أكد عضو مجلس العموم البريطاني جيرالد كوفمان أنه لا يمكن القول إنه كانت هناك لحظة بعينها قرر عندها التحول من أشد المدافعين عن إسرائيل إلى أشد المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني، لأنه كان لديه إحساس تدريجي بعدم الارتياح، و"بالقرف" وعدم الرضى عما يقوم به.

وخلال حديثه في حلقة (12/8/2016) من "لقاء اليوم" قال كوفمان "لقد كان أمرا طبيعيا جدا لشاب يهودي مثلي أن يناصر ويدافع عن الصهاينة، وعندما قامت دولة إسرائيل قمت بمناصرتها، ولم أكتف بالمناصرة فحسب، بل كنت أقوم بالترويج لها، وألقيت خطابات لدعمها في البرلمان البريطاني، وفي الاجتماعات العامة كذلك، وذهبت لإسرائيل مرات عديدة".

وتابع "لقد كنت في فلسطين مرات ومرات عدة، ورأيت بعيني ما يحدث هناك، ودون أن تزور فلسطين وترى الفلسطينيين وهم يتعرضون للقتل والسجن، أو وهم يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة في المخيمات فلن تعرف الحقيقة".

وأضاف "ببساطة لم أكن أقبل أن على مجموعة من البشر التعامل مع مجموعة أخرى من البشر بصورة سيئة، ولهذا السبب أصبحت نائبا في البرلمان عن حزب العمال البريطاني، لأنني أناصر الفقراء والمضطهدين الذين يحتاجون إلى خدمات صحية وفرص عمل، لكن معاملة الفقراء في بريطانيا لا يمكن أن تقارن على الإطلاق بمعاملة الإسرائيليين للفلسطينيين".

وحول اتهامه عدة مرات بأنه يهودي يكره نفسه، وأنه خائن لدينه وعرقه، أوضح كوفمان أنه يهودي متدين وليس معاديا للصهيونية على الإطلاق، لكنه ضد سياسة إسرائيل المعادية للفلسطينيين، وسيواصل معركته بغض النظر عن نجاحها من عدمها.

وأشار إلى أن هناك أوضاعا مأساوية في عدة دول مثل سوريا التي يقتل بها آلاف الأبرياء، لكن في النهاية هناك حل لهذه القضايا يمكن التفاوض عليه، "أما في القضية الفلسطينية فالأمر مختلف؛ حيث يرفض الإسرائيليون التوسط لأي حل، سواء الحكومة برئاسة حزب الليكود المتطرف وحلفائه مثل حزب إسرائيل بيتنا، وحتى حزب العمال والشعب الإسرائيلي الذي ينتخب تلك الحكومات وهو يعرف ماذا تفعل".

معاناة الفلسطينيين
وبحسب كوفمان، فإنه لا يقارن بين مقتل ستة ملايين يهودي على يد النظام النازي لأدولف هتلر، وبين قتل الفلسطينيين على يد الإسرائيليين لأن الظروف مختلفة، لكن ما يعلمه هو أن الإسرائيليين يقتلون الفلسطينيين دون رحمة ويسجنونهم، قائلا "لقد التقيت بنفسي أطفالا تم اعتقالهم دون محاكمة، ومع ذلك تم التعامل معهم وفق أحكام مؤسسة الجيش الإسرائيلي، وكيف قطعت إسرائيل الكهرباء عن غزة المحاصرة في فصل الصيف، لتوفير طاقة للمكيفات في تل أبيب".

وأضاف "بما أن اليهود كانوا ضحايا للإعدامات، فكانت تلزمهم مساعدة الناس، وليس بناء الجدران العازلة، وتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم، وحصار غزة، ومنع الفلاحين من الوصول إلى أراضيهم، أو أن يشيدوا المستوطنات على أراضي الفلسطينيين".

وحول رؤيته لحل القضية الفلسطينية، رأى كوفمان أن "وجود أشخاص طيبين في أوروبا ودول أخرى يدافعون عن القضية الفلسطينية لن يحدث فرقا، ولكن الشيء الوحيد الذي سيحدث الفرق هو أن تكون الإدارة الأميركية قادرة على إجبار الإسرائيليين على إجراء مفاوضات للتواصل إلى حل نهائي".

وأكد أن لدى أميركا القدرة على فعل ذلك، لأن إسرائيل تعيش بفضل الأموال الأميركية، مشيرا إلى أنه سبق أن أجبر الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الحكومة الإسرائيلية على الذهاب لإحدى جلسات المفاوضات بعد أن هدد بتقليص المساعدات المالية، "لكن في وجود رئيس أميركي كباراك أوباما لديه إعجاب كبير بنفسه ويرى نفسه شخصا رائعا وهو غير ذلك، فإنه لن يستطيع تهديد الإسرائيليين".

وشدد على أن هيلاري كلينتون المرشحة الأقوى للوصول إلى البيت الأبيض، كانت أكثر وزراء الخارجية الأميركية قربا من إسرائيل، وفي حال وصولها للسلطة فلن تتغير السياسة الأميركية تجاه إسرائيل عما هي عليه الآن.