قال رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر إن "هناك تغيرا نسبيا في الموقف الدولي تجاه اليمن، ففي السابق كان يجري الحديث عن انسحاب الحوثيين وصالح من المدن وتسليم السلاح للدولة وعودة المؤسسات إلى حضن الشرعية، ولكن الآن يقول البعض هذا غير كاف ونحن نحتاج إلى خطة شاملة، كمن يقول نريد أن نكافئ الانقلابيين ولكن بصورة غير مباشرة".

وخلال مشاركته في حلقة (2016/9/9) من برنامج "لقاء اليوم"، أكد بن دغر أن المجتمع الدولي مجتمع مصالح ومن الطبيعي أن تتغير مواقفه بين حين وآخر، ولكن ثبات موقف الحكومة الشرعية والتحالف العربي هو الذي يجعل المجتمع الدولي متزنا في أطروحاته فيما يتعلق بالقضية اليمنية، مضيفا أنه إذا استمر المجتمع الدولي في تماسكه فإن الانقلابيين سيخضعون في النهاية لإرادة السلام.

وأضاف أن على المجتمع الدولي أن يعلم أن أقصر الطرق لإنهاء الحرب في اليمن والوصول لسلام عادل وشامل هو أن يسلم الحوثيين أسلحتهم وينسحبوا من المدن التي احتلوها، وبعد هذا فكل الأفكار محل مناقشة.

وعن موقف الحكومة الشرعية من مبادرة وزير الخارجية الأميركية جون كيري، قال "لم نتسلم حتى الآن أي تصورات لخطة كيري الجديدة سواء من رباعية لندن أو رباعية جدة، وأعتقد أن الخطة الأميركية لن تخرج عن القرار الأممي رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وتقديري أن ما يسرب في بعض وسائل الإعلام حول مبادرة كيري مجرد تسخين إعلامي".

وأشار بن دغر إلى أن الأمم المتحدة طرحت خطة تتضمن انسحاب الحوثيين من المدن وتسليم السلاح على أن يتبع ذلك حوار سياسي، لكن الأطروحات الأميركية ترى أنه يجب أن يُطمأن الطرف الانقلابي على مستقبله السياسي، ولذلك يجب أن يتزامن الحل السياسي مع تسليم السلاح والانسحاب من المدن، ونحن لن نقبل هذا التزامن مهما تغيرت الموافق الدولية.

وبحسب بن دغر فإن الهدف الرئيسي للحكومة الشرعية هو تحرير صنعاء ولن تتوقف عن القتال حتى تحريرها مهما كانت الضغوط أو الخسائر البشرية والمادية، لأن استعادة السيطرة على العاصمة يعني فعليا نهاية الانقلاب.

العلاقة مع روسيا
ونفى ما يشاع عن مغادرة مجلس الوزراء عدن، مؤكدا أن الرئيس ونائب رئيس الوزراء وغالبية الوزراء موجودون في عدن ويمارسون مهامهم بصورة يومية، ورئيس الوزراء في مهمة خارجية تتمثل في زيارة بعض الدول على رأسها مصر والسودان وسيعود إلى عدن بعد انتهاء تلك المهمة.

كما تطرق بن دغر إلى عرقلة روسيا قرارا في مجلس الأمن بإدانة المجلس الرئاسي الذي شكله الحوثيون والرئيس المخلوع علي صالح، مؤكدا أن هناك قنوات تواصل بين الحكومة اليمنية وروسيا، وأن الشرعية حريصة على بقاء العلاقات قوية مع موسكو، كما أنها تأمل ألا تقسم روسيا مجلس الأمن بشأن الأزمة اليمنية.

وشدد على أن الحوثيين يبحثون باستمرار عن حلفاء على الأرض وحلفاء على المستوى الإقليمي والدولي، ومن هنا جاءت زيارتهم لإيران والعراق، لافتا إلى أن الحكومة اليمنية أعلنت رفضها استقبال حكومة بغداد لوفد الحوثيين، ورأت أن هذه الزيارة تأتي في إطار التحركات الطائفية التي تضر باستقرار المنطقة العربية.

وفيما يتعلق بأزمة البنك المركزي اليمني، قال بن دغر "خضعنا جميعا لرغبة بعض الأطراف الدولية في هدنة اقتصادية مع الحوثيين وصالح، وحتى هذه اللحظة نرسل عوائد الضرائب والجمارك إلى صنعاء، على أساس أن هذه الأموال ستحفظ في البنك المركزي الذي سيقوم بتوفير الرواتب لجميع موظفي الدولة، ومنذ أربعة أشهر قررت الحكومة اليمنية العمل على نقل البنك المركزي إلى عدن بعد نهب الأموال المودعة بداخله".

وأكد أن خزينة البنك المركزي قبل الانقلاب مباشرة كان بها 4 مليارات و200 مليون دولار أميركي، ومليار دولار وديعة سعودية في الخارج، إضافة إلى مخزون كبير من العملة المحلية، وهذه الأموال اختفت فجأة، ثم قالت جماعة الحوثي إنها حولت تلك الأموال إلى وزارة الدفاع التابعة لها، أي أنها تقتل الشعب اليمني بأمواله التي نهبتها من البنك المركزي.

وأضاف "أكدنا للمجتمع الدولي الذي وضع ما سمي بالهدنة الاقتصادية البلهاء، أن بقاء البنك المركزي في صنعاء غير ممكن، لأن مجلس إدارته غير محايد وهو خاضع للحوثيين. وصرف كل هذه الأموال دون الرجوع إلى وزارة المالية مخالف للدستور، لكن هناك أطراف عربية ودولية لم تقتنع بنقل البنك المركزي إلى عدن، وما زلنا نقوم بإجراءات لنقل البنك المركزي حتى ولو كان ذلك في مكان محايد خارج اليمن تحت إشراف الحكومة الشرعية".