مقدم الحلقة:

يسري فوده

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

12/09/2002

يسري فوده: كان رمزي بن الشيبة يوقظني لصلاة الفجر، ثم يؤمنا أمام الله، ومعنا خالد شيخ محمد. يحكي لي بعد ذلك كيف أيقظه اتصال هاتفي لدى الفجر من محمد عطا قبل الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بأسبوعين يحكي له نكتة مصرية ولغزاً له معنى.. عصايتين شرطة وكحكة نازل منها عصاية. الفجر.. لسه الفجر ما شقشق أساساً عشان أتوضى، وأنت عمال تقول لي ألغاز على الصبح، بعدين فكرت فيها قلت آه، قلت له بقى طب خلاص، يعني اللغز بتاعك كويس، بس خلاص اتوكل على الله، طلع بقى إن عصايتين وشرطة وكحكة نازل منها عصاية 11/9.

أقمت معهما ليلتين في هذه المدينة في ضاحية كهذه في منزل كهذا جالسين، على أرض كهذه، سجلت معهما منفردين أكثر من ساعتين، ونصف ساعة أخرى مع من سميته أبا أنس كان مع بن لادن لحظة الهجوم على نيويورك وواشنطن، سمح لي رمزي بتصوير الخرائط الملاحية وكتب الطيران وغيرها من الأدلة المادية وأطلعني على آخر اتصال عبر الإنترنت مع محمد عطا قبل تنفيذ العملية بيوم واحد.

قال لي خالد شيخ محمد سنحتفظ بالشرائط حتى نستطيع إخفاء معالم الوجه على أن تصلك بعد أسبوعين، هذا العد التنازلي في الطريق إلى الحادي عشر من سبتمبر/أيلول مبني على ما قدموه لنا من معلومات وما جمعناه من مصادر أخرى.

بدأ عام 96 برفض السلطات الألمانية وجود طالب اللجوء السياسي اليمني رمزي عمر كما قدم ابن الشيبة نفسه آنئذٍ على أرض ألمانيا، رفع رمزي قضية استئناف في السابع عشر من يناير/كانون الثاني.

محمد بلفاس (الجالية الإسلامية في هامبورغ): هو كان ساكن معي، لمدة كام شهر ثم التحق بمدرسة ألمانية وانتقل إلى مدينة أخرى إلى شرق برلين، هذا وقد كان يكتب لي آراءه ويزورني، كان (….) وكان مؤدب جداً ومحترم جداً وكان شاب يعني مفتح ما شاء الله، معلوماته كويسه في أمور الدين.

يسري فوده: لكن أوراق سعيد بحاجي الذي ولد لأب مغربي وأم ألمانية كانت قد قبلت في الجامعة الفنية في هاربورغ إحدى ضواحي هامبورغ، الجامعة نفسها التي صار للمصري محمد عطا.. محمد الأميركما تعرفه دفاتر الألمان صار له فيها لدى تلك النقطة من الزمن ثلاث سنوات.

في هذه الأثناء كان اللبناني زياد جراح يودع عائلته في مرج البقاع بعد أن حمل ملابسه وأحلامه في طريقه إلى مطار بيروت.

من هنا طار زياد إلى ألمانيا في الثالث من أبريل/نيسان فأضاف لنفسه في خلال ثلاثة أشهر اللغة الألمانية إلى جانب الفرنسية والإنجليزية تعرف الولد الوسيم خلال تلك الفترة على فتاة تركية، اتخذها صديقة.

بعد ذلك بثمانية أيام في الحادي عشر من أبريل/نيسان عام 96 كان محمد الأمير الذي نعرفه الآن باسم محمد عطا وعمره وقتها 28 عاماً يتوجه إلى مسجد القدس، هذه المرة ليست للصلاة، بل لتوقيع وصية الموت.

[فاصل إعلاني]

يسري فوده: جاء في وصية محمد الأمير أمور تتعلق بآداب الغسل والدفن، رغم أنه في جانب منها كان حاداً، فطلب ألا تسير في جنازته امرأة وألا يزور قبره من كان على خصام معه.

اشتهر عن مسجد القدس فكر سلفي لا يقبل الحلول الوسط، عندما اقتربا هم بعضهم بضرب المصور، وقالوا لي الصحفيون إخوان الشياطين.

في هذا المكان التقى فيما بعد محمد الأمير برفقاء الشهادة.

نادر العبد (من أصدقاء محمد عطا): والله هو يمكن زي ما قلت لك ملتزم، وكان بيحاول يعني ينفذ الأشياء الطيبة اللي هي المفروض تكون تساعد في.. في الأمانة، كان بيدور على الأمانة، فالأخ منير طبعاً وقع على الوصية.

يسري فوده: منير المتصدق.

نادر العبد: أيوه منير المتصدق.

والد منير المتصدق: يا سيدي لا ممول ولا حاجة، إيش عنده هو ليمولهم، أنا.. أنا اللي أنا حتى.. حتى.. حتى المنحة كانت خلصت، أنا كان خلاص.. كان صرفت عليه للدراسة.

يسري فوده: بينما كان الأمير يوقع على وصيته كان خليجي سعيداً بحصوله على منحة عسكرية للدراسة في الخارج.

في الثامن والعشرين من أبريل نيسان عام 96 يغادر مطار دبي في طريقه إلى ألمانيا مروان الشحي كي يلتحق أولاً بمعهد جوته في بون لدراسة اللغة الألمانية.

بعده في فبراير/ شباط عام 97، يصل المغربي زكريا الصابر إلى ألمانيا وينتقل زياد جراح إلى هذا المعهد الفني في هامبورج لدراسة هندسة الطيران.

محمود (زميل زياد جراح): الدراسة ليست لها أي علاقة بكيفية قيادة الطائرات، ولكن بهندسة الطائرات، وهناك فرق كبير بينهما، أما قيادة الطائرات فهناك برامج للكمبيوتر والأطفال الصغار يستخدمونه كيف يتم قيادة الطائرات.

يسري فوده: عندما زرت المنزل الذي ولد به في مرج البقاع كان أهله قد قرفوا من الصحفيين.

جمال جراح: أبداً يعني ما فيه أي إشارة من ها النوع لأنه عايش بألمانيا يعني بشكل طبيعي جداً بيتصرف مثله، مثل أي شخص تلميذ جامعة بيروح.. بيسهر، عنده صديقته، عايش حياة طبيعية جداً كان، ما فيه أي إشارة إنه ما يمكن أن ينتمي أو يؤيد أي.. أي فكر سياسي.

يسري فوده: أثناء وجودي في منزل زياد اتصل بي أبو بكر، قال إن الشرائط ستتأخر قليلاً، فعندما قلت له أين أنا بدا التأثر على صوته.

في هذه الأثناء كانت قد وصلتني عن طريق ما رسالة من منسق عملية الحادي عشر من سبتمبر/أيلول رمزي بن الشيبة ومعها صوته يجيب على أسئلتي.

صوت/ رمزي بن الشيبة (منسق عملية 11 سبتمبر): وأما بالنسبة لسؤالك في مسألة التنسيق، فاختصارا هي عملية ربط الخلايا بعضها ببعض وتكوين حلقة اتصال بين هذه خلايا، وبين القيادة العامة في أفغانستان، وتحديد أولويات عمل هذه الخلايا ومتابعتها حتى تنتهي من مراحل العمل إلى وقت ساعة التنفيذ.

يسري فوده: في أواخر ذلك العام اختفى محمد الأمير لأول مرة من هامبورغ.

محمد الأمير (والد محمد عطا): 97، لأ، عام 97 كان على اتصال بي وحضر إلى القاهرة مرتين، وكان في قمة الانشغال بالرسالة.

روديغير بندلين (إدارة الجامعة الفنية): في سجلات عطا نلحظ بين عامي 97 و98 فجوة لشهور متعددة لا نعلم أين كان وماذا كان يفعل؟

يسري فوده: فيما أسس بن لادن في فبراير/شباط عام 98 جبهة إسلامية للجهاد ضد اليهود والصليبيين يؤدي بنا ربطنا للمعلومات والتواريخ والأماكن إلى استنتاج أن محمد الأمير توجه في تلك الفترة إلى ما قال لي خالد شيخ محمد إن اسمه بيت الغمد في قندهار نسبة إلى عائلة الغامدي غالباً بصحبة رمزي عمر الذي غير اسمه وقتها بعد رفض قضيته إلى رمزي بن الشيبة.

يسري فوده: قال لي أنا كان بالنسبة لي زي ما بأكلم ابني.

……: هم جاؤوا مع بعض. كانوا في هامبورغ، وجاؤوا مع بعض، وبعدين رمزي كان شوية نشيط.

يسري فوده: عاد محمد الأمير- محمد عطا من أفغانستان وقد اكتسب كنية بين إخوانه أبو عبد الرحمن

البروفيسور/دينمار ماخوله (أستاذ محمد عطا): عندما سألته ماذا حدث يا محمد؟ أين كنت؟ قال إنه كانت لديه مشاكل أسرية، فصدقته لأنه شرحها على ذلك النحو.

نادر العبد: روحت أسلم عليه فلقيته شوية يعني.. يعني مش معايا خالص، كأنه مش معايا، بس في نفس الوقت برضو أدب ومحترم جداً، بس الضحكة وكده يعني قلَّت يعني فعلاً.

يسري فوده: في تلك الفترة كان بن لادن يجهز لعمل ما، يلفت أبو أنس نظري إلى أن الشيخ أثناء حديثه آنذاك إلى شبكة ABC تعمد أن يضع كينيا وتنزانيا وراء كتفه، ويقول لي إن الأميركيين لم يفهموا الرسالة.

أسامة بن لادن (في حديث لشبكة ABC 1998م): ولكن إن شاء الله فالنصر قادم بإذن الله في الحجاز ونجد سينسي أميركا أهوال فيتنام وأهوال بيروت وغيرها بإذن الله سبحانه وتعالى.

يسري فوده: "ولم يفهموا الرسالة" هو ما حدث في هجوم متزامن على سفارتي أميركا في نيروبي ودار السلام في السابع من أغسطس/آب عام 98 يلقى 263 مصرعهم، ويصاب 4500.

ثم يختتم الثلاثة محمد الأمير ورمزي بن الشيبة وسعيد بحاجي يختتمون عام 98 بانتقالهم معاً جميعاً للسكن في شارع (ماريان شتراسا) المنزل رقم 54، كي يلحق بهم بعد ذلك مروان الشحي وزكريا الصابر.

شكلت هذه الشقة في الطابق الثاني ما يمكن ببساطة وصفه بمطبخ عملية الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

محمود: الذين أذكره كان أن.. بأنني دخلت إلى غرفة سعيد وإلى المطبخ، يعني غرفة سعيد كان فيها الطاولة، كان فيها جهاز كمبيوتر والمطبخ كان خزانات، صحون موجودة طبعاً، وأكلنا هناك وشربنا الشاي وذهبنا إلى الغرفة يعني

يسري فوده: كم كان سكان الشقة، كم كان عددهم

محمود: يعني اللي اتعرفت عليهم فقط رأيته هناك محمد الأمير أو محمد عطا رأيته مرتين هناك

يسري فوده: لكن كنت تعلم أن أيضاً هناك آخرين يسكنون

محمود: لا ما كنت أعلم

يسري فوده: في عام 99 تقدم الطالب محمد الأمير إلى إدارة الجامعة الفنية بطلب لتأسيس جامعة إسلامية وتخصيص غرفة للصلاة داخل مبنى اتحاد الطلاب، وافقت الجامعة لكن إحدى شبكات التليفزيون الغربية تزعم بأنه استغل المصلى لإرسال البريد الإلكتروني إلى أفغانستان، تأكدنا نحن من أن الكمبيوتر لم يركب أصلاً إلا بعد مغادرة محمد الأمير بشهور.

كوانتين هيندريتش (رئيس اتحاد الطلاب): تم تركيب الكمبيوتر في فبراير/ شباط عام 2001 قبل الأحداث بـ6 أشهر وبعد مغادرة عطا.

يسري فوده: فيما كان الأمير يستعد لخوض المعركة الأخيرة في رسالة الماجستير كانت نصب عينيه رسالة أخرى أكثر قرباً إلى القلب، استدعي مرة ثانية إلى أفغانستان عام 99، هذه المرة بصحبة مروان الشحي الذي تكنى بعد ذلك بأبي القعقاع.

كانت فكرة عملية استشهادية داخل أميركا قد بدأت تتبلور لدى تنظيم القاعدة.

أسامة بن لادن: (….) ما هي هذه المنزلة التي يتمناها خير البرية عليه الصلاة والسلام.

الحضور: عليه الصلاة والسلام.

أسامة بن لادن: يتمنى أن يكون شهيداً، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل

يسري فوده: لدى تلك المرحلة كما يقول رئيس اللجنة العسكرية لتنظيم القاعدة خالد شيخ محمد العسكرية لتنظيم القاعدة خالد شيخ محمد حانت ساعة العمل.

خالد شيخ محمد: بدأنا التخطيط لغزوتي واشنطن ونيويورك قبلها بعامين ونصف العام، كان لدينا فائض كبير في الإخوة الذين تملؤهم الرغبة في الشهادة، وعندما بدأنا نتدارس الأهداف، برزت أمامنا فكرة ضرب المفاعلات النووية.

يسري فوده: استبعد الخيار النووي فيما بعد خشية خروجه عن السيطرة، ثم عندما أوفدت اللجنة العسكرية وحدات استطلاع على دفعات متفرقة استبعد أيضاً البيت الأبيض لأسباب ملاحية، استقر الرأي على تلك الأهداف التي اتفق رمزي بن الشيبة مع محمد عطا على ترميزها في إطار خطة سرية للاتصال.

من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 99 يختفي زياد من هامبورغ لثلاثة أشهر اكتسب خلالها كنيته بين إخوانه أبو طارق. كان في أفغانستان.

صوت/رمزي بن الشيبة: بالنسبة للإخوة الطيارين كان رجوعهم من أفغانستان إلى ألمانيا تحديداً ما بين فبراير إلى مارس 2000، ابتداء برجوع أخينا أبي طارق اللبناني وأبو زياد الجراح نسأل الله أن يتقبله.

يسري فوده: عاد أبو طارق عن طريق باكستان عن طريق دبي حيث استوقفته سلطاتها بإيعاز من الأميركيين للإجابة على بعض الأسئلة، وبإيعاز آخر منهم أخلت سبيله.

توجه أبو طارق بعد ذلك إلى لبنان كي يرقص في عرس عائلي.

عمري بكري (زعيم جماعة المهاجرون): أما أن يكون الإنسان غير ملتزم التزام كامل ثم يهديه الله -عز وجل- ويقوم فينوي أن.. أن يموت في سبيل الله وأن يتوب إلى الله نوبة نصوحة ظاهرة في أن يقدم نفسه في سبيل الله، فهذه مسألة معروفة (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ).

د.أحمد عياش (متخصص في علم النفس): استحضار البطولات والمآسي من الماضي وزرعها في داخلك على أنها حقيقة مطلقة عليك أن تحرك الحاضر على هذا الأساس من أجل مستقبل أفضل لك وللمجموعة المنتمي إلها، هايدي نسميها برمجة فكرية أكثر من غسيل دماغ، لأن البعض يعتبر كلمة غسيل دماغ هي إنهاء الذاكرة عند الشخص وتلقينها ذكريات جديدة، هذا لا يصح عند هؤلاء الأشخاص.

سماحة السيد/ محمد حسين فضل الله (العلامة والمفكر الإسلامي): هو أن القهر الأميركي للشعوب العربية والإسلامية ولاسيما في القضية الفلسطينية قد بلغ إلى حد انفجار تماماً كما هو الإنسان عندما يعيش ضغطاً نفسياً ربما يتمثل في الكلمة المعروفة "عليَّ وعلى أعدائي يا رب".

صوت/رمزي بن الشيبة: تكلمت مع أخينا زياد سألته سؤالاً قلت له كيف تشعر قال والله قلبي مطمئن جداً، وأشعر أن العملية سوف تتم ولله الحمد.

يسري فوده: في أثناء اختفاء زياد كان الأمير الذي تحول اسمه المعلن إلى وظيفة سرية قد انتهى من أطروحة الماجستير، أجلسني أستاذه على المقعد نفسه الذي أجلسه عليه أثناء المناقشة، حصل على أعلى درجة عن أطروحة صدَّرها بهذه الآية الكريمة من سورة الأنعام: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) مرَّ الأمير بعد ذلك لمحاً بباب أستاذه مرة أخيرة.

البروفيسور/دينمار ماخوله: قال مرحباً وأذكر نظرته جيداً، قلت أهلاً يا محمد كيف حالك؟ فقد كانت مفاجأة لي، انتظر دعنا نتناول فنجاناً من القهوة أو شيئاً من هذا القبيل، لكنه لم يكن يريد، اختفى.

يسري فوده: كان أبو عبد الرحمن في طريقه مع أبو القعقاع مروان الشحي بعد أن ادعيا أنهما فقدا جواز سفرهما لاستخراج جوازات سفر نظيفة. من ذلك اليوم اختفى محمد الأمير وظهر إلى الوجود محمد عطا.

صوت/رمزي بن الشيبة: وكانت هناك مشكلة تغيير الصورة فقد كانت في جوازه القديم ملتحياً والجديد بدونها، أما أخونا زياد فقد أتم الأمر هذا أيضاً بتوفيق الله -عز وجل- بعد ذلك بدأت مرحلة البحث عن مدارس تدريب الطيران.

يسري فوده: بعدها بثلاثة أيام كانت القاعدة قد أثبتت للعالم قرب عدن أنها لا تخشى جبروت القوة العسكرية الأميركية، دمرت المدمرة USS.COE وقتلت 17 جندياً أميركياً، كان هدفاً عسكرياً مشروعاً، لكن زعماء القاعدة كانوا يحضرون لعملية أضخم كانوا يعلمون أنها ستؤدي حتما إلى ضحايا بين المدنيين. يبررون ذلك بمقتضيات الضرورة كما يؤكد لي رئيس اللجنة العسكرية خالد شيخ محمد، وكما يبين في هذه الوثيقة بالغة الأهمية التي تعكس فكر القاعدة أهداني إياها بيده منسق عمليات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول رمزي بن الشيبة.

[موجز الأخبار]

صوت: فالمتفق عليه أنها بلاد حرب وبلاد الحرب يجوز للمسلمين أن يضروها بكافة الأضرار، لأن أهلها تحل دماؤهم وأموالهم وأعراضهم للمسلمين كما فعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- مع المحاربين، خطف رعاياهم كما فعل مع بني عقيل، وقطع الطريق على قوافلهم كما فعل مع قريش، واغتال رؤساءهم كما فعل مع قريش، واغتال رؤساءهم كما فعل مع كعب بن الأشرف وسلمة ابن أبي الحقيق، وحرق أرضهم كما فعل مع بني النضير، وهدم حصونهم كما فعل في الطائف وإلى غير ذلك من الأفعال.

د.زكي بدوي (عميد الكلية الإسلامية في لندن): هذا أمر خطير جداً في التشريع، والمشرعون يقولون ليحذر المسلم من أن يقول أنا مثل الرسول وأتصرف تصرف الرسول، لأن الرسول كان معصوماً وكان موجهاً، وظروف حياة الرسول مختلفة عن ظروفنا نحن الآن.

سماحة السيد/ محمد حسين فضل الله: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه جاءه بعض الشباب وهو يطلب أن يعطيه وصية تنفعه في حياته، فقال له: "إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يكن رشداً فأمضه وإن يكن غياً فانته عنه".

صوت/ رمزي بن الشيبة: كما قال الله عز وجل (فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ) لا كما فعل بعض المسلمين وللأسف، وأرسلوا تعازيهم وذهبوا وصلوا على هؤلاء الكفار، وذهب أحدهم يتبرع بـ 10 مليون دولار لأهل الضحايا التي لم تقبل منه ورد على عقبيه.

د. زكي بدوي: الرسول قطع الطريق على.. على قريش لأنه قريش كانت تأخذ وكانت تتاجر بأموال المهاجرين، كانت اغتصبت أموال المهاجرين وأخذتها، وكانت تتاجر فيها، وكان هذا من الطرق المعهودة والمفهومة والمعروفة.

يسري فودة: ألم تفعل أميركا ذلك أو الغرب عموماً؟

د. زكي بدوي: الغرب لم يفعل.. لم يفعل مثل هذا بالنسبة لاغتصاب أموالنا، نعم هناك موارد تؤخذ من بلادنا، ولكنها تؤخذ باختيار حكامنا.

يسري فودة: لكن رأس الأفعى كان هدف عطا درسها من كل زاوية ومن كل مصدر، درس الذي درس كيف يمكن أن ينبني العمران، درس كيف بمن أن ينهدم العمران، وكان في دراسته أستاذاً في التفاصيل.

دينمار ماخوله: نعم، حقاً.. حقاً أستطيع أن أؤكد ذلك، كان مولعاً بالتفاصيل، وأشكرك على هذا السؤال، كان مولعاً بالتفاصيل.

يسري فودة: قبل خمسة عشر شهراً من ساعة الصفر وصل ثلاثة أبو عبد الرحمن، أبو القعقاع، وأبو طارق إلى ولاية فلوريدا جنوب شرقي الولايات المتحدة، توجهوا إلى ساحلها الغربي حيث تقع بلدة صغيرة اسمها فينسيا.

في يونيو/ حزيران عام 2000 لم يجد أبو طارق أي صعوبة في الالتحاق بمدرسة فلوريدا الدولية للطيران.

آرني كراوتهوفت (صاحب مدرسة فلوريدا الدولية للطيران): كان زياد يتحدث الإنجليزية بطلاقة وكذلك الفرنسية وبعض اللغات الأخرى، كان ولداً ممتعاً تستريح لصحبته، سواءً كان هذا على الأرض أو في الجو أو بعيداً عن المدرسة في حفلات الشواء، أو حين كنا نلعب الكرة الطائرة على الشاطئ، زياد كان دائماً معنا.

يسري فودة: على بعد مائة وخمسين متراً من مدرسة زياد تقع مدرسة هافمان للطيران، في السادس من يوليو/ تموز عام 2000 بدأت تتكون تدريجياً على كتفي عطا والشحي أجنحة صغيرة.

رودي ديكر (صاحب مدرسة هافمان للطيران): ولكن في الشهر الأول كانت لدينا مشكلة مع عطا، فلم يكن لطيفاً، بل كان مغروراً، ويتصرف وكأنه فوق الجميع، الشحي كان لطيفاً، وأعتقد أنه لم يكن يعلم بما كان يحدث، عطا في رأيي كان على علم، لقد كان له وجه كوجه الموت.

يسري فودة: اقتسم زياد هذا المنزل في الضاحية الجنوبية من فينسيا مع هولنديين وألماني كانوا يتعلمون الطيران في المدرسة نفسها، بينما اختار عطا والشحي أن يبتعدوا عشرة أميال إلى بلدة تُسمى (نوكوميس) كي يقتسما وحدهما المنزل.

بعد أربعة أيام بدأت تتراكم على حسابيهما في هذا المصرف تحويلات بلغ حجمها حتى الثامن عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2000 مائة وعشرة آلاف دولار، جاءت هذه التحويلات جميعاً من مصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة، حولها مصرفي سعودي يُدعى مصطفى أحمد آدم الهوساوي.

رودي ديكر: دفع عطا ثمانية عشر ألفاً وسبعمائة دولار والشحي عشرين ألفاً وثمانمائة دولار بشيكات من مصرف (ست ترست)، وعندما سألت الشحي ما بال عطا يدفع عنك؟ فقال إنه عمي ويتولى الأمور المالية.

صوت/ رمزي بن الشيبة: فكل أخ ينظر إلى ما يمكن أن يناسبه من غطاء حسب عمر هذا ومستواه الدراسي وهيئته إلى آخره تضليل في الأصل الأجهزة الأمنية بشكل عام وتعمية في نفس الوقت لمن حوله من الناس.

يسري فودة: كان رمزي وفقاً للخطة المبدئية لا يزال يُعوِّل على الانضمام إلى أخوانه في أميركا كي يموت في سبيل الله، مرتين على الأقل حاول أبو طارق زياد جراح مع صديقه صاحب مدرسة فلوريدا الدولية للطيران الذي يتحدث لأول مرة إلى قناة تليفزيونية دولية حاولا أن يحصلا له على تأشيرة.

آرني كراوتهوف: مرات كثيرة حين تكون اللغة الإنجليزية للمتقدمين ضعيفة نحيلهم إلى مدارس للغات، ومن خلال إحداها حاول الحصول على تأشيرة، اكتشفنا أن طلبه قد رُفض، وعندما سألت زياد عما إذا كان يعلم لماذا رُفض الطلب؟ قال: لا أعلم.

يسري فودة: انتقل مروان في دراسته الجديدة مع عطا من الطائرات ذات المحرك الواحد إلى الطائرات متعددة المحركات.

تييري ليكلو (مدرب عطا والشيحي): تستطيع أن تقود طائرة تجارية، ولكن لم يكن لديهم حب الطيران ولا الصبر بالشكل الذي يجعل منهم طيارين متميزين كان مستواهم كافياً فقط للحصول على رخصة.

يسري فودة: في الحادي والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول عام 2000 حصل كل من أبي عبد الرحمن وأبي القعقاع على رخصة خاصة للطيران مثلما فعل على بعد خطوات منهما أبو طارق.

يتساءل كثيرون: هل كان ذلك كافياً للقيام بما رأيناه جميعاً على شاشات التلفاز بعد ذلك بتسعة أشهر؟

آرني كراوتهوف: أولاً: لا ندري تماماً ماذا فعل عندما كان في قمرة القيادة، ولكن تحطيم طائرة لا يحتاج إلى أي خبرة.

رودي ديكر: لم يكن في نياتهم العودة إلى زوجاتهم وعائلاتهم، كانوا يعلمون أنهم سيقتلون أنفسهم وحين تعلم ذلك يمكن أن تفعل أكثر مما فعلوا.

ثانياً: أنت تقود سيارة خاصة، فهل يمكنك قيادة شاحنة؟ نعم، يمكنك، ولكن هل يمكنك قيادتها للخلف أو إيقافها؟ لا تستطيع.

يسري فودة: حمل الرجال الثلاثة رخص الطيران الخاصة وغادروا فينسيا في طريقهم إلى الساحل الشرقي لولاية فلوريدا.

صوت/ رمزي بن الشيبة: هذا الأمر كله تم ولا يعلم أقرب الناس من محمد أو من مروان أو من زياد من أقرب أصدقائهم أين هم أو ماذا كانوا ينوون أن يفعلوا، فأما أخونا عروة الطائفي والذي هو هاني حنجور فكان موجوداً أصلاً في أميركا، وكان أصلاً طياراً، وقد تدرب على الطيران من قبل، ولم يكن بينهم وبين هذه المجموعة أي اتصال مجموعة محمد عطا، وأتى الاتصال في وقت لاحق.

[فاصل إعلاني]

يسري فودة: من مطار ميامي كان أبو عبد الرحمن في الرابع من يناير/ كانون الثاني عام 2001 في طريقه إلى مدريد، لدينا معلومات غير مؤكدة أنه كان يختبر إمكانية التدرب على محاكي طرازات الطائرات الكبرى قرب مطار العاصمة الإسبانية، من هناك عرج على ألمانيا.

نادر العبد: وجه غير.. زي غير الأول، يعني ما شاء الله صحته يعني كانت تمام، جه نحيف جداً، فأنا استغربت، قلت له: أيه ده؟ أنت كنت فين؟ قال لي: أنا كنت بأدور على مكان لتحضير الدكتوراه.

يسري فودة: لم يكن أبو عبد الرحمن بحاجة إلى أكثر من ستة أيام عاد بعدها عن طريق برلين في العاشر من يناير/ كانون الثاني إلى مطار ميامي، بعد ذلك بثلاثة عشر يوماً كان الفرنسي من أصل مغربي، زكريا موسوي يطير من مطار هيثرو قرب لندن للتدرب في مينوسوتا على محاكي طراز الطائرة بوينج 757 دون معرفة سابقة بالطيران.

صوت/ رمزي بن الشيبة: الذي بقي لهم كان هو مثلاً زيادة ساعات الطيران والتمكن من الطيران وجهاز المحاكاة على طائرات النقل العملاقة مثل في طراز بوينغ 747، 767، وأيضاً دراسة الإجراءات الأمنية المتبعة في المطارات كلها.

يسري فودة: بينما اصطحب أبو عبد الرحمن أخاه أبا القعقاع لتلقي دروس إضافية في الطيران في باكوتا جورجيا كان أبو طارق يهرول مرة أخرى إلى مطار بيروت ومنه إلى مستشفى زحلة لعيادة أبيه المريض، كان يعلم أن تلك كانت آخر مرة يرى فيها أباه.

سمير جراح (والد زياد الجراح): هل نحن متعصبون؟ انظر لبناتنا هل هذا تعصب؟!

والد محمد عطا: وإما هو حي وما صُفي، وعندي أدلة عقلية، وعندي معلومات من جهات عليا موثوق بها أن ابني حي حتى الآن.

يسري فودة: يتملكني في طريق العودة إحساس بالذنب لأن معلومات كانت بين يديَّ حين قابلتهم لم أستطع أن أطلع الآباء عليها.

في عيون الكثيرين تكفي إجابة بنعم أو لا على طبيعة هذا الشريط الذي وقع في أيدي الأميركيين كي نستريح، هل هذا الشريط حقيقي أم مختلف؟ في سياقه لا يترك من يبدو أنه بن لادن مجالاً للشك.

يطرح السؤال نفسه محكاً في أذهاننا جميعاً هل هذا الشريط شريط حقيقي أم أنه مختلق؟

......: هو شريط قالوا الإخوة ما أدري هل تركوه قاصدين أو غير قاصدين لكن الشيخ ما..

يسري فودة: لكن الشريط مضبوط؟

......: الشيخ أيوه كان بيحكي مع واحد من أهل مكة...

إدوارد إسبانوس (رئيس تحرير إنتلجنس ريفيو): لكن المهم هو من تحكم فيها من أعلى، لأنك إذا ركزت على مكانه في الميدان وفي الطائرات سيغيب عنك إدراك العقل المدبر الذي سيطر على العملية من أعلى، وهذا هو الأمر المهم.

يسري فودة: أمامنا مجموعة من الملابسات التي تملؤنا قلقاً كما تملأ أميركيين محايدين، فبينما كان الأميركيون يحتفلون بعيد استقلالهم قبل ساعة الصفر بشهرين في اليوم الذي ترتفع فيه استعدادات الأمن إلى أقصى درجاتها، دخل إلى أميركا بكل سهولة واحد من أخطر المطلوبين أميركياً خالد المحضار.

فينيس كانسترانو (وكالة الاستخبارات المركزية سابقاً): وُضع المحضار على قائمة المراقبة، لكن أحداً لم يلتفت إلى ذلك حتى دخل المحضار إلى أميركا وقبل أسبوعين من الحادي عشر من سبتمبر كانت مصلحة الهجرة تبحث عنه مثلما كان يفعل مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن كان عليهم أن يبحثوا عنه قبل عام. لقد انقطع الخيط، وهذا أمر ينظر فيه الكونجرس الآن.

يسري فودة: ينظر الكونجرس أيضاً في أمر عميلة مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI في مينابولس (كولين رولي) التي وجهت خطاباً شديد اللهجة إلى مدير المكتب (روبرت مولر) تحكي فيه كيف أنها وزملاءها في مينابولس حاولوا قبل ساعة الصفر بشهرين الحصول على إذن بتفتيش الكمبيوتر الشخصي لزكريا موسوي بناءً على نصيحة المخابرات الفرنسية، لكن أحداً ما في قيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يكن يريد لذلك أن يحدث.

صوت/ رمزي بن الشيبة: مثلاً تعرض الأخوين مروان وزياد للمراقبة عندما كانوا يقومون بالرحلات الاستطلاعية الجوية من نيويورك إلى كاليفورنيا، واستمرت مراقبة رجال الأمن لهم طوال وقت الرحلة، ولكن الله سلم.

يسري فودة: نعلم الآن أن الرئيس الأميركي كان على علم بما صار يسمى مذكرة (فينيكس) التي أرسلها عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي في أريزونا (كين وليامز) في العاشر من يوليو/ تموز معرباً فيها عن قلقه بشأن ازدياد عدد العرب الذين يدرسون الطيران، كان هاني حنجور هناك بين أيديهم، مثلما نعلم أن تقريراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI حذَّر في الثاني من يوليو/ تموز من احتمال وقوع هجمة داخل أميركا نفسها، وأن تقريراً آخر لوكالة الاستخبارات الأميركية CIA وصل إلى الرئيس الأميركي في السادس من أغسطس/ آب محذراً من احتمال أن للهجمة علاقة بالطيران، هل كانت القاعدة مجرد حد السكين التي كان يمسك بمقبضتها أحد ما في مكان ما؟

إدوارد اسبانوس: إذا كان خطط للعملية كما نعتقد من داخل أميركا على يد أتباع (برجينسكي) نظرياً، وعسكرياً على يد ذلك الطيار داخل البنتاجون لجر أميركا إلى حرب صراع حضارات في الشرق الأوسط فعليك أن تلبسها للإرهابيين الإسلاميين كي يبدو أنهم القائمون بالعملية.

يسري فودة: نعلم أيضاً أن علماء الموساد كانوا قبيل ساعة الصفر في انتظار الهجوم على مركز التجارة العالمي يصوروه، ولم يقولوا للأميركيين أو ربما قالوا لبعضهم الله أعلم، ونعلم أن زياد جراح استوقف في مطار دبي في طريق عودته من أفغانستان بطلب أميركي، وبطلب أميركي آخر أُخلي سبيله مثلما نعلم الآن أن محمد عطا استوقف في مطار ميامي بعد زيارة أخرى إلى أوروبا قبل ساعة الصفر بخمسة أشهر، لأن صلاحية تأشيرته قد انتهت،، ورغم ذلك سُمح له بالدخول، بعدها بأيام كان عطا يقود سيارته بسرعة فائقة قرب ميامي عندما استوقفته دورية مرور، اكتشف شرطي أن عطا لا يحمل رخصة قيادة محلية، أمره بالمثول أمام المحكمة، لكن عطا لم يمثل ولم يسأل عنه أحد، تعلم أبو عبد الرحمن من الدرس ففي الثاني من مايو/ آيار كان قد استخرج رخصة محلية تحمل هذا الرقم A 300540-68-321-0، وفي غضون أسبوعين كان ستة من إخوانه قد استخرجوا رخصاً محلية لقيادة السيارات، كان هؤلاء في تلك الفترة قد بدءوا يتوافدون على أميركا فرادى ومثنى حتى بلغ عددهم في النهاية 15، كانوا الجنود، العضلات

صوت/ رمزي بن شيبة: أما بالنسبة للآخرين اللي هم المنفذين وعددهم 15.. بمرحلة متأخرة باستثناء أخونا ربيع المكي وهو نوَّاف الحازمي الذي كان موجوداً أصلاً في أميركا منذ فترة طويلة، وبدأ الاتصال بينه وبين محمد أخونا محمد في مرحلة تالية، وكان أخونا نوَّاف هو نائب أخونا محمد الأمير أو محمد عطا الذي كان مسؤول الإخوة جميعهم.

خالد شيخ محمد: كانو يعملون أنهم مقدمون على عملية استشهادية، وحتى لا تتسرب المعلومات لم نطلعهم على الكثير من التفاصيل، قلنا لهم إن الأخ أبو عبد الرحمن سيوافيهم بالتفاصيل في مرحلة لاحقة.

يسري فودة: بينما ذاب خالد المحضار ونواف الحازمي في الأحياء العربية في باترسون في نيو جيرسي انتشر قوام المجموعة الاستشهادية بحذاء الساحل الشرقي لفلوريدا شمال ميامي في ديلراي وفي هوليود، وفي المناطق المحيطة قضوا أيامهم الأخيرة بين الصلاة وقراءة القرءان من ناحية وممارسة الرياضة وبناء العضلات من ناحية أخرى.

صوت/ رمزي بن شيبة: وكانت فيهم شجاعة نادرة وجراءة، ولا يذكرهم أحد إلا بخير، ولم يتأثر واحد منهم على الإطلاق بالحياة الأميركية الفاسدة رغم أنهم كانوا من الشباب والمغريات أمامهم موجودة في كل مكان.

يسري فودة: قبل ساعة الصفر بخمسة أشهر استقل ثلاثة وجوه عربية سيارة أجرة في مشوار غير عادي استغرق 400 كيلو متراً من جنوب ألمانيا حتى هامبورج، طلبوا من السائق أن يتوجه إلى محطة القطار حيث ينتظرهم صديق لدفع الأجرة، لم يكن هذا الصديق سوى محمد عطا.

في بداية الأسبوع الثاني من يوليو/ تموز يقود أبو عبد الرحمن بنفسه سيارة مستأجرة إلى بلدة تاراجونا في شمال شرقي إسبانيا.

في التاسع من يوليو/ تموز يقصد إلى فندق مونيكا دوكامبرلز بصحبة ذي ملامح عربية يرجح المحققون الآن أن يكون سعيد بحاجي، ينزل أبو عبد الرحمن في فندق سان جوردي في تاراجونا تحت اسم محمد الأمير، وفي اليوم التالي العاشر من يوليو/ تموز يجتمع محمد عطا -وفقاً للمحققين الإسبان- برمزي بن الشيبة ومرافقه، وينضم إليهم مروان الشحي وبصحبته رجلان آخران. بقي هؤلاء جميعاً في تاراجونا من التاسع حتى السابع عشر من يوليو/ تموز، بعدها بيومين يعود أبو عبد الرحمن عبر هذا المسار تاراجونا، مدريد، برلين، إلى أطلنطا، وبعدها بأسبوعين تصل تحويلتان إلى حساب زكريا موسوي في (مينوسوتا)، الأولى من (دوسيلدورف) في الأول من أغسطس/ آب، والثانية من هامبورج بعدها بيومين.

قبل 25 يوماً من ساعة الصفر يُقبض على زكريا موسوي بُدء في التحرك الآن سريعاً وفي تنظيم الصفوف، تحددت المهام وتوزعت الأدوار، فريق زياد جراح (أبو طارق)، أحمد الحزنوي (ابن الجراح)، أحمد النعمي (أبو هشام)، سعيد الغامدي (معتز)، عُهد إليهم بنسف مقر السلطة التشريعية Capitol hill الكونغرس، أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية القانون.

فريق هاني حنحور (عروة)، خالد المحدار (سنان)، نوَّاف الحازمي (ربيعة)، ماجد مقعد (الأحنف)، سالم الحازمي (بلال)، عُهد إليهم بشل العقل العسكري لأعظم قوة في العالم مقر وزارة الدفاع (البنتاجون) أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية الفنون الجميلة.

فريق مروان الشحي (أبو القعقاع)، حمزة الغامدي (جليبيب)، مهند الشهري (عمر)، أحمد الغامدي (عكرمة)، فايز راشد (أبو أحمد) عُهد إليهم باستئصال البرج الجنوبي لرمز الهيمنة التجارية الأميركية مركز التجارة العالمي، بينما استأثر محمد عطا أبو عبد الرحمن وفريقه عبد العزيز العمري (أبو العباس)، سطام السقامي (عزمي)، وائل الشهري (أبو سلمان)، وشقيقه وليد الشهري (أبو مصعب) استأثر بالبرج الشمالي لما سماه هو بنفسه ترميزاً كلية التخطيط العمراني.

قبل ثلاثة أسابيع من ساعة الصفر يتقمص أبو عبد الرحمن شخصية شاب يبعث من أميركا لحبيبته جيني في ألمانيا برسالة عبر إحدى غرف الدردشة على الإنترنت، لم تكن جيني هذه سوى رمزي بين الشيبة، كتب لها حبيبها بالألمانية يقول: سيبدأ الفصل الدراسي الأول بعد ثلاثة أسابيع، ليس هناك أي تغييرات، كل شيء يسير على ما يرام، وهناك مبشرات جيدة وأفكار مشجعة، مدرستان للدراسات العليا وجامعتان، كل شيء يسير حسب الخطة، لهذا الصيف سيكون بالتأكيد حاراً، أريد أن أتحدث إليكِ عن بعض التفاصيل، تسعة عشر شهادة للدراسة الخاصة، وأربعة امتحانات، سلامي للبروفيسير. إلى اللقاء.

صوت/ رمزي بن الشيبة: فعندما بدأ الأخوة مستعدين، وحدد الأخوة في مجلس الشورى الذي كان أعضاءه من الطيارين بقيادة أخونا محمد عطا ونائبه نواف الحازمي الموعد المناسب الذي كانت لهم حرية اختياره تم إبلاغ الموعد.

يسري فودة: تسارعت بعد ذلك خطى حبيب (جيني)، محمد الأمير، محمد عطا، أبو عبد الرحمن فاختار أولاً من بين شركات الطيران شركتين أميركيتين (يونايتيد إيرلاينز) و(أميركان إيرلاينز) واختار من طرازات الطائرات أضخمها (بوينج 767، وبوينج 757)، صنعا في أميركا، ثم اختار من الرحلات أطولها، وأكثرها امتلاءً بالوقود، وأكثرها اقتراباً في مواعيد الإقلاع، وأمر إخوانه بالانتشار في مدن متباينة، وباتخاذ طرق مختلفة للوصول إلى المطارات المحددة.

فجر التاسع والعشرين من أغسطس/ آب عام 2001 يدق الهاتف في شقة (مارين شتراسا) حيث كان لا يزال يسكن رمزي بن شيبة، على الطرف الآخر أبو عبد الرحمن.

صوت/ رمزي بن الشيبة: فقال لي بلهجة مصرية يعني في واد صحبي مديني لغز، وأنا مش عارف أحله، وأنا اتصلت بيك عشان تحله لي يعني بقى، فقلت له دا وقت ألغاز يا محمد، قال معلهش أنت صاحبي بقى وماحدش هيحله لي غيرك، والكلام هذا يعني، قلت طيب قول، قال عصايتين وبينهم شرطة، كعكاية منها عصاية مدلاية، يعني أيه؟ قلت له دا اللغز، بتصحيني من عز النوم عشان تقول لي اللغز ذا؟ فالعصايتين هي 11، والشرطة ثم هي الفاصلة، وثم الكعكة بعصاية مدلاية هي رقم 9، فتكتمل الصورة 11/9.

يسري فودة: لم يكن ابن لادن نفسه يعلم بساعة الصفر، لم يكن يعلم حتى هرول رمزي بن الشيبة من ألمانيا عبر باكستان إلى أفغانستان يوم الخميس السادس من سبتمبر/ أيلول.

أسامة بن لادن: أعلى ستسقط، فهذا كان أكثر من أفضل التوقعات أن الدور اللي فوق يسقط، إحنا كنا في (….) وقت الحدث، وعندنا الخبر من يوم الخميس إنه سيضربون يوم الثلاثاء، فافاتحين الراديو، وإحنا في تقديرنا الصبح، وقت العمل، يكون كانت 5.30 مساءً، أنا جالس أنا....

صوت الراديو: وكشفت حركة الجبهة الثورية لتحرير الشعب أن الذي نفذ العملية الانتحارية في اسطنبول هو (أُبور بلبل) وكان واحداً من المشتركين في الإضراب عن الطعام، لازالت هذه الأنباء تأتيكم من لندن.

أسامة بن لادن: والدكتور أحمد أبو الخير، فيقول له إذا قال جاءنا للتو.. معناه إن الإخوة ضربوا، ففتحنا إذاعة.. وقام يتكلم عن الأخبار العادية....

صوت الراديو: وقد ورد إليَّ الآن هذا النبأ، حيث أفادت الأنباء الواردة من الولايات المتحدة أن طائرة ركاب تحطمت إثر ارتطامها بمبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك.

صوت/ رمزي بن الشيبة: وتم بعد ذلك استنفار كامل بجميع المعسكرات، وكلية المجمعات السكنية، وتوزع الأخوة، وكانت الرسالة بشرى كبيرة للشيخ أبو عبد الله حفظه الله عز وجل.

صوت: إن كلماتنا ستبقى ميتة أعراساً من الشموع.

أحمد الحزنوي الغامدي: أنا بعتها لله، والله اشترى، أعلنتها مخضبة بلون دمي الذي قد جرى، لتصل إلى كل أذن، بل إلى كل الورى.

صوت: والأحياء لا يتبنون الأموات.

يسري فودة: سجلوا جميعاً وصاياهم، كما يؤكد لي خالد شيخ محمد، عدا واحداً لم يُسجل خوف أن يكون ذلك من الرياء. طلبت منهم وصية عطا، قال رمزي إنهم يدخرونها إلى حين.

لم يبق الآن من أعمارهم الدنيوية إلا ثلاثة أيام، توجه عطا مع أحد أعضاء فريقه عبد العزيز العمري (أبي العباس) إلى بوسطن، باتا ليلتهما في هذا الفندق (سويس شاليه) قبل أن يتحول اسمه الآن إلى (بارك إن).

في صباح اليوم التالي، قبل أربع وعشرين ساعة من ساعة الصفر يتوجه عطا إلى مطار (بوسطن لوجن) لإلقاء نظرة أخيرة على مدرج الطائرات، واختبار المداخل والمخارج وإجراءات الأمن، يعرج بعد ذلك على وسط المدينة لإعادة ما تبقى لديه من أموال.

صوت/ رمزي بن الشيبة: فقلت له أن يترك هذا المال عنده للطوارئ، قد يحتاج إليه، قال لا، عندنا الكفاية والأخوة عندكم في حاجة إليه.

يسري فودة: حوالي ثمانية آلاف دولار فاضت عن حاجته، بعث بها إلى مصطفى أحمد آدم الهوساوي في دبي، هرول هذا بها إلى باكستان.

كان بقية الجنود قد استقروا في مواقعهم، بينما كان عطا ورفيق أيامه الأخيرة عبد العزيز العمري في طريقهما قبل خمس عشرة ساعة من ساعة الصفر من بوسطن إلى بروتلاند في ولاية مين.

كان الهدف إلى الجنوب، لكنه توجه إلى الشمال، لأنه كان يعلم أن ركاب الترانزيت لا يتعرضون إلى إجراءات أمن تذكر، يكتب أبو العباس –عبد العزيز العمري- ناصحاً نفسه وإخوانه.

وصية/ عبد العزيز العمري: التبايع مع الموت وتجديد البيعة، حلق الشعر الزائد من الجسم والتطيب، الاغتسال، معرفة الخطة جيداً من كل النواحي، وتوقع ردة الفعل أو المقاومة من العدو، قراءة سورة التوبة والأنفال وتدبر معانيهما وما أعده الله للمؤمنين من النعيم المقيم للشهداء.

يسري فودة: قبل إحدى عشرة ساعة من ساعة الصفر يصل عطا والعمري إلى هذا الفندق، بالقرب من مطار بروتلاند، يطلب عطا غرفة واحدة ليلة واحدة.

وصية عبد العزيز العمري: ثم تذكروا قول الله تعالى (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ)، وبعد ذلك تذكروا (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ).

يسري فودة: على سرير في الغرفة رقم 232 بات عطا ليلته الأخيرة، لكنه قبل ذلك كان قد اصطحب العمري إلى جولة قصيرة في البلدة الصغيرة بينما كانا يسحبان قليلاً من المال للطوارئ التقطت لهما دائرة مغلقة هذه الصورة.

صوت/ رمزي بن الشيبة: كان يؤكد لنا أننا سوف نلتقي، كان يقينه هكذا، يقول دائماً إن شاء الله سوف نلتقي، لا تحزن سوف نلتقي في الجنة -إن شاء الله عز وجل- ولقاؤها قريب بإذن الله، فطلبت منه إذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبلغ المنازل العلى في الجنة أن يبلغه منا السلام، وكذلك يبلغ أبو بكر وعمر وبقية الصحابة، والتابعين، والمجاهدين، فقال إن شاء الله.

يسري فودة: لابد أنه كان مزعجاً أزيز الطائرات تقلع وتهبط قرب نافذته، ولابد أن صوتاً آخر في قلبه في آخر ليلة من حياته الدنيوية كان أعلى وأحلى وأطيب مما عداه من أصوات (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).

يسري فودة: صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول كان سكان أهم مدينتين في أميركا يتوجهون كالعادة إلى العمل، وكان تسعة عشر رجلاً أجنبياً يتوجهون هم أيضاً إلى العمل. انتشر كل فريق إلى بغيته فرادى ومثنى، لا أكثر.

وصية/ عبد العزيز العمري: الشنطة والملابس والسكين، أدواتك، بطاقتك، جوازك، أوراقك كلها.

صوت/ رمزي بن الشيبة: كانت هذه الساعات ساعات رهيبة جداً، فأنت تدخل معركة كبيرة بكل المقاييس، كبيرة جداً، هي معركة عسكرية، وغير تقليدية ضد أعتى قوة في الأرض، وأنت تواجههم في أرضهم بين قواتهم وجنودهم بفئة من الشباب عددها تسعة عشر.

يسري فودة: إلى مطار (نيوارك) بالقرب من نيويورك يتوجه زياد جراح وفريقه، في انتظارهم رحلة (يونايتد إيرلاينز) رقم 93، تقلع في الثامنة صباحاً إلى سان فرانسيسكو.

وصية/ عبد العزيز العمري: ابتسم واطمئن فإن الله مع المؤمنين، والملائكة تحرسك وأنت لا تشعر.

صوت/ رمزي بن الشيبة: ولكن الناس عموماً مصابة بهزيمة نفسية، ولديها عقدة CIA والموساد، والله -عز وجل- بفضله قد أحيا فريضة الجهاد في قلب وواقع هذه الأمة بمثل هذه البطولات النادرة وهذه العمليات الجريئة.

يسري فودة: إلى مطار (بلاس) قرب واشنطن هاني حنجور وفريقه في انتظارهم رحلة (أميركان إيرلاينز) رقم 77، تقلع في الثامنة وعشر دقائق إلى لوس أنجلوس.

فينيس كانسترانو: شخص ما يمر عبر جهاز الكشف عن المعادن فتنطلق الصفارات، يقوم الحارس بتفتيشه، وفي اللحظة نفسها تمر فتاة جميلة تلفت انتباه الحارس، فيسمح لذلك الشخص بالمرور، لم يكن ذلك الشخص سوى هاني حنجور، وكانت في جيوبه مشارط وأمواس.

وصية/ عبد العزيز العمري: اللهم اجعل لنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً واغشهم فهم لا يبصرون.

صوت/ رمزي بن الشيبة: وكما قلت لك فإن العدو غبي، وبفضل الله تبارك وتعالى الله عز وجل يحفظ المجاهد، ويحتاج الأمر أيضاً لسرعة البديهة.

يسري فودة: إلى مطار (بوسطن لوجن) مروان الشحي وفريقه في انتظارهم رحلة يونايتد إيرلاينز رقم 175، تقلع في الثامنة إلا دقيقتين إلى لوس أنجلوس.

وصية/ عبد العزيز العمري: تبسم لوجه الرضا يا فتى فإنك ماضٍ لجنات خلد.

صوت/ رمزي بن الشيبة: كانت رؤى مروان جميلة جداً، يرى أنه يطير في السماء كالرجل الطائر، وأنه يدخل في أشياء، وكان مروان فرحان جداً وفرح بهذه الرؤى.

يسري فودة: إلى المطار نفسه بوسطن لوجن يصل سطام السقامي والأخوان وائل ووليد الشهري، وفي انتظارهم مع عبد العزيز العمري وقائدهم محمد عطا رحلة أميركان إيرلاينز رقم 11، تقلع في الثامنة إلا ربع إلى لوس أنجلوس، لكن محمد عطا ورفيقه لم يكن لهما أثر، كانا حتى السادسة إلا ربع لا يزالان في مطار بروتلاند، وصلت طائرتهما إلى مطار بوسطن لوجن متأخرة عن موعدها، فيما استبد القلق بزملائهما، هرول عطا حتى لحق بطائرته، لكن الوقت لم يسعف عمال المطار، تخلفت حقيبته في بوسطن، داخلها وجدت فيما بعد نسخة من أفكار أبي العباس.

وصية/ عبد العزيز العمري: عندما تركب الطائرة أول ما تضع رجلك وقبل ما تدخلها فأتِ بالدعاء والأدعية واستخصر أنها غزوة في سبيل الله.

صوت/ رمزي بن الشيبة: ليست عملية اختطاف واحدة، إنما هي أربع عمليات في عملية واحدة، فكان من الضروري أن تكون كلها متزامنة وفي وقت واحد، بحيث يكونوا جميع الأخوة في طائراتهم في نفس الوقت.

يسري فودة: جلس عطا على المقعد رقم D8 مع رجال الأعمال، لم تكن صدفة.

صوت/ رمزي بن الشيبة: حسب إنهم درسوها من قبل، فكان من الضروري أن تكون هذه المقاعد المحجوزة تسمح للأخ بحرية الحركة والمناورة السريعة، والحجز في وقت مبكر قبل العملية بوقت كافي.

وصية/ عبد العزيز العمري: ثم إذا تحرك الطائرة حركة البسيط وأصبحت تتوجه إلى.. فقل دعاء السفر، فإنك مسافر إلى الله تعالى، وانعم بهذا السفر.

صوت/ زياد الجراح: ولابد من تحديد زمن الربع ساعة الأولى من زمن الإقلاع للفرصة الذهبية للاستيلاء على الطائرة والتحكم فيها، وتوجيهها للأهداف.

صوت: ثم ليستعد كل واحد منكم للقيام بدوره على الوجه الذي يرضي الله عنه، وليشد على أسنانه.

صوت/ رمزي بن الشيبة: بالنسبة للسلاح، نعم كان الأخوة مسلحين، وأول أسلحتهم بعد الإيمان بالله كان هو التكبير.

صوت/ وعند الالتحام فاضرب ضرب الأبطال الذين لا يريدون الرجوع إلى الدنيا، وكبر فإن التكبير يدخل الرعب في قلوب الكافرين.

صوت/ رمزي بن الشيبة: ويكفي أن أقول أن عزمي أحد الشباب قد نحر أحد رجال الأمن وذلك على متن الطائرة التي كان يستقلها مع أخينا محمد عطا.

يسري فودة: في الثامنة وأربع وأربعين دقيقة كانت تسيطر على محمد عطا فكرة واحدة، أنه الآن على بعد دقيقة واحدة من الجنة.

صوت/ رمزي بن الشيبة: صاح الأخوة تكبير وكبروا، صاح الأخوة وسجدوا لله شكراً وبكوا. يعني عملية تراها أمامك.. أمام ناظريك بهذا الشكل، وظن الأخوة أنها هي هذه العملية فقط، فقلنا لهم اصبروا.. اصبروا، وفجأة كان أخونا مروان يدك البرج الجنوبي للمركز.. لمركز التجارة بدك عنيف جداً، يعني بشكل لا يتصور ونحن نراه على الهواء مباشرة، نقول اللهم سدد، سدد، سدد.

يسري فودة: في التاسعة وتسع وثلاثين دقيقة كان هاني حنجور وفريقه قد التحقوا بكلية الفنون الجميلة، وفي العاشرة زياد جراح كما يقول رمزي بن الشيبة قد أسقطت فوق بنسلفانيا، وفي اللحظة التي التحق دارس التخطيط العمراني بكلية التخطيط العمراني كان قد اقتلع أحد أبراجها من جذوره.

البروفيسور/ دينمار ماخوله: أول شيء أقوله له لماذا يا محمد؟ ليست لديَّ رسالة إليه، ليس لديَّ سوى السؤال لماذا يا محمد؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟

حين ترى ما حدث لعائلات الضحايا، أمهاتهم، أخواتهم، أبنائهم، فإن مشكلتي الشخصية تهون، ولا يبقى لدي سوى السؤال، لماذا؟ لماذا يا محمد؟ هل فكرت ملياً فيما فعلت؟ لماذا فعلت ذلك؟ حين أنظر إلى أطروحتك، انظر يا محمد كان هذا هو المستقبل الذي أخبرتني عنه، وعملت من أجله، لماذا فعلت ذلك؟

أسامة بن لادن (زعيم القاعدة): فنحن نعامل بالمثل، الذين يقتلون نساءنا وأبرياءنا، نقتل نساءهم وأبرياءهم، إلى أن يكفوا عن ذلك.

يسري فودة: فيما يهدأ الرماد، ويطبق الصمت على من ذابت عظامهم في الحديد والحجارة، ماذا يبقى من الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول؟ ماذا يبقى من غزوة مانهاتن؟

أمام الغربيين سؤال، وسؤال آخر أمام المسلمين، فرغم أننا استطعنا من خلال هذا التحقيق أن نقطع الشك باليقين في من أراد، ثم خطط ثم نجح في أن يصفع الإدارة الأميركية صفعة مدوية على أرض أميركية أمام العالم كله، فإننا لسنا متأكدين بعد من أن أحداً ما في هذا البلد لم يمانع في الواقع في الانحناء ولو قليلاً لتلقي هذه الصفعة كي ينطلق منها إلى ركل ورفس في كل زاوية دون رادع.

وأمام الغربيين وبخاصة الأميركيون منهم إن أرادوا حقاً إنصافاً بأنفسهم أن يتساءلوا عن ذلك الذي يمكن أن يدفع شباباً بعضهم على أعلى درجات العلم، وبعضهم على أعلى درجات الانفتاح على الحياة، وبعضهم من أثرى أثرياء العرب، وكلهم في عمر الزهور إلى أن يلقوا بأنفسهم طوعاً إلى ما يراه الأميركيون تهلكة ويرونه هم جنة الفردوس.

هكذا نستطيع الآن أن نفهم لماذا اختار الأمير محمد عطا أن يصدر رسالته للماجستير بهاتين الآيتين (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ) صدق الله العظيم

والد محمد عطا: أنا راجل مؤمن بالله، ولابد أن أكون راضياً تمام الرضا بقضائه، أياً كان هذا القضاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.