اتهم وزير العدل اللبناني المستقيل اللواء أشرف ريفي قيادة 14 آذار بأنها لم تكن على قدر المسؤولية، وقال إن التنازلات السياسية التي قدمتها وبعض قراراتها الخاطئة أدت إلى تراجع ثقة جمهورها بها، مما دفع الناخبين السنة في طرابلس لعدم التصويت لها، حسب رأيه.

وذكر في حديثه لبرنامج "لقاء اليوم" يوم الجمعة (3/6/2016) عدة أسباب دفعت أهل طرابلس للتصويت للائحة التي دعمها على حساب اللائحة التي دعمها رئيسا الوزراء السابقان سعد الحريري ونجيب ميقاتي والجماعة الإسلامية وأطراف أخرى، من أبرز هذه الأسباب أن القائمة المنافسة ضمت قوى سياسية هجينة لا تتفق مصالح بعضها مع بعض حيث تضم الجماعة الإسلامية والأحباش مع قوى 14 آذار وقوى 8 آذار.

أما في ما يتعلق بتركيبة القائمة التي دعمها فقال "أجرينا إحصاء قبل إعداد اللائحة الخاصة بنا، وأدركنا رفض غالبية السكان للمحاصّة الطائفية، لذلك تجنبناها، وطرحنا قائمة من المجتمع المدني بشراكة مع ممثلي المناطق الشعبية الأكثر حاجة للإنماء والخزان الانتخابي الكبير".

ومضى يقول "شئنا أم أبينا هناك قوى تولد من جديد في الساحة السياسية اللبنانية من خلال المجتمع المدني الذي يقوم بتعبئة الفراغ الناتج عن الضعضعة التي تعيشها قوى 14 آذار و8 آذار، وأعتقد أن المجتمع المدني هو الرحم الذي ستولد منه الطبقة السياسية الجديدة".

وشدد على أن كل الساحات السياسية، بما فيها الأصوات الشيعية، لديها ميل نحو التغيير، مدللا على ذلك بحصول لائحة "بعلبك مدينتي" على 48%، حيث كادت تهزم لائحة حزب الله، ونوه أيضا إلى أنه وللمرة الأولى شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من القرى الجنوبية ترشح لوائح انتخابية كاملة أمام لائحة حزب الله.

نظرة للمستقبل
وعما إذا كان هذا الفوز سيؤسس لإنشاء تيار سياسي جديد في لبنان، أوضح ريفي أنه يحضر هو والمجموعة المحيطة به للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن الأمر مفتوح على جميع الاحتمالات، وأنه لن يتقاعس عن تشكيل لائحة برلمانية في طرابلس ودعم لوائح في مدن أخرى لإعطاء قوى التغيير فرصة للمشاركة في الحياة السياسة اللبنانية.

ولفت إلى أن الثوابت السياسية التي ينطلق منها هي نفس ثوابت 14 آذار، وهي العودة للدولة ومواجهة المشروع الإيراني ومواجهة السلاح غير الشرعي والسير نحو دولة ديمقراطية ليبرالية واقتصاد حر.

وفيما يتعلق بتحالفاته السياسية في المستقبل، اعتبر ريفي أن سمير جعجع سيكون حليفا إستراتيجيا وثابتا، وأنه لا يرى في الساحة المسيحية من هو أقدر من القوات اللبنانية ليكون حليفا حقيقيا، بالإضافة إلى قوى مسيحية أخرى سواء حزبية أو مستقلة، رافضا أن يختار على هذا التحالف لقاء مصلحيا مع النائب سليمان فرنجية.

وعن أسباب الخلاف بينه وبين سعد الحريري وتيار المستقبل أكد أن خيار الحريري بدعم فرنجية في الانتخابات الرئاسية لا يمكن التساهل فيه، لكون فرنجية أحد الأركان الأساسية للمشروع السوري الإيراني، بالإضافة إلى تساهل الحريري في موضوع ميشال سماحة، وهو الموضوع الذي قال إنه أدى إلى التباعد بينه وبين الحريري.

دعوة للوحدة
ودعا ريفي كلا من سعد الحريري وسمير جعجع لسحب مرشحيهما للرئاسة، بهدف الوحدة واستعادة علاقتهما حلفاء خاضوا نضالا طويلا منذ 2005 حتى اليوم من أجل إعادة الدولة ومواجهة المشروع السوري الإيراني.

واقترح ريفي أن يُختار الرئيس الجديد وفقا لظروف المنطقة وأوضاعها، حيث يمكن أن يكون عسكريا كقائد الجيش جان قهوجي، أو اقتصاديا كحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أو سياسيا كالوزير السابق جان عبيد.

وفيما يتعلق بموقفه من حزب الله، قال ريفي "سلاح الحزب غير شرعي، وعندما امتد للداخل اللبناني وإلى عمق سوريا تحول إلى مليشيوي، وكمواطن لبناني أسعى إلى أن تكون الدولة اللبنانية هي التي يحق لها امتلاك السلاح، ولن أعطي الشرعية لأي سلاح آخر مهما كلف الأمر".

وتعهد ريفي بمواصلة النضال إعلاميا وسياسيا في وجه المشروع الإيراني حتى تزال "دويلة حزب الله التي أقامها المشروع السوري الإيراني"، مشددا على أنه لا يسعى إلى تشكيل مليشيات تواجه مليشيات حزب الله مما يؤدي إلى تدمير البلاد، و"كما يقول الشيعة: الدم ينتصر على السيف، أقول: الموقف الجريء الحازم ينصر على السلاح غير الشرعي".

وانتقد ما سماه الهجمة غير المبررة وغير المنطقية من وسائل الإعلام التابعة لقوى 8 آذار التي وصفت نتائج الانتخابات البلدية في طرابلس بأنها انحياز نحو التطرف، معتبرا الهجوم محاولة من "دويلة حزب الله" للدفاع عن نفسها.