية نجد إن أهم اتفاقية على هذه الساحة هي اتفاقية اليونسكو التي صدرت في باريس سنة 1970م، هذه الاتفاقية -في رأيي- وضعت حد فاصل بين عصر سابق كان مُباح فيه تجارة الآثار وخروج الآثار وتهريبها بطُرق غير مشروعة، وعصر جديد اتفقت فيه دول العالم على أن تهريب الآثار وخروجها بطرق غير مشروعة هو أمر منافٍ للأخلاق ومبادئ العدالة وللقوانين الدولية.

د. مصطفى النجار (جريدة الأهرام المصرية): بنصطدم هنا بحقيقة مرة وهي أن الدول الكبرى بعضها رفض التوقيع على اتفاقية اليونسكو، يمكن كان آخرها يمكن أمريكا وقعت في بداية الثمانينات 83، فيه دول زي: ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا من مصلحتها عدم عودة هذه الآثار، وبتعطل اتفاقية اليونسكو وبتقول إنه أن اتفاقية اليونسكو لا تتماشى مع القوانين والتشريعات الداخلية في كل دولة، وإنه نحنا.. ده بدليل بريطانيا طلعت قانون بيقول: إنه ليس من حق أي دولة استرداد قطعة أثرية موجودة في المتاحف البريطانية مضى عليها 50 سنة في بريطانيا، سواء خرجت بشكل شرعي أو غير شرعي.

نيل برودي (معهد ماكدونالد لأبحاث الآثار): اتفاقية اليونسكو فضفاضة لو كان لديك وقت لقراءتها، فهي توصي بكل شيء، لكنها غير واقعية، فحتى بالنسبة لبلد غني كبريطانيا لم تستطيع تنفيذ جميع الوصايا، يمكنك أن تنتقي بعض الجوانب القابلة للتنفيذ كالولايات المتحدة التي لم تعتمد إلا بنداً أو بندين من اتفاقية اليونسكو.

د. مؤيد سعيد (مستشار وزير الثقافة العراقي): هذه الدول أيضاً قامت بعقد اتفاقيات على المستوى الأميركي والأوروبي فيما بينها بشكل إقليمي أو قاري لحماية ممتلكاتها هي، ولكن ليس لحماية ممتلكات دول العالم الثالث، وهي دول الحضارات القديمة أصلاً.

هشام سرايا: فحصل ردة عن هذه الاتفاقية، اتفاقية أخرى ظهرت على الساحة اللي هي اتفاقية روما 1995م الصادرة عن المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (....) تقرر مبدأ تقادم المطالبة بالأثر بثلاث سنوات من تاريخ العلم بخروج الأثر، أو افتراض العلم على أسس معقولة؟ هذه الاتفاقية تتعامل مع دول، كيف أقول العلم.. العلم أو افتراض العلم على أسس معقولة؟

قد يكون هذا مقبولاً للتعاملات ما بين الأفراد في القانون المدني في الدولة العلم علم الشخص، لكن علم الدولة كيف أسجله؟ هل هو علم أي فرد من أفراد الشعب؟ هل هو المقصود علم حارس الآثار، مفتش الآثار في المنطقة، أم الوزير الذي له اختصاص بمجال الآثار في الدولة، أم علم رئيس الدولة؟

يسري فودة: يعني هل تعتقد أن هذه عملية تتويه متعمدة؟

هشام سرايا: بالضبط عملية تتويه متعمدة.

يسري فودة: تقدم اليونان مثالاً يمكن أن يحتذيه المسؤولون العرب لو أرادوا، منذ عام 82 وهي في حملة جادة لاستعادة قطع من هذا المعبد الشهير، كان قد سرقها السفير البريطاني لدى اسطانبول بحجة موافقة الباب العالي، تُعرض الآن كآثارنا في المتحف البريطاني.

إيلينا كوبيت (لجنة استعادة آثار اليونان): تؤمن اليونان بأنها ستعود، يعتقد الناس أن للحقوق الأدبية أن تصبح الآن حقوقاً قانونية، قبل عشرة سنوات لم يكونوا حتى ليستمعوا إلينا، لكن قلقهم الآن يزداد ولا تدري الحكومة البريطانية كيف تتعامل مع هذا.

وليام سان كلير (جامعة كامبريدج): لا ينبغي علينا كدول متقدمة أن نعتمد خرق ورقية كانت تمثل شرعية من نوع ما في الماضي، علينا أن نقرر ما هو مقبول الآن في ظروف عصرنا.

د. عبد الحليم نور الدين (رئيس هيئة الآثار المصرية سابقاً): لو طلبنا من فرنسا أن تُعرض.. تعرض لنا هنا حجر رشيد.. من إنجلترا متأسف مش هتوافق، لأنه حجر رشيد هو حجر الزاوية في المتحف البريطاني، وهو حجر حجرنا إحنا ملك الحضارة المصرية، وهو سيد الأحجار، لأن لولاه لما فكت رموز اللغة المصرية، بنقول لهم: ادونا نعرض الحجر عندنا 3، 4 شهور عشان المصريين يشفوه مش هيوافقوا.

د. جاب الله علي جاب الله: إذاً ما نريد أن نصل إليه أن ليس كل ما هو موجود في المتاحف العالمية أو في المتاحف الصغيرة صغرت أو كبرت في المجموعات الخاصة، كلهم خرج بطريق غير مشروع من الطريق.. من الناحية القانونية، إذاً لا نستطيع في ظل القوانين الحالية خاصة القوانين الدولية الحاكمة أن تطالب بها وإلا هيكون ضياع للوقت وللجهد وللمال، لابد أن نفهم هذا تماماً.

د. صابر خليل (رئيس هيئة الآثار العراقية): حينما تبدأ عملية المطالبة يقول لك إن هذا مرت عليها سنوات كثيرة وأُدخلت سجلاتنا فمن الصعوبة أن نشيل.. نرفع من السجلات هذه الأرقام أو نرفعها من المتاحف ونعيدها إلى البلاد، لكن العراق يستمر يطالب، لأن هذا حق شرعي.

د. عبد الوهاب الروحاني: لم لا ستكون أمثلة حية، ولكن هناك أولويات، هناك أولويات سنخطوها خطوة خطوة، وسيأتي الوقت المناسب للمطالبة باستعادة هذه الآثار، لكن نحن الآن بدرجة أساسية نريد أن نحافظ أولاً على ما هو موجود ونمنع عمليات التهريب.

يسري فودة: كان موعدي في الصباح الباكر مع وزير الثقافة اليمني، فقط عندما توفرت لنا حماية عسكرية مشددة وافق مشكوراً على اصطحابنا إلى المجهول، لم نكن ندري ما عساه يكون في انتظارنا في منطقة اشتُهرت عنها في الآونة الأخيرة -عن حق أو عن غير حق- قصص اختطاف الأجانب تحت تهديد السلاح، لكننا كنا ندرى أن هذه أول زيارة إلى منطقة الجوف يقوم بها مسؤول يمني على هذا المستوى، وأن (الجزيرة) أول قناة تليفزيونية في العالم تُتاح لها هذه الفرصة.

* * * * *

اتفق حارس مقبرة محمد علي الصغير مع من يصفونها بالأميرة الشريفة على أربعة ملايين جنيه مصري مقابل ستارة قبر إبراهيم عليه السلام وستارة الكعبة المشرفة، كانت الخطة أن تستبدل الستارتان بأخريين مقلدتين طبق الأصل، فيما كانت الخطة في طور التنفيذ كانت لدى محمد كمال خطة أخرى رسمتها له مباحث أمن الدولة المصرية.

محمد كمال: بدءوا يتخذوا إجراءاتهم بقى آذنات النيابة والحاجات دي كلها وبتاع، على أساس إن إحنا كل اللقاءات بعد كده تبقى تحت الكنترول بالنسبة لهم تسجيل وتصوير وحاجات زي كده.

يسري فودة: تقرر إنه يعنى يبقى فيه فخ؟

محمد كمال: آه أكيد.. آه أكيد، هو مش.. مش بهدف، إحنا ممكن نقول: لأ، مش هندي الستارتين ونفض السيرة، لكن أنا اللي يهمني إن المقتنيات اللي موجودة عندها بتاعتنا تتجاب، يعني ده اللي في دماغي أنا، إن الحاجات اللي موجودة هناك ديَّة النزيف اللي حاصل لمقتنياتنا ده يرجع تأني ويتحط في أماكنه.

محاولات الحكومات العربية رد الآثار المسروقة

يسري فودة: في عام 98 أعادت السلطات الأردنية إلى بغداد أكثر من ألف قطعة أثرية هربت من العراق لصالح جهات أجنبية، تستريح هذه الآن داخل المتحف العراقي مثلما تستريح رأس الثور المجنح التي هشمها اللصوص إلى عشر قطع، كانت السلطات العراقية قد أحبطت في الآونة الأخيرة محاولة ثانية لسرقة رأس الملك (سنوترك الثاني) أول من لفظ اسم العرب بعد المحاولة الأولى عام تسعة وستين.

[مشهد من فيلم "الرأس" إخراج فيصل الياسري]

عبد الصاحب السهر (المستشار القانوني لهيئة الآثار العراقية): تمكنت هذه الآثار المؤلفة من الشخص اللبناني وآخر سوري والثالث عراقي، تمكنوا من نقل هذا الرأس عن طريق وادي (الثرثرا) إلى محافظة (إدبي) السورية ومنها نقل إلى.. إلى محافظة حمص، وكان السراق مكلفين من تجار في لبنان لصالح إسرائيل لسرقة هذا الرأس.

د. مؤيد سعيد (مستشار وزير الثقافة العراقي): موشى ديان نوش ديان كان يملك حديقة في بيته مليئة بالصخور الأثرية التي سرقها من لبنان، وسرقها من سيناء ومن مناطق أخرى، بل ولكان لديه فريق من المنقبين عسكريين ينقبون في المناطق التي يحتلها الجيش الصهيوني.

د. محمد عبد المقصود (المجلس الأعلى للآثار المصري): فالموضوع مثير وما اقدرش أخده ببراءة، وهو ما يحدث في الجولان الآن، وما حدث في لبنان، ولم يتم استعادة آثار لبنان حتى الآن، وأنا بأكد هذا الكلام ومسؤولين إسرائيليين قاموا بسرقة آثار من لبنان ونقلوها إلى إسرائيل.

يسري فودة: في عام خمسة وتسعين عقد المسؤول عن آثار مصر آن ذاك مؤتمرًا صحفيًا يعلن فيه عودة ألف وثماني مائة صندوق من الآثار المصرية من إسرائيل.

د. عبد الحليم نور الدين (رئيس هيئة الآثار المصرية سابقاً): كيف تعاملنا بقى مع المواقف؟ لديهم سجلات واستلمنا طبقًا لهذه السجلات، تفتح الصناديق عندنا في السجل ده ألف آنية فخارية يبقى لابد أن يكون ما مقابل هذا ألف آنية فخارية في..، قد يقول قائل: هل حصلتم على كل شيء؟ حصلنا على ما كان مسجلاً، على ما هو مسجل، أما ما لم يسجل فلا نعرف عنه شيئًا نتركه لضمائرهم.

د. محمد عبد المقصود (المجلس الأعلى للآثار المصري): والأخطر في الموضوع صدقني هي محاولة تزوير التاريخ بالتنقيب عن الآثار، وليس سرقة القطع الأثرية، القطع الأثرية ممكن تكون موجودة في أماكن كتيرة جدًا لو هي يعنى دولة مش.. كل اللي يهمها مش اقتناء آثار سينا، ولكن التلاعب بتاريخ سيناء ده أهم عند اليهود، لأن احنا مانمشيش وراء كدبة إن إسرائيل عاوزه آثار سيناء عشان هي قطعة أثرية، إسرائيل مش متحف.

د. مؤيد سعيد (مستشار وزير الثقافة العراقي): ولازالوا تجار الآثار والعاديات في أوربا أصلاً وخبراء الذين يقيمون هذه الآثار معظمهم من الإسرائيليين ومن اليهود المرتبطين بإسرائيل أو لديهم جنسية ثانية هي الجنسية الإسرائيلية،

يسري فودة: سوى أن في لندن وفي باريس وفي نيويورك وفي غيرها قاعات للمزادات المتخصصة تباع فيها آثارنا لمن يدفع أكثر، تنتشر أيضًا محلات البيع المباشر هكذا كما يقول المصريون "على عينك يا تاجر" يعرضون فيها للبيع آثارنا، كما تعرض الأحذية وألبسة النساء، حملنا كاميرا سرية إلى أحد هذه المحال هذا اللوح المنزوع من معبد فرعوني ثمنه ثمانون ألف جنيه إسترليني، إن كنت تراه غاليًا لا تحزن في قاعة أخرى ما يمكن أن يناسبك، هذان الكوبان معًا بخمسة آلاف سألت المشرفة على البيع: كيف يمكن لي أن أتأكد من أن هذه الآثار أصلية؟

المشرفة: لأنك تشتري منا، وهذا هو الضمان.

يسري فودة: هل تعطيني شهادة؟

المشرفة: طبعاً مع الفاتورة شهادة، وإذا كان لديك شك من أي نوع يمكنك أن تتوجه إلى المتحف البريطاني وهناك يخبرونك مجاناً عما إذا كانت القطعة أصلية.

يسري فودة: تأكدنا من هذه الحقيقة حين وقعت بين أيدينا وثيقة تثبت دخول أحدهم إلى المتحف البريطاني لإثبات أصلية آثر فرعوني، يقودني مصري يبيع التذكرات المقلدة أمام المتحف إلى طابور من المحال التى تبيع آثارًا أصلية " ومعها شهادات الأصالة الموثقة من المتحف البريطاني.

في حفل أقامته السفارة المصرية في لندن في صيف عام ألفين وواحد، تسلمت مصر عددًا من البرديات المصرية المهربة ورأسًا أثرية، كان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية قد أدرك وهو في طريق العودة أنها ليست كما كان يُظن رأس (ميريت)، وإنما هي رأس الملكة (نفرتاري)، حُكم على (جوناثنتو كليبيري) بالسجن في بريطانيا لمدة ست سنوات، فيما حكم على شركائه في مصر بالسجن مدداً تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة، حين وصلت طائرته إلى القاهرة كانت رأس (أمنحتب) التي قدرت بأكثر من مليون دولار أميركي، لا تزال بين الآثار المهربة التى لم تعد، فيما كان الرأس الكبير لعصابة التهريب لا يزال حرًا طليقًا على الشاطئ الأخر من المحيط الأطلسي.

د. جاب الله علي جاب الله: فريدريك شولتس معروف إنه تاجر.. تاجر آثار، راجل يعني تاجر أنتيكات، .. هو لا ينكر هذا، ولكن بقي اللي ضده إنه يتاجر في آثار مسروقة، فهو لو راح المعرض ويبيع آثار يثبت أصلها ومدى شرعيتها خلاص ماعندوش مشكلة، لكن أن يتجر في آثار المسروقة أصبحت هذه هي القضية، وده البعد بقى الثالث إذا حبيت حضرتك، إذا كنا إتكلمنا عن مصر، واتكلمنا عن إنجلترا أو لندن احنا الوقتي بنتكلم عن أميركا، لأن بدأت خيوط تتجمع لدى شرطة.. الشرطة المصرية وشرطة اسكوتلانديارد وتجمعها حوالين شولتس، (فريدريك شولتس)، وفعلاً بدأ نوع من التعاون برضو بين كل هذه الجهات الثلاثة، ودخلت F.B.I، كان لأن هنا الـ F.B.I تعتبرها برضو تجارة غير مشروعة، يعني ضد قانون الدولة.

د. عبد الوهاب الروحاني: ظاهرة خطيرة ومزعجة، وأتصور بأن عدد من المواقف التي وقفناها أمام ما يجري من نهب وتشويه وتنقيب عشوائي عمليات دامية، ومزعجة ونحن نعتبر عمليات من هذا النوع هي عمليات إجرامية يجب أن يقاضى هؤلاء عليها ويحاكموا، والظاهرة هي خطيرة، ولا يجوز التساهل معها أو السكوت عليها.

د. مؤيد سعيد: أي تبديد للتراث الثقافي والعربي معناه تهيئة للتجزئة الكاملة للشخصية العربية مستقبلاً، وتحويل العرب إلى دويلات صغيرة ذات قوميات متعددة بحكم أسمائها الجيوبوليتيكية.

د. عبد الحليم نور الدين: ولابد أن يكون هناك موقف عربي واضح واحد لاسترداد التراث بشكل تدريجي وفي ظل التقاليد في هذا المجال، وفي ظل الضوابط القانونية، قطعًا عندما تضغط البلاد العربية وتستخدم كل الوسائل والسبل القانونية وغير القانونية السياسية والدبلوماسية أعتقد إن إحنا ننجح، لكن هل يدرك صناع القرار في بلادنا العربية أن هذه القضية لابد أن يكون لها أولوية؟

يسري فودة: هي مشكلة عربية إسلامية معنوية ومادية في آن معاً، لا نحن معظمنا على الأقل ندرك حقًا قيمة ما بين أيدينا ولا الأجانب المتلبسون يضبطون في اليمن، ولا أحد يغار على لحمنا المعروض في شوارع الغرب، ولا على كنوزنا في متاحفهم ولا الحارس الأمين ينال ما يستحق من تكريم، ولا أحد يعبأ بأطفال العراق فما بالك بأحجاره!!

من بين معايير الحكم على الشعوب إدراكها لتلك اللحظة الفاصلة التى يتحول فيها الأثر من مجرد كونه أثرًا إلى تراث وحضارة وهوية أمة، ومن بين معايير الحكم على هذا الأثر نفسه رغبة الآخرين في حرمانك منه والاستحواذ عليه، في مناطق شاسعة يسيطر عليها فقر وجهل وفساد ماذا يمكن لحماة تراثنا أن يفعلوا؟ ربما يكون التحول من الفقر إلى الغنى، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفساد إلى الطهر بين يوم وليلة مطلباً غير واقعي، لكن هؤلاء منا الذين يحترمون أنفسهم لأنهم يحترمون تراثهم لا يعبئون بهذه الحجج، افعلوا شيئًا أي شيء، أي شيء، إن لم تفعلوا لكان لكم عند إذن تراثكم، ولا سامحتكم عندئذٍ صفحات التاريخ، ولا طيب الله أوقاتكم.