مقدم الحلقة:

يسري فودة

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

07/10/1999

- تجنيد الضباط البريطانيين لصالح موسكو
- العظماء الخمسة وسيرتهم الذاتية

- كيفية تجنيد جون سايمونز على يد لبناني

- صدى نشر أرشيف (نتروخن) على موسكو

- موقف ديفد شيلر من نشر سيرته

- أسباب اهتمام ماكلوخلن والإنجليز بصفة عامة بتعلم اللغة العربية

- موقف ديفد شيلر من كشفه لمحاولة اغتيال القذافي

- مفهوم الخيانة الوطنية من وجهة نظر جون سايمونز

يسري فودة
يسري فودة: لا يكاد يفيق من ضربة في الرأس حتى تلحق به ضربة أخرى أو ضربتان، جهاز الاستخبارات البريطاني، أو بمعنىً من المعاني انعكاس لما حدث ولا يزال يحدث لبلاده على الساحة الدولية.

قناة ( الجزيرة ) تتوجه الليلة إلى الغرب عن طريق الشرق، وتمر إلى لندن عن طريق موسكو، ومن هذا إلى ذاك لا نزال – نحن العرب – بين فكي الرحى، بين أيدينا 70 عامًا من ملفات جهاز الاستخبارات السوفييتي العتيد (KJP) وحفنة من الجواسيس بينهم ضابط بريطاني جُنِّد لخدمة موسكو، لكنه جُنِّد في المغرب، والذي جنده كان لبنانيًا.

تجنيد الضباط البريطانيين لصالح موسكو

طيب الله أوقاتكم، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الاستثنائية التي تأتيكم على الهواء مباشرة من استوديوهات (الجزيرة) في لندن.

استيقظ البريطانيون فجأة قبل حوالي 3 أسابيع كي يكتشفوا أن جدة طفلية الملامح عمرها يقترب من التسعين حولاً، لا حول لها ولا قوة هي التي في الواقع أهدت الاتحاد السوفييتي المنحل قصب السبق في امتلاك القنبلة النووية، في اليوم التالي سقط جاسوس آخر، ثم آخرون، والذي أسقطهم لم يكن عقلاً خارقًا ولا جاسوسًا ماهرًا في موسكو، الذي أسقطهم كان موظفًا صغيرًا في أرشيف جهاز الاستخبارات السوفيتي العتيد K J B، يعيش الآن باسم مستعار تحت حراسة مشددة في مكان غير معلوم في المملكة المتحدة.

يهمنا بطبيعة الحال ما ورد في أرشيف (نتروخن) خاصًة بعدما عُهد بمهمة تنقيحه في كتاب صدر قبل أسبوعين إلى الأستاذ في جامعة كمبردج (كريستوفر أندرو) ولكن يهمنا في الوقت نفسه ما قد يكون أُريد له أن لا يرد في هذا الكتاب.

لماذا تطوع (نتروخن) باقتحام جهاز الاستخبارات البريطاني؟ ولماذا تطوع هذا الأخير بنشر ما لدى (نتروخن) هكذا على الملأ؟ ما صدى ذلك في موسكو وفي لندن، وفي بلاد أخرى منها عربية يهمها أن تتعلم من التاريخ؟

هل هو حقًا تاريخ حكاية سينمائية مسلية؟ وإن كان كذلك لماذا إذن كل هذه الزوبعة؟ أين يترك ذلك كله جهاز الاستخبارات البريطاني فيما يسمح لخائن الوطن بالإفلات ويضطهد عاشقه إلى المنفى؟ كيف يسمح بنشر هذه الأسرار كلها فجأة، ولا يُسمح حتى الآن بالاطلاع على وثيقة واحدة بعينها قد يكون من شأنها تبرئة ساحة السجينين الفلسطينيين سامر العلمي وجواد البطنة من دم السفارة الإسرائيلية في لندن؟

وأخيرًا ما مستقبل أجهزة الاستخبارات الغربية بعد سنوات من انهيار الاتحاد السوفيتي وزوال الخطر الشيوعي وخضوع العالم كله لها هيمنة سياسية وعسكرية واقتصادية؟ ماذا بعد تقلص الأهداف؟ هل نبقى نحن العرب ونحن المسلمين تسلية في الوقت الضائع يبرر بها موظفو الاستخبارات الغربية رواتبهم الشهرية فيما يحفرون لهم عن شرير جديد هنا أو هناك؟

لهذا ولغيره يسعدنا أن يكون معنا اليوم في الاستوديو الرجل نفسه (جون سايمونز) أحد الجواسيس الذين أسقطهم أرشيف (نتروخن)، إلى جانبه (ليزلي مكلوخلن) الخبير في شؤون بلاده من وجهة نظر عربية، وقد كان يومًا ترجمان رئيس الوزراء البريطاني السابق (جون ميجور) ، وعبر الأقمار الاصطناعية معنا من منفاه في فرنسا (ديفيد شيلر) ضابط الاستخبارات البريطاني المنشق الذي لا يزال مغضوبًا عليه من قبل حكومته، وأخيرًا –وليس آخرًا- معنا من موسكو (ديتشوسلاف ماتوزف) مستشار السفارة الروسية في واشنطن سابقًا، وقد عمل أيضًا في بعض الدول العربية، ولكن قبل أن نقيم حوارًا بين هذه الكوكبة من الضيوف نقدم لهم ولكم – أعزائي المشاهدين – هذا التقرير التمهيدي:

(فاسيلي نتروخن) لسنوات طويلة القائم على خزائن KJB ، يغادر مقر عمله كل يوم وتحت لباسه الداخلي وثيقة أو وثيقتان حتى اكتمل لديه بعد 10 أعوام حوالي ربع مليون وثيقة معنونة (سري للغاية)، واتته الفرصة عقب انهيار الاتحاد السوفييتي عام 91 ، دخل بقدميه إلى عرين السفارة الأميركية في موسكو فلم يصدقه أحد، التقطه البريطانيون من خلال سفارتهم في (لادليا)، وفي عام 92 خطا أولى خطواته على تراب كانت كل صلته به قبل ذلك من خلال الجواسيس، هنا في مقر جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (أماي سيكسا) قدم ثروته من الوثائق فقدموا له وثيقة سفر بريطانية وحماية على مدار الساعة ماذا إذن في أرشيف (نتروخن)؟ الكثير.

كانت أولى أولويات الاستخبارات السوفييتية تصفية من وُصفوا بأعداء الشعب، خاصة هؤلاء الذين هاجروا إلى باريس، كشف (نتروخن) لأول مرة عن عملية تصفية رئيس الحكومة الأوكرانية في المنفى.

مات (لينين) عام 24 ووُلدت أولوية جديدة، بريطانيا ألد أعداء الشيوعية، أول اختراق كان من خلال إيطالي يعمل في السفارة البريطانية في روما، في الثلاثينات استمرت عمليات التصفية، وفي الوقت نفسه بدأ عهد الرومانسية الشيوعية في عالم التجسس.

العظماء الخمسة وسيرتهم الذاتية

العظماء الخمسة خريجو جامعة كمبردج يقدمون أهم مثال في أواسط الثلاثينات (كيم فيلبي) توفرت بين يديه أكثر المعلومات حساسية إذ كان رئيسًا لقسم مكافحة التجسس الشيوعي داخل جهاز الاستخبارات البريطاني بين عامي 44، و46، بعدها عين سكرتيرًا للسفارة البريطانية في واشنطن منسقًا مع جهاز الاستخبارات الأميركي CIA ، شوهد آخر مرة يفر من بيروت على ظهر مركب إلى روسيا عام 63، هناك اختفى حتى مات عام 88.

الرجل الثاني (جاي بيرجز) عمل في هيئة الإذاعة البريطانية BBC لعشر سنوات بدءًا من عام 36، بعد ذلك التحق بجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني MI5 تحت رئاسة (كيم فيلبي)، استُدعي من مهمة في أميركا عام 50 لما وُصف أثناءها بإساءة التصرف، لكنه اختفى في ظروف غامضة ، وعاد إلى الظهور بعد عدة سنوات هذه المرة في روسيا مع زميل له هو (دونالد ماكلين).

الرجل الثالث (دونالد ماكلين) انخرط في السلك الديبلوماسي فشغل عام 50 منصب رئيس القسم الأميركي في وزارة الخارجية البريطانية، وضع ذلك بين يديه -بطبيعة الحال- كثيرًا من الوثائق السرية من أهمها تلك المتعلقة بالمشروع النووي البريطاني، مررها إلى روسيا قبل أن يمر – هو نفسه – إليها منشقًا عام 75، مات بعد ذلك بنحو 8 سنوات.

(أنتوني بلانت) الرجل الرابع في عصبة العظماء الخمسة، كانت مهمته التقاط المواهب وتجنيدها لخدمة القضية الشيوعية، كان خبيرًا في الفنون الملكية حتى أن ملكة بريطانيا خلعت عليه لقب "فارس"، كان في الوقت نفسه يعمل في جهاز الاستخبارات البريطاني حتى انشق عنه عام 64، انفضح أمره عام 79 فجردته رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك (مارجريت تاتشر) من ألقابه ودرجاته العلمية.

( جون كيرل كروس) من بين الذين جندهم أنتوني بلانت، انضم إلى الحزب الشيوعي عام 37، والتحق بوزارة الخارجية البريطانية إلى جوار (دونالد ماكلين) ثم انتقل إلى وزارة الخزانة ومن هناك أمد الشيوعيين بمعلومات هامة عن قسم التشفير العسكري، إضافة إلى معلومات أهم عن المشروع النووي البريطاني.

بحلول عام 39 كان جواسيس k j b قد استحوذوا على حوالي 20 ألف وثيقة تقنية أميركية، وأثناء الحرب العالمية الثانية اخترقت الاستخبارات السوفييتية أعماق إدارة الرئيس الأميركي آنذاك (فرانكلين روزفلت) وتوصلت إلى أسرار القنبلة النووية.

في الوقت نفسه تطوعت سكرتيرة بريطانية اسمها (ميليتا نوروود) بتقديم تفاصيل المشروع النووي البريطاني إلى موسكو ما دفعها إلى التعجيل بمشروعها هي بناءً على هذه المعلومات.

ميلينا نوروود: لقد فعلت ما فعلت ليس في سبيل المال ، بل للمساعدة في عدم سقوط نظام جديد، وفعل الناس العاديين طعامًا وأسعارًا يتحملونها وتعليمًا جيدًا وخدمة صحية.

يسري فودة : سقطت (هولا) وهذا اسمها الحركي في السابعة والثمانين من عمرها بعد 40 عامًا من خيانة الوطن، أسقطتها ملفات (نتروخن) مثلما أسقطت آخرين من أهمهم (جون سايمونز) هذا الرجل متعدد الألوان والأوجه ، كنا قد كشفنا وجهه الماسوني في حلقة سابقة من هذا البرنامج قبل أن يعرف المواطن البريطاني نفسه أن ضابط (اسكوتلاند يارد) سابقًا كان أيضًا جاسوسًا لحساب KJB.

ميلينا نوروود: ولكن بحيلة ما خدعني هذا الرجل اللبناني الماهر مارسيل، إذ أنه قدم نفسه لي على أنه فرنسي، ولم يكن فرنسيًا، بل لبنانيًا عميلاً لجهاز الـ KJB، وكانت وظيفته تجنيد العملاء، وقد جندني عن طريق المصادقة، حتى أنني لم أستطع الاستغناء عنه أبدًا.

يسري فوده: مصير (جون سايمونز) و(ميلينا نوروود) وغيرهما ممن أسقطتهم ملفات (نتروخن) يبقى معلقًا، فالحكومة البريطانية ممثلة في وزير الداخلية (جاك سترو) دعت إلى اجتماع عاجل مع مدير الاستخبارات الداخلية MI5 خرج بعده الوزير كي يعلن أنه لم يكن في الصورة حتى عام مضى، ويوحي بما يفسره كثيرون بأنه عفا الله عما سلف.

ليس تاريخًا لكن أرشيف (نتروخن) يكشف النقاب أيضًا عن أن KJB لم يجند أعضاء في مجلس العموم البريطاني وحسب، بل سعى أيضًا لتجنيد رئيس الوزراء الأسبق (هارولد ولسون).

ليس تاريخًا لكننا نعرف الآن أن من بين عمليات KJB موثقة في أرشيف (نتروخن)، أولاً: مؤامرة إفساد حفل تنصيب ولي العهد البريطاني حاليًا أميرًا على ويلز عام 69.

ثانيًا: بث الإشاعات في أميركا عن أن الرئيس الأسبق (جون كيندي) قُتل برصاص جهاز الاستخبارات الأميركي CIA.

ثالثًا: تصوير الزعيم الأميركي الأسود ( مارتن لوثر كينج) على أنه من صنائع الرئيس الأسبق ( ليندون جونسون).

رابعًا تصوير أول رئيس لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إدجار هوفر) على أنه شاذ جنسيَا.

وأخيرًا على سبيل المثال إسقاط حكومة المستشار الألماني الأسبق ( بيل برانت) عام 74، وفي هذا يُسأل بشكل مباشر جاسوسنا (جون سايمنز).

هذا وغيره ليس تاريخًا، نعم سقط الاتحاد السوفييتي ومعه جهاز استخباراته العتيد KJB ، لكن روسيا وريثة الاتحاد السوفييتي ما تبقى منه على أية حال مثلما.

1-ورث جهاز استخباراتها جهاز الـ KJB، وهو الآن في ورطة تماماً مثلما وضع أرشيف (نتروخن) كثيرًا من الأطراف في ورطة.

ولسنا ندري إن كان من بين هذه الأطراف التي هي في ورطة ضيفنا ضابط سلاح المدفعية السابق، ضابط التحقيقات الجنائية في (اسكوتلاند يارد) سابقًا، جاسوس جهاز الاستخبارات السوفييتي KJB سابقًا، صاحب الاسم الحركي (سكوب)، ( جون سايمونز).. جون يعني قائمة طويلة وتاريخ أطول، لست أدري من أين أبدأ تمامًا معك، لكن أنا أريد أن أبدأ معك من النهاية، هل أنت الآن في ورطة؟

جون سايمونز: أعتقد أنني كذلك، لقد فعلت كثيرًا من الخطأ.

يسري فودة: يعني على أي أساس تعتقد أنك الآن في ورطة؟ هل يمكن مقاضاتك الآن؟ هل يمكن تقديمك إلى محاكمة بتهمة خيانة الوطن؟

جون سايمونز: لا أدري، هذا في يد أناس آخرين.

يسري فودة: طيب إذا كنا بدأنا من النهاية سنعود إلى البداية.

[فاصل إعلاني]

كيفية تجنيد جون سايمونز على يد لبناني

يسري فودة: جون ، ذكرت لنا أنه.. أنه تم تجنيدك في المغرب، وأن تجنيدك تم على يد لبناني تقول أنه قدم نفسه .. نفسه إليك على أنه اسمه (مارسيل)، كيف بدأت القصة؟ وكيف تطورت ملابساتها؟

جون سايمونز: ذهبت إلى المغرب فارًا من العدالة، واخترت المغرب لأنها كانت مكانًا أمينًا، لا يوجد اتفاقية تبادل مع بريطانيا والمغرب، ثم قررت أن أبحث عن عمل لأرتزق وأصبحت مرتزقًا، وفي الوقت ذاته أردت أن أفضح المزاعم ضدي، لذلك اتصلت أو جئت صار بيني وبين مارسيلTأفض اتصال في أحد المعسكرات الذي كنت أعيش فيه في بلد اسمها الصلا بالمغرب، ووعد بمساعدتي على نشر المزاعم.

يسري فودة [مقاطعاً]: جون، قبل أن تسترسل في قصتك، هل علمت بشكل أو بآخر أن هذا الرجل المدعو مارسيل كان ينطلق في.. يعني تصرفاته هذه محاولة تجنيدك من منطلق أن له علاقة بدولة عربية، أم أن كل ولاءاته كانت للاتحاد السوفييتي سابقًا؟

جون سايمونز: لا أعتقد أنه كان فرنسيًا، لقد قال لي إنه كان فرنسيًا، بعد ذلك عندما عُدت للمغرب وجرى تجنيدي، ولم يكن هو هناك اكتشفت أنه كان لبنانيًا.

يسري فودة: طب ما هو الأساس الذي أقنعك به أن من صالحك في الواقع أن تعمل لصالح موسكو؟

جون سايمونز: ساعدني كثيرًا وأصبحنا أصدقاء حميمين، وأعطيته ملفي ليترجمه إلى الفرنسية، وكان بين حين وآخر يعطيني بعض الأعمال التي كنت أقوم بها مع المرتزقة.

يسري فودة: طيب يعني سنعود إلى بقية تفاصيل هذه القصة ، ونوعية المعلومات التي ساهمت في نقلها من لندن إلى موسكو، ولكن أريد أن أتوجه الآن إلى باريس و(ديفيد شيللر) ضابط الاستخبارات البريطانية الذراع الداخلية للاستخبارات البريطانية سابقًا الذي يعيش الآن في منفى بدأ اختياريًا، وتحول الآن إلى منفى إجباريًا. ديفيد، من واقع خبرتك في جهاز الاستخبارات البريطانية سابقًا، إلى أي مدى تصدق هذه القصة التي ظهرت علينا فجأة.. على رؤوسنا فجأة، كل هذه الأسرار، هل تعتقد لو كنت ضابطًا في الجهاز أن لهذه القصة الكثير من المصداقية؟ وإلى أي مدى تعتقد أن جهاز الاستخبارات البريطاني قام بعملية فلترة أو عملية ترشيح وانتقائية للمعلومات التي أريد لنا أن نعرفها من خلال هذا الأرشيف؟

ديفيد شيلر: لا يمكنني أن أقول أنني أعرف ماذا أخفوا، ولكن كثيرين كانوا في التجسس أثناء الحرب الباردة، أحدهم في نقابة العمال ولم تتابعهم الحكومة البريطانية.

يسري فودة: ديفيد، يعني أنا أريد أن أركز معك على بعض النقاط الأخرى، لست أدري إذا كانت الخط الآن يعني اعتدل فنيًا مع موسكو أم لا، لا أعتقد أن الخط اعتدل مع موسكو، لكن ديفيد سأعود لك، ابق معنا، أنا أعود الآن إلى الاستوديو والسيد (ليزلي ماكلوخلن) لك خبرة طويلة في الشؤون البريطانية، أنت متابع لمجريات الأمور وكنت في مرحلة من المراحل يعني قريبًا جدًا من رئيس الوزراء البريطاني السابق (جون ميجور) ، نريد أن نعرف رد الفعل الرسمي من جانب الحكومة البريطانية مقارنة برد الفعل الشعبي، تقييمك له هل كان على مستوى رد الفعل الشعبي هذه الصدمة التي أصابت.. البريطانيين فجأة أن يعرفوا أن كل هؤلاء الجواسيس كانوا يعيشون بينهم ولم يكونوا يعلمون؟ هل تعتقد أن رد الفعل الرسمي جاء على نفس المستوى؟

ليزلي ماكلوخلن: لا يجب أن نميز بين الرد الرسمي والرد الشعبي، هذه القصة.. قصة الكتاب الذي نحن بصدده، هذه القصة أثارت ضجة لأن الإنجليز مسحورين بقصص التجسس من قدم.. من زمان، فهذا ليس بشيء جديد، ولكن الشيء الذي يميز الوضع الحالي أن وزير الداخلية اضطُر إلى أن يتخذ موقف، لأن هذه الأسرار يعني قصة السيدة العجوزة التي يُدَّعى أنها..

يسري فودة: (ميليتا نوروود).

ليزلي ماكلوخلن: نعم، هذه القصة أجبرت وزير.. وزير الداخلية أن.. أن يأمر بإجراء تحقيق..

يسري فودة: لكنه أوحى – وكثير من المراقبين خاصة المهتمين بهذه الموضوعات- أوحى بأن (ميليتا نوروود) يعني أصبحت يعني امرأة عجوز مسكين يمكن بشكل أو بآخر أن تفلت بجريمتها إذا اتفقت معي على أن خيانة الوطن جريمة.

ليزلي ماكلوخلن: فعلاً هذه جريمة، مافيش ريب يعني في.. في الموضوع، السؤال هل يجدى أن تتخذ السلطات موقف صارم من سيدة في عمر.. في عمرها ؟ وهذا السؤال يثير عدة تساؤلات خاصة بالجواسيس السابقين، تفضلتم وذكرتم (بلانت)، قصة (بلانت) كانت معروفة، ولكن السلطات لم تتخذ موقف..

يسري فودة: جميل، أنا أريد أن أتوجه الآن إلى موسكو، ويعني يُقال لي أن الخط تم إصلاحه مع موسكو، سيد ماتوزف يعني أرجو أن تكون قد تابعت ما سبق من مناقشات من ضيوفنا الكرام هنا، نريد أن نعرف أولاً منك يعني صدى نشر أرشيف (نتروخن) هنا في لندن، صداه في موسكو هل كما سمعنا لم يكن له كثير من الصدى؟ ولماذا في رأيك؟

صدى نشر أرشيف نتروخن على موسكو

ديتشوسلاف ماتوزف: برأيي أنا أرشيف نتروخن الذي صدر اليوم بإنجلترا هذا القصة استخبارات الغربية تجاه الاستخبارات الروسية والاستخبارات السوفييتية، قبل كل شيء أرضية العلاقات الدولية.. لكل دولة فيها استخبارات، بريطانيا.. أميركا وروسيا والاتحاد السوفييتي السابق، ونحن يمكن أن ننظر على علاقات دولية من منظر علاقات بين جهاز الاستخبارات في دولة وجهاز الاستخبارات في دولة ثانية، من تجربتي أنا العمل.. العمل السياسي الدبلوماسي على الصعيد العالمي بأميركا والعالم العربي، ممكن أن أقول أن في كل قصص الاستخبارات فيها مبالغات ضخمة..

يسري فودة: نعم، نعم، طيب سيد.ز سيد ماتوزف، يعني ابقَ معنا على الخط، سأعود إليك مرة أخرى، أريد أن أنتقل إلى (جون سايمونز) معي هنا في الاستوديو، سمعت ما قاله ليزلي ماكلوخلن عن رأيه في رد الفعل الرسمي تجاه ذلك، أنت انطلقت.. لو التقطنا الخيط من قصتك مع هذا المارسيل في المغرب، بعض الجواسيس الذين عملوا لصالح موسكو هنا في بريطانيا سواء كانوا بريطانيين أو لم يكونوا بريطانيين، انتقلوا يعني انضموا إلى هذا المعسكر بناء ربما عن أفكار أيديولوجية يؤمنون بالتيار اليساري وكان تيارًا شاملاً في غترة من الفترات حتى طويلاً من الزمن، على أي أساس أنت قررت أن تنتقل إلى المعسكر الآخر، وتقدم له وطنك على الطاولة هكذا؟

جون سايمونز: كانت القضية صراع من أجل البقاء، كنت فارًا في الخارج، وطاردوني في بلدي من طرف الشرطة وألصقوا بي تهمًا باطلة، وشعرت بعدم الإنصاف والإجحاف، وهذا كان الداعي.. السبب، ووجدت أن الذين كانوا في الخارج يقاسمونني الرأي..

يسري فودة: يعني.. كثير من الذين ينتقدون ما قمت به أنت ينتقدونه على أساس أنك لم تنطلق عن إيمان فعلي بقضية ما، سواء كان ذلك.. لو أخذنا.. اختزلنا مسألة الأخلاقيات من المسألة كلها، لو أخذنا مجرد الإيمان بقضية ما، كثير منهم يقولون أنك لم تكن تؤمن بقضية ما، وأنت تقول أنها كانت مسألة حياة أو موت، لكن من أشهر هؤلاء الجواسيس الذين آمنوا بقضية ما كان.. (كيم فيلبي) على سبيل المثال الذي ذكرنا جانبًا من.. من حياته في التقرير السابق، أنا لدي مقتطف صوتي من زوجة (كيم فيلبي) (روفينا فيلبي) تحاول بقدر الإمكان.. وأعتقد أن ديفيد شيلر في.. في باريس أيضًا سيكون متشوقًا لسماع ذلك، لأنه بشكل ما يشارك (كيم فيلبي) مع اختلاف الظروف واختلاف الشخصيات نوعًا ما، سألت (روفينا فيلبي) في البداية إن كانت تعتبر أن زوجها الراحل (كيم فيلبي) كان يعيش في منفى باعتبار أنه.. أنه هاجر.. هرب بالفعل من بيروت إلى روسيا، فكان ذلك ردها:

روفينا فيلبي: في الواقع لم يكن يشعر هو نفسه بأنه يعيش في منفى، فلقد أحب روسيا منذ كان صغيرًا، أحب الأدباء الروس والجو العام في روسيا، وبذل ما بذله في سبيل روسيا والشعب الروسي، بل أيضًا في سبيل الشعب الإنجليزي، ولهذا لم يعتبروه خائنًا لأنه اختار جانبًا واحدًا وظل على وفائه له، لم يكن أبدًا عميلاً مزدوجًا كما يزعم البعض، ولم يفعل ذلك أبدًا في سبيل المال وإنما إيمانًا بأفكاره، وإذا كان ذلك يبدو مثاليًا فعليك أن تعود إلى التاريخ، في تلك الفترة كانت الشيوعية منتشرة بين كثيرًا من الناس، خاصة بين المثقفين الذين كانوا يعتقدون أنها أفضل سبيل لإسعاد الناس، وهذا هو ما فعله.

يسري فودة: روفينا فيلبي (أرملة الجاسوس البريطاني الراحل كيم فيلبي). لو انتقلت إلى ديفيد شيلر في باريس، ديفيد ما هو تعليقك على كلام روفينا فيلبي؟ هل تشاركها الكثير من التعاطف غي كلامها عن كيم فيلبي؟

ديفيد شيلر: لا أشاركها الرأي ، أعتقد أن تصوير (كيم فيلبي) بأنه عقائدي خطأ، ولقد مات نتيجة المعلومات التي نقلها إلى روسيا، وهذا لا..

يسري فودة: هل.. هل.. هل لو أقمنا مقارنة سريعة – على سبيل المثال – على اعتبار أن النتيجة كانت واحدة في النهاية هي انتقال أو نزيف معلومات من لندن إلى موسكو، بغض النظر عن الملابسات.. بغض النظر عن الشخصيات، هل ترى أن هناك وجهًا للمقارنة بين كيم فيلبي وجون سايمونز؟

ديفيد شيلر: يبدو أن جون سايمونز أقل قدرًا من كيم فيلبي، فقد كان كيم فيلبي يعمل للاستخبارات البريطانية، وقد كان عميلاً وليس ضابطًا أو موظفًا، فقد خاطر بحياته في نقل المعلومات إلى روسيا، وكيم فيلبي كان مخاطرًا أكثر من (سايمونز) وليست مشابهة لما قام به (سايمونز).

يسري فودة: طب، ديفيد يعني أنت نفسك لك قصة طويلة، وقد عرضنا جانبًا من هذه القصة في نفس هذا البرنامج قبل عدة شهور، صدر قبل أيام قليلة – وإن لم يكن صدر على المستوى الرسمي بعد – هذا الكتاب الذي ألفه صحافيان تناولا سيرتك وقصتك مع جهاز الاستخبارات البريطاني، أولاً: هل أقول لك مبروك؟ أم أعزيك على المشاكل التي قد يتسبب فيها هذا الكتاب ويزيد من معاناتك مع السلطات البريطانية؟

موقف ديفد شيلر من نشر سيرته في كتاب

ديفيد شيلر: لقد كانت لي مشكلات مع السلطة البريطانية، وقد قمت علنًا بالكشف عن أشياء ما كان يجب أن تحدث، وأعتقد أن المنظمة التي عملت معها كانت حفاظًا على الديموقراطية في بريطانيا ضد مؤسسات مثل الـ KJB ، ولكنني اكتشفت عجزًا وتآمرًا من جانب جهاز الاستخبارات MI6 لاغتيال القذافي.. العقيد القذافي.

يسري فودة: ديفيد.. ديفيد لو قاطعتك، ديفيد اسمح لي.. يعني أريد أن أؤجل الدخول في الأسرار التي كشفتها من داخل الاستخبارات البريطانية إلى.. إلى مرحلة لاحقة، أريد أن أنتقل في الواقع إلى لقاء سريع كنا أجريناه مع شخصية أعتقد أنه لن يحزنك كثيرًا أن نقاطعك من أجلها هي صديقتك (آني ماشو) التي كانت هي نفسها ضابطة سابقة في جهاز الاستخبارات البريطاني، وقد التقينا بها وسألناها عن.. عما يمكن أن يمثله.. أو يمثله هذا الكتاب بالنسبة لقضيتك مع السلطات البريطانية، آني ماشو.

آني ماشو: آمل أن يفتح المجال لمناقشة حقيقة أنه لا يزال في المنفى بعد عامين، وأن الحكومة لم تحاول الوصول إلى قرار، لقد اتضح أن MI5 لا تخبر الوزراء بما يحدث، كما رأينا في حادثة السيدة (نوروود) وأعتقد أن الوقت حان كي تستمع الحكومة إلى أدلة (ديفيد) على سوء الإدارة في MI5 و MI6.

يسري فودة: ديفيد، بالطبع يعني نحن نعرف تفاصيل أخرى من خلال البرنامج الذي أذعناه قبل ذلك، لكن قل لي الآن ما هو وضعك؟ أنا أحس من خلال متابعتي لقضيتك الشخصية أنت لو أجريت إحصاء لتطورك النفسي عبر هذه الفترة أنك تحاول الآن استثارة الحكومة البريطانية كي تجلس معك للتفاوض، هل هذا صحيح؟

ديفيد شيلر : حاولت دائمًا أن أطلب من الحكومة البريطانية التفاوض معي، ولكن اتضح من القصص السابقة مثل جون سايمونز أنه لا توجد لديها أي نية في العدل، أنا لم أضر بأمن بريطانيا، وبالنسبة لقضيتي كنت ناقدًا شرعيًا، وقد تابعوني .

يسري فودة: طيب ديفيد، شكرًا لك، يعني أريد أن أتوجه سريعًا إلى موسكو الآن. سيد ماتوزف، على ضوء هذه الإجابة التي ذكرها ديفيد شيلر، هل تعتقد أن هناك الآن اختلافًا في أساليب الاستخبارات في موسكو الآن مقارنة بما كانت عليه في أيام الاتحاد السوفييتي؟

ديتشوسلاف ماتوزف: طبعًا، طبعًا فيه فرق كثير لأنه في السابق ناحية إيديولوجية كانت تسيطر في.. على علاقات.. في علاقات دولية، واليوم أكثر شيء هذه العلاقات تسيطر فيها عنصر السياسة والمصالح الدولة التي تدافع عنها الاستخبارات الروسية اليوم.

يسري فودة : نعم، شكرًا سيد ماتوزف، ليزلي هنا في الاستوديو يعني نحن نلاحظ أن هناك اهتمامًا في الدول الغربية عمومًا بالعرب، أنت نفسك خريج جامعة (برونوير)، لك طبعًا علاقات بمدارس تعليم اللغة العربية في الدول العربية إلى آخره، لا.. لا نريد أن ندخل فيما يسمى نظرية التآمر إلى آخره، لكن في نفس الوقت، نريد أن نلقي قليلاً من الضوء على هذه المسألة، لماذا كل هذا الاهتمام بتعلم اللغة العربية إذا كنا نحن العرب –على أية حال- نتحدث اللغة الإنجليزية وقد أصبحت لغة العالم وخرجت من تحت يعني ملكية الإنجليز أنفسهم؟

أسباب اهتمام ماكلوخلن بتعلم اللغة العربية

ليزلي ماكلوخلن: لا توجد غرابة في أن الإنجليز يهتمون بدراسة اللغة العربية ومحاولة تفهم الأوضاع في العالم العربي، إنه هذا.. هذه العملية ابتدأت في أيام الإمبراطورية في الهند، كانوا يهتمون في العالم العربي ومنطقة الخليج من زاوية.. من زاوية أهمية الإمبراطورية البريطانية في.. في الهند، فكان من .. من الطبيعي أن يتعلم الإنجليز اللغة العربية ويهتم.. ويهتموا بشؤون العالم العربي، ولكن بعد مرور 100 سنة هذه الحاجة لا تزال موجودة مهما تحسن العرب في دراسة اللغة الإنجليزية ومن الضروري..

يسري فودة: يبقى.. تبقى.. تبقى الريبة إلى حد ما، أنا أريد أن أذكر مثالاً ربما هو لا يتحدث اللغة العربية –هو نفسه – ولكن له علاقة أو قيل أن له علاقة بدوائر عربية، ضابط جهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي سابقًا (ريتشارد تومبسون) هو يعني قيل.. هو بالطبع هو الذي اكتشف أو قال إن سائق سيارة (ديانا) وعماد الفايد ليلة مصرعهما (أونري بول) كان.. كان في الواقع يعمل لحساب جهاز الاستخبارات، فيعني لو.. لو لدينا لقاء سريع مع (ريتشارد تومبسون) سألناه أولاً عن رأيه في القضية الأساسية التي نناقشها الآن، إن كان يعتقد أن جهاز الاستخبارات البريطاني يخبيء شيئًا وراء نشر هذا الكتاب، معنا الآن ريتشارد تومبسون من مكان غير معلوم لا نستطيع الإفصاح عنه الآن في حديث منفرد لقناة (الجزيرة).

ريتشارد تومبسون: نعم، أعتقد فالمسألة كلها سر غامض، لماذا ينشرون كل هذه المعلومات مرة واحدة؟ وعادة حين يأتي منشق إلى بريطانيا يخصص له راتب من جانب MI6 وهو ما حدث لنتروخن، لكنه أيضًا أضاف مكسبه من نشر الكتاب، وعادة يحاول MI6 إثناء المنشق عن القيام بذلك أو على الأقل عدم السماح بنشر الكثير، فمثلاً عندما نشر (إريك بوليسكي) كتابه لم يُسمح له بتضمينه أي أسرار على الإطلاق، والأمر الذي يحيرني كثيرًا هو أن نتروخن سُمح له مع (كريستوفر أندرو) بالاطلاع على كل هذه الأسرار التي يؤذي نشرها MI6 ولا أستطيع أن أفسر ذلك.

يسري فودة: ريتشارد، يعني أحد أهم الأسرار التي أذعتها من وجهة نظر عربية، هو السر أو الزعم –من وجهة نظر البعض – خاصة الدوائر الرسمية هنا في بريطانيا- بأن سائق سيارة ديانا وعماد الفايد ليلة مصرعهما (أونري بول) كان في الواقع كما قلت أنت أحد عملاء جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني MI6 ، إلى أي مدى ما زالت يعني تتمسك بهذا الزعم على ضوء ما قالته الدوائر الرسمية هنا في بريطانيا من أنه زعم لا أساس له من الصحة؟

ريتشارد تومبسون: لقد كنت في MI6 عام 92 ورأيت بنفسي ملف (أونري بول) وما من شك في أنه عميل لـ MI6، حصل على راتب منها، إن مسؤولي الأمن في الفنادق الكبرى يكونون دائمًا محط أنظار ضباط الاستخبارات، ويُدفع لهم لقاء معلومات عن نزلاء الفندق، وكانت هذه هي الحال مع (أونري بول).

1- في فندق (إريتس)، فكل مرة ينزل في الفندق زعيم عربي يخبرنا أونري بول عن رقم الغرفة كي تخضع للرقابة، وهذا أمر عادي.

يسري فودة: ومن منفى (ريتشارد تومبسون) إلى منفى (ديفيد شيلر) الذي نعرف أنه في باريس، ديفيد، إذا كان هذا هو الزعم الأساسي الذي قال به ريتشارد تومبسون، أنت لديك كثير من الأسرار الأكثر جدية في الواقع والأكثر خطورة، فكشفت عن.. عن ما تقول إنه محاولة لاغتيال العقيد القذافي، أكدها العقيد نفسه، وكشفت عن تفاصيل أو عن وثائق متعلقة بانفجار السفارة الإسرائيلية في لندن عام 94، دعني أسألك هل لا يزال في جعبتك الكثير من الأسرار وأنك تتحين الفرصة للكشف عنها؟

ديفيد شيلر: نعم، لدي الكثير من الأسرار عن MI5 ، وعن المعلومات لديها دون أن تتصرف حيالها، وهناك أناس ماتوا نتيجة لذلك، عندي أمثلة كثيرة أريد أن أقدمها للسلطة البريطانية للتحقق منها، وفي الوقت ذاته قلت للحكومة البريطانية عن كل ما أعرفه بالنسبة إلى (توم كينج) وكما أن..

موقف ديفيد شيلر من كشفه لمحاولة اغتيال القذافي

يسري فودة: ديفيد، يعني هناك أنت كنت تعلم أن هناك ما يسمى بقانون الأسرار الرسمية، أريد أن أضع ذلك على الأقل من وجهة النظر الأخلاقية، هل تعتبر أن قيامك بالكشف عن محاولة اغتيال العقيد القذافي، ونحن كعرب نرحب بها، ونريد أن نعرف ما يعرفه الآخرون عنا، وكيف يحصلون على هذه المعلومات، لكن هل تعتبر أن ذلك من وجهة نظر بريطانية بحتة خيانة للوطن؟

ديفيد شيلر: إن فكرة الكشف عن أسرار حقيقية من المفروض أن تكون سرًا لا يمكن أن نعلن عنها، لأننا نضع العملاء في خطر، وقال أحدهم إن البريطانيين يحبون التجسس، إن سياسة التوظيف في MI5 سرية حتى السجاجيد في MI5 سرية.

يسري فودة: ديفيد اسمح لي عفوًا.. عفوًا.. عفوًا للمقاطعة، يعني أنا.. أنا أريد تحديدًا إجابة مختصرة من فضلك، مختصرة جدًا، هل تعتقد أن هذه خيانة للوطن؟

ديفيد شيلر: لا.. لا أعتقد ذلك، هذه ليست خيانة، أنا لم أضر الأمن الوطني وبذلك لست خائنًا، منتقد.. أنا منتقد شرعي للوضع الدولة..

مفهوم الخيانة الوطنية من وجهة نظر جون سايمونز

يسري فودة: ديفيد اسمح لي أنا مضطر إلى مقاطعتك، أريد أن أتوجه إلى الاستوديو هنا مع جون سايمونز الذي يعترف بنفسه أنه عمل لحساب الـKJB ضد بلده الأساسي، جون من وجهة نظر بريطانية بحتة هل هذه خيانة للوطن؟ ماهو تعريفك لخيانة الوطن؟

جون سايمونز : أعتقد أن الخيانة هي العمل مع عدو بلادك بغرض الإطاحة ببلدك، هذه هي الخيانة، ولكن ديفيد لم يفعل ذلك.

يسري فودة: ماذا بالنسبة لحالتك أنت؟

جون سايمونز: لم أفعل ما يؤذي هذا البلد، لقد أوضحت منذ البداية أن علاقتي بالـ KJB أنني لم أفعل شيئًا ضد بلدي، طلبوا مني كثيرًا أن أفعل أشياء رفضت.

يسري فودة: جون، أنت قدمت معلومات تخص الضباط الفاسدين داخل اسكوتلانديارد، ألا تعتبر أن هذه معلومات يفضل أن تعالج داخليًا ولا تتوجه إلى أكبر عدو من وجهة نظر الغرب في تلك الفترة؟

جون سايمونز: لقد قدمت هذه المعلومات إلى اسكوتلانديارد، ومرروها إلى المفتش المسؤول، وقبل أن أغادر البلاد اتصلت بالمحامين لأكرر مزاعمي، ولم يحدث شيء، بعد ذلك أعطيت نفس الأسماء إلى الـ KJB عن طريق خدعة لم أكن أعلم أنها ستنشر في جريدة، بعد أن عدت إلى هذا البلد كشفت عن كل هذه المعلومات إلى MI5 ، وعرضت المساعدة وتقديم كل المعلومات لدي..

يسري فودة: طيب، سنحاول العودة إلى هذه النقطة، ولكن سريعًا ننتقل إلى موسكو، سيد ماتوزف، باختصار من وجهة نظر روسية بحتة هل تعتقد أن تعريفكم في موسكو لخيانة الوطن ربما يكون من المرونة كما هو في الغرب كما رأينا في.. في بعض الحالات، أم أنه أكثر صرامة؟

ماتوزف: موضوع العلاقات.. موقف موسكو من (نتروخن) ممكن أن نقول أن هذا الموقف شوية غامض، لأنه شو جلب (نتروخن) معه إلى الغرب؟ ما حدا اليوم يستطيع أن يرد على هذا السؤال، لأنه المشكلة وين؟ أنه فيه قصص عديدة سابقًا، عندما واحد هرب إلى الغرب من الاستخبارات هذا شيء العادي بين استخبارات لبلد واستخبارات بلد آخر ، ولكن شو جلب معه إلى الغرب؟ ما حدا يعرف؟ وهنا المشكلة..

يسري فودة: نعم، شكرًا ماتوزف. أريد أن أطرح سؤالاً عريضًا في ختام هذه الحلقة إلى ضيوفنا، لو اتجهت أولاً إلى ديفيد في باريس، ديفيد يعني بعد زوال الخطر الشيوعي وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق، من واقع وجودك في جهاز الاستخبارات الخارج.. الداخلية البريطانية في تلك الفترة الحيوية، هل تعتقد أن أهدافًا بعينها افتُعلت من جانب المسؤولين داخل أجهزة الاستخبارات هنا في بريطانيا بشكل خاص وفي الغرب بشكل عام، كي يحافظوا إلى نفوذهم ربما أو لهدف آخر؟

ديفيد شيلر: أعتقد أن هذا صحيح، أعتقد أنه بسبب السرية قامت MI5بالمبالغة في الخطر من الاتحاد السوفييتي في المحافظة على إمبراطوريتها، والحفاظ على وظائفهم، وقام جهاز MI5 بمحاربة الجمهوريين الأيرلنديين.

يسري فودة : طيب، ديفيد شكرًا، يعني أريد أن آخذ مقتطف صوتي سريع من وجهة نظر ريتشارد تومبسون ضابط الاستخبارات البريطاني الذراع الخارجية لجهاز الاستخبارات البريطاني بالنسبة لهذه النقطة تحديدًا، ريتشارد تومبسون.

ريتشارد تومبسون: نعم، لقد انتهى العدو الرئيسي للاستخبارات الغربية، وأنت على حق بأنها بدأت تفتش عن عمل آخر للإبقاء على نفوذها، وعندما كنت ضابطًا في MI6 ازدادت أهمية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في الدول العربية كليبيا وسوريا ومصر، وكنا قد أرسلنا بكثيرين لتعلم اللغة العربية هنا.

يسري فودة: يعني كنت أريد أن أتوجه إلى ليزلي وإلى جون في الاستوديو ولكن الوقت سرقنا.

يسعدني في نهاية هذه الحلقة أن أتوجه بالشكر العميق لضيوف البرنامج معي في الأستوديو (جون سايمونز) الجاسوس البريطاني لحساب جهاز الاستخبارات السوفييتي سابقًا، ليزلي ماكلوخلن (الخبير بالشئون البريطانية)، وعبر الأقمار الاصطناعية من منفاه في باريس ديفيد شيلر (ضابط الاستخبارات البريطانية المنشق)، وفي موسكو ديتشوسلاف ماتوزف (مستشار السفارة الروسية في واشنطن سابقًا)، شكرًا لفريقي الإنتاج في استوديوهات (الجزيرة) في الدوحة وهنا في لندن، وهذه تحية طيبة لكم أعزائي المشاهدين، من يسري فودة. قبلى أن أترككم مع ملمح من موضوع الحلقة القادمة ضمن برنامج (سري للغاية). طيب الله أوقاتكم.